الفصل 22 | من 48 فصل

رواية وبك القلب يحيا الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم زوزو مصطفى

المشاهدات
16
كلمة
4,922
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 46%
حجم الخط: 18

بعد تكبيرات العيد، أقيمت الصلاة وسط سعادة لا توصف. دقائق وانتهت الصلاة. وبعدها، خطب شيخ المسجد في الحاضرين، بدأ بالتكبيرات، ثم تحدث عن فرحة العيد، وأنه ينبغي على الإنسان إدخال السرور على أهله والفقراء والمساكين واليتامى وذوي الحاجة. أنهى الخطبة بالدعاء لله أن يجعل كل بيوت أحباء الله في صحة وسلامة وخير إلى يوم الدين. بدأ خروج المصلين من المسجد.

أما مينا، فقد أتى بالفراشة والكراسي وبدأ بتنزيلها من السيارة. بعد صلاة العصر سيكون كتب كتاب ضحى وسناء. خرجت النساء أيضاً من المكان المخصص لهن. ثم تقابل الجميع أمام المخفر، وكانت من ضمنهم الحاجة محاسن، والدة سيف، التي أجبرتها الحاجة سميحة على الصعود معها إلى شقتها حتى تستريح بغرفة سناء. بالفعل صعدت. وذهب سيف ويوسف إلى منزلهما ليتناولا قسطاً من الراحة، ثم يأتيان إلى حي الغمري مرة أخرى بعد صلاة الظهر.

ذهب الجميع إلى منازلهم، وتبقي مينا وبعض من شباب الحي بالشارع لتجهيز. دلفت سناء مع ضحى في شقتها لتستريح قليلاً بعدما اطمأنت على والدة سيف. فات حوالي ما يقرب من الخمس ساعات، وآذن الظهر وبدأ الجميع في الاستيقاظ. وأتى سيف وشقيقه يوسف. وترجل يحيى ومعه عمرو. كما تواجد كبار الحي أيضاً ليحضروا الاحتفال بمناسبتهم السعيدة بجانب العيد. أتى المأذون، واقترب أذان العصر، وبدأ المدعوون بالتوافد.

بينما أحضر سيف ثيابه التي سيحضر بها كتب كتابه، وأدخلها بالشقة التي تتواجد بالدور الأرضي بعمارة الحاج رشاد. وكان معه يحيى يجهز حاله أيضاً. أما يوسف وعمرو وشهاب ومينا، فكانوا يحضرون لهما كل ما يحتاجونه، بجانب ترتيب حي الغمري حتى يكن مناسباً للحفل. بدأ الـدي چي يصعد منه أغاني هادئة. وهبط كل الرجال والسيدات إلى الأسفل، فقد أوشك المأذون على البدء.

خرج يحيى وسيف من الشقة متجهين إلى الخارج. قابلتهم النساء بالزغاريط وسط سعادة وفرحة من والدتهما، وأيضاً والدة ضحى وسناء. استأذن يحيى من الأستاذ محسن، وكذلك سيف استأذن من الحاج سمير أيضاً ليصعدا حتى يأتي بـ ضحى وسناء. فتحدث الحاج رشاد قائلاً: "اطلع يا سيد قبلهم، شوف البنات خلصوا ولا لسه، وبعدين انزلوا كلكم مع بعض." أجاب سيد باحترام قائلاً: "حاضر يا عمي." وبالفعل صعد، وبعد دقائق قليلة صعد وراءه يحيى وسيف.

أبلغهما سيد أن باقي قليلاً من الوقت وسيكونان جاهزين بأمر الله، مثلما قالت له والدة ضحى. جلس سيد في بهو الشقة ومعه يحيى وسيف منتظران مليكات قلوبهما. أحضرت لهما السيدة نادية عصير الليمون حتى يهدئا من توترهما الظاهر على وجوههما. أما ضحى وسناء، فمازالتا بالغرفة، فقد انتهت سناء من ارتداء الفستان والمكياج الذي وضعته لها أمل. فقد أتت مع سامر من منزلهما بعد صلاة الفجر حتى يحضرا معهم صلاة العيد، وبعد ذلك يحضرا كتب الكتاب.

