حدثت رنا سناء وهي واقفة بالشباك الأمامي لسيارة سيف قائله: "إيه رأيك في المفاجأة دي حلوة مش كده؟ انصدمت سناء. لم تنطق بكلمة، بل نظرت داخل السيارة من الخلف فوجدت هنا تبتسم لها ابتسامة ليست طبيعية. نظرت لها نظرة تدل على الشماتة. "لما؟ لم تعرف؟ نظر سيف لسناء فوجد وجهها متغير، فعلم أن الآتي سيكون صعباً، ولكن أعطاها العذر، فهذا من حقها. انتظر يحيي مثله ليعرف رد فعل سناء على وجود هنا وابنتها.
فجأة تحركت سناء من أمام السيارة متجهة إلى الحي اعتراضاً على وجود من بالداخل. جرى وراها سيف قبل دخولها حي الغمري، ممسكاً بيدها حتى تقف ولا تكمل السير أكثر من ذلك. فتحدث قائلاً: "استني يا سناء ماشية ليه؟ مش نتكلم الأول." شدت يدها من يده وتحدثت بغضب شديد: "شيل إيدك، ولو سمحت مالكش كلام معايا. كلامك مع بابا وزي ما دخلنا بالمعروف نخرج، وشكراً لحد كده." أردف باستفسار سائلاً: "طب إيه اللي حصل لده كله؟
دول أهلي مهما كان وعايزين ييجوا يسهروا معانا عادي." أخرجت سناء خاتم الخطوبة من بنصر يدها اليمنى، ثم فتحت كف يده ووضعته به قائلة: "بكرة باقي حاجتك هتوصل لك لحد باب بيتك." نظر سيف لما في كف يده، ثم أرجع بصره لتلك الغاضبة المستبدة التي لم تسمع عن شيء اسمه تحاور أو تفاهم. "سناااااء... "روحتي فين؟
فاقت من شرودها على صوت أغلى إنسان بحياتها. فهي ما زالت واقفة أمام السيارة وسيف أمامها ويحيي بجانبها، وتلك العقربة تجلس بالخلف وابنتها بالأمام وتنظر إليها. فردفت قائلة: "هاه، نعم يا سيف بتقول حاجة؟ كرر سيف حديثه قائلاً: "بقول لك يلا اركبي عشان نلحق ناخد سيد وأولاده وبعدين نروح نتسحر." تحدث يحيي بجانب إحدى أذنيها قائلاً: "اهدي كده وما تنكديش على نفسك، ديه أول خروجة مع سيفو حبيبك. ما تفرحيش فيكي حد."
التفتت سناء إليه وهي مبتسمة. فيحيي بالنسبة لها مثل أخيها الكبير ودائماً تسمع كلامه وتأخذ بنصائحه، فهزت رأسها بمعنى حاضراً. اقترب منهما سيف ليسمع بماذا يتحدثان، ولكن قد انتهى يحيي من الحديث معه. فتسأل سيف: "أيوة، أي يوجد شيء؟ أجاب يحيي: "لا يوجد أي شيء." في نفس اللحظة، رمقت سناء بعينيها داخل السيارة مرة أخرى لتتأكد من نظرة تلك المتطفلة الكبيرة. فرأت نظرة غير مريحة كأنها تقول: "لن أهنئك على هذا."
فألقت سناء عليها السلام. فاكتفت الثانية بتحريك رأسها. فلم تهتم سناء لردها وفتحت الباب الأمامي قائلة: "رورو القمر، بجد فرحت أوي إني شفتك النهارده." ثم أخرجتها من السيارة مقبلة وجنتها، ودلفت هي للداخل وجلست على المقعد الأمامي. فحدثت رنا قائلة: "تعالي حبيبتي اقعدي جنبي." جاءت رنا لتجلس بجانبها مثلما أخبرتها. فاخرجتها سناء ثانية مردفة:
"لا ياروحي ارجعي اقعدي مع مامي أحسن، مش هترتاحي جنبي وهتتعبي، واحنا عايزينك تكوني مرتاحة عشان تنبسطي من الخروجة. يلا افتحي لها يا مامي بسرعة." ما زال يحيي وسيف يتحدثان بالخارج. فتحت هنا الباب لابنتها وهي في قمة غضبها من سناء. فبهذا لم تقدر على إفساد الخروجة عليها، ولكن دائماً لديها حلول بديلة. فنظرت هنا في المرآة الأمامية حتى ترى سناء، فوجدت وجهها مبتسم بسعادة. فضحكت بتهكم وحدثت حالها قائلة:
"فرحانة إنك كسبتي أول جولة؟ لسه الجولات كتير بينا. والشاطر اللي يكسب في الآخر." فانتبهت على ابنتها وهي تجذبها في ذراعيها وتتحدث بصوت منخفض: "مامي، طنط سناء قعدت مكاني وأنا مش عارفة أعمل إيه." أردفت هنا بانزعاج من هذه سناء: "ما تعمليش حاجة واسكتي دلوقتي." أخرجت سناء رأسها من شباك السيارة وهتفت ليحيي قائلة: "يلا يا يحيي، ضحى قاعدة لوحدها في العربية زمانها زهقت و راحت." ثم ضحكت.
خبط يحيي بيده على مقدمة رأسه كعلامة تدل أنه نسي وجود ضحى بمفردها في السيارة. فنظر لسيف قائلاً: "روح يا شيخ منك لله." ثم تركه وذهب مسرعاً. ابتسامة خفيفة ظهرت على وجه سيف وهو ينظر لأثر صاحبه حتى اختفى من أمامه. فحدث حاله قائلاً: "مني لله أكتر من اللي أنا فيه دلوقتي." فاتجه لباب القيادة وفتحه وجلس بالداخل. ثم أدار محرك السيارة ناظراً في اتجاه سناء مردفاً: "مساء الخير."
