الفصل 8 | من 25 فصل

رواية وانقطعت الخيوط الفصل الثامن 8 - بقلم ميمي عوالي

المشاهدات
18
كلمة
4,417
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 32%
حجم الخط: 18

مدكور: الموضوع ده يخص رهف لوحدها، هي بس اللي تقدر تبت فيه. والمشروع ما ابتداش بملايين يا رهف، المشروع ابتدى بسيط. وما ينفعش تشاركها في التعب بس، وأما المشروع ينجح ويكبر بتعبها ومجهودها تقول لها خلاص كفاية عليكي كده، ما بقيتش محتاجالك. بعدين طول عمر أمينة وأنور كمان، وإحنا كلنا بنعتبرهم منا، مش مجرد بيشتغلوا معانا. ودي فرصة كويسة جداً إنك تقدري تفهمي الكلام ده وتتقبليه. رهف بتردد وادعاء الحزن،

وهي تحاول جس رد فعل مدكور: أنا عارفة إنك بتحاول تفهمني إني ألتزم حدودي مع الكل، وإني مش هبقى أكتر من ضيفة أو دخيلة عليكم كلكم، لكن ما كنتش متخيلة إني حتى مش هقدر أقول النصيحة لو في إيدي. مدكور: ماحدش قال إنك هتبقي دخيلة، لكن إنتي هتتجوزي مدكور، مش هتتجوزي رهف. رهف كبيرة كفاية إنها تقدر تدير شؤونها. تالا بسخرية: بس ده ما كانش رأيك أبداً من أسبوعين فاتوا.

مدكور: ده لأنها لسه تحت سلطتي وفي بيتي، لكن أول ما هتتنقل بيتها مع مراد، مش هيبقى لي أي سلطان عليها.. زيك بالظبط. تالا: زيي!! زيي اللي هو إزاي مش فاهمة، وفي إيه؟ مدكور: إن إنتي كمان أول ما هتبقي في عصمتي، سليمان مش هيبقى له برضه عليكي أي سلطان. تالا: إيه الكلام ده، طب ماهي رهف مكتوب كتابها من سنتين فاتوا، ولحد دلوقتي…

ليقاطعها مدكور قائلاً: ناقصك كتير عشان تتعلميه يا تالا. كتب الكتاب شيء وجواز شيء تاني. طالما لسه في بيتي وما حصلش دخلة، تبقى البنت لسه في طوع أبوها. تقدري تقولي خطبة مقننة. آآه، هو برضه جوزها وكل حاجة، لكن بشروط وقيود وكمان حدود. لكن للأسف مش كل الناس فاهمة الكلام ده. رهف طالما ما اتزفتش لمراد، فهي تحت رعايتي وإشرافي. إنما إحنا هنكتب الكتاب ونسافر على طول، يعني جواز جواز مش مجرد خطوبة.

تالا: بس مهما كان، أنا ما أقدرش أبعد عن دادي. مدكور: ومين قال إنك هتبعدي؟ أنا بقول إن أنا بس اللي هيبقى لي سلطة عليكي في كل شؤونك، وده اللي لازم تفهميه كويس وتحفظيه زي اسمك. لتنظر له تالا وهي تحاول قراءة ما يدور بعقله، وهي تتذكر وصف أبيها له بالثعلب، ولكنها تفشل فشلاً ذريعاً.

تمر الأيام تباعاً ما بين التحضير للزفاف وبين ترتيبات العمل الخاصة بمجموعة مدكور، الذي أرهق نفسه وبشدة كي لا يترك عبئاً ثقيلاً على أكتاف أنور أثناء سفره وسفر مراد أيضاً. حتى أتت ليلة الاحتفال بعيد ميلاد تميمة، والذي ضم أسرة مدكور، وانضم إليهم سليمان مع ابنته تالا، وأسرتي أنور وزينب، وبعض الأقارب المقربين للغاية لكلا العروسين. أمينة وأنور.

كان حفلاً بسيطاً ولكنه كان راقياً، وكانت هدى هي بطلته الأولى، فقد أصرت على الإشراف على كل كبيرة وصغيرة به، بعد أن ألح أنور على زينب أن يقوما بعقد القران أيضاً ونال موافقتها. وبعد الاحتفال بعيد ميلاد تميمة وإطفاء الشموع، أمسكت هدى طبقاً من المعدن ودقت عليه بشوكة معدنية، فأصدرت صوتاً عالياً جعل الجميع ينظر إليها، لتضحك قائلة: احتفلنا بتميمة وكل سنة وهي طيبة، بس آن الأوان بقى إننا نحتفل بالعرسان، ولا إيه.

