الفصل 20 | من 48 فصل

رواية وبك القلب يحيا الفصل العشرون 20 - بقلم زوزو مصطفى

المشاهدات
20
كلمة
7,840
وقت القراءة
40 د
التقدم في الرواية 42%
حجم الخط: 18

أتي بالفعل سيف وعائلته وكان الجميع يظهر على وجهه السعادة لهذه الخطوبة إلا اثنين، زوجة عمه فضل وابنتها هنا. ترجل الجميع من السيارات أمام منزل الحاج سمير. ثوانٍ قليلة وجاء خالد، خطيب نادين، بنت عم سيف الصغيرة. فهي في مقام أخته ويحبها كثيراً. هبط من سيارته ثم اتجه إليهم قائلاً: "السلام عليكم." ردوا جميعاً السلام. ثم مد سيف يده له وابتسم في وجهه قائلاً:

"متأخرتش ولا حاجة، إحنا لسه واصلين حالاً. بجد بشكرك إنك جيت يا خالد." سلم خالد على باقي أفراد العائلة بيده ثم اتجه ناحية نادين. ابتسمت له وقالت: "وحشتني يا خالد." اقترب من أذنها قائلاً: "إنتي أكتر يا حبيبتي." تكلم الحاج فضل، عم سيف: "يلا بينا عشان ما نتأخرش على الجماعة."

وبالفعل صعد الجميع. وكان في استقبالهم يحيي وسيد على باب الشقة. وبالداخل كان يجلس الحاج سمير والحاج رشاد وزوجته. وكانت الحاجة سميحة بالمطبخ تحضر المشربات التي ستقدمها لهم. صافح الجميع بعضهم. وكانت عيون سيف تبحث عن قطته الشقية، فهي لم تتحدث معه بالأمس بعد ذهابه من منزلها ولا اليوم أيضاً لانشغالها في تحضير الإفطار الجماعي مع باقي سيدات الحي، أو ربما كعقاب عما فعله بها. قام سيف وتحدث مع يحيي، الذي ينظر له ومتوقع سؤاله:

"سناء فين يا يحيي؟ أدخل الآخر يده في جيب سرواله وأجاب قائلاً: "مش معايا." استشاط سيف منه غيظاً، فأردف بغضب قليلاً: "ضحكتني يا خفة، اخلص يالا وانطق." رفع يحيي كتفيه كعلامة بعدم علمه بمكانها، فأكمل قائلاً: "إحنا كلنا لسه طالعين قبل ما تيجوا بدقيقتين، حتى خالتي سميحة كانت معانا." تفاجأ سيف بحيرة: "طب اتصل عليها." أجاب يحيي: "جرب يا أخويا."

تحرك سيف بعيداً عن الجالسين، ولكن كانت عيون تتابعه، ألا وهي عيون هنا ووالدتها نجاة، زوجة عمه فضل. اتصل سيف على هاتف سناء، فأجابته بعد الرنة الرابعة بصوت يبدو عليه النعاس مردفة: "السلام عليكم." تحدث بلهفة: "وعليكم السلام، سناء إنتي فين؟ أنا بقى لي أكتر من ربع ساعة ومش شايفك." صمت للحظة وتساءل: "صوتك ماله؟ إنتي تعبانة؟ أجابت بعدم مبالاة قائلة: "لا مش تعبانة بس كنت نايمة شوية." "نعم يا أختي نايمة، إزاي؟

مش المفروض النهارده قراءة فتحتنا؟ أكملت دون اهتمام: "وإيه يعني؟ أقرأها مع بابا وخلاص. أنا صاحية من بدري ومش قادرة أفتح عينيا. سلام." فأغلقت الهاتف سريعاً بوجهه. نظر سيف للهاتف وهو مصدوم من طريقتها، وحدث حاله قائلاً: "ماذا فعلت لكل هذا؟ ممكن تكون اتغيرت من ناحيتي ومش عايزاني؟

أخذ يسأل حاله ولكن لم يجد إجابة. فأدخل الهاتف في جيبه ورجع مكان جلوسه بجانب عمه فضل مرة أخرى، ولكن بوجهه غاضب من تلك المستفزة. كان عمه فضل مندمجاً بالحديث مع والد العروسة والحاج رشاد. اقتربت هنا من أذن والدتها السيدة نجاة وحدثتها قائلة: "الله يسامحك يا ماما، مش كان زماني أنا اللي مرات سيف وبنتي رنا بنته؟ هو مش سي رامز الزفت اللي بيعني كل حاجتي بسبب شربه للمخدرات. بجد مش عارفة أقول لك إيه؟ نظرت

والدتها إليها بتهكم قائلة: "وإنتي ما قولتيش لي لا ليه، هاه؟ مكملة: "تعرفي ليه؟ عشان كنت مبهورة بيه. عربية وشقة كبيرة في منطقة راقية وصاحب شركة وكل الهيلمان اللي كان حواليه. لكن سيف ساعتها ما كانش حيلته حاجة ولسه في الكلية وباباه اتوفى وهو اللي عالج مامته وأخوه. فروحتي حسبتيها صح وقولتي إيه اللي يخليني أستنى على ما يكون نفسه وأنا قدامي اللي كامل من مجاميعُه. أكمل ولا كفاية كده؟

أظن لا مكانه ولا وقته إنك تفتحي في الموضوع ده. عموماً لسه في وقت قدامنا وهنشوف ممكن نعمل إيه عشان نرجعه ليكي تاني. المهم خليكي معايا وإنتي هتكسبيني." تفوهت هنا بغضب: "تاني يا ماما؟ أمشي وراكي تاني؟ "آه تاني وتالت كمان. العيب مش في اللي خطط، العيب في اللي ما لعبهاش صح. بقول لك إيه؟ اسكتي دلوقتي أحسن أم العروسة جاية علينا. اعدلي وشك وابتسمي عشان ما حدش ياخد باله."

تقدمت والدة سناء من الجالسين ووضعت صينية المشروبات على الطاولة أمام الجميع، ثم بدأت في توزيع الأكواب عليهم حتى وصلت لهنا ووالدتها، فابتسمت إليهما وردفت وهي تناولهما المشروب قائلة: "اتفضلوا." هتفت نجاة متحججة: "شكراً حبيبتي، ما أقدرش أشرب العصير عشان تعبانة منه. وأكملت هنا: "ولا أنا يا طنط عشان عاملة دايت." أحست والدة سناء بشيء غير مريح من اتجاه اثنتيهما، ولكن أكملت معهما الحديث: "طب ليه يا جماعة؟ ده عصير فريش."

