تحميل رواية وانقطعت الخيوط بقلم ميمي عوالي pdf
بقلم ميمي عوالي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
قد يكون الحب أقرب ما يكون للكائن الحي، فهو ينمو ويتغذى على الاهتمام والمشاعر المتبادلة، ولكن في بعض الأوقات قد يتحول إلى قيود، بعضها من فولاذ والآخر كخيوط العنكبوت. ونحن من نتخذ القرار في تركها، أو التشبث بها. الغفير: يا سعادة البيه، أحلف لك أنها ما خرجتش أبدًا من السراية، أنا ما اتنقلتش من مكاني إلا أما سعادتك ندهتني دلوقتي، ولا يمكن تكون خرجت أبدًا من غير ما أشوفها. مدكور بحدة: امشِ غور من قدامي، وقلّبوا عليها البلد كلها لحد ما تلاقوها. صوت ناعم من ورائه: فيه إيه يا بابا، إيه اللي مخلي حضرتك ع...
رواية وانقطعت الخيوط الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ميمي عوالي
كانت القاعة الكبرى بالجامعة تضج بالتصفيق والتهليل والصفير الذي أطلقه أحمد وأنور بهجة بنيل رهف لشهادة الدكتوراة مع مرتبة الشرف.
كانت زينب تطلق الزغاريد بهجة واحتفالًا برهف التي ارتمت بأحضان مدكور ووجهها تغسله الدموع.
فقال مدكور وهو يربت على ظهرها بحنان لم تذقه رهف إلا نادرًا:
"مبروك يا رهف.. مبروك عليكي يا حبيبتي. أمك الله يرحمها أكيد حاسة بيكي ونجاحك النهارده وفرحانة وفخورة بيكي.. بطلي عياط بقى، غلط كده على اللي في بطنك."
لترفع عينيها إلى أبيها بذهول أخرس.
فأومأ برأسه قائلًا:
"رغم إني كنت أتمنى إنكِ اللي تيجي تفرحيني بخبر زي ده.. بس مش وقته. لينا كلام كتير مع بعض بعدين. احتفلي دلوقتي بنجاحك وافرحي، ونتحاسب بعدين."
كانت رهف برغم خجلها ورهبتها من غضب أبيها بسبب عدم إبلاغه بحملها، إلا أنها أحست براحة تملأ جنبات روحها بعد أن علمت بأنه كعادته يقف على كل مجريات الأمور.
فما كان منها إلا أن مسحت عبراتها المنسابة على وجنتيها وأومأت رأسها إليه بالموافقة.
وما كادت أن تخرج من أحضانه إلا وسمعت صوت شريفة تقول برقة:
"كل يوم بيعدي عليّ معرفتي بيكي بزعل أكتر إني ما عرفتكيش من زمان.. ألف مبروك يا رهف.. حقيقي تستاهلي."
رهف بامتنان:
"أنا متشكرة أوي ومبسوطة جدًا إنكم كنتم كلكم حواليا النهارده."
جاسر:
"ألف مبروك يا دكتورة."
رهف بخجل:
"الله يبارك في حضرتك.. شكرًا."
مؤمن:
"ألف مبروك.. تستاهلي."
رهف:
"ميرسي."
فؤاد:
"أنا حقيقي استمتعت جدًا النهارده بالمناقشة، رجعتيني لسنين الجامعة وجمالها من تاني."
رهف:
"ده شرف عظيم ليا يا دكتور فؤاد.. متشكرة جدًا."
سميحة:
"مبروك يا رهف، أخيرًا شيلتينا بقى فيها حد مثقف."
رقية بمرح:
"حقيقي يا رهف، إحنا محتاجين نظهر معاكي الفترة الجاية كتير عشان الناس تعرف إننا مثقفين."
بثينة ضاحكة:
"إحنا خلاص هنأسس جمعية خيرية، ولازم ولا بد رهف تبقى عضوة فيها.. أنا عارفة إننا كده داخلين على طمع، بس ده خلاص بقى أمر واقع."
رهف بامتنان:
"قد إيه إنتو جمال، أنا بجد ممنونة لكم كلكم."
لتلتفت رهف حولها وهي تبحث بعينيها بين المتواجدين حتى وقعت عيناها على زينب وأمينة فذهبت إليهم من فورها وألقت بنفسها بين أحضان زينب التي لم تجف دموعها وقد تحشرج صوتها نتيجة إطلاقها الكثير من الزغاريد.
وقالت لها بفرحة:
"خدت الدكتوراة خلاص يا دادة الحمد لله، كل نجاحي ده.. يرجعلك إنتي الفضل فيه."
زينب وهي تحتضنها بحنان بالغ:
"الفضل بعد ربنا يا بنتي لمجهودك وتعبك إنتي، إنتي النهارده بتجني تعب السنين اللي فاتت دي كلها."
أمينة وهي تقدم كوبًا من العصير لرهف:
"يالا يا حبيبتي اشربي العصير ده، زمان ريقك نشف من كتر الكلام اللي اتكلمتيه ده."
رهف:
"لو قولتلك إني حاسة إني كأني واكلة ديك رومي بحاله وشربة لتر عصير لوحدي مش هتصدقيني."
أمينة بمرح:
"ولا كأني سمعتك.. اشربي العصير يالا كده زي الشاطرة وما تخلينيش أنا أهد كتير عشان أنا ذات نفسي فرهدت من كتر الكلام اللي إنتي اتكلمتيه، ده إنتي طلعتي رغاية أوي على فكرة وأنا ما كنتش واخدة بالي."
رهف ضاحكة:
"طب خليه لما نروح، عشان ما أتعبش وأنا راكبة العربية وأحس إني عاوزة أرجع تاني."
زينب:
"في دي عندها حق يا أمينة.. خلاص ماتغصبيش عليها وسيبيها براحتها ويالا بينا بقى ولا إيه."
رهف:
"هروح أسلم على الناس بس وأشكرهم ونمشي على طول."
قبل أن تذهب سمعت أمينة تقول:
"إيه ده.. مش هولاكو اللي واقف هناك ده مع جوز شريفة وجوز رقية؟"
لتنظر رهف إلى مكان نظرات أمينة لتقع عيناها على مراد وهو في أبهى مظهر، وهو يتحدث إلى جاسر ومؤمن وعمه، ولكن نظراته كلها موجهة إليها بابتسامة عريضة وكأنه يهنئها على نجاحها.
ولكنها لم تستطع أن تمنع نظرة العتاب التي أطلت عليه من عينيها بصحبة بعض العبرات التي مدت يدها على الفور كي تزيلها.
لتجد هدى تحتضنها وهي تهمس بأذنها قائلة:
"على فكرة حضر المناقشة كلها ومن أولها."
رهف بغير تصديق:
"بس أنا ما شفتهوش غير دلوقتي."
لتشير هدى بعينيها إلى مكان ما بالزاوية البعيدة وتقول:
"كان قاعد في الزاوية اللي هناك دي، ولما أحمد لمحه وحاول يندهله يقعد جنبنا، شاور له إنه حابب المكان ده أكتر."
لتومئ رهف رأسها بتنهيدة عميقة وقالت:
"ما تفرقش يا هدى.. صدقيني ما عادتش تفرق."
لتذهب لتحيى الجميع مرة أخرى قبل أن تستأذنهم في الانصراف، وتهمس لأبيها قائلة:
"هستأذن حضرتك أروح في عربية أنور مع دادة وأمينة."
مدكور بدهشة:
"طب وليه؟ ما جوزك موجود وأنا كمان موجود وهدى وأحمد."
رهف:
"معلش عشان خاطري.. محتاجة دادة أوي."
مدكور:
"خلاص يا حبيبتي اللي يريحك، وكده كده هنتجمع كلنا في الآخر مع بعض."
لتذهب رهف من توها إلى سيارة أنور بصحبة أمينة وزينب دون الالتفات إلى مراد الذي كان يقف وهو يرسم ابتسامة عريضة على وجهه وهو يحاول أن يواري بها غضبه الكامن بصدره.
وما أن وصل الجميع إلى قصر العزيزي وترجلوا من السيارات، وتوجهوا إلى داخل القصر، إلا وتفاجأوا جميعًا بعدد ليس بالقليل أبدًا من الأفراد يجيئون ويذهبون بحركة نشيطة وهم يحملون الكثير من الأشياء التي لم يتبينوا ماهيتها.
ليقول مدكور بذهول:
"إيه الناس دي وبيعملوا إيه هنا؟"
مراد بصوت عالٍ حتى يتأكد من أن حديثه وصل إلى مسامع رهف:
"دول عشان الحفلة اللي أنا عاملها الليلة دي على شرف رهف والدكتوراة."
مدكور بدهشة:
"ما قلتش يعني إنك عامل حفلة، ده أنا كنت لسه بفكر أقول لكم نعمل حفلة هنا ولا في القاهرة."
مراد وهو يثبت نظره على رهف:
"لا ما أنا قلت أعملهالكم كلكم مفاجأة."
لترتسم سعادة واسعة على عينا رهف، ولكنها تماسكت واتجهت إلى الأعلى وهي تقول:
"أنا هطلع أغير هدومي وأحاول أستريح شوية أحسن صاحية من الفجر."
زينب:
"روحي يا ضنايا على ما الغدا يجهز، وهطلع أندهلكوا."
وبالفعل اتجهت رهف إلى غرفتها، وما أن وضعت جسدها في الفراش إلا وغرقت في نوم عميق بملابسها دون أن تستطع حتى تبديلها.
لتفتح عينيها بعد فترة من الوقت على صوت مراد وهو يناديها بصوت هادئ جدًا حتى كادت تجزم أنها تحلم به.
ولكنها انتبهت على صوته يقول:
"مش كفاية نوم.. إنتي نايمة من ساعة ما رجعتي."
لتنظر رهف تجاه شرفتها لتجد أن الغروب قد لاح في الأفق.
فعادت بنظرها إلى الساعة المعلقة على الحائط لتجد أنها نامت قرابة الأربع ساعات.
لتنتفض قائلة:
"أنا ما صليتش الضهر.. نمت من غير ما أصليه، مش عارفة إزاي عيني راحت في النوم بالشكل ده."
مراد وهو يهدئ من روعها:
"دادة زينب طلعتلك وحاولت تصحيكي حتى عشان تتغدي، إلا إنك ما حسيتيش بيها نهائي، حتى لما لقتك نمتي بهدومك من غير ما تغيري، ما عرفتش تعمل أكتر من إنها عدلتك في السرير وعدلت عليكي الغطا ونزلت.. واضح إنك كنتي مجهدة أوي."
قال جملته الأخيرة وهو يزيح خصلة تمردت من شعرها خلف أذنها، فانتفضت واقفة ليصيبها دوار شديد جعلها تترنح بوقفتها.
ليقول مراد بحدة خفيفة:
"مالك.. انتفضتي كده ليه؟"
رهف بتردد وهي تتجه إلى المرحاض:
"أبداً.. بس هحاول ألحق العصر قبل ما المغرب يأذن ويضيع عليا هو كمان."
مراد بهمس غاضب:
"وإنتي بقى كده مفكرة إني هسيبك.. تبقي بتحلمي."
وعندما خرجت من المرحاض تفاجأت به مازال موجودًا بالغرفة، فاتجهت من فورها للصلاة وهي تتمنى انصرافه قبل انتهائها.
وما أن انتهت رهف من صلاتي الظهر والعصر، سمعت ترديد أذان المغرب.
وما أن وقفت لتأدية الصلاة حتى وجدت مراد يخلع حذائه ويقول:
"استنى أما نصلي جماعة."
ليذهب بالفعل ويقوم بفرد سجادة الصلاة أمامها ويقوما بتأدية الصلاة معًا.
وما أن انتهيا من صلاتهما حتى التفت إليها مراد قائلاً:
"مبروك يا دكتورة.. ربنا يجعلهولك علم نافع تنفعي بيه اللي حواليكي."
لتنظر له رهف بتيه وكأن كلماته قد ألجمتها وسجنتها بداخل تمثال من الفولاذ.
ليستدرك مراد حديثه بصبر قائلاً:
"النهاردة أنا كنت فخور بيكي وإنتي واقفة بتناقشي الدكاترة بتوعك بثقة وتمكن، لدرجة إني فهمت منك حاجات أنا ما كنتش أعرف عنها حاجة قبل كده."
رهف بجمود:
"رغم إني ما شفتكش طول المناقشة."
مراد بابتسامة:
"خفت تتلخبطي وتسرحي لو شفتيني فجأة وإنتي عاملة حسابك إني مش هبقى موجود، فقررت أقعد في مكان أشوفك منه بس عينك ما تكشفهوش."
رهف وهي تزدرد لعابها:
"إيه اللي جابكم؟"
مراد بعدم استيعاب:
"تقصدي إيه؟"
رهف وهي تريح ظهرها إلى الحائط من خلفها وتعتدل بجلستها:
"إنت سافرت وقلت إنك هترجع على فرح أنور وأمينة، وكان واضح جدًا عدم اهتمامك بحضور المناقشة، إيه اللي جد وخلاك تحضر، ولا حسيت إنها مش لطيفة إن جاسر ومؤمن يبقوا موجودين وإنت لأ؟"
لترتسم علامات الغباء والدهشة على معالم مراد وهو يحاول استيعاب ما قالته رهف، ولكن استوعب حديثها وقال بنبرة غيظ:
"هو ده اللي تفكيرك وصلهولك، إني حضرت بس عشان ما يبقاش شكلي وحش قدام جاسر ومؤمن، طب ما سألتيش نفسك أنا إمتى حضرت للحفلة اللي عاملهالك تحت دي؟"
رهف بتركيز:
"حفلة إيه؟"
مراد باستنكار:
"إنتي طلعتي نمتي ولا فقدتي الذاكرة؟ مش إحنا لما وصلنا.. شفتي الناس اللي أنا جايبها تحت عشان تحضر للحفلة، بس إنتي سبتينا وطلعتي على طول على هنا."
رهف بتذكر:
"آه افتكرت، شكرًا.. بس إيه لازمتها الحفلة دي؟"
مراد:
"لازمتها إني عاوز أحتفل بيكي، إيه.. مش من حقي أحتفل بنجاح مراتي؟"
لتنظر له رهف بجمود وقالت:
"مراتكم؟"
مراد:
"طبعًا مراتي.. إيه، هو إنتي بعدك عن حضني الفترة اللي فاتت دي نسّتك ولا إيه؟"
رهف:
"حضنكم؟"
مراد:
"إنتي إيه حكايتك، مالك بتردي عليا بالطريقة الغريبة دي؟ أنا كنت سايبك براحتك ومش عاوز أضغط على أعصابك عشان خاطر الرسالة بتاعتك، لكن دلوقتي خلاص.. ناقشتي الرسالة وحملك اتشال من على كتفك، يبقى تفوقيلي بقى شوية ولا إيه؟"
رهف بندية:
"وعاوزني أفوق لك إزاي يا مراد؟"
مراد:
"يا حبيبتي إنتي مراتي."
رهف بسخرية:
"حبيبتك مرة واحدة؟"
مراد:
"وإيه المشكلة لما تبقي حبيبتي.. مش مراتى؟"
رهف:
"بس إنت ما بتعرفش تحب يا مراد."
مراد:
"مين اللي قال لك الكلام ده؟"
رهف بتنهيدة:
"حاجات كتير أوي، تصرفاتك وكلامك.. كل حاجة بتقول إنك ما بتعرفش تحب."
مراد بنعومة:
"طب ما تعلميني."
رهف:
"هو الحب كمان بالعلام؟"
مراد:
"أكيد.. وإلا ما كنتش اتعلمته منك."
رهف بعدم فهم:
"اتعلمت إيه مش فاهمة."
مراد:
"اتعلمت أحبك.. هتسأليني إمتى وإزاي هقولك ما أعرفش، بس كل اللي أقدر أقولهولك.. إني لما صحيت من النوم في بيتنا ومالقيتكيش جنبي وعرفتي إنك سافرتي وبعدتي عني حسيت إني هتجنن، ومتغاظ جدًا."
"وقتها كنت فاكر إن كل ضيقتي عشان اتصرفتي تصرف زي ده من غير ما تبلغيني ولا تاخدي رايي، ولقيتني بدور على أي حجة عشان أجي وراكي بأي شكل."
"ولما قدرت أحصلك، لقيت قدامي نسخة تانية منك ما شفتهاش قبل كده."
رهف:
"نسخة تانية إزاي يعني.. مش فاهمة."
مراد ضاحكًا:
"نسخة مقاوحة وعنيدة وبتعملي اللي في دماغك حتى لو كان إيه."
رهف وعلى شفتيها شبح ابتسامة:
"ويا ترى النسخة دي كان وقعها إيه عليك؟"
ليقترب مراد من مجلسها ويجلس إلى جوارها مستندًا هو الآخر على الجدار ثم نظر إليها قائلاً:
"هتصدقيني لو قلت لك إني لحد دلوقتي مش عارف أنا بحب أنهي نسخة منك أكتر، بس اللي أنا متأكد منه إني بحبكم كلكم."