ضحكت سناء. فهي مهما حزنت بوجهها، فقلبها لم يقدر على حزن حبيبه. ابتهج قلب سيف بضحكتها، فتفوه قائلاً: "أخيراً القمر ظهر، الحمد لله." فتحرك بالسيارة. وبعد دقيقتنا، خرج يحيي بسيارته من حي الغمري وبجانبه شمسه التي لم تنزعج من تأخيره عليه، بل سألته على صديقتها هل هي سعيدة؟ ولكن انصدمت حينما علمت بوجود تلك هنا ومعها ابنته. توجهوا جميعاً إلى منزل سيد، وبعد ذلك تغيرت وجهتهم إلى حي السيدة زينب ليبدأوا سحورهم.
وصلوا أخيراً بسلام. واختار يحيي المكان الذي سيجلسون به. وكان محل فول مشهور كثيراً بحي السيدة زينب يسمي (الجحش) . عُرف الشارع باسمه لأنه من أقدم المحلات هناك، وأيضاً لكثرة الأعداد التي تذهب إليه. يتواجد أمام المطعم طاولات كثيرة لتوافد العائلات لديه. ويوجد أيضاً باعة جائلين كثيرون، منهم من يبيع الخبز ومنهم من يبيع لعب الأطفال. ويوجد في نفس الشارع محلات كثيرة لبيع الفوانيس. المكان بأكمله يوجد به رائحة شهر رمضان الكريم.
اختار سيف طاولة كبيرة الحجم حتى تساعهم جميعاً، فجلسوا كالتالي: سيد وبجانبه ابنته سيلا ذات الخمسة أعوام، يليها زوجته هند وتجلس على قدميها ابنتها الرضيعة ساجدة ذات الأربعة شهور. وفي المقابل يجلس يحيي وبجانبه ضحى، يليها سناء وبجانبها سيف، ويليها رنا وبجانبها هنا التي تكاد تنفجر غيظاً من تجنب سيف لها.
فهو منذ خروجهم من باب المنزل لم يتحدث معها مطلقاً. وعندما جاءت لتفتح باب السيارة الأمامي لتجلس عليه، أردف سيف سريعاً وهو يدير محرك السيارة قائلاً: "ارركبي يا رنا بسرعة واقفلي الباب. اتأخرنا على طنط سناء." هو بذلك كان يريد أن يوصل لها رسالة غير مباشرة بأن هذا ليس مكانك. فاقت من تذكرها لما حدث منذ ساعة ونصف تقريباً. على ضحكة سناء وهي تتحدث قائلة: "عشان خاطري يا سيف عايزة مع الفول فلفل مقلي." وهو يعرضها قائلاً
بجدية وصرامة: "لا، هجيب لك سلطة وده آخر كلام عندي." غضبت سناء، فهي تحب الفلفل الحامي مع أي طعام تتناوله في يومها، برغم أنه يألم معدتها كثيراً. ضحك سيد على تغير وجه أخته الصغيرة وكأنها طفلة غاضبة من والدها عندما يمنعها من شيء تحبه. فهتف قائلاً: "بجد يا سنسن أنا فرحان فيكي. أخيراً حد هيقدر عليكي في موضوع الشطة ده. فين بابا وماما دول؟ هيحبوك أوي يا سيف." ابتسم سيف وهو ينظر لعين حبيبته التي سكنت قلبه وعقله وكل وجدانه.
فهما واثقان أن لم يسمعهما أحد مطلقاً لتقربهما لبعضهما، ولكن كانت توجد أذن تركز معهما جيداً. فتفوه سيف بصوت منخفض قائلاً: "وأنا بعشق بنتهم أوووي." خجلت سناء من كلماته تلك، ولكن قلبها مسرور بما يحدث معها، فقد أنساها غضبها منه. فاكملت وراءه بنفس درجة الصوت: "وأنا مش عايزة حاجة من الدنيا غيرك أنت." وبسلم. يصدق سيف بما استمع إليه الآن. فأراد التأكد فطلب منها إعادة ما تفوهت قائلاً: "قولي كده تاني." لكنها رفضت لاحراجها منه.