تحدثت نجاة قائلة: "ما أقدرش صدقيني، أصل بدوخ من السكريات." "وهنا حبيبتي لو شربت هتبوظ الرجيم." نظرت إليهما وأردفت قائلة: "وعلى إيه؟ بدل ما السكر يتعبك ورجيمها يبوظ، بلاش أحسن." فابتسمت لهما بمجاملة وتركتهم، ثم أكملت باقي توزيع المشروب. داخل غرفة سناء، بعدما أغلقت الهاتف مع سيف، أو بالأدق بوجهه، بربع ساعة كانت تضع اللمسات الأخيرة على وجهها وتضبط حجابها وفستانها.

ويقفن معها بالغرفة ضحى وإيناس وسمية، وهن يضحكن على ما فعلته بسيف. حاولت ضحى التحدث رغم عدم قدرتها بسبب الضحك على طريقة سناء مع سيف بالهاتف، ولكن بنفس الوقت لامتها قائلة: "بجد إنتي مفترية يا شيخة. ما صعبش عليكي وإنتي بتكلميه بالطريقة دي؟ ده زمانه زعلان وممكن يمشي من غير حتى ما يقرأ الفاتحة، وابقي دوري عليه يا فالحة." فأكملت إيناس وهي تضحك أيضاً: "أنا لو مكانه يا دودى هعمل كده."

تدخلت سمية في الحديث مثلهما حتى تندم سناء على فعلته بسيف، مردفة: "ده كله تعمليه فيه عشان الراجل حب يعمل لك مفاجأة. ثم نظرت لضحى وأكملت: "تصدقي يا ضحى، أنا كسمية اقتنعت بكلامك ده. إذا ما كانش مشي من ساعتها." هبت سناء مفزوعة من جلستها بوجه متغير، بعدما كان سعيداً عما فعلته، إلى خوف أن يكون بالفعل ذهب ولم تراه ثانياً، فأردفت قائلة: "يا نهاااار أبيض، هو ممكن يعمل كده؟

حركت ثلاثتهم رؤوسهن بمعنى نعم. فهن قد حذرنها ألا تفعل هذا به، ولكن صممت على فعلتها. فقرر ثلاثتهم وهي تأخذ شور أن يلعبن بأعصابها حتى لا تفعل به ذلك مرة أخرى. "طب والعمل إيه دلوقتي؟ أنا كنت ناوية أطلع كمان ساعة عشان يعرف إني مش مهتمة أصلاً." أمسكتها ضحى من يدها وتحركا سوياً ناحية باب الغرفة، مردفة: "لا يا سنسن، اطلعي دلوقتي بدل ما تندمي يا قلب أختك." اقتنعت سناء بحديث ضحى وحدثت حالها قائلة:

"من الممكن يفعل هذا ويذهب دون أن أراه." هزت رأسها يميناً ويساراً بالنفي كمحاولة لإقناع ذاتها. ولكن في الحقيقة هي خائفة للغاية. وصلت لباب الغرفة وكادت تفتحه، فسبقتها والدتها وفتحته من الخارج قائلة: "يلا يا بنتي، بابا خرج من الأوضة وسألني عليكي. دي حتى نادين ورنا بيقولولي فين العروسة؟ عايزين نشوفها." هتفت سناء وهي في قمة غضبها بعدما اطمأن قلبها بأنه مازال متواجداً بالمنزل قائلة: "ومين نادين ورنا دول كمان؟

هو أنا ناقصة قلق؟ قهقهت والدتها على غضبها المضحك، مردفة: "نادين بنت عم سيف مخطوبة وخطيبها معاها، ورنا بنت أختها طفلة عندها سبع سنين. ما تقلقيش يا قلب أمك." لم تخبرها سميحة عن هنا ووالدتها حتى لا تزعجها، فهي بالفعل لم تطمئن من ناحيتهما مطلقاً. فحدثت حالها بأن من الممكن أن يكون إحساسها خطأ، ولكن صبراً، فالأيام آتية وسيتضح كل شيء. هتفت سناء بصوت عالٍ، فهي تحدث والدتها ولم تجيب عليها: "ماماااا."

"سرحتي في إيه مالك يا حبيبتي؟ "هكون سرحت في إيه يا آخرة صبري؟ عمالة ترغي والناس شكلها هتزهق وتمشي. يلا حبيبتي." فدعت ربها بداخلها أن يحفظ ابنتها من كل شر ومكروه. دلفت الحاجة سميحة غرفة الجلوس التي يتواجد بها سيف وعائلته قائلة: "ادخلي يا سناء، سلمي على ماما سيف وعمو حبيبتي." عندما سمع سيف اسم قطته الشقية، ظهرت الابتسامة على وجهه. قبل أن يراها، فرفع رأسه بعدما كان ينظر للأسفل بسبب غضبه من تلك السنسن التي جننته معها.

قام من مجلسه ليستقبلها. فتقدمت عنه والدته وقبلتها بعدما أردفت قائلة: "بسم الله ما شاء الله، ربنا يحفظك ويحميكي يا حبيبتي زي القمر. وبعدها أجلساتها بجانبها." كان الجميع سعيداً بسناء ما عدا نجاة وهنا، التي ألقت نظرة على سيف أول ما دلفت سناء. فرأت ملامحه ونظرات عينيه لها تدل أنه يحبها كثيراً. استشاطت غيظاً وحقداً وكرهاً لسناء، وأقسمت بأنها ستفعل أي شيء حتى تفرقهما قريباً. أمسكت يد والدتها، فالتفت لها، فوجهت

هنا إليها الحديث قائلة: "ماما، إنتي لازم تشوفي لي حل بسرعة. أنا هتجنن من اللي شايفاه." ردت نجاة على يدها الممسك بها: "اهدي، كل شيء في وقته وله حل عندي. بس باركي لهم دلوقتي وبعدين نفكر." على هدوء. جلس سيف مرة أخرى، ولكن هذه المرة بسعادة لا تقارن بشيء في الدنيا. تحدث عمه بالنيابة عنه مثلما اتفقا سوياً قبل مجيئهم. فـسيف يحب عمه فضل كثيراً ويقدره مثل والده رحمه الله عليه. فبدأ الحديث قائلاً:

"حاج سمير، إحنا يشرفنا ويسعدنا إننا النهارده نطلب إيد بنتكم سناء لابننا سيف." فوجئ ليجيب والدها، فسمع أحد قد دلفت الغرفة للتو. ألقى التحية على الحضور. وقفوا الرجال ليسلموا عليه، فمن غيره؟ ذاك سعد، شقيق سناء. اقترب منه سيد، شقيقه، وحدثه بصوت منخفض معاتباً: "كل ده يا سعد على ما جيت؟ أردف سعد وهو قابض الحاجبين ووجهه غاضب قائلاً: "على ما خلصت اللي ورايا. المهم إني جيت يا سيد. أنا أصلاً جاي غصب عني."

