كانت تالا يبدو عليها الامتعاض الشديد حين قالت: و يا ترى أمينة تبقى شريكتك إزاي بقى؟ رهف، وهي تنظر إلى أمينة بحب، قالت: إحنا شركا بالنص، أنا بالتصميم وهي بالإدارة والتنفيذ. تالا: أيوه.. بس المفروض رأس المال بالكامل… ليقاطعها مراد قائلاً: أعتقد إن مافيش مجال لمناقشة الكلام ده دلوقتي، الوضع ده قائم من أربع سنين فاتوا، وفعلاً أمينة نجحت إنها تروح بالأتيليه لحتة تانية خالص. مدكور موجهاً حديثه لرهف وأمينة:
المهم إنكم تقدروا تحافظوا على اللي وصلتوا له. رهف بابتسامة: إن شاء الله يا بابا. مدكور: وأنا كلمت الناس بتوعنا في تركيا يتابعوا معاكي العقد بتاعك اللي هتمضيه هناك. رهف بسعادة: بجد يا بابا؟ مدكور:
أيوه، ما تقلقيش. دول ناس يبقوا شراكات جاسر، كان عرفني عليهم من فترة واتعاملنا مع بعض أكتر من مرة.. مصريين برضه بس عايشين هناك من سنين، هيساعدوكم كتير إنكم تفهموا الدنيا ماشية إزاي ولو العقود اللي هتمضوها هتبقى محتاجة ترجمة هم هيتصرفوا. رهف بامتنان: أنا متشكرة جداً لحضرتكم. بعد العشاء، التف الجميع حول كعكة الاحتفال وهم يعيدوا التهنئة لرهف مرة أخرى، وأثناء تناولهم للحلوى قال أنور موجهاً حديثه لزينب:
بقول لك إيه يا خالتي زينب. زينب: اتفضل يا ابني.. خيراً. أنور، وهو ينظر لأمينة بتحدي، قال: والدتي كانت عايزة تيجي لك البيت تتعرف عليكي. زينب بطيبة: يا خبر يا ابني وبتستأذن، أهلاً وسهلاً بيها، تنور وقت ما تحب، بلغني بالمعاد اللي يناسبها وأنا هكون في استقبالها. أنور لرهف: معلش بقى يا آنسة رهف.. هطمع بس إنك تسيبلي خالتي بعد بكرة بالليل على ما الزيارة دي تتم على خير. رهف بابتسامة خبث وهي تنظر لأمينة:
الحقيقة يا أستاذ أنور أنا مابقدرش أبداً أستغنى عن دادة زينب لحظة واحدة، لكن لو الموضوع مستعجل أوي كده فزي بعضه.. أنا موافقة. مراد: وهو يعني لازم في بيتها هناك يا أنور، ما هنا وهناك واحد. أنور وهو ينظر لأمينة بحب: معلش يا مراد، لكل مقام مقال زي ما بيقولوا. مدكور وقد استوعب ما وراء الحديث: أنور بيتكلم بالأصول يا مراد، هو صحيح هنا بيتها وهناك بيتها، بس الأصول أصول.
ليرتسم الخجل على معالم أمينة وهي تحاول الادعاء بأن الحديث لا يخصها من قريب أو بعيد وسط نظرات التسلية المرحة من رهف وأنور لها. لتقول تالا: أنا مش فاهمة حاجة. لينهض مدكور من مجلسه قائلاً: بكرة هتفهمي كل حاجة، ودلوقتي تعالي معايا هنقعد في الجنينة عشان كنت محتاج أشرحلك شوية حاجات. وعندما جلسا بالخارج قالت تالا بدلال: من ساعة ما وصلت بالسلامة وأنا نفسي أقول لك وحشتني ومش عارفة. مدكور بابتسامة: طب ما إنتي قلتي أهو. تالا
بامتعاض مقرون بالدلال: تؤ.. أول ما شفتك كنت هقولهالك بلهفة أكتر من كده بكتير، وأكيد كنت هتحسها أكتر من دلوقتي بعد ما قعدنا واتكلمنا وكلنا.. يعني قضينا وقت طويل مع بعض قبل ما أقولها أو تسمعها، فاللهفة أكيد بردت. مدكور بعبث: ياترى هتفضلي تقوليلي كلام حلو كده برضه بعد الجواز، ولا هيبقى خلاص المولد انفض وكل واحد وصل للي هو عاوزه؟ تالا بلجلجة وتردد: تقصد إيه بكلامك ده؟ مدكور ضاحكاً بصخب وبادعاء المرح:
أقصد إنك هتبقي حطيتيني في جيبك وضمنتيني واللي كان كان وخلص. لتتبسم تالا وتقول: أوعدك إنك هتشوف مني حاجات عمرك ما تخيلت إنك تشوفها. مدكور: وأنا كمان.. أوعدك إني هعيشك عيشة عمرك ما كنتي تتوقعيها ولا في أحلامك. تالا وهي تنظر إليه من أسفل أهدابها: قوليلي بقى، عملت إيه مع دادا؟ مدكور بسخرية: زي ما دادا حكالك بالظبط. تالا بامتعاض:
بس أنا عايزة أسمع منك انت، بحب أسمعك وانت بتتكلم وخصوصاً لو كلامك ده عن مستقبلنا مع بعض أنا وانت. مدكور بضحك: بس كده يبقى هنفضل نعيد ونزيد كتير أوي في كلام مالهوش أي لازمة، وعمرنا كمان ما هنتكلم في المفيد. تالا: طب وإيه بقى هو المفيد ده؟ ليعتدل مدكور في جلسته وينحني بجذعه مقترباً منها قائلاً بجدية شديدة:
اسمعي يا تالا.. أنا يمكن من ساعة أم رهف الله يرحمها ما ماتت وأنا عمري ما فكرت أبداً في موضوع الجواز ده نهائي، وكان كل هدفي وتفكيري إني أطمن على رهف وأولاد المرحوم أخويا، لأني ماليش غيرهم في الدنيا دي، ولا عندي أعز منهم أبداً ولا هيكون.. ودي أول حاجة لازم تحطيها حلقة في ودانك من واحنا لسه على البر. تالا بقلق: تقصد إيه بكلامك ده، تقصد إني مش هيبقى ليا عندك قيمة زيهم؟ مدكور:
أنا ما قلتش كده أبداً.. أنا بس عاوزك تفهمي إن رهف ومراد وهدى عندي في حتة تانية لا يمكن أبداً حد يقدر يهزها أو يحركها من مكانها مهما حصل. تالا: طب وأنا؟ مدكور: إنتي هتبقي مراتي، يعني وضعك غير وضعهم، هم من دمي وطول عمرهم اللي راح واللي جاي اسمهم مقرون باسمي، لكن إنتي… تالا بوجوم: تقصد إنك في أي وقت ممكن تطلقني وتبعد عني وما أبقاش على اسمك.. مش كده؟ مدكور: وليه بس يبقى فيه طلاق؟
إنتي ناوية تعملي مشاكل مع حد فيهم أو تعاديهم أو حتى تقارني نفسك بحد فيهم؟ تالا بدفاع: لا طبعاً خالص، وأديك شايف علاقتي برهف وبمراد عاملة إزاي، وهدى أنا لسه ما أعرفهاش، ولا عمري حتى شفتها. مدكور: خلاص.. تبقى قلقانة ليه، طالما كل واحد هيبقى فاهم حدوده فين يبقى ماحدش أبداً ممكن يزعل من التاني. تالا باستسلام: ماشي يا حبيبي.. ها.. فيه حاجة تانية عاوز تقولهالي؟ مدكور: أيوه. تالا: ياترى إيه؟ مدكور:
لازم تفهمي إني راجل غيور بطبعي ونشأتي، وطبعاً لازم دايماً تفتكري إني راجل صعيدي أباً عن جد. تالا بابتسامة دلال: وأنا هبقى أكتر من سعيدة بغيرتك دي. مدكور: يبقى لازم تاخدي حذرك وانتي بتتعاملي مع الكل، وفي كل الأوقات، ومش عاوزك أبداً تشيلي الكلفة بينك وبين أي مخلوق مهما إن كان هو مين. تالا وقد بدا عليها التأفف: ها.. وإيه كمان؟ مدكور: لبسك. تالا بامتعاض: و ماله بقى لبسي كمان، طول عمري لبسي كان بيعجبك، إيه اللي اتغير؟
