غادر مراد مكتب عمه بعد أن رد التحية على تالا، التي أغلقت الباب خلف مراد وذهبت تجاه مقعد مدكور. انحنت مقبلة وجنته بدلال مقرون بالامتعاض قائلة: "رغم إني زعلانة منك.. بس أول ما شفتك ما قدرتش أفضل زعلانة." مدكور بتهكم: "ويا ترى زعلانة من إيه بقى؟ تالا وهي تعبث بوجهه: "يعني مانتش عارف أنت عملت إيه." مدكور بتهكم: "مش واخد بالي." تالا بنبرة حزينة:
"سبتني أنام إمبارح وأنا زعلانة منك، وكمان سيبتني نايمة على الكنبة في الليفنج وقمت وفطرت وشربت قهوتك كمان وعملت كل ده من غير ما تفكر حتى إنك تصحيني تقولي قومي نامي مكانك، أو حتى تقولي ماتناميش بعيد عن حضني مرة تانية.. وكأني مش فارقة معاكم." مدكور: "ويا ترى بقى عرفتي منين إني لما صحيت فطرت وشربت قهوتي كمان قبل ما أنزل؟ تالا: "من الشغالة." مدكور:
"امممم.. ويا ترى بقى الشغالة وهي بتقول لك كل الكلام ده.. ما قالتلكيش إني منبه إنك ماتخرجيش لحد أما أرجع؟ تالا وهي تزدرد لعابها: "مانا ما خرجتش." مدكور: "أومال جيتي لحد الشركة إزاي، في نفق من الدولاب مثلا بيوصل على هنا؟ تالا: "أنا أقصد إني مجرد نزلت الشغل، هو ده اسمه خروج؟ مدكور بجدية: "بالنسبة لي خروج، ثم إنتي ما قلتيليش إنك عاوزة تكملي شغل بعد الجواز." تالا بصدمة:
"إيه.. تقصد إيه بإن إني أكمل شغل.. هي دي محتاجة كلام ونقاش؟ مدكور: "طبعًا محتاجة، لازم شغلك يبقى بموافقتي." تالا بجدال: "طب وهو إنت معترض إني أشتغل، أنا ما أقدرش ما أشتغلش، وبعدين دادي ما يقدرش يستغنى عني.. أنت عارف ده كويس." مدكور: "يبقى لازم تلتزمي بشروطي عشان أسمحلك بالكلام ده." تالا بذهول: "شروط!! مدكور:
"طبعًا شروط، ولازم تفهمي إن رفضك لأي كلمة هقولها.. فده يعتبر بمثابة إقرار منك إنك قررتي تتنازلي عن شغلك ده عشان تتفرغي لي." تالا وهي تضم ذراعيها حول صدرها بامتعاض: "وإيه بقى الشروط دي؟ مدكور: "أولًا.. اللبس اللي إنتي لابساه ده ممنوع، سواء في شغلك أو بره، وأنا سبق ونبهت عليكي أكتر من مرة، وأتمنى إن دي تبقى آخر مرة أتكلم معاكي فيها في الحكاية دي."