تحدث سيد مستغرباً حديث شقيقه وتأخيره ذلك الذي لم يكن سبباً مقنعاً: "ياه، لو ما كنتش جيت يا سعد، كان الحاج شالها لك العمر كله. فرح لأختك يا جدع." هتف سعد ووجهه لا يدل على فرحة مطلقة لشقيقته الصغرى قائلاً: "أنا جيت عشان أبوك ما يغضبش عليا، لكن حتة أفرح لأختي ولا لا؟ دي بتاعتي أنا." نظر سيد إليه وهو حزين من أسلوب شقيقه الكبير، وحدث حاله: "مش وقت كلام دلوقتي." فربت على ظهر شقيقه وأردف قائلاً: "ربنا يهدي حالك يا سعد."

أما سيف، فكاد أن يمسك سعد ويقول له: لماذا تأتي دائماً في الوقت غير المناسب؟ ثم رفع رأسه لأعلى يدعو ربه بالصبر حتى لا يفقد أعصابه عليه. فتحدث بصوت منخفض كثيراً قائلاً: "بجد غتت." أرسل يحيي رسالة لسيف على الواتس وهو جالس مقابل له، أفضل أن يحدثه أمام الجميع. فتح سيف الرسالة وكان محتواها: (اهدي يا عم، ويا ريت تحوط أعصابك في تلاجة) ابتسم سيف وينظر ليحيي، ثم حرك رأسه لأسفل بمعنى حاضر.

هنا تحدث الحاج سمير معتذراً عن تأخيره في الرد على ما قاله الحاج فضل: "إحنا اللي اتشرفنا بمعرفتكم ويزيدنا شرف نسبكم يا حاج فضل." "وسيف، أنا قلبي انفتح له من قبل ما يتقدم لبنتي." تفوه الحاج فضل وهو مبتسم الوجه لسعادته بسيف، فهو مثل ولده مثلما يخبره دائماً، مردفاً: "يبقى نقرأ الفاتحة وندعي لهم إن ربنا يسعدهم ويوفقهم." "من الجميع." وراءه، ثم بدأوا في قراءة الفاتحة.

تجلس سناء في قمة خجلها، ولكن قلبها يتراقص من شدة السعادة. كانت ضحى وسمية وإيناس وسحر، شقيقة سناء، وزوجات أخويها تهاني وهند، واقفون بخارج الغرفة يستمعون لما يقال بالداخل ويشاهدون عما يحدث أيضاً. صدقوا الجميع بعد قراءتهم لسورة الفاتحة. قاموا الجميع ليهنئون بعضهم. بعدها ألقت هند، زوجة سيد، زغرودة كتعبر عن فرحتها لسناء. فردت عليها تهاني، زوجة سعد، بزغرودة أيضاً، فهي تحب سناء كثيراً.

وقف سيف واستأذن من الحاج سمير حتى يلبس سناء هديته بمناسبة الخطوبة. وافق والدها، فجلس سيف بجانب سناء، ثم أخرجت والدته علبة قطيفة من حقيبة يديها وأعطتها لسيف. فبدأ سيف في تلبيس سناء خاتم ذهب رقيق جداً، أعجبت به كثيراً والجميع أيضاً. وبعدها أخرج من العلبة سلسلة بها سبيكة رقيقة وإنسيال بنفس الشكل في غاية الروعة. أعطاهم لوالدته كي تلبسها لها. فـنظر لقطته قائلاً بقلبه قبل لسانه:

"مبـــــروك يا أحلى عوض ليا في الدنيا. مبروك يا سنسنتي الشقية." ردفت وهي لم تقدر على النظر إليه وسط الجميع: "مبـــــروك يا سيفي يا أغلى ما ليا." دلفن الفتيات داخل الغرفة حتى يباركوا لصديقتهم الغالية. تقدمت إيناس، فأحضرت سناء. في نفس اللحظة كان يوسف خارج من شرفة الشقة، فقد أتته مكالمة منذ دقيقتين خاصة بعمله. تسمر مكانه عندما رآها عن قرب. فأحب أن يسمع صوتها. فوقف بجانبها وتحدث إليها قائلاً:

"ممكن بعد إذنك أعدي عشان أسلم على العريس؟ أصله أخويا من زمان." ابتسمت إيناس، ناظرة إليه مردفة: "اتفضل، ويارب يحفظكم لبعض." تأثر هو في ضحكتها وملامحها الهادئة، فكرر ألا يتركها إلا وتكن من نصيبه. فتحرك ناحية شقيقه وبارك له، ثم احتضنا بعضهما. تحدث سيف في أذن يوسف مردفاً: "ده إحنا اتقدمنا خالص، استــــاذ يا ابني، طالع لأخوك." "الله يسعدك يا حبيبي." ضحك يوسف وأردف قائلاً:

"اديني بحاول أتعلم منك." ثم ربتا كلاهما على ظهر بعضهما. لم يرى يحيي، ضحى منذ أمس. كان يسمع صوتها فقط بالهاتف. فقط هو مقدر ذلك لمعرفته بانشغال لها بتحضير الإفطار الجماعي للحي، وبتواجدها بجانب صديقتها سناء بيوم كهذا. فوجدها واقفة من بعيد، فاتجه إليها ووقف خلفها. اقترب من أذنها همساً بها مردفاً: "وحشتيني أوي وحاسس إن بقي لي شهور مشفتكيش."

ابتسمت ضحى، ثم التفتت إليه بوجه يملؤه الكسوف من هذه الكلمات التي هزت كيانها وسعدت قلبها، ولكن لا تعرف بماذا تجيب عليه. تشجعت أخيراً، مردفة كلمات بسيطة: "وإنت كمان." نظر إليها بغيظ مصطنع وتحدث قائلاً: "بس كده...