بينما ضحى ارتدت فستانها، وبقي لها القليل من وضع المكياج، فقد أوشكت أمل على الانتهاء. وتقف معهما أيضاً سمية وإيناس. مالت سناء على أذن إيناس دون أن يسمعهما أحد. "قولي لي يا سلفتي، شكل حلو؟ نظرت إليها إيناس قائلة: "قمر يا سنسنتي." فاكملت باستغراب من آخر الجملة. "قصدك إيه يا سنسن من كلمة سلفتي؟ مش فاهمة." ردفت سناء وهي تحرك إحدى حاجبيها: "قصدي أن في ناس معجبة بناس، بس الناس التانية منفضة لهم على الآخر، وده غلط على فكرة."

خجلت إيناس مما تفوهت به سناء، فهي فاهمة الحديث منذ أن بدأته. وكانت تتمنى أن تعرف أي شيء عن يوسف غير اسمه، ولكن كيف؟ لا تعرف. واليوم قد أتاها معلومة مهمة جداً، ولكنها تريد أن تعرف الكثير. بدأت إيناس تفرك يديها وهي تتحدث مع سناء بتوتر قائلة: "سنسن، وضحى، كلامك... تحدثت سناء وهي مبتسمة، وممسكة يد إيناس حتى تهدئ من توترها:

"كل اللي أقدر أقوله لك، يوسف شخص محترم جداً، وفيه شيء بيجذبه ليكي، وبجد أنتم لايقين على بعض يا أنوس." وبعد ذلك قبلتها، وبادلتها إيناس بحب وقلب يتراقص من السعاده. هنا تحدثت ضحى بتساؤل بعدما انتهت من وضع المكياج بصوت عالٍ قائلة: "خير يا قطاقيط، بتتكلموا لوحدكم ليه؟ وبعدين كمان تحضنوا بعض، ربنا يستر." تدخلت أمل في الحديث قائلة: "اعترفوا بتقولوا إيه بسرعة، أحسن الفضول هيموتني، وبعدين يطلع لابني وحمة في قفاه."

ضحكوا الجميع على ما تفوهت به أمل. فردفت سمية بمزاج قائلة: "وعلى إيه يا أم حزومبول، كله إلا قفاه. انطقي يا سنسن إنتي وأنوس بسرعة، مولي بتنهار." اقترب اثنتهما من أمل الجالسة على فراش ضحى وهي تمثل التعب حتى تعرف بماذا يتحدثان. "مالك يا مولي، فيكي حاجة؟ أنزل أنادي على سامر ويحيى." هذا ما قالته سناء بخوف وقلق، وبجانبها إيناس.

أما ضحى وسمية، فكانوا يضحكان بصمت، فهما على علم أن أمل لم يكن بها شيء، فقد غمزت لهما قبل أن تتحدث مع سناء. أمسكت أمل بهما بعدما جلسا بجانبها كي يطمئنان عليها. فاعتدلت مرة واحدة واردفت قائلة: "تعالولي بقي يا حلوين واحكولي كنتم بتقولوا إيه، هاه انطقوا." نظرت لها سناء بغضب مصطنع قائلة: "الله يسامحك، أنا قلبي وقع في الأرض." ابتسمت أمل قائلة: "ياسلام، هجيبه لك من الأرض، بس انطقوا."