رهف:
"كلنا مين بالظبط مش فاهمة."
مراد وهو يعد على أصابعه:
"نسختك العنيدة اللي صممت توصل لهدفها وقدفت عكس الريح بكل قوتها لحد ما عملت كل اللي هي عاوزاه."
"ونسختك اللي قدرت تلفت انتباه واحترام كل اللي اتعاملوا معاها بذكائها ونجاحها وطبعًا أخلاقها وقلبها الأبيض."
"ونسختك الهادية المطيعة ست البيت الناجحة اللي بتقدر تدير دفة بيتها بكل بساطة ومن غير ما يبان عليها إنها عملت أي مجهود."
"ونسختك الصاحبة الجدعة اللي دايمًا صاينة عشرة صاحبتها وما فرطتش فيها لحظة واحدة."
ثم صمت لبرهة وهو يتجول بملامح وجهها وأكمل وهو يرسم ابتسامة جذابة على وجهه:
"وطبعًا نسختك اللي بتحبني، واللي حبها ليا حببني فيه."
رهف بلجلجة:
"إنت من إمتى بتعرف تقول كل الكلام ده؟"
مراد:
"من خمس دقايق فاتوا. أنا عارف إنك يمكن تكوني زعلتي مني واعتقدتي في وقت من الأوقات إني بتجاهلك أو بتعمد ده، بس صدقيني في وقت معين جه عليا أنا وعمي اتعرضنا لضغط شغل جامد جدًا وخصوصًا أول ما رجعنا من شهر العسل."
"يمكن غلطت إني ما وضحتلكيش ده وما شرحتلكيش الموقف، بس صدقيني ما جاش في بالي أبدًا إنك هتغضبي عليا للدرجة دي."
رهف:
"أنا ما غضبتش عليك.. بس إنت جرحتني."
مراد:
"صدقيني ما كنتش أقصد، وبعترف لك إني في الأول ما كنتش فاهم إن ده ممكن يزعلك مني للدرجة دي.. بس ماتنكريش إنك كنتي مزوداها أوي، وإن في موضوع معين زعلني منك أوي ومش هسيب حقي."
رهف:
"موضوع إيه ده بقى؟"
مراد:
"حملك اللي خبيتيه عليا لحد دلوقتي."
رهف بترصد:
"مين قال لك؟"
مراد:
"هو ده اللي فارق معاكي."
رهف ببعض الحدة وهي تستند على الجدار وتنهض من مجلسها:
"مين قال لك يا مراد؟"
لينهض هو الآخر في محاولة لإسنادها ولكنها ابتعدت عنه بحدة وهي تكرر سؤالها للمرة الثالثة بغضب أشد:
"قول لي حالا مين اللي قال لك؟"
فقال مراد باستغراب:
"إنتي إيه اللي قلب حالك كده مرة واحدة وإحنا بنتكلم أنا مش فاهم."
رهف بجمود:
"اللي قلب حالي إني فهمت سبب كلامك اللي قلته ده كله، سبب اهتمامك بحضور المناقشة وسبب الحفلة اللي بتحضر لها وسبب كل اللي بيحصل ده."
مراد بفضول:
"وإيه بقى السبب ده؟"
رهف بحدة:
"إنك عرفت إني حامل، فبتحاول تلحم الشرخ اللي حصل في علاقتنا قبل ما يزيد وتتهد.. مش كده؟"
مراد بذهول:
"إنتي مجنونة.. إذا كان إنتي نفسك ما عرفتيش بالحمل ده غير من تلت أيام بس، وأنا بجهز لكل ده من أسبوع فات."
رهف برفض:
"مجرد كلام ما عليهوش أي دليل."
مراد:
"أقسم لك إنه حقيقة.. طب أقول لك.. تعالي معايا."
قالها وهو يسحبها من يدها فتمنعت قائلة:
"سيب إيدي إنت واخدني على فين أنا مش فاهمة."
مراد:
"هثبت لك إنه مش مجرد كلام.. تعالي بس."
ليسحبها معه حتى غرفته، ليفتح خزانة ملابسه ويخرج منها بعض الأوراق ويعطيها لها قائلاً:
"اتفضلي شوفي التواريخ اللي هنا… من أسبوع بحاله، ده وصل مكتب تنسيق الحفلات، ودي تذاكر الطيران اللي كنت حاجزها عشان ألحق أحضر المناقشة بتاعتك برضه حاجزها من أسبوع.. صدقتي بقى؟"
رهف بامتعاض:
"ما إنت لما تعمل كل ده فجأة كده لازم أشك في تصرفاتك."
ليجلسها على حافة فراشه ويجلس أمامها أرضًا ويقول:
"مش معنى إني غلطت في تصرف إنك تشكي في نيتي، وإنتي عارفة إني طول عمري دوغري ماليش في اللف والدوران، وعشان كده قلت لك إني زعلان منك جدًا إنك خبيتي حملك عليا رغم إن كنت المفروض أول واحد أعرف."
رهف:
"برضه ما قلت لي عرفت منين."
مراد بتحذير:
"ومش هتعملي مشكلة."
رهف:
"على حسب."
مراد:
"خلاص مش قايل."
رهف باعتراض:
"يعني المفروض أبقى مؤمنة حد على سر ويطلعه وأسكت؟"
مراد:
"إنتي دماغك راحت لمين؟"
رهف:
"للي أمنتهم على سري وما صانوهوش."
مراد:
"ما تخليش مخك يوديك لبعيد.. أنا عرفت من الدكتورة بتاعتك."
رهف باستنكار:
"الدكتورة؟"
مراد وهو يفرك أذنه بخجل:
"ما إنتي لما صممتي تخرجي مع أمينة من غير ما تعرفيني إنتي رايحة فين غيظتيني بصراحة ونزلت وراكي، ولما لقيتك طلعتي للدكتورة، قلقت وكنت عاوز أطمن عليكي، فطلعت لها وما رضيتش تعرفني أي حاجة غير لما وريتها صورة فرحنا على التليفون بتاعي."
رهف بفرحة:
"هو إنت حاطط صورة فرحنا على تليفونك؟"
مراد:
"آه طبعًا، ولما بتوحشيني بطلع الصورة أبص عليها شوية وأقفله تاني."
لتبتسم رهف بفرحة، ثم تعود ملامحها للحدة مرة أخرى وهي تقول:
"بس إنت إزاي تراقبني، إيه يعني.. بتشك فيا وفي تصرفاتي؟"
ليضحك مراد بشدة حتى دفن وجهه في قدميها لتبتسم على ضحكه بامتعاض لطيف.
وانتظرته حتى هدأت أنفاسه واعتدل قائلاً:
"طول عمري أسمع عن هرمونات الحمل، بس عمري ما اتخيلت إني أعيش معاها وتسعدني للدرجة دي."
ثم مال على بطنها المسطحة وقبلها ورفع رأسه إليها وقال وهو يحتضن ملامحها بعينيه…
"من هنا ورايح لازم تفهمي إنك مراتى وحبيبتي، وبرضه تفهمي إن الدنيا مش كلها حب وكلام حل."
رهف:
"ولا كلها شغل وإهمال."
مراد:
"وأنا أوعدك إني هحاول إني أتغير عشانك، بس إنتي كمان لازم توعديني."
رهف:
"أوعدك بإيه؟"
مراد:
"إنك ما تخبيش عليا أي حاجة بعد كده طالما تخصنا إحنا الاتنين، وتاني مرة لو زعلتي مني لأي سبب.. تقولي لي وتتكلمي معايا.. ما تبعديش عني، ولا تبعديني عنك بالشكل ده."
رهف:
"وإيه كمان؟"
مراد:
"ولا تروحي في مكان من غير ما أبقى عارف من قبلها على الأقل أبقى متطمن عليكي."
رهف:
"أنا عارفة إن ده حقك شرعًا وعاوزاك تسامحني إني عملت كده من غير إذنك، بس إنت كنت جارحني أوي يا مراد."
مراد:
"أنا مسامحك عشان عارف إن إحنا الاتنين كنا مشتركين في الغلط، لكن مش عاوزها تتكرر تاني ممكن."
رهف:
"ممكن."
ليقترب منها وهو يقربها من أحضانه ليستمعا إلى طرق مزعج على الباب وصوت هدى ينادي مراد.
لينهض مسرعًا من مكانه ويتجه إلى الباب ويفتحه قائلاً بقلق:
"في إيه.. حصل حاجة ولا إيه؟"
هدى بحدة:
"في إن الساعة بقت تمانية والناس ابتدت توصل وإنت طلعت تنده لها نمت جنبه."
مراد بذهول:
"يا خبر أبيض، ده الوقت جرى بينا بسرعة أوي."
والتفت إلى رهف قائلاً:
"قومي يا حبيبتي نصلي العشاء، وبعد كده اجهزي بسرعة وأنا هنزل للناس على ما تحصلينا."
كان احتفالًا مبهجًا بحق، وكان مكتب تنظيم الحفلات قد أعد حديقة القصر بشكل جميل وراق، وقاموا بوضع العديد من الموائد التي التف حولها المدعوون.
وكان مراد قد دعا كل من تعرفهم رهف حتى العاملين في المشغل القديم وقد أسعدها تصرفه هذا وجعل البسمة ترتسم على وجهها طوال الوقت.
حتى أتت اللحظة التي دعاهم فيها مراد لتناول الطعام فقال:
"ودلوقتي معاد البوفيه.. فياريت تتفضلوا كلكم معانا، بس الأول هنروح مع الدكتورة رهف عشان تشوف هديتي ليها الأول.. اتفضلوا."
وليسحب رهف معه ومن خلفهم كل المدعوون لتجده أوقفها أمام شيء ما بحجم الفيل الضخم مغطى بستار كبير.
ثم أشار لشخص ما رفع الستار الذي يحجب الرؤية عن الهدية لتجده عبارة عن مجسم ضخم لقلب كبير مصنوع من النحاس الخالص مقسوم إلى نصفين ومن حوله رجل وامرأة يقومان بحياكة النصفين معًا.
ويوجد من أسفلها حروف بالإنجليزية تكون اسم ماركة تصميماتها.. بروكن هارت.
ومن وسط انبهار رهف بالمجسم قال لها مراد:
"ده شعار الماركة بتاعتك اللي هيتحط في مدخل المقر بتاعك في القاهرة بس بعد ما اتحط عليه تعديل صغير، ماهو مش معقول القلب هيفضل مكسور كده كتير.. آن الأوان إن كسره يتلحم ويتلم، وكمان مقر الأتيليه هيتم توسعته خلال أيام."
ثم أخرج من جيب بدلته مظروفًا قدمه لها قائلاً:
"وده عقد للشقة اللي جنب الأتيليه بتاعك، وأول ما نوصل القاهرة إن شاء الله تقدري تفتحيهم على بعض وتعملي الديكورات اللي تعجبك."
رواية وانقطعت الخيوط الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم ميمي عوالي
وقفت رهف وسط التصفيق الحار من كل المتواجدين، وهي تنظر إلى عقد ملكية الوحدة السكنية تارة، وإلى المجسم الذي يحمل اسم ماركتها تارة أخرى، وهي غير مصدقة على الإطلاق أن كل هذا الاهتمام من مراد. ولولا أنها تعلم جيدًا أن هذا المجسم لابد وأنه قد استغرق الكثير من الوقت في تصنيعه، لظنت لوهلة أن كل ذلك للحفاظ على شكله الاجتماعي أمام الآخرين.
ليقترب مراد من أذنها قائلاً:
"هتفضلي واقفة ساكتة كده كتير؟"
رهف بخجل:
"الحقيقة يا مراد أنا مش عارفة أقول لك إيه، بس طبعًا أنا متشكرة جدًا، وحقيقي الشعار عجبني أوي.. يجنن، وفكرته تجنن.. اللي صممه بجد فنان."
مراد بدعابة:
"أهو ابقي اتعلمت منك حاجة."
لتنظر له بغير تصديق قائلة:
"أنت؟"
مراد بمرح:
"لأ مش وقته خالص، لازم نفتح البوفيه للناس."
وبعد فترة من الوقت، جلست رهف بصحبة مدكور ومراد، اللذان كانا يجلسان مع جاسر ومؤمن وفريق عملهما وزوجاتهم على مائدة واحدة، لتقول شريفة:
"ما قلتيليش يا رهف.. خلاص قرارك بالنسبة للمشغل اللي هنا ده قرار نهائي؟"
رهف:
"أيوه إن شاء الله.. أعتقد كده هيبقى أحسن للكل."
شريفة:
"يبقى تعملي حسابك إننا كلنا هنبقى شركاء مع بعض، على الأقل ناخد جزء من الثواب."
رهف:
"والله ده شيء يسعدني."
جاسر:
"طب ما تفهمونا إيه الحكاية؟"
شريفة:
"رهف قررت إنها تحول المشغل بتاعها هنا لمشغل خيري."
مؤمن باستفهام:
"يعني إيه مشغل خيري؟"
رهف وهي تشرح الفكرة:
"يعني هيتعمل فيه يونيفورم للمدارس وهيتم بيعه من منفذ بيع تابع للمشغل على طول بهامش ربح بسيط أوي فوق سعر التكلفة، وكمان ملابس لستاتنا وبناتنا وكمان للأطفال، والمكسب بالكامل هيبقى للعمال والصنايعية اللي موجودين فيه، وكمان هعمل جزء منه لتعليم الخياطة بالمجان.. أي ست مالهاش عائل وحابة يبقى لها دخل.. المشغل على استعداد إنه يعلمها ويقف جنبها على ما تبتدي تقدر تقف على رجليها."
جاسر:
"هي فكرة هايلة.. بس مش سهلة أبدًا، ومحتاجة إشراف قوي عشان ما يتسرقش."
رهف:
"الحقيقة أنا عارفة إن أمينة قدها وأدود، رغم إن الحمل كله هيبقى عليها لوحدها."
سميحة:
"وعشان كده إحنا كلنا معاها، ما تقلقيش."
جاسر موجها حديثه لرهف:
"الحقيقة شريفة من يوم ما اتعرفت عليكي يا دكتورة وهي دايما في سيرتك ودايما معجبة بطريقة تفكيرك."
رهف بخجل:
"ده بس من ذوقها.. الحقيقة أنا اللي سعيدة جدًا إني اتعرفت عليهم كلهم."
بعد انتهاء الحفل وانصراف المدعوين، اتجه الجميع إلى داخل القصر، ليقول أحمد:
"ألف مبروك يا رهف، متهيأ لي بقى أقدر آخد مراتي وبنتي معايا ولا إيه."
رهف بامتنان:
"رغم إنك هتاخد حتة من روحي، بس حقيقي أنا متشكرة أوي لكل اللي عملتوه أنت وهدى معايا."
هدى بامتعاض:
"بس أنا مش هروح في حتة قبل فرح أمينة."
أحمد:
"بس أنا ما أقدرش أستنى أسبوع بحاله كمان يا حبيبتي."
لتقترب منه هدى بدلال قائلة:
"يبقى عشان خاطري لو ما عرفتش تستنى معانا لحد الفرح تسافر أنت وتسيبني الأسبوع ده كمان، وأوعدك إني هحصلك على طول."
أحمد بتنهيدة تسليم:
"أمرى لله، حاضر يا حبيبتي خليكي احضري الفرح.. بس هم يومين اتنين يا هدى بعد الفرح وتحصليني على طول، وأنا هحجزلك بنفسي قبل ما أسافر."
مدكور:
"والله هتوحشوني يا أولاد."
لترتمي هدى بأحضان عمها مقبلة إياه بحب قائلة:
"والله يا عمو أنت كمان بتوحشني أوي."
أحمد:
"طب بعد إذنكم يا جماعة أنا هطلع عشان أبص على تيمو وأنام أحسن مش قادر."
مدكور:
"اتفضل يابني، وانت يا هدى اطلعي ياللا مع جوزك يا حبيبتي."
وبعد ذهابهما إلى الأعلى، نظر مدكور لرهف قائلاً:
"يا ترى أنتِ كمان عاوزة تنامي دلوقتي؟"
رهف:
"الحقيقة لأ.. أنا نمت كتير بعد الضهر ولسه مش جايلى نوم دلوقتي."
لينظر مدكور إلى مراد قائلاً:
"هاخد منك مراتك شوية يا مراد بعد إذنكم."
مراد رغم دهشته:
"تحت أمرك طبعًا يا عمي، اتفضلوا.. أنا هسيبكم وهطلع أغير هدومي على ما تخلصي كلام مع عمي يا رهف."
ليذهب مدكور إلى غرفة المكتب ومن ورائه رهف، وما إن جلسا أمام بعضهما البعض، قال مدكور:
"ممكن بقى تفهميني إيه اللي بيحصل بالظبط؟"
رهف:
"بيحصل في إيه يا بابا؟"
مدكور:
"بيحصل في حياتك يا بنتي، إيه اللي ملخبط كيانك؟"
رهف:
"أنا كياني مش متلخبط ولا حاجة يا بابا، أنا كويسة جدًا الحمد لله."