تمام تمام جداً. هو أنا أي نعم سمعتها منك مرتين من يوم ما اتخطبنا، بس ما فيش مشكلة. عموماً أنا مش مستعجل، وكمان لو هتوصل إن أعرفك الحب من أول وجديد وأعلمك جنونه اللي هو أعلى درجاته، مستعد وحالاً كمان. ضحى، إنتي كنتي حلم بعيد وربنا قربه ليا، ولا يمكن أسيبه لآخر يوم في عمري." كل هذا وهي لم تقدر أن ترد عليه، بل مبتسمة فقط. وحاولت منع عينيها من ظهور الدموع بهما لأجل صديقتها سناء في يوم كهذا.

فحمحمت كي تخرج صوتها لتجيب على كلماته المفرحة لقلبها، قائلة: "يحيي، ربنا يديمك في حياتي العمر كله يارب." أمن وراءها، فهو لا يريد أن يضغط عليها ولم يستطع أن يتحدث معها أكثر. جاء صوت من وراءهما يقول: "ربنا يسعدكم يا حبايبي." التفت كلاهما، فرأى سحر، شقيقة سناء. احتضنتها ضحى قائلة: "سحورة حبيبتي، متحرمش منك أبداً." وأكمل يحيي: "حبيبتي يا أم أسر، صحيح طارق فين؟ ما شفتهوش من فرح أمل." أخبرته سحر قائلة:

"طارق مسافر بره مصر، بقى له حوالي عشر أيام وبيكلمني بصعوبة عشان مشغول. هو لغاية دلوقتي ما يعرفش إنكم اتخطبتوا أصلاً، بس إن شاء الله يحضر كتب الكتاب. الله يتم لكم على خير يا حبايبي." انتهى اليوم وذهب الجميع، منهم السعيد ومنهم الغاضب ومنهم الحاقد والحاسد. """""""""""""" في سوهاج بمنزل الحاج حسن الغمري، كان الجميع جالسون بالصالون بوسط الدار بعد يوم شاق عليهم جميعاً.

فـأمس كان مناسبة ولدهم الغالي الدكتور سامر، واليوم أول يوم فطار في شهر رمضان. تسحر الجميع ثم تحرك كل منهم لغرفته ليستريحوا، فـغداً أيضاً يوم متعب لأنه سيكون به عزومة كبيرة. سيأتي عمهم جمال وخالهم ناجي بزوجاتهم وأولادهم. في غرفة أمل وسامر، كان يجلسان على الفراش ليسعدا كلاهما إلى النوم. تحدث سامر وهو يتقلب على جانبه الأيمن ومعطي ظهره لأمل قائلاً: "تصبحين على خير يا قلبي."

لم يسمعها تجيب عليه. فالتف إليها ووجدها ناظرة للأمام كأنها تفكر في شيء صعب للغاية. قلق عليها، فـأعتدل باتجاهها وأمسك يديها ويده الأخرى وحرك وجهها إليه، فأردف سائلاً: "مولاي، مالك؟ بكلمك ما بترديش عليا ليه؟ فيكي حاجة؟ طمنيني." انتبهت أمل له، فربتت على يده وتحدثت مردفة: "آسفة حبيبي، كنت بتقول حاجة؟ "أنا اللي بسألك، في حد زعلك؟ قولي لي ما تخافيش." ابتسمت أمل بحنو قائلة:

"إذا كان على طنط ناهد ولا أخواتك البنات، بجد ما كانوش عايزيني أعمل حاجة معاهم. وكل ما يشوفوني واقفة يقولولي اقعدي، إنتي لسه عروسة. ولولا قلت لهم مش بحب أقعد كده وإنتوا شغالين في عمايل الأكل، لولا ما خلوني أساعدهم." فحاول يستفسر ثانياً: "طب طمنيني، فيكي إيه؟ فتحدثت بأحراج بعد الشيء قائلة: "أقول لك الصراحة من غير ما تضحك عليا." فأدخلها بأحضانُه ملامساً على شعرها حتى تستشعر بالأمان وبحبه لها، وأردف قائلاً:

"قولي اللي إنتي عايزاه، ووعد مني مش هضحك." فتحدثت مردفة: "الصراحة، أنا قلقانة جداً من عزومة بكرة بسبب فاتن بنت خالي." أعتدل سامر من جلسته وملامح وجهه تغيرت، فتساءل قائلاً: "هي ضيقتك في حاجة؟ أجابت أمل بوضح:

"الصراحة لا، بس ملامحها لما كانت هنا أول امبارح كانت كلها شر، وحاولت تتكلم معايا كذا مرة، بس كنت بتجنبها وأبعد عنها. بس قلبي مش مرتاح لها خالص، مش عارفة بتكرهني ليه من زمان، وقت ما كنا صغيرين وبنيجي زيارات هنا مع بابا وماما. دي مرة خلتنا بنلعب استغماية، قالت لي تعالي هقولك على مكان تستخبي فيه. روحت معاها من غير ما أشك فيه. أدخلتني أوضة الخزين بتاعت طنط ناهد وقفلت عليا من بره وهي بتقولي لو أي حد جه وقال حد هنا، ما

ترديش وأنا هاجي أفتحلك بعد ما يمشوا. وأنا كان وقتها عندي تسع سنين. فصدقت كلامها وفضلت قاعدة أكتر من ست ساعات. خوفت وفضلت أعيط لغاية ما نمت. قعدوا يدوروا عليا كتير وماما فضلت تعيط هي وعمرو وبابا وأعمامي ويحيي فضلوا يلفوا البلد عشاني. في الآخر ما لقونيش. وبالصدفة أختك انعام جات تاخد حاجة من أوضة الخزين، لقيتني نايمة ووشي كله دموع. شالتني وجرت عليهم عشان تفرحهم. لما صحيت، حكيت لهم اللي حصل. طبعاً فاتن أنكرت كل ده وقالت

إن أنا اللي قولتلها هروح استخبي وهي ما تعرفش مكاني. من ساعتها وأنا مش بحبها. ما تزعلش مني."

