بغرفة خاصة للأجهزة الرياضية، كانت تقف على مزلاج الجري تشعر بغضب مازال قول عماد يطن برأسها "أنه متزوج ولديه طفلة". رأت لمعت عينيه من خلف تلك النظارة الشفافة وهو يخبرها بذلك، رغم قوله أنه زواج عقل، لكن يبدو أنه يحمل لها مشاعر قوية. كذلك تذكرت سؤالها: "وليه المدام محضرتش معاك حفل الافتتاح؟ جوابه أكد ظنها: "المدام فعلًا كانت موجودة في الحفلة." رغم ذهولها، لكن تعمدت سؤاله: "ومضايقتش لما شافتنا بنرقص سوا؟
أجابها بهدوء بارد: "مراتي عندها ثقة في نفسها، كمان الرقصة كانت قدامها ومكنش فيها شيء يخليها تضايق، مجرد رقصة عادية." رقصة عادية. بهذه البساطة تقبل رقصها معه. والسؤال الذي يلح على عقلها، هل ثقة زوجته به يقينها أنه يحبها، أم لشيء آخر. بشقة سميرة. مازال فكرها مشغولًا بذاك المركز التجميلي وكلمات عفت تطن برأسها: "الصالون ده خسارة، لو معايا تمنه كنت اشتريته فورًا، ده كنز مشهور وله زباين راقية." أجابتها:
"مشهور عشان مدام چانيت." وضحت عفت: "هي مدام چانيت اللي بتشتغل فيه؟ لا طبعًا، إحنا اللي عاملين له سمعة، مدام چانيت مجرد واجهة مش أكتر، اللي بيشتغلوا هنا بروفيشنال، ده في منهم بقوا ماكيرات لفنانات مخصوص، بس هو الحظ بقى، ربنا يبارك للي هيشتريها، ويا رب يكون شخص محترم ولطيف وذوق، يتعامل معانا بذوق كده زي مدام چانيت." تنهدت، تزداد الفكرة لمعانًا برأسها. لديها خلفية عن ثمن المركز التجميلي، حقًا مشكلة، لكن قد تستطيع حلها.
انتبهت حين رأت عماد يدلف إلى غرفة المعيشة يحمل يمنى، كذلك يجر خلفه حقيبة ملابس. لم تفكر كثيرًا، بالتأكيد تلك الحقيبة بها هدايا من أجل يمنى، حتى وإن أتى لها بهدية تعلم ذوقه، بالتأكيد ملابس عارية تكره ارتدائها. لم تنهض وظلت جالسة، حتى أنها لم ترفع وجهها لوجه عماد، لا تعلم سببًا لذلك، ربما أنها أصبحت تمقت نظرة عينيه لها أو حتى لا ترى السؤال بعينيه لماذا خالفت ما طلبه ولم تذهب مع السائق. كذلك لم تكن تتوقع مجيئه الليلة،
لكن بالتأكيد سبب مجيئه هو رؤية يمنى. يمنى هي الشيء الحقيقي الذي مازال يربط بينهم. تنهدت تشعر بأسف على ما وصلت إليه، لابد لهذا من حل، والحل هو أن يصبح لها كيان خاص، ليس لعلو شأنها بل للشعور بالأمان. وقتها تستطيع أخذ أي قرار مهما كان صعبًا، لن تتكرر مأساة الماضي التي تدفع ثمنها حتى الآن، حين لم تستطع الرفض واستسلمت لما يشاء غيرها.
رف قلب عماد حين رأى سميرة، لم ينتبه إلى عدم اهتمامها أو تعمدها عدم النظر له. جلس على الأريكة جوار سميرة يضع يمنى على ساقيه، لكن يمنى بفضول طفلة أرادت رؤية ما بالحقيبة. نزلت عن ساقيه وذهبت نحو الحقيبة، حاولت فتحها. تبسم عماد نهض قائلًا: "استني مش هتعرفي تفتحيها، تعالي معايا نفتحها جوه." بالفعل وافقت يمنى، لكن ذهبت نحو سميرة وجذبتها من يدها قائلة: "تعالي معانا يا مامي، ناناة بتصلِ."
