الفصل 10 | من 25 فصل

رواية وانقطعت الخيوط الفصل العاشر 10 - بقلم ميمي عوالي

المشاهدات
15
كلمة
4,423
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

مدكور وهو يكمل طعامه: يبقى المكتب ده يتصل بهدى.. لأنها اللي هيبقى معاها كل التفاصيل.. وما تشغليش بالك بالحكاية دي، المفروض إنكِ العروسة.. فسيبكِ من التفاصيل دي وما تشغليش بالك بيها. ظهر الامتعاض جليًا على وجه تالا وهي تحاول العودة إلى طعامها مرة أخرى، لتقول هدى: لو انتِ حابة حاجة معينة بلغيني بيها وأنا هعملهالك يا تالا. تالا

وهي تحاول كسب تعاطف مدكور: مش حكاية حاجة معينة.. بس زي ما انتوا عارفين.. إحنا اتجوزنا من غير فرح.. فكنت حابة إن الحفلة تتنظم من ناس بروفيشنال عشان الحفلة تليق باسمي واسم مدكور. هدى ببساطة: ما تقلقيش خالص.. ويا ريت تأجلي حكمك لبعد الحفلة، أنتِ نفسك بعد كده هتتمني لو ينفع إنك تطلبي مني إني أشرف على تنظيم أي حفلة تعمليها. كان مدكور قد أنهى طعامه، فنهض من مكانه قائلاً لزينب: تسلم إيدك يا زينب.. أكلك كان واحشني جدًا.

زينب بود: بألف هنا على قلبك يا مدكور بيه.. والله أنت اللي كنت واحشنا كلنا. مدكور وهو يتجه إلى البهو الخارجي: طب أنا مستني القهوة بتاعتي. لحق به مراد على الفور، تاركًا رهف بصحبة أمينة وتالا بعد أن تركتهم زينب لإعداد القهوة لمدكور، فقالت هدى: ها يا رهف.. احكي لنا.. أخبار تركيا إيه؟ رهف: إحنا مش هيبقى لنا سيرة غير عنها لمدة طويلة.. خلونا نسمع تالا.. احكي لنا يا تالا.. عملتي إيه في فرنسا.. انبسطتي؟

تالا بكبر: أوي.. قد إيه بلد جميلة وشيك وراقية. هدى: كل بلد فيها وفيه يا تالا.. أنتِ بس اللي ماشفتيش غير اللي على الوش. تالا: يمكن، بس الحقيقة الجو هناك يجنن. رهف بحمحمة: ويا ترى مبسوطة مع بابا؟ تالا: أه مبسوطة.. مدكور ده راجل لكل العصور زي ما بيقولوا. رهف: إزاي بقى؟

تالا ضاحكة: يعني تشوفيه تقول لي راجل جد ودقة قديمة ورجعي، لكن فجأة تلاقيه بيعرف يعمل كل حاجة.. ده أنا حتى متهيأ لي إنه ممكن يكون بيعرف حاجات مراد نفسه ما يعرفش يعملها. رهف: ربنا يسعدكم. هدى: أهم حاجة إنكم تبقوا مبسوطين. أما لدى مدكور.. فكان يرتشف قهوته باستمتاع، في حين كان مراد يتحدث قائلاً: ها يا عمي طمنني.. عامل إيه؟ ليضحك مدكور بصخب ويقول: عامل عريس. مراد بمرح: واضح إن الموضوع جه على مزاجكم.

مدكور: حد يلاقي دلع وما يتدلعش يا سي مراد. مراد: لأ إزاي.. يتدلع طبعًا، بس أنا أقصد عامل إيه مع سليمان بيه؟ مدكور وهو يختلس النظر تجاه غرفة الطعام: لسه ما اديتلوش فرصة إنه حتى يشوفني.. بس عازمنا على العشا عنده بكرة. مراد: طب أنا كنت محتاج أنور معايا الفترة اللي جاية دي، يا إما يجيني.. يا إما هضطر أسافر له. مدكور بتفكير: خليه هو يجيلك كام يوم على ما ترتب حالك وتعرف الدنيا هتمشي بعد كده إزاي. مراد وهو يلتفت

بدوره ناحية غرفة الطعام: أنور اشتكى لي من سليمان وأنا مسافر. مدكور بفضول: ليه.. إيه اللي حصل؟ مراد: فاجأهم بزيارة بحجة إنه بيتابع الشغل أثناء غيابنا وطلب منه تقرير شامل عن المجموعة والمشاريع اللي شغالة والعملاء وحاجات زي كده. مدكور بسخرية: وبعدين؟ مراد: ابدأ.. أنور قاله إنه يقدر يعمل له التقرير ده عن المشروع اللي هو شريك فيه.. لكن غير كده فهو ما يقدرش لأنها أسرار شغل.

مدكور بإعجاب: برافو.. بس يا ترى الكلام ده بقى عجب سليمان؟ مراد بسخرية: عمل إنه مبسوط منه وإنه بس كان عاوز يشوف الموظفين بتوعنا عندهم سرعة بديهة وإخلاص لينا ولا لأ. ليضحك مدكور بشدة، ليرى تالا وهي قادمة إليهم ومن خلفها رهف وأمينة وهدى، ويظل على ضحكاته حتى جلست بجواره وقالت: خير يا حبيبي.. إيه اللي بيضحكك أوي كده؟ مدكور: ابدأ يا حبيبتي.. أصل مراد كان بيحكي لي على حاجة كده بس جامدة. تالا بدلال: طب إيه.. مش هتضحكنا معاك؟

ليتبادل مدكور النظرات مع مراد ثم يقول: ماينفعش.. حاجة رجالي، ماينفعش أحكيها كده. ثم التفت لرهف قائلاً: أما جبت لك شوية هدايا من فرنسا إنما إيه.. هتعجبك أوي. رهف بامتنان: ميرسي يا بابا.. ما نحرمش منك أبدًا. مدكور: وأنتِ يا هدى، وأمينة وزينب وطبعًا تميمة، بس ما لحقتش أجيبها معايا النهاردة.. كنت مستعجل عشان أشوفكم لأنكم كنتم واحشني جدًا.

رهف: أنا كمان جبت لكم كلكم حاجات حلوة أوي من تركيا، متأكدة إنها هتعجبكم إن شاء الله. ليقف مدكور استعدادًا للرحيل قائلاً: طب أنا هسيبكم بقى عشان فعلًا محتاج إني أنام.. وإن شاء الله أشوفكم قريب. رهف بلهفة: طب ما تخليك معانا يا بابا الليلة دي حتى، اطلع نام واستريح، وأما تصحى أبقى شوف اللي وراك. مدكور: لا يا حبيبتي، واتعودي بقى إن خلاص كل واحد منا بقى له مكانه.

زينب: قولي لها يا مدكور بيه، أحسن دي مفكراني هقعد معاها هنا طول العمر. مدكور: كل واحد يشوف اللي يناسبه ويعمله.. خلاص كده.. الكل بقى كبير كفاية.. يلا سلام. وصل مدكور إلى شقته مع تالا التي كان الصمت حليفها طوال الطريق، وما إن دلفا من الباب حتى قالت بتردد وهي تحاول قياس رد فعل مدكور: إحنا لسه بدري أوي يا حبيبي.. أنت هتنام بصحيح من دلوقتي؟

مدكور: مش حكاية بدري وآخرة، إحنا تقريبًا مانمناش من امبارح، وجينا من السفر يا دوب حطينا شنطنا وغيرنا هدومنا ونزلنا من تاني، فاكيد جسمنا محتاج يستريح. تالا بامتعاض: أنا دادي واحشني.. وكنت عايزة أشوفهم. مدكور: طب ما إحنا هنشوفه بكرة بالليل.. مش هو عازمنا بكرة على العشا؟ تالا: هو أنا لسه هستنى لبكرة؟ مدكور وهو يتجه إلى غرفة نومهما: ما قدامكيش حل تاني يا حبيبتي.

تالا بتردد: طب إيه رأيك.. على ما أنت تستريح شوية أكون أنا روحت شفته وسلمت عليه وجيت تاني بسرعة. ليتوقف مدكور عن استكمال طريقه ويلتفت إليها قائلاً بترصد كامن: هو دادي ساكن فين.. فكريني كده. تالا بدهشة: أنت نسيت بيت دادي فين!! .. في مصر الجديدة. مدكور: وأنتِ بقى عاوزة تنزلي وإحنا في الزمالك ولوحدك ودلوقتي عشان تشوفي دادي اللي في مصر الجديدة؟ لتشعر تالا إنها قد وقعت في كمين،

فقالت بتردد: و.. و.. وفيها إيه.. عادي يعني ماهياش أول مرة أخرج لوحدي في الوقت ده. مدكور بحزم: سبق وقلت لك من قبل ما نتجوز إنك تنسي كل ده، وأعتقد إني نبهتك إنك وأنتِ شايلة اسمي حاجة، وأنكِ من غيره حاجة تانية. تالا بامتعاض وقد ارتفعت نبرة صوتها: وده إيه علاقته بإني عايزة أشوف دادي وأسلم عليه، ما أنت كمان روحت سلمت على بنتك أول ما جينا. مدكور بتحذير: حذاري نبرة صوتك تعلى تاني مرة وأنتِ بتتكلمي معايا يا تالا.

تالا بلجلجة: أنا ما أقصدش.. أنا بس..

مدكور: ولا بس ولا ما بسش..، وما فيش حاجة اسمها اشمعنى، إحنا متفقين من قبل ما ننزل من فرنسا أصلًا، وأنتِ ما جبتيش سيرة إنك عاوزة تشوفي دادي قبل العزومة اللي عاملها لنا، لأنك لو كنتي قلتي لي كنت أنا من نفسي وديتك بعد ما مشينا من عند مراد ورهف أو حتى قبل ما نروح لهم ما كانتش هتفرق، لكن كونك جاية تقولي لي دلوقتي بعد ما وصلنا هنا.. فده مالوش تفسير غير إنك مقررة مع نفسك إنك عاوزة تنزلي لوحدك وتروحي من غيري في الوقت ده.

ليصمت لثوانٍ وهو يراقب ملامح وجه تالا الممتعضة ونظراتها غير المستقرة على مكان واحد، وأكمل حديثه قائلاً: أنا اللي عندي قلتهولك.. ادخلي غيري هدومك ونامي أو اعملي اللي أنتِ عاوزاه، لكن نزول لوحدك في الوقت ده مش هيحصل.. أنتِ فاهمة؟ لتتمخض ملامح تالا بشدة وتتركه وتذهب مسرعة إلى غرفتهما وهي تتصنع البكاء.

لتتناول ملابس نومها وتتجه مرة أخرى إلى خارج الغرفة وهي ترسم على ملامحها الحزن الشديد، ليتجه مدكور هو الآخر إلى الغرفة ليقوم بتغيير ملابسه ودخل إلى الفراش وذهب في نوم عميق في وقت قصير جدًا.

أما بالخارج.. فقد قامت تالا بتغيير ملابسها وتعمدت المكوث بالخارج وهي تظن أن مدكور سوف يأتي ورائها لمصالحتها والقيام بكل متطلباتها، ولكن انتظارها طال لأكثر من اللازم.. لتمر ساعة تلو الأخرى وهي مازالت في الانتظار ولا تعلم بأن مدكور في عالم آخر بين غيوم أحلامه، حتى سحبها النوم هي الأخرى وهي جالسة بمكانها. في فيلا رهف.

كان مراد قد ترك الإناث لشئونهن، وجلس في غرفة المكتب ليتابع بعض من الأعمال المتراكمة التي في انتظاره كي ينهيها، وكان أنور معه على الهاتف في محادثة فيديو يقول: كل الملفات اللي باقية بعد كده تخص المشروع اللي مع جاسر وسليمان الأنصاري، بس فيهم ملف لازم يبقى قدامك وفي إيدك وأنت شغال عليه يا مراد ماينفعش نظام الأونلاين ده. مراد: تقصد الحسابات؟ أنور: لا.. أقصد مقاولين التشطيبات. مراد: مالهم؟

أنور: في مكتبين مقاولين جدد.. سليمان صمم إننا نضمهم للناس بتوعنا. مراد بحدة: يعني إيه صمم وإزاي أنت وجاسر تسمحوا بالكلام ده، ثم فين الناس بتوعنا؟ أنور: ما تنساش إن مفيش في العقد اللي بيننا وبينه حاجة تقول إنه مالوش علاقة بالكلام ده. مراد: إزاي يعني؟ أنور: زي ما بقول لك كده، أنا هبعت لك إيميل حالا بصورة العقد.. وأنت هتتأكد بنفسك، أنا حاولت أطلع منه أي كلمة تقول إنه يخليه في حاله ما لقيتش.

مراد: طب الناس دي عندها مشا مشاكل ولا إيه النظام؟ أنور بسخرية: الناس دي ما هي إلا سليمان ذات نفسه بس بيحسن دخله بعد الضهر. مراد: مش فاهم. أنور: يعني مكتبين المقاولات دول ملك سليمان الأنصاري يا مراد.. ركز مع أخوك الله يبارك لكم. مراد بدهشة: طب وليه؟ أنور بتوضيح: عشان يبقى من دقنه و افتل له. مراد بتهكم: أنت عايز تفهمني يعني إن مكتبين المقاولين دول هم اللي هيفرقوا معاه؟ أنور: أنت مش فاهم. مراد: فهمني.

أنور: المكاتب دي بتقوم بشغلها على الورق بس، لكن في الواقع بقية المقاولين هم اللي قايمين بكل الشغل الفعلي. مراد بحدة: وأنت إزاي تسكت على الكلام الفارغ ده يا أنور.. ده كده سرقة علني. أنور: هو أنت دايماً حمقى كده، مين قال لك إني سكت؟ مراد: وعملت إيه بقى؟ أنور: خليت المحامي بعت إنذار رسمي بفسخ العقد بعد ما عملنا محضر إثبات حالة بعدم الالتزام بالعقد. مراد بابتسامة: وبعدين؟

أنور بتهكم: ولا قبلين يا حبيبي.. شكل حما عمك حطني في دماغه وناوي يسرحني قريب. مراد بضحك: إيه.. عمل لك إيه؟ أنور: ابدأ يا أخويا.. لقيته بيكلمني وبيقول لي لما تبعت للمكاتب عندي إنذار بفسخ التعاقد يبقى الظاهر نسيت إنك بتشتغل عندنا.. أنا اللي بنذرك إنك تلتزم بحدود شغلك يا هتلاقي جواب فصلك بين إيديك. ليضحك مراد بشدة ويقول: ها وبعدين؟ أنور ببراءة: والله يا مراد يا أخويا.. لما فكرت فيها قلت وليه لـ..

مراد بفضول: هو إيه ده مش فاهم؟ أنور: ماهو لو رفدني هبقى فاضي.. فـ أنا إيه بقى.. أروح للبنت أمينة وأفرحها إني فضيت لها ونتجوز ونتلم بقى. مراد: هتتجوزها وأنت عاطل وما عندكش شغلانة؟ أنور: لا مانا هخليها تاخدني معاها الأتيليه. مراد ضاحكًا: وهتعمل إيه بقى في الأتيليه إن شاء الله؟ أنور: أضُم لهم إبرة.. أركب لهم زرار، أقول لك.. هاخد لهم المقاسات. مراد وهو

يلتقط أنفاسه من شدة الضحك: تصدق هتليق عليك.. وأبقى فكرني أجيب لك متر لبن من بتاع مراتك. أنور بامتعاض: هي فين مراتي دي مانتو مستوليين عليها، هو أنتو مش خلاص رجعتوا بالسلامة وسلّمتوا وحكيتوا واتكلمتوا، مراتي مارجعتش ليه أنا عايز أفهم؟ مراد: ترجع ولا ما ترجعش أنت مالك؟ أنور بحدة: مالي إزاي يا جدع أنت.. دي مراتي.

مراد: يا عم بالراحة بس على حنجرتك، أنا أقصد إنك لسه كاتب الكتاب، يعني لسه في بيت أهلها، لما تبقى بقى في بيتك يا معلم ابقى اعمل ما بدالك. أنور: بس كده.. وحياتك عندي هو شهر من دلوقتي وهتشيل لقب حرمنا المصون. مراد ضاحكًا: ده لو ربنا نجاك من سليمان وما شلتش لقب حرم المرحوم، عمومًا.. ماشي يا عم.. مبروك مقدماً. أنور: طب برضه هتسيبوها تيجي إمتى؟

مراد بمكر: يا عم هبعتهالك من الصبح.. بس آآه صحيح اعمل حسابك تبقى عندي في القاهرة من بكرة. أنور باستنكار: وليه بقى إن شاء الله؟ مراد: ما أنت لسه قايل إن فيه حاجات محتاجة تتراجع وهي في إيدي، فاتفقت مع عمي إنك تجيلي يومين كده نخلص فيهم الكلام ده. أنور بمرح: طب مش تقول من بدري، هتلاقيني عندك الصبح.. آآه.. ويا ريت تسك على الأوردر.. لغيناهم. مراد: أوردر إيه ده بقى كمان؟

أنور: أوردر حرمنا المصون.. أصلي قررت آجي أستلمها بنفسي تيك أواي بلفة هدايا محترمة. أما لدى رهف فكانت أمينة تحدثها قائلة: إحنا عاوزين ناخدك بكرة الصبح نفرجك على المكان قبل ما يتفرش.. إيه رأيك؟ رهف: طبعًا.. بس ما قولتيليش.. هو مكانه فين؟ هدى بخبث: في الزمالك. رهف: وااو.. طب يا ترى بقى قريب من شقة بابا ولا بعيد؟ أمينة وهي تتبادل نظرات

ملؤها التسلية مع هدى: أه قريب.. الحقيقة مش هتصدقي الصدف العجيبة اللي خلتنا في نفس العمارة بتاعة عمو. رهف بانشداه: مش معقوووول. هدى: لا معقول.. بس إحنا في الدور الأرضي ولينا مدخل خاص بينا لوحدنا. رهف بفضول: وبابا عارف الكلام ده؟ أمينة بجدية: أنا عايز اكي تسيبك من الكلام ده وتركز في المهم.. إحنا محتاجين تصميمات جديدة لخط الإنتاج الجديد، وكمان فيه طلبات جديدة كتير جدًا اتفقت عليها هدى. رهف بدهشة: هدى!!

هدى باعتداد مرح: آه يا بنتي أومال إيه.. لا أنتِ فاكرة إني كنت بلعب ولا إيه.. ده أنا فتحت لك شغل جامد مع ناس ليها اسمها وعشان كده استأذنت من عمي إني أعزم الناس دي على الحفلة.. لأني عايزة أعرفك عليهم. رهف بحب: أنا مش عارفة أقول لكم إيه.. ربنا ما يحرمنيش منكم أبدًا. أمينة: بس خدي بالك.. أنا كلها كام يوم ولازم أرجع أسيوط، ماينفعش أسيب الدنيا هناك لوحدها بالشكل ده أكتر من كده.

رهف بمحايلة: يا أمينة الناس هناك قد المسؤولية، خليكي أنتِ معايا هنا. هدى ضاحكة: شكلك عايزة أنور يصور لنا هنا قت/ل. رهف باعتذار: أنا عارفة إني واخداكي منه بزيادة، حقكم عليا. أمينة: ما تقلقيش.. وهانت.. الدنيا قربت تتظبط. هدى: ماحدش فيكم لاحظ حاجة على تالا لما كانت هنا؟ أمينة: الفستان اللي كانت لابساه من عندنا.. بس أنا مارضيتش أعلق. رهف: وأنا كمان، لأني حسيته مش عاجبها.

أمينة بسخرية: الاحترام هو اللي مش عاجبها مش الفستان، شكل السيد الوالد ممشيها على العجين ماتلخبطوش. هدى: أنا برضه لاحظت ده.. بس مش ده قصدي.. أنا بتكلم على حاجة تانية. رهف: حاجة إيه دي؟ هدى: حسيتها اتضايقت إني أنا اللي برتب للحفلة. أمينة بسخرية: سيبك منها، هي كانت فاكرة إنها هتؤمر والكل يقول لها شبيك لبيك.. بس أحسن حاجة عملها عمو مدكور إنه قعدها بعيد عنك يا رهف وحط النقط على الحروف من أوله.

رهف: بس بصراحة.. هي برضه صعبانة عليا. أمينة بذهول: وصعبانة عليكي ليه بقى إن شاء الله؟ رهف: حاسة بابا زي ما يكون بيتعامل معاها بجفا. هدى: الصراحة أنا كمان لاحظت ده. أمينة: وأنا كمان. رهف: مش معاملة عروسة لسه راجعة من شهر العسل أبدًا. أمينة بمكر: ألا هو صحيح يا رهف.. المفروض يتعامل معاها إزاي؟ رهف بسلامة نية: يعني.. يحتويها ويهتم بيها ولا حتى يتكلم معاها.. دي كانت بتشد منه الكلمة، رغم المفروض العكس تمامًا.

أمينة بتنهيدة سخرية: تقصدي يعمل معاها زي ما مراد بيعمل معاكي كده؟ رهف: أنتِ بايخة على فكرة ومش هتكلم قدامك تاني. أمينة ضاحكة: والله ونطقنا وعرفنا نتكلم يا زمن، ياختي مش عايز اكي تتكلمي معايا.. عايز اكي تتكلمي مع هولاكو. رهف بترصد: وما تقوليش عليه هولاكو مرة تانية. أمينة باعتراض: وما أقولش ليه بقى إن شاء الله، هو اتجوزني أنا ولا اتجوزك أنتِ؟ رهف: يعني يرضيكي أقول على أنور هولاكو؟

أمينة بمرح: ياختي إياكي تقولي عليه بطليموس الرابع عشر.. كل واحد حر في ألقابه. هدى: طب بغض النظر هنروح نبص على الأتيليه امتى؟ أمينة: بكرة الصبح طبعًا. رهف: لأ.. خلوها بعد الضهر، عشان حابة إن مراد يشوفه معانا. أمينة: الحب ول/ع في الدرة يا جدعان.. ماشي يا نحنوحة.. يبقى بكرة بعد الضهر، بس تعملي حسابك إنك مطالبة تسلميني كل يوم تصميم جديد على الأقل عشان الخط الجديد.

كان مدكور قد بدأ في التململ بفراشه ليمتد بصره إلى ساعة الحائط ليجدها اقتربت من السادسة صباحًا لينتبه على أنه وحده في الفراش، ليستجمع تركيزه وينهض ذاهبًا للوضوء، ثم خرج باحثًا عن تالا ليجدها متكومة فوق الأريكة وهي غارقة في سبات عميق، فوقف أمامها لبرهة وهو يحدث نفسه قائلاً: ابتديتيها بدري أوي يا بنت سليمان.. بس معلش، هنشوف مين فينا نفسه أطول من التاني.

ليذهب لأداء صلاته.. وبعد الانتهاء من الصلاة.. بدأ في ارتداء ملابسه استعدادًا للذهاب إلى العمل.. ليسمع دقات قصيرة على باب غرفته وعندما سمح للطارق بالدخول وجدها الخادمة تخبره بأنها قد أعدت الإفطار وقالت له: هي تالا هانم مش هتصحى؟ مدكور: لا سيبها براحتها ماتقلقيهاش عشان نامت متأخرة وبلاش تعملي دوشة جنبها لحد ما تشبع نوم وتصحى من نفسها. الخادمة: طب هتفضل مكانها كده؟

مدكور: أيوه سيبها ولما تصحى قولي لها إني مش عايزها تروح في حتة لغاية ما أجي.. عشان هنخرج سوا. الخادمة: حاضر.. طب والفطار؟ مدكور: أنا جاي حالًا. ليتناول مدكور إفطاره وقهوته ويغادر إلى العمل تاركًا تالا على وضعها الذي استفاقت منه عند العاشرة لتتفاجأ بأن مدكور قد أعطاها أول صفعة في حياتهما معًا. في مقر مجموعة مدكور بالقاهرة.. كان مدكور يجلس بصحبة مراد وهو يقص عليه كل ما أبلغه به أنور عن ما حدث

أثناء سفرهما ليقول مدكور: حاول تخلي أنور يبعد تمامًا الفترة اللي جاية دي عن سليمان، ويا ريت ما يتعاملش معاه من أصله لفترة كده. مراد باستغراب: وأشمعنى بقى؟ مدكور: سليمان نابه أزرق، ومهما كان.. أنور ممكن ما يبقاش واخد باله. مراد: من ناحية يقدر فهو يقدر يعمل كتير يا مراد، أنا سبق وفهمتك سليمان معظم شغله من تحت الحزام.

مراد: عمومًا.. حاضر، وأعتقد طالما أنا وحضرتك موجودين فالتعامل كله هيرجع من تاني من خلالي أنا وحضرتك بعيدًا تمامًا عن أنور. مدكور: هو ده بالظبط اللي أنا عاوزه، ومش عاوزك أبدًا مهما حصل تجيب سيرة اللي حصل قدام سليمان، كأن أنور ما حكاليناش أي حاجة. مراد: إزاي بقى، طب والإنذارات اللي اتبعتت دي؟ مدكور: ده شغل القسم التنفيذي والشئون القانونية، فمش شرط إننا نبقى عارفين بالتفاصيل دي.

وقبل أن يقوم مراد بالرد على مدكور يستمعا لدق على الباب وقبل السماح بالدخول يجدا أن تالا قد دلفت من الباب وهي في قمة زينتها قائلة بثبات: صباح الخير.. ليه ما استنتنيش عشان تيجي؟ لينظر إليها مدكور بابتسامة وراءها سخرية وترصد ويقول موجها حديثه لمراد: طيب يا مراد.. نكمل كلامنا بعدين.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...