مدكور:
"وعلاقتك بجوزك؟"
رهف:
"مالها؟"
مدكور:
"مالها؟! عاوزاها يحصل فيها إيه أكتر من إنك قاعدة في أوضة وجوزك في أوضة يا رهف؟"
رهف وهي تزدرد لعابها بصعوبة شديدة:
"يا باباااا أنااا.. أنا بس كنت محتاجة وقفة مع مراد، كنت محتاجاه يفهم حاجات كتير، وأنا كمان كنت محتاجة أعرف أنا إيه بالظبط بالنسبة له."
مدكور باستغراب:
"عاوزة تعرفي قيمتك عنده بعد ما تميتوا جوازكم بتلت شهور، وكمان قعدتم سنتين كاملين كاتبين كتابكم، وعايشين معظم عمركم تحت نفس السقف؟"
رهف باستياء:
"ورغم ذلك لا أنا قدرت أعرفه ولا هو قدر يعرفني يا بابا، حتى وقت شهر العسل.. كنت فاكرة إن خلاص الحاجز اللي كان بيني وبينه اتهد، لكن أول ما رجعنا لقيته اتبنى من تاني، بس أقسى من الأول."
مدكور:
"ده كلام ماحدش أبدًا يقدر يقبله، إزاي طول السنين دي ما حاولتِش حتى إنك تقربي منه وتفهميه، وكمان بعد جوازكم؟"
رهف باستنكار:
"أنا أقرب وأفهم.. طب إزاي، إزاي وحضرتك طول الوقت كنت مربطني بخيوطك وبتحركنى يمين وشمال وما بتسمحليش حتى إني أقول آه لو شدتك دي وجعتني أو ما عجبتنيش؟"
مدكور:
"متهيالك.. طول الوقت كل الخيوط كانت تبان إن كلها في إيدي، لكن ظروفها كلها كانت معاكي وفي إيدك أنتِ. أنا كنت بعمل ده عشان أحميكي، أنتِ ماتعرفيش الدنيا فيها إيه برة، الدنيا فيها حاجات كتير أوي يا بنتي أخاف عليكي منه."
رهف:
"ما ينفعش يا بابا."
مدكور:
"هو إيه ده اللي ما ينفعش؟"
رهف:
"ما ينفعش تخبيني من الشمس طول عمري عشان خايف على عيني لا تحرقني، فعشان تحمي عينيا تعيشني طول عمري في الضلمة."
مدكور بذهول:
"أنا عيشتك في ضلمة يا رهف؟!"
رهف بخجل:
"أنا آسفة يا بابا، ماتزعلش مني، بس أنا النهاردة بالذات حاسة إني لازم أتكلم.. محتاجة آخد نفسي اللي محبوس جوايا وخانقني من سنين، حاسة إني تعبت من السكات والقيود."
مدكور:
"بس انتي ما كنتيش ساكتة، ولا كنتي محبوسة، ولا متربطة زي ما بتقولي، بدليل شغلك اللي عملتيه لوحدك من غير مساعدة حد ولمدة أربع سنين بحالهم من غير ما تفكري حتى تقولي لي."
رهف:
"ما قلتلكش لأني كنت خايفة.. خايفة تحبطيني وتمنعني من المتنفس الوحيد اللي كنت بطلع فيه كل اللي جوايا، كنت خايفة إنك في لحظة تعرف.. تقوم تهد حلمي وحلم كل الناس اللي ساعدتني من غير ما حتى تفكر في مشاعري ولا أحلامي."
مدكور بصدمة:
"ده تفكيرك فيا يا رهف؟"
رهف بخجل:
"أنا آسفة يا بابا، بس حضرتك عيشتني عمري كله في خوف."
مدكور:
"تبقى عمرك ما عرفتي أنا بحبك قد إيه، وأوعي تفكري إني صدقت مراد لما حاول يفهمني إنه كان معاكي من البداية، أنا بس فرحت بدفاعه عنك ووقوفه في ضهرك وقلت يمكن موقف زي ده يقربكم من بعض، لكن أنا عارف كل نفس كنتي بتتنفسيه من البداية وبدعمك وبحميكي من بعيد."
رهف بذهول:
"كنت عارف؟"
مدكور:
"طبعًا كنت عارف ومن قبل حتى ما تبدأي أول خطوة، إزاي كنتي متخيلة إن حاجة زي دي ممكن تستخبي عني المدة دي كله؟"
رهف بفضول:
"طب ليه ما قلتيليش إنك عارف؟"
مدكور:
"لأنك زي ما كنتي حريصة في كل لحظة إني ما أعرفش، حرصك الأكبر كان إنك تنجحي عشان تثبتيلي إنك تقدري تعملي حاجة وأنتي بعيدة عني."
رهف باستنكار:
"طب ليه كنت دايما بتعاملني بالجفا ده، ليه كنت دايما محسسني إني فاشلة وإني ما أقدرش أعمل حاجة، ليه كنت دايما…؟"
مدكور:
"عشان كنت عارف إنك رغم مظهر الحمل الوديع اللي كنتي دايما بتباني بيه إلا إن طبع العند عندك غلاب."
رهف برفض:
"كان هيبقى امتناني أكبر من عندي لو كنت ساندتني، كان هيبقى إحساسي بالأمان إنك في ضهري أحلى وأقوى بكتير من رهبتي وخوفي من إن ييجي يوم أقف قصادك وأنا حاسة إنك بتقتل حلمي جوايا."
مدكور:
"يمكن عشان اتربيت بنفس الطريقة، جدك كان بيعاملني بنفس الأسلوب وأديكِ شايفاني أهو عامل إزاي."
رهف بعتاب:
"بس حضرتك نسيت حاجة مهمة أوي، نسيت إن جدتي كانت بتعوضك عن كل اللي كان جدي بيعمله معاك، لكن أنا ما كانش عندي العوض ده. ما أنكرش إن دادة زينب كانت بتعمل معايا كتير أوي وسقتني من حنانها بحور وبحور، لكن أمي الحقيقية راحت وراح معاها كل حاجة حلوة بالنسبة لي."
"كان المفروض حضرتك تحاول تحميني من الأذى اللي أنت اتأذيته من جدي مش تكرره معايا من تاني."
مدكور باستنكار:
"تقصدي بكلامك ده إني آذيتك؟"
رهف:
"أذية كبيرة أوي يا بابا، كنت بتأذيني وبتوجعني في كل مرة تتهمني فيها بالفشل، كنت بتأذيني وبتوجعني في كل مرة تتجاهلني فيها وكأني مجرد جماد وما أرتقيش للكائن الحي.. ياترى حضرتك فاكر لما كتبت كتابي على مراد عملت إيه؟"
مدكور محاولا التذكر:
"عملت إيه؟"
رهف:
"دخلت عليا أوضتي وقلت لي.. هبعتلك فستان مع الكوافيرة بعد بكرة عشان كتب كتابك على مراد."
"وسيبتني وخرجت، ما فكرتش تسألني حتى عن رأيي."
مدكور بدهشة:
"وهو إنتِ كان ممكن ترفضي مراد، ده انتوا شبه مخطوبين من قبل ما عمك يموت، وكمان أنا عارف ومتأكد إنك بتحبيه.. يبقى كنتي هترفضى ليه؟"
رهف بدموع:
"طب حتى لو كان، بلاش تسألني.. ليه ما حاولتِش حتى إنك تاخديني في حضنك وتباركي لي، ليه ما سألتنيش نفسي أعمل إيه في يوم زي ده، أو حتى زي بقية البنات أختار فستاني بنفسي؟"
"ليه القهر يا بابا كانت السمة السائدة في كلامك معايا، حتى لما قلت لك إني بخاف منه.. ما حاولت تسألني ليه.. كل اللي عملته وقتها إنك اتريقت عليا وقلت لي وإنتي من امتى ما بتخافيش؟"
"من يوم ما ماما الله يرحمها ما ماتت، وحضرتك اتحولت تمامًا في معاملتك معايا، بدل ما تاخدني في حضنك وتعوضني عن حرمانها.. كتفتني وعلقِتني بشوية خيوط وبقيت تحركنى يمين وشمال من غير حتى ماتكلف خاطرك تبص وراك وتشوفني اتخبطت كام مرة ولا وقعت كام مرة، بتتحرك وانت ساحبني معاك من غير ما تاخد بالك إن خيوطك خنقتني ووجعتني، لحد ما بقى كل همي إني أقطع الخيوط دي وأفرد جناحاتي بعيد كل أما ألاقي الفرصة إني أقدر أعمل كده."
مدكور:
"ويا ترى قطعتيها كلها؟"
رهف بتنهيدة:
"كنت كل ما أفكها بعيد عنك، أرجع أربطها من تاني بنفسي قدامكم."
مدكور بدهشة:
"طب ليه؟"
لتقترب رهف من أبيها وتجلس تحت قدميه وتقول بحب:
"لأني ما عنديش غيرك، لأني رغم كل شيء بحبك، فكنت دايما بخاف على زعلك، لأني كان دايما عندي أمل إن هييجي اليوم اللي تشوف نجاحي وقوتي وتصدق إني أقدر أعمل حاجة، كنت خايفة أقطع الخيوط دي وانت قدامي تقوم تغضب عليا وتبعدني عنك."
"كنت دايما بحلم باليوم اللي تاخدني فيه في حضنك وانت بتتبارك لي على نجاحي… واليوم ده أخيرًا جه النهاردة."
"النهاردة أما بكيت في حضنك كنت ببكي من فرحتي بحضنك مش من فرحتي بنجاحي، النهاردة حضنك كان أكبر نجاح في حياتي كلها، كنت بجد محتاجالك أوي."
ليسحبها مدكور إلى جواره قائلاً بحنان مخلوط بالمرح:
"هو أنا لو قلت لك إنك غبية هتزعلي؟"
رهف وهي تمسح على وجهها لتزيل آثار دموعها:
"لما أعرف السبب الأول."
مدكور:
"غبية لأنك مش مقدرة أنا بحبك قد إيه، أنا ما طلعتش من الدنيا دي غير بيكي وبأولاد عمك."
رهف:
"أنا عارفة إن حضرتك بتحبني، بس ما عرفتش توصل لي الحب ده."
مدكور بتنهيدة حزبنة:
"يمكن يكون عندك حق، بس أنا هحكيلك على حكاية بهرب منها من يوم وفاة أمك الله يرحمه."
رهف بفضول:
"حكاية إيه دي؟"
مدكور:
"أنتي عارفة أمك ماتت إزاي؟"
رهف:
"حصل لها مشكلة وقت الحمل وماتت هي والجنين."
مدكور ببعض الشرود:
"أنا وأمك الله يرحمها كنا بنحب بعض جدًا، عمري ما حبيت ولا هحب غيرها، كنا سعداء جدًا لأبعد مما تتخيلي، ما كانش بينغص علينا حياتنا غير العند بتاعها.. كانت عنيدة لأقصى درجة."
"بعد ما ولدتك، كل الدكاترة حذروها من إنها تحمل مرة تانية، لأنه لو حصل حمل تاني.. هيبقى في خطر على حياتها لأنها كانت عندها مشكلة في الدم بتكسر كرات الدم بتاعتها وبتسبب لها حالة من الأنيميا الحادة، فكنا بنحتاج ننقل لها بلازما كل فترة."
"وكانت دايما زعلانة إنها ما جابتليش ولد، رغم إن عمري ما اتكلمت معاها في حاجة زي دي، وكنت دايما شايف إن مراد ابني ليا مش مجرد ابن أخويا حتى من قبل أبوه ما يموت."
"لكن عندها وإصرارها خلاها ترتب إنها تحمل من ورايا بعد ما قطعت علاج منع الحمل من غير ما تقول لي، وكانت النتيجة إن حالتها اتدهورت وبشدة والدكاترة ما قدروش أبدًا ينقذوها."
رهف:
"أنا أول مرة أسمع الكلام ده، كل اللي أعرفه إنها كانت حامل وتعبت وماتت وبس."
مدكور بتنهيدة حارة:
"يوم ما ماتت كنت بتخانق معاها وبعاتبها على عندها اللي عارف إنك ورثتيها منها وبقيت خايف لا تتأذي بسببه زيها، يمكن أكون زودتها أو جيت أكحلها عميتها زي ما بيقولوا.. بس ده كان خوف عليكي صدقيني، كنت عارف إنك وارثة عندها.. مش شكلها وبس، شكلها اللي كنت بشوفه فيكي وأفتكرها وأفتكر إنها ورثتك كل حاجة فيها بالميلي، فكنت بحاول ألجم العند ده بكل قوتي.. خوف عليكي وحب فيكي مش أكتر."
"أنا يوم ما خسرت أمك.. حسيت إني خسرت عمري كله معاها، وكل يوم بفتح عيني وأفتكر إنها في مكان تاني بعيد عني بحس كأنها لسه ميتة حال."
رهف بتردد:
"أومال ليه حضرتك…؟"
وعندما لم تستطع أن تكمل حديثها قال:
"تقصدي ليه اتجوزت؟"
رهف:
"لأ.. مش عاوزة أسألك على الجواز بالظبط، لكن.. على الاختيار."
مدكور:
"أنا طلقت تالا."
رهف بذهول:
"إيه.. امتى وإزاي وليه؟"
مدكور:
"امتى.. فمن كام يوم بس، بس مارضيتش أشغل بالك بالحكاية دي قبل المناقشة بتاعتك، أما بقى ليه وإزاي فمش هينفع أقول لك حاجة دلوقتي لأسباب هتعرفيها بعدين، أما بقى لو هنتكلم على الاختيار من البداية فعاوزك تعرفي وتتأكدي إن كل شيء من البداية كان عشان مصلحتك وحمايتك أنتي ومراد."
رهف:
"حمايتي أنا ومراد.. من إيه؟"
مدكور:
"ما قلت لك.. هتعرفي بعدين، المهم إنك تبقي فهمتي وماتبيقيش لسه زعلانة."
رهف بإيماءة من رأسها:
"فهمت."
مدكور:
"واعتقد إن خلاص الخيوط كلها انقطعت ومابقاش منهم حاجة."
رهف:
"يمكن تكون انقطعت بس أوعى تفكر إني سايباها، أنا لمها كلها في إيديا وعمري ما هفرط فيهم أبدًا."
مدكور:
"عاوزك تعرفي وتتأكدي إن إذا كنت أنا أو مراد.. إن دايما شاغلنا الأول والأخير هو أنتي وبس."
"يمكن ملازمة مراد ليا في كل تحركاته خلته عملي وجامد زيادة عن اللزوم، بس أنا متأكد إن مراد بيحبك زي ما كنت بشوف حبه في عينيكي من صغرك."
"مدورك أنتي بقى إنك تشديه ناحيتك بس بالعقل يا بنتي، وبلاش العند.. العند ممكن يقتل أي حاجة حلوة بين أي اتنين."
"ولازم تعرفي إنك غلطتي غلطة كبيرة لما خبيتي حملك عني وعن جوزك، ولولا إنه بيحبك ومقدر ظروفك كلها كان ممكن يبقى رد فعله مش لطيف ويزعلك بزيادة."
رهف بخجل:
"أنا عارفة إني غلطت في دي، بس صدقني كان غصب عني، ومش عاوزة حضرتك تزعل مني."
لينهض مدكور من مجلسه ويسحبها إلى أحضانه قائلاً بحب:
"بكرة أما تولدي وتقومي بالسلامة.. هتعرفي إن مفيش أب ولا أم بيزعلوا أبدًا من ولادهم."
تركت رهف مدكور بغرفة مكتبه واتجهت إلى غرفتها، وعندما وصلت إلى الممر.. كانت الحيرة رفيقتها، فلم تدرِ إلى أين تذهب، أتذهب إلى غرفتها، أم إلى غرفة مراد، ولكنها في النهاية حسمت أمرها واتجهت إلى غرفتها لتبدل ملابسها وتفكر بهدوء.
ففتحت باب غرفتها لتجد أن الغرفة مضاءة إضاءة خافتة، ووجدت مراد يقف أمام الشرفة بملابس بيتية في هدوء وهو يستمع إلى موسيقى خافتة، ولكن كان يبدو عليه الشرود التام لدرجة التي جعلته لا يشعر بدخولها إلى الغرفة.
فأغلقت الباب من ورائها واتجهت إليه ووقفت خلفه قائلة بهدوء:
"لاف استوري."
ليلتفت إليها مراد بانتباه قائلاً:
"أهلاً يا رهف.. كنتي بتقولي حاجة؟"
فأشارت إلى جهاز مشغل الأسطوانات قائلة:
"بقول لك إنك بتسمع لاف استوري."
مراد بابتسامة:
"قلبت عندك في السيديهات ولقيتها.. وأنا الصراحة بحبها أوي.. فشغلته."
رهف:
"أول مرة أعرف إنك بتحب الموسيقى."
مراد:
"ومين مابيحبهاش، بس أنا اكتشفت إن تقريبًا ذوقنا واحد.. معظم الحاجات اللي عندك بحبها وبسمعها والباقي تقريبًا ماعرفوش."
رهف باستغراب:
"معقولة؟"
مراد:
"مش هكدب عليكي.. بقالي فترة مش متابع أوي."