لِتترك ما كان بيدها، ثم تتجه إلى أمينة، التي كانت تجلس بجوار رهف، وتسحبها معها لركن قريب من المدعوين، كان يوضع به مقعد عريض ومزين بالحرير والتُل مع جدائل زهور الياسمين، لتجلسها على المقعد، لتجد أن مراد قد قام بالمثل مع أنور ليجلس بجانبها، مع ارتفاع صوت الزغاريد، ويصدح صوت الموسيقى والغناء. ليقوم القاضي الشرعي بعقد القران وسط جو من البهجة، ليقوم الجميع بتقديم التهاني والمباركات الصادقة.

ليأتي موعد ارتداء الشبكة وسط فرحة صادقة من الجميع، عدا تالا وسليمان، اللذان كانا يراقبان ما يحدث بشيء من التسلية، حتى أتت اللحظة الفارقة بالنسبة لهم، عندما وجدوا مدكور يقدم هدية لم يكن يتوقعها أي أحد من المتواجدين، والتي لم تكن سوى عقد تمليك لمنزل مبني فوق عدد من قراريط الأرض البسيطة، والتي لم تتعدى العشر قراريط، والذي كان عقدها باسم أمينة،

التي قال لها بحب: الأرض دي ليها معزة خاصة عند زينب من زمان، وعشان كده أنا بانيها وموضبها وعامل حسابي إنها هتبقى هدية جوازك إنتي واللي هيبقى من نصيبك.. مبروك يا بنتي. أمينة بامتنان: يا خبر يا عمو، ده كتير أوي. مدكور: مش كتير على أخت بنتي اللي بحبها من قلبي. ثم قال لزينب بمرح: ما تزغردي يا زينب.

لتصدح زغاريد زينب مرة أخرى وسط نظرات الذهول المتبادلة بين سليمان وتالا، التي توجهت مرة أخرى إلى هدية مراد ورهف، والتي كانت طاقم من المجوهرات الراقي الثمين. تالا بامتعاض: أنا مش فاهمة، هو إزاي بيتعامل كده مع الشغالين. ليقول سليمان بهمس خافت: دي بشارة خير يا بيبي، تفتكري أما دي تبقى هديته لبنت الدادة بتاعة بنته.. أومال هديتك إنتي هتبقى إيه.

تالا وبعينيها بريق الطمع: بس برضه الحاجات دي خسارة.. الناس اللي زي دي ما بتعرفش تحافظ على الكلام ده ولا بتعرف قيمتها، ولا سي مراد آخر.. شايف الطقم اللي قدمهولهم هدية. سليمان: خليه يتنعم له يومين بفلوس عمه قبل ما المجموعة بتاعته تتحول على مجموعتنا. تالا بسخرية: عندك حق، كفاية عليه إنه هيقضي شهر العسل على حسابي، خليه يعيش له يومين. سليمان باهتمام: إنتي مقررة هتعملي إيه ولا لسه.

تالا بغرور: مش عاوزاك تقلق يا دادي، صحيح مدكور ما طلعش سهل أبداً زي ما قلت لي، بس مهما عمل مش هيعرف يوقفني عن اللي في دماغي.. أنا وعدتك.. وطالما وعدتك… مدكور ضاحكاً: يبقى هتنفذي يا بيبي. تمر الأيام تترى، حتى كان يوم زفاف رهف، والذي كان مليئاً بالصخب والاهتمام من الجميع. فمنذ الصباح الباكر والعمل يجري في القصر وفي الحديقة الخاصة به على قدم وساق.

فالمسؤولين عن تنظيم حفل الزفاف يضعون معداتهم من الأمس ويقومون بتنسيق المكان وتقسيمه وسط العمل الدؤوب تحت إشراف أنور وأحمد زوج هدى، والذي وصل من سفره منذ يومين فقط. أما رهف، فكانت تخضع لما تقوم به خبيرة التجميل بغرفتها بصحبة هدى وأمينة، ومتابعة زينب من فينة لأخرى.

أما تالا، فقد أصرت أن تأتي بخبيرة التجميل الخاصة بها من القاهرة لتقوم بالاعتناء بها وتجهيزها لتلك الليلة التي ستكون حديث الميديا والإعلام لفترة ليست بالقليلة.