مدكور: كان بيعجبني صحيح، بس على أساس إنك بنت سليمان الأنصاري، لكن أما تبقي حرم مدكور العزيزي فالوضع مختلف، إنتي هتبقي شايلة اسمي أنا مش اسم أبوكي.. فلازم تكوني جديرة بده. تالا باعتراض: وهو اللبس هو اللي هيخليني جديرة أو مش جديرة، المفروض إني جديرة بقيمتي عندك مش بمظهري. مدكور بجدية شديدة وهو يضغط على كل حروف من حروف كلماته:
المظهر مهم جداً، وأنا ما ينفعش مراتي تبقى سلعة مكشوفة لكل عين هنا أو هناك.. أنا عمري ما كنت ولا هكون راجل ديوث. تالا باستغراب: ديوث؟ مدكور: مانتيش عارفة معناها ولا معترضة على استخدامي ليه؟ تالا: لا.. ما أعرفش معناها. مدكور بتوضيح:
الديوث ده هو الراجل اللي ماعندوش غيرة على حرمة أهل بيته.. مراته بقى.. بنته.. أخته، حتى أمه، اللي يسيب لحمهم لكل من هب ودب يتفرج ويجرب.. ده يبقى راجل ديوث يا تالا وأنا مش كده أبداً، وعشان كده حبيت إني أحطلك النقط على الحروف عشان تبقى كل حاجة واضحة وعلى نور من البداية. تالا بشيء من التردد: إنت تقصد إن دادا… مدكور بحزم:
أنا ما أقصدش حاجة.. وده اللي لازم تتعودي عليه من دلوقتي، أنا دايماً كلامي واضح ومباشر ويوم ما أكون بقصد حاجة معينة هتلاقيها في كلامي على طول مش ما بين السطور. آه.. وأهم حاجة لازم تفهميها من دلوقتي.. علاقتي بسليمان الأنصاري في الشغل ده شئ إنتي كـ تالا مراتي مالكيش بيه أي علاقة، ولا سليمان الأنصاري رجل الأعمال له علاقة أبداً بتالا مراتي. تالا: مش فاهمة. مدكور:
كلامي واضح يا تالا.. علاقتي بيكي مالهاش علاقة بشغلي مع سليمان وعلاقة الشغل مالهاش علاقة بحياتنا الخاصة. تالا بلجلجة: آه طبعاً.. من غير ما تقول. مدكور: يعني متفقين؟ تالا بتردد: آه.. آه متفقين. مدكور: أنا حبيت بس أوضحلك كل حاجة من البداية عشان ماترجعيش بعد كده تقولي إن ضحكت عليكي. لتصمت تالا وقد بدأت تلوم نفسها على ما مزجت نفسها به، ولكنها انتبهت على مدكور وهو يسألها قائلاً: وإنتي.. ماعندكيش أي حاجة تحبي تقوليها لي؟
تالا: لأ.. ما فيش. مدكور: عموماً أنا اتفقت مع سليمان إننا هنكتب الكتاب بعد سفر مراد ورهف. تالا: هو انت ليه مصمم إن كتب الكتاب يكون بعد سفرهم؟ مدكور: لأن مهما كان موافقة رهف على جوازي منك إلا إنها برضه مش هتبقى مبسوطة أبداً وهي شايفاني بتجوز واحدة تانية. تالا: تقصد عشان هاخد مكان مامته؟ مدكور: ماحدش ينفع ياخد مكان حد يا تالا، لكن اللي أقصدُه إني مش عاوز أوجعها وهي لسه بتبتدي حياة جديدة مع جوزها.
وعموماً بعد كتب الكتاب هاخدك وأطلعك رحلة شهر عسل إنتي اللي هتختاري مكانها بنفسك، ولما نرجع هيكون مراد ورهف كمان رجعوا وهنعمل حفلة ريسبشن نستقبل فيها كل الناس اللي حابين يجوا يباركولنا.. قلتي إيه؟ تالا بدلال: رغم إن دادا كانت أمنية حياته إنه يشوفني بالفستان الأبيض، بس أنا ما عنديش مانع أبداً. مدكور: وأنا ما قلتش إنك ماتلبسيش فستان أبيض.. هتلبسي طبعاً وهتتصوري زي أي عروسة، لكن زفة بقى وفرح والكلام ده ما أقدرش.