فابتسم مكملاً: "الحلوة أخيراً اتكلمت. يا أهلا يا أهلا." احمر وجهها وتحدثت بصوت يبدو يكسوه الكسوف مردفة: "سيــــف." أردف قائلاً: "حبيبتي." أكملت بترجى قائلة: "بس عشان سيد أخويا ممكن ياخد باله. بس بردو زعلانة منك ومش هكلمك دلوقتي عشان مش عايزة أبوظ أحلى خروجة في حياتي." تنهد سيف لعلمه ما ستخبره به:
"عارف اللي عايزة تقوليه وده من حقك، بس لما تعرفي حصل إزاي هتعذريني. وإن شاء الله بعد كتب الكتاب صدقيني هعوضك عنها والمكان اللي عايزة تروحي له أنا تحت أمرك." اكتفت ببسمة لسيفها عزيز قلبها وحبها الوحيد، وحدثت حالها قائلة: "سمعت كثيراً عن الحب، ولكن معك عرفته عن قرب. علمتني كيف أحبك. وجدتني أعشق حتى صمتك." "ماتسألنيش أنا ومامي هناكل إيه؟
تلك الكلمات القليلة أخرجته من شعور جميل لم يعشه من قبل، حتى وإن أحب غيرها، ولكن لم يكن بنفس مذاق تلك الشقية التي أسلبته حد النسيان كل ما حدث قبلها. التفت سيف لـ رنا وما زالت البسمة تزين وجهه من سحر نظرات وكلمات حبيبة قلبه سناء. فتحدث قائلاً: "ما أقدرش أنساكي ياقمر. اسألي مامي وقولي لي." "يستشاط غضباً تلك الجالسة بجانب ابنتها وحدثت حالها: مستكتر عليا تسألني بنفسك لدرجة دي؟
خايف على زعلها. طب يا سيف، إن ما ندمتك على معاملتك ليا، ما بقاش أنا." تدخلت هنا في حديث سيف ورنا قائلة: "اللي تشوفه مناسب ليا هاتيه يا سيف. ما أنت عارف أنا أكلي بسيط جداً." تفوه سيف دون النظر إليها: "أنا مش عارف الصراحة. اطلبوا أنتم وأنا أجيب لكم. يلا يا رورو الوقت بيجري واحنا لسه هنروح مكان تاني." سأل يحيي شمسه: "حبيبتي عايزة حاجة معينة ولا أجيب له زي ما كنا بناكل واحنا صغيرين؟ نظرت ضحى إليه وهي مبتسمة:
"هو أنت لسه فاكر أنا بحب الفول إزاي يا يحيي؟ "أكيد طبعاً، هو أنا ليا حد تاني أحفظ تفاصيل حياته غيرك؟ "الفول بالطحينة... أكمل اثنيهما في وقت واحد: "... ويكون مضروب بالخلاط ومعاه سلطة بلدي." فضحكا سوياً. تدخلت سناء وهي تحرك يديها كأنها تعزف آلة الكمان قائلة: "عصفورين الكناريا، ممكن نخلص؟ احنا مربوطين بوقت ولسه عايزين ناكل سوبيا." أردفت ضحى مصطنعة الغضب قائلة: "رخمة أوي على فكرة، وبعدين أنا بحب أشرب السوبيا."
هتف يحيي حتى يغيظ سناء مردفاً: "عيوني يا دودي، مش عارف الناس الغلسة مالها ومالنا." وقف سيف مدعي الجدية لاعتراضه على حديث يحيي، فسأل إياه: "تقصد مين بالغلسة هاه؟ أنا ما اسمحلكش تقول عليها كده. ديه في حمايتي." فنظر لـ سيد قائلاً: "لمؤاخذة يا كبير." لم يجبه سيد من كثرة الضحك على مشاكسة أربعتيهم لبعضهم، واستكفى برفع يده بمعنى لا تبالي. وأكمل ما تقوله.
وكذلك هند زوجته التي تحب سناء وضحي كثيراً وسعيدة لفرحتهما التي تظهر بأعينهما. ولكن تلك الحقودة تجلس معهم، تتمنى تقف وتقول لهم جميعاً: "كفى هراء! " لأني لم أعد أتحمل دفاعك عنها حتى لو كان مزاحاً. وتود أيضاً أن تقول له: "أنت لي فقط يا سيف، ولن تكن لغيري. ومثلما أضعتك من يدي في السابق، سأرجعك لحضني قريباً، حتى لو وصلت لأوقع تلك الدخيلة علينا في مشكلة لم تخرج منها أبداً." فتحدثت دون أن تعي لحالها قائلة:
"طب مش يلا يا جماعة، الوقت بيجري." تفوهت هنا بذلك وهي تخرج غلاً في كل حرف تنطقه. نظر إليها الجميع ما عدا سيف، فهو لم يهتم بأي شيء تقوله وتجاهلها تمام. ثم وجه حديثه لـ سيد سائلاً: "ها يا كبير، طلبك أنت وأم سيلا إيه؟ فعلم كل من يحيي وسيف طلباتهم جميعاً، ثم قاموا يحضروها بأنفسهم، فكثرة الأعداد الآتية إلى السحور كبيرة وعدد العاملين بالمكان قليل. جلس سيد مع النساء والأطفال حتى لا يزعجهم.
أحدثواني ورأت سيلا ابنة سيد بائع البالونات بألوانها الخاطفة للنظر، فطلبت من أبيها أن يشتري لها واحدة. حاول أن يسكتها حتى يأتي يحيي وسيف، ولكن لم تصمت عن الإلحاح لشراء البالون. فالفعل قام سيد ليجلبها إليها. أتت اتصال لـ هنا، فقامت من مجلسها لتجيب عليه، ولكن بعيداً عن من يجالسون معه. توجه يحيي وسيف بالطعام إليهم، فلم يجدا سيد وهناء. تساءل يحيي عن سيد، فأجابته هند بما يشتريه. وسأل سيف رنا: "مامتك فين؟
فهو لا يحب ذكر اسمها على لسانه. أجابت رنا: "مامي بتتكلم في فونها." يا لكلام مسكته سناء من ذراعيه حتى ينظر إليها، فحدثته بوجه غاضب: "وأنت بتسأل ليه؟ عادي يا قطتي لقيتها مش موجودة، فطبيعي أسأل. مش هي جاية معايا؟ كررت سناء آخر ما تفوه به سيف: "جاية معايا. طب ليه بتفكرني؟ ده أنا كنت خلاص هنسى وجودها خالص." "اهدّي يا وحش، ما فيش حد غيرك يهمني ويشغل بالي وقلبي."