تبسمت سميرة ونهضت معها، ربما لا تود معرفة ما بالحقيبة، لكن رجاء يمنى هو ما أخضعها لذلك. ذهبت خلف عماد إلى تلك الغرفة، تبسم وهو يضع الحقيبة على الفراش ثم قام بفتحها، لكن بنفس الوقت صدح رنين هاتفه، أخرجه من جيبه نظر إلى الشاشة، ثم إلى يمنى وسميرة قائلاً: "دقيقة وراجع." خرج من الغرفة وتركهن. جذبت يمنى تلك العلبة الورقية وفتحتها، لمعت عيناها على ذاك الفستان الأزرق الذي كان بداخلها وجذبته قائلة:
"بابي جاب فستان فروزن يامامى، هروح لناناه تشوفه."
تبسمت سميرة لها بحنان، لم تنظر إلى بقية ما بالحقيبة. نظرت نحو دولاب الملابس، ذهبت نحوه وفتحت إحدى الضلف. وقفت تنظر إلى تلك العلب المخملية. فكرت قليلًا، لما لا تستفيد منها الآن بدلًا من ركنتها بالدولاب دون منفعة، بل تبغض منها كثيرًا. ظل عقلها شاردًا، لم تشعر بـ عماد الذي عاد للغرفة ونظر بها، لم يجد يمنى ونظر نحو ذاك الصندوق. تيقن أن يمنى أخذت الفستان وذهبت إلى غرفة عايدة. كذلك رأى سميرة الواقفة أمام الدولاب. سار بخطوات إلى أن أصبح خلفها، سل يديه حول خصرها وضمه له من الخلف.
له هامسًا بصوت أجش ونبرة اشتياق وعشق: "سميرة." بسبب شرودها لم تنتبه، شهقت بخضة حين شعرت بيديه، كذلك أربكها همسه. استغرب من شهقتها، وضع يده فوق موضع قلبها يشعر بصخب دقاته. سألها: "كنتي شاردة في إيه؟ التقطت نفسها وحاولت الابتعاد عنه وتقدمت خطوة للأمام. جذبها مرة أخرى وضمه لها بشوق، قبل عنقها قائلاً بهدوء غير متوقع منه: "ليه مجتيش مع السواق؟
استدارت تنظر له، عقلها مشتت فيما تفكر فيه، صمتت للحظات. لكن حين اقترب عماد أن يقبلها، عادت برأسها للخلف قليلًا، وضعت يديها فوق يديه تزحزحهما عن خصرها قائلة بحِدة قليلًا: "قولتلك مش هنفعك، هروح أشوف يمنى بتعمل إيه." قبل أن تبتعد جذبها يعانقها باشتياق قلب لرؤيتها عكس ما تفكر فيه. للحظة كاد يعترف ويقول لها: "وحشتيني."
لكن دخول يمنى وهي سعيدة تتباهى بالدوران حول نفسها بالفستان، جعله يترك عناقها. ونظرا الاثنان إلى يمنى يبتسمان على فرحتها وهي تقول بطفولة وهما يفهمان منها: "ناناة لبستني الفستان، وقالت لي إني أحلى من سندريلا." تبسمت سميرة وانحنت تقبلها قائلة: "فعلاً أحلى من سندريلا." نظرت لها يمنى وقبلتها قائلة: "خلاص يا مامي أنا مش زعلانة منك." تبسم عماد هو الآخر وشعر بانشراح من فرحة يمنى وجلس على ساقيه يقبل وجنتها سائلًا:
"ويمنى كانت زعلانة من مامي ليه؟ نظرت يمنى نحو سميرة، وقالت بعفوية طفلة: "عشان مش ألعب بموبايلها، وشوفت صورتك يا بابي عالفون." نظر عماد نحو سميرة نظرة لوم وعتاب. تجاهلت سميرة تلك النظرات وقالت: "إحنا اتعشينا، تحب أحضرلك العشا؟ تضايق من تجاهلها نظرته قائلًا: "لأ مش جعان، متغدي متأخر." تبسمت يمنى وعانقته قائلة: "بابي تعالى نشوف بقية الهدايا اللي في الشنطة." تبسم وحملها واقفًا وذهب نحو الحقيبة، بينما تحججت سميرة
كي تتهرب من أمامه قائلة: "هروح أفكر ماما بميعاد العلاج."