أما مراد، فكان بصحبة مدكور، الذي كان يجلس بغرفة مكتبه يتابعه باهتمام بالغ، وهو يوصيه برهف قائلاً: طول عمري كنت بتعامل معاها بجمود، ويمكن بقسوة.. لكن ده كان لظروف شغلنا وبعدي عنها أوقات طويلة.. كنت عارف إنها بتخاف مني، وكنت بتعمد إن ده يحصل عشان تبقى دايماً شايفاني قدامها في أي تصرف تتصرفه، سواء كنت موجود هنا أو لأ. لكن كنت شايف إني كده بعمل منها باب صد لأي حاجة ممكن تحصل معاها وأنا مش موجود. ما أعرفش إن كنت غلطان ولا صح.. لكن هو ده اللي حصل.

وأوعاك تفكر إني ما كنتش أعرف بموضوع الأتيليه والتمثيلية الهبلة اللي عملتوها عليا.. أنا عارف بالأتيليه ده من قبل ما يتعمل. لينظر إليه مراد بذهول، فيكمل مدكور بسخرية: ما كنتش أبقى مدكور العزيزي لو الكلام ده اتعمل من ورا ضهري. مراد بفضول: اومال ليه حضرتك فهمتنا إنك ما كنتش تعرف.

مدكور بابتسامة: لكذا سبب.. أولاً فرحت بيك وأنت بتدافع عنها قدامي، وواقف في ضهرها وبتحميها مني وبتقول لي إنك كنت معاها وعارف من البداية.. وقتها حسيت إني مش سايبها لوحدها أبداً. مراد: طب وتاني. مدكور: ما كنتش عاوز ثقتها تهتز في زينب وأمينة. مراد بصدمة: تقصد إن هما اللي….

مدكور بابتسامة: من أكتر من أربع سنين.. كنت إنت في القاهرة وأنا كنت قاعد مكاني هنا براجع أوراق الشغل، لقيت زينب بتخبط عليا ودخلت وهي ساحبة أمينة في إيدها وبتقول لي. فلاش باك. زينب: كنت عاوزة أقول لك على حاجة. مدكور وهو يطالع أمينة التي يبدو عليها التمرد: خير يا زينب.. في إيه ومالك ماسكة أمينة بالشكل ده، إيه اللي حصل. لتشير زينب إلى أمينة قائلة بأمر: اقعدي. لتجلس أمينة على الفور ولكن بامتعاض،

وتقول زينب: يا مدكور بيه، إنت عارف إني مش أم أمينة وبس، ويعلم ربنا إني بعتبر رهف زيها بالظبط، وغلاوتهم عندي واحدة. مدكور: وإيه لازمة المقدمة الطويلة دي.. أنا عارف ومتأكد من الكلام ده كويس أوي. زينب: وأنا الصراحة شايفة البنات عايزين يعملوا حاجة كويسة، بس طبعاً كالعادة رهف بتترعب منك وخايفة تقول لكم. مدكور: وإنتي بقى جاية تتوسطي لها. زينب: لا.. جاية أقول لك إنهم هيعملوا اللي هما عاوزينه من غير ما يقولوا لكم.

مدكور بحدة: إيه الكلام الفارغ ده. لتنتفض أمينة بجلستها وتقول بدفاع: يا عمو، الحكاية مش كده خالص، ماما بس فاهمة غلط. مدكور: فهميني إنتي الصح يا ست أمينة. أمينة: حضرتك عارف إن رهف شاطرة أوي في تصميم الأزياء، وغاوية تقص وتفصل بنفسها، وحضرتك ما تقدرش تنكر أبداً إن أي حاجة بتعملها بتخطف عين كل اللي بيشوفها. مدكور: وبعدين. أمينة وهي تزدرد لعابها بصعوبة: أنا اقترحت عليها إنها تعمل أتيليه صغنن تقدر تستغل فيه موهبتها دي.

مدكور بسخرية: يعني بعد العمر ده كله بنتي تطلع خياطة يا ست أمينة. أمينة بدفاع: خياطة إيه بس يا عمو، بقول لحضرتك أتيليه وتصميم زي اللي حضرتك بتجيب لها هدومها كده منها لما بتنزل القاهرة. مدكور: إنتي بتشرحيلي إيه أنا مش فاهم، هو أنا يعني مش عارف يعني إيه أتيليه يا بنت زينب وإنتي اللي بتعرفيني. أمينة: العفو حضرتك.. اسمعني بس يا عمو، رهف طول الوقت قاعدة لوحدها، حضرتك محرج عليها كل حاجة ومانع عنها حتى تروح في أي مكان.