احتضنها سامر بقوة لأنه متذكر ذلك اليوم جيداً، فتحدث قائلاً: "فاكر اليوم ده أوي، بس عمري ما اتكلمت معاكي فيه، أو بمعني أصح ما بحبش أفتكره. مع إن في اليوم ده اتأكد إني بحبك. يمكن ما كنتش مدرك معنى حب شاب لبنت، لأن كان عمري وقتها تلاتاشر سنة، بس ترجمته إنه حب خوف وقلق على حد عزيز عليا وقريب لقلبي. وقتها قعدت تحت الشجرة بعيد عن الكل وعيطت لمجرد تخيلي إنك ممكن تكوني توهتي عني ومش هشوفك تاني."

ثم مال على رأسها مقبلاً إياه، وأمسك وجهها بيداه قائلاً: "مولاي، أوي تخافي من حد طول ما أنا جنبك. وبالنسبة لبكرة، ما تتعمليش معاها خالص، ولو قالت لك أي كلمة ما ترديش عليها وقولي لي، وملكيش دعوة. يلا نامي حبيبتي. عموماً كلها كام يوم ونسافر القاهرة إن شاء الله، واحتمال بكرة أو بعده عشان كلموني من المستشفى كذا مرة في حالات مستعجلة." قبلت وجنته بعدما احتواها بحضنهُ، فأردفت قائلة:

"تمام حبيبي، ربنا ما يحرمني منك أبداً. تصبح على خير." بعد ذلك دسها بالفراش محاوطاً إياها بغطاء خفيف حتى لا تبرد، مردفاً: "وإنتي من أهل الخير حبيبي."

فتسطح على ظهره، فقد ذهب النوم من عيناه بسبب تلك الفاتن وتذكره لما حدث بالماضي. فهو لم يحبها طيلة حياته، فكانت دائماً تنظر له وتتحدث معه بطريقة تدل على حبها له. وحاولت كثيراً حتى يحبها، ولكنه لم يتقبلها مطلقاً. فوصلت معها لتدبير مكائد له حتى يتزوجها، جميعها باتت بالفشل. والآن بعد هذه السنوات العديدة، تريد أن ترجع الماضي في حضور أمل، فهذا يدل أنها لم تتغير حتى بعدما تزوجت من رجل آخر وأنجبت منه ولداً، ولكنها طلقت منه بعد زواجها بعام واحد، والسبب أسلوبها الخطأ التي تتعامل به مع زوجها ووالدته.

فحدث حاله قائلاً: "اليوم قد أضفتِ لقائمتك السوداء لدي شيئاً جديداً، وهو خوف أمل. فاكمل بتوعد: لن أرحمك لو آذيتي حبيبة عمري أيتها الحرباء المتلونة." بعد تذكره لهذا اليوم الذي بكت فيه محبوبته بحوالي ساعتين، غاص في نوم عميق وهو ممسك بيد غاليته. """""""""""""" أشرقت شمس صباح يوم جديد داخل الدار. بالأسفل بدأوا النساء بتحضير طعام الإفطار منذ حوالي نصف ساعة، فاليوم سيأتي جميع العائلة.

استيقظت أمل من نومها، فرأت سامر يقف أمام المرآة يمشط شعره ومرتدياً جلباب صعيدي. ابتسمت لشدة وسامته وشردت به، فهذا الثياب تحبه عليه كثيراً. فاقت من شرودها على صوت سامر وهو ما زال معطي لها ظهره ويحدثها في ينظر لها بالمرآة قائلاً: "عتفضلي شارده اكده كتير؟ طب راعي إن إحنا في نهار رمضان وإني بنهار." ضحكت لتفهمها مغزى حديثه. ترك سامر ما بيده واتجه إليها قائلاً:

"ووووه، عاد يا أمل، ما ناجصش كماني ضحكتك دي يا بت الناس. إني عحاول أبجى بعيد عنيكي. الله يرضي عليكي، بتصعبيها عليه ليه؟ " فاكمل باستعطاف مردفاً: "أنا بردك حبيبي." أردفت أمل وما زالت البسمة تزين وجهها قائلة: "إنت اللي نيتك وحشة. أنا عاجباني الجلابية الصعيدي عليك، وعشان كده كنت سرحت فيها. غير كده ما فيش." لمس على شعره وتنهد بقوة قائلاً:

"استغفر الله العظيم، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. مولاي، أنا نازل أحسن كده مش هينفع لي صيام." وخرج بالفعل، ثم أغلق الباب خلفه سريعاً. ضحكت أمل على ما قاله، ثم دلفت إلى المرحاض لتستحم. وبعد ذلك صلت، ثم هبطت لأسفل حتى تساعدهم بعمل الإفطار. آذان العصر، وبدأ الضيوف يأتون إلى المنزل، وكان أول الحضور الحاج ناجي، خال سامر، وزوجته نرجس، وابنته فاتن، وولدها معتز صاحب الثلاث سنوات.

كانت عيون فاتن تبحث عن أحد بذاته، ومن تكون غير أمل؟ ولكن لم تجدها. فخرجت عمتها ناهد من المطبخ وهي مبتسمة الوجه لشقيقها وعائلته، فاتحة يديها الاثنين لاستقبالهم، وبالأخص ذلك الولد الصغير التي تحبه كثيراً. سلمت عليهم جميعاً، ثم حملته مقبلة وجنته مردفة: "حبيبي الصغير، اتوحشتك جوي جوي." ضحك الصغير ومال على كتفها وهو مبتسم لأنه يحبها أيضاً. أردفت فاتن بتسرع دون وعي قائلة: "اومال فين أمل يا عمة؟

نظرت لها والدتها بغضب، فهي تعلم جيداً ما يدور برأس ابنتها. فقد تحدثت معها كثيراً وحذرتها ألا تزعج أمل بأي شيء، وإلا ستخبر والدها وشقيقها عما كانت تفعله في الماضي للحصول على حب سامر. فتحدثت قائلة: "ووه يا بتي، تلاقي أمل لسه ناعسة هي وجوزها." أردفت كلماتها الأخيرة وهي تجز على أسنانها لتنبه ابنتها بأن حديثها هذا لم يعجبها. هتفت ناهد بتفاخر:

"لا والله يا أم مجدي، أمل في المطبخ من صباحية ربنا. اتحليت عليها كتير أنا والبنات تجعد، ما ردتش واصل وقالت لأ، أنا عايزة أطبخ وياكم. الله يسعدها هي وولدي. تعالوا اجعدوا الأول. اجعد يا غالي." جلس بالفعل الحاج ناجي، فهو يحب شقيقته وأولادها كثيراً، فردف قائلاً: "اومال فين الحاج حسن والرجال؟ أخبرته قائلة: "على وصول يا أخوي." تقف فاتن وهي غاضبة من دعوات عمتها لعدوتها أمل.