غص قلب عماد، وفهم أن سميرة تتهرب منه، لكن انشغل باللهو مع يمنى بأحد الألعاب الذي أتى لها بها، حتى أنها نعست بين يديه. وضعها على الفراش وقام بتبديل ثيابه إلى أخرى ملائمة للنوم، وتمدد جوارها على الفراش وترك باب الغرفة مفتوحًا، بينما سميرة كانت تجلس بالغرفة الخاصة بها مع يمنى. مازالت شاردة بفكرة شراء ذاك المركز التجميلي، لكن انتبهت للوقت، ونهضت بالتأكيد يمنى قد تكون غفت لتذهب وتأتي بها للنوم جوارها. بالفعل كما توقعت حين وجدت باب الغرفة مفتوحًا دخلت مباشرةً ونظرت نحو الفراش. كان عماد مستيقظًا يبدو أنه يتابع شيئًا على هاتفه. تنحنحت وذهبت نحو الجهة الأخرى من الفراش وكادت تأخذ يمنى، لكن عماد أغلق الهاتف ووضعه فوق طاولة جوار الفراش قائلًا:
"هتعملي إيه؟ ردت سميرة بصوت شبه خافت: "هاخد يمنى ونروح ننام في أوضتنا." تمنع عماد قائلًا: "سيبيها تنام جنبي بلاش تقلقيها." تحججت سميرة: "بتبقى تصحى بالليل هتقلق منامك." تنهد قائلًا: "تمام، السرير كبير ويسعنا إحنا التلاتة." استغربت ذلك ونظرت له قائلة بفحوى: "إنت مش بتحب حد ينام جنبي عالسرير، قولت لي كده في أول جوازنا."
زفر نفسه بإرهاق ونهض من فوق الفراش توجه نحو باب الغرفة وأغلقه، كذلك أطفأ ضوء الغرفة إلا من ضوء خافت، قائلًا: "سميرة بلاش مناهدة، أنا راجع من السفر الفجر ومنمتش ساعة كاملة ومُرهق، اتفضلي نامي عالسرير جنب يمنى وبلاش مناهدة عالفاضي." كادت سميرة أن تعترض، لكن نظر لها عماد بتحذير ألا تعارض. رغم عنها استسلمت، وصعدت على الناحية الأخرى للفراش جوار يمنى، حركتها قليلًا، وقامت بخلع ذاك الفستان عنها. قامت بوضعه بمكان قريب،
قائلة: "أول ما هتصحى الصبح هتسأل عنه، عندها ذاكرة حديدية مش بتنسى حاجة." تبسم عماد وهو يتمدد على الفراش نائمًا على جانبه ينظر لـ سميرة التي حايدت النظر له ونظرت نحو يمنى، ثم أغمضت عينيها، لتتفاجأ بيد عماد على وجنتها، كذلك تلك القبلة الناعمة. ثم قوله: تصبحي على خير يا سميرة.
فتحت عينيها ونظرت له متفاجئة من ذلك، شعرت بتشتت، لكن سرعان ما غفت. بينما عماد، بينما عماد رغم إرهاقه، لكن نظر نحو سميرة وجالت برأسه تلك الأغنية التي كان يسمع صداها قبل قليل: "كلموني ثاني عنك ... فكروني يصحوا نار الشوق الشوق في قلبي . وف عيوني . رجعولي الماضي بنعيمه وغلاوته و بحلاوته وبعذابه وبأسوته ... وافتكرت فرحتي وياك قد إيه . وافتكرت كمان يا روحي بعدنا ليه بعد ما صدقت إني قدرت أنسى ... بعد ما قلبي قدر يسلاك ويأسى
جم بهمسة وغيروني . كانوا ليه بيفكروني ... بعد ما اتعودت بعدك غصب عني بعد ما نسيت الأماني والتمني كلمتين اتقالوا شالوا الصبر مني." تذكر لقاءه مع سميرة قبل أكثر من ثلاث سنوات.