لتومئ رهف رأسها بصمت وتتجه إلى الفراش وتجلس عليه بإرهاق وهي تخلع نعليها، فجلس بجوارها قائلاً باستفسار:
"تعبانة؟"
رهف:
"مش هنكر.. اليوم على قد ما هو يعد من أجمل أيام حياتي، إلا إنه برضه كان مرهق أوي بالنسبة لي."
مراد:
"تحبي أحضر لك الحمام؟"
رهف بذهول:
"أنت؟"
مراد وهو يتجه إلى المرحاض الخاص بغرفتها:
"وليه لأ.. مش مراتي."
ليغيب عنها بضع دقائق قليلة، وهي تستمع إلى صوت تدفق المياه في حوض الاستحمام وهي ترسم على وجهها معالم البلاهة الشديدة، وما إن عاد مراد إلى الغرفة ووقع بصره على رهف بهذا الشكل إلا وقال بمرح:
"مالك يا بنتي عاملة كده ليه؟"
رهف:
"هه.. عاملة إزاي يعني؟"
مراد:
"زي العيلة الصغيرة اللي أول مرة تتفرج على صندوق الدنيا، وبتتفرج وهي مش مصدقة اللي بتشوفه، بس تعرفي…."
قالها وهو يجذب يديها لتقف أمامه فأكمل قائلاً:
"تعرفي إنك وحشتيني أوي."
رهف بامتعاض:
"مراد.. أنا سمعتك لما اتكلمت معايا، وحقيقي مبسوطة وشاكرة ليك جدًا كل اللي عملته معايا النهاردة.. لكن أنا لسه في كلام كتير أوي محتاجة إني أتكلمه معاكم."
مراد:
"وأنا على أتم الاستعداد إني أقدر أسمعك للصبح، ادخلي ياللا خدي حمامك عشان جسمك يفك شوية وأنا هستناكي، ولو تحبي تأجلي كلامنا لبكرة ما عنديش مانع.. برضه هستناكي."
رهف بخجل:
"أنا مش عاوزاك تتضايق مني يا مراد، بس صدقني.. أنا محتاجة أطلع كل اللي جوايا."
مراد:
"وأنا مستني أسمعك."
رهف بفضول:
"انت اتغيرت بجد، ولا بس بتحاول إنك تهدّي الأمور ما بيننا؟"
مراد:
"ابقى كداب لو قلت لك إني اتغيرت."
لتتبسم رهف بسخرية قبل أن تسمعه يكمل قائلاً:
"وبرضه ابقى كداب لو قلت لك إني زي ما أنا وما اتغيرتش، لسبب بسيط جدًا.. إني هو هو مراد جوزك وابن عمك اللي فجأة لقيت نفسي بحبك، بس الظروف حطتني معاكي في خانة الياك، واللي عاوز أقولهولك.. إني ما عنديش أي استعداد إنك تبعدي عني من تاني.. يا ترى إجابتي دي تكفيكي؟"
رهف:
"لأ طبعًا.. معنى كده إنك عاوز بس تحقق اللي انت عاوزه من غير ما تهتم باللي أنا عاوزاهم."
مراد ضاحكًا:
"تصدقي إني ابتديت أحب هرموناتك دي."
رهف باستنكار:
"هرمونات إيه دي.. أنا بتكلم في وقائع وملابسات."
مراد بمرح:
"يا دكتورة رهف يا حبيبتي… ادخلي خدي الحمام بتاعك، ولما تخرجي نتكلم زي ما انتي عاوزة بهدوء ومن غير أي انفعال."
كانت تالا تجلس أمام أبيها بمنزلهما وتستمع إليه حين قال لها:
"أنا كده خلاص خلصت كل حاجة، وحولت الفلوس لاستيفن واستلمها وحدد معايا معاد وصول الشحنة."
تالا:
"طب كويس جدًا، ويا ترى بلغت زيد وجاسر ومؤمن بالكلام ده؟"
سليمان:
"أيوه، كلمتهم بالجهاز بتاعهم وعرفـتهم كل اللي حصل، بس زيد قـالي إن نوعية السلاح اللي جايه مش هينفع تروح للشارى اللي جايبه، لأنه محتاج قطع تانية بعيارات مختلفة بلغني بيها عشان نبقى نبعتها لاستيفن."
تالا:
"أومال هتعملوا إيه في الشحنة اللي جاية دي؟"
سليمان:
"أنا كلمت الراجل بتاعنا هنا في المنظمة الحقوقية وعرفـته إن الشحنة على وصول."
تالا:
"واتفقتوا؟"
سليمان بامتعاض:
"يعني.. بس طبعًا اضطريت أوافق على السعر اللي عارضينه رغم إنه أقل عن سعر الشاري بتاع زيد."
تالا:
"يعني إيه، هتبيع بخسارة؟"
سليمان ضاحكًا:
"أنا أبيع بخسارة، لاء طبعًا، بس الصراحة كان نفسي السعر يبقى زي سعر المشترى التاني."
تالا:
"كل شيء وله شيء يا دادي، وبعدين أنت بتقول إن النوعية والعيارات كمان مختلفة، بس يا ترى عرفت زيد والجماعة التطورات دي؟"
سليمان:
"طبعًا.. كل حاجة بالاتفاق معاهم."
تالا:
"طب والشحنة هتوصل امتى؟"
سليمان بجشع:
"خلاص.. كلها أسبوع بالكتير وهتوصل."
تالا:
"هتوصل برى برضه؟"
سليمان:
"أيوه.. من الصحرا الغربية، البضاعة على حمولة سبعة وثلاثين جمل."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
تالا:
"يعني مش هتحضر التسليم؟"
سليمان:
"هحضر طبعًا عشان أستلم الفلوس، بس الميزة إنـي مش هدخلها المخازن عندنا زي المرات اللي فاتت بعد ما زيد فهمني إن كده أحسن وضمنت."
رواية وانقطعت الخيوط الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ميمي عوالي
كانت رهف قد انتهت من حمامها وخرجت لتجلس بالفراش لتجد أن مراد قد أعد لها مشروبًا دافئًا وقدمه لها وجلس بجوارها قائلاً بابتسامة صافية:
ها.. كلي آذان صاغية يا دكتورة.. اتفضلي قول لي كل اللي انتي عاوزة تقوليه، أو تحبي تأجلي الكلام لبكرة لو محتاجة تنامي.
نظرت رهف إلى يديها التي تعبث بالغطاء وتنهدت تنهيدة صغيرة واعتدلت بجلستها ونظرت لمراد قائلة:
يمكن لما سبت القاهرة وجيت على هنا ما كنتش أعتقد أبدًا ولا جه على بالي لحظة إنك ممكن تيجي ورايا. وحتى أما جيت، ما اعتقدتش برضه إنك جاي عشاني، كل تفكيري إنك جاي عشان الشغل، زي ما قلت لي قبل كده ورجعت أكدت لي من تاني كلامك.. بإن أهم حاجة في حياتك.
لما رجعنا من تركيا، حسيتك اتبدلت، أو على الأصح رجعت زي ما كنت قبل سفرنا بالظبط. اللي كان معايا هناك كان إنسان تاني تمامًا، حنين ومراعي لأبعد حد لدرجة إن جه عليا وقت صدقت إنك….
وعندما صمتت قال مراد ليحثها على استكمال حديثها:
سكتي ليه، صدقتي إيه.. كملي.
رهف وهي تعود بعينيها إلى الأسفل:
صدقت إنك بتحبني.
مراد بدفاع:
طب ما أنا بحبك.
رهف باستياء:
اللي بيحب ما يهملش أبدًا يا مراد.
مراد:
أنا ما قصدتش إني أهملك.. أنا بس انشغلت عنك شوية.
رهف:
حاولت أتكلم معاك وحاولت ما أسيبش دايرة الشغل تتوهنا عن بعض، بس أنت رفضت حتى تتكلم معايا.
مراد:
صدقيني ظروفي أنا وعمي وظروف الشغل وقتها كانت مخليني بلف حوالين نفسي، وأكيد هييجي وقت وتفهمي كل ده، بس صدقيني أنا بحبك وبحبك قوي كمان.
رهف بترقب:
اللي يحب ما يجرحش يا مراد.
مراد ببحة رجولية لذيذة:
أنا آسف.. أنا معترف إني غلطان، وأوعدك إني بعد كده هاخد بالي من الحاجات اللي ممكن تضايقك أو تزعلك مني ومش هعملها تاني.
رهف بحزن:
لما حسيت بأعراض الحمل، في الأول ما كنتش فاهمة، بس.. دادة هي اللي أخدت بالها وحذرتني وقالت لي إني لازم أروح أتأكد، لأنها كانت دايما تتخانق معايا عشان ما كنتش بقدر آكل كويس.
ولما روحت للدكتورة واتأكدت من الحمل ما عرفتش أفرح.. اللحظة اللي كل ست بتتمناها.. لما تعرف إن في روح تانية بتتكون جواها وإنها هتبقى أم لمخلوق صغير هتحبه أكتر من روحها، بس أنا ما عرفتش.
مراد بتساؤل:
بسببي؟
رهف:
بسبب خوفي من إني آخد قرار يحرم ابننا من حضننا وإحنا مع بعض.
مراد بذهول:
إنتي اتجننتي، إنتي إزاي دماغك توديك إنك تفكري في حاجة زي كده، ومين أصلًا كان هيسمح لك إنك تبعدي عني يا مجنونة إنتي.
رهف بحزن:
صدقني.. كنت خايفة تفضل على طبعك لحد ما تقطع كل خيوط الود اللي بيننا، وكنت مصممة إني ما انجرحش أبدًا من تاني، استكفيت وجع وجروح وإهمال، استكفيت تهميش.
استكفيت برد يا مراد.. طول عمري بردانة حتى في عز الحر، طول عمري كأني قاعدة في صحرا خاوية من حواليا، عمري ما حسيت إن عندي جدار أتحامى فيه. يمكن قدرت تنسيني الإحساس ده وقت ما كنا في شهر العسل، بس لما الإحساس ده رجعلي من تاني كان أمر وأقسى بكتير قوي، حسيت وقتها إني خلاص.. نخيت زي الجمل.. وحسيت إني لو ما حاولت أساعد نفسي.. كل حاجة حلوة حسيتها معاك أول جوازنا هتروح ومش هترجع تاني أبدًا، وعشان كده كان لازم وقفة بيني وبينك تعرف كل واحد قيمته عند التاني إيه بالظبط.
مراد بدفاع:
أنا اعتذرت لك وقلت لك إنك مسيرك تعرفي الظروف اللي مريت بيها أول ما رجعنا من السفر، ومش ببرر لك اللي حصل مني، أبدًا، بس عاوزك تنسي بقى كل ده وترتزي معايا، وتعرفي إني بحبك أكتر من عمري كله.
رهف:
أرجوك اسمعني للآخر، عشان أحس إني طلعت كل اللي جوايا.
مراد:
أنا آسف.. كملي.
رهف بوجع وعيونها تمتلئ بالدموع:
كان نفسي بدل ما تفهمني إني مش فارقة معاك عشان تحضر لي مفاجأتك اللي عملتها لي، إني كنت أحس باهتمامك وبوجودك معايا. لما قلت لي إنك مسافر وبتسألني لو محتاجة حاجة كان نفسي أصرخ فيك وأقول لك كفاية كده، مش معقول يبقى قلبك أعمى للدرجة دي. ولما قلت لهدى إنك أكيد هترجع قبل فرح أنور وأمينة، حسستني أنا قد إيه ماليش قيمة عندك لدرجة إن أنور أهم مني بالنسبة لك عشان تبقى حريص على حضورك معاه أكتر مني.
مراد بدفاع مقرون بالاعتذار:
أقسم لك إن كل الكلام ده ما جاش في بالي. أنا لما لقيتك متجاهلاني بالشكل ده، حبيت أسيبك على حريتك، وفي نفس الوقت كان لازم أسافر عشان أشحن الهدية بتاعتك وأمضي عقد الشقة. كنت متخيل إني لما هفاجئك بحضوري معاكي المناقشة إنك هتفرحي وهتغفري لي وهتنسي كل اللي قبل كده، ما كنتش فاهم إني جرحتك أوي كده، بس إنتي عندك حق، أنا كنت غبي وما حسبتهاش كويس.. أنا آسف.. حقك عليا بس حاولي تلاقي لي عذر وإنتي عارفة إني ماليش سوابق في حكاية الحب دي قبل كده. ها.. في حاجة تانية مضايقاكي أو مزعلاكي مني؟
رهف وهي تعبث بأصابعها مرة أخرى:
الحقيقة مش عاوزة العتاب يطول أكتر من كده، بس عاوزاك تعرف حاجة كده.
مراد:
حاجة إيه يا ترى؟
رهف وهي تنظر إليه بحذر:
أنا المفروض مسافرة تركيا الأسبوع اللي جاي بعد فرح أمينة بيومين تلاتة.
مراد باستنكار:
ده اللي هو إزاي مش فاهم؟
رهف:
المفروض الديفيليه اللي هيتعمل بخط الإنتاج الجديد بتاعي بيتحضر له والمفروض أتابعه معاهم.
مراد بعتاب:
وكنتي ناوية تسافري برضه المرة دي من غير ما تبلغيني؟
رهف بدفاع:
أبدًا والله، وبعدين أنا لسه عارفة الكلام ده النهاردة في الحفلة، أمينة هي اللي بلغتني.
مراد:
إنتي ناسيه إنك حامل، والمفروض الكلام ده يبقى بعد استشارة الدكتورة بتاعتك.
رهف بفضول:
يعني لو الدكتورة وافقت أسافر عادي؟
مراد ببعض الضيق:
أما نشوف رأي الدكتورة الأول، بس هو إنتي هتسافري لوحدك؟
رهف:
لولا أحمد متضايق من بعد هدى عنه، كنت طلبت منها تسافر معايا.
مراد:
إنتي لازم يبقى لك مساعدين ويبقوا معاكي في الأوقات دي.
رهف بتفكير:
الحقيقة أنا فكرت في الحكاية دي، بس حاليًا ما فيش وقت.
مراد:
وهو إنتي لو سافرتي هتقعدي قد إيه؟
رهف:
يعني.. أسبوع على الأقل.
مراد بانزعاج:
إيه.. أسبوع بحاله؟
رهف بشرح:
المفروض إني لازم أتابع الأزياء اللي اتصممت وأتأكد إنها اتنفذت زي ما أنا عاوزة بالظبط، وكمان أتأكد إنها اتنفذت بالخامات والألوان اللي أنا اخترتها، وكل الحاجات دي محتاجة وقت.
مراد:
ما ينفعش تلت أيام؟
رهف بتردد:
مش عارفة.. بس اشمعنى يعني تلت أيام؟
مراد:
لأني ما أقدرش أسيب المجموعة في الوقت ده أكتر من تلت أيام.
رهف وعلى وجهها شبح ابتسامة:
إنت تقصد إنك هتيجي معايا؟
مراد وهو يحتضنها بعينيه:
أكيد مش هقدر أسيبك تسافري لوحدك ولا هقدر إني أبعد عنك تاني، واعملي حسابك إني على طول هبقى معاكي، لا يمكن أسيبك تحتفلي بحاجة زي دي لوحدك أبدًا. بس حاولى تدبري حالك معاهم بعد كده بالكونفرس، لأن مش هينفع إنك تكرري السفر ده كتير.
رهف:
تصدق فكرة هايلة، بس عمومًا ما تقلقش، بالنسبة للسفر هو بيبقى مرتين في السنة، مرة في الصيف ومرة في الشتا، ادعي لي بس إني أنجح.
مراد:
إن شاء الله هتنجحي نجاح ساحق، ها.. خلاص كده.. صافي يا لبن؟
رهف بابتسامة:
حليب يا قشطة.
مراد وهو يندس بجوارها تحت الغطاء:
كده يبقى مسموح لي إني أنام هنا.. صح كده؟
رهف ضاحكة:
هو ده كل اللي همكم؟
مراد بمرح وهو يضع رأسه على الوسادة:
الصراحة من يوم ما شفت أوضتك وعجبتني ونفسي من ساعتها أجرب السرير بتاعها.
رهف:
اشمعنى يعني؟
مراد وهو يتجول بعينيه على جدران الغرفة:
مش عارف.. بس تحسيها كده مبهجة زي صاحبته.
رهف:
وإنت شايفني مبهجة؟
مراد:
من يوم ما قررتي تطلعي ضوافرك اللي كنتي مخبياها دي وكل ما عيني تقع عليكِ أحسك بتنوري كده، حتى وإنتي زعلانة ومكشرة، بحس جواكي طاقة مخلياكي على طول في حالة حماس.
ثم ضحك بشدة وقال:
كل ما افتكر شكلك أول مرة قعدنا فيها مع بعض وقلت لي على حكاية المشغل ولقيتك مرة واحدة اتحولتي واتنرفزتي عليا وسيبتيني ومشيتي بعد ما سمعتيني كلمتين في العضم.. ما بقدرش أمسك نفسي من الضحك.