هنا دلف الرجال، الحاج حسن وابنه وأزواج بناته، مرحباً بشقيق زوجته وعائلته. تقدم مجدي عنهم جميعاً وأمسك يد والده مقبلاً إياها، وبعد ذلك قبل رأس والدته وسلم على شقيقته فاتن، ثم أمسك بالصغير واحتضنه. خرجت انعام من المطبخ لتسلم على حماها وزوجته وفاتن وصغيرها. وسط كل هذا وعين فاتن مستقرة على سامر، وهو يعلم ذلك جيداً، ولكن لا يعطي لها اهتماماً. جلس الجميع وتقدم سامر من والدته يسألها على أمل.

فأجابته أنها داخل المطبخ مع شقيقته حكمت وباقي حريم الدار الذي يعملون لديه. دلف سامر المطبخ لحبيبته تحت أعين تلك المستشطة غيظاً، فقد تكاد تطلق حقداً وغيره عليهما. أردفت فاتن حالها قائلة: "إن ما خليت حبك ليه ينجلب كره، ما أبقاش أنا فاتن بنت ناجي صُح." بعد ساعة من كل هذا، أتى الحاج جمال، الأخ الأصغر للحاج رشاد والحاج حسن. ألقى التحية على الحضور. فردوا جميعاً، فأكمل قائلاً: "متجمعين عند النبي إن شاء الله."

وقف الحاج حسن ليستقبل شقيقه الصغير قائلاً: "اللهم صل عليك يا نبي. صحبة يا أخوي إن شاء الله." وتقدم معه فهمي ليستقبل والده ووالدته وأخواته البنات. بعدما سلمت السيدة إحسان، زوجة الحاج جمال، على ولدها فهمي وأخو زوجته. تحرك معها ابنتيها فاطمة وخديجة، فهما تؤأمان بالمرحلة الإعدادية، لتسلم على سليفتها وزوجة ولدها حكمت، التي سمعت صوتهم فخرجت مسرعة من المطبخ.

آذان المغرب، وكان الجميع جالسون على مائدة الطعام التي يتواجد عليها كل ما لذ وطاب، وكان كل رجل تجلس بجانبه زوجته يليها أولادهما، عدا فاتن التي تحقد على الجميع وبالأخص أمل وسامر. فالجميع سعيد، أما هي فلا. فحدثت حالها قائلة: "لماذا أنا لم أكن مثلهم؟ أينقصني شيء عنهم؟ ثم نظرت ناحية أمل وأردفت قائلة: "ماذا بكِ زيادةً عني حتى يختاركِ أنتِ ويتزوجكِ أنتِ؟ ولكن صبراً، لن يهدأ لي بال حتى أرجعك بيت أبيكِ بلا راجعة.

فـأنا فاتن لن يستعصي عليّ شيء. انتهى اليوم دون مشاكل لأمل، فقد تجنبتها قدر الإمكان. أما سامر، أكثر الأوقات كان لا يفارق أمل حتى لا يعطي لفاتن فرصة لإزعاجها. '''''""'''""'''"""" اقترب شهر رمضان على المنتصف. فكان يتحدث يحيي مع ضحى بالهاتف، فأتت فكرة بباله وأردف قائلاً: "إيه رأيك نتسحر في السيدة زينب النهاردة؟ هتفت ضحى مردفة: "الله يا يحيي، ونأكل سوبيا من عند الرحماني." يضحك يحيي مردفاً: "شمسي تطلب وعليا التنفيذ."

تدخلت سناء في الحديث بينهما، فهي جالسة على الفراش المقابل لضحى قائلة: "نعـــم، إحنا فينا من كده؟ أجي معاكم ما ليش دعوة، نفسي آكل سوبيا." ففتحت ضحى ميكروفون الهاتف مثلما طلب منها يحيي حتى يتحدث مع سناء قائلاً: "إيه الناس الرخمة دي؟ ما تروحي مع خطيبك." أردفت سناء وهي متصنعة البكاء لكي تستعطفه: "يا ريت يا يحيي، بس مش هينفع. يلا روحوا انتوا تتهنوا بإذن الله." أخبرها يحيي بمشاكسة قائلاً:

"مش عارف ليه يا سناء، حاسس بنبرة حقد وحسد في آخر كلامك، صح؟ أجابت وهي تضحك: "الصراحة آه، أصل من رابع المستحيلات أن أخرج مع سيف. مكمله... ما تخلينيش أعيط." "عااااا عاااا." أسكتها يحيي وهو يقول: "طب واللي يخليكي تخرجي معاه وبموافقة عمي سمير بالذات؟ هنا صرخت سناء بسعادة: "بجد يا يحيي؟ بس بالله عليك ما تخلينيش أتعشم، أحسن أخنق لك ضحى." تفوه مسرعاً: "طب ابقي اعمليها وأنا أضرب لك سيف." ضربتها ضحى بضحك، فأكملت:

"لا لا لا خلاص بهزر معاك." أخبرها بثقة: "عارف يا ختي، استني مكالمة من عمي سمير على الساعة تسعة، هيقولك اجهزي عشان تتسحري بره." "بجد يا يحيي؟ ربنا يسعدك وما تتحرمش من ضحى أبداً." "آمن وراءها." ثم بعد ذلك أكمل حديثه مع شمس حياته وأغلق معه ليحضر حاله لسحور اليوم. """""""""""""" بعد الإفطار، أتى سيف إلى حي الغمري مثلما طلب منه يحيي. وقبل مجيئه بساعة، تحدث يحيي مع سيد ليذهب معه هو وأسرته إلى السحور خارج المنزل.

رحب سيد بتلك الفكرة ووافق عليها لأن زوجته تطلب منه ذلك كثيراً لأجل صغارها. فأردف سيد متسائلاً: "ضحى هتيجي معاك صح؟ أجاب يحيي بتأكيد: "طبعاً يا سيد، ما أنت عارف، لا ضحى ولا سناء بيخرجوا من البيت." تفوه سيد قائلاً: "تصدق صح." فأكمل يحيي حديثه: "طب ما تقول لعمي إن سناء تيجي معانا." "أنا كلمت عمي محسن واستأذنتُه، وبرضه هستأذن من عمي سمير." أخبره سيد قائلاً: "طول عمرك بتعمل الصح وبتفهم في الأصول يا يحيي."