تهللت أساريرها كثيراً عما أخبره به، ولكن لم يبق هذا كل ما تريد معرفته، فتحدثت قائلة: "سيف، هتحكي لي عن كل حاجة صح؟ "أكيد يا عيون سيف وقلبه، مش هخبي عليكي حاجة. يلا ابدأي في الأكل عشان نلحق ناكل سوبيا." اشترى سيد بالون لابنته ولـ رنا واتجه إليهم، فرأى هنا واقفة تعطي ظهرها له وتتحدث في الهاتف. اقترب منها ليعطي لها بالون ابنتها. فسمعها تقول لمن معها على الهاتف:
"مش عارفة أضايقها خالص، كل ما أحاول أتكلم معاه يا ما يردش عليا باهتمام، يا إما الزفتة خطيبته هي اللي ترد. ده حتى ما خلتش رنا تقعد جنبه في العربية. بجد مضايقة أوي يا ماما." "خلاص ماشي، لما أرجع نتكلم ونشوف هنعمل إيه مع ست سناء الزفتة دي. سلام يا ماما." انصدم سيد عما سمعه، فرجع إلى الخلف مسرعاً وتقدم مرة أخرى عندما أنهت المكالمة حتى لا تلاحظ أنه علم بما قالته.
وبرغم غضبه منها، حاول ألا يظهره ويبدو عادياً لعدم إحزان سناء بيوم كهذا، ولكن سيأخذ احتياطاته من تلك الحقودة لعدم إزعاج شقيقته، ولو ضايقتها سيتدخل على الفور، حتى وإن وقف سيف بجانب ابنة عمه، سيأخذ سناء ويرحل دون نقاش. اقترب منها وهو يجاهد أن يكون طبيعياً، فأردف سائلاً: "خير يا مدام هنا، واقفة ليه؟ في حاجة؟ أجابته بوجه قلق خوفاً أن يكون سمع حديثها قائلة: "أبداً، كنت بكلم ماما عشان ما عرفتش أسمعها من الدوشة اللي هناك."
فحاولت إنهاء ذلك الحديث عن المكالمة، فأردفت سائلة: "هو أنت كنت بتجيب بلالين؟ أجاب بهدوء: "آه، جبت لـ سيلا ورنا. اتفضلي بالونة رنا. يلا عشان ما نتأخرش عليهم أكتر من كده." تحركا بالفعل وتناولا هما أيضاً طعامهما. في مكان قريب منهم توجد عيون ثلاث أشخاص تراقبهم، ولكن دون أن يلاحظوا. وكان يتحدث أحدٌ منهم بالهاتف قائلاً:
"أيوا يا باشا، هما قاعدين بيتسحروا في السيدة*******. أه، هما قدامي أهو.******* أنا ماشي وراهم من ساعة ما خرجوا من الحي.******* تمام يا باشا، أنت تأمر والشبح عليه التنفيذ.******* عيني يا باشا، لو في أي جديد هكلم حضرتك. سلام يا باشا." وبعد ذلك أكمل طعامه هو ومن معه. انتهى الجميع من تناول طعام السحور، ثم ذهبوا لتناول السوبيا من محل الرحماني القريب من مسجد السيدة زينب. وهم يعبرون الطريق، دق هاتف ضحى. ظنت أنه والدها.
فوقفت هي ويحيي، أما الباقون تقدموا في السير. فاخرجت الهاتف وابتسمت وهي تقرأ اسم المتصل. "سيادة الرائد." سألها يحيي: "من المتصل؟ أجابته بوجه مبتسم: "ده وليد ابن خالتي." وبعد ذلك فتحت الاتصال وتحدثت بمزاح قائلة: "أنت اللي غيرت اسمك من على فوني صح؟ حتى ولو بقيت لوا بردو هتفضل وليد الرخم. بقي تاخد فوني وتقول لي هعمل مكالمة وتغير اسمك. عموما، ملحوقة، هغيره أول ما أروح البيت."
كل ذلك الوقت ويحيي يقف أمامها يريد إمساك ذلك الهاتف ويكسره لقطع صغيرة حتى لا تتحدث مع هذا الوليد. كان الجميع قد وصلوا وجلسوا أيضاً، ولا زال يحيي وضحى يقفان في الشارع ويبعدان عنهم بمسافة. فاكملت ضحى الحديث مع وليد ولم تلاحظ ذاك الغاضب الذي يخرج ناراً من عينيه قائلة: "آه طبعاً بابا عارف. يحيي استأذن منه وأنا بردو كلمته." هنا نظرت ضحى لـ يحيي الواقف مقابل لها، قاطع ذراعيه أمام صدره ووجهه لا يبشر بخير. فردفت قائلة:
"آه يا وليد. يحيي واقف معايا، عاوزه؟ طب ثواني." إشارة لـ يحيي باستعطاف ليتحدث مع ابن خالته. لم يقدر يحيي على أحزانها، فامسك الهاتف وحدث وليد، وبعد ذلك أغلق الهاتف وأعطاه إياها. حست ضحى بتغيره، فهتفته بتساؤل: "يحيي، أنا ضيقتك في حاجة؟ لم يجيب عليها. مشى بجانبها صامتاً. فسألته مرة أخرى: "يحيي، ما بترديش عليا ليه؟ "طــ...... لم تكمل حديثها عندما رأت شابين على دراجة بخارية يمران بينهما بالمنتصف.
أخرجت شهقة عالية، فكادت أن تقع أرضاً لولا يد يحيي التي لحقها سريعاً. فسألها بلهفة وخوف: "إنتي كويسة؟ فيكي حاجة؟ أمسكت بيده وأخبرته قائلة: "الحمد لله كويسة، ما تقلقش." هدأ قلبه قليلاً وتحدث قائلاً: "طب اقفي هنا عشان الحق ولاد الـ...... شدت على يده حتى لا يتركها، فاردفت قائلة: "يحيي، عشان خاطري ما تسبنيش. أنا مش هعرف أتحرك من غيرك. لو ضيقتك حقك عليا." ربت يحيي على يديها الممسكة بيده مردفاً:
"خلاص حبيبتي، ما تفكريش في حاجة. المهم إنك بخير. طب قول لي، زعلت مني ليه؟ "هقول لك، بس مش وقته. تعالي عشان نلحقهم وبعدين نتكلم. خلي إيدك في إيدي عشان محدش يدخل ما بينا. يلا حبيبتي." أمسك يحيي يد شمس حياته بإحكام، ثم اتجهان إليهم وقضوا جميعاً وقتاً ممتعاً، ما عدا تلك الحرباء. ولم يخبر يحيي أحد بما حدث معهما. وانتهى اليوم بسلام، وأتى عليه يومين آخرين. تحضر ضحى حالها لتذهب إلى مطار القاهرة لاستقبال والديها.
