الفصل 27 | من 33 فصل

رواية واحترق العشق الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم سعاد محمد

المشاهدات
22
كلمة
4,750
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 82%
حجم الخط: 18

عدلت إنصاف إحدى الوسائد ثم وضعت رأسها عليها تتنهد بسعادة قائلة: كنت عارفه هاني لو له زوجة هنا كان هيتلهف عليها وأهو صدق إحساسي، هو هاني اتعلق بفداء. تهكم حامد المسطح جوارها يشعر بمقت: بقى هيتعلق بفداء اللي لسانها بينقط سم، وياريتها ونص جمال هيلدا، مش مصدق إنه هيجي. هو كتير كان بيحدد معاد ينزل فيه لمصر وبيتراجع في آخر وقت، بلاش تعشمي نفسك، مش أول مرة تحصل. نظرت له إنصاف شعرت باستنكار قائلة:

لأ هيجي، وبلاش تقول الكلام ده قدام فداء زي ما حصل العشا. تهكم حامد قائلاً: إنتي اللي بتعشميها، وكمان مدلعاها أوي وسيباها بمزاجها تروح تقف مع أبوها في السوبر ماركت… كأنها مش في عصمة راجل. زفرت إنصاف قائلة: فيها إيه لما تساعد أبوها على ما يشوف بنت تقف في السوبر ماركت؟ البنت اللي كانت بتشتغل عنده اتخطبت… ويضايقك في إيه إني مدلعاها زي ما مدلعة باقي نسوان ولادي؟ هي تفرق إيه عنهم؟

بل هي مرات الكبير وصاحب الخير اللي كلنا عايشين فيه… بلاش طريقتك الفظة مع فداء… كتر خيرها إنها مستحملانا في دار جوزها، لو زي غيرها مبطقش نقعد معاها ساعة في شقتها كنت سكتت وعملت لها حساب… كل اللي بدعيه من ربنا يكمل فضله على هاني ويكون له ذرية صالحة من صلبه تفرح قلبه، وكفاية كلام فاضي أنا مبقتش قد السهر والنوم كابس عليا… إطفي النور وتصبح على خير.

رغم غيظه واشتهائه لأموال هاني، لكن أطفأ الضوء وعاد للفراش يتسطح عليه يشعر بريبة أن تكون حقًا سيطرت فداء على مشاعره، ربما عليه الآن الخضوع ومحاولة تلطيف الحديث معها. بشقة سميرة

ذهبت خلف باب الشقة نظرت إلى ذاك القفل كان مغلقًا كعادة والدتها تُغلقه قبل أن تنام، نظرت خارج باب الشقة عبر تلك الكاميرا المسلطة فوق باب الشقة كان المكان ساكنًا خاويًا، إذن صوت جرس الشقة ما كان سوى وهم افتعله عقلها، ربما كانت أمنية أن يكون عماد قد اهتدى قلبه، لكن هي واهمة، تعلم عماد جيدًا، عماد لديه كبر.

زفرت نفسها وكادت تعود إلى غرفتها مع يمنى، لكن مرت أمام تلك الغرفة الخاصة بعماد، دخلت إليها أشعلت ضوئها ذهبت نحو الفراش، هنا كان بداية احتراق قلبها حين حرق عماد قلبها لأول مرة بطلاقه لها بعد لحظات، هي من ارتضت بذل نفسها حين أعادها إليه، كان بداخلها أمل، لكن وجدت السراب كعادة كل شيء بحياتها منذ طفولتها تعودت على الطاعة والسير مع القدر الذي يجرفها نحو نيران تحرق روحها. اهتدى عقلها قائلاً:

عماد لو كان لسه بيحبك كان زمانه جالك ومحى أي شيء بيزعلك، إنتِ عارفة إنه مجرد متعة غلط وجاب منها طفلة وقال يكمل بمزاجه. دموع سالت من عينيها وهي تضع يدها فوق بطنها تشعر بعجز دائم بحياتها، عليها الإصرار على قرار الطلاق هو الأفضل لهما، عشقها بقلب عماد كان أساسه ضعيفًا أو ربما لم يكن موجودًا من الأساس، واحترق بسهولة من أول شرارة.