"ثانيًا، المكياج الأوفر ده ممنوع.. إنتي متجوزة راجل، والراجل ده مش عارضك للبيع ولا في بترينة للي رايح واللي جاي، وبرضه سبق واتكلمت معاكي في النقطة دي." "ثالثًا.. فطالما بقى إنك بتشتغلي مع دادي وعشان دادي.. يبقى وجودك في مجموعة دادي مش هنا، وجودك هنا بس لو المشروع اللي بينا يستدعي وجودك هنا، غير كده.. لأ." تالا بذهول: "إنت مش عاوزني أبقى موجودة معاك هنا؟ مدكور: "أنا اتجوزتك عشان تبقي معايا في بيتي مش في الشغل." تالا:
"بس أنا عاوزة أبقى معاك على طول في البيت وبره البيت." مدكور بسخرية: "وتسيبي دادي؟ تالا: "مانا هبقى معاه و معاكم." مدكور: "ما ينفعش.. إنتي مع دادي بتصوني وبتتابعي مالك ومال دادي وبتحافظي عليه، لكن هتعملي إيه هنا؟ تالا بتردد: "مانا برضه هنا هراعي مالك وأحافظ عليه." مدكور:
"طب ما أصحاب المال موجودين وبيعملوا ده.. يبقى الأفضل إنك تخليكي في مكانك الأصلي، لكن لو مش فارق معاكي المكان يبقى قلته أحسن واتفرغي لي على الأقل أما أرجع البيت تعبان ألاقيكي بتستقبليني وبتنسيني تعب يومي.. مش ده كان كلامك ليا قبل الجواز؟ تالا: "أنا قلت هبقى معاك على طول عشان أريحك وآخد بالي منك طول الوقت وفي كل مكان." مدكور: "ما ينفعش." تالا: "وليه بقى؟ مدكور:
"إنتي في الشغل هتبقي تالا الأنصاري سيدة الأعمال، لكن في البيت.. هتبقي تالا مراتي.. مرات مدكور العزيزي وبس.. فهمتي بقى؟ تالا: "طب ما أنا هنا وفي كل مكان هفضل تالا العزيزي.. مراته." مدكور: "وهتودي تالا الأنصاري فين؟ تالا: "وليه أوديها في حتة.. ما هما الاتنين نسخة واحدة.. يبقى إيه المشكلة؟ مدكور بحزم:
"المشكلة إني مابشغلش معايا أي حد عنده ولاء لأي مكان تاني أو لأي حد تاني حتى لو الحد ده يبقى أبوكي يا تالا.. إنتي هتفضلي تالا الأنصاري وولائك الأول والأخير لمجموعة الأنصاري.. وده شغل يا حبيبتي ما فيهوش ولا ينفع يبقى فيه عواطف." تالا بذهول: "أنا مش مصدقة.. إنت كده فعلاً رافض وجودي هنا معاكم؟ مدكور بحزم: "سبق وقلتها وهكررها من تاني.. أنا مابحبش خلط الأوراق يا تالا.. سيبي الشغل للشغل والبيت للبيت." لتنهض تالا
من مكانها وهي تقول بحدة: "ماشي يا مدكور.. أنا رايحة على المجموعة عند دادي." مدكور: "استني عندي." تالا وهي تدعي الحزن: "إيه.. في حاجة لسه عاوز تقولهالي؟ مدكور: "الظاهر إنك ما فهمتيش اللي أنا قلته." تالا: "وإيه بقى اللي أنا ما فهمتوش؟ مدكور وهو يشير بإصبعه تجاهها:
"إنك مش رايحة في حتة بمظهرك ده، عاوزة تروحي الشركة عند دادي يبقى تروحي البيت تغيري هدومك وتلبسي من اللبس اللي إنتي عارفة إني موافق عليه وتشيلى المهرجان اللي إنتي عاملآه في وشك ده." تالا بغيظ: "هبقى أعمل الكلام ده بكرة، سيبني النهاردة عشان اليوم قرب يخلص أصلاً." مدكور: "كلامي واضح.. عاجبك وهتنفذيه يبقى تمام أوي، ولو إنتي معترضة على كلامي ده…. أكيد هيبقى في كلام تاني." تالا بفضول: "كلام تاني إزاي يعني؟
