الفصل 24 | من 25 فصل

رواية وانقطعت الخيوط الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم ميمي عوالي

المشاهدات
18
كلمة
4,755
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 96%
حجم الخط: 18

أثناء معاينة أفراد المنظمة للشحنة، وجدوا أحد الحرس الخاص بسليمان يهرول إليه قائلاً باضطراب: "في عربيات داخلية ظهرت فجأة على الطريق وداخلها علّي." اضطرب الجميع وهم يحاولون الفرار، لولا أن سمعوا صوتاً عالياً من بين أفراد الحراسة يقول بنبرة تحذيرية: "ما حدش يحاول يتحرك من مكانه، المكان كله محاصر." نظر سليمان بقلق إلى زيد الذي كان يدور بعينيه في كل مكان: "و العمل يا زيد، هنعمل إيه؟ قالت تالا بخوف وهي تمسك

بذراع سليمان وزيد برهبة: "إحنا لازم نهرب حالاً." تأهب رجال الحراسة لإطلاق النار على سيارات الشرطة، بينما قال زيد بصراخ وهو يخرج سلاحه من ملابسه: "أنا مش عاوز حد يقلق، كل واحد يفضل مكانه وسيبوني أنا، اتصرف." قالت تالا ببداية انهيار وهي تتلفت حولها برعب: "هتتصرف إزاي وإحنا هيتقبض علينا، وجاسر ومؤمن فين؟ اختفوا فجأة ومش شايفاهم." قال زيد برباطة جأش:

"سيبك من أي حد دلوقتي وركزي معايا، إنتي ودادي، أمروا الحرس بتاعكم إنه ما يضربش نار ويقف بهدوء على ما عربيات البوليس توصل، حتى لو حاوطونا، مش عاوز أي حد يبان إنه بيقاوم أو خايف." قال سليمان بصوت عالٍ وهو يوجه رجاله: "ما حدش يضرب نار وكله يقف ثابت في مكانه وما يتحركش مهما حصل، سامعين."

ثم التفت حوله وهو يراقب سيارات الشرطة التي التف بعضها من حول قافلة الجمال والسلاح، والتفت باقي السيارات حول سليمان وزيد ورجالهم ورجال وسيارات المنظمة، وتفاجأوا أيضاً بعدد من طائرات الهليكوبتر تحلق في السماء وهي تحوم فوقهم وتنير الصحراء بكشافات الإضاءة العالية، فحولت عتمة الليل إلى نهار. وفي أقل من دقيقتين، التف حولهم عدد كبير من رجال الأمن المسلحين، ليتقدم قائدهم من زيد وسليمان وهو يقول بلكنة أمر عالية:

"صادروا كل السلاح اللي موجود معاهم." قالت تالا وهي تهتز من الخوف: "اتكلم يا زيد، اتصرف." قال زيد بهدوء: "اهدّي شوية وسيبيهم يشوفوا شغلهم." قال سليمان بحدة وهو يغض من صوته: "يعني هنستنى لحد ما يقبضوا علينا متلبسين وتقولي سيبيهم يشوفوا شغلهم؟ ليتفاجأ سليمان بيد زيد الممسكة بالسلاح وهي ترتفع موجهة السلاح نحوه، وهو يقول:

"ما أنت لازم تسيبنا نشوف شغلنا يا سليمان بيه من غير مقاومة، لأني وعدتهم في الداخلية إن العملية هتتم من غير نقطة دم واحدة." قال سليمان بذهول: "إنت بتخرف، بتقول إيه يا زيد؟ قالت تالا برفض: "لا يا زيد، إزاي تبقى معاهم؟ أنا مش فاهمة حاجة." ليمد زيد يده الأخرى مزيلاً شاربه وذقنه، وبعض الشعر المستعار أيضاً من فوق رأسه ليختلف شكله كلية عن ما كان، وهو يقول بسخرية:

"أقدم لكم نفسي، أنا المقدم عز الدين المصري، وأحب أقول لكم إن المرة دي ما حدش فيكم هيقدر يطلع نفسه من التهم اللي متوجهاله، لأن كله متسجل صوت وصورة وبأمر النيابة." وفي ثوانٍ معدودة، مد سليمان يده إلى ملابسه ساحباً سلاحه وموجهاً إياه إلى قلب زيد وأطلق النيران، وأعماه غضبه عن ابنته وهي تحاول منعه، لتصيبها الطلقة في صدرها بدلاً من زيد.