بليلة صيفية تأخرت سميرة بالعمل في ذاك الصالون التجميلي الذي يقع بالطريق الرئيسي للبلدة، بسبب انشغالها مع إحدى العرائس، من ثم إحدى النساء التي أرادت أن تتزين لزوجها العائد من الغربة. حتى انتهت من ذلك أوصدت المحل وخرجت منه، كان في حوالي الحادية عشر مساءً، ليس متأخرًا، لكن الطريق أصبح شبه شاغرًا إلا من بعض المحلات الأخرى التي تستعد للإغلاق. سارت نحو ذاك المنزل الذي تعيش فيه مع والدتها بعد أن تركت منزل والدي نسيم. انتبهت
إلى تلك الحفرة على الطريق وكادت تتفادى السير من جوارها، لكن تلك السيارة التي تقطع الطريق أربكتها بسبب عدم انتباه السائق الذي لم ير تلك الحفرة وكادت سيارته تنغرس فيها لولا مقاومتها كأنها مطب. انتفضت السيارة، سرعان ما تحكم السائق بالسيارة، لم ينتبه إلى تلك التي كادت تعبر الطريق، لكن أوقف السيارة فجأة قبل أن يصدمها. في ذاك الوقت بسبب الخضة كذلك محايدة سميرة للحفرة، اختل توازنها وسقطت أرضًا، كذلك شعرت بتمزق في إحدى
ساقيها تألمت منه وظلت جاثية على الأرض للحظات. انخض السائق أيضًا وترجل سريعًا من السيارة بعد أن رأى تلك الجاثية ظنًا أنه أصابها مكروهًا. ذهب نحوها
حين اقترب منها سأل بهدوء: "إنتِ بخير؟ حتى وإن مر قرن من الزمان، كيف تنسى ذاك الصوت الذي كان يأسر قلبها. تعرفت على صوته، همست بدمعة سالت دون إرادة: "عماد."
ظلت تخفض وجهها، تتمنى ألا يقترب، أو تنشق الأرض وتبتلعها. لا تريد النظر له، رغم اشتياق قلبها، لكن هي حاولت النسيان ووأد قلبها، فقط أرادت أن تعيش مع والدتها بسلام، لم تعد تود شيئًا آخر، لكن حتى هذا السلام كان ظاهريًا فقط. قلبها مازال يحترق بلهيب ساكن تحت الرماد من صدى صوته عاد يشتعل مرة أخرى. مازالت تخفض وجهها حتى أصبح أمامها مباشرة، هو واقف بشموخ وهي جاثية بألم، بل ألمين، ألم ساقها التي تشعر بتمزق بها، والأصعب ألم قلبها. لكن انحنى عماد قائلًا:
"أنا آسف، مخدتش بالي إن فيه حفرة هنا، خليني أساعدك." بسبب إضاءة أحد أعمدة الإنارة القريب انعكس على الأرض خيال يدي عماد اللتين مدهما لها. انحشر صوتها للحظات، لكن انحنى عماد أكثر ونظر إلى وجهها، سرعان ما خفق قلبه يألم بألم وهو يقول بمفاجأة: "سميرة!
هنا رفعت رأسها، نظر إلى وجهها وإلى تلك الدمعة التي سالت من عينيها. شعر هو الآخر بلهيب سكين حاد ينغرس في قلبه، ولوهلة أخفض يديه جواره، لكن سرعان ما مدهما مرة أخرى حين حاولت سميرة النهوض وأنت بألم من ساقها، لكن تحملته، ولم تنظر إلى يديه اللتين كادتا أن تلمسان يديها، وسارت من أمامه بخطوات متعثرة. ظل واقفًا تتبعها عينيه بألم، لكن بسبب صوت تنبيه سيارة على الطريق عاد إلى سيارته، وحايد الطريق سائرًا ينظر إلى مرآة السيارة الجانبية واختفاء سميرة من أمامه.
بعد قليل. بمنزل سميرة. على نغمات تلك الأغنية التي يتردد صداها إلى مسمعها سالت دموع عينيها تشعر بآلام ليست فقط جسدية، هناك ألم أشد فتكًا، ألم القلب الذي لم يُشفَ من دائه المضني. رغم مرور أكثر من عام ونصف على آخر لقاء لهم، آخر لقاء الذي ذبح قلب الاثنين، وضاعت أمنيات السعادة. دخلت والدتها إلى الغرفة بيدها أحد المراهم، سرعان ما جففت سميرة دموع عينيها، لكن ظل أثر تلك الدموع. ظنت والدتها أنها من ألم ساقها وقالت لها:
"لقيت عند كريم ابن عمك مرهم لتمزق الأربطة، هاتي رجلك أدهنها لك يسكن الألم لحد الصبح نروح المستشفى نعمل على رجلك أشعة، ربنا يستر ومتكونش مكسورة." مكسورة. ليست قدمها هي المكسورة، بل قلبها هو الذي تفتت بنيران ملتهبة تحرق فؤادها حرق لا ينطفئ.