"خلاص أنا هستأذن الحاج إني آخد سناء معاهم." هاتف يحيي سيف وقص عليه كل ما حدث بأن خطة السحور بالخارج تسير لصالحهما، ويبقى النصف الثاني، فنجاحها بيده. فتحدثه قائلاً: "ورينا هتقدر ولا إيه." أردف سيف بثقة: "ما تقلقش، إن شاء الله هقدر." فأغلق سيف الهاتف مع يحيي. وبعد مرور وقت قليل، دلفت داخل الحي واتجه إلى المعرض وألقى السلام على والد حبيبته وإخوتها. ردوا عليه السلام. فتحدث الحاج سمير بوجه بشوش:

"اقعد يا سيف، طمني عليك عامل إيه؟ أجاب سيف: "الحمد لله يا عمي بخير، ربنا يبارك لنا في عمرك." "تسلم يا بني." فأكمل سيف حديثه وهو ناظراً لسيد قائلاً: "بقول لك يا سيد، أنا عامل حسابي نخرج أنا وأنت ويحيي، ولو سعد حابب يجي نتسحر مع بعض." ووصل حديثه دون سماع رأي سيد قائلاً: "على ما تجهز نفسك لو هتيجي، هروح أعرف يحيي عشان يحضر نفسه هو كمان. الوقت بيجري." تحمحم سيد وهو ناظراً لوالده بماذا سيخبر سيف؟ فأردف الحاج سمير قائلاً:

"اقعد بس يا سيف، مستعجل ليه؟ تحدث سيف بلباقة قائلاً: "أبداً يا عمي، أصل عمال أتصل على يحيي وما بيردش عليا، قولت آجي أقول له هو وسيد عشان نلحق الوقت ونشوف هنتسحر فين؟ أصل لسه هرجع البيت أحضر نفسي وأجي لهم هنا تاني ونمشي على طول." تفوه سعد ونبرة صوته بها شماتة لسيف قائلاً: "للأسف مش هينفع يروحوا معاك، أصل سيد وأهل بيته وسناء ويحيي وضحى هيتسحروا مع بعض بره. يلا تتعوض مرة تاني." وبعد ذلك ابتسم كي يغيظه.

قام سيف من جلسته وهو يتمنى أن يمسك سعد ويطرحه ضرباً من شدة غتاته، ولكن حاول يهدأ أعصابه، فتحدث قائلاً: "طب استأذن أنا يا عمي عشان ألحق أقول للحاجة تعمل حسابي في السحور أحسن ما ألاقي ما ألاقيش حاجة أتسحرها." أردف سعد بابتسامة بها تهكم: "أنا بقول كده بردو." كور سيف يده حتى لا تفلت أعصابه من ذلك السعد الثقيل على قلبه. كل هذا وسيد منزعج من شقيقه، ولكن لم يقدر أن يأخذ قرار ويقول لسيف أن يذهب معهم بالنيابة عن والده.

بينما الحاج سمير يجلس هادئاً، يستمع لكل ما يحدث أمامه. هو لم يعجبه طريقة حديث سعد مع سيف، لأنه يعلم جيداً لماذا يفعل ذلك. فأخذ قراره وتفوه موجهاً الحديث لسيف قائلاً: "طب ما تروح معاهم يا بني، اتسحروا مع بعض، بس متتأخروش." تفاجأ كلاً من سيف وسيد وسعد. فهتف سعد بصوت يمزجه الغضب قليلاً: "إزاي ده يا حاج؟ ويروح معاهم ليه؟ ده مجرد قارئ فاتحة، عاوز الناس تقول إيه؟ أردف والده بهدوء عكس غضبه الداخلي من ولده الكبير قائلاً:

"وإحنا مالنا ومال الناس. أختك خارجة مع أخوك ومراته وأولادهم. وبعدين سيف إنسان محترم، وكلها أيام ويكون جوز أختك رسمياً." تراقص قلب سيف من كلمات حماه العزيز، فتحدث قائلاً: "شكراً يا عمي على ثقتك فيا." وأثناء حديثهم، دلفت عميل المعرض ليشتري بعضاً من الموبليات المتواجدة بداخله.

اتجه سعد إليه وهو يكاد يخرج ناراً من عينيه بسبب ضيقه الشديد من سيف، وبالأكثر من والده، ولكن لم يقدر على تغيير قرار قد أخذه والده، فهذا طبعه طيلة حياته. استأذن سيد ليذهب إلى المنزل ليخبر زوجته أن تجهز حالها والأولاد أيضاً. قام سيف ليذهب هو الآخر حتى يحضر حاله لأجمل خروجة بحياته. ولكن أجلسه الحاج سمير مرة أخرى، وحدثه قائلاً: "لما تحب تخرج مع سناء، تعال لي دغري." ثم ابتسم وهو يضيق عينيه وأكمل مردفاً:

"بلاش تسمع كلام الواد يحيي، وكلمني وأنا مش هقول لك لأ." أعجب سيف من عقل ذلك الرجل، فكيف علم بما حدث؟ فهم الحاج سمير بما يدور بعقل سيف، فهتف قائلاً: "ما تستغربش، عرفت إزاي؟ أنا فهمت التمثيلية اللي دخلت عليا بيها وهرشتك بسرعة من وقت ما بدأت تتكلم.