بينما إيناس جالسة في غاية الإحراج والكسوف. لاحظت ضحى هذا، فاتجهت إليها وربتت على ظهرها وأمسكت يديها قائلة: "مالك يا أنوس؟ إحنا بنهزر، لو مش عايزين تقولوا براحتكم، بس ما تكونيش كده." تحدثت إيناس بعدما هدأت لما استمعته من كلمات ضحى، فانتبه الجميع لها:

"أنتم عارفين إني ما ليش حد في حياتي غير بابا، وأنتم أقرب أصحاب ليا وإخواتي بجد، وأنا ما عنديش تجارب في الحب، وما أعرفش ده بيحصل امتى وازاي. أنا شفت يوسف أخو سيف يوم فرح أمل، أعجبت بشكله، وهو الصراحة ما أخذش باله مني. وشوفته تاني مرة يوم خطوبة سناء، ولقيته بيكلمني بهزار. قلبي فرح أوي أنه كلمني، بس ما حاولت أطول معاه. واللي فهمته من كلام سنسن أن يوسف معجب بيا، أو بمعنى أصح زيي، بس أنا خايفة ومتلخبطة، مش عارفة ليه."

كانت تتحدث وهي تبكي، فإيناس عاشت حياة غير عادية، حرمت من والدتها في عمر صغير، ولا يوجد في حياتها غير والدها. رغم أنه لم يحرمها من شيء وصديق لها أكثر من أب، ولكن لم تأتِ لها الجرأة أن تحكي معه في شيء كهذا. وبالنسبة لأصدقائها ضحى وسناء وأمل وسمية، لم تعلم كيف تسألهن عن ذلك. قاما الأربعة فتيات، حاظن إياها كي يطمئنها أنهما بجانبها ولم يتركاها أبداً. تحدثت سناء بصدق:

"أنوس، ما تخافيش حبيبتي، أنا عشان عارفة أن يوسف إنسان محترم، ما كنتش سمحت لنفسي أتكلم معاكي في الموضوع ده، بس هو سألني عليكي كتير. لغاية ما سيف فهمني أنه معجب بيكي من يوم فرح أمل، وداخل جد. ربنا يسعدكم يا روح." تحدثت أمل حتى تلطف الوضع عليهن جميعاً قائلة: "الله، يعني فرحي كان وشه حلو على الناس كلها، يلا عدوا الجمايل." فنظرت للجميع. تحدثت سمية، متصنعة الحزن: "بس أنا لسه حضرتك،" فضحك الجميع. ردفت ضحى قائلة:

"إن شاء الله قريب ربنا هيكرمك بابن الحلال اللي يستاهلك يا قلبي." أمنت وراءها. ثوانٍ وسمعن طرقاً على باب الغرفة، فتحت ضحى، وكانت سحر أخت سناء تستعجلهن. أخبرتها ضحى قائلة: "جاهزين يا سحورة؟ بدأت الفتيات بالخروج من الغرفة وسط زغاريط من أم ضحى وسحر وسمية. قام يحيى وسيف ليستقبلهما، وكلاً منهما مبهور من جمال حبيبته الهادئ. فأمسك يحيى يد ضحى، وسيف يد سناء.

وأم ضحى وسحر وأيضاً أمل يقرأن آيات من القرآن الكريم كي يحصنهما من كل عين تنظر لهما، ودعوا الله أن يحفظهم جميعاً ويتم فرحتهم على خير. ترجل الجميع إلى الأسفل، وجلس يحيى وضحي وسناء وسيف على المقعد المخصص لهم. اتجهت الحاجة محاسن ناحية ابنها سيف، رغم تعبها، لأنها لم تقدر على تركه. فكم تمنت هذا اليوم أن يأتي، فهو ابن عمرها، يجب أن تكون بجانبه.

حاول سيف أن يجلسها، ولكنها رفضت وقالت له أنها بخير وبحال أفضل بكثير عن ما كانت عليه. ثم أخرجت من حقيبتها الخاصة علبة قطيفة يوجد بها شبكة قطته الشقية. سعدت سناء، فهي كانت متناسية هذا تماماً، ولكن سيفها لم ينسَ أبداً. لبسها الدبلة أولاً، يليها هديته. وبعد ذلك لبسته سناء الدبلة الفضية وسط سعادة من والدتهما، مع دموع ودعوات وفرحة من أختها وأصدقائها. فهم سعداء لهما كثيراً. ولكن يوجد أيضاً عيون حاقدة، ومن غيرهما هنا ونجاة.