على الجهة الأخرى بمنزل والدة عماد، كان ممددًا على الفراش يغمض عينيه يعيد رؤيته لـ سميرة وتلك الدموع التي كانت فوق وجنتيها، ورفضها مساعدته وسيرها متعثرة يبدو أن أصابها مكروهًا. يؤنب نفسه، لما تركها تسير هكذا، لما لم يجذبها إليه عنوة، لما ولما؟ والعقل والقلب بين النيران يشتعلان ببعض. هل مازال قلبك يخفق لها؟ ألم تحترق بنيران الغدر منها؟ لما تخفق الآن؟ ألم تكن نائمًا تحت الرماد؟
رويتها مرة واحدة نفضت ذاك الرماد وعاد قلبك يشتعل مرة أخرى. فتح عينيه ونهض من الفراش جذب علبة السجائر والقداحة يشعر بسخونة في جسده. ذهب نحو شباك الغرفة قام بفتحه، كان نسمة هواء صيفية معتدلة أصابت جسده، لكن مازال يحترق جسده، أو بالأصح ما يثير السخونة هو قلبه الملتهب. أشعل إحدى السجائر، نفث دخانها ينظر إلى تلك السحابة الرمادية. خيال سميرة يسكنها أيضًا. بنفس الوقت دلف إلى الغرفة حُسنيه، نظرت إلى وقوفه خلف الشباك وتلك السيجارة
بيده تنهدت بأسف قائلة: "مش عارفة إيه اللي خلاك تشرب المحروقة دي، بطلها عشان بلاش عشان توفر فلوسك حتى عشان صحتك." ألقى ببقايا السيجارة من الشباك، ونظر نحو والدته التي قالت له: "فيه موضوع كنت عاوزة أتكلم معاك فيه." نظر لها سائلًا: "وأيه هو الموضوع المهم اللي مسهرك لحد دلوقتي... بقينا نص الليل." تنهدت قائلة: "أنا كنت مستنياك لما اتصلت قلت إنك جاي، ومعرفش إيه اللي أخرك، مش كنت بتقول قبل المغرب هتكون هنا في البلد."
رد عماد بتوضيح: "فعلاً بس ظهر مشكلة في مصنع القاهرة أخرتني، خير إيه هو الموضوع المهم." تبسمت حُسنيه قائلة: "مفيش موضوع أهم من إنك تتجوز، هتفضل كده لحد إمتى، الحمد لله ربنا فتحها عليك ورزقك من وسع، والمفروض تتجوز عشان يبقى ليك بيت وعيال، كمان مراتك هتكون معاك في مصر، قلبي هيطمن عليك." تبسم قائلًا بمراوغة:
"أنا خلاص اشتريت فيلا في منطقة كويسة، بس تنتهي التشطيبات فيها وإن شاء الله هتجي تعيشي معايا فيها، لو مش إنتِ مكنتش هاجي هنا البلد." تبسمت له قائلة: "أهو عشان كده كمان، لازم تتجوز." نظر لها بإستفسار قائلًا: "إنتِ في قدامك عروسة ولا إيه." تبسمت حُسنيه قائلة: "فيه كتير، بنات الحلال كتير، بس إنت انوي الخير، وربنا يأتيك باللي تسعد قلبك." تسعد قلبك. كلمتان طن صداهما بعقله، هل هناك امرأة أخرى غير سميرة ستسعد قلبه؟
الجواب صعب الاعتراف به، لا هي فقط من مازال قلبك يتمناها رؤيتها. نفضت الرماد وعاد لهيب العشق يحرقك. فكر عماد وهو ينظر لوالدته ثم قال: "وأنا موافق اتجوز عشان خاطرك." تبسمت له بإنشراح قائلة: "فيه بنات هنا.... قاطعها قائلًا: "بس أنا في دماغي واحدة معينة." تبسمت له قائلة: "قولي مين وبنت مين وأنا أروح أطلبها من الصبح." نظر لوجهها بترقب لرد فعلها قائلًا: "سميرة." لم تنتبه وسألته: "سميرة بنت مين؟ نظر لها قائلًا بتوضيح:
"سميرة اللي كانت خطيبتي." امسحت ملامحها وقالت: "بس.... قاطعها عماد: "اللي أعرفه إن جوزها اتوفى من ست شهور تقريبًا، يعني زمان عدتها انتهت... ولا إنتِ عندك اعتراض عليها." ردت حُسنيه: "لأ معنديش اعتراض عليها... قاطعها مرة أخرى قائلًا: "خلاص زي ما قولتِ من شوية الصبح تروحي تطلبيها من مامتها... والجواز هيكون في أقرب وقت."