هاتفها يحيي حتى تهبط إليه، فهو ينتظرها بالأسفل داخل سيارته أمام منزلها، ويجلس بجانبه والده الحاج رشاد، ويقف وراءه سيف وهو داخل سيارته ليذهب معهم أيضاً. تحركوا بالفعل، وبعد مرور ساعة من تواجدهم في صالة الوصول، ظهر الأستاذ محسن وزوجته السيدة نادية وهم يجرون حاملة الحقائب الخاصة بالمطار، ويلوحان بأيديهما لقرة أعينهم التي أول ما رأتهما ظهرت الدموع بعينيها لاشتياقها لهما مع ابتسامة جميلة على وجهها.
أمسك يحيي يديها لتهدأ قليلاً. خرجوا جميعاً من المطار، واستقل الحاج رشاد سيارة سيف، أما ضحى وعائلتها بسيارة يحيي. تسكن ضحى حضن والدتها، فهما يجلسان في المقعد الخلفي ووالدها جالس بجانب يحيي بالأمام. ومن الحين للآخر ينظر لابنته بالمرآة الأمامية وهي تنظر له وتبتسم. مرة واحدة خرجت من حضن والدتها وكأنها تذكرت شيئاً، فوجهت حديثها لـ يحيي قائلة: "مش المفروض أمل هتيجي النهارده؟ هتف بحنو فقد اشتاق لشقيقته كثيراً:
"إن شاء الله هتوصل على بليل. المفروض هتطلع على المطار." فنظرت لساعة يده: "كمان ربع ساعة. كلمتها من حوالي ساعة إلا، قالت لي بيجهزوا والعربية اللي هتوديهم المطار على وصل." وتحدث والد ضحى قائلاً: "يوصلوا بالسلامة إن شاء الله." "آمنوا جميعاً ورائه." *** في سوهاج، داخل غرفة نوم سامر وأمل، فقد انتهت من وضع كل ما يخصهما في حقيبة السفر وبدأت في ارتداء ملابسها، وكذلك سامر. "فسألها قائلاً: تأكدتي أن كل حاجة تمام يا موليا؟
"أجابته بتأكيد: كله تمام حبيبي." حمل سامر الحقيبة وأمل وراءه حتى وصلا لباب الشقة وجاء ليفتحه، إلا وسمع صوت شيء ارتطم بالأرض. التفت سامر ليسأل أمل ما هذا، فوجدها ملقاة على الأرض مغمضة العين. فزع سامر من ذلك المنظر، فجلس أرضاً ورفع نصف جسدها وأدخله في حضنه محاولاً إفاقتها، ولكن لا تستجيب. حملها بين ذراعيه وأدخلها غرفة النوم، ثم اتصل على شادي ليأتي له بطبيب سريعاً، فلم يكن لديه أعصاب ليفحصها بنفسه.
صعدوا الجميع لأعلى حتى يطمئنوا على أمل. ينتظرون الطبيب في بهو الشقة. أما سامر وشقيقته أنعام مع الطبيب الذي ما زال يفحصها. وبعد حوالي ربع الساعة من تواجده، سأل سامر الطبيب بقلق: "خير يا دكتور؟ ابتسم الطبيب قائلاً: "كل خير يا دكتور سامر. مالك قلقان كده ليه؟ أكيد حضرتك عندك خلفية بكل الأعراض دي ومعناها إيه." ضيق سامر عينه، فهو لم يفسر كلمات الطبيب. فأردف سائلاً: "آسف يا دكتور فايز، ممكن توضح كلامك؟
أنا من الخوف على المدام دماغي واقفة." ربت الطبيب فايز على كتفه قائلاً: "مبروك يا دكتور سامر، المدام حامل في شهرها الأول. وعشان ما بتاكلش كويس حصلها إغماء." صمت يجوب المكان، ولم ينطق سامر بكلمة، ولكن كل ما فعله هو النظر لـ أمل النائمة أمامه. لكزته شقيقته أنعام قائلة: "دَكتور سامر، رُد على حديث الدَكتور فايز." وبعدها ضحكت بسعادة واتجهت إلى أمل الممتدة على الفراش مقبلة رأسها بحنو. ثم نظرت إلى الطبيب معتذرة له قائلة:
"لمؤاخذة يا دَكتور، الفرحة بتعمل أكتر من كده." "تحركت لوقوف سامر، مربته على ظهره بسعادة وحدّثته قائلة: مبروك يا أخوي، يتربى في عزك حبيبي." وبعد ذلك أطلقت زغروطة تعبيراً عن مدى سعادتها. فاق سامر من شروده أخيراً وانتبه على تواجد من معه بالغرفة، فسأل الطبيب: "طب ليه يا دكتور ما فاقتش لغاية دلوقتي؟ أجاب الطبيب:
"أنا اديت لها حقنة مهدئة مع المسكن في المحلول عشان خبطتها بالأرض كانت قوية، وأكيد جسمها هيألمها، والمفروض كمان ما تتحركش من السرير، مش أقل من أسبوع، وإلا هيكون غلط عليها وعلى الجنين." ثم أغلق حقيبته ليستعد للرحيل، فأردف قائلاً: "أستأذنكم دلوقتي، وإن شاء الله هاجي بكرة عشان أطمن عليها." أوقفه سامر قائلاً: "ده إحنا كنا هنسافر القاهرة حالا يا دكتور." أخبره الطبيب مؤكداً: "للأسف مش هينفع زي ما قولت لك."