مدكور: طب ماهي شغالة على رسالة الماجستير وقربت تخلصها. أمينة: ماهي برضه الدنيا مش كلها مذاكرة وبس، اديها فرصة تطلع الطاقة اللي جواه. مدكور: ولما تهمل الرسالة بتاعتها عشان الأزياء. أمينة: مش هيحصل صدقني، لأنها شايفة إن الرسالة الحاجة الوحيدة اللي ممكن تخلي حضرتك شايفها وفخور بيه. لينظر مدكور إلى زينب التي كانت تستمع إلى أمينة في صمت، وقال: وإنتي يا زينب، إيه رأيك في الكلام ده. زينب: أنا موافقة على كل كلمة اتقالت.

مدكور بدهشة: اومال اللي يشوفك وإنتي ساحباها وجاية لي يقول إنك بتسلميها للقضاة. زينب: ده لأني مش عاوزة ده يحصل من وراك، عاوزاه يبقى بمعرفتك ومباركتك كمان.

أمينة: يا ماما.. يا عمو، ارجوكم اسمعوني، رهف محتاجة تعمل الكلام ده من غير ما تخاف من الفشل أو الحساب. اديها فرصة تثبت لنفسها إنها بتقدر تعمل حاجة ناجحة من غير ما تبقى طول الوقت عاملة حساب رد الفعل لو غلطت أي غلطة صغيرة.. أرجوك يا عمو افهمني.. اديها فرصة واحدة تعمل حاجة بعيد عن الخيوط اللي حضرتك مربطها بيها. لو نجحت وهي عارفة إنها لوحدها هتحس إنها قوية زي ما إنت دايماً بتتمنى. مدكور: طب لو فشلت.

أمينة بحماس: رغم إني متأكدة إن ده مش هيحصل.. بس حتى لو كان.. على الأقل هتوفر عليها كسرة عينها قدامك. عودة من الفلاش باك. مراد: يعني حضرتك كنت بتتابعها وبتساعدها من بعيد لبعيد. مدكور: كنت بتابع أخبارها بس.. مش بتابعها هي، وعمري ما ساعدتها. مراد بدهشة: اومال ليه حضرتك كنت عاوز تمنعها من رسالة الدكتوراه بتاعتها.

مدكور ضاحكاً: كنت بحاول أخليها تتحدى روحها قدام تالا، لأن كنت حاسس إن سليمان خلاص مش قادر يصبر أكتر من كده. وكمان ده كان قبل ما أعرف إنهم نقلوا العطا عليا. ثم أكمل بجدية: قصر الكلام يا مراد.. أنا يمكن ما كانش في وقت قبل كده إني أوصيك على رهف، لكن إنت أكيد مش محتاج تعرف إنها أغلى حاجة عندي في دنيتي كلها، وبتمنى إنك ما تجيش في أي وقت تجرحها أو تحسسها إنها مفروضة عليكم. مراد: مفروضة عليا.. ليه حضرتك بتقول كده.

مدكور: بقول كده لأني فعلاً فرضتكم على بعض، بس صدقني لأني كنت ومازلت شايف إنكم أكتر اتنين هتقدروا تصونوا اسم العزيزي. يمكن ماسألتش حد فيكم عن رأيه، وبتمنى إن ماحدش فيكم يحملني نتيجة ده في يوم من الأيام، سواء كنت لسه موجود معاكم أو لأ. مراد بحب: ربنا يخليك لينا ويديك الصحة يا عمي.. إحنا مالناش غيرك. ثم صدقني أنا من صغري وأنا حاطط في دماغي إن أنا ورهف مسيرنا لبعض.. لأننا أولى ببعض، ولا إيه.. مش هي دي عادتنا وتقاليدنا.

مدكور: ربنا يسعدكم يا ابني وأشيل ولادكم. مراد بابتسامة: إن شاء الله يا عمي، وخلاص حضرتك قررت تكتب الكتاب بعد بكرة فعلاً. مدكور: أيوه.. إن شاء الله. مراد: أنا طلبت من أحمد إنه يحضر مع حضرتك هو وهدى. مدكور بابتسامة باهتة: اهتم إنت بس بجوازك وما تشيلش هم حاجة تانية، وأهم حاجة إنكم لما تسافروا بالسلامة تفضلوا دايماً على اتصال معايا عشان تطمنوني عليكم، و قوم يالا إنت كمان عشان تلحق تجهز.