فكم تمنت هنا في هذه اللحظة أن تمسك سناء وتدفعها أرضاً وتجلس مكانها. رأت والدتها ذلك في نظراتها لسيف، فحدثتها بصوت منخفض: "لا تفعلي شيئاً الآن، ولكن قريباً سيحدث كل ما تتمنيه وأكثر. ابتسمي وباركي أيضاً، أنا أمك، لن أضرك." وبدأ الـدي چي بالأغاني المبهجة التي يرقص عليها شباب الحي. وبعد حوالي ربع ساعة، أذن العصر، ذهب الرجال والسيدات إلى المسجد. وبعدما انتهوا من الصلاة، استأنف حفل كتب الكتاب من جديد.

انتهى المأذون من تحضير الورق الخاصة بالزواج. ثم أمسك الميكروفون وبدأ يتحدث عما هو مفروض على الزوج لزوجته والعكس، وأخذ يعطي نصائح وأكدها بالقرآن الكريم والأحاديث الشريفة، ونهى حديثه بالدعاء للزوجين. تقدم يحيى وجلس مقابل والد ضحى، وبينهما المأذون. فوجه المأذون حديثه ليحيى بعدما أمسك يده بيده الأستاذ محسن، وعليهما منديل أبيض، ثم وضع يده عليه. كرر يحيى كلمات المأذون وهو ينظر لوالد شمسها. وبالمثل فعل والدها ضحى.

وبعد ذلك تكلم المأذون قائلاً: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمعا بينكما في خير." ثم أمسك المأذون المنديل سريعاً حتى لا يأخذه أحد وسط مشاكسات بينه وبين عمرو وشهاب. قام يحيى من مكانه، فاخذه الحاج رشاد داخل أحضانه، مباركاً له ودعا أن يكون زواجاً صالحاً. وبعد ذلك حماه العزيز الأستاذ محسن، يليه عمرو، ثم سيف وسامر، وباقي الأهل والجيران.

وبعد ذلك اتجه يحيى لشمسه التي كتبت على اسمه الأمنية التي كان يحلم بها ويتمنى طيلت حياته، واليوم تحققت وحسم الأمر بفضل الله. فكانت تحضنها والدتها السيدة نادية، فهي في غاية السعادة، ابنتها الوحيدة يكتب كتابها اليوم وستتزوج قريباً، كم تمنت هذا كثيراً. تحدث الأستاذ محسن، والد ضحى، لزوجته قائلاً: "هو أنا مش هبارك لبنتي ولا إيه؟ يلا يا حاجة، دورك خلص." فضحكوا جميعاً.

ثم حضن ابنته، وقبل رأسها بحب لا يقارن في الوجود. ودعا لها أن يسعدها مع زوجها. في نفس الوقت، كان يحيى واقفاً يقبل رأس والدته الحاجة سعاد ويحضنها. وهي تدعو له بالسعادة مع زوجته ضحى. وبعدها أمل، يليها والدة ضحى وخالتها مديحة التي أتت من أول اليوم ومعها وليد، الذي يقف بعيداً عن الجميع، وعلى وجهه حزن كبير. فكم تمنى أن تكون ضحى من نصيبه، ولكن هي اختارت، وحسم الأمر.

غضب من حاله لتفكيره بهذا، فهي سميت على اسم رجل آخر. فأخبر حاله أن ضحى من اليوم أخته فقط لا غير. فحاول أن لا يظهر حزنه لأحد. وابتسم سريعاً. ثم اتجه ناحية العروسين وسلم عليهما، وسط ضيق من يحيى أخفاه حتى لا يحزن حبيبته، التي حاولت هي الأخرى عدم الحديث كثيراً مع وليد حتى لا تغضب يحيى. واكتفت بالسلام وابتسامة صغيرة وكلمة: "عقبالك يا وليد." بعد ذلك استأذنهما لأن لديه عمل مهم للغاية، وإلا جلس معهما لاخر اليوم.