فاكمل بجدية: "عشان تبقى عارف، أنا بعزك من أول مرة شوفتك فيها، وعارف إنك راجل محترم وابن ناس ومتربي ومعدنك طيب، ولا يمكن تخون الأمانة لغاية ما تبقى سناء على اسمك وتروح بيتك. ربنا يسعدكم يا بني." وقف سيف من جلسته واتجه إلى جلوس حماه العزيز وصافحه بشدة، فـهذا الرجل تعدى توقعاته بسبب فكره وعقله الكبير، وأحس سيف للحظة أنه يجلس مع والده وليس حماه، فتحدث قائلاً:

"إن شاء الله يا عمي، هكون عند حسن ظنك دايماً." ثم استأذن منه ليتحرك إلى منزله. بالفعل حدث الحاج سمير ابنته حتى تجهز حالها. سعدت سناء كثيراً وقامت هي وضحى بعد هاتفه يحيي، الذي بدأ هو الآخر يستعد للذهاب. دلف سيف الشقة ووجد والدته تجلس في بهو الصالة ومعها رنا، بنت هنا، فهي تحبها كثيراً ومثلها سيف ويوسف بعيداً عن والدتها. ألقى السلام عليهما وهو مبتسم، ثم دلفت إلى غرفته بأستعجال. دلف وراءه والدته ومعها رنا،

فتساءلت مستفسرة: "جي من بره ومستعجل ليه يا حبيبي؟ في حاجة؟ أجاب سيف ووجهه مازال مبتسم، فأردف قائلاً: "أصل خارج أتسحر بره ومعايا سناء." سعدت والدته لسعادته، فدعت ربها أن يتم عليهما بخير. آمن وراءها. ثم مال على وجنة رنا وقبلها، فتحدثها سائلاً: "القمر بتاعنا عامل إيه؟ أجابت قائلة: "الحمد لله كويسة يا أنكل سيف." هتف سيف وهو يلعب بشعرها: "يا خلاشي على السكر."

ثم التفت لخزانته وأخرج منها ثياب، وبعد ذلك تركهما واتجه إلى المرحاض ليأخذ حماماً. بعد حوالي خمس دقائق، استأذنت رنا من الحاجة محاسن حتى تهبط لشقة جدها فضل. خرج سيف من المرحاض وارتدى ثيابه، ثم سلم على والدته ويوسف، الذي حضر للتو وعلم بخروج سيف مع سناء، فتحدث بمشاكسة قائلاً: "الله يسعد." تفوه سيف وهو قابض الحاجبين قائلاً: "استر يا رب." فأكمل حديثه: "يا ابني بطل نق، كفاية عليا سعد الغتت."

ضحكت والدتهما على ما تفوه به يوسف وما قاله سيف، فأردفت قائلة: "خروجة سعيدة يا حبيبي." فقبل رأسها قائلاً: "متحرمش منك يا ست الكل." ألقى السلام عليهما، ثم أغلق الباب وترجل الدرج. فقابل رنا، بنت هنا، تبكي وهي واقفة أمام شقة جدها. اتجاه إليها سريعاً وحملها سائلاً إياها بلهفة: "مالك يا حبيبتي؟ في حد زعلك؟ قولي لي؟ أجابت رنا وهي تتلعثم من كثرة البكاء: "أناااا عااوزة أخرج ومااااما مش راضية." هتف سيف بتأكيد:

"طب خلاص، ما تعيطيش وأنا هخرجك بكرة." أردفت رنا وهي ما زالت تبكي: "لا عايزة أخرج النهارده." فزادت في البكاء. دق هاتف سيف، وكان الاتصال من سناء لتستعجله على الحضور إليها. فأخبرها قائلاً: "مسافة الطريق هكون عندك بإذن الله." ثم أغلق هاتفه وهو يعرف ماذا عليه فعله الآن؟ نظر لوجه رنا الذي كساه اللون الأحمر، فتحدث حتى يلحق بميعاده الأول مع حبيبته قائلاً: "طب خلاص تعالي اخرجي معايا." فرحت كثيراً، فقبلته بعدما تفوهت قائلة:

"ربنا يخليك ليا يا انكل." "فنادت رنا على والدتها مردفة: "يا مامي، يا مامي، يلا تعالي عشان نخرج مع انكل سيف." انصدم سيف مما سمعه الآن، فهو لا يريد هنا معه مطلقاً. خرجت هنا إليهما مسرعة حتى تتأكد مما سمعته، فتساءلت باستفهام: "عايزة إيه يا رنا؟ فرأت سيف واقفاً، فألقت عليه التحية، ثم سألته عن حاله: "إزيك عامل إيه؟ أجاب باختصار شديد، فهو لم يريد التحدث معها: "الحمد لله بخير." فأكمل حديثه دون النظر إليها:

"ممكن تجهزي رنا بسرعة عشان هتخرج معايا وأنا متأخر جداً." أردفت بهدوء وطاعة: "حاضر." تدخلت رنا في الحديث قائلة: "لا تعالي معانا يا ماما عشان خاطري." ثم فتحت في البكاء مرة أخرى. فقد سيف صوابه بسبب ما يحدث معه، ولكن بنفس الوقت لا يريد أن يحزن الصغيرة. فنظر إلى هنا حتى تجد حلاً، فبدلته النظرة وهي ترفع كتفيها بأنها لا تعرف إقناعها، وهذا شيئاً خارج عن إرادتها لأن ابنتها تبكي بشدة.

وصل سيف لقمة غضبه لأنه لم يجد مخرجاً من تلك المأزق، فاضطر آسفاً أن يلبي طلب رنا، فتحدث إلى هنا قائلاً: "ياريت تجهزي بسرعة عشان اتأخرت أوي على خطبتي." نظرت إليه بغيظ، ولكن سرعان ما غيرت تلك النظرة لابتسامة باهتة وأردفت قائلة: "خمس دقايق بس وأكون جاهزة." استقل ثلاثتهم السيارة متجهين إلى منزل حبيبته، ثم اتصل على يحيي وأخبره بأنه بالطريق. فحدثه يحيي بأنهم في انتظاره داخل سيارته بمدخل الحي.

وصل سيف، فراه يحيي، فنزل سناء من سيارته ليوصلها إلى سيارة سيف، وبعد ذلك يذهبوا إلى منزل سيد، ثم يتجهوا جميعاً إلى مكان السحور. تحركت سناء وهي في قمة سعادتها، وسيف ينتظرها أمام السيارة، ولكن بوجهه متغير بعض الشئ. تقدم منه يحيي سائلاً إياه بضحك: "مالك يا سيف؟ وإيه مش معاك فلوس؟ أسلفك؟ لم يجبه سيف. فتساءلت سناء بقلق: "سيف، فيك حاجة؟ طب لو مش قادر، بلاش نخرج." سمعت صوت يحدثها، فنظرت باتجاهه، فوجدت رنا واقفة بالشباك

الأمامي لسيارة سيف قائلة: "طنط سناء، أنا ومامي جايين معاكم نتسحر. إيه رأيك في المفاجأة؟ حلو مش كده؟ لم تنطق سناء بكلمة بل... ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ انتهى البارت العشرون ♡وبك القلب يحيا ♡ قراءة ممتعة

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...