في غرفة رهف، كانت هدى وأمينة تحاولان الترفيه عن رهف لشعورهما بتوترها وقلقها الزائد عن الحد. أمينة وهي تأكل بعض الفستق: أحلى حاجة في الدنيا دي هو الفستق.. تاكل كده وتنبسط وتنسى كل حاجة. هدى: طب ما تجيبي شوية، إنتي واخدة الطبق كله وخلصتي على كل المكسرات لوحدك. أمينة: مين ده، دي بنتك واخدة نص الكاجو في جيبها. رهف بزهق: بس بقى دوشة، إنتوا تاعبين أعصابي بمقارنكم ده.

أمينة باستهجان: إحنا اللي تاعبين أعصابك، ده إنتي مخلصة تلاتة متر لبن لحد دلوقتي وبرضه مش مبطلة توتر. هدى بضحك: إنهي لبن ده اللي بالمتر. أمينة: أنا عارفة لها بقى، عمالة تهز في رجلها وتفرقع في صوابعها لما حوّلتني.. قلت أجيب لها شوية لبن تطلع فيه قلقها ده.. خلصت العلبة المفترية وبرضه ما فيش فايدة. رهف وهي على وشك البكاء: إنتوا أصلاً مش حاسين بيا.. أنا عاوزة دادة، حد ينده لها، محتاجاها هنا جنبي، ما تسيبنيش.

هدى بلطف: يا حبيبتي بس.. اهدى شوية، ليه كل القلق ده. رهف: أنا مرعوبة يا هدى.. حاسة إن قلبي هيقف من الخوف. وقبل أن تجد رداً من أي منهم، سمعوا دقة على الباب، وعندما سمحوا للطارق بالدخول.. أطل عليهم مدكور بوجهه وقال بمرح قلما يروه: ها يا بنات عاملين إيه. هدى بمرح: عاملين حفلة كاجو ومكسرات، إنما إيه. مدكور وهو يراقب رهف التي مدت يديها بسرعة لتزيح بعض العبرات عن وجنتيها: طب هو أنا ممكن آخد منكم رهف شوية وأرجعهالكم تاني.

هدى: إيه ده بقى.. فيها لا أخفيه. مدكور: يا ستي إنتي فيها على طول، بس سيبيهالي خمس دقايق وأرجعهالكم تاني صاغ سليم. ليصطحب مدكور رهف إلى غرفة نومه ويجلسها على الأريكة.. ثم يذهب إلى حافظة ملابسه ويخرج منها صندوقاً من الصدف المطعم بالعاج، والتي عرفته رهف من النظرة الأولى، فهو صندوق والدتها التي كانت تحتفظ فيه بمقتنياتها الثمينة. وعاد إليها

ثم جلس إلى جوارها وقال: يمكن ما حصلش قبل كده إني قلت لك إنتي غالية عندي قد إيه.. لكن آن الأوان إنك لازم تفهمي إنك أغلى عندي من أي حاجة تانية في الدنيا دي.. إنتي امتدادي على الأرض يا رهف، يمكن أولادك ما يشيلوش اسمي بصحيح، لكن هيشيلوا كل حاجة حلوة غرستها فيكي.

عارف كمان إنك بتخافي مني، لكن اللي ما تعرفيهوش.. إني بحبك أكتر من روحي، ومن وقت ما كنتي لسه في اللفة وأنا بحلم باليوم اللي أسلمك فيه لمراد، واللي عمري ما تمنيت لك غيره لأنه أكتر حد هيصونك وهيخاف عليكي. يمكن أي بنت في الدنيا دي.. في يوم زي ده بتبقى محتاجة أمها معاها تبقى جنبها، الله يرحم أمك كانت ونعم الزوجة، وأتمنى إنك تكوني زيها ودائماً تبقي مصدر فخر ليا زي ما كنتي طول عمرك.

رهف بدموع: أنا يا بابا.. أنا كنت مصدر فخر لكم. مدكور بتأكيد: اومال إيه.. طبعاً.. كنت دايماً فخور بيكي لدرجة إني كنت بخاف عليكي من الحسد، فكنت دايماً أحاول أداري فخري ده.

