كان مدكور يجلس بغرفة مأمور السجن الاحتياطي الذي تم إيداع سليمان به إلى أن تنتهي التحقيقات. لدق أحد الجنود الباب ويدخل ساحباً سليمان المكبل يديه معاً بنفس القيد قائلاً: "المتهم سليمان الأنصاري يا فندم." المأمور: "فك له الكلبشات وانصرف يا عسكري." وبعد أن انصرف الجندي، نهض المأمور قائلاً بكياسة: "أنا هسيبكم مع بعض شوية وهرجع لكم تاني." مدكور بامتنان: "اتفضل يا افندم."
كان سليمان طيلة الوقت ينظر إلى مدكور بغل، وما إن انصرف المأمور حتى قال بحقد: "بقى أنت يا صرصار تبلغ عني أنا، فاكر نفسك مين عشان تعمل راسك براسي وتتفق عليا مع شلة الحثالة اللي أنت زيهم." مدكور بتؤدة:
"مش أنا اللي صرصار يا سليمان، الصراصير دي اللي بتستخبى في الشقوق، لكن أنا عمري ما استخبيت عشان عمري ما عملت حاجة في الضلمة ولا عمري عملت حاجة أخاف منها زيك. وشلة الحثالة اللي بتتريق عليها دي.. أظن إن أنت اللي حفيت عشان توصل ودهم وتشتغل معاهم مش العكس." سليمان بحنق: "جاي ليه يا مدكور.. جاي عشان تشمت فيا مش كده، بس مش عاوزك تفرح أوي كده، أنا مش هفضل هنا كتير." مدكور:
"أشمت فيك، طب هشمت فيك ليه، أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين." سليمان بحقد: "أومال جاي لحد عندي ليه." مدكور: "لأن عندي سؤال مهم عاوز أعرف إجابته منك يا سليمان." سليمان بقلة صبر: "وسؤال إيه ده بقى إن شاء الله، ومين قال لك أصلاً إن لو عندي إجابة لسؤالك ده إني هجاوبك عليه." مدكور: "طب مش لما تعرف السؤال الأول." سليمان بصلف: "قول اللي عندك وخلصني." مدكور: "ليه." سليمان بدهشة: "هو إيه اللي ليه." مدكور:
"ليه عملت كده، أنت ماكنتش ناقص فلوس أبداً عشان توصل بيك إنك تتاجر في السلاح، وحتى لو كنت محتاج فلوس، إيه.. ضميرك عمره ما وبخك في أي خطوة كنت بتخطيها، كان بيجيلك نفس تأكل إزاي وأنت عارف إن كل فلوسك حرام، أكلك ولبسك وشربك وحياتك كلها حرام في حرام، ماكنتش بتندم على كل نقطة دم كانت بتنزل بسببك، وكل روح كانت بتموت بسبب تجارتك، ماكنتش بتغير على بنتك وهي من حضن ده لحضن ده وأنت واقف تتفرج." سليمان بغضب:
"مالكش دعوة ببنتي، أنت مش طلقتها وخلصنا خلاص، مالك بيها تاني." مدكور بسخرية: "اللي يسمعك وأنت بتتكلم يقول إنك راجل حمش وبتغير على أهل بيتك، رغم إنك بالنسبة لها مش أكتر من قواد." سليمان بحنق: "اخرس وامشي من هنا أنا مش عاوز أشوف وشك." مدكور: "صدقني ولا أنا كمان عاوز أشوفك، بس الحقيقة لما زرت بنتك صعبت عليا إنك كنت أبوها." تبهت ملامح سليمان ويقول: "أنت رحت لها." مدكور:
"ولقيتها مش عارفة هي ضيعت عمرها ده كله عشان خاطر مين وليه." "نفسي أعرف كنت بتفكر في إيه وأنت بتخطط إنك تستولي على مجموعتي، إيه، كنت شايفني ضعيف أوي كده ومش هقدر أدافع عن حاجتي للدرجة دي، كنت متصور إني ممكن أسكت على حاجة زي دي لو قدرت تعملها." "وغير كده، إزاي خيالك المريض ده صور لك إني ممكن أشاركك في تجارتك المشبوهة دي." "بس تعرف.. لما قعدت أفكر في الكلام ده مالقيتش غير إجابة واحدة." سليمان بسخرية:
"وإيه بقى الإجابة دي يا فصيح زمانكم." مدكور: "إنك بتغير مني يا سليمان، بتغير من نضافتي وسمعتي بين الناس اللي أنت ما قدرتش تعمل زيها، وكان الحل بالنسبة لك، إنك بدل ما تحاول إنك تنضف زيي، قلت تلوثني زيك بالظبط." سليمان بحقد: "ولما أنت عارف كل الكلام ده، ليه كنت قابل إنك تشتغل معايا السنين اللي فاتت دي كلها." مدكور:
"ما أنكرش إني كنت بحاول أكسر سمك، لكن اكتشفت إن كلام مراد من البداية كان صح، وإني كان المفروض أبعد عنك من زمان، لكن لما لقيتك عاوز تصيدني، قلت وماله خلينا نلعب ونتسلى.. وأديني أنا اللي اصطدتك في الآخر." سليمان بحدة: "ماتفرحش أوي كده، صدقني قعدتي هنا مش هيطول، وكل اللي اشتركوا في دخولي هنا هيدفعوا التمن غالي وغالي أوي كمان." مدكور:
"تبقى بتحلم، المرة دي كل حاجة على مقاسك بالظبط ومش هتعرف تشيلها لحد تاني زي ما سبق وعملتها، رغم إن حتى دي هتتحاسب عليها من أول وجديد، وأحب أقول لك إن بنتك اعترفت بكل حاجة." سليمان بحدة: "غبية." مدكور:
"بالعكس، هي فهمت إن خلاص ماممنوش فايدة، ويا ريت أنت كمان تاخدها من قصيرها وتعترف.. لأن خلاص الإنكار مابقاش ينفع ولا هيشفع، وكل شركاتك اتحجز عليها وهتتباع بالمزاد العلني، بس طبعاً تم الاتفاق الضمني بين كل الشركات، إني أنا وجاسر اللي هناخدهم، شفت بقى.. كان نفسك تضم المجموعتين على بعض وعشان بس تعرف غلاوتك عندي، أديني حققت لك اللي كنت بتتمناه وضمتهم بس تحت اسم العزيزي وعلم الدين، واسم الأنصاري ده خلاص كأنه لم يكن."
ليهجم سليمان بشراسة على مدكور وهو يصرخ بهياج: "ده أنا أقتلك قبل ما ده يحصل." ليدخل الجندي المنوط بالحراسة مهرولاً ويقيد سليمان ساحباً إياه بعيداً عن مدكور ليعيده إلى محبسه مرة أخرى. أما مدكور فوقف ينظر إلى سليمان بندية وقال بصوت عالٍ حتى يسمعه سليمان أثناء ابتعاده بصحبة الحارس: "المرة دي القاضية يا سليمان.. كش ملك.. الملك مات يا سليمان."
بعد مرور خمسة أشهر بالقاهرة، كانت رهف تجلس بالأتيليه الخاص بها بالزمالك وهي تشرف على تنفيذ إحدى تصميماتها، وتوجه القائمين على التنفيذ إلى التعديلات المطلوبة. وبعد أن تأكدت من تنفيذ توجيهاتها، توجهت إلى مكتبها لتجد مراد جالساً بالداخل وهو يمسك بيده أحد دفاتر الرسم الخاصة بها فتقول ببهجة: "أهلاً يا مراد.. إيه المفاجأة الحلوة دي، أنت هنا من امتى." لينهض مراد مستقبلاً إياها بضمة هادئة وقبلة على رأسها وقال:
"من حوالي نص ساعة، جيت لقيتك في الورشة فمارضيتش أعطلك وجيت أستناكي هنا." رهف: "ويا ترى إيه سبب تشريفك ليا بالزيارة العظيمة دي." مراد: "أعمل إيه.. وحشتيني، وما بقيتش عارف ألم عليكِ." رهف باعتذار: "حقك عليا، أنا عارفة إني انشغلت عنك الفترة دي، بس أنت عارف الديفيليه خلاص فاضل عليه أيام، وبعدها…." مراد بامتعاض: "وبعدها هتسافري على تركيا عشان الديفيليه اللي هناك." رهف بابتسامة لعوب وهي تعبث بأزرار ملابسه:
"ما أنت هتبقى معايا هناك، مش أنت وعدتني إنك مش هتسيبني أسافر وأبعد عنك أبداً." مراد بمرح: "خدي بالك أنتِ بتخمّي." رهف ضاحكة: "يا عم ماسيبني أخم مرة، مانت على طول بتخمني وأنا ما بتكلمش." مراد بحب ممزوج بالاهتمام: "أنتِ بتجهدي نفسك جامد الفترة دي وأنا قلقان عليكي، أنتِ خلاص على وش ولادة.. يعني لازم ترتاحي." رهف: "أكتر حاجة بسطاني إني هلحق أخلص كل ده إن شاء الله قبل الولادة، عشان أولد بمزاج." مراد ضاحكاً:
"وهي الولادة كمان فيها بمزاج ومن غير مزاج." رهف: "آه طبعاً أومال إيه، لو أنا ما لحقتش أخلص كل التزاماتي قبل الولادة، مش هعرف أركز في اللي عاوزة أعمله وأنا بولد." مراد: "وهتعملي إيه بقى وأنتِ بتولدي مش فاهم." رهف بحب: "أول حاجة هعملها إني هدعيلكم." مراد وهو يركز بعينيها بابتسامة دافئة: "ويا ترى بقى هتدعيلي بإيه." رهف: "إن ربنا يخليك تفضل تحبني على طول وما يحرمنيش من حبك أبداً." مراد ضاحكاً:
"أنتِ كده بتدعيلي ولا بتدعي لنفسك." رهف بامتعاض: "بدعيلنا إحنا الاتنين." مراد: "إزاي بقى." رهف بتوضيح: "ما هو طبعاً لما أنت تفضل تحبني أنا كمان هفضل أحبكم." مراد: "اممم.. تبادل مصالح يعني." رهف بمرح: "يعني." مراد: "طب وهتعملي إيه كمان غير إنك تدعيلي." رهف: "هدعي لبابا وهدى وأمينة ودادة زينب، وهدعي كمان لأولادنا إن ربنا يجعلم صالحين وفالحين." مراد: "بس أنتِ نسيتي حد مهم أوي في دعواتك دي كلها." رهف بفضول: "مين." مراد:
"أنتِ يا حبيبتي." رهف بحب: "أنا هبقى سعيدة ومبسوطة وبخير طول ما أنتم كلكم حواليا ودايماً بخير." وكان عرض الأزياء الخاص برهف محط أنظار العديد من صفوة المجتمع، كما تحدثت عنه الكثير من المواقع الإلكترونية، خاصة بعد النجاح الساحق الذي حققه أيضاً العرض الذي أقيم بتركيا أيضاً، والذي تصدرت صور رهف بسببه العديد من الصحف والمواقع الإلكترونية بسببه.
وبعد عودة رهف ومراد إلى أرض الوطن مرة أخرى، كان مدكور باستقبالهما بفيلا رهف والتي هرولت لاحتضان أبيها باشتياق قائلة: "بابا.. وحشتني أوي." مدكور بتحذير: "على مهلك بس بالراحة، أنتِ ناسيه إنك شايلة جواكي فرد تاني من عيلة العزيزي ولا إيه." لتقبله قائلة: "فرد من عيلة العزيزي وأحلى حاجة فيه إنك هتبقى جده." مدكور ضاحكاً: "من يوم ما ما فردتي جناحاتك وقطعتي خيوطك وأنتِ بقيتي بكاشة كبيرة أوي يا بنت مدكور." رهف بحب:
"ما قلت لك قبل كده إن مهما الخيوط انفرطوا هفضل دايماً لمّاهم بإيديا، أنا عمري ما أقدر أستغنى عنك ولا عن توجيهاتك وخيوطك أبداً." ليضمها مدكور ويجلسها تحت جناحه قائلاً بمرح ممزوج بالسعادة والاهتمام في آن واحد: "طب تعالي أحكيلي.. عملتي إيه في الديفيليه بتاعك في تركيا، أنا تابعت الأخبار على الميديا وعرفتي إنك هوستيهم هناك." رهف بسعادة: "بجد يا بابا." مدكور: "إلا بجد، أنتِ ما تابعتيش ولا إيه." رهف:
"الحقيقة ما كانش في أي وقت إني أتابع أي حاجة، بس مراد كان بيتابع وبيحكيلي." مدكور: "لاااا، الكلام غير الفرجة، أنتِ بعد ما تفوقي كده تقعدي تتفرجي بنفسك وتشوفي الكلام اللي اتقال على النجاح اللي حققتيه يا دكتورة." مراد بامتعاض: "بقى كده برضو يا عمي، بقى أنا بعد ما صدقت إنها فضيت لي عاوز تشغلها لي من تاني." مدكور ضاحكاً: "لا هو أنت ناوي تقعد لها وما تنزلش شغلك ولا إيه." مراد برجاء وهو يرفع سبابته بجوار الإبهام:
"يومين بس يا عمي، اديني إجازة يومين بس." مدكور باستنكار بامتعاض: "مانت راجع من إجازة خمس أيام يا سي مراد وسايبني محتاس لوحدي، ومرمطت معايا أنور طول الأيام دي." مراد بامتعاض مماثل: "وهي دي كانت إجازة، أنا كنت بقوم بمهام مدير أعمال الفاشونيستا رهف العزيزي." رهف: "أنا شامة ريحة تريقة في كلامك يا سي مراد." مراد: "وأنا أقدر برضو، بس نفسي آخد إجازة يومين نقضيهم مع بعض بعيد عن شغلي وشغلكم." مدكور:
"خلاص يا سيدي، خد لك يومين كمان زي بعضه على الأقل تقدر تبقى في استقبال هدى." مراد ببهجة: "هي هدى جاية." رهف ببعض القلق: "أيوه، قالتلي إنها هتيجي عشان تحضر الولادة بتاعتي." مدكور وهو يضمها إلى صدره بحنان: "إن شاء الله هتقومي بالف سلامة.. ياللا يا حبيبتي اطلعي غيري هدومك واغسلي وشك كده عشان تفوقي شوية وانزلي ياللا عشان نتغدى، على ما أُصطاد مراد على السريع كده في كام حاجة على ما تنزلي."
لتقبل أباها وتتركه بصحبة مراد وتتجه إلى الأعلى، ليجلس مراد أمام عمه قائلاً بتساؤل: "فيه جديد ولا إيه." مدكور بأسى: "سليمان وتالا خدوا حكم بالإعدام." مراد بعملية شديدة: "طب ما هو ده المتوقع يا عمي، حضرتك ليه زعلان كده." مدكور:
"ما أنكرش إن تالا صعبانة عليا، وصعبان عليا شبابها والطريقة اللي هتموت بيها، وقت جلسة الحكم كانت في دنيا تانية خالص، طول الوقت باصة في الأرض وراسمة على وشها ابتسامة.. ما فهمتش إن كانت مرارة ولا سخرية." مراد: "هو حضرتك حضرت جلسة الحكم." مدكور: "غصب عني، ما قدرتش ما أحضرش، وما تنساش إني شاهد أساسي في القضية." مراد: "تالا باعت نفسها للشيطان بأرخص سعر وكان لازم تاخد جزائها يا عمي." مدكور:
"كان نفسي تفوق قبل فوات الأوان يا مراد، بس للأسف كان الطبع غلاب." مراد: "مافيش في إيدنا أي حاجة نعملها غير إننا ندعيلها إن ربنا يسامحها ويعينها على حالها، بس يا ترى سليمان كان عامل زيها كده." مدكور بسخرية: "سليمان هيفضل طول عمره سليمان حتى وهو على طبلية عشماوي، طول الوقت وهو في القفص بقى عامل زي التور الهايج وعمال يتوعد ويهدد أكنه قاعد على مكتبه في المجموعة." مراد: "سيبك أنت بقى من كل الكلام ده وقوللي." مدكور:
"أقولك إيه." مراد بمرح: "ما تيجي ندور لك على عروسة حلوة كده تونسك." مدكور ضاحكاً: "تبنا إلى الله." بعد مرور عشرة أيام بإحدى المشافي، كان الجميع يلتف حول رهف بغرفتها المخصصة لها بعد أن عادت إلى الوعي وتعافت من آثار المخدر، فكانت تجلس بين أحضان زوجها وهي تحتضن طفلها الصغير للغاية وهي تنظر إلى كل تفاصيله بعدم تصديق، لتقول أمينة بمرح:
"أنتِ يا بنتي هتفضلي ماسكة في الولد وأنتِ عمالة تبحلقي فيه كده كتير، ماتجيبى بقى أشيله شوية." رهف وهي تحتضن صغيرها بحب بالغ: "أصله صغنن أوي يا أمينة.. شايفة كفوفه جميلة وصغننة إزاي، نفسي يفتح عينه عاوزة أشوفها، عاوزاه يصحى كده عشان ألعب." زينب ضاحكة: "عاوياه يصحى!! ، مستعجلة على إيه.. معلش بكرة تقولي يارب ينام شوية." لتصعد تميمة على الفراش بجوار مراد الذي كان يجلس وهو محتضن رهف وطفلهما معاً وهو يراقبهما
بسعادة بالغة وقالت برجاء: "خالو.. هات النونو أشيله شوية." هدى: "لسه التونو صغير أوي يا تيمو، اصبري حبيبتي لما يكبر شوية." تميمة باعتراض: "لما يكبر هيبقى تقيل ومش هقدر أشيله، لكن أنا هقدر أشيله دلوقتي." أمينة ضاحكة: "وعهد الله البت دي عندها وجهة نظر، معلش يا تيمو اصبري شوية أما رهف تفرج عنه وكلنا هنشيله ومش هنديه لها تاني." لينهض مدكور ويتقدم من رهف ويقف أمامها قائلاً:
"مبارك ما جالكم يا أولاد، ربنا يجعله ليكم ذرية صالحة." زينب بتمني: "ويجعله سند وعون يارب." ليمد مدكور يديه إلى رهف، لتضع مولودها بين يدي أبيها الذي قربه من وجهه وقبله بحنان بالغ وأخذ يتمتم بعدد من التكبيرات والدعوات بأذنيه ثم مد يديه ليعيده مرة أخرى إلى رهف، ليجد أن أمينة قد التقطته من يديه وهي تقول: "من إيد لإيد يكبر ويزيد." ثم أشارت إلى هدى وتميمة وقالت: "تعالوا بسرعة يا عيال مَلّوا عينيكم قبل ما رهف تاخده تاني."
أشارت إلى أنور بمرح قائلة: "تعالى اتعلم قبل ما أولد عشان تاخد خبرة." رهف: "هتتعلموا في ابني يا أمينة.. هو فار تجارب." أمينة ضاحكة: "طب ما أنتِ كمان هتتعلمي فيه، وهيبقى لكِ فار تجارب، إيه بقى اللي يخليني أروح أدور على فار تاني، هو فار واحد كفاية." زينب: "ما قلتوش يا أولاد.. هتسموه إيه." مراد: "عمي اللي يسميه." رهف: "أيوه يا بابا، حضرتك اختار له اسم." مدكور بابتسامة: "يبقى محمود.. وربنا يجعله محمود الخصال والسجايا."
مع مرور الشهور والأعوام كان مراد يتعلم على يدي رهف كيفية الإفصاح عن مكنونات نفسه، ويتعلم ممن حوله كيفية مراعاة مشاعر الآخرين، وكيفية الاهتمام بمكنونات الأنفس.. تعلم كيف يحب وكيف له أن يبادل الحب بالحب. تعلم أن يضع مشاعر الآخرين في حسبانه دائماً دون تهميشهم مهما كانت الأسباب والظروف.
أما رهف فقد تعلمت كيف تستحوذ على كل خيوط حياتها بيدها وتديرها كيف تشاء وقتما تشاء، ولكنها بفطرتها أيضاً علمت متى تتركها بيد من يهتمون بأمرها والتي علمت قدرها بقلوبهم. ولقد تعلمت أيضاً أهم درس بحياتها.. تعلمت فن الحوار وعلمت متى وأين وكيف تديره حتى تبعد عن حياتها شبح الخرس الزوجي. تعلمت المواجهة دونما خوف أو تردد.
أما مدكور.. هذا الثعلب العجوز، فقد استطاع بمساعدة مراد أن ينقل مجموعته إلى المركز الأول في مجالها دون منازع بمال لا يشوبه أي شبهة حرام قد تضج مضجعه، ورفض رفضاً باتاً عرض مراد بأن تعود الثروة كاملة باسمه مرة أخرى بحجة أنها في النهاية ستؤول إليهما وقتما يسترد الله وديعته.
وما زال يحتفظ بكل خيوط اللعبة بين يديه، ولكن كعادته التي تعلمها قبل فوات الأوان.. ترك عقدتها بيد الأطراف الأخرى حتى لا تنقطع وتفرط اللعبة من بين يديه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!