بدموع تنزف من بين أهدابها، جذبت تلك الوسادة وضعت رأسها عليها، نامت بوضع الجنين ترثي ضعفها الذي سلب هناء حياتها. بعد مرور عدة أيام عبر الهاتف سأل هاني: قولي عملت إيه في مشكلة عينك وإيه سببها؟ مش كنت عملت تصحيح بصر وبقت تشوف بها كويس من غير النظارة. ترك عماد ذاك القلم الذي كان بيده واضطجع على المقعد يتنهد قائلاً:

للأسف الدكتور قالي إن العملية دي في حالات بتبقى مجرد وقت وبيرجع الضعف تاني واضح إني من الحالات دي، اهو غيرت عدسات النظارة، وبعدين قولي إنت نازل مصر بجد ولا كالعادة تقول جاي ومتجيش. تبسم هاني وهو يتذكر فداء بشوق قائلاً: لأ نازل، كان غلطة إني قطعت إجازتي في مصر وسافرت مع هيلدا، كمان بفكر أقعد فترة طويلة. تبسم عماد قائلاً:

يا ريت تلغي فكرة السفر دي تاني، عارف لو مش شروط عقد جوازك من هيلدا كنت قولتلك طلقها لكن للأسف أنا عارف إنها هي اللي متحكمة في الطلاق لو موافقتش متقدرش تطلقها، رغم إنك تقدر تسيبها وتستقر في مصر، بس عارف هي زي الجرادة هتنزل وراك هنا زي ما عملت، اللي مستغرب له إزاي هي متحكمة في نفسها واتقبلت فداء الفترة اللي فضلت فيها هنا. اسم فداء جعل قلبه يخفق بشوق وتوق، تبسم قائلاً:

أنا نفسي مستغرب من ده، بس حاسس إنها مفكرة إني اتجوزت فداء عشان أخلف منها. بمباغتة سأله عماد: وإنت مش متجوزها عشان كده، وكمان عشان رغبة مرات خالي. بدون تفكير أجابه هاني:

إنت عارف إني كنت ضد المبدأ ده، واتجوزت بضغط من أمي، بس إنت الوحيد اللي بتفهمني، فعلاً فكرت في كده لوقت بس لما عشت مع فداء، حسيت بمشاعر جديدة عليا معشتهاش قبل كده، يمكن الغربة غيرت مشاعري وكانت اتحجرت بالذات بعد جوازي من هيلدا غصب عشان المصلحة، كنت لغيت الستات مع حياتي، معاشرة هيلدا كفيلة تكرهني في كل الستات، أنا دلوقتي عذرتك وحسيت بيك يا عماد لما سميرة بعدت عنك واتجوزت كنت زي الشريد، حاسس إن كل شيء ملوش معنى، أنا كمان كده، رغم إن فداء مراتي بس حاسس إني شريد هنا… قول لي أخبار يمنى إيه في الحضانة اتعلمت تمسك القلم ولا لسه.

صمت عماد للحظات يشعر بغصة في قلبه، في نفس الوقت تحدث هاني: طب يلا سلام عندي أشغال هنا عاوز أخلصها قبل ما أنزل مصر أكلمك بعدين. أغلق عماد الهاتف وضعه على المكتب وتنهد بشوق قائلاً: سميرة. تذكر قولها عن أنها قد تتزوج بآخر بعد انفصالهم، صدمته بالحقيقة الذي يعلمها أنها ليست سعيدة بحياتها معه، وهل هو الآخر ليس سعيد؟ الفرحة الوحيدة الذي عاشها هي ولادة يمنى. يمنى.

تلك الوردة التي نبتت بعد فترة ندم عاشها بسبب تسرعه في لحظة ذهول منه، حتى سميرة واجهته أنها مجرد رغبة، لو كانت كذلك لكانت انطفأت الرغبة مع الوقت أو بحث عنها مع غيرها. خلع نظارته وفرك عينيه يتنهد باشتياق… لكن لما يشتاق لهن وهن لسن بعيدات عنه، ترك الزمام لقلبه ونهض جذب النظارة وعاود وضعها حول عينيه، كذلك هاتفه ومفاتيح سيارته مقررًا الذهاب لرؤيتهن. بالروضة

تبسمت سميرة إلى يمنى التي تقترب منها، ومدت يدها لها كالعادة من يمنى تود أن تسير دون قيد يد سميرة، لكن سميرة قبضت على يدها وأخذتها إلى باب الخروج تسير جوارها تسرد لها مقتطفات من يومها بالروضة ولهوها مع زملائها… لكن فجأة توقفت يمنى وقالت: بابي. قالتها وحاولت سحب يدها من قبضة سميرة، التي نظرت أمامها تفاجئت بعماد يقف أمام سيارته وجهه نحوهن، خفق قلبها لكن سأل عقلها لما أراد أن يظهر نفسه اليوم؟ رأت سيارته أكثر من مرة هنا.