لا تعلم حسنيه لما شعرت أن عماد لديه هدف من زواجه من سميرة، لكن لم تعترض، ربما تكون مخطئة ومازال يحبها، هو كذلك بالفعل لكن يخفي ذلك، وأنها مجرد زيجة مناسبة. على همس تلك الصغيرة النائمة بالمنتصف عاد عماد من تلك الذكرى، كذلك تبسم حين جذبت سميرة يمنى وحاوطتها بين يديها واختفى تذمر يمنى. تبسم وأغمض عينيه هو الآخر، مقتنعًا، زواجه من سميرة كان زواج عقل وقلب، مازال يخفق لها يجعله يتغاضى عن عنادها أحيانًا. باليوم التالي.
بمارسيليا. تبسم هاني لـ مصافحة تلك الفتاة التي تحدثه بالفرنسية: "أشكرك هاني، أنت لك فضل كبير جدًا بالمحافظة على ورشة والدي وجعلها مازالت مستمرة." تبسم لها قائلًا: "لوالدك أفضال كثيرة علي، منذ أن جئت إلى هنا." تبسمت له قائلة:
"بفضلك استطاعت تكملة دراستي وها أنا بالجامعة، أدرس هندسة وسأصبح مهندسة، لكني أحذرك هاني من هيلدا زوجة أبي، لدي شك أنها لها يد بوفاته بهذه السرعة، هي كانت تعمل بإحدى الصيدليات قبل أن تتعرف على والدي، ولدي شك قوي أن والدي كان يتعاطى عقارًا هو ما تسبب بوفاته بهذه السرعة فجأةً." شرد هاني للحظة وتيقن من ذلك، هو تعرض لعقار طبي مسمم، لكن اكتشفه باكرًا قبل أن يقضي عليه.
لكن غفل هاني عن ما رأى ذاك اللقاء وقام بأخذ عدة صور، كما أنه تعقبه بعد أن غادر وترك إيفون، وبأثناء سيره توقفت السيارة فجأة، لا يعلم سبب لذلك. ترجل من السيارة وقام بفتح الجزء الأمامي وجد دخانًا كثيفًا يتصاعد منها، استغرب ذلك، كذلك وضع يده فوق البطارية كانت ساخنة للغاية، عكس طبيعة ذلك النوع من السيارات بها مبردات. لم يهتم بذلك وقام بالاتصال على إحدى ورش الصيانة. بنفس الوقت صدح هاتفه، واستمع إلى صريخ يستنجد، علم هوية صاحبة هذا الصوت إنها إيفون.
بغرفة الصناعة كان هناك لقاء برجال الأعمال المختصين بصناعة المنسوجات. بعد انتهاء الاجتماع كان هناك حفل تعارف على شرف ذلك، كان فرصة أخرى للقاء بين عماد وتلك المتطفلة التي اقتربت منه بدلال صافحته قائلة: "فرصة سعيدة لقائنا يومين ورا بعض."
تبسم لها بمجاملة، لكن هي أصبحت تشعر بأن هناك ما يجذبها له، ربما ذاك الوقار الذي تشعر به نحوه. جذبهم الحديث معًا ومع بعض رجال الأعمال الذين أشادوا بذكاء قطبي صناعة النسيج بمصر واقتراح ماذا لو حدث بينهم اندماجًا، بالتأكيد سيحدث طفرة غير مسبوقة للكيانين معًا. لكن هناك هدف آخر غزا عقل چالا، اندماج من نوع آخر، ستسعى لنيله بتشجيع من مجاملات عماد لها. بأحد محلات الصاغة. جلست سميرة مع صاحب المحل وقامت بفتح حقيبة
وأخرجت تلك المصوغات قائلة: "عاوزة أعرف تمن دول قد إيه." تبسم لها صاحب المحل وأخذ منها الحقيبة وبدأ يثمن تلك القطع، بإنبهار حتى انتهى قائلًا: "المصوغات دي حقيقية حتى فصوص الألماظ اللي فيها عتيقة، واضح أن الشخص اللي جابها لك ليكِ معزة خاصة عنده." تهكمت بين نفسها، عن أي معزة خاصة يتحدث؟ تلك المصوغات ثمن بقائها مهمشة في حياة عماد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!