أنا هسمحلك تنشري صورة فرحنا على الميديا كإعلان لجوازنا واللي هنستقبل المهنئين والمباركين بيه بعد رجوعنا. تالا: ماشي يا حبيبي اللي تشوفه أنا موافقة عليه. مدكور: وبالنسبة لفستان الفرح.. ده هديتي ليكي عشان أضمن إنه يكون بالمواصفات اللي أنا عاوزها. تالا بدون مبالاة: اللي يريحك.. مش هتفرق كتير. مدكور بإيعاز:
تالا.. إحنا لسه على البر.. وقدامنا مش أقل من تلت أسابيع على ما نتجوز.. عاوزك تفكري كويس في كل كلمة قلتهالك، وصدقيني لو اتراجعتي أنا مش هزعل منك.. بالعكس، هحترمك وهعزك أكتر. تالا بدهشة: يعني معزتي عندك هتبقى أكبر لو ما اتجوزناش؟ مدكور: مش قصدي أبداً.. القصد… فكري كويس وبلغيني لو غيرتي رأيك. وما إن حاول النهوض من مجلسه حتى وضعت كف يدها على يده الممسكة بجوانب المقعد وقالت:
لازم تفهم إن مافيش أي كلام ممكن يخليني أبعد عنك بعد كل ده، أنا ما صدقت إني قدرت أبعد خجلي منك وأصارحك بمشاعري من ناحيتك. ليتنهد مدكور بعمق ثم يقول بابتسامة واسعة: يبقى أهلاً بيكي تحت جناحي يا بنت سليمان الأنصاري.
في اليوم التالي.. وصلت هدى إلى أرض الوطن وبصحبتها تميمة أو كعكة السكر كما يحلو لمراد أن يلقبها، وكم كانت السعادة تطغى على مراد لملاقاة شقيقته فطالما كانت له كابنته المدللة، وبرغم اهتمام مدكور الدائم بها إلا أنه كان يحب القيام بجميع شئونها بنفسه. وفي السيارة بعد تبادل العديد من عبارات الشوق والسعادة، قال مراد: عمي قالي إنه كلمك امبارح. هدى: أيوه فعلاً.. كلمني وحكالي على موضوع جوازهم. مراد: وإنتي رأيك إيه؟ هدى:
رأيي مش هيفرق يا مراد ومش هيغير حاجة. مراد: أفهم من كلامك إن الموضوع مش عاجبك. هدى: الموضوع ما يعجبش حد يا مراد، عارف لو اللي اختارها دي تناسبه سناً على الأقل.. ما أعتقدش إن كان ممكن حد يعترض، لكن دي تقريباً من سني أنا ورهف، الفرق بيننا حاجات بسيطة أوي. مراد: عندك حق، لكن إنتي قلتي إيه لعمي؟ هدى: قلت له نفس اللي قلته لك ده. مراد: قوليلي قولتيله إيه بالظبط؟ هدى:
قلت له رأيي مش هيغير شيء وسواء موافقة أو معترضة دي حياتك الشخصية، وطبعاً فهم من بين السطور معنى كلامي فقال لي.. اللي أنا عاوزه منك إنك تصبري على ما تشوفي النتائج وما تحكميش بالمظاهر. مراد: أنا كمان عاوزك تعملي كده، اتعاملي عادي وكأن الموضوع ما يفرقش معاكي. هدى:
نفس اللي أحمد وصاني بيه، وده اللي أنا فعلاً ناوية أعمله، وصدقيني أتمنى من كل قلبي إن عمو أمله ما يخيبش في الحكاية دي، رغم إن رهف صعبانة عليا جداً، أكيد برضه الحكاية دي مش سهلة عليها أبداً. مراد بتنهيدة: هي مش سهلة على حد ولا حتى على عمي، بس كلنا بندعي ربنا إنه يبقى خير. وعند وصولهم إلى القصر وجدوا رهف تنتظرهم على أعلى درجاته، لتهبط إليهم مسرعة لتحتضن هدى قبل أن تخرج من السيارة وهي تقول بسعادة جارفة:
وحشتيني وحشتيني وحشتيني. هدى ضاحكة وهي تبادلها الأحضان بحب شديد: مش زي ما إنتي وحشتيني.. إنتي هنا معاكي عمو ومراد وأمينة ودادة وكل الناس اللي تعرفيهم ويعرفوكي، لكن أنا ما فيش غير أحمد وتميمة وبس اللي معايا. لتتمسكها رهف من كتفيها قائلة بصدق: إنتي عارفة إن كل دول حاجة وإنتي حاجة تانية. لتقبلها هدى بحرارة وتقول ضاحكة: عارفة طبعاً، بس لازم أحسسك بمأساتي كل مرة. لتدور رهف بعينيها متسائلة: أومال تميمة فين؟
ليعتدل مراد الذي كان ينحني بداخل السيارة وهو يحتضن تميمة النائمة في سبات عميق ويقول بابتسامة جذابة: كحكة السكر نايمة من ساعة ما خرجنا من المطار. لتقترب منه رهف بلهفة وهي تقبل تميمة من وجنتيها ويديها حتى قدميها، لتقول هدى ضاحكة: خلاص يا بنتي إيه كل ده. رهف وهي تتناولها من أحضان مراد لتضمها إلى صدرها بحب وهي تلتهف ملامحها الطفولية الآسرة بعينيها قائلة: كبرت شوية ما شاء الله يا هدى. هدى:
أنا قلت لازم نحتفل بعيد ميلادها التالت معاكم وعشان كده جيت بدري. مراد: أحلى وأكبر عيد ميلاد فيكي يا بلد عشان خاطر سمو الأميرة تميمة. هدى برفض: لأ.. مش عاوزة عيد ميلاد كبير، عاوزة إحنا بس اللي نكون حواليها عشان تحفظكم بسهولة وتفضل فاكرة. ليضمه مراد إلى جناحه قائلاً: حاضر يا حبيبتي زي ما تحبي، شوفي إنتي عاوزة إيه وأنا هنفذهولك بالحرف الواحد. مدكور من أعلى الدرج: وأنا هفضل واقف مستنيكم كده كتير ولا إيه؟
لتسرع هدى وتعدو وهي تصعد الدرج وترتمي بأحضان مدكور باشتياق قائلة: عمو مدكور.. أنا ما صدقتش مراد أما قالي إنك واخد إجازة مخصوص النهاردة عشاني. مدكور بحب وهو يضمها إلى صدره مقبلاً رأسها: وأنا عندي أغلى منك آخد له إجازة. هدى بمشاغبة وهي تتظاهر بتعديل ربطة عنقه: أنا قلت هاجي ألاقيك زهقت من الانتظار واتحججت بأي حاجة عشان تنزل الشغل. مدكور بضحك: يا عفريتة وهو أنا لو عاوز أنزل محتاج أتحجج برضه؟ هدى
ضاحكة وهي تبادله الاحتضان: الصراحة لأ.. مدكور ضاحكاً: كويس إنك لسه فاكرة، واتصرفوا يالا صحولي العفريتة الصغيرة دي عشان أعرف أسلم عليها براحتي. كانت تالا تقف من وراء مدكور وهي تراقب هذا الاستقبال الحافل لتتأكد بأن العلاقة بين مدكور وأبناء شقيقه ليست مجرد صلة دم، بل هي أعلى مرتبة من ذلك بكثير، وعندما انتبهت لها هدى قالت بحيادية: إنتي أكيد تالا مش كده؟ تالا بثقة: إنتي تعرفيني! كنت مستنية حد يعرفنا على بعض. هدى:
لا ماتقلقيش.. عمو كلمني امبارح وعرفني كل حاجة.. مبروك. تالا بابتسامة دبلوماسية بحتة: الله يبارك فيكي.. ميرسي. وقبل أن تضيف هدى أي كلمة هرولت مسرعة إلى الداخل عندما لمحت زينب وأمينة من على بعد لترتمي بأحضان زينب وهي تصيح: أحلى دادة زينب في الدنيا كلها وحشتيني مووووت. زينب ببهجة: حمدالله على السلامة يا قلب دادة زينب، وحشتيني ووحشتني أيامك، أومال فين تميمة؟ هدى ضاحكة وهي تبادل أمينة هي الأخرى الأحضان:
سايباهم بياكلوها برة بس على الله يخلوا لي حتة. ليمضي اليوم سريعاً وسط سعادة الجميع بعودة هدى وتميمة، أما باليوم التالي فانتقلت البهجة إلى منزل زينب حين انتهت زيارة والدة أنور بقراءة الفاتحة، وعندما طلب أنور من زينب تحديد موعد لتقديم الشبكة، صممت هدى أن يكون هو نفس يوم الاحتفال بعيد ميلاد تميمة والذي يأتي موعده بعد أربعة أيام.