ثم ألقى عليه السلام وذهب إلى الخارج بصحبة أنعام. وجلس سامر بجانب حب حياته الغافية بسلام، مقبلاً وجنتها ويديها وهو يبارك لها على هذا الخبر السعيد، ثم اعتذر منها على ذهابه إلى القاهرة من غيرها، فذلك رغماً عنه. سمع طرق على باب الغرفة، وكانت شقيقته أنعام وباقي أفراد العائلة يجلسون في الخارج. اعتدل سامر من جلسته وسمح لها بالدلوف. فدلت بالفعل وحدثته بصوت منخفض قائلة:
"الكل عميستناك بره عشان يبارك لك يا غالي، وشادي بيجول لك العربية اللي هتوديك حدا المطار واقفه قدام باب الدار." التف سامر لـ أمل ناظراً إليها، ثم أخرج تنهد تكاد تشق صدره من قوته. "هربت أنعام على كتفه سائلة إياه: مالك يا خوي بتتنهد أكده ليه؟ جلجان من حاجة؟ أخبرها سامر بخوف قائلاً:
"قلقان على أمل يا أنعام، هي مش هتقدر تقعد هنا من غيري، وأنا زيها بردو مش هاين عليا أسافر من غيرها، ونفس الوقت لازم أسافر عشان المرضى في عمليات متأجلة من ساعة ما أخدت إجازة." هتفت أنعام بصدق: "ليه يا أخوي هتجول أكده؟ إحنا كلتنا عنحبها هي الصراحة زي النسمة تدخل الجلب طوالي." "المشكلة مش فيكم يا أنعام، المشكلة في فاتن بنت خالك، حاطة أمل في دماغها وكأنها عدوة." "ليه؟ تساءلت أنعام بحيرة: "طب ليه فاتن عتعمل أكده؟
أجاب سامر باختصار قائلاً: "غيرة وحقد منها يا أنعام." استغربت أنعام من ابنة خالها، ولكن ليس الوقت المناسب لتسأل شقيقها لما تفعل ذلك، فموعد إقلاع الطائرة قد اقترب ويجب عليه الرحيل الآن. لذلك لم يكفي تلك الدقائق ليسرد لها بالتفاصيل كاملة. فأردفت حتى يهدأ باله: "طب روح أنت لشغلك، وأني ما عسيبهاش لحالها واصل، ما تجلجش يا حبيبي خيتك." قبل سامر رأس شقيقته:
"متحرمش منك أبداً يا أنعام. إن شاء الله يومين تلاتة بالكتير وأكون هنا. مش هوصيك عليها." هزت رأسها حتى يطمئن، فأردفت بحنو: "بالسلامة حبيبي، وما تخافش على حبيبتك، هتكون جوه عيوني." خرج سامر من الغرفة وسلم عليهم عائلته، فباركوا له داعين الله بقدوم طفله على خير. فأقصى عليهم ما قاله الطبيب عن حالة أمل، وأنه مضطر للسفر للأهمية وسيعود لهنا خلال أيام.
أتت فاتن ومعها والديها للمباركة، وكانت تريد الصعود لـ أمل بحجة المباركة لها، ولكن منعتها أنعام للصعود متحججة بأن أمل نائمة والطبيب أمرها بالراحة التامة. فاقت أمل بعد سفر سامر بساعتين ونصف، ممسكة برأسها من الألم. ثواني وتذكرت بأنها كانت واقفة أمام باب الشقة مع سامر يستعدان للهبوط للأسفل حتى يصافحوا من بالدار ثم يتجهان إلى المطار عائدان للقاهرة. ولكن ماذا حدث؟ ولما أنا ما زلت هنا؟ وأين سامر؟
حاولت الوقوف لتخرج من الغرفة باحثة عن سامر، فرأت ورقة موضوعة على الكومود بجانبها، فتحتها كي تعرف ما بها، فوجدت رسالة من سامر يعتذر منها عن سفره من غيرها. وبعدها قص عليها ما حدث بعد سقوطها على الأرض، وبارك لها على جنينها، وأمنها بأن تراعي حالها وتأكل وتاخذ دوائها، وأنه سيأتي إليها في أسرع وقت.
سعدت أمل لمعرفتها بالحمل، ولكنها حزنت لعدم تواجد سامر بجانبها بمناسبة كهذه، فكم تمنت هذه اللحظة، ولكن أقنعت حالها بأن ذهابه ليس بيده. فأغلقت الرسالة وحاولت أن تقف من الفراش حتى تذهب إلى المرحاض، ولكن هاجمتها دوخة بسيطة أجلستها مرة أخرى. في نفس اللحظة، دلفت أنعام ومعها حكمت حتى يطمئنان عليها. فجرت عليها أنعام وأجلستها وجلست بجانبها، وبعد دقيقتان أمسكت يدها وأوصلتها إلى المرحاض.
وقامت حكمت بتوضيب الفراش، وبعد ذلك ترجلت للأسفل لتحضير الطعام لـ أمل. مر ثلاث أيام، وأتى سامر إلى سوهاج، وحضر يومين آخرين مع والديه وأخواته. ثم أخذ أمل وسافرا إلى القاهرة تحت تعليمات من الطبيب فايز بأن تهتم بغذائها ودوائها والمتابعة مع طبيب بالقاهرة. """""""""""""""""" باقي أيام قليلة وينتهي شهر رمضان الكريم.