مدكور وهو يتجه بنظره إلى أحد الملفات الموضوعة أمامه على مكتبه وقال دون أن ينظر إليها: "لكل مقام مقال يا زوجتي العزيزة." "آه وعلى فكرة، لو معتقدة إن حركة إنك تسيبى سريرك وتنامي في حتة تانية ممكن تخليني أرجع في كلمة قلتها.. تبقي غلطانة.. مدكور ما بيرجعش في كلمة قالها أبدًا مهما كان السبب.. ياريت تفضلي فاكرة الكلام ده." لتقف تالا وهي مشدوهة من رد فعله، فاتجهت إلى الباب والغضب حليفها لتقول قبل أن تفتح الباب:
"ماشي يا مدكور.. أنا راجعة البيت ومش هخرج تاني." ثم خرجت وأغلقت الباب وراءها في غضب مكبوت، ليرفع مدكور عينه ناظرًا للباب الموصد بنظرة تحدي قائلاً: "ولسه يا بنت الأنصاري… يا أربيكي من أول وجديد وأعمل منك بني آدمة تانية، يا هرجعك بيت أبوكي وإنتي بتستجيري." كانت تالا تقود سيارتها باتجاه منزل الزمالك وهي تحدث أباها بانفعال شديد قائلة: "لا يا دادي.. ده بيتحداني." سليمان:
"اهدى بس يا بيبي واحكي لي اللي حصل بالراحة عشان أفهم." تالا بغضب: "ده عاوز يتحكم في كل حاجة.. لبسي وخروجي وحتى شغلي." سليمان بفضول: "وماله شغلك؟ تالا بتهكم: "البيه بيقول لي إني لو عاوزة أشتغل يبقى أقعد على طول عندك في المجموعة وما أروحش عنده خالص إلا لو في اجتماع بيضم المجموعتين سوا." سليمان: "هو بيغير عليكي ولا إيه؟ تالا بتفكير: "تصدق ممكن.. لأنه عمال يقول لي مراتي ومش مراتي ولبسك والناس بتتفرج عليكي."
سليمان ضاحكًا: "شكلك جننتيه على الآخر يا بيبي." تالا بامتعاض: "أيوه بس كده هيخنقني على الآخر يا دادي، ثم ده مش عاوزني أروح المجموعة عنده خالص.. طب إزاي بقى هعمل اللي إحنا عاوزينه وأنا بعيد بالشكل ده؟ سليمان: "اللي إحنا عاوزينه.. وجودك في المجموعة من عدم وجودك مش هيفرق كتير.. الحكاية مش أكتر من تكتيك صح وتنفيذ بيرفكت." تالا بزهو: "وأنت عارف إني دايما بيرفكت في شغلي." سليمان:
"عارف يا بيبي.. بس عاوزك تحرصي وتاخدي بالك كويس، وزي ما قلت لك قبل كده.. مدكور مش سهل.. مش سهل أبدًا." تالا بتحدي: "ماتقلقش عليا يا دادي.. أنا برضه تالا.. ومش عاوزاك تنسى اللي اتفقنا عليه." عند عودة مدكور إلى المنزل وجد تالا تجلس أمام حاسوبها وهي توليه كل اهتمامها، ليقترب منها قائلاً: "مساء الخير." لترفع تالا عينيها عن شاشة حاسوبها وتنظز إليه بهدوء قائلة: "مساء الخير يا حبيبي.. حمد الله على السلامة." ليجلس
مدكور وهو يقول بتهكم: "حمد الله على السلامة وبس كده، ده أنا قلت هتستقبليني استقبال المحاربين، عمومًا ماشي.. الله يسلمك." لتنهض تالا من مكانها وتتجه إليه لتنحني مقبلة إياه وتقول: "معلش.. أصل مودي مش حلو النهاردة." مدكور وهو يتجاهل تمامًا ما ترمي إليه بحديثها: "لا ألف سلامة على مودك يا حبيبتي، يا ترى الغدا جاهز؟ تالا بغيظ دفين: "إنت هتاكل.. مش إحنا معزومين عند دادي؟ مدكور:
"دادي عازمنا على العشا، إنما دلوقتي أنا عاوز أتغدا وإلا مافيش غدا وإلا إيه؟ تالا: "أنا قلت للشغالة ماتعملش غدا لأننا معزومين بره." مدكور بصوت عالٍ جعل تالا تنتفض بوقفتها: "سميرة! لتأتي الخادمة وهي تهرول قائلة: "أوامرك يا مدكور بيه." مدكور: "هو أنا قلت إني مش هتغدى النهاردة؟ سميرة بتردد وهي لا تدري ما الأمر: "لأ.. حضرتك ما قلتش حاجة زي كده." مدكور: "أومال الغدا ما اتعملش ليه؟ سميرة وهي تنظر لتالا بقلق: "أصل الهانم.."