لتقع أرضاً تحت أقدامهم جميعاً، ليصرخ زيد طالباً إسعاف على وجه السرعة، ويرمي سليمان السلاح من يده بصدمة، ويركع بسرعة إلى جوار تالا وهو يحاول إسنادها قائلاً بخوف: "ليه كده؟ إيه اللي خلاكي تقفي قصادي؟ ليه تضحي بروحك عشان واحد خاننا وباعنا؟ قالت تالا بألم: "كنت بحاول أحميك إنت من إنك تعمل حاجة ما تعرفش تخرج منها، بس شكلها خلاص كده، ما حدش فينا هيقدر يحمي الثاني مرة ثانية يا دادي." قال سليمان برعب وهو يضمها إلى صدره:

"حاولي ما تتكلميش، الإسعاف هيلحقوكي." قالت تالا بألم: "هيلحقوني وبعد كده هيعدموني، مش كده؟ ثم رفعت بصرها إلى زيد الواقف بجمود عند رأسها: "كنت ابتديت أحبك وأتعلق بيك، وأنا فاكرة إني هبتدي معاك صفحة جديدة من عمري، بس الظاهر خلاص، عمري انتهى لحد كده." قال زيد بوجوم: "الأعمار بيد الله وحده، فيه طيارة إسعاف مجهزة هتنقلك حالا على المستشفى، ولو ليكي عمر هيقدروا يلحقوكي."

قال سليمان بترجٍّ وهو يرى المسعفين يحملونها على الفراش النقال ويتجهون بها إلى الطائرة: "عاوز أبقى معاها." قال زيد بتهكم وهو يشير لأحد الحرس لتكبيل سليمان: "ما ينفعش، إنت خلاص مقبوض عليك وهتترحل عشان التحقيقات." *** في صباح اليوم التالي بقصر العزيزي، كانوا يلتفون جميعاً حول مائدة الإفطار حين تلقى مدكور مكالمة تليفونية، وعندما أجاب قال: "أهلاً يا جاسر يا ابني، صباح الخير." قال جاسر: "صباح الأخبار الحلوة." قال مدكور:

"طمنّي." قال جاسر ببهجة: "اتطمن على الآخر، خلاص الموضوع خلص كله على خير الحمد لله." قال مدكور بابتسامة: "يعني هم حالياً اتقبض عليهم كلهم واتحبسوا؟ قال جاسر: "أيوه، ما عدا تالا." قال مدكور بتساؤل: "ليه؟ هي ما كانتش معاهم؟ قال جاسر: "كانت موجودة، بس خدت طلقة في صدرها." قال مدكور بحزن: "حصل لها حاجة؟ قال جاسر: "الحقيقة ما أعرفش تفاصيل، بس أكيد عز يعرف، لو حبيت تعرف تفاصيل أكتر كلمهم." قال مدكور بتنهيدة حزينة وهو

يومئ برأسه وكأن جاسر يراه: "ماشي، هكلمه." وبعد أن أغلق الخط، قالت رهف بفضول: "إيه الحكاية يا بابا؟ مين دول اللي اتقبض عليهم؟ قال مدكور بأسى: "تالا وسليمان." قالت رهف بشهقة عالية: "اتقبض عليهم ليه؟ عملوا إيه؟ قال مدكور: "خلصوا فطاركم وحصلوني على المكتب، وأنا هحكيلكم على كل حاجة." وفي المكتب بعد أن فرغ مدكور من حديثه، قال مراد: "وليه حضرتك ما حكيتليش حاجة زي كده من البداية زي ما حكيتلي على سبب جوازك من تالا؟ قال مدكور:

"لأني ببساطة ما عرفتش بموضوع السلاح ده غير بعد ما رجعنا من شهر العسل." قال مراد: "كان برضه لازم تشركني معاك في حاجة زي دي." قال مدكور: "خفت عليك من سليمان، لأني برغم كل اللي حصل إلا إني ما أقدرش أنكر إن أنا نفسي خفت منه، مش على نفسي لأ، أنا خلاص شبعت من الدنيا وما فيها، لكن خفت عليكم إنتوا." قال مراد: "عشان كده قلت لي أحاول أبين قدامهم إني مش موافقك على كل القرارات اللي أخدتها؟ قال مدكور:

"أيوه، خفت يأذوا حد فيكم يوم ما أواجههم بأني رافض كل اللي بيعملوه." قالت هدى: "طب وبعد ما عرفت يا عمي موضوع تجارته دي ورفضت تشاركه عملت إيه؟ قال مدكور:

"اللي ما تعرفوهوش إن زيد اللي شفتوه في الحفلة ما هو إلا عز الدين ابن عمة جاسر ومؤمن، ظابط كبير في أمن الدولة، وأول ما سليمان فتحني في الحكاية دي ما جاش على بالي غيره. كلمته وحكيت له كل اللي حصل، وفي خلال أربعة وعشرين ساعة كانت الخطة اتحطت، واتفقوا مع صحفي إنه ينزل موضوع كبير عن جاسر وشغله وهيلمانه اللي اتصور في المقالة أضعاف الحقيقة بكتير في الجريدة بتاعته، ورميت الطعم لتالا اللي بدورها حكت عنه لسليمان اللي طبعاً دور وقرأ وعرف وطمع زيادة على طمعه، والحقيقة في الداخلية بذلوا أقصى جهدهم إنهم يبعدوني عن الصورة عشان سلامتي وأمنكم."

قالت رهف: "بس اللي فهمته إن اسم زيد ده شخصية حقيقية فعلاً." قال مدكور: "فعلاً، واللي من حسن الحظ إن عز الدين كان فيه بعض شبه من زيد الأصلي، بس طبعاً بتوع المكياج ظبطوه الباقي لحد ما بقى نسخة منه، وطلبوا من جاسر ومؤمن إنهم يتعاونوا معاهم لأنهم طبعاً كانوا عارفين إن سليمان طمع فيه." قالت رهف: "وحضرتك طلقت رهف عشان كده؟ قال مدكور:

"رغم إن موافقتي على جوازي منها من البداية كان عشان أبعدها عنك إنتِ ومراد، إلا إن كان جواب أمل إني أقدر أقومها وأرجعها عن الطريق اللي أبوها ماشيها فيه، وكنت معتقد إنها فعلاً ما تعرفش حاجة عن موضوع تجارة السلاح زي ما سليمان فهمني، لكن بعد كده عرفت إنها معاه في كل نفس وبكل عزيمتها وإصرارها كمان." قالت هدى: "طب هما حالياً يعني محبوسين خلاص؟ قال مدكور: "مدكور بس، لكن تالا انصابت بطلقة في كتفها." قالت هدى بشهقة انزعاج:

"حصل لها حاجة؟ قال مدكور: "لسه مش عارف، هكلم عز وأحاول أفهم منه." وعندما همت رهف بأن تسأل مدكور سؤالاً آخر، قال مراد: "كفاية أسئلة يا رهف، تعالي معايا وسيبِـي عمي يعمل المكالمة اللي عاوزها، وإنتي يا هدى، تعالي معانا." وبالفعل خرجوا من الغرفة والوجوم يزين ملامحهم، تاركين مدكور بمفرده ليخرج هاتفه ويقوم بالاتصال بعز الدين الذي ما إن أجابه، قال له مدكور: "طمنّي يا عز يا ابني، تالا حصل لها حاجة؟ قال عز الدين:

"لا ما تقلقش يا مدكور بيه، الإصابة كانت في منطقة بعيدة عن القلب، والدكتور بلغني من شوية إنها فاقت." قال مدكور بنبرة رجاء: "لو طلبت منك إنك تسمح لي بزيارتهم.. يا ترى ممكن؟ قال عز الدين: "ممكن طبعاً.. بس على بكرة إن شاء الله، حضرتك عارف إن النيابة لازم تستجوبهم في الأول." قال مدكور: "طبعاً فاهم.. عموماً أنا الليلة دي إن شاء الله هبات في القاهرة، وهستنى منك تليفون تبلغني بالمعاد اللي أقدر أزورهم فيه."