أحس يحيى براحة غير السابق من ناحية وليد، وطلب منه أن يأتي له ليجلسا سوياً. وافق وليد قائلاً: "أول ما أفضي هكلمك بإذن الله." بعد خمس دقائق، تركهما ورحل. أتى والد ضحى ووقف مع العروسين قائلاً: "أخيراً لقيتكم واقفين لوحدكم." ابتسمت ضحى، ثم دخلت في حضن والدها قائلة: "محسن حبيبي." ردف والدها قائلاً: "عين محسن وعمره كله." ابتسم يحيى على شمسها وحبها الشديد لوالدها. تحدث الأستاذ محسن بمزاح لابنته قائلاً:

"إيه يا دودي، كده يحيى ممكن يزعل إنك بتحضنيني؟ فهمت ضحى أن والدها يشاكس يحيى. تفوه يحيى سريعاً: "أنا يا عمي أبداً والله." ربت الأستاذ محسن على كتفه قائلاً: "أنا عارف إنك ابن أصول، ولا يمكن تحرمني من نور عيني ووحدتي، ولا هتبعدها عني أنا ومامتها. الله يحفظكم ويسعدكم يا ابني." وبعد السلامات والمباركات من الجميع، أخيراً بقيا يحيى بمفرده مع عشقه الوحيد وقلبه الفريد، وامرأته التي كل يوم حبها يزيد ويزيد.

ابتسمت ضحى عندما اقترب منها يحيى، يردف قائلاً: "مبروك يا شمسي." ثم قبل رأسها. ردفت ضحى بوجه مبتهج من السعادة: "مبروك يا حب عمري وأغلى ما في قلبي." حاوطها بيده وسط الجميع دون خجل أو كسوف من اثنينهما. بدأ المأذون كتب كتاب سيف وسناء، اللذان لم تسعهما الدنيا من السعادة. فكان يجلس مقابل سيف الحاج سمير. فتحدث المأذون بعدما أمسك يد اثنينهما وعليهما المنديل الأبيض ويده فوقهما، وكرر ورائه سيف، يليه الحاج سمير.

أنهى المأذون كلامه بالجملة التي يتم بها زواج كل اثنين على سنة الله ورسوله: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمعا بينكما في خير." جاء ليأخذ المنديل مثلما فعل مع يحيى، ولكن يد يوسف كانت أسرع وأخذته. صفق وصفر له الشباب، فنظر باتجاه إيناس التي في نفس اللحظة تنظر له أيضاً، وعلى وجهها ابتسامة جميلة، ولكنها خجلت ونظرت بالاتجاه الآخر. فهم هو خجلها، وضحك من قلبه، فمعنى ابتسامتها أنها تبادله نفس الشعور. أطلق الـدي چي بعد انتهاء

المأذون بأغنية جميلة تقول: "كتب كتابك يا نقاوة عيني، أحلى كلام بينك يا حلوة وبيني... جيه اليوم اللي تكوني في حلالي... ما أنا أصلي طيب وأمي دعيالي... فرح كل من يحيى وسيف من هذه الأغنية لأنها تعبر عنهما بشدة، وكذلك سناء وضحى وجميع أصدقائهم وأحبائهم. وأثناء الأغنية تصعد، استقبل سيف التهاني من الجميع، ثم توجه ناحية سنسنته الشقية، فكانت داخل حضن أختها سحر. وبعد ذلك تحدثت والدتها قائلة:

"مبروك يا آخرة صبري." ثم قبلتها وحضنتها بكل حب. استأذنهما سيف وأمسك يد سناء. ردف قائلاً: "مبروك يا قطتي." وبعد ذلك قبل رأسها. خجلت مما فعله سيف، ولكن سريعاً ما هدأت عندما حدثها بإذنها مردفاً: "قلبي إنتي، خلاص بقيتي مراتي يعني، ولا أي حد له حاجة عندنا، وبالذات أخوكي سعد الغتت اللي واقف هناك ده، ما يقدرش يتكلم معانا." فنظرت سناء باتجاه شقيقها الذي كان في قمة غضبه، فحزنت قليلاً، ولكنها تحدثت قائلة:

"سيف ما تقولش عليه كده." ثم ألقت نظرة على سيد، فكان مبتسماً لها وفي غاية السعادة لشقيقته الصغيرة التي يحبها كثيراً. وبعد ذلك أتاها والدها وهو مبتسم لها، فاخذها بأحضانه وقبل رأسها. ثم أخرجها وحدثها قائلاً: "الف مبروك يا حبيبة أبوكي، إنتي دلوقتي بقيت في حكم سيف، بس بردو أنا بابا اللي لو احتاجتيه في أي وقت هتلاقيني، وأخواتك قبل بعض قدامك. ربنا يسعدكم يا ابني." قهقه الحاج سمير من قلبه مردفاً:

"ده لما تكون في بيتك هعمل أكتر من كده، وابقي اتكلم يا باشمهندس." فسحبه هو الآخر وأدخله بحضنه قائلاً: "ربنا يسعدكم يا ابني، أنت بقيت ابني الرابع بعد طارق جوز سحر، ما يتخيرش عنك، ربنا يصلح ما بينكم." وقف قليلاً معهما، وبعد ذلك ذهب حتى يتلقى التهاني من باقي المدعوين. أتى سعد إليهما عندما أمره سيد بأن يذهب يبارك لشقيقته وزوجها، فبارك لهما مغصوباً ليس إلا. وبعد ثوانٍ، تركهما ورحل. وقف سيف وسناء يتلقيان التهاني أيضاً.

أتت هنا إليهما وعيناها باللون الأحمر من كثرة البكاء، فنظرت لسناء بكره شديد ونطقت كلمة مبروك لها دون اهتمام. ثم نظرت لسيف ومدت يديها له لتصافحها. اضطر سيف أن يمد يده هو الآخر لأن عم فضل وزوجته ونادين كانوا مقبلين عليه ليباركوا له. فكان لا يريد أن يزعج عمه لحبه الشديد له. فتحدثت هنا قائلة: "سيف، أن... فسحب يده من يديها سريعاً مردفاً: "الله يبارك فيكي، عقبال رنا." ثم نظر لسناء التي بدأ يظهر على وجهها الضيق،

فوجه لها الحديث: "حبيبتي تعالي نسلم على عمي فضل ونادين عشان كلهم ماشيين، وبعدين اطلعي شقتكم إنتي وضحي زي ما اتفقنا، واقعدوا مع أصحابكم براحتكم، تمام يا روحي." فرحت سناء لتجاهل سيف لهذه هنا، التي ستنفجر من الغيظ. أومأت له بالموافقة وتحدثت قائلة: "تمام حبيبي، اللي تشوفه." وتحركا بالفعل في اتجاه عمه. فتحدثت سناء بصوت منخفض: "فاقترب منها حتى يسمعها جداً،

فاردفت قائلة: مش هسألك تاني بنت عمك بتعمل معايا كده ليه، وهسيبك تقول لوحدك." ردف سيف قائلاً: "من غير ما تقولي لي، أنا هحكيلك كل حاجة، بس مش النهارده، تمام." حركت سناء رأسها بالموافقة. اقتربا من عمه فضل وصافحه، وبالمثل نادين، وخاطبها خالد. تجاهل سيف وسناء مباركة نجاة، واكتفان بتحريك رأسيهما. استشاطت غيظاً منهما، وذهبت لتلك الواقفة على وشك الانفجار.

نظرت لابنتها التي كانت شاردة بسيف، وعيناها تبكي بحسرة على ما فعلته في الماضي، وتمنت أن يرجع بها الزمن حتى تصلح ما أفسدته. عندما اتصل عليها سيف للمرة العاشرة على التوالي، فأستجابت أخيراً. فهو يتصل بها منذ يومين ولم تجب، فيريد مقابلتها، ولكنها تحججت له بأنها مريضة قليلاً. ولكن اليوم طلب منها المقابلة للضرورة فوق سطح عمارتهما، مثلما يفعلان دائماً، فوافقت حتى تخلص من إلحاحه هذا.