كانت نساء الحي مجتمعات بالشقة التي تتواجد بالدور الأرضي بعمارة الحاج رشاد لصناعة الكعك والبسكويت وجميع المخبوزات المعروفة في عيد الفطر. وجهت والدة ضحى الحديث لـ سناء سائلة: "مامت سيف عاملة إيه يا سنسن؟ "مكملة الست دي حبيته أوي، وشها كله طيبة." أردفت الحاجة سعاد قائلة: "فعلاً يا أم ضحى، مامت سيف كويسة جداً، الله يشفيها." ردوا جميعاً: "اللهم آمين." هتفت سناء بحنو قائلة: "طيبة أوي يا خالتو وبحبها زي ماما."
فاكملت والدة ضحى: "طب ما رحتيش تزوريها ليه يا سنسن انتي وماما؟ تدخلت والدة سناء: "إن شاء الله بكرة بعد الفطار هاخد سناء وواحد من أخواتها الرجالة ونروح نزورها، وآخد معايا كعك وبسكويت." أردفت الحاجة نادية بصدق: "طول عمرك بتفهمي في الواجب يا أم سعد. الله يتم لحبيبتك على خير يارب." ابتسمت الحاجة سميحة قائلة: "ويكمل لحبيبة قلبي ضحى على خير يا غالية."
اتي اليوم التالي بعد الإفطار، أخذت الحاجة سميحة ابنتها وأيضاً ولدها سيد متجهين إلى منزل سيف. طرق الباب الشقة، ففتح سيف وتفاجأ بـ سيد ووالدته. ابتسم سريعاً وتمنى أن تكون قطته معهما. ثواني وظهرت من وراء والدتها وهي تبتسم قائلة: "إيه رأيك في المفاجأة دي؟ فرح سيف كثيراً لرؤيتها وود أن يأخذها بين أحضانه ويقول لها بأن هذه أحلى مفاجأة له، ولكن من دون والدتك وسيد، فتحمحم قائلاً: "طبعاً أحلى مفاجأة. مكملاً...
اتفضلوا نورتونا. طب كنت قولوا وأنا أجى آخدكم." تفوهت الحاجة سميحة وهي تدلف الشقة ووراءها سناء: "إزاي يا حبيبي وتسيب ماما لوحدها؟ ده أنا الود ودي آخد ماما معايا." كل هذا يحدث وسيد ما زال واقفاً بالخارج لحين يسمح له سيف بالدلوف. لاحظ سيف عدم تواجد سيد، فرجع إلى الوراء قائلاً: "ما تدخل يا كبير." أردف سيد باحترام: "سايبك تشوف الطريق." أمسك سيف يده وأدلفه للداخل قائلاً: "إحنا معندناش بنات وماما تعبانة ونايمة في أوضتها."
أكمل سيد حديثه: "بردو الدين والأصول بيقولوا كده." جلست سناء ووالدتها وشقيقها بغرفة الجلوس ومعهم سيف، وأتى يوسف من غرفته وسلم عليهم، ثم جلس أيضاً. هتفت سيف على حديث حماته قائلاً: "متحرمش منك يا ست الكل. عارف أن حضرتك بتتكلمي بجد، بس ما تقلقيش أنا واخد بالي من ماما ولو احتاجت حاجة ما ليش غيركم أطلب منهم المساعدة." أردفت الحاجة سميحة: "طبعاً حبيبي كلمني في أي وقت. ربنا يطمن قلوبكم عليها." فتسألت عن حالة والدتها.
أخبرها يوسف عن حالتها. نظر سيف لقطته وابتسم وحدثها بعينيه قائلاً: "امتى تيجي تنوريني وتنوري بيتك يا سنسن؟ أخبرته سناء بعينيها أيضاً وكأنها قرأت ما يقوله: "أتمنى يا سيفي يكون قريب. نفسي ما أفارقكش لحظة واحدة وأكون جنبك في أي حاجة. يارب يجي اليوم ده بسرعة." أردف سيف بنفس الطريقة: "إن شاء الله قريب حبيبتي." لم يلاحظهما أحد لانشغالهم بالحديث مع يوسف عن حالة والدته.
وقف سيف من جلسته واستأذن منهم حتى يطمئن على والدته ويبلغها بوجودهم. بعد حوالي خمسة دقائق، دلفت سناء ووالدتها غرفة الحاجة محاسن. كانت متسطحة على فراشها ولكنها مستيقظة وفرحت كثيراً لتواجدهما. وبعد السؤال عن صحتها، تحدثوا في أمور كثيرة. كما كان يتحدث سيف مع سناء مفردهما أحياناً. وبعد ربع الساعة، استأذن سيد حتى يدلف ليطمئن على والدة سيف. مرت عشرة دقائق، قاموا ثلاثتهم للذهاب. فتفوهت الحاجة سميحة لوالدة سيف قائلة:
"يلا بقى يا حاجة قومي لنا بالسلامة عشان تاكلي الكعك والبسكويت وتيجي تصلي معانا صلاة العيد." هتفت الحاجة محاسن قائلة: "ربنا يشفيني وأجي بإذن الله." استأذن منهم سيف ليغير ملابسه حتى يذهب معهم. فسلموا على والدته وشقيقه يوسف. ثم ترجلوا للأسفل حتى ينتظروا سيف بالسيارة. هبط سيد الدرج أولاً، يليه سناء، وبعدها والدتها. فتحت نجاة باب شقتها في نفس اللحظة، فالقى سيد عليها السلام دون النظر إليها، ثم خرج إلى الشارع.