ثم مد يديه بالصندوق ووضعه على قدميها وقام بفتحه قائلاً: العلبة دي فيها كل مجوهرات أمك الله يرحمها.. والنهاردة بقت ملكك. المجوهرات دي غالية عندي أوي لأنها من ريحتها. ثم تناول من الصندوق عقداً من اللؤلؤ الحر وأكمل قائلاً: لكن العقد ده أنا وأمك الله يرحمها اشتريناه سوا وإنتي كان عمرك خمس سنين، وصممت ما تلبسيهوش وقالت إنها هتشيلهولك لحد ما تلبسهولك يوم فرحك، وعشان كده أنا جبتك هنا عشان ألبسهولك بإيدي زي ما كانت بتتمنى.

ليمد يديه حول عنقها وهو يلبسها إياه، لترتمي رهف في أحضانه وهي تجهش بالبكاء، فيضمها رابتاً عليها بحنان قائلاً: هتوحشيني.. البيت مش هيبقى له طعم من غيرك.. مبروك يا حبيبتي.. ألف مبروك. بتمنالك السعادة من كل قلبي. رهف وهي تجفف دموعها: الله يبارك فيك يا بابا، ومبروك لحضرتك إنت كمان.. وإن شاء الله إنت كمان تبقى سعيد ومبسوط.

مدكور: ربنا يكتب لنا الخير كله من عنده.. يالا عشان ترجعي تكملي اللي كنتي بتعمليه وعاوز الابتسامة ما تفارقش وشك النهاردة. وعندما همت رهف بمغادرة الغرفة قال: خدي المجوهرات معاكي. رهف بحيرة: أيوه.. بس هعمل بيها إيه وأنا مسافرة. مدكور: خلاص ما تشغليش بالك.. أنا هديها لمراد وهو هيتصرف. رهف: اللي حضرتك تشوفه.

لتمر الساعات سريعة ليجتمع كبار عائلات الصعيد مع كبار رجال الأعمال في حفل زفاف أنجال العزيزي، والذي تناولته بعض المواقع كحدث مباشر. لينتهي حفل الزفاف باصطحاب مراد لرهف ومغادرتهم القصر بملابس الزفاف بعد توديع الجميع إلى الميناء الجوي لبدء رحلة شهر العسل.

في السيارة التي كان يقودها أحمد زوج هدى، وكانت هدى بصحبتهم.. كانت رهف كالتائهة ويبدو على ملامحها الذعر وهي تنظر من النافذة وترقب قصرهم وهو يبتعد عن عينيها شيئاً فشئ، فقامت هدى بإجلاس تميمة بين مراد ورهف وقالت: بقول لكم إيه.. ما تاخدوا تيمو معاكم، مش هتاخد مكان.. قول لهم الماديلية بتاعتي. مراد ضاحكاً: بس هيصادروها في الجمارك.. هيخافوا النمل يتلم عليه. تميمة وهي تصع يدها على فستان رهف: هستخبى في فستان رهف ومش هبان.

مراد: فكرة برضه.. خلاص يا رهف دخليها معاكي في الفستان. لتبتسم رهف نصف ابتسامة دون رد، ليقول أحمد: بس يا هدى ما تشبطيهاش لا تفضحنا في المطار. مراد وهو يقبل تميمة: أحلى عروسة لكحكتي. أحمد: عروسة مين يا عم، إحنا عاوزين عيال تلعب مع تيمو عشان تونسنا. لكسو الخجل ملامح رهف التي ذهبت ببصرها على الفور إلى النافذة، وسط ضحكات أحمد وهدى، أما مراد فكانت الابتسامة مرسومة على شفتيه دون تعليق.

وبعد أن وصلا إلى الميناء الجوي.. تبادلوا السلام والتهنئة مرة أخرى، بعد أن أخذت هدى رهف بين أحضانها وقالت لها هامسة: سيبى نفسك للدنيا يا رهف وانبسطي وأوعي تخافي.. خلي عندك ثقة في مراد.. صدقيني مراد هياخد باله منك وهيأمل كل ما في وسعه عشان يسعدك.. وحاولي تتكلمي معاه وتطلعي اللي في قلبك.. ابني قناة للحوار بينكم يا رهف.. ما تستنيش حد يبنيها لك.

أما بالقصر.. فبعد ذهاب جميع المدعوين، بقى سليمان باستضافة مدكور ليبيت ليلته بالقصر، بعد أن تم الاتفاق على سفر الجميع إلى القاهرة في اليوم التالي استعداداً للزواج الجديد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...