مدكور بحدة: "بصيلي هنا ومالكيش دعوة بالهانم، طالما إني ما قلتلكيش إني مش هتغدى هنا يبقى تجهزي الأكل في معاده زي ما سبق وفهمتك قبل كده." سميرة بوجل: "أنا آسفة.. مش هتتكرر تاني." مدكور بأمر: "روحي اعمليلي أي حاجة سريعة.. وإياك تتكرر تاني.. أنا معاد الغدا بتاعي مقدس." سميرة وهي تلتفت مسرعة لإنجاز ما طلبه منها مدكور فقالت: "أمر حضرتك." ليلتفت مدكور إلى تالا قائلاً إليها بتحذير:
"تاني مرة قبل ما تتصرفي أي تصرف تبقي تسأليني الأول." تالا بامتعاض: "هو أنا عملت إيه لكل ده، أنا قلت بما إننا رايحين عند دادي... مدكور مقاطعًا إياها بحزم: "تسأليني الأول، دادي عازمنا إحنا الاتنين مش إنتي لوحدك.. لو إنتي مش عاوزة تاكلي براحتك، لكن أنا عندي مواعيد الأكل بتاعتي مقدسة وما بحبش أغيرها، المفروض تكوني عرفتي وحفظتي بقى الفترة اللي فاتت دي." تالا بتردد:
"يا حبيبي أنا أما لقيت نفسي مش جعانة قلت أكيد إنت كمان هتبقى زيي، وما اعتقدتش إنك هتتضايق للدرجة دي." مدكور: "أنا فطرت الساعة سبعة ونص الصبح.. مش زيك من ساعتين." تالا: "آه صحيح.. طب معلش.. دلوقتي الشغالة هتجيب لك الغدا." لينهض مدكور قائلاً: "هروح آخد دش وأغير هدومي على ما تخلص." ليتركها ويتجه نحو غرفة نومهما تحت نظرات تالا الحانقة.
كانت رهف بصحبة مراد وهدى وأمينة وأيضاً أنور في المقر الجديد للأتيليه الخاص برهف وهي تتجول بسعادة بالغة بين أرجائه ليقول مراد: "المكان فعلاً حلو قوي.. مبروك عليكي." رهف: "المكان يجنن فعلاً وكبير ومتقسم بطريقة لو أنا مصممة التقسيمة بتاعة الأتيليه بنفسي.. ما كنتش أبدًا هعرف أقسّمه بالشكل ده." أمينة: "أحلى حاجة إن في مكان واسع للورشة يستوعب كل المكن مع بعضه." رهف: "ودي فعلاً أكتر حاجة عجباني." هدى: "وما تنسيش البروفة."