رهف بابتسامة:
و اشمعنى بقى؟
ليجذبها مراد إلى أحضانه قائلاً بحب:
يومها حسيت إني متلخبط وعمال أسأل نفسي.. مين دي؟
رهف:
مش فاهمة.
مراد:
يومها حسيتك خطفتيني، بقى نفسي ترجعي وتكملي كلامك معايا وتفهيميني وتحكي لي اللي جواكي أكتر، ومن وقتها.. كنت كل ما ألاقي عمي قال لك كلمة تضايقك، كنت أتضايق وأزعل على زعلك، لدرجة إن يوم ما قال لنا على موضوع جوازه من تالا وزعلك وطلعتي تجري على أوضتك، ما بقتش عارف أعمل إيه، ولقيتني فضلت أتحايل عليه يصالحك قبل ما ينام.
رهف بعبث:
ده إنت حبيتي بجد بقى يا ابن عمي.
مراد بابتسامة وهو يضمها تحت جناحه:
وبموت فيكي كمان يا بنت عمي.
…………………
بعد مرور يومين، كان سليمان بمكتبه وبجواره تالا وهو يتحدث في الهاتف مع زيد وجاسر ومؤمن مكالمة جماعية، وكان يقول:
الشحنة خلاص قدامها خمس أيام بالكتير وبتوصل الحدود.
زيد:
تمام أوي، ويا ترى بلغت المنظمة بميعاد التسليم والمكان؟
سليمان:
لا.. أنا ببلغهم قبلها بأربعة وعشرين ساعة بس، لما بتأكد من الميعاد بالظبط.
زيد:
حلو أوي، وعمومًا قدامنا وقت إننا نعمل ترتيبات.
سليمان:
تقصد إيه ترتيبات؟
جاسر:
أكيد يقصد التأمين.
سليمان:
لا ماتقلقش.. أنا الجارد بتوعي…..
مؤمن ضاحكًا:
جارد إيه بس يا سليمان بيه، الحاجات دي بتبقى محتاجة حراسة مسلحة تسليح عالي زي بتاعتنا كده.
سليمان:
طب ما أنا برضه مسلّحهم كويس.
زيد:
طب ما تسيبنا إحنا المرة دي نقوم بالمهمة دي عشان تعرف الفرق بين تسليحنا وتسليحك، صدقني لما تجرب الناس بتاعتنا مش هتستغنى عنهم أبدًا تاني.
سليمان:
تقصد إني ما آخدش الجارد بتوعي معايا؟
زيد:
مين قال الكلام ده، معاك طبعًا، بس مع رجالتنا.. لازم نبقى متطمنين وخصوصًا إنك هتستلم مبلغ مش قليل أبدًا.. ولا إيه؟
سليمان باقتناع:
عندك حق، بس أنا خايف نلفت النظر لينا بالشكل ده.
زيد:
طب ما نلفت وإيه المشكلة؟
سليمان بقلق:
إيه الكلام اللي بتقوله ده؟
جاسر ضاحكًا:
بالراحة على سليمان بيه يا زيد باشا، دي أول مرة يتعامل معاك.
زيد:
اسمع يا سليمان بيه، إحنا خلال الكام يوم اللي باقيين دول.. هنطلع تصريح برحلة سفاري في الصحراء الغربية للاستكشاف.
سليمان بانتباه:
تصريح سفاري واستكشاف؟
زيد:
واللي هيقدمه الدليل بتاعنا، وهيحدد عددنا، وطبيعي إن الرحلات الاستكشافية بتبقى معداتها مش قليلة أبدًا ولازم تبقى متسلحة لأنها بتبقى معرضة لهجوم أي حيوان مفترس، أو قطاع طرق، يعني هنتحرك رسمي، وأي حد هيعترضنا أو حتى يشك فينا، لما يشوف التصاريح مش هيقدر يتكلم نص كلمة.
سليمان بقلق:
أيوه.. بس الاستكشافات دي بيعملها علماء وخبراء، إحنا بقى هنعملها ليه؟
مؤمن ضاحكًا:
إنت ناسي إني خبير تربة ولا إيه يا سليمان بيه، طب دي الحاجة الوحيدة اللي بستفيد بيها من شهادتي.
سليمان وعينيه تلتمع إعجابًا بتخطيطهم:
كل يوم بيعدي بزعل بيزيد إني ما عرفتكمش ولا اشتغلت معاكم من زمان.
زيد:
لا ماتزعلش ولا حاجة، وبعدين لسه اللي جاي أحلى وأحلى، وما تنساش إننا هنبقى نسايب.
سليمان وهو يغمز بعينيه لتالا التي كانت تتابع حديثهم من خلال مكبر الصوت:
وأحلى نسايب كمان.
مؤمن:
تمام يا جماعة، أنا هخليهم يبتدوا يطلعوا التصاريح، هتاخد مني يومين بالظبط، وأول ما كل حاجة تبقى جاهزة هديكوا التمام.
وبعد إنهاء المكالمة قال سليمان لتالا:
فعلاً الناس دي تستاهل كل الكلام اللي سمعناه عنهم، وبرغم إني كنت فاكر إن جاسر هو اللي سايق ومؤمن ماشي في ديله، اتضح إن مؤمن دماغه ما تقلش أبدًا عن جاسر.
تالا بابتسامة واسعة:
بس طبعًا زيد دماغه أعلى من كله.
سليمان:
عندك حق، إلا هو ما جابلكيش سيرة جوازكم تاني؟
تالا:
جاب طبعًا.
سليمان:
قال لك إيه؟
تالا بغرور:
قالي إنه لولا العدة بتاعتي كان زماننا اتجوزنا، وإن فرحنا هيبقى تاني يوم ما عدتي تخلص على طول.
سليمان:
وناوية تعلني إمتى عن الحكاية دي؟
تالا بتحذير:
أوعى يا دادي تقول لأي حد، زيد محذرني من إني أجيب سيرة دلوقتي لأي مخلوق مهما كان هو مين.
سليمان بضيق:
وليه بقى.. إيه.. ناوي يرجع في كلامه من تاني؟
تالا:
لا طبعًا.. بس قالي إن مدكور عنيد، وممكن لو سمع أي طراطيش كلام عن ارتباطنا أثناء العدة يعمل لنا مشكلة أو يردني لمجرد العناد.
سليمان بتفكير:
وجهة نظره برضه مظبوطة، ومدكور فعلًا ردود أفعاله ما تتضمنش.
منزل زينب.. كانت رهف وهدى بصحبة أمينة وجميعهم يقومون بتجهيز حقائبها لنقلها إلى منزل الزوجية في جو من الفرحة والبهجة، وكانت هدى قد أتت بجهاز الأسطوانات الخاص بها وقامت بتشغيل الأغاني الخاصة بالأفراح، وكلما قاموا بالانتهاء من حقيبة وغلقها تقوم هدى بالرقص المصاحب بإطلاق الزغاريد والتي كانت تميمة تقلدها بمرح شديد.
حتى دخلت عليهم زينب وهي تحمل صينية كبيرة وعليها العديد من الصحون الممتلئة بأشهى الأطعمة وقالت بسعادة:
ياللا يا بنات عشان ناكل لنا لقمة، إحنا من الصبح ما دققناش الزاد.
نظرت رهف إلى ساعة يدها قائلة:
يا خبر أبيض، دي الساعة داخلة على خمسة.
زينب:
حقك عليا يا بنتي جوعتك وجوعت ابنك معاكي، تعالي ياللا عشان تاكلي.
رهف:
أبدًا يا دادة أنا ما جوعتش، بس مراد زمانه رجع ومش عارفة هياكل ولا إيه.
زينب وهي تناوله صحنًا مملوءًا بالطعام:
مراد مع أنور في الشقة بيتمموا على العفش اللي وصل، وأنا بعتتلهم الغدا على هناك.
أمينة باستنكار:
بعتتلهم أكل على هناك إزاي يا ماما، الشقة ريحتها هتتقلب بالأكل والريحة هتفضل فيها ومش هتخرج منها.
زينب وهي تطعم تميمة:
تعالي كلي وما تقلقيش، أنا نبهت عليهم ياكلوا على السطوح أو على السلم.
تضحك هدى بشدة وهي تقول لرهف:
دي أحلى حاجة تزلي بيها مراد، إن اليوم اللي ما بياكلش معاكي فيه، بيبقى آخره ياكل على السلم.
رهف:
طب وإيه يعني لو أكلوا في الشقة يا ست أمينة، ما لسه البنات هتروح تنضفها وتفرشها، يعني برضه مش هيفضل فيها أي روايح.
أمينة برفض:
لا يا ستي، ماحدش ياكل في شقتي قبلي.
هدى باستنكار:
شفتي الطفسة، كل اللي هاممها الأكل وبس.
رهف:
المهم يا ست أمينة الفستان بتاعك خلص، وعاوزاكي تقيسيه.. أجيبهولك هنا ولا تيجي تقيسيه عندي؟
أمينة بعتاب:
اخص عليكِ يا رهف، طب ليه ما جبتيهوش معاكي؟
رهف وهي تشير إلى المكان من حولها:
أجيبه فين إن شاء الله وسط كل الكركبة دي، عاوزاه يتبهدل.
أمينة:
طب ما إنتي أهو بتخيريني تجيبيه ولا أجيلك؟
رهف:
ماهو الكركبة دي آخرها النهاردة إن شاء الله، أنور هييجي ياخد كل الشنط دي يوديها الشقة، فالمكان هيروق، وإنتي حرة بقى اختاري.
مضت الأيام التالية بالنسبة لرهف ما بين تحضيرات الزفاف ومتابعة سير خط الإنتاج بتركيا من خلال الكونفرس، ومدكور يتابع العمل بالمجموعة بمساعدة مراد الذي قسم وقته بين العمل ومساعدة أنور والاهتمام برهف الذي راقها التغيير الجذري الذي استشعرته في معاملة مراد لها.
أما سليمان وتالا فكان انشغالهم الكلي بترتيبات سفرهم لإتمام الصفقة المتفق عليها.. حتى أتى موعد التسليم بالصحراء الغربية والذي صادف موعد زفاف أمينة وأنور بأسيوط.
توفي أسيوط.. كان حفل الزفاف مقامًا في حديقة المنزل الذي أهداه مدكور لأمينة، وكان مدكور وهدى ورهف قد عرضوا على العروسين أن يكون حفل الزفاف بقصر العزيزي، ولكن كان الرفض البات من زينب التي أصرت أن يكون زفاف ابنتها على الأرض التي كانت شاهدة على أحلى ذكرياتها حين قالت لأمينة:
الأرض دي زمان.. كان أبويا مأجرها وبيزرعها وكنا عايشين من خيرها أنا وهو وستك، وكانت مكفيانا وموفّيانا، لحد ما جدك مات الله يرحمه وهو شغال في قلبها، وأمي من حزنها عليه راحت وراه. ومن بعدهم أبوكي الله يرحمه لما لقاني متعلقة بالأرض دي، حافظ عليها وبقى هو اللي يزرع ويقلع فيها لحد ما هو كمان رجع للي خلقه، وفضلت الأرض قدامي وحسيتها هتضيع، وطبعًا أنا لا بعرف أزرع ولا أقلع، فرجعتها لمدكور بيه.
ورغم إنه عرض عليّ يشوف لي حد يهتم بيها، بس حسيت إني ما كنتش هعرف أصلًا أتابعها. وعشان عارف غلاوتها عندي اختارها هي بالذات دونًا عن أي حتة أرض تانية عشان يهاديكي بيها.. عشان فيها عرق جدك وأبوكي من بعده، ونفسي فرحك يبقى فوقها.. يمكن يحسوا بيكي ويتطمنوا عليكي يا بنتي.
وبالفعل كان الزفاف في حديقة المنزل والتي كانت رغم بساطتها إلا أنها كانت تتمتع بالجمال الذي يشيع البهجة في النفوس.
ولم يفت هدى أن تضفي بلمساتها على المكان رونقًا خاصًا حولته إلى ما يشبه قاعات الأفراح الفخمة.
أما مراد.. فقد تكفل بالبوفيه، حيث تم الاتفاق مع أحد الفنادق الكبرى بأسيوط على إعداد البوفيه بجميع مشتملاته وحين حاولت زينب الاعتراض قال لها مدكور بحزم:
جري إيه يا زينب.. هي أمينة دي مش بنتي وأخت مراد ورهف، مش كفاية صممتي إنها ماتخرجش يوم فرحها من البيت اللي طول عمرها متربية فيه، كفاية أوي عليكي كده، وسيبيلنا إحنا بقى الباقي.
لترضخ في النهاية إلى ما تم إقراره، لتتفرغ للاحتفال بابنتها الوحيدة.
أما بسيوة، فكانت قافلة من سيارات الدفع الرباعي على الطريق تستعد للاتجاه إلى الحدود الغربية.
وكان سليمان بصحبة تالا وزيد بسيارة، وجاسر ومؤمن بسيارة أخرى، وحولهم ما لا يقل عن عشر سيارات أخرى تمتلئ برجال الحراسة وهم على أعلى درجة من التسليح.
وكان سليمان يقول بشيء من الغل:
عرفت إن مدكور عامل فرح النهاردة للولد اللي بيشتغل عنده، الراجل ده لازم يتصفى.
تالا بفضول:
تقصد يموت؟
سليمان:
طبعًا.. وخصوصًا بعد ما عرف سري، وكمان تاريخ زيد وكان ابتدى يشك في جاسر ومؤمن كمان.. مش لازم يفضل عايش أبدًا.. ده خطر علينا كلنا.
تالا بتردد:
ممكن نشوف أي حل تاني يا دادي، بلاش القتل.
لينظر زيد لساعته فوجدها الثامنة مساءً، فأخرج البوصلة من جيب بنطاله قائلاً:
نبقى نشوف الموضوع ده على رواقة، إحنا كده قربنا على نقطة التسليم، قدامنا عشر دقايق بالظبط.
سليمان:
أكلمهم ولا أستنى أما نوصل؟
زيد:
متهيألي تكلمهم، عشان على الأقل نتطمن إن كله تمام.
ليقوم سليمان بالاتصال بمسؤول المنظمة الذي أخبره أنه هو الآخر على وشك الوصول إلى نقطة التسليم، وليس أمامه سوى دقيقتين ليس أكثر.
فقال سليمان بعد أن أغلق الخط:
كله تمام.. لما هنوصل هنلاقيهم وصلوا قبلنا.
تالا:
إحنا طبعًا هناخد الفلوس ونرجع وهم يحملوا الشحنة براحتهم.. مش كده؟
زيد:
آه طبعًا، بس لازم الراجل يتأكد إن الشحنة كلها موجودة وكله تمام، ما ينفعش ناخد الفلوس ونجري.. كده ممكن يقلقوا مننا.
وبالفعل ما هي إلا دقائق معدودة، حتى وصل سليمان وجميع من بصحبته إلى المكان المحدد، ليجد عشر عربات مياه ضخمة تصطف وراء بعضها البعض وأيضًا سيارتين دفع رباعي بداخلها عدد من الأشخاص ليقول زيد:
هي دي الطريقة اللي بتدخلوا بيها السلاح دايمًا، عربيات الماية.
سليمان ضاحكًا:
أهو على حسب التساهيل، مرة تنكات مياه ومرة تنكات سولار.. المهم تتقضى.
زيد بإعجاب وهو ينظر حوله:
فكرة جديدة برضه، بس هي الجمال ما وصلتش ولا إيه؟
سليمان وهو يشير إلى أحد الكثبان الرملية:
المفروض إنهم وصلوا وموجودين هناك. ثم أشار إلى أحد رجاله الذي ما إن تواصلت أعينهم حتى أطلق صوتًا عاليًا شبيهًا بالعواء ولكن منغم، وما هي إلا ثوانٍ معدودة حتى سمعوا صوتًا مشابهًا يتردد بين جنبات الصحراء، ورأوا تحت ضياء القمر قافلة تضم عددًا كبيرًا من الجمال قد بدأت في الظهور والاتجاه إليهم.
فتقدم منهم مدكور وقام بتحية قائد القافلة ثم أشار إلى السيارة التابعة للمنظمة ليهبط منها شخصان ويتجها إلى سليمان الذي انضم إليه زيد وجاسر ومؤمن وأيضًا تالا، ليقول عضو المنظمة ناطقًا بالإنجليزية:
أريد أن أتفحص بعض الذخائر.
زيد:
هذا من حقك، فلتتفضل.
العضو الأول:
نعم، ولكن أؤكد عليك مرة أخرى أني بحاجة ماسة لبعض المعدات الثقيلة أيضًا.
سليمان:
أعدك أن تصل إليك خلال شهر واحد من الآن، ولكن سيكون هناك حديث آخر بشأن التكلفة والسعر.
العضو الأول:
إذا.. دعنا الآن نختصر الوقت ونبدأ بفحص الشحنة الحالية والتأكد منها………….