صعدت هنا بعدما حدثها بعشرة دقائق، فوجدت سيف ينتظرها وعلى وجهه ابتسامة. بداخل سيف يقين شديد بأن ما سيخبرها به سيسعدها كثيراً وستوافق على كل ما يطلبه منها دون أدنى شك، ولكن أحب أن يسمعها وهو يراها حتى تسعد قلبه قبل أذنه. أتت هنا ووجهها غير العادة. لاحظ سيف هذا، ولكن لم يتوقع بما تفوهت به. فنداها بالاسم التي كانت تطلب منه مناداتها به دائماً، فأردف قائلاً:

"هنايا، وحشتيني، بقي لي يومين بطلب منك نتقابل هنا، وإنتي تقولي لي تعبانه، مش هينفع. طمنيني، أنتي تعبانة، عندك إيه؟ ردفت هنا بأسلوب شديد البرود أحسه هو قائلة: "أنا كويسة، خير، كنت عايزني ليها؟ استغرب هو من حديثها، فهذه ليست هناهُ التي عندما يتقابلان هنا تكون تنتظره قبله بكثير. تغيرت ملامح وجهه، فقد آتاه إحساس بداخله، ولكن تجاهله، أو بمعني أدق لم يريد تصديقه. فأردف قائلاً: "إنتي مالك متغيرة كده ليه؟ عاوز أفهم؟

أمسكت خصلة شعرها وتلعبت به، وهذا يدل على عدم الاهتمام، فتحدثت باختصار: "وإيه اللي مغيرني؟ ممكن أعرف؟ كنت عايزني في إيه؟ ضحك سيف، ولكن بحزن، لأنه أحس ما هو آتٍ من أسلوبها هذا. "أبداً، كنت جاي أفرحك وأقولك أن لقيت شغل في شركة مقاولات لصاحب بابا الله يرحمه جنب الكلية، يعني هشتغل وأدرس عشان أقدر أجيب لك الشبكة وأجهز الشقة بسرعة. ها، إيه رأيك؟ مش حاجة تفرح بردو؟

هو متوقع ردها بعد طريقتها تلك، ولكنه فضل أن يكذب إحساسه الصادق حتى لا يصدم. ولكن لم تكن رحيمة به، وحدثته بكل هدوء عكس براكين النار التي بداخله، فقالت: "سيف، أنا هتخطب يوم الجمعة الجاية لابن عم صاحبتي داليا. هو شافني في عيد ميلادها من يومين وخلاها تكلمني وتكلم ماما، وإحنا وفقنا مبدئياً، وهيجي بكرة يتقدم لبابا رسمي، ويوم الجمعة هيلبسني الشبكة، وشهرين ونتجوز."

كانت تتحدث وهي سعيدة، ولم تهتم بقلبه، ولا بماذا فعلت به هذه الكلمات. أمسكها من ذراعها حتى تتوقف عن الحديث، وبدأ يهزها دون شعور منه قائلاً: "ده إنتي مجهزة كل حاجة، لا وكمان محددة مواعيدك. ها، إيه رأيك؟ ترك ذراعها وصفق بجد: "برافو، حسبتيها صح، وأنا اللي جاي أفرحك بشغلي، حقيقي بتأسف لنفسي أن فكرت فيكي وحبيتك، والحمد لله إنك ظهرتي على حقيقتك بسرعة."

تركها وهبط درج السطح حتى يقدر على التنفس، فهو يحس بالاختناق بشدة. قابل والدة هنا على الدرج. فنظر لها وقال: "مبروك على العريس يا طنط." ردت عليه باستفزاز: "عقبالك، ده هيتجنن على هنا ونفسه يتجوزها النهارده قبل بكرة، بس هنعمل إيه في عمك، قال الجواز بعد شهرين عشان يكونوا اتعرفوا على بعض." رد سيف بتهكم: "وحضرتك قولتي إيه؟ أجابته هي: "هقول إيه؟ كلمة عمك لازم تمشي." تحدث بعدها سيف:

"طب وأنا يا طنط، مش عرف حضرتك أني بحب هنا وعاوز اتجوزها." أكملت نجاة: "الجواز ده نصيب، وصدقني، أنا مش بيدي حاجة، هنا اللي عاوزة كده، إن... وقفت عن باقي حديثها الذي ليس له أي معنى. عندما رفع سيف يده بمعني كفى هراء، لم يحب أن يسمع منكِ كذب أكثر من ذلك، فقال: "الكلمة الصح اللي قولتيها في كل كلامك اللي ملهوش لازمة هي النصيب. ربنا يوفقك إنتي وهي." وبعدها خرج وترك المنزل بأكمله لمدة ثلاث أيام.

خرجت هنا من تفكيرها عندما سمعت صوت نجاة ونادين يسألوها: "هنا، أنتي كويسة؟ طمنينا عليكي." بدأت تستوعب وتنظر لهم، والدموع تتساقط من عينيها. وبعدها ارمت نفسها داخل أحضان نادين وقالت: "أنا تعبانة أوي يا نادين وعايزة أمشي من هنا، أرجوكي." بكت رنا على حال والدتها. "مامي، عشان خاطري كلميني." اشتدت في البكاء. حمل خالد رنا وذهب بها للسيارة، وأمسكت نجاة ونادين: "هنا." واتجهوا إلى السيارة أيضاً. ووالدهم يقول:

"لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، استرها علينا يا رب." ركب الجميع السيارة، ثم رحلوا من حي الغمري. صعدت ضحى وسناء مثلما اتفقوا سابقاً مع أزواجهم، ومعهم أصدقائهم وأقربائهم وجيرانهم. وبدأوا في حفل كتب الكتاب على الأغاني المحببة لهم. والرجال يحتفلون بالأسفل وسط أجواء مبهجة. فكان شهاب وباقي الشباب واقفين ليروا ما هو الناقص في الاحتفال، ويصعدون يأخذونه من شقة الأستاذ محسن. فيوجد بها كل احتياجاتهم للاحتفال.

وأثناء تواجد شهاب لأخذ علب المياه الغازية، رأى رودينا تصعد السلم بعدما تركها أخوها الصغير رامي على باب العمارة عندما رأى أصدقائه بالمدرسة نادر وزياد، أخوات سمية بالصدفة. استأذن أخته حتى يقف معهم لحين انتهائها من المباركة. صعدت بالفعل، وقلبها يؤكد لها بأن سيحدث شيء يسعدها.

فابتسمت وهي ناظرة لأسفل، ومرة واحدة ترفع رأسها، وجدت من كان سبب لفراق النوم من عينيها طيلت الأيام الماضية منذ آخر مرة حدثها في الهاتف، وأعطى لها رقم والد ضحى. فنطقت اسمه بكل حب: "شهاب." سعد قلبه لسماع صوتها، وأيضاً جمال اسمه منها. فأكملت رودينا حديثها بخجل: "آسفة، أصل ما كنتش متوقعة أشوفك هنا." رد عليها وعيونه تخرج قلوب لاشتياقه لها ولصوتها الحنون: "أومال متوقعة تشوفيني فين يا رودي؟

نظرت له سريعاً، فقد تفاجأت بكلامه وأنه يناديها باسم المحبب لديها. نطقت دون وعي: "نعم." ابتسم شهاب مردفاً: "رودي، أنا بحبك وعاوز اتجوزك، يا ترى هتقبلي ولا لا؟ تفوهت رودينا بصوت مهزوز: "شهاب، أنا عايزة أطلع بعد إذنك." تفاجأ شهاب وتغيرت ملامح وجهه، فتحدث معتذراً: "أنا آسف إني ضيقتك. وهم ليه؟ يهبط الدرج، ولكنه توقف مرة واحدة عندما سمع صوت رودينا تخبره قائلة: "شهاب، أنا... ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

انتهي البارت الثاني والعشرون ♡وبك القلب يحيا ♡ قراءة ممتعة

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...