أمينة: "ومكتبك." هدى: "وكمان مكتب إداري." أنور: "شطارتكم بجد إنكم تعرفوا تفرشوا المكان بطريقة تحطه في مستوى عالٍ بين المنافسين.. لازم تعملوا برومو للمكان قبل حفلة الافتتاح." رهف بتردد: "بس أنا مش ناوية أعمل حفلة للافتتاح." مراد: "وليه؟ رهف: "يعني.. مالوش لازمة وعطلة وتكاليف على الفاضي." أنور: "بس إنتي محتاجة تعملي ده عشان الدعاية على الأقل." هدى:
"إحنا ممكن نستغنى عن الحفلة بأننا نعمل فيديو بإمكانيات متخصصة نعلن فيها افتتاح الفرع الجديد ونعرض فيه جزء من شغلنا." رهف: "الفكرة دي تناسبني أكتر." هدى: "وأنا هستلم بكرة كتالوجات للأثاث المكتبي تقدري تختاري منه اللي انتي عاوزاه." أمينة: "وأنا عملت إعلان طلبت فيه صنايعية خياطة وتطريز وفني مكن وعمال تشطيب." رهف وهي تحتضنهم بسعادة: "مش عارفة كنت هعمل إيه من غيركم." أنور بمرح:
"اعملي فينا ثواب وعشينا بقى أحسن عصافير بطني بتنهق." رهف ضاحكة: "ماشي.. يلا بينا." في تمام الثامنة.. كانت تالا بصحبة مدكور قد وصلا إلى فيلا سليمان الأنصاري، ليستقبلهم سليمان بحفاوة بالغة وهو يفتح ذراعيه لتالا قائلاً: "حبيبة دادي.. حمد الله على السلامة.. وحشتيني يا بيبي." تالا وهي تحتضن سليمان: "إنت اللي وحشتني أوي يا دادي." سليمان وهو يحيي مدكور:
"حمد الله على السلامة يا عريس.. شكلك جيت على الجواز وصغرت ييجي عشرين سنة، عامل إيه.. طمنني." مدكور ضاحكًا: "إيه.. ناوي تجرب حظك ولا إيه؟ سليمان بقلة حيلة: "وأجيب منين عروسة حلوة كده وصغيرة وتدوب في هوايا زي ما حصل معاك يا نمس.. إنت بس اللي محظوظ زيادة عن اللزوم." مدكور بسخرية: "ربنا ما يجعل لنا جار وله عينين." تالا: "العشا جاهز ولا إيه يا دادي.. أحسن هموت من الجوع." سليمان:
"جاهز يا بيبي.. يلا بينا.. اتفضل يا مدكور إنت مابقتش غريب.. إنت بقيت صاحب بيت." مدكور: "يجلعها عامرة يا سليمان." وأثناء العشاء: سليمان: "ها احكولي بقى.. انبسطتوا في شهر العسل؟ تالا بابتسامة وهي تنظر لمدكور: "أوي يا دادي." سليمان: "طول عمرك بتحبي باري." تالا بغنج وهي تنظر لمدكور من تحت أهدابها: "وحبيتها أكتر وبه.. كان ليها طعم تاني." سليمان بتهليل: "يا سيدي يا سيدي على الكلام الحلو.. أوعدنا يارب."
ثم نظر إلى مدكور قائلاً بإيعاز: "وإنت يا عريس." مدكور: "أنا إيه؟ سليمان: "انبسطت في فرنسا؟ مدكور بمرح: "ومين ماينبسطش في بلد العشاق." ليضحك سليمان بصخب قائلاً: "إنتو هتخلوني أفكر جدياً إني أعملها.. فتحتوا نفسي على الجواز." تالا: "لو حضرتك حبيت تعملها يا دادي أنا عمري ما هقف أبداً قدام سعادتك وراحتك.. بس…." سليمان: "بس إيه يا تالا؟ تالا: "لازم تختار واحدة تكون بتحبك بجد عشان ماتبقاش طمعانة فيك." سليمان:
"تعرفي يوم ما ألاقيها.. هكتب لها نص ثروتي." تالا: "يبقى مبروك عليها." سليمان: "مش هتزعلي؟ تالا: "وأزعل ليه.. لو لقيتها بتحبك بجد يبقى مش خسارة فيها أبداً.. وأنا كمان ما يهمنيش غير سعادتك وراحتك." سليمان: "يبقى إيدي على كتفك بقى يا بيبي." تالا: "ما إحنا متفقين بقى يا دادي إن شرط أساسي إنها تكون بتحبك زي ما أنا بحب مدكور كده."
كان مدكور يتناول طعامه وهو يرسم ابتسامة سخرية على شفتيه متجاهلاً حديثهما تمامًا حتى قال سليمان موجهاً حديثه إليه: "وإنت إيه رأيك يا مدكور؟ ليقول مدكور وهو يدعي عدم الفهم: "رأيي في إيه؟ سليمان: "إني أدور على عروسة حلوة كده تحبني وتدلعني وأكتب لها نص ثروتي." مدكور دون أن يهتم بالنظر إليه: "هتعمل إعلان وتقول عروسة تحبني يا أولاد الحلال.. الحكاية دي بتبقى بالنوايا يا عم سليمان.. ربنا بيدي كل واحد على قد ضميره." سليمان:
"وأنا ضميري زي الفل.. ده أنا بقول لك هكتب لها نص ثروتي." مدكور: "يا عم اكتب لها.. كل واحد حر." سليمان: "أصل بيني وبينك لما واحدة حلوة وصغيرة تتنازل عن حياتها وتقرر تسيب كل حاجة عشان تعاشر واحد في عمري.. يبقى تستاهل إني أديها عمري بحاله.. وإلا إنت إيه رأيك؟ مدكور بعدم اهتمام: "يا عم اديها اللي تديهولها مبروك عليها بس أما تلاقيها الأول." لتتبادل تالا نظرات الامتعاض مع أبيها الذي قال:
"طب سيبك من الكلام ده.. قولي بقى.. أخبار الشغل إيه؟ مدكور: "على حسب ما سمعت من مراد إن كله تمام، والمشروع ماشي كويس زي ما الخطة الزمنية موضوعة بالظبط." سليمان: "طول عمري بحب أشتغل معاك عشان فعلاً بتقدر تظبط كل حاجة." مدكور وهو ينهض تاركًا المائدة: "يدوم العز يا سليمان، سفرة دايمة." سليمان: "ما أكلتش كويس.. أوعى يكون الأكل ما عجبكش." مدكور:
"أبدا.. بس مابحبش أتقل على العشا عشان أقدر أنام كويس.. أنا هقعد بره أدخن سيجارة على ما تخلصوا أكل." ليتركهم ويذهب إلى الخارج، ليفول سليمان بتأفف: "عامل زي حيطة الصد، ماتعرفيش تجيبه كده ولا كده." تالا بامتعاض: "أومال أنا بقول لك إيه من الصبح." سليمان: "يعني إيه.. هترفعي الراية البيضا من أولها كده؟ تالا بتحدي:
"ما أبقاش تالا إن ما أخدت منه كل حاجة.. أنا مش فاهمة هو عاوز إيه من الدنيا أكتر من كده.. مش كفاية عليه أوي كده." سليمان: "تقصدي إيه بكلامك ده؟ تالا بحقد: "يعني أنا لسه جعبتي مليانة بحاجات كتير، وفي النهاية لازم اللي عاوزينه هو اللي هيكون حتى لو وصلت إني أورثه." سليمان بتحذير: "تؤ تؤ تؤ.. ماتتسرعيش، إحنا مش مستعجلين أبدًا.. خدي وقتك، وبعدين إحنا عاوزين المجموعة كلها مش التمن وبس." تالا:
"ماتخافش عليا يا دادي.. كل شيء بأوانه." سليمان: "هي دي تالا حبيبة دادي.. واحدة واحدة وعلى مهلك خالص.. إحنا ما وراناش حاجة." كان مدكور يدخن وهو يقف بالشرفة يراقب الأجواء والمنظر بالخارج حتى سمع صوت أقدام تالا فالتفت إليها وقال بابتسامة: "ها يا حبيبتي.. شبعتي من دادي ولا لسه؟ تالا: "هو دادي ده حد يشبع منه." سليمان: "إيه يا مدكور، زهقت مني ولا إيه؟ مدكور: "أبدا.. بس إنت عارف إني بصحى بدري عشان الشغل." سليمان:
"كان في مشروع كده عاوز أعرضه عليك، وكنت مستني رجوعكم من شهر العسل." مدكور: "أوي أوي.. ابعته لمراد على إيميل المجموعة ونشوف." سليمان: "لأ مراد إيه.. ده شغل كبار، ومراد لسه عظمه طري على الشغل ده." مدكور: "مين ده اللي عظمه طري، مراد هو اللي شايل المجموعة كلها وممشي الشغل من سنين، وإلا مش واخد بالك؟ سليمان:
"أصل إنت اللي مش واخد بالك.. ده شغل خاص بعيد عن المجموعة.. عاوز ناس قلبها من حديد، ناس دماغها فوق أوي، والصراحة مش هلاقي أحسن منك للشغل ده، وخصوصًا إنك خلاص بقيت جوز بنتي." مدكور بفضول: "شغل إيه ده بقى؟ لتلتفت سليمان إلى تالا قائلاً: "ما تخليهم يعملوا لنا عصير يا بيبي." تالا بمرح: "إنت بتسربني ولا إيه يا دادي؟ سليمان ضاحكًا: "بيُعجبني فيكي ذكائك." تالا: "ماشي.. أنا هطلع أوضتي آخد منها حاجة وأرجع لكم تاني."
وبعد انصراف تالا التفت سليمان ليقول لمدكور بجدية: "الكلام ده مش عاوز مخلوق يعرف عنه حاجة ولا حتى تالا.. ده كلام يطير فيه رقاب." مدكور بفضول: "وشغل إيه ده بقى اللي يطير فيه رقاب مش فاهم." سليمان: "شغل مع الجيش." مدكور: "شغل إيه اللي هنشتغله مع الجيش وإيه اللي يقلق من الشغل مع الجيش؟ سليمان: "سلاح." مدكور: "وإحنا هنشتغل في السلاح مع الجيش إزاي مش فاهم.. هنصنعهولهم؟ سليمان: "لأ.. هنبيعهولهم." مدكور ضاحكًا:
"إحنا اللي هنبيع السلاح للجيش، ده شغل دول ومؤسسات الدولة إيه اللي هيفهمنا إحنا في الكلام ده؟ سليمان وهو يحك جبهته: "أصل الشغل ده.. مش مع الجيش بتاعنا." مدكور: "أومال أنهي جيش؟ سليمان: "هتفرق معاك الدولة." مدكور: "هتفرق معايا الشرعية يا سليمان.. إنت عارف الكلام ده عقوبته إيه." سليمان: "ده لما يكون فيه تلبس وحيازة، إنما إحنا كل شغلنا هيبقى مجرد اتفاقات وبس." ليصمت مدكور وكأنه يفكر في الأمر، ليقول سليمان بتحفيز:
"إنت عارف الكلام ده ممكن ينقلنا نقلة شكلها إيه.. إحنا في خلال سنة واحدة هنعدي المليار بمراح." مدكور: "بس لا أنا ولا إنت عندنا خبرة في الكلام ده." سليمان بحماس: "ماتقلقش.. عندي الناس اللي هتساعدنا وهتخلينا نعدي بسرعة.. إحنا بس محتاجين نخطى خطوة صغيرة تخلينا مستعدين لكل حاجة." مدكور: "خطوة إيه دي؟ سليمان بتروي: "الدمج." مدكور: "دمج إيه مش فاهم." مدكور: "وليه إشمعنى؟ سليمان:
"حجم التعاملات اللي هتتعمل محتاجة أساس رأسماله عالي أوي، وده مش هيحصل إلا بدمج المجموعتين مع بعض." مدكور: "طب ما نتشارك وخلاص." سليمان: "للأسف ماينفعش، الناس دي مابتتعاملش غير مع اسم واحد بس، ما بتشتتش مجهوده." مدكور: "ومين بقى الناس دي؟ سليمان: "ما أقدرش أقول لك قبل ما آخد موافقتك في البداية."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!