بعد مرور يومان. أحيانًا الخبر السيئ ينتظر قبل أن يصل إلى صاحبه. هناك شعور سيئ يجثم على قلبها، هاني منذ يومين لا يهاتفها، كذلك لا يرسل رسائل، بالتأكيد قد مل من عدم ردها عليه. زفرت نفسها تشعر بضياع. لأول مرة تشعر أنها مشتتة. زواج رغبت به من سنوات، عشق أخفته بين ضلوعها، انتهزت فرصة قدمت لها، رغم أنها تعلم أن هناك أخرى رغبت بمكان في قلبه. لكن... لكن ماذا؟ هي لا شيء. مل سريعًا منها وذهب مع تلك الفرنسية.
تنهدت تشعر باحتراق في قلبها. كذلك شعرت بشعور آخر تكرر اليوم. هذا الغثيان رغم أنها شبه لم تتناول الطعام طوال اليوم. بخضم ذلك سمعت طرقًا على باب الغرفة. سمحت بالدخول للطارق. تبسمت لبسنت التي قالت: صاحية يا مرات خالي؟ تبسمت فداء قائلة بمزح: مرات خالي دي بيئة أوي، قوللي لي حتى يا طنط. ضحكت بسنت قائلة:
بصراحة مش عارفة أتقبل أقولك بأي لقب غير فداء، متعودة عليه وتيتا بتزعق لي لما بناديكي بيه، تقول لي دي مرات خالك ولازم تحترميها. تبسمت فداء قائلة: الإحترام مش بالألقاب. بس إيه اللي مصحيكِ لدلوقتي؟ مش عندك درس خصوصي الصبح بدري؟ جلسن سويًا يتحدثن. كانت فداء تحاول تحريف الحديث عن هاني دون سبب، غير أنها تشعر بقلق عليه وتود معرفة لماذا لا يهاتفها ولا يرسل رسائل منذ يومين. هل مل سريعًا بالفعل؟ تحدثت بسنت بسؤال:
خالي هاني بقاله يومين متصلش عليا، واضح كده فكّره بقي مشغول مع غيري. استغربت فداء قائلة: تقصد مين؟ هاني بقاله يومين مكلمنيش أنا كمان. تبسمت بسنت قائلة: هو أحيانًا بيعمل كده، بيبقى مشغول في شغله. بس طبعًا المشغوليات دي مش معاكِ، ده مفيش مكالمة له معايا غير يسألني عنكِ. حتى بهزر معاه وأقول له: إنت ليه بتكلمني طالما المكالمة كلها بتسأل على اللي بقت ضرتي. تبسمت فداء وانشرح قلبها قليلًا. وتبسمت قائلة:
بلاش تقولي لي ضرتي، لا الشمطاء هيلدا تاكلنا إحنا الاتنين. تبسمت بسنت قائلة: استغفري، ليه بتجيبي سيرتها؟ بقولك، كان في كم سؤال كده واقفين معايا. اعملي حستك تشرحيهم لي بكرة عشان أنا النهاردة خلاص هنجت وعايزة أقوم أنام ومكسلة أروح أوضتي. لو قولت لي نامي هنا مش هقول لا. بس عارفة لو فضلت هنا هنفضل نرغي ومش هنام. هقوم آخد نفسي وأروح أوضتي أنام. يلا تصبحى على خير. وإن خالي كلمك قول لي له متنساش الغلبانة المطحونة بسنت.
تبسمت لها. غادرت بسنت. بينما تمددت فداء فوق الفراش تشعر بشوق لهاني، كذلك شعور بقلق غريب. كانت تظن أنه مل من مهاتفتها، لكن بسنت أيضًا لم يهاتفها. تُرى يكون به شيء سيئ؟ لكن سرعان ما نفضت عن رأسها قائلة: تلاقيه غرقان مع الشمطاء الحيزبون، وأنا هنا سهرانه بفكر فيه. فكريني بأغنية بفكر في اللي ناسيني. أحسن حل أنام. ويارب محلمش بيه عشان لو شفته في الحلم هتخانق معاه. لأ، هحضنه. وأخنق الحيزبون هيلدا. *** فرنسا.
بأحد مخافر الشرطة، خلف القضبان كان يجلس على أريكة يضجع بظهره على حائط الزنزانة. يغمض عيناه متذكرًا هيئة هيلدا الدموية. ما زال عقله غير مستوعب. لم يتوقع أن تفعل بنفسها هذا. كان مس عقلها الشيطان. تذكر سابقًا كيف أقبلت على قتل إيفون لمجرد شك برأسها. والذكرى الأقوى بعقله. ذكرى ذاك اليوم الذي كاد يفارق فيه الحياة لولا معجزة حدثت. [قبل عدة سنوات] بعد شجار بينه وبين هيلدا الذي وبخها حين واجهها بحضنها أحد الرجال بطريقة فجة.
لم تكن تنكر ذلك، وحدثته أنه شيئًا عاديًا لا يستحق كل ذلك التهويل. حذرها بنخوة رجل: لما اتجوزتك حذرتك إن يكون لكِ علاقة بأي راجل تاني. عاوزة كده يبقى ننفصل فورًا. وده الأفضل لينا. أنا من البداية عارف إن جوازنا مش هيستمر لإن طباعنا وأخلاقنا مختلفة. أنا عشت في بيئة الست جسمها لجوزها وبس. لكن التسيب بتاعك ده مش هينفع معايا. خلينا نطلق بالتراضي بينا وترتاحي من تحكماتي معاكِ. وعيشي حياتك زي ما كانت متحررة.
وبلاش تخنقي نفسك بتحكمات شرقية. أو جهل وراجعيها زي ما قولتي قبل شوية. حين ذكر أمر الانفصال جن عقل هيلدا. وأقبلت على هاني تحتضنه بقوة قائلة: أرجوك هاني. لن يحدث ذلك مرة أخرى. لن أقترب من الرجال مرة أخرى. لكن لا تتحدث بشأن الانفصال. نفض هاني يديها عنه قائلًا: هيلدا. أرجوكِ. بلاش نعيش مع بعض في خناقات سهل نتجنبها. طريقة حياتك مختلفة عن حياتي. أنا هقدم دعوى انفصال في المحكمة هنا. وإنتِ توافقي على الطلاق وننفصل بهدوء.
-لا هاني لن أنفصل عنك. أنا أحبك كثيرًا. دعنا ننسى ما حدث ونعود أحباء كما كنا. قالتها هيلدا كأنها حقًا لم يكن لها مشاعر. تهكم هاني قائلًا: هيلدا أنا خلاص مليت من العيشة دي. من البداية حاسس إننا مع بعض في سجن. أنا هسيب الشقة وهسيبك تفكري. وصدقيني الانفصال هو الأمر الوحيد اللي يريح كل واحد فينا. حتى تشوفي حياتك وتعيشيها بحرية. نظرت له هيلدا قائلة: أنت بحياتك امرأة أخرى هاني. تود الانفصال عني من أجلها.
حرك هاني رأسه بزهق قائلًا: الهلاوس اللي في دماغك دي في يوم هتخلي عقلك يتصرف بغباء. أنا لو عاوز ست سهل أصاحب عليكِ. سهل أتجوز في بلدي. أنا بسببك كرهت الستات. صدمها بقوله أنه كره النساء. لكنه كاذب يقول ذلك كي يجعلها توافق على الطلاق وينفصل عنها ويذهب لأخرى. لكن لن يحدث ذلك. احتضنته مثلما تلتف الأفعى على ضحيتها. وهمست بوعيد: لن تكون لامرأة غيري هاني. يكفي لن أفعل ذلك مجددًا.
تنرفز هاني ودفعها عنه ينظر لها بإصرار على الانفصال. حتى أنه تركها وغادر الشقة حين فشل في إقناعها. لكن لن يتراجع عن ذلك. تغضنت ملامحها تشعر باحتراق في عقلها. هي لن تتركه بالساهل. موته أهون من الانفصال. بزغ شيطانها يرسم لها الطريقة التي ستجعله خاضعًا لها. تذكرت عملها لفترة بإحدى الصيدليات. كانت تعمل مع طبيب صيدلي لديه خبرة بتركيب العقاقير الطبية ومزجها ببعض.
حتى أن هناك نسب لو زادت قد تؤدي إلى مضاعفات قد لا تقتل لو تم التعامل معها بحذر وبنسب سهل السيطرة على خطورتها. كانت تعلم أن هاني سيعود من أجل أن يأخذ هويته ومقتنياته الشخصية. بالفعل بعد ساعات عاد هاني من أجل ذلك. توقع أن تثور هيلدا حين تراه يضب ثيابه ويبحث عن هويته الشخصية. لكن كانت هادئة. دخل ذلك الشك برأسه. بالتأكيد هذا أسلوب جديد تتبعه كي تقنعه بالعدول عن الطلاق. لكن لن يستسلم لذاك الخداع. شعر بوادر صداع برأسه.
ذهب نحو المطبخ كي يقوم بصنع فنجان قهوة يحتسيه ثم يعود لتكملة ضب ثيابه. تفاجأ بهيلدا تضع طاولة طعام. لم يهتم بذلك. جذب تلك الركوة. لكن هيلدا توجهت نحوه. خللت يديها حول خصره وجسده وصلت لصدره تتدلل بإغواء. شعر هاني باشمئزاز ونفور من ذلك. وأزاح يديها عنه قائلًا بتحذير: كفاية هيلدا. قاطعته وعادت تضع يديها حول جسده تحتك به قائلة: هاني دعنا ننسى ما حدث. لقد جهزت لنا طعام عشاء مميز. وأعدك بعد ذلك بليلة لن تنساها.
هو ليس شهوانيًا، تتعامل معه بطريقة فجة كفيلة أن تجعله يكره الاقتراب من امرأة. ظنًا أن كلهن غواني مثلها. أزاح يدها. وكاد يغادر المطبخ. لكنها توسلت له وهددت بقطع شريانها أمامه. حين وضعت ذلك النصل فوق معصم يديها قامت بقطعه. ليس جرحًا غائر، لكن ذهول من ذلك. ربما فقدت عقلها. خشي أن تؤذي نفسها أكثر. وافق أن يشاركها الطعام فقط، وبعد ذلك سيأخذ فقط هويته ويغادر بهدوء. بالفعل شاركها الطعام.
كانت تستمتع وهي تحتسي أحد أنواع النبيذ الفاخرة. وهو اكتفى بالمياه. وهي تلمع عينيها بنصر. كان لديها يقين أنه لن يحتسي النبيذ كعادته. وكفايه غربة بقى. رغم الألم اللي بيشتد على هاني، لكن اتكلم بمزح: قول إنك هتتجوز ومش هتقدر تبعد عن خطيبتك، قصدي مراتك بعد الجواز. ضحك عماد قائلاً: كفاية غربة كده بقى، دي آخر سنة ليا هنا. وفكر إنت كمان، حتى لو منفصلتش عن هيلدا، ارجع وعيش في مصر ونشتغل، وبكرة المصنع يكبر وربنا العالم.
كمان في شباب كتير اتجوزوا هنا، ولما ربنا كرمهم بالخير، نزلوا مصر ونسيوا أنهم متجوزين هنا أساسًا. كاد هاني أن يوافقه، لكن شعور الألم يزداد بقوة، أصبح جسده يضعف. فجأة، ارتشت يداه وانتفض جسده وسقط من فوق المقعد يتلوي أرضًا يصرخ من الألم. ذهل عماد من ذلك، وكذلك بعض الموجودين بالمقهى. سريعًا، لاحظ عماد ذاك الدم الذي بدأ يسيل من فمه. تصرف سريعًا وقام بمساعدة أحد الحاضرين بحمل هاني وذهبوا إلى مشفى قريب فورًا.
تم التعامل معه بإعطائه أحد مضادات السموم. وتم أخذ عينة من دمه لتحليلها فورًا. إلى أن أتى أحد الأطباء تحدث مع عماد مفسرًا له: المريض يبدو بوضوح تعرضه للتسمم. قمت بإعطائه مصل يوقف التسمم بالجسد فقط لبعض الوقت، حتى تأتي نتيجة تلك العينة التي أخذناها منه، حتى نعلم نوع السموم الذي أخذه. استغرب عماد ذلك. ظل واقفًا أمام غرفة العناية حتى عاد الطبيب مرة أخرى بنتائج ذاك التحليل. تحدث مع عماد قائلًا:
كما توقعت، المريض تعرض لأحد أنواع السموم الدوائية التي تتفاعل بالدم بعد وقت من تناولها. والآن عليّ سحب دماء ذاك المريض وتعويض جسده بضخ دماء جديدة بجسده. تلك عملية خطيرة. لقد تأخرت حالة المريض قبل إعطائه المصل المضاد لذاك السم وتوغل من جسده. علينا البدء فورًا. بالمشفى لن تجد كمية دماء وفيرة، لابد أن تعثر على أكياس دماء كثيرة من زمرة دمه. بإمكانك البحث بالمشافي الأخرى وستجد بالتأكيد. لوهلة لم يتردد عماد قائلًا:
أنا وهو نفس زمرة الدم، وأنا هتبرع له. كمان أي كمية يحتاجها، إنت سهل توفرها بمكالمة تليفون للمستشفيات التانية هتوصل فورًا. أرجوك لازم تنقذه. بالفعل، تبرع عماد بنسبة كبيرة من دمه لهاني. كذلك تم توفير جزء آخر وتمت العملية. ظل هاني أيامًا بالمشفى يرافقه عماد الذي أخبره بما قاله الطبيب أنه تعرض لتسمم. استغرب هاني من ذلك وعاد بذاكرته إلى قبل أن يشعر بذاك الألم القاتل.
تذكر أنه يومها لم يتناول أي طعام ولا شراب سوى ذاك العشاء مع هيلدا. تيقن أنه خلف ذلك. امتثل لقدره وعاد لهيلدا حريصًا وحرصًا بعد أن تفاجأ بمحضر يتهمه بالعنف الأسري معها وأنه قام بمحاولة قتلها بقطع شريان يدها وبعض الكدمات بوجهها. أخرجه من ذاك الاتهام وقتها تقرير المشفى أنه كان بذلك الوقت طريح المرض بالفراش. شعر بندم ليته ما كان انتظر تلك السنوات وعاد إلى مصر موطنه وقابل… قابل من فداء. يخفق قلبه باسمها شوقًا وتوقًا.
ليته كان وافق والدته منذ زمن وتقبل الزواج، ربما كان خرج من مستنقع ترك نفسه ينغمس فيه إلى أن أصبح كارهًا لمجرد فكرة الزواج الثاني. لكن الزواج الثاني هو ما جعله يشعر أن هناك امرأة قادرة على غزو قلب ظن أن الحياة للعمل والمال فقط. هناك مشاعر كان يجهلها. أصبح قلبه يشتاقها. لكن هنا بين القضبان لا يعلم مصيره بعد ذاك الاتهام الذي وجه له بأن يكون قتلها رغم أنه لم يمسسها. *** بشقة سميرة. حضنت حسنية يمنى وقبلتها قائلة:
حبيبة قلب ناناه، حلو أوي الرسمة دي. تبسمت يمنى بطفولة قائلة: ده بابي. شعرت حسنية بوخز في قلبها من تعلق تلك الصغيرة بعماد رغم أنه غير دائم التواجد معها. وكذلك خلافه مع سميرة الذي طال دون حل. والحل بسيط جدًا. كذلك تنهدت قائلة: عماد سافر فرنسا امبارح. لم تسأل سميرة، بينما قالت عايدة: يرجع بالسلامة. تنهدت حسنية بآسي قائلة: يااارب يرجع هو وهاني بخير. عماد قالب إنه مقبوض عليه هناك. انخضت عايدة سائلة: ليه خير؟
سردت لهن عايدة عن أمر موت زوجته الفرنسية وأنه متهم بقتلها، أو بالأصح مشتبه به. انخضت عايدة قائلة: يا ساتر يارب، موتت نفسها كافرة. ربنا يحفظنا. أكيد ربنا هيظهر براءته. آمنت حسنية على ذلك قائلة: يااارب تظهر براءته قبل ما يوصل الخبر لإنصاف ومراته. عقلهم هيطير لو عرفوا. دعت عايدة قائلة: ربنا معاه ويظهر الحق ويرجع مع عماد. ... عماد. نظرت حسنية نحو سميرة، ملامحها تبدو مرهقة، أو ربما حزينة.
حتى ظلت صامتة طوال الوقت حين يذكر اسم عماد، تتبدل ملامحها وتضع يدها فوق بطنها. شعرت بآس سميرة ضعيفة مع عماد. وهذا ما جعله يشعر أنها قد تستسلم لضعفها وتبتعد عنه. *** باليوم التالي. صباحًا. بفرنسا بالمخفر بغرفة خاصة. جلس عماد مع هاني ومعهم محامي خاص من السفارة المصرية يتحدثان. تحدث المحامي قائلاً: في اتهام من زوجتك إنك كنت حاولت الاعتداء عليها بالضرب وده من فترة قريبة.
وده أكيد السبب إن الشرطة حجزتك ووجهت لك تهمة اشتباه في قتل. استغرب هاني سائلًا: وإمتي قدمت البلاغ ده؟ أخرج المحامي ورقة من الملف وقال له: يوم تحرير المحضر. استغرب هاني قائلًا: مستحيل، أنا في الفترة دي كنت في مصر، وسهل إثبات ده من سجلات المطار. تبسم المحامي براحة قائلاً: ممكن نقدم طلب لسجلات المغادرين في المطار وده سهل. بس في حاجة تانية. في مستند عثرت عليه الشرطة، أو بالأصح وثيقة كانت كاتباها زوجتك.
إنها حاسة إنك بتخطط لقتلها وإنها خايفة من كده. وإن لو جرالها حاجة يبقى إنت السبب. كمان في شهادة الجيران اللى سمعوها بتصرخ قبل كده. لم يستغرب هاني ذلك، لكن قال: الجيران أكيد في منهم اللي كان عارف إني مش موجود في فرنسا أساسًا. وأكيد مستحيل الشرطة تاخد بمجرد ورقة ملهاش أي أساس من الصحة، ولا إيه؟ تبسم المحامي قائلاً: طبعًا طالما مفيش توثيق رسمي ملهاش أي لازمة. إحنا دلوقتي في انتظار تقرير الطب الشرعي. متأكد إنك ملمستهاش.
أجابه هاني: أيوه طبعًا. تبسم المحامي قائلاً: كده تمام. بعد قليل خرج المحامي وترك عماد مع هاني. تبسم عماد له قائلاً: إن شاء خير. فاكر لما كنت بقولك إنت مش هتسيب الغربة غير مطرود؟ أهو هتنطرد بقضية قتل. زمجر هاني قائلاً: بتتريق عليا؟ تصدق أنا غلطان إني فكرت فيك واتصلت عليك. شكلك جاي رايق. تهكم عماد، هو حاله أسوأ من هاني.
إن كان هاني سهل خروجه من خلف تلك القضبان، بينما هو صعب عليه أن يخرج خارج قضبان قلبه الذي يحاول الضغط عليه. *** في مركز التجميل. أثناء نهوض سميرة شعرت بدوخة. سندت بيدها على كتف عفت التي لاحظت ذلك وتلهفت عليها سائلة: مالك يا سميرة؟ تمالكت سميرة نفسها قائلة: في إيه مالك؟ دي دوخة عادية. نظرت لها عفت قائلة: دوخة إيه يا سميرة دي مش أول مرة. المرة اللي قبل كده قولتي من الجوع. طب والمرة دي من إيه؟ سميرة...
توقفت عفت ثم فكرت ونظرت لسميرة قائلة بمفاجأة: إنتِ حامل يا سميرة؟ صمتت سميرة. تبسمت عفت قائلة: بجد ألف مبروك. ربنا يتمم لك بخير. قوللي نفسك في ولد ولا بنت؟ أكيد ولد. إنتِ معاكِ يمنى. قوليلى ليه مخبية عليا؟ أكيد جوزك أبو غمازات فرحان. تهكمت سميرة بآلم مستهزئة: محدش يعرف إني حامل. إنتِ أول واحدة حتى تشكي في أمري. أنا وعماد خلاص هننفصل ومالوش لازمة يعرف إني حامل، مش هيفرق معاه أكيد. قبل أن تستفسر عفت، صدح هاتفها.
أخرجته من جيبها نظرت له ثم لسميرة التي تبسمت. بغصة قلب قائلة: الرسالة من مين؟ يظهر هنسمع خبر سعيد قريب. أجابتها عفت: لأ لسه بدري. لازم أتأكد من مشاعري الأول، كمان حقيقة مشاعره. بصراحة حاسة إن في شيء غامض بالنسبة لي. تبسمت سميرة قائلة: الراجل الغامض. أنا بقول بلاش تتأخري. وكمان بلاش تتورطيه في فاتورة كبيرة. يلا وبلاش. تتأخري عشان في ميعاد لمدام إبتهال ودي بتعزك أوي. تبسمت عفت قائله:
تمام مش هتأخر على ميعادها ولينا كلام مع بعض أشوف هرمونات الحمل الجديد دي. تبسمت سميرة بداخلها تشعر بآسي على حالها تخفي حملها حتى عن والدتها. بذاك الكافيه المقابل لمركز التجميل جلست عفت مع حازم يتحدثان تطرق الحديث بينهم عن سميرة تنهدت سهواً قائله: سميرة حياتها صعبانة عليا عايشة في لخبطة طول الوقت حتى اكتشفت إن في بينها وبين جوزها خلاف وإحتمال يطلقوا. رفع حازم وجهه ونظر لها مذهولاً وهنالك شعور آخر ينبض في قلبه يشعر به.
بعد مرور يومين بمنزل هاني بالبلدة استقبلت إنصاف هاني بالأحضان بكت بلوم قائلة: كده منعرفش إنك كنت في مصيبة قلبي كان حاسس بس كنت بكذب إحساسي إنت بعد كده مش مسافر فرنسا تاني كفاية غربة بقى. تبسم هاني وانحنى يقبل يد إنصاف قائلاً: خلاص يا ماما كفاية كده الحمد لله. تبسمت وعادت تضمه بأمومة ضمها هو الآخر.
نظر نحو فداء التي تقف على آخر درجات السلم كانت نظرتها خالية من المشاعر التي عكس قلبها الذي يحترق رغم أنه كان يحتضن والدته لكن كان نظره عليها ينظر لها بشوق تلمع عيناه بسعادة وهو يسمع والدته تنظر لفداء قائلة بغمرة فرحة: تعالي يا فداء ماتنكسفيش هاني رجع من السفر مش هتسلمي عليه وتقولي له حمد لله عالسلامه. ببرود قالت: حمد الله على السلامة يا هاني. لم يشعر أنها قالت ذلك ببرود. تبسمت إنصاف من نظرة عيناه
المشتاقة لفداء تحدثت بحب: إنت بتقول إنك مش جعان خد مراتك واطلع ارتاح فوق ساعتين على ما أحضر العشا وتكون بسنت رجعت من الدروس. لمعت عيناه ببسمة موافقاً بينما فداء اعترضت قائلة: هحضر معاكي العشا. نظرت لها إنصاف قائلة: لأ كل حاجة جاهزة يادوب عالتسخين اطلعي مع جوزك. بمضض وافقت فداء وصعدت مع هاني إلى الشقة بمجرد أن دخلا جذبها هاني بعناق قوي ثم قبلها مشتاقاً لكن شعر أنها باردة ترك شفاها ونظر إلى وجهها رأى تلك النظرة الباردة
بينما هي تهربت منه قائلة: هطلع لك غيار على ما تاخد دوش. كادت تبتعد عنه لكنه جذبها قائلاً: مالك اللي يشوفك يقول مضايقة إني رجعت من فرنسا. تهكمت قائلة: أوعي تفكر إني نسيت إنك سبتني عروسة كام يوم وسافرت ورا هيلدا. بـ ڤيلا عماد استقبلت حسنيه عماد الذي وصل للتو قائلة: حمد الله عالسلامة أمال فين هاني. رد ببسمة:
هاني زمانه وصل البلد مرات خالي كلمتنا وإحنا على باب المطار وهو عشان يطمنها سافر عالمحلة فوراً وقالي سلم لي على مرات خالي كمان كان عندي أمر مهم في المقر روحت خلصته وجيت عشان ألحقك قبل ما تنامي عاوز أتكلم معاك في أمر مهم. استفسرت قائلة: وإيه هو الأمر المهم ده. بتردد من عماد ظل ينظر لها بترقب قائلاً: أنا نويت أتجوز. شعرت حسنيه بتوهان قائلة: تتجوز إيه إنت مش متجوز... فاقت من توهان الصدمة قائلة: قصدك تتجوز تاني.
أخفض وجهه يشعر بشعور بغيض كأنه بلا إرادة استهجنت حسنيه قائلة بصوت عالٍ: رد فهمني. أجابها بتردد: إنت عارفة حقيقة جوازي من سميرة... قاطعته بسؤال: إيه حقيقة جوازك بيها اتجوزتها بإرادتك كان قدامك البنات وانت اللي اخترتها واتجوزتها وطلقتها إيه واخده لعبتك الجواز والطلاق. بدل ما تقولي إنك هتجيب مراتك وبنتك هنا ونتلم كلنا جاي تقول لي هتتجوز ومين دي كمان. شعر عماد بغضاضة قائلاً:
إنت عارفة إن سميرة هي اللي رافضة إنها تيجي تعيش هنا... قاطعته بإستهجان: وانت رفضها جاي على هواك إنت عامل زي العيل الصغير اللي بيلعب باللعبة ولما يكسرها يروح لغيرها ولما متعجبوش يبكي عاللعبة اللي كسرها فوق يا عماد أنا سكتت كتير شايفه سميرة بتنطفي بنات الناس مش لعبتك. كأني شايفه شعبان الجيار قدامي. نفس الجحود فعلًا مهما حاولت تبعد الإنسان عن أصله بس العرق دساس... بيجري في عروقك نفس دم وغدر شعبان.
تجمرت عينيه يشعر بلهيب في قلبه قائلاً بإندفاع: ماما بلاش تقاربيني بالشخص ده إنت عارفاني كويس... قاطعته بحده قائلة: لأ متفرقش عنه أنا مبقتش عارفاك يا عماد. حاسة اللي قدامي صورة أعرف هيئتها لكن حقيقتها ضاعت أو إتحرقت خسارة يا عماد.
إعمل اللي إنت عاوزه بس أنا مش معاك كمان هسيبك تعيش حياتك زي ما إنت عاوز أنا هرجع البلد حتى الليلة مش هبات هنا مش طايقة أحس إني معاك تحت سقف واحد خسارة يا عماد ربنا عطاك نعم كتير إنت اللي سايب الماضي يحرق قلبك لحد مبقتش عارف نتيجة اللي هتعمله هتوصلك لأيه. خسرت سميرة ويمنى وكمان خسرتني. مبروك يا إبن شعبان الجيار حرقت سعادتك بسبب هلاوس الماضي مصر تحرق قلبك وقلب سميرة معاك... قاطعها عماد بمرارة:
أنا اللي حرقت قلب سميرة ولا... قاطعته بقسوة رغم إشفاقها عليه من حديثها الجامد: إنت اللي بتحرق قلبك سميرة لو مش بتحبك مكنتش رجعت ليك بعد ما طلقتها غدر رجعت وقبلت رغم إنها عارفة إنك رجعتها عشان كانت حامل مش عشان بتحبها قبلت تبقى... توقفت للحظة اغمضت عينيها تقول: قبلت تبقى زوجة لمزاجك إنت عايش في مكان وهي في مكان آه هتقولي دي رغبتها.
وسبق وطلبت إنها تيجي تعيش هنا بس إنت استلينت لو لك مزاج كنت قدرت تضغط عليها بس إنت مرتاح كده مفكرتش في بنتك اللي بتشوفك زي زاير عليهم بكرة هتكبر وهتفهم وهتسألك وقتها هتقول لها إيه. في حياتي زوجة تانية أهم منك إنت ومامتك هي اللي بعتكم عشانها. تعصب عماد قائلاً: أنا مبعتش سميرة ياماما هي اللي... قاطعته بإستهجان: ولا هي باعتك ده كان قدر وكفايه يا عماد لو كملت واتجوزت إنسي إني أمك أنا ماشية وإنت حر في حياتك.
ذهل عماد من رؤيته لحسنيه وهي تتوجه ناحية باب الفيلا ركض خلفها يستعطفها قائلاً: ماما إنت رايحة فين هتسبيني. لوهلة شفق قلب حسنيه لكن عقلها تحكم عماد. لن يعود كما كان إلا إذا شعر بصدمة فقدان أجابته: إنت حر في حياتك وأنا رايحة هبات الليلة عند في الشقة اللي إنت مكنتش بتنكسف وإنت رايح لها عشان مزاجك.
نفضت حسنيه يد عماد وغادرت ظل هو واقفاً مذهولاً يشعر بندم الوحيدة التي كانت دائمًا تساندة بقوة يشعر دائمًا أنها هي مصدر قوته وصلابته الآن يشعر بحرقان ينتهك كيانه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!