سمع سيف شخص يحدثه من داخل شقة عمه. "كل الخير يا باشمهندس، اتفضل، كنت عاوزك في حاجة مهمة جداً." تحدث سيف ونظر له باستغراب وهو يدلف إلى الداخل. "عاوزني أنا؟ فوجد عمه فضل ونادين ونجاة على وجوههم حزن لم يعلم سببه. أما هنا، فكانت تحتضن ابنتها رنا بخوف وتبكي بشدة. تحدث ذلك الشاب وهو يمد يده ليصافح سيف بوجه مبتسم. "أعرفك بنفسي، أنا رفيق درغام، أخو رامز والد رنا." مد سيف يده هو الآخر.
"أهلاً وسهلاً، اتشرفت بيك. اعذرني ما شفتكش قبل كده، وللأسف مستعجل جداً، المدام تعبانة ولازم أمشي حالاً. نتقابل وقت تاني." أكمل رفيق بلباقة. "سلامتها ألف سلامة، بس صدقني اللي عاوز أقوله لك يخص مدام حضرتك." نظرة غاضبة من سيف، وبعدها هاجم عليه ممسكاً إياه من تلباب قميصه وتحدث ضاغطاً على أسنانه. "وأنت تعرف المدام منين؟ انطق!
قام فضل من مجلسه مسرعاً بخوف، وارتعب باقي الجالسين. أتوا رجال رفيق سريعاً من الخارج رافعين أسلحتهم بوجه سيف، ولكنه لم يهتز. أشار لهم رفيق بكف يده بمعنى أنزلوا أسلحتكم وارجعوا للخلف ولا تتدخلوا. بالفعل فهموا مقصده وانصاعوا لأمر رب عملهم. أما عم سيف، فأمسك يده الممسكة برفـيق. "اهدي يابني، الراجل ما قالش حاجة عشان تعمل كده. اسمعـه للآخر." رد سيف وهو على نفس وضعه.
"لما يجيب سيرة مراتي يبقى قال، ياعمي. ويا ريت يتكلم قبل ما أعمل اللي مش هيعجبه. أنا لا يهمني هو مين ولا اللي جايين يحرسوا، هخاف منهم." تحدث رفيق وهو يربت على يد سيف الممسكة به. "ياريت يا باشمهندس تهدي شوية، أنا مش جاي أخوفك ولا أقول حاجة وحشة في حق المدام. حاشا لله، أنا جاي أعرفك إيه اللي كان هيحصل مع مراتك يوم الحادثة لولا العربية اللي خبطتها." "لعلمك، ما كنتش هتشوفها تاني."
رخا سيف مسكته تدرجياً حتى ترك رفيق نهائياً. "مش فاهم قصدك إيه، ارجوك وضح كلامك." تحدث رفيق وعينه ثابتة على هنا التي بدأت تنهار من نظراته. عرفت أنها كُشفت وانتهى أمرها. "أحب أعرفك إن بنت عمك المحترمة كانت مكلفة راجل يمشي ورا مراتك، ونفس يوم الحادث اتفقت معاه إنه يخطفها وبعد كده يقتلها." حدقت عينا سيف وصُدم عمه وبكت نادين. أما نجاة وهنا، فتمنوا أن يختفوا من على وجه الأرض الآن. ورنا لم تفهم شيئاً. تحدث سيف بنفي.
"لا لا، هنا مش ممكن تعمل كده. أكيد أنت غلطان." أتجه ناحية هنا وسألها بهدوء. "الكلام اللي رفيق بيقوله ده حقيقة؟ رفعت هنا رأسها إليه وعيناها باكية، وتحدثت بثقة بعد دفاع سيف عنها. "أنا لا يمكن أعمل كده، رفيق كداب." ضحك رفيق باستهزاء. "كنت متأكد إنك هتقولي ما حصلش، وعشان كده جبت الدليل معايا. أصل عملت حسابي وصورت اللقاء الغامض، لو حابة نذيع قولي أذيع."
دون أن يسمع ردها، أخرج هاتفه من جيب جاكته وهو ينظر لعيناها بتلذذ بسبب خوفها الظاهر بهما. تركها وتوجه ناحية سيف الواقف لا يعرف عن ماذا يتحدث ذلك الرجل. هو من الأساس لم يصدق افتراءه على هنا ابنة عمه. بعدها وقف رفيق أمام سيف. "ممكن تشوف الفيديو ده." أمسك سيف الهاتف ونظر لشاشته، فوجد بالفيديو هنا تجلس مع رجل لم يراه من قبل، ولكن ملامحه غير مريحة. تحدث سيف وهو يعطي الهاتف لـ رفيق. "مافيش صوت ومش فاهم منه حاجة."
قامت هنا من مجلسها وهي تحاول تشتيت ذهن سيف حتى لا يعرف حقيقتها. "صدقني يا سيف، أنا ما عملتش حاجة. هو عاوز يتهمني وخلاص عشان ياخد رنا. ارجوك احميني يا سيف." تدخل والدها وأمسكها من ذراعها بشدة. "إنتي تخرسي خالص. مين اللي كنتي قاعدة معاه في الكافيه ده؟ اتكلمي." اتجـهت إليهم نجاة لتدافع عن ابنتها حتى لا ينكشف أمرها هي الأخرى. "إيه يا فضل، أنت هتصدق اللي بيقوله؟
ده واحدة جاية تقول أي كلام في حق هنا. ممكن جداً يكون