في أسيوط كان الزفاف قائمًا وسط سعادة الجميع وكان مراد ورهف وهدى يقومون بدورهم كأشقاء للعروسين، ومن آن لآخر تذهب رهف للوقوف بجوار أمينة التي كانت ترتسم عليها علامات السعادة الشديدة، وكان مراد يجاريها ويذهب هو الآخر للوقوف بجانب أنور الذي كانت سعادته أضعافًا مضاعفة، وكان الجميع يتبادلون الأحاديث المرحة وكانت زينب تجلس بجانبهم وبجوارها والدة أنور وتدعوان لهما بالسعادة والهناء حتى انتهى الزفاف، وصعدت أمينة بصحبة زوجها إلى منزل الزوجية، وقام مدكور ومراد بتوديع جميع المدعوين……………..
أما بالصحراء.. فأثناء معاينة أفراد المنظمة للشحنة، وجدوا أحد الحرس الخاص بسليمان يهرول إليه قائلًا باضطراب:
في عربيات داخلة ظهرت فجأة على الطريق وداخلة علينا.
ليضطرب الجميع وهم يحاولون الفرار لولا أن سمعوا صوتًا عاليًا من بين أفراد الحراسة يقول بنبرة تحذيرية:
محدش يحاول يتحرك من مكانه.. المكان كله محاصر.
رواية وانقطعت الخيوط الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم ميمي عوالي
أثناء معاينة أفراد المنظمة للشحنة، وجدوا أحد الحرس الخاص بسليمان يهرول إليه قائلاً باضطراب:
"في عربيات داخلية ظهرت فجأة على الطريق وداخلها علّي."
اضطرب الجميع وهم يحاولون الفرار، لولا أن سمعوا صوتاً عالياً من بين أفراد الحراسة يقول بنبرة تحذيرية:
"ما حدش يحاول يتحرك من مكانه، المكان كله محاصر."
نظر سليمان بقلق إلى زيد الذي كان يدور بعينيه في كل مكان:
"و العمل يا زيد، هنعمل إيه؟"
قالت تالا بخوف وهي تمسك بذراع سليمان وزيد برهبة:
"إحنا لازم نهرب حالاً."
تأهب رجال الحراسة لإطلاق النار على سيارات الشرطة، بينما قال زيد بصراخ وهو يخرج سلاحه من ملابسه:
"أنا مش عاوز حد يقلق، كل واحد يفضل مكانه وسيبوني أنا، اتصرف."
قالت تالا ببداية انهيار وهي تتلفت حولها برعب:
"هتتصرف إزاي وإحنا هيتقبض علينا، وجاسر ومؤمن فين؟ اختفوا فجأة ومش شايفاهم."
قال زيد برباطة جأش:
"سيبك من أي حد دلوقتي وركزي معايا، إنتي ودادي، أمروا الحرس بتاعكم إنه ما يضربش نار ويقف بهدوء على ما عربيات البوليس توصل، حتى لو حاوطونا، مش عاوز أي حد يبان إنه بيقاوم أو خايف."
قال سليمان بصوت عالٍ وهو يوجه رجاله:
"ما حدش يضرب نار وكله يقف ثابت في مكانه وما يتحركش مهما حصل، سامعين."
ثم التفت حوله وهو يراقب سيارات الشرطة التي التف بعضها من حول قافلة الجمال والسلاح، والتفت باقي السيارات حول سليمان وزيد ورجالهم ورجال وسيارات المنظمة، وتفاجأوا أيضاً بعدد من طائرات الهليكوبتر تحلق في السماء وهي تحوم فوقهم وتنير الصحراء بكشافات الإضاءة العالية، فحولت عتمة الليل إلى نهار.
وفي أقل من دقيقتين، التف حولهم عدد كبير من رجال الأمن المسلحين، ليتقدم قائدهم من زيد وسليمان وهو يقول بلكنة أمر عالية:
"صادروا كل السلاح اللي موجود معاهم."
قالت تالا وهي تهتز من الخوف:
"اتكلم يا زيد، اتصرف."
قال زيد بهدوء:
"اهدّي شوية وسيبيهم يشوفوا شغلهم."
قال سليمان بحدة وهو يغض من صوته:
"يعني هنستنى لحد ما يقبضوا علينا متلبسين وتقولي سيبيهم يشوفوا شغلهم؟"
ليتفاجأ سليمان بيد زيد الممسكة بالسلاح وهي ترتفع موجهة السلاح نحوه، وهو يقول:
"ما أنت لازم تسيبنا نشوف شغلنا يا سليمان بيه من غير مقاومة، لأني وعدتهم في الداخلية إن العملية هتتم من غير نقطة دم واحدة."
قال سليمان بذهول:
"إنت بتخرف، بتقول إيه يا زيد؟"
قالت تالا برفض:
"لا يا زيد، إزاي تبقى معاهم؟ أنا مش فاهمة حاجة."
ليمد زيد يده الأخرى مزيلاً شاربه وذقنه، وبعض الشعر المستعار أيضاً من فوق رأسه ليختلف شكله كلية عن ما كان، وهو يقول بسخرية:
"أقدم لكم نفسي، أنا المقدم عز الدين المصري، وأحب أقول لكم إن المرة دي ما حدش فيكم هيقدر يطلع نفسه من التهم اللي متوجهاله، لأن كله متسجل صوت وصورة وبأمر النيابة."
وفي ثوانٍ معدودة، مد سليمان يده إلى ملابسه ساحباً سلاحه وموجهاً إياه إلى قلب زيد وأطلق النيران، وأعماه غضبه عن ابنته وهي تحاول منعه، لتصيبها الطلقة في صدرها بدلاً من زيد.
لتقع أرضاً تحت أقدامهم جميعاً، ليصرخ زيد طالباً إسعاف على وجه السرعة، ويرمي سليمان السلاح من يده بصدمة، ويركع بسرعة إلى جوار تالا وهو يحاول إسنادها قائلاً بخوف:
"ليه كده؟ إيه اللي خلاكي تقفي قصادي؟ ليه تضحي بروحك عشان واحد خاننا وباعنا؟"
قالت تالا بألم:
"كنت بحاول أحميك إنت من إنك تعمل حاجة ما تعرفش تخرج منها، بس شكلها خلاص كده، ما حدش فينا هيقدر يحمي الثاني مرة ثانية يا دادي."
قال سليمان برعب وهو يضمها إلى صدره:
"حاولي ما تتكلميش، الإسعاف هيلحقوكي."
قالت تالا بألم:
"هيلحقوني وبعد كده هيعدموني، مش كده؟"
ثم رفعت بصرها إلى زيد الواقف بجمود عند رأسها:
"كنت ابتديت أحبك وأتعلق بيك، وأنا فاكرة إني هبتدي معاك صفحة جديدة من عمري، بس الظاهر خلاص، عمري انتهى لحد كده."
قال زيد بوجوم:
"الأعمار بيد الله وحده، فيه طيارة إسعاف مجهزة هتنقلك حالا على المستشفى، ولو ليكي عمر هيقدروا يلحقوكي."
قال سليمان بترجٍّ وهو يرى المسعفين يحملونها على الفراش النقال ويتجهون بها إلى الطائرة:
"عاوز أبقى معاها."
قال زيد بتهكم وهو يشير لأحد الحرس لتكبيل سليمان:
"ما ينفعش، إنت خلاص مقبوض عليك وهتترحل عشان التحقيقات."
***
في صباح اليوم التالي بقصر العزيزي، كانوا يلتفون جميعاً حول مائدة الإفطار حين تلقى مدكور مكالمة تليفونية، وعندما أجاب قال:
"أهلاً يا جاسر يا ابني، صباح الخير."
قال جاسر:
"صباح الأخبار الحلوة."
قال مدكور:
"طمنّي."
قال جاسر ببهجة:
"اتطمن على الآخر، خلاص الموضوع خلص كله على خير الحمد لله."
قال مدكور بابتسامة:
"يعني هم حالياً اتقبض عليهم كلهم واتحبسوا؟"
قال جاسر:
"أيوه، ما عدا تالا."
قال مدكور بتساؤل:
"ليه؟ هي ما كانتش معاهم؟"
قال جاسر:
"كانت موجودة، بس خدت طلقة في صدرها."
قال مدكور بحزن:
"حصل لها حاجة؟"
قال جاسر:
"الحقيقة ما أعرفش تفاصيل، بس أكيد عز يعرف، لو حبيت تعرف تفاصيل أكتر كلمهم."
قال مدكور بتنهيدة حزينة وهو يومئ برأسه وكأن جاسر يراه:
"ماشي، هكلمه."
وبعد أن أغلق الخط، قالت رهف بفضول:
"إيه الحكاية يا بابا؟ مين دول اللي اتقبض عليهم؟"
قال مدكور بأسى:
"تالا وسليمان."
قالت رهف بشهقة عالية:
"اتقبض عليهم ليه؟ عملوا إيه؟"
قال مدكور:
"خلصوا فطاركم وحصلوني على المكتب، وأنا هحكيلكم على كل حاجة."
وفي المكتب بعد أن فرغ مدكور من حديثه، قال مراد:
"وليه حضرتك ما حكيتليش حاجة زي كده من البداية زي ما حكيتلي على سبب جوازك من تالا؟"
قال مدكور:
"لأني ببساطة ما عرفتش بموضوع السلاح ده غير بعد ما رجعنا من شهر العسل."
قال مراد:
"كان برضه لازم تشركني معاك في حاجة زي دي."
قال مدكور:
"خفت عليك من سليمان، لأني برغم كل اللي حصل إلا إني ما أقدرش أنكر إن أنا نفسي خفت منه، مش على نفسي لأ، أنا خلاص شبعت من الدنيا وما فيها، لكن خفت عليكم إنتوا."
قال مراد:
"عشان كده قلت لي أحاول أبين قدامهم إني مش موافقك على كل القرارات اللي أخدتها؟"
قال مدكور:
"أيوه، خفت يأذوا حد فيكم يوم ما أواجههم بأني رافض كل اللي بيعملوه."
قالت هدى:
"طب وبعد ما عرفت يا عمي موضوع تجارته دي ورفضت تشاركه عملت إيه؟"
قال مدكور:
"اللي ما تعرفوهوش إن زيد اللي شفتوه في الحفلة ما هو إلا عز الدين ابن عمة جاسر ومؤمن، ظابط كبير في أمن الدولة، وأول ما سليمان فتحني في الحكاية دي ما جاش على بالي غيره. كلمته وحكيت له كل اللي حصل، وفي خلال أربعة وعشرين ساعة كانت الخطة اتحطت، واتفقوا مع صحفي إنه ينزل موضوع كبير عن جاسر وشغله وهيلمانه اللي اتصور في المقالة أضعاف الحقيقة بكتير في الجريدة بتاعته، ورميت الطعم لتالا اللي بدورها حكت عنه لسليمان اللي طبعاً دور وقرأ وعرف وطمع زيادة على طمعه، والحقيقة في الداخلية بذلوا أقصى جهدهم إنهم يبعدوني عن الصورة عشان سلامتي وأمنكم."
قالت رهف:
"بس اللي فهمته إن اسم زيد ده شخصية حقيقية فعلاً."
قال مدكور:
"فعلاً، واللي من حسن الحظ إن عز الدين كان فيه بعض شبه من زيد الأصلي، بس طبعاً بتوع المكياج ظبطوه الباقي لحد ما بقى نسخة منه، وطلبوا من جاسر ومؤمن إنهم يتعاونوا معاهم لأنهم طبعاً كانوا عارفين إن سليمان طمع فيه."
قالت رهف:
"وحضرتك طلقت رهف عشان كده؟"
قال مدكور:
"رغم إن موافقتي على جوازي منها من البداية كان عشان أبعدها عنك إنتِ ومراد، إلا إن كان جواب أمل إني أقدر أقومها وأرجعها عن الطريق اللي أبوها ماشيها فيه، وكنت معتقد إنها فعلاً ما تعرفش حاجة عن موضوع تجارة السلاح زي ما سليمان فهمني، لكن بعد كده عرفت إنها معاه في كل نفس وبكل عزيمتها وإصرارها كمان."
قالت هدى:
"طب هما حالياً يعني محبوسين خلاص؟"
قال مدكور:
"مدكور بس، لكن تالا انصابت بطلقة في كتفها."
قالت هدى بشهقة انزعاج:
"حصل لها حاجة؟"
قال مدكور:
"لسه مش عارف، هكلم عز وأحاول أفهم منه."
وعندما همت رهف بأن تسأل مدكور سؤالاً آخر، قال مراد:
"كفاية أسئلة يا رهف، تعالي معايا وسيبِـي عمي يعمل المكالمة اللي عاوزها، وإنتي يا هدى، تعالي معانا."
وبالفعل خرجوا من الغرفة والوجوم يزين ملامحهم، تاركين مدكور بمفرده ليخرج هاتفه ويقوم بالاتصال بعز الدين الذي ما إن أجابه، قال له مدكور:
"طمنّي يا عز يا ابني، تالا حصل لها حاجة؟"
قال عز الدين:
"لا ما تقلقش يا مدكور بيه، الإصابة كانت في منطقة بعيدة عن القلب، والدكتور بلغني من شوية إنها فاقت."
قال مدكور بنبرة رجاء:
"لو طلبت منك إنك تسمح لي بزيارتهم.. يا ترى ممكن؟"
قال عز الدين:
"ممكن طبعاً.. بس على بكرة إن شاء الله، حضرتك عارف إن النيابة لازم تستجوبهم في الأول."
قال مدكور:
"طبعاً فاهم.. عموماً أنا الليلة دي إن شاء الله هبات في القاهرة، وهستنى منك تليفون تبلغني بالمعاد اللي أقدر أزورهم فيه."
أما بالخارج، فقد ذهبت هدى لمتابعة صغيرتها وهي تلهو بحديقة القصر، بينما سحب مراد رهف من يدها حتى وصلا إلى غرفة رهف بالأعلى، والتي أصبحت غرفتهما معاً منذ أن تصالحا معاً، وما إن أغلق الباب، أجلسها بهدوء على الفراش وجلس أمامها وقال:
"عرفتي أنا كنت مشغول عنك في القاهرة ليه؟"
فنظرت له رهف في انتظار أن يكمل حديثه، فأكمل قائلاً:
"رغم إن النهاردة أول مرة أعرف عن موضوع السلاح ده، لكن من البداية كنا عارفين إن سليمان بيخطط إنه يحط إيده على المجموعة بتاعتنا، طول الوقت اللي إنتي زعلتي مني بسبب انشغالي عنك، أنا وعمي كنا زي الحرس الرئاسي، كنا بننام وعنينا مفتحة، أنا عارف ومعترف إني زودتها أوي، أو كنت غشيم على رأي أنور، لكن أنا وعمي كنا متأهبين إننا ناخد ضربة غدر في أي لحظة من سليمان اللي كان عامل زي صياد البط المستخبي وسط الهيش عشان يفاجئ ضحيته، كان بيحاول إنه يسرقنا بأي طريقة."
قالت رهف بذهول:
"اللي أعرفه من زمان إنه أغنى مننا بمراحل.. إيه اللي يخليه يبص لفلوسنا وشغلنا؟ ما كانش محتاج أبداً."
قال مراد:
"عمرك شفتي حد عطشان ولما شرب من مية البحر ارتوى؟"
قالت رهف:
"لأ طبعاً مفيش، المية المالحة عمرها ما بتروي أبداً."
قال مراد:
"أهو المال الحرام زي المية المالحة بالظبط، عمر صاحبه ما بيشبع، كل ما فلوسه بتزيد، كل ما بيطمع وبيحاول يزودها أكتر وبيبقى دايماً قلقان وخايف لا فلوسه تقل، وكمان بيبقى شايف إنه أحق بالخير اللي موجود حواليه أكتر من أي حد تاني، حتى لو كان الحد ده هو صاحب المال الأصلي. وعشان تبقي فاهمة ثروة سليمان أصلها فلوس ناس كتير قدر يستنزفهم ويبتزهم ويستولي على أملاكهم."
قالت رهف:
"وليه سكتوا على حقهم؟"
قال مراد:
"الله أعلم بقى كان بيمسك إيه بالظبط على كل واحد فيهم، وتقدري تقولي كده إن عمي أول واحد قدر يفلت من شبكته."
قالت رهف بحزن:
"رغم صدمتي في كل اللي حصل ده، إلا إني زعلانة على تالا."
قال مراد بسخرية:
"ما تزعليش على غالي يا حبيبتي.. إنتي ما تعرفيش العقربة دي كانت ناوية تعمل إيه في عمي، لولا كرم ربنا اللي خلاكي نسيتي سماعة الدكت بتاعة تيمو هنا أول يوم جينا فيه."
قالت رهف بتذكر:
"آه.. يوم ما قلبت عليها الدنيا وفكرتها ضاعت وطلعت معاك إنت وبابا بعد كده."
قال مراد بتأكيد:
"أهو لولا السماعة دي، كان الله أعلم هيحصل إيه."
***
في السابعة مساءً، كان الجميع بمنزل أمينة وأنور وهم يهنئونهم على الزواج، وقال مراد لأنور وهو يناوله مغلفاً ضخماً يبدو أن به مبلغاً كبيراً من المال:
"عمي بيقول لكم ألف مبروك طبعاً وكان هييجي معانا لولا إن جاتله سفرية مهمة للقاهرة، فطلب مني إني أوصل لكم هديته."