أما بالخارج، فقد ذهبت هدى لمتابعة صغيرتها وهي تلهو بحديقة القصر، بينما سحب مراد رهف من يدها حتى وصلا إلى غرفة رهف بالأعلى، والتي أصبحت غرفتهما معاً منذ أن تصالحا معاً، وما إن أغلق الباب، أجلسها بهدوء على الفراش وجلس أمامها وقال: "عرفتي أنا كنت مشغول عنك في القاهرة ليه؟ فنظرت له رهف في انتظار أن يكمل حديثه، فأكمل قائلاً:

"رغم إن النهاردة أول مرة أعرف عن موضوع السلاح ده، لكن من البداية كنا عارفين إن سليمان بيخطط إنه يحط إيده على المجموعة بتاعتنا، طول الوقت اللي إنتي زعلتي مني بسبب انشغالي عنك، أنا وعمي كنا زي الحرس الرئاسي، كنا بننام وعنينا مفتحة، أنا عارف ومعترف إني زودتها أوي، أو كنت غشيم على رأي أنور، لكن أنا وعمي كنا متأهبين إننا ناخد ضربة غدر في أي لحظة من سليمان اللي كان عامل زي صياد البط المستخبي وسط الهيش عشان يفاجئ ضحيته، كان بيحاول إنه يسرقنا بأي طريقة."

قالت رهف بذهول: "اللي أعرفه من زمان إنه أغنى مننا بمراحل.. إيه اللي يخليه يبص لفلوسنا وشغلنا؟ ما كانش محتاج أبداً." قال مراد: "عمرك شفتي حد عطشان ولما شرب من مية البحر ارتوى؟ قالت رهف: "لأ طبعاً مفيش، المية المالحة عمرها ما بتروي أبداً." قال مراد:

"أهو المال الحرام زي المية المالحة بالظبط، عمر صاحبه ما بيشبع، كل ما فلوسه بتزيد، كل ما بيطمع وبيحاول يزودها أكتر وبيبقى دايماً قلقان وخايف لا فلوسه تقل، وكمان بيبقى شايف إنه أحق بالخير اللي موجود حواليه أكتر من أي حد تاني، حتى لو كان الحد ده هو صاحب المال الأصلي. وعشان تبقي فاهمة ثروة سليمان أصلها فلوس ناس كتير قدر يستنزفهم ويبتزهم ويستولي على أملاكهم." قالت رهف: "وليه سكتوا على حقهم؟ قال مراد:

"الله أعلم بقى كان بيمسك إيه بالظبط على كل واحد فيهم، وتقدري تقولي كده إن عمي أول واحد قدر يفلت من شبكته." قالت رهف بحزن: "رغم صدمتي في كل اللي حصل ده، إلا إني زعلانة على تالا." قال مراد بسخرية: "ما تزعليش على غالي يا حبيبتي.. إنتي ما تعرفيش العقربة دي كانت ناوية تعمل إيه في عمي، لولا كرم ربنا اللي خلاكي نسيتي سماعة الدكت بتاعة تيمو هنا أول يوم جينا فيه." قالت رهف بتذكر:

"آه.. يوم ما قلبت عليها الدنيا وفكرتها ضاعت وطلعت معاك إنت وبابا بعد كده." قال مراد بتأكيد: "أهو لولا السماعة دي، كان الله أعلم هيحصل إيه." *** في السابعة مساءً، كان الجميع بمنزل أمينة وأنور وهم يهنئونهم على الزواج، وقال مراد لأنور وهو يناوله مغلفاً ضخماً يبدو أن به مبلغاً كبيراً من المال: "عمي بيقول لكم ألف مبروك طبعاً وكان هييجي معانا لولا إن جاتله سفرية مهمة للقاهرة، فطلب مني إني أوصل لكم هديته." قال أنور