وقد لاقى اقتراح هدى استحسان ومباركة مراد ورهف، وأسعد زينب وأمينة، أما أنور فكانت سعادته في تتويج حبه بالإشهار ليعلم الجميع أن أمينة أصبحت زوجة المستقبل. وفي اليوم التالي كانوا يلتفون حول مائدة الطعام لتناول وجبة الإفطار، وكان مدكور يستعد للمغادرة بصحبة تالا ومراد عندما قالت هدى: كنت عاوزة أقول لك على حاجة يا عمو عشان إحنا رجعنا امبارح من عند أميمة ودادة زينب لقيناك نايم. مدكور: قولي يا حبيبة عمو. هدى:
امبارح أنور وأمينة قروا الفاتحة. مدكور بانشراح: ربنا يتمم لهم بكل خير. تالا: لايقين على بعض بصراحة. هدى: وأنور طلب من دادة إنه يلبس الشبكة لأمينة في أقرب وقت، وأنا اقترحت عليهم يلبسوها في عيد ميلاد تميمة.. إيه رأيكم؟ مدكور بإيماءة من رأسه: رغباتك أوامر يا حبيبتي، طالما ده شيء يبسطك فأنا موافق. لتنهض هدى من مكانها لتقبل رأس عمها ثم تعود مرة أخرى لمكانها لتناول طعامها وهي تقول:
خلاص أنا هخليهم يوضبوا القاعدة في الجنينة برة هتبقى تحفة. رهف: بابا.. كنت بعد إذنك عاوزة أشتري هدية لأمينة بمناسبة خطوبتها. مدكور: محتاجة فلوس؟ مراد متدخلاً: ما تشغليش بالك يا عمي بالحكاية دي.. أنا هتصرف. هدى بمشاغبة وهي تنظر لرهف: أيوه يا عم.. يابخت من كان مراد جوزه. ليكسو الخجل وجه رهف وهي تنظر شذراً لهدى التي تنخرط في الضحك وتشاركها تميمة الضحكات بسجية طفولية جميلة. لينتهي الإفطار ويتجه كل إلى عمله.
في سيارة مدكور.. كانت تالا تجلس إلى جوار مدكور وهي يبدو عليها التجهم الشديد، فقال مدكور: إيه يا تالا.. شايفك مش على طبيعتك النهاردة؟ تالا وهي تحاول انتقاء كلماتها: الصراحة خايفة أتكلم لا تزعل مني. مدكور: وهزعل منك ليه.. اتكلمي. تالا:
ربنا خلقنا طبقات يا مدكور، وكل طبقة عارفة اللي ليها واللي عليها، وكنت أما بشوفك تتعامل مع الناس اللي شغالة معاك.. كنت بلاقيك بتتعامل بحزم وجد، بس الصراحة أنا شايفة إنكم خالطين الورق أوي في السراية، خصوصاً مع دادة زينب وأمينة. مدكور: ممكن توضحي كلامك أكتر من كده؟ لتقول لتالا بارتياح أكثر:
يعني يا حبيبي.. مهما كانت معزتكم للي اسمها دادة زينب دي وبنتها أمينة.. ما توصلش أبداً إن رهف تشاركها في مشروعها وكمان هدى عاوزة تحتفل بخطوبتها في القصر عندنا. تالا: آه عندنا، لأني خلاص بقيت أعتبر نفسي واحدة من أصحاب البيت، ولا أنا لسه غريبة يا مدكور؟ مدكور: لأ يا حبيبتي مش غريبة، بس دادة زينب وأمينة دول مش شغالين عندنا. تالا: أومال دول يبقوا إيه غير شغالين؟ مدكور:
لولا إن ربنا أيد لي زينب بعد موت والدة رهف ما كنتش قدرت أبداً أربيها لوحدي، خصوصاً إن شغلنا مابيخلينيش أستقر في مكان واحد أسبوع على بعضه، وعشان كده استأمنتها عليها والحقيقة هي كانت قد الأمانة وزيادة.. كفت ووفت، أخدتها في حضنها وعوضتها وربتها زي أمينة بالظبط، وعشان كده ما بعتبرهاش شغالة أبداً. تالا: بس توصل إنها تشاركها في مشروع أرباحه بعد كده توصل للملايين؟ مدكور:
الموضوع ده يخص رهف لوحدها، هي بس اللي تقدر تبت فيه مش حد تاني، وبعدين المشروع ما ابتداش بملايين يا رهف، المشروع ابتدى بسيط، وما ينفعش تشاركها في التعب بس، ولما المشروع ينجح ويكبر بتعبها ومجهودها تقول لها خلاص كفاية عليكي كده ما بقيتش محتاجاكي. طول عمر أمينة وأنور كمان واحنا كلنا بنعتبرهم منا مش مجرد بيشتغلوا معانا، ودي فرصة كويسة جداً إنك تقدري تفهمي الكلام ده وتتقبليه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!