قال أنور بامتنان ممزوج بالإحراج:
"هدية إيه تاني يا مراد، مش كفاية كل اللي اتعمل ده، والله لو أبويا عايش ما كان عمل معايا كل ده."
قال مراد:
"ما تقولش كده، وبعدين إنت عارف عمي بيعزك قد إيه وبيعتبرك زيي بالظبط، ده إحنا عشرة عمر."
قالت رهف:
"بابا امبارح كان بيجوز ولاده، زي ما إحنا كنا بنحضر فرح أخواتنا كده."
أمينة، والتي كانت تجلس بين رهف وهدى بسعادة وهي تقبل رهف:
"إنتي أختي وحبيبتي والله يا رهف."
قالت هدى:
"إيه يا جدعان وأنا فين من كل ده، مش كفاية إني سايبة جوزي حبيبي لوحده على ما أطمن عليكم."
قالت أمينة بمرح:
"تعبناكي معانا والله يا هدى، رغم إني عارفة إن جزء كبير من قعادك إنك تمارسي هوايتك وتنظمي الفرح وتلعبي براحتك."
قالت هدى وهي تدعي الإحراج:
"إيه ده.. هو أنا مفصودة أوي كده."
قالت زينب بضحك:
"ياختي تلعب براحتها، مش كفاية عملت لك الجنينة تحت ولا أجدعها قاعة أفراح."
تميل أمينة على هدى وتقبلها هي الأخرى قائلة:
"ما أقدرش أنكر إني كبهير انبهرت."
قالت زينب بمحبة:
"ربنا ما يحرمنيش منكم يا أولاد ولا يحرمكموش من بعض أبداً."
***
في اليوم التالي، كان مدكور واقفاً أمام غرفة تالا بالمشفى بصحبة عز الدين الذي فضل أن ينتظر مدكور بالخارج، فدلف مدكور إلى الغرفة التي تحتجز بها تالا ليجدها ترقد في شرود تام والأغلال تكبل إحدى يديها في الفراش، فجلس أمامها قائلاً بهدوء:
"إزيك يا تالا."
تنظر له تالا دون أي رد فعل، ثم تعود ببصرها إلى اللاشيء، فيقول مدكور بأسى:
"أنا جاي عشان أشوفك لو محتاجة حاجة."
لتعود بعينيها إليه وتقول بدهشة:
"تطمن عليا أنا بعد كل اللي حصل.. طب إزاي؟"
قال مدكور:
"فاكرة قبل ما نتجوز لما قلت لك.. لو رجعتي في كلامك هحترمك وهحبك أكتر."
قالت تالا:
"أيوه فاكرة."
قال مدكور:
"صدقيني يا بنتي.. كان نفسي فعلاً وكنت بدعي إنك ترجعي عن اللي في دماغك إنتي وأبوكي ده."
قالت تالا:
"إنت بعد كل ده وراجع تاني تقولي يا بنتي، بعد ما كنت على ذمتك وحصل بيننا كل اللي حصل؟"
قال مدكور:
"ومن بعدها كل الود اللي كنت بعاملك بيه اختفى.. ما سألتيش نفسك ليه اتغيرت في معاملتي معاكي؟"
قالت تالا بفضول:
"ليه؟"
قال مدكور:
"لأني كنت كل ما أمد لك خيط يشدك من الوحل اللي إنتي فيه كنتي بتقطعيه بعنجهية، وكنت كل ما أحاول أمد لك خيط أبيض وسط عتمة قلبك كنتي بتحرقيه، وضلمة قلبك هي اللي بتغلب، لأن طول الوقت قبل جوازنا كنت معتقد إن أبوكي هو اللي غاصبك على اللي إنتي بتعمليه، لحد ما اكتشفت إنك شريكته في كل حاجة، حتى التخطيط والتدبير.. ليه، إيه اللي كان ناقصكم عشان تعملوا كل ده؟"
قالت تالا بدموع:
"مش عارفة.. بجد مش عارفة، من ساعة ما فوقت من البنج ومافيش غير السؤال ده على بالي.. ليه؟"
قالت تالا وهي تهز رأسها يميناً ويساراً:
"لأ، وأهو كله راح، حتى زيد ما طلعش زيد، وطلع ظابط بوليس، ومن وقتها وأنا محبوسة هنا وما حدش سأل عني غيركم."
قال مدكور:
"وما أعتقدش إن حد هيسأل عنك، علاقات المصالح عمرها ما بتدوم، ولولا طمعك فيا وسوء نيتك من ناحيتي، يمكن ما كنتش اتخليت عنك أبداً، لكن إنتي من يوم ما قررتي تطاوعي شيطانك وإنتي كل تفكيرك كان منحصر في إنك تأذيني."
قالت تالا ببكاء:
"كفاية بقى.. أنا مش متحملة أي كلام تاني، جاي تنصحني بعد إيه؟ ليه ما نصحتنيش من زمان؟"
قالت تالا:
"مش عارفة.. مش عارفة."
لينتهض مدكور من مجلسه وهو يقول:
"عموماً أنا ما أعتقدش إن عندي ليكي أي كلام تاني، بس عاوز أنصحك نصيحة أخيرة قبل ما أمشي، أي نعم مش هتطلعك من اللي إنتي فيه لأن جرائمكم اللي ارتكبتوها لا تغتفر، لكن لازم تفهمي إن جرائمكم اللي القانون مش هيقدر يعاقبكم عليها أقوى وأشد عند ربنا، استهوانكم بخلق الله وتجبركم عليهم، أكل حقوق اليتامى، وخيانة أمانة الناس اللي وثقت فيكم أخطر بكتير من جرائمكم اللي بتقع تحت طائلة القانون. استهوانكم بالحرام اللي عمره ما كان سهل أبداً، استهتارك بعرض جسمك اللي حاولت كتير أفهمك إنه غلط، علاقاتك المشبوهة وخداعك لكل اللي اتجوزتيهم قبل كده. يمكن القانون ما يقدرش يحاسبك على كل ده، وهيحاسبك بس على تجارة السلاح، لكن على الأقل نصيحتي دي يمكن تخفف عنك عذاب ربنا يوم المشهد العظيم."
قالت تالا بفضول:
"نصيحة إيه دي؟"
قال مدكور:
"التوبة.. اعترفي لربنا إنك أخطأتي وإنتي مقتنعة بخطأك ده، واستغفري وتوبي بإخلاص، يمكن.. يمكن ربنا يتقبل توبتك دي، وأنا كل اللي أقدر أساعدك بيه إني هقوم لك محامي كويس، وده بس لأن مهما إن كان إنتي لسه في فترة العدة بتاعتك، ولو احتاجتي حاجة ابقي بلغي المحامي يبلغني."
ليتركها مدكور وسط نشيجها الذي لم يدرِ إن كان ندماً أم حزناً على ما جرى لها، ويغادر الغرفة ليخبر عز الدين أنه قد انتهى، فيقول عز الدين:
"أنا حددت لك معاد زيارة لمدكور بعد كام يوم لأنهم قرروا ينقلوه سجن الاحتياط، حتى التحقيقات هتتم هنا."
قال مدكور:
"هي تنقل بالسرعة دي؟"
قال عز الدين:
"دي قضية أمن دولة، المنظمة اللي كان بيجيب لها السلاح ماهياش أكتر من جماعات إرهابية عندها مخططات لعمل بلبلة في البلد والبلاد العربية عموماً."
قال مدكور:
"الحمد لله إننا قدرنا نكسر سمهم وأنا متشكر جداً.. تعبتك معايا."
قال عز الدين:
"المفروض إني أنا والداخلية كلها اللي نشكرك على الخدمة العظيمة اللي قدمتها لنا وقدمتها للبلد كله."
قال مدكور:
"أنا ما عملتش أكتر من اللي المفروض يعمله أي مواطن صالح.. أنا همشي بقى.. إيه مش ماشي معايا؟"
قال عز الدين:
"الحقيقة لسه عندي شوية حاجات هنا محتاج أخلصه."
قال مدكور:
"طب أنا همشي أنا وإن شاء الله هروح لسليمان زي ما اتفقنا لما يجي معاد زيارته."
وبعد انصراف مدكور، يدلف عز الدين إلى غرفة تالا ويقف أمامها قائلاً بجمود:
"الدكتور بلغني إنك طلبتي تشوفيني.. خير."
قالت تالا وهي تنظر إليه بحزن وعتاب وبقايا دموعها تملأ عينيها:
"ليه عملت فيا كده؟"
قال عز الدين:
"ما حدش عمل فيكي حاجة.. إنتي اللي عملتي في نفسك كل حاجة."
قالت تالا بدموع:
"بس أنا حبيتك بجد، ليه تخدعني؟"
قال عز الدين:
"أنا ما خدعتكيش، أنا قمت بشغلي."
قالت تالا بعتاب مشوب بالنشيج:
"وشغلك قال لك تفهمني إنك بتحبني وتخليني أطلق من جوزي عشانك؟"
قال عز الدين بسخرية:
"إحنا هنكذب الكدبة ونصدقها من أولها ولا إيه، إنتي نسيتي إن جوزك طلقك أصلاً بعد ما عرف اللي إنتي كنتي ناوية تعمليه فيه؟"
قالت تالا بذهول:
"وإنت عرفت الكلام ده منين؟"
قال عز الدين بسخرية:
"لأ هو مدكور بيه ما قاللكيش إنه هو اللي مبلغ عنكم من البداية وإنا كنا بنعد عليكِ أنفاسك، وإنه كان لازم أطمعك فيا زيادة عشان أتأكد منك إن كنتي مع أبوكي غصب عنك ولا بمزاجك؟"
قالت تالا بذهول:
"يعني إيه، مدكور هو اللي عمل كل ده فيا؟"
قال عز الدين:
"طمعكم وجشعكم هو اللي عمل فيكم كده مش حد تاني."
قالت تالا:
"بس أنا خلاص هتوب ومش هعمل أي حاجة وحشة تاني."
قال عز الدين بسخرية:
"فكرتيني بفرعون.. لما لقى نفسه هيغرق قال آمنت بإله موسى.. فات الأوان يا تالا.. خلاص توبتك دلوقتي من عدمها ممكن تفيدك بس عند ربنا لكن مش هتنجيكِ أبداً من عقاب القانون."
***
وفي المساء.. كان مراد بصحبة رهف في وداع هدى وتميمة بالميناء الجوي، وكانت رهف تقول والدموع تملأ عينيها:
"هتوحشيني يا هدى، من فرحتي وسعادتي بوجودك معايا طول الفترة اللي فاتت كنت نسيت إنك مسيرك هتسيبيني وتسافري من تاني."
قالت هدى:
"وبعدها لك بقى يا رهف، إحنا قلنا إيه، عاوزين نودع البكا بقى شوية، ثم أنا وعدتك إني هحاول ما أغيبش عنكم كتير، وإن شاء الله أما تيجي تولدي بالسلامة لازم هبقى معاكي، وهقعد معاكي فترة طويلة كمان."
لتحتضنها رهف بحب قائلة:
"خدي بالك من نفسك ومن تيمو."
قالت هدى وهي تهمس بأذنها:
"وإنتي خدي بالك من نفسك ومن مراد، مراد طلع بيحبك أوي، بس محتاج إنك دايماً تعملي له ريفريش."
قال مراد بامتعاض وهو يحمل تميمة بحب:
"وبعدهالكم بقى في الدراما اللي إنتوا عاملينها دي، كفاية عياط وجعتوا لي قلبي."
قالت هدى بمرح:
"سلامة قلبك يا حبيبي، طبعاً إنت ما صدقت هسيبكم وأسافر عشان تستفرد برهف لوحدكم."
قال مراد بمرح وهو يناولها تميمة بعد أن قبلها واحتضنها بحب:
"الصراحة آه، كفاية عليكم كده."
قالت هدى بشهقة:
"بقى كده، شفتي يا تيمو، خالو عاوزنا نمشي."
قالت تميمة ببراءة:
"اصل أنا قلت له إن بابي وحشني، وقلت له إننا هنيجي تاني بسرعة."
ليميل عليهما مراد ضاماً إياهما معاً بحب قائلاً:
"تروحوا وترجعوا بالف سلامة يا حبيبتي، إنتي عارفة إني ما أقدرش أستغنى عنكم.. خدوا بالكم من نفسكم.. لا إله إلا الله."
رواية وانقطعت الخيوط الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم ميمي عوالي
كان مدكور يجلس بغرفة مأمور السجن الاحتياطي الذي تم إيداع سليمان به إلى أن تنتهي التحقيقات.
لدق أحد الجنود الباب ويدخل ساحباً سليمان المكبل يديه معاً بنفس القيد قائلاً:
"المتهم سليمان الأنصاري يا فندم."
المأمور:
"فك له الكلبشات وانصرف يا عسكري."
وبعد أن انصرف الجندي، نهض المأمور قائلاً بكياسة:
"أنا هسيبكم مع بعض شوية وهرجع لكم تاني."
مدكور بامتنان:
"اتفضل يا افندم."
كان سليمان طيلة الوقت ينظر إلى مدكور بغل، وما إن انصرف المأمور حتى قال بحقد:
"بقى أنت يا صرصار تبلغ عني أنا، فاكر نفسك مين عشان تعمل راسك براسي وتتفق عليا مع شلة الحثالة اللي أنت زيهم."
مدكور بتؤدة:
"مش أنا اللي صرصار يا سليمان، الصراصير دي اللي بتستخبى في الشقوق، لكن أنا عمري ما استخبيت عشان عمري ما عملت حاجة في الضلمة ولا عمري عملت حاجة أخاف منها زيك. وشلة الحثالة اللي بتتريق عليها دي.. أظن إن أنت اللي حفيت عشان توصل ودهم وتشتغل معاهم مش العكس."
سليمان بحنق:
"جاي ليه يا مدكور.. جاي عشان تشمت فيا مش كده، بس مش عاوزك تفرح أوي كده، أنا مش هفضل هنا كتير."
مدكور:
"أشمت فيك، طب هشمت فيك ليه، أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين."
سليمان بحقد:
"أومال جاي لحد عندي ليه."
مدكور:
"لأن عندي سؤال مهم عاوز أعرف إجابته منك يا سليمان."
سليمان بقلة صبر:
"وسؤال إيه ده بقى إن شاء الله، ومين قال لك أصلاً إن لو عندي إجابة لسؤالك ده إني هجاوبك عليه."
مدكور:
"طب مش لما تعرف السؤال الأول."
سليمان بصلف:
"قول اللي عندك وخلصني."
مدكور:
"ليه."
سليمان بدهشة:
"هو إيه اللي ليه."
مدكور:
"ليه عملت كده، أنت ماكنتش ناقص فلوس أبداً عشان توصل بيك إنك تتاجر في السلاح، وحتى لو كنت محتاج فلوس، إيه.. ضميرك عمره ما وبخك في أي خطوة كنت بتخطيها، كان بيجيلك نفس تأكل إزاي وأنت عارف إن كل فلوسك حرام، أكلك ولبسك وشربك وحياتك كلها حرام في حرام، ماكنتش بتندم على كل نقطة دم كانت بتنزل بسببك، وكل روح كانت بتموت بسبب تجارتك، ماكنتش بتغير على بنتك وهي من حضن ده لحضن ده وأنت واقف تتفرج."
سليمان بغضب:
"مالكش دعوة ببنتي، أنت مش طلقتها وخلصنا خلاص، مالك بيها تاني."
مدكور بسخرية:
"اللي يسمعك وأنت بتتكلم يقول إنك راجل حمش وبتغير على أهل بيتك، رغم إنك بالنسبة لها مش أكتر من قواد."
سليمان بحنق:
"اخرس وامشي من هنا أنا مش عاوز أشوف وشك."
مدكور:
"صدقني ولا أنا كمان عاوز أشوفك، بس الحقيقة لما زرت بنتك صعبت عليا إنك كنت أبوها."
تبهت ملامح سليمان ويقول:
"أنت رحت لها."
مدكور:
"ولقيتها مش عارفة هي ضيعت عمرها ده كله عشان خاطر مين وليه."
"نفسي أعرف كنت بتفكر في إيه وأنت بتخطط إنك تستولي على مجموعتي، إيه، كنت شايفني ضعيف أوي كده ومش هقدر أدافع عن حاجتي للدرجة دي، كنت متصور إني ممكن أسكت على حاجة زي دي لو قدرت تعملها."
"وغير كده، إزاي خيالك المريض ده صور لك إني ممكن أشاركك في تجارتك المشبوهة دي."
"بس تعرف.. لما قعدت أفكر في الكلام ده مالقيتش غير إجابة واحدة."
سليمان بسخرية:
"وإيه بقى الإجابة دي يا فصيح زمانكم."
مدكور:
"إنك بتغير مني يا سليمان، بتغير من نضافتي وسمعتي بين الناس اللي أنت ما قدرتش تعمل زيها، وكان الحل بالنسبة لك، إنك بدل ما تحاول إنك تنضف زيي، قلت تلوثني زيك بالظبط."
سليمان بحقد:
"ولما أنت عارف كل الكلام ده، ليه كنت قابل إنك تشتغل معايا السنين اللي فاتت دي كلها."
مدكور:
"ما أنكرش إني كنت بحاول أكسر سمك، لكن اكتشفت إن كلام مراد من البداية كان صح، وإني كان المفروض أبعد عنك من زمان، لكن لما لقيتك عاوز تصيدني، قلت وماله خلينا نلعب ونتسلى.. وأديني أنا اللي اصطدتك في الآخر."
سليمان بحدة:
"ماتفرحش أوي كده، صدقني قعدتي هنا مش هيطول، وكل اللي اشتركوا في دخولي هنا هيدفعوا التمن غالي وغالي أوي كمان."
مدكور:
"تبقى بتحلم، المرة دي كل حاجة على مقاسك بالظبط ومش هتعرف تشيلها لحد تاني زي ما سبق وعملتها، رغم إن حتى دي هتتحاسب عليها من أول وجديد، وأحب أقول لك إن بنتك اعترفت بكل حاجة."
سليمان بحدة:
"غبية."
مدكور:
"بالعكس، هي فهمت إن خلاص ماممنوش فايدة، ويا ريت أنت كمان تاخدها من قصيرها وتعترف.. لأن خلاص الإنكار مابقاش ينفع ولا هيشفع، وكل شركاتك اتحجز عليها وهتتباع بالمزاد العلني، بس طبعاً تم الاتفاق الضمني بين كل الشركات، إني أنا وجاسر اللي هناخدهم، شفت بقى.. كان نفسك تضم المجموعتين على بعض وعشان بس تعرف غلاوتك عندي، أديني حققت لك اللي كنت بتتمناه وضمتهم بس تحت اسم العزيزي وعلم الدين، واسم الأنصاري ده خلاص كأنه لم يكن."
ليهجم سليمان بشراسة على مدكور وهو يصرخ بهياج:
"ده أنا أقتلك قبل ما ده يحصل."
ليدخل الجندي المنوط بالحراسة مهرولاً ويقيد سليمان ساحباً إياه بعيداً عن مدكور ليعيده إلى محبسه مرة أخرى.
أما مدكور فوقف ينظر إلى سليمان بندية وقال بصوت عالٍ حتى يسمعه سليمان أثناء ابتعاده بصحبة الحارس:
"المرة دي القاضية يا سليمان.. كش ملك.. الملك مات يا سليمان."
بعد مرور خمسة أشهر بالقاهرة، كانت رهف تجلس بالأتيليه الخاص بها بالزمالك وهي تشرف على تنفيذ إحدى تصميماتها، وتوجه القائمين على التنفيذ إلى التعديلات المطلوبة. وبعد أن تأكدت من تنفيذ توجيهاتها، توجهت إلى مكتبها لتجد مراد جالساً بالداخل وهو يمسك بيده أحد دفاتر الرسم الخاصة بها فتقول ببهجة:
"أهلاً يا مراد.. إيه المفاجأة الحلوة دي، أنت هنا من امتى."
لينهض مراد مستقبلاً إياها بضمة هادئة وقبلة على رأسها وقال:
"من حوالي نص ساعة، جيت لقيتك في الورشة فمارضيتش أعطلك وجيت أستناكي هنا."
رهف:
"ويا ترى إيه سبب تشريفك ليا بالزيارة العظيمة دي."
مراد:
"أعمل إيه.. وحشتيني، وما بقيتش عارف ألم عليكِ."
رهف باعتذار:
"حقك عليا، أنا عارفة إني انشغلت عنك الفترة دي، بس أنت عارف الديفيليه خلاص فاضل عليه أيام، وبعدها…."
مراد بامتعاض:
"وبعدها هتسافري على تركيا عشان الديفيليه اللي هناك."
رهف بابتسامة لعوب وهي تعبث بأزرار ملابسه:
"ما أنت هتبقى معايا هناك، مش أنت وعدتني إنك مش هتسيبني أسافر وأبعد عنك أبداً."
مراد بمرح:
"خدي بالك أنتِ بتخمّي."
رهف ضاحكة:
"يا عم ماسيبني أخم مرة، مانت على طول بتخمني وأنا ما بتكلمش."
مراد بحب ممزوج بالاهتمام:
"أنتِ بتجهدي نفسك جامد الفترة دي وأنا قلقان عليكي، أنتِ خلاص على وش ولادة.. يعني لازم ترتاحي."
رهف:
"أكتر حاجة بسطاني إني هلحق أخلص كل ده إن شاء الله قبل الولادة، عشان أولد بمزاج."
مراد ضاحكاً:
"وهي الولادة كمان فيها بمزاج ومن غير مزاج."
رهف:
"آه طبعاً أومال إيه، لو أنا ما لحقتش أخلص كل التزاماتي قبل الولادة، مش هعرف أركز في اللي عاوزة أعمله وأنا بولد."
مراد:
"وهتعملي إيه بقى وأنتِ بتولدي مش فاهم."
رهف بحب:
"أول حاجة هعملها إني هدعيلكم."
مراد وهو يركز بعينيها بابتسامة دافئة:
"ويا ترى بقى هتدعيلي بإيه."
رهف:
"إن ربنا يخليك تفضل تحبني على طول وما يحرمنيش من حبك أبداً."
مراد ضاحكاً:
"أنتِ كده بتدعيلي ولا بتدعي لنفسك."
رهف بامتعاض:
"بدعيلنا إحنا الاتنين."
مراد:
"إزاي بقى."
رهف بتوضيح:
"ما هو طبعاً لما أنت تفضل تحبني أنا كمان هفضل أحبكم."
مراد:
"اممم.. تبادل مصالح يعني."
رهف بمرح:
"يعني."
مراد:
"طب وهتعملي إيه كمان غير إنك تدعيلي."
رهف:
"هدعي لبابا وهدى وأمينة ودادة زينب، وهدعي كمان لأولادنا إن ربنا يجعلم صالحين وفالحين."
مراد:
"بس أنتِ نسيتي حد مهم أوي في دعواتك دي كلها."
رهف بفضول:
"مين."
مراد:
"أنتِ يا حبيبتي."
رهف بحب:
"أنا هبقى سعيدة ومبسوطة وبخير طول ما أنتم كلكم حواليا ودايماً بخير."
وكان عرض الأزياء الخاص برهف محط أنظار العديد من صفوة المجتمع، كما تحدثت عنه الكثير من المواقع الإلكترونية، خاصة بعد النجاح الساحق الذي حققه أيضاً العرض الذي أقيم بتركيا أيضاً، والذي تصدرت صور رهف بسببه العديد من الصحف والمواقع الإلكترونية بسببه.
وبعد عودة رهف ومراد إلى أرض الوطن مرة أخرى، كان مدكور باستقبالهما بفيلا رهف والتي هرولت لاحتضان أبيها باشتياق قائلة:
"بابا.. وحشتني أوي."
مدكور بتحذير:
"على مهلك بس بالراحة، أنتِ ناسيه إنك شايلة جواكي فرد تاني من عيلة العزيزي ولا إيه."
لتقبله قائلة:
"فرد من عيلة العزيزي وأحلى حاجة فيه إنك هتبقى جده."
مدكور ضاحكاً:
"من يوم ما ما فردتي جناحاتك وقطعتي خيوطك وأنتِ بقيتي بكاشة كبيرة أوي يا بنت مدكور."
رهف بحب:
"ما قلت لك قبل كده إن مهما الخيوط انفرطوا هفضل دايماً لمّاهم بإيديا، أنا عمري ما أقدر أستغنى عنك ولا عن توجيهاتك وخيوطك أبداً."
ليضمها مدكور ويجلسها تحت جناحه قائلاً بمرح ممزوج بالسعادة والاهتمام في آن واحد:
"طب تعالي أحكيلي.. عملتي إيه في الديفيليه بتاعك في تركيا، أنا تابعت الأخبار على الميديا وعرفتي إنك هوستيهم هناك."
رهف بسعادة:
"بجد يا بابا."
مدكور:
"إلا بجد، أنتِ ما تابعتيش ولا إيه."
رهف:
"الحقيقة ما كانش في أي وقت إني أتابع أي حاجة، بس مراد كان بيتابع وبيحكيلي."
مدكور:
"لاااا، الكلام غير الفرجة، أنتِ بعد ما تفوقي كده تقعدي تتفرجي بنفسك وتشوفي الكلام اللي اتقال على النجاح اللي حققتيه يا دكتورة."
مراد بامتعاض:
"بقى كده برضو يا عمي، بقى أنا بعد ما صدقت إنها فضيت لي عاوز تشغلها لي من تاني."
مدكور ضاحكاً:
"لا هو أنت ناوي تقعد لها وما تنزلش شغلك ولا إيه."
مراد برجاء وهو يرفع سبابته بجوار الإبهام:
"يومين بس يا عمي، اديني إجازة يومين بس."
مدكور باستنكار بامتعاض:
"مانت راجع من إجازة خمس أيام يا سي مراد وسايبني محتاس لوحدي، ومرمطت معايا أنور طول الأيام دي."
مراد بامتعاض مماثل:
"وهي دي كانت إجازة، أنا كنت بقوم بمهام مدير أعمال الفاشونيستا رهف العزيزي."
رهف:
"أنا شامة ريحة تريقة في كلامك يا سي مراد."
مراد:
"وأنا أقدر برضو، بس نفسي آخد إجازة يومين نقضيهم مع بعض بعيد عن شغلي وشغلكم."
مدكور:
"خلاص يا سيدي، خد لك يومين كمان زي بعضه على الأقل تقدر تبقى في استقبال هدى."
مراد ببهجة:
"هي هدى جاية."
رهف ببعض القلق:
"أيوه، قالتلي إنها هتيجي عشان تحضر الولادة بتاعتي."
مدكور وهو يضمها إلى صدره بحنان:
"إن شاء الله هتقومي بالف سلامة.. ياللا يا حبيبتي اطلعي غيري هدومك واغسلي وشك كده عشان تفوقي شوية وانزلي ياللا عشان نتغدى، على ما أُصطاد مراد على السريع كده في كام حاجة على ما تنزلي."
لتقبل أباها وتتركه بصحبة مراد وتتجه إلى الأعلى، ليجلس مراد أمام عمه قائلاً بتساؤل:
"فيه جديد ولا إيه."
مدكور بأسى:
"سليمان وتالا خدوا حكم بالإعدام."
مراد بعملية شديدة:
"طب ما هو ده المتوقع يا عمي، حضرتك ليه زعلان كده."
مدكور:
"ما أنكرش إن تالا صعبانة عليا، وصعبان عليا شبابها والطريقة اللي هتموت بيها، وقت جلسة الحكم كانت في دنيا تانية خالص، طول الوقت باصة في الأرض وراسمة على وشها ابتسامة.. ما فهمتش إن كانت مرارة ولا سخرية."
مراد:
"هو حضرتك حضرت جلسة الحكم."
مدكور:
"غصب عني، ما قدرتش ما أحضرش، وما تنساش إني شاهد أساسي في القضية."
مراد:
"تالا باعت نفسها للشيطان بأرخص سعر وكان لازم تاخد جزائها يا عمي."
مدكور:
"كان نفسي تفوق قبل فوات الأوان يا مراد، بس للأسف كان الطبع غلاب."
مراد:
"مافيش في إيدنا أي حاجة نعملها غير إننا ندعيلها إن ربنا يسامحها ويعينها على حالها، بس يا ترى سليمان كان عامل زيها كده."
مدكور بسخرية:
"سليمان هيفضل طول عمره سليمان حتى وهو على طبلية عشماوي، طول الوقت وهو في القفص بقى عامل زي التور الهايج وعمال يتوعد ويهدد أكنه قاعد على مكتبه في المجموعة."
مراد:
"سيبك أنت بقى من كل الكلام ده وقوللي."
مدكور:
"أقولك إيه."
مراد بمرح:
"ما تيجي ندور لك على عروسة حلوة كده تونسك."
مدكور ضاحكاً:
"تبنا إلى الله."
بعد مرور عشرة أيام بإحدى المشافي، كان الجميع يلتف حول رهف بغرفتها المخصصة لها بعد أن عادت إلى الوعي وتعافت من آثار المخدر، فكانت تجلس بين أحضان زوجها وهي تحتضن طفلها الصغير للغاية وهي تنظر إلى كل تفاصيله بعدم تصديق، لتقول أمينة بمرح:
"أنتِ يا بنتي هتفضلي ماسكة في الولد وأنتِ عمالة تبحلقي فيه كده كتير، ماتجيبى بقى أشيله شوية."
رهف وهي تحتضن صغيرها بحب بالغ:
"أصله صغنن أوي يا أمينة.. شايفة كفوفه جميلة وصغننة إزاي، نفسي يفتح عينه عاوزة أشوفها، عاوزاه يصحى كده عشان ألعب."
زينب ضاحكة:
"عاوياه يصحى!!، مستعجلة على إيه.. معلش بكرة تقولي يارب ينام شوية."
لتصعد تميمة على الفراش بجوار مراد الذي كان يجلس وهو محتضن رهف وطفلهما معاً وهو يراقبهما بسعادة بالغة وقالت برجاء:
"خالو.. هات النونو أشيله شوية."
هدى:
"لسه التونو صغير أوي يا تيمو، اصبري حبيبتي لما يكبر شوية."
تميمة باعتراض:
"لما يكبر هيبقى تقيل ومش هقدر أشيله، لكن أنا هقدر أشيله دلوقتي."
أمينة ضاحكة:
"وعهد الله البت دي عندها وجهة نظر، معلش يا تيمو اصبري شوية أما رهف تفرج عنه وكلنا هنشيله ومش هنديه لها تاني."
لينهض مدكور ويتقدم من رهف ويقف أمامها قائلاً:
"مبارك ما جالكم يا أولاد، ربنا يجعله ليكم ذرية صالحة."
زينب بتمني:
"ويجعله سند وعون يارب."
ليمد مدكور يديه إلى رهف، لتضع مولودها بين يدي أبيها الذي قربه من وجهه وقبله بحنان بالغ وأخذ يتمتم بعدد من التكبيرات والدعوات بأذنيه ثم مد يديه ليعيده مرة أخرى إلى رهف، ليجد أن أمينة قد التقطته من يديه وهي تقول:
"من إيد لإيد يكبر ويزيد."
ثم أشارت إلى هدى وتميمة وقالت:
"تعالوا بسرعة يا عيال مَلّوا عينيكم قبل ما رهف تاخده تاني."
ثم أشارت إلى أنور بمرح قائلة:
"تعالى اتعلم قبل ما أولد عشان تاخد خبرة."
رهف:
"هتتعلموا في ابني يا أمينة.. هو فار تجارب."
أمينة ضاحكة:
"طب ما أنتِ كمان هتتعلمي فيه، وهيبقى لكِ فار تجارب، إيه بقى اللي يخليني أروح أدور على فار تاني، هو فار واحد كفاية."
زينب:
"ما قلتوش يا أولاد.. هتسموه إيه."
مراد:
"عمي اللي يسميه."
رهف:
"أيوه يا بابا، حضرتك اختار له اسم."
مدكور بابتسامة:
"يبقى محمود.. وربنا يجعله محمود الخصال والسجايا."
مع مرور الشهور والأعوام كان مراد يتعلم على يدي رهف كيفية الإفصاح عن مكنونات نفسه، ويتعلم ممن حوله كيفية مراعاة مشاعر الآخرين، وكيفية الاهتمام بمكنونات الأنفس.. تعلم كيف يحب وكيف له أن يبادل الحب بالحب.
تعلم أن يضع مشاعر الآخرين في حسبانه دائماً دون تهميشهم مهما كانت الأسباب والظروف.
أما رهف فقد تعلمت كيف تستحوذ على كل خيوط حياتها بيدها وتديرها كيف تشاء وقتما تشاء، ولكنها بفطرتها أيضاً علمت متى تتركها بيد من يهتمون بأمرها والتي علمت قدرها بقلوبهم.
ولقد تعلمت أيضاً أهم درس بحياتها.. تعلمت فن الحوار وعلمت متى وأين وكيف تديره حتى تبعد عن حياتها شبح الخرس الزوجي.
تعلمت المواجهة دونما خوف أو تردد.
أما مدكور.. هذا الثعلب العجوز، فقد استطاع بمساعدة مراد أن ينقل مجموعته إلى المركز الأول في مجالها دون منازع بمال لا يشوبه أي شبهة حرام قد تضج مضجعه، ورفض رفضاً باتاً عرض مراد بأن تعود الثروة كاملة باسمه مرة أخرى بحجة أنها في النهاية ستؤول إليهما وقتما يسترد الله وديعته.
وما زال يحتفظ بكل خيوط اللعبة بين يديه، ولكن كعادته التي تعلمها قبل فوات الأوان.. ترك عقدتها بيد الأطراف الأخرى حتى لا تنقطع وتفرط اللعبة من بين يديه.