بامتنان ممزوج بالإحراج: "هدية إيه تاني يا مراد، مش كفاية كل اللي اتعمل ده، والله لو أبويا عايش ما كان عمل معايا كل ده." قال مراد: "ما تقولش كده، وبعدين إنت عارف عمي بيعزك قد إيه وبيعتبرك زيي بالظبط، ده إحنا عشرة عمر." قالت رهف: "بابا امبارح كان بيجوز ولاده، زي ما إحنا كنا بنحضر فرح أخواتنا كده." أمينة، والتي كانت تجلس بين رهف وهدى بسعادة وهي تقبل رهف: "إنتي أختي وحبيبتي والله يا رهف." قالت هدى:

"إيه يا جدعان وأنا فين من كل ده، مش كفاية إني سايبة جوزي حبيبي لوحده على ما أطمن عليكم." قالت أمينة بمرح: "تعبناكي معانا والله يا هدى، رغم إني عارفة إن جزء كبير من قعادك إنك تمارسي هوايتك وتنظمي الفرح وتلعبي براحتك." قالت هدى وهي تدعي الإحراج: "إيه ده.. هو أنا مفصودة أوي كده." قالت زينب بضحك: "ياختي تلعب براحتها، مش كفاية عملت لك الجنينة تحت ولا أجدعها قاعة أفراح." تميل أمينة على هدى وتقبلها هي الأخرى قائلة:

"ما أقدرش أنكر إني كبهير انبهرت." قالت زينب بمحبة: "ربنا ما يحرمنيش منكم يا أولاد ولا يحرمكموش من بعض أبداً." *** في اليوم التالي، كان مدكور واقفاً أمام غرفة تالا بالمشفى بصحبة عز الدين الذي فضل أن ينتظر مدكور بالخارج، فدلف مدكور إلى الغرفة التي تحتجز بها تالا ليجدها ترقد في شرود تام والأغلال تكبل إحدى يديها في الفراش، فجلس أمامها قائلاً بهدوء: "إزيك يا تالا." تنظر له تالا دون أي رد فعل، ثم تعود ببصرها إلى اللاشيء،

فيقول مدكور بأسى: "أنا جاي عشان أشوفك لو محتاجة حاجة." لتعود بعينيها إليه وتقول بدهشة: "تطمن عليا أنا بعد كل اللي حصل.. طب إزاي؟ قال مدكور: "فاكرة قبل ما نتجوز لما قلت لك.. لو رجعتي في كلامك هحترمك وهحبك أكتر." قالت تالا: "أيوه فاكرة." قال مدكور: "صدقيني يا بنتي.. كان نفسي فعلاً وكنت بدعي إنك ترجعي عن اللي في دماغك إنتي وأبوكي ده." قالت تالا:

"إنت بعد كل ده وراجع تاني تقولي يا بنتي، بعد ما كنت على ذمتك وحصل بيننا كل اللي حصل؟ قال مدكور: "ومن بعدها كل الود اللي كنت بعاملك بيه اختفى.. ما سألتيش نفسك ليه اتغيرت في معاملتي معاكي؟ قالت تالا بفضول: "ليه؟ قال مدكور:

"لأني كنت كل ما أمد لك خيط يشدك من الوحل اللي إنتي فيه كنتي بتقطعيه بعنجهية، وكنت كل ما أحاول أمد لك خيط أبيض وسط عتمة قلبك كنتي بتحرقيه، وضلمة قلبك هي اللي بتغلب، لأن طول الوقت قبل جوازنا كنت معتقد إن أبوكي هو اللي غاصبك على اللي إنتي بتعمليه، لحد ما اكتشفت إنك شريكته في كل حاجة، حتى التخطيط والتدبير.. ليه، إيه اللي كان ناقصكم عشان تعملوا كل ده؟ قالت تالا بدموع:

"مش عارفة.. بجد مش عارفة، من ساعة ما فوقت من البنج ومافيش غير السؤال ده على بالي.. ليه؟ قالت تالا وهي تهز رأسها يميناً ويساراً: "لأ، وأهو كله راح، حتى زيد ما طلعش زيد، وطلع ظابط بوليس، ومن وقتها وأنا محبوسة هنا وما حدش سأل عني غيركم." قال مدكور:

"وما أعتقدش إن حد هيسأل عنك، علاقات المصالح عمرها ما بتدوم، ولولا طمعك فيا وسوء نيتك من ناحيتي، يمكن ما كنتش اتخليت عنك أبداً، لكن إنتي من يوم ما قررتي تطاوعي شيطانك وإنتي كل تفكيرك كان منحصر في إنك تأذيني." قالت تالا ببكاء: "كفاية بقى.. أنا مش متحملة أي كلام تاني، جاي تنصحني بعد إيه؟ ليه ما نصحتنيش من زمان؟ قالت تالا: "مش عارفة.. مش عارفة." لينتهض مدكور من مجلسه وهو يقول:

"عموماً أنا ما أعتقدش إن عندي ليكي أي كلام تاني، بس عاوز أنصحك نصيحة أخيرة قبل ما أمشي، أي نعم مش هتطلعك من اللي إنتي فيه لأن جرائمكم اللي ارتكبتوها لا تغتفر، لكن لازم تفهمي إن جرائمكم اللي القانون مش هيقدر يعاقبكم عليها أقوى وأشد عند ربنا، استهوانكم بخلق الله وتجبركم عليهم، أكل حقوق اليتامى، وخيانة أمانة الناس اللي وثقت فيكم أخطر بكتير من جرائمكم اللي بتقع تحت طائلة القانون. استهوانكم بالحرام اللي عمره ما كان سهل

أبداً، استهتارك بعرض جسمك اللي حاولت كتير أفهمك إنه غلط، علاقاتك المشبوهة وخداعك لكل اللي اتجوزتيهم قبل كده. يمكن القانون ما يقدرش يحاسبك على كل ده، وهيحاسبك بس على تجارة السلاح، لكن على الأقل نصيحتي دي يمكن تخفف عنك عذاب ربنا يوم المشهد العظيم."

قالت تالا بفضول: "نصيحة إيه دي؟ قال مدكور: "التوبة.. اعترفي لربنا إنك أخطأتي وإنتي مقتنعة بخطأك ده، واستغفري وتوبي بإخلاص، يمكن.. يمكن ربنا يتقبل توبتك دي، وأنا كل اللي أقدر أساعدك بيه إني هقوم لك محامي كويس، وده بس لأن مهما إن كان إنتي لسه في فترة العدة بتاعتك، ولو احتاجتي حاجة ابقي بلغي المحامي يبلغني."

ليتركها مدكور وسط نشيجها الذي لم يدرِ إن كان ندماً أم حزناً على ما جرى لها، ويغادر الغرفة ليخبر عز الدين أنه قد انتهى، فيقول عز الدين: "أنا حددت لك معاد زيارة لمدكور بعد كام يوم لأنهم قرروا ينقلوه سجن الاحتياط، حتى التحقيقات هتتم هنا." قال مدكور: "هي تنقل بالسرعة دي؟ قال عز الدين:

"دي قضية أمن دولة، المنظمة اللي كان بيجيب لها السلاح ماهياش أكتر من جماعات إرهابية عندها مخططات لعمل بلبلة في البلد والبلاد العربية عموماً." قال مدكور: "الحمد لله إننا قدرنا نكسر سمهم وأنا متشكر جداً.. تعبتك معايا." قال عز الدين: "المفروض إني أنا والداخلية كلها اللي نشكرك على الخدمة العظيمة اللي قدمتها لنا وقدمتها للبلد كله." قال مدكور:

"أنا ما عملتش أكتر من اللي المفروض يعمله أي مواطن صالح.. أنا همشي بقى.. إيه مش ماشي معايا؟ قال عز الدين: "الحقيقة لسه عندي شوية حاجات هنا محتاج أخلصه." قال مدكور: "طب أنا همشي أنا وإن شاء الله هروح لسليمان زي ما اتفقنا لما يجي معاد زيارته." وبعد انصراف مدكور، يدلف عز الدين إلى غرفة تالا ويقف أمامها قائلاً بجمود: "الدكتور بلغني إنك طلبتي تشوفيني.. خير." قالت تالا وهي تنظر إليه بحزن وعتاب وبقايا دموعها تملأ عينيها:

"ليه عملت فيا كده؟ قال عز الدين: "ما حدش عمل فيكي حاجة.. إنتي اللي عملتي في نفسك كل حاجة." قالت تالا بدموع: "بس أنا حبيتك بجد، ليه تخدعني؟ قال عز الدين: "أنا ما خدعتكيش، أنا قمت بشغلي." قالت تالا بعتاب مشوب بالنشيج: "وشغلك قال لك تفهمني إنك بتحبني وتخليني أطلق من جوزي عشانك؟ قال عز الدين بسخرية: "إحنا هنكذب الكدبة ونصدقها من أولها ولا إيه، إنتي نسيتي إن جوزك طلقك أصلاً بعد ما عرف اللي إنتي كنتي ناوية تعمليه فيه؟

قالت تالا بذهول: "وإنت عرفت الكلام ده منين؟ قال عز الدين بسخرية: "لأ هو مدكور بيه ما قاللكيش إنه هو اللي مبلغ عنكم من البداية وإنا كنا بنعد عليكِ أنفاسك، وإنه كان لازم أطمعك فيا زيادة عشان أتأكد منك إن كنتي مع أبوكي غصب عنك ولا بمزاجك؟ قالت تالا بذهول: "يعني إيه، مدكور هو اللي عمل كل ده فيا؟ قال عز الدين: "طمعكم وجشعكم هو اللي عمل فيكم كده مش حد تاني." قالت تالا: "بس أنا خلاص هتوب ومش هعمل أي حاجة وحشة تاني."

قال عز الدين بسخرية: "فكرتيني بفرعون.. لما لقى نفسه هيغرق قال آمنت بإله موسى.. فات الأوان يا تالا.. خلاص توبتك دلوقتي من عدمها ممكن تفيدك بس عند ربنا لكن مش هتنجيكِ أبداً من عقاب القانون." *** وفي المساء.. كان مراد بصحبة رهف في وداع هدى وتميمة بالميناء الجوي، وكانت رهف تقول والدموع تملأ عينيها: "هتوحشيني يا هدى، من فرحتي وسعادتي بوجودك معايا طول الفترة اللي فاتت كنت نسيت إنك مسيرك هتسيبيني وتسافري من تاني." قالت هدى:

"وبعدها لك بقى يا رهف، إحنا قلنا إيه، عاوزين نودع البكا بقى شوية، ثم أنا وعدتك إني هحاول ما أغيبش عنكم كتير، وإن شاء الله أما تيجي تولدي بالسلامة لازم هبقى معاكي، وهقعد معاكي فترة طويلة كمان." لتحتضنها رهف بحب قائلة: "خدي بالك من نفسك ومن تيمو." قالت هدى وهي تهمس بأذنها: "وإنتي خدي بالك من نفسك ومن مراد، مراد طلع بيحبك أوي، بس محتاج إنك دايماً تعملي له ريفريش." قال مراد بامتعاض وهو يحمل تميمة بحب:

"وبعدهالكم بقى في الدراما اللي إنتوا عاملينها دي، كفاية عياط وجعتوا لي قلبي." قالت هدى بمرح: "سلامة قلبك يا حبيبي، طبعاً إنت ما صدقت هسيبكم وأسافر عشان تستفرد برهف لوحدكم." قال مراد بمرح وهو يناولها تميمة بعد أن قبلها واحتضنها بحب: "الصراحة آه، كفاية عليكم كده." قالت هدى بشهقة: "بقى كده، شفتي يا تيمو، خالو عاوزنا نمشي." قالت تميمة ببراءة: "اصل أنا قلت له إن بابي وحشني، وقلت له إننا هنيجي تاني بسرعة."

ليميل عليهما مراد ضاماً إياهما معاً بحب قائلاً: "تروحوا وترجعوا بالف سلامة يا حبيبتي، إنتي عارفة إني ما أقدرش أستغنى عنكم.. خدوا بالكم من نفسكم.. لا إله إلا الله."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...