تركت يد يمنى التي هرولت نحوه مبتسمة، جلس على ساقيه يفتح لها ذراعيه، عيناه تنظر لسميرة من خلف نظارته السوداء، لاحظ شحوب وجهها الظاهر بوضوح شعر بوخزات قوية في قلبه، لكن أخفى ذلك الاشتياق لها واستقبل يمنى بين ذراعيه يضمها بحنان ثم حملها ونهض واقفًا يقبلها حتى وصلت سميرة إلى مكانهم، وتبسمت بخفوت حين قالت يمنى ببراءة: بابي رجع من السفر يا مامي، شوف شعري يا بابي عِفت قصته، وكمان قصت شعر مامي، ونانا عايدة عملت لي ديل سمكة.

تبسم عماد في البداية ثم تجهمت عيناه وهو عيناه مازالت منصبه على سميرة التي قالت: ديل حصان، مش ديل سمكة. أومأت يمنى ونظرت لعماد قائلة: بابي أنا عاوزة أكل سمك. تبسم لها قائلاً: وردتي تؤمر. لكن سميرة اعترضت قائلة: مرة تانية يا يمنى خليني أوصلك عند نانا عشان…. غص قلب عماد يعلم أن سميرة تعترض لمجرد أن تتهرب منه، قائلاً بحدة: ساعة مش هتعطل أشغالك الهامة… يلا بينا ومامي حرة. كادت سميرة فعلاً أن تستكمل اعتراضها لكن نظرة

يمنى المترجية كذلك قولها: مامي عشان خاطري. تبسمت سميرة بموافقة، شعر عماد بالغبطة وهو يتوجه نحو السيارة فتح الباب وضع يمنى كانت سميرة صعدت إلى السيارة، صعد هو الآخر فتح هاتفه يبحث عن مكان لأحد المطاعم الخاصة بالأسماح ثم تبسم قائلاً: في مطعم قريب من هنا. هلت يمنى، تبسمت سميرة وجذبتها لتجلس فوق ساقيها قائلة: طب تعالي اقعدي بقى عشان بابي يركز في الطريق.

جلست يمنى لكن لم تصمت أصبحت تسرد لعماد عن يومها بالروضة وأصدقائها الصغار، حتى قالت دون قصد: مامي كانت عيانة ونانا قالت لها تروح للدكتور عشان وجع بطنها ومش بتاكل.. نانا بتغصب عليها زيي بس أنا بهرب من نانا. احتقن قلب عماد ونظر نحو سميرة نظرة خاطفة ثم عاد ينظر إلى الطريق يستمع إلى حديث يمنى الذي تتحدث بطفولة في أمور مشتتة دون ترتيب منها… حتى توقف عماد بالسيارة أمام أحد مطاعم الأسماك.

ترجل من السيارة، وانحنى يحمل يمنى كعادته دائما تود الدلال، دلفوا إلى المطعم، شعرت سميرة ببوادر غثيان حاولت السيطرة على نفسها قدر الإمكان، حتى وضع النادل أمامهم أطباق الطعام فجأة شعرت بعدم السيطرة نهضت دون حديث أخذت معها حقيبة يدها وتوجهت نحو المرحاض… استغرب عماد ذلك وكاد ينهض خلفها لكن يمنى قالت له: بابي السمكة فيها شوك نانا بتشيله منها وتأكلني، عشان مش توقف في زوري تشوكه.

تبسم لها وبدأ في إطعامها يشعر بالقلق كلما طال وقت عودة سميرة.