ووقفت سناء ووالدتها كذوق منهما وألقيا السلام. فردفت نجاة قائلة: "نورتونا يا جماعة، اتفضلوا." أحست الحاجة سميحة بأن حديثها غير مريح، إلى جانب ما سمعته من ولدها سيد الذي لم يذكر منه شيء لـ سناء، وأكيد على والدته بعدم إخبارها أيضاً. تحدثت الحاجة سميحة بلباقة: "شكراً، البيت منور بأصحابه يا أم هنا." ثم تقدمت للأمام ومعها سناء حتى لا يتحدثان إليها أكثر من ذلك. فاكملت نجاة حديثها قائلة:
"دي هنا كان نفسها تشوفكم بس تعبانة شوية." أضطرت والدة سناء الرجوع إليها مرة أخرى قائلة: "سلامتها ألف سلامة، خير ماله؟ أردفت نجاة حتى تزعج سناء بطريقة غير مباشرة: "تعبت يا قلب أمها امبارح بعد الفطار وقعدت تعيط من الألم، ونزل سيف يا حبة عيني قلقان عليها وشالها وخدها بعربيته وداها المستشفى وما استناش الإسعاف تيجي تاخدها." كانت تتحدث وهي تنظر لـ سناء لتعرف هل تأثرت بحديثها أم لا. نظرت لها سناء وهي تشتعل ناراً مما تسمعه،
ورددت كلماتها بداخلها: "حملها ولم ينتظر سيارة الإسعاف؟ هو لما يحكي لي كل هذا؟ بل أخبرني أن عدم مجيئه بالمساء مرض والدتها المفاجئ وأنه لم يقدر على تركها بهذه الحالة." وسط تلك النقضات، أتاها من هدأ قلبها وأطفأ نارها قليلاً، إلا وهي رنا عندما خرجت من وراء نجاة مردفة: "لا يا تيتا، أنا اللي طلعت ناديت انكل سيف زي ما انتي قولتي. وكمان انكل سيف وانكل يوسف مسكوا ماما مش شالوها ودخلوها العربية. هو أنتي نسيتي؟
تلك اللحظة كانت تتمنى نجاة أن تمسك رنا لتسكتها حتى لا تتفوه، ولكن لم تقدر على ذلك، فقد فات الأوان وانتهى الأمر، وهي الآن بموقف محرج للغاية بسبب تلك الصغيرة. فهمت الحاجة سميحة نية هذه نجاة وابنتها الهنا، وهي إبعاد سيف عن سناء. فاقسمت بداخلها بأن ستقف لهما ولن تجعلهما يفعلان هذا. أما سناء لا يهمها كل هذا، بل يكفيها أن سيفها لم يفعل كل ما قالته هذه المزعجة. فاكملت نجاة حتى تخرج حالها من ذلك الموقف المحرج قائلة:
"يـااااه، تصدقي نسيت إن أنا اللي قولتي لك يا رورو من خوفي على مامتك. أصل الصراحة سيف مش معتبر هنا بنت عمه، بس هو معتبر... لم تكمل حديثها المسموم عندما رأت سيف يهبط الدرج بوجه غاضب لوقوف سناء ووالدتها مع زوجة عمه. غيرت حديثها قائلة: "هو بيعتبرها أخته." وتتمنى أن تختفي من أمامهم بسبب تواجد رنا وسيف في هذا الوقت الغير مناسب بالنسبة لها.
ألقى سيف السلام دون السؤال عن هنا أو حتى النظر إليها، ووّجه حديثه لـ الحاجة سميحة قائلاً: "يلا يا ست الكل." ثم أمسك يد سناء وخرجوا ثلاثتهم من باب العمارة تحت نظرات تلك الحاقدة التي توعدت لهما بكل كره بأنها ستفرق بينهما قريباً جداً. ثم دلفت شقتها وأغلقت الباب بكل عنف. ;;;;;;;;;;;;;;;;;;;;;;;;;;;;;;;;;;;;;;;;;;;;;;; عدى أسبوع آخر واليوم التاسع والعشرون من شهر رمضان المعظم.
في المساء، أعلنت دار الإفتاء المصرية أن غداً المتمم لشهر رمضان وبعد غد أول أيام عيد الفطر المبارك. سعادة وفرحة تعم الشوارع والميادين المصرية بل العالم أجمع بقدوم العيد، وبالأخص حي الغمري. وفي اليوم التالي، موعد أذان المغرب لليوم الأخير من شهر رمضان. خروج سكان الحي بالشوارع ليحتفلوا، فالمكان يملأه البهجة والسرور لأن غداً أول أيام العيد.
وبجانب ذلك، سيكون كتب كتاب ضحى وسناء، والجميع سعيد لهما داعين الله عز وجل أن يتمم فرحتهما على خير. اقترب أذان الفجر وذهبوا الجميع إلى المسجد، وبعد انتهوا من الصلاة، بقيا الشباب والرجال بالشارع منتظرين صلاة العيد. أتى سيف ليصلي معهم بعدما صلى الفجر بمسجد قريب من منزله. وبدأت التكبيرات في جميع المساجد، وبدأ الشباب بوضع السجاد بالحي أمام مسجد حي الغمري، وجهزوا للنساء أيضاً مكان مخصص ليصلوا به صلاة العيد.
دلف المسجد كلا من يحيي وسيف وعمرو وشهاب، ومعهم شباب ورجال الحي. أمسك يحيي ميكروفون المسجد ومعه شباب آخرين، وبدأوا يقولون التكبيرات: "الله أكبر الله أكبر لا اله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلاً، لا اله إلا الله... هل ستبقى السعادة دائمة عليهم جميعاً، أم ستأتي الرياح بما لا تشتهي السفن. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
انتهى البارت الواحد والعشرون ♡وبك القلب يحيا♡ قراءة ممتعة
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!