بينما سميرة دلفت إلى المرحاض أفضت ما بجوفها، شعرت بوهن لدقائق حتى استعادت صحتها جذبت حقيبتها فتحتها وأخرجت ذاك البرشام الدوائي، وضعت برشامة بفمها وتذكرت زيارتها للطبيبة قبل يومين فقط، أرادت أن تتأكد أو بالأصح تطمئن على جنينها الثاني كذلك تطلب من الطبيبة إعطائها برشام خاص للقئ، أصبحت تحتفظ به معها دائما بالفترة الأخيرة، شعرت بتحسن غسلت وجهها حتى تنتعش، ثم غادرت الحمام عادت إلى تلك الطاولة، نظر لها عماد كان وجهها شاحبًا، كاد يسألها لكن قاطعه رنين هاتفها، تبدل القلق إلى استهجان قائلاً:

أكيد اتصال من البيوتي، طبعًا أشغالك كتير. أخرجت سميرة هاتفها ونظرت له ثم لعماد قائلة عن قصد: لأ دي ماما أكيد استغابت رجوعنا للشقة هرد عليها.

تغاضى عماد ووجهه يده بقطعة طعام نحو فم يمنى وكذاك نظر لها وهي تنظر إلى تلك الحديقة المجاورة للطاولة الجالسين خلفها، كذاك بعض الأطفال الذين يلعبون، زاغت عينيها تود أن تلهو مثلهم، بالفعل أخذت منه قطعة الطعام، ثم حاولت النزول من فوق المقعد ساعدها عماد عينيه تنظر لها وهي تتجه لتلك الحديقة، إلى أن أنهت سميرة الرد على والدتها، نظرت نحوها قائلة: تعالي يا يمنى كملي أكل. تبسمت يمنى قائلة: بابي أكلني. طب طالما شبعتِ…

قاطعها عماد قائلاً: هي شبعت لكن أنا مأكلتش وإنتِ كمان. ردت عليه ببساطة: أنا مش جعانة و.. قاطعها مرة أخرى قائلاً: بس أنا جعان، وبعدين إيه سبب وجع بطنك اللي يمنى قالت عليه؟ ارتبكت سميرة قائلة: يمنى بتبالغ وأي كلام قدامها بتعيده.

أومأ عماد لها ثم شرع بتناول الطعام يختلس النظر لسميرة التي تنظر نحو يمنى وتقتاط القليل من الطعام… بعد قليل ضجرت يمنى من إرغام سميرة لها لكي يغادروا يكفي لعب، بنفس الوقت صدح رنين هاتف عماد، أخرجه من جيبه ونظر إلى شاشته، كذاك نحو سميرة وقام بالرد باقتضاب: تمام ساعة بالكتير هكون في المقر ونتكلم في التفاصيل.

نهضت سميرة وذهبت نحو يمنى عادت بها، أشار لها بالعماد بالسير أمامه، تركت يمنى يد سميرة وذهبت تتمسك بيد عماد الذي تبسم وحملها بين يديه، إلى أن وصلا إلى السيارة، أثناء العودة تثائبت يمنى بإرهاق، تبسمت لها سميرة وحملتها على ساقيها سرعان ما استسلمت للنوم. نظر نحوها حين، قائلاً: يمنى نامت. ردت سميرة: من يوم ما راحت الحضانة اتعودت تنام بعد الضهر شوية.

أومأ عماد وظل صامتاً إلى أن توقف أسفل البناية، ترجل وفتح السيارة لسميرة التي ترجلت تحمل يمنى قائلة: شنطة يمنى بتاع الحضانة في العربية.

انحنى آتي بها وأعطاها لها، ثم اقترب من يمنى وقبل وجنتها، شعرت سميرة بأنفاسه قريبة من وجهها، أغمضت عينيها للحظة ثم فتحتها، وأخذت حقيبة يمنى وسارت نحو مدخل البناية غص قلبها حين استدارت ورأت عماد يغادر بالسيارة، بينما تتبعهن عماد بعينيه يشعر باشتياق نحو سميرة، يشتاق لضمها بين يديه لمستها على جسده، قاوم ذلك حين صدح رنين هاتفه، انتبه وتوجه إلى السيارة وغادر. مساءًا بمنزل والد فداء جلست جوار والدتها التي تبسمت لها قائلة:

أخيرًا أبوكِ لاقى بنت تشتغل في السوبر ماركت، أنا كنت خايفة المدة تطول وحماتك تضايق من إنك بتوقفي معاه في السوبر ماركت. ردت فداء: وحماتي هتضايق ليه؟ فسرت لها زوجة عمها التي جاءت وجلست معهن: إنتِ بقيتي مرات ابنه وممكن توسوس له يقلب عليكِ، ولا إنتِ مش ناقصة، ده سابك عروسة وراح ورا مراته التانية، ياما قولتلك بلاش بطر، البطرة سكته وحشة، بعد ما كان بيتقدم لك شباب زي الورد ومش متجوزين قبل كده، لكن أقول إيه ياما…

قاطعتها فداء: كل شيء نصيب وهاني خلاص جاي بعد بكرة، كان فيه شوية مشاغل عنده سافر عشانها، وأهو راجع تاني، أنا اتأخرت العشا خلاص خلصوا الصلاة، هقوم ارجع بيتي لا حماتي تغضب عليا، تصبحوا على خير. نهضت فداء تشعر بأسف فحديث زوجة عمها كان مثل سكب الوقود فوق النار، أشعل غضبها من هاني التي عشقها قلبها الذي نالت منه الخذلان. ليلًا

تبسمت سميرة حين فتحت باب الشقة وكان أمامها عماد عيناه تلمع بوميض خاص ظنته أنه عاد يعتذر ويحتويها، لكن حين دخل إلى الشقة دخلت خلفه تلك المتسلقة التي انتشرت صورهم معًا سابقًا، تبدلت نظرة عينيها وخفتت بسمتها بنفس الوقت جاءت يمنى توجهت نحو عماد الذي حملها، ثم وجهها نحو تلك المتسلقة التي حملتها وادعت محبتها وقبلت وجنتيها، ثم توجهت نحو باب الشقة وخلفها عماد الذي أغلق خلفهما باب الشقة كأن ساقيها تصنمت صوتها بح وهي تتوسل أن يعود لها بطفلتها، انهارت تشعر بظلام سائد ودخان يخنقها كأنها بين ألسنة لهب…

فتحت عينيها بفزع، ونهضت من فوق الفراش أشعلت ضوء الغرفة نظرت نحو الفراش لوهلة غامت الدموع عينيها لم تر تلك الراقدة فوق الفراش اقتربت بلهفة من الفراش تنهدت بارتياح حين جففت تلك الدموع التي كانت تغشي عينيها، فجأة هاجس بالخوف سيطر عليها من أن يأخذ عماد منها يمنى… عادت تفرك عينيها، زالت الغشاوة وها هي طفلتها نائمة فوق الفراش، صعدت جوارها جلست على الفراش وحملتها بين يديها تضمها لصدرها، لا تعلم لما حلمت بذاك الكابوس، مستحيل

أن يأخذ عماد منها طفلتها التي أعطت لحياتها قيمة، لولاها ما كانت تحملت جفاء عماد معها كانت الحسنة الوحيدة التي تجعلها تغفر له إهانتها معها، شعرت بيد يمنى فوق بطنها، تبسمت لوهلة هناك روح أخرى بدأت تنشأ برحمها، هو لم يمنعها من الإنجاب مرة أخرى حتى حين أخبرته أنها لم تتناول وسيلة منع الحمل لم يهتم لذلك، لكن ماذا لو علم بحملها عماد الآن قد يصر على عدم الانفصال وتظل حياتها معه أم أبنائه وزوجة للفراش، لكن إن تزوج بأخرى

بالتأكيد ستنجب له أطفالًا وتحل محلها… طلاقه لها باندفاع سابقًا أكد أنه تزوجها فقط ليرد لها أنها كما تركته سابقًا هو تركها أيضًا بعد أن استمتع بها، لا لن تظل تتحمل تلك الإهانات منه، أصبح لازماً عليها التفكير في حياة مستقرة بها مع أبنائها وذلك الاستقرار لكن يكون مع عماد والدليل القاطع كان اليوم، فقط ما زال متكبراً، حديثه معها كان جافاً، حتى حين عادت من المرحاض لم يسألها لما تأخرت، هو فقط أراد رؤية طفلته هي لا شيء

بحياته فقط رغبة وانطفأت بظهور غيرها… لقاء اليوم البارد، عدم تمسكه بأن تذهب معهم، وليتها ما ذهبت معهم وتحكمت بعدم ذهاب يمنى، لقاء موجع أكد لها أنها أصبحت خارج حياته، بل أكد انتهاء حياتهما معًا.

بـ ڤيلا عماد جلس فوق الفراش ينفث سيجارة خلف أخرى، يشعر باحتراق وسُهد حاول النوم لكن لم يستطيع، ما زال رؤيته لوجه سميرة الشاحب تغص قلبه، اعتراضها يبدو بوضوح أنها قد رسمت حياتها بدونه مجيئها كان بسبب رجاء يمنى لم تستطيع الجلوس كثيراً معه ونهضت غائبة بالمرحاض صمتها معه وصمته هو الآخر أصبح دليلاً على أن نهايتهما أوشكت. تذكر حديثها سابقاً عن نيتها بزواج آخر قد يكون أفضل، لم يتحمل عقله ذلك.

لا… انزعج من ذلك نهض يسوقه قلبه إلى منزل سميرة. توقف بسيارته أسفل البناية ظل جالساً بالسيارة عيناه تنظر إلى شرفة شقتها كانت معتمة فقط ضوء خافت من أعمدة إنارة الشارع توقف قبل أن يترجل من السيارة، زفر نفسه يشعر بجمود يديه حول مقود السيارة الذي صفعه يلوم ضعفه قائلاً:

إنت ضعيف يا عماد بعد ده كله وقلبك مش بيحس ولا بينبض غير لها، سميرة أكدت لك أكثر من مرة إن سهل تستغني عنك، زي ما حصل قبل كده، واتحججت إنها كانت بتنقذ مامتها، سهل عليها كلمة الطلاق طلبتها أكثر من مرة.

صفع المقود بقوة آلمت يده، تجمرت عيناه واشتعلت، ألا يكفيه هكذا أخبره عقله، ألا يكفي عليك الاستسلام لقد احترق العشق منذ زمن حتى بإزالة الرماد اشتعلت الجمرات تكوي قلبه فقط، ربما عليه الآن تجربة طريق آخر قد تنطفئ تلك الجمرات الملتهبة. مارسيليا قبل قليل أثناء تفتيشها بمُتعلقات هاني لاحظت تلك البطاقة الخاصة بالسفر، جذبتها وقرأتها… انتظرت حتى خرج هاني من المرحاض يلف خصره، نظرت له بزوج من العيون الغاضبة وألقت أمامه

بطاقة السفر قائلة بغضب: هل ستعود لمصر هاني؟ أجابها بهدوء: أيوة. لما هاني تصر على هجري، لما تنكر فضلي عليك، لما لم تشعر بمدى عشقي لك. لم يبالي سوى بقولها أن لها فضلًا عليه، هي كاذبة بذلك، تغضنت ملامحه قائلاً: فين فضلك عليا، لما حطيتي ليا السم عشان مجرد شك منك إني على علاقة بزبونة بتعامل معاها، ولا لما بلغتي عن مكاني عشان تضغطي عليا وأتجوزك غصب عني، هيلدا حياتنا معًا طوال الوقت كانت من غير مشاعر، عالأقل من اتجاهي.

فداء. تلك المشعوزة المشعثة هي من أغوتك هاني، صدقني هي تسحر لك، لقد رأيتها بنفسي تمارس طقوسًا… تهكم هاني وقاطعها قائلاً: ربما فداء سبب بتغيري، لكن ليست كل الأسباب أنتِ تعلمين أننا مازلنا زوجين بسبب قانون فرنسا، الذي لا يسمح لي بطلاقك إلا بموافقتك، هيلدا كفاية وخلينا ننفصل بهدوء. تغيرت نبرتها إلى هجوم وتهديد ووعيد: لا هاني لن تهنأ مع غيري، لكن أتركك إلا لو رحل أحدنا عن الحياة. زفر هاني نفسه بوجوم وضيق قائلاً بإصرار:

أنا مسافر مصر، وسايبك تفكري حياتك من غيري مش أسوأ من كده، صدقني اللي عندك هوس ومحتاجة تتعالجي منه، كمان تتعالجي من الكحوليات والأدوية اللي بتخليكِ تهلوسي.

قال هاني هذا وجذب ملابس له وشرع بارتدائها، بعد خروج هيلدا، لكن سرعان ما تفاجئ بعودتها تقترب منه وفجأة أشهرت ذاك النصل وحاولت الهجوم عليه به، لكن عاد للخلف غير مذهول، فهي أنانية والقتل لديها ليس صعباً، بسبب سكرها ترنح جسدها وكادت تسقط أرضاً لكن ما زالت متمسكة بالنصل، واستقامت كي تعاود طعن هاني، بالفعل طعنته بذراعه واندفعت دماؤه، حين رأتها انسحب شيطانها وألقت السكين واقتربت منه تقول: سامحني هاني، كيف حدث هذا؟

لابد أنه من أفعال تلك المشعوزة المشعثة هي من تحاول تفريقنا، حبيبي. دفعها هاني عنه بنفور قائلاً: كفاية يا هيلدا هتوصلي لأيه، عاوزة تقتليني، أنا قدامك أهو اقتليني عالأقل هتخلص من حياة سامة مع شخصية مجنونة زيك إنتِ حتى العلاج النفسي في حالتك بقى صعب.

قال هذا ولم ينظر خرج من الشقة يضع يده فوق جرح ذراعه… هي انهارت أرضاً تنظر إلى ذاك السكين الذي عليه دماء عماد، بدأت تصرخ بهستيريا حتى تحشرج صوتها، نهضت بصعوبة تترنح وهي تسير تحمل الكأس بيدها واليد الأخرى كان بها مجموعة أقراش برشام دوائية، تبتلع برشامة خلف أخرى وتتجرع من الكأس، هي كادت تتعثر بإحد قطع السجاد المفروشة بالأرضية، لرعشة يدها سقط منها الكأس واصطدم بالحائط وتناثرت أشلاؤه على الأرض، نظرت نحو تلك الأشلاء شعرت بترنح كأنها مثل تلك القطع الزجاجية منزوعة كل جزء، يصعب ترميمها، خارت ساقيها جلست أرضاً تستند على الحائط خلفها.

تذكرت كم كانت جميلة ومرغوبة من الرجال، تختار من تريده ويستسلم لها لقضاء فترة قصيرة طويلة لا تكن تهتم بمدة تلك العلاقات فهي كانت علاقات عابرة بلا زواج حتى حين تزوجت لم يمنعها الزواج من تلك العلاقات المباحة بمجتمعهم الذي يدعي التحضر، بينما هو في الواقع انحلال أخلاقي وديني، كانت تصاحب من تشاء تذهب مع من تشاء لقضاء أوقات لطيفة، إلى أن قابلت هاني ذاك الشرقي هوت به حاولت نيله لكن الوحيد الذي صدها ورفضها، ازداد شغفها به

ولعاً، حتى أصبح مثل السحر الذي لُعنت به، أرادت تملكه، لكن لم تستطيع رغم أنها حاولت بإستماتة الوصول لقلبه الشرقي، رفضت اصطحاب الرجال مثلما حذرها ببداية زواجهم، كانت امرأة له وحده، جسدها له وحده منذ أن تزوجت به رغم أن هناك من رغبوا بها لكن هوسها به جعلها لا تود غيره… بالنهاية يعتقد أنها ستتخلى عنه بسهولة.

هذيان تشعر به وهي تشعر باحتراق في جسدها. حاولت النهوض تستند على يديها لكن تعثرت يديها شعرت بألم طفيف من شظية الزجاج التي جرحت يدها، نظرت لتلك الدماء التي تسيل من يدها كان لها بريق بعينيها ضحكت بهستريا كأنها فقدت عقلها، بل هي بالفعل فقدته وفقدت معه الإحساس بالألم.

جذبت قطعة زجاج، قامت بقطع أوتار يديها وساقيها من الأسفل ثم بدأت تشعر بألم ممتع أغمضت عينيها وهي تستمتع بشق جسدها بقطعة الزجاج، تشعر باستمتاع وهي تتخيل لمسات هاني لها بدلاً من تلك الشظية التي تركت جروحاً كثيرة وغائرة ببعض الأماكن بجسدها، حتى وصلت إلى عنقها تشعر بأنفاس هاني كأنه يقبل عنقها، استمتاع دموي كأن النزيف حمماً من عسل غرام هاني بها، وهي تتفنن به في خيالها وهي تحت تآثر تلك الأدوية المخدرة.

بعد وقت عاد هاني من أجل أخذ هويته كي يستطيع السفر دلف إلى الشقة سرعان ما وقف مذهولاً وهو يرى هيلدا ومنظرها الدموي المشوه، كأنها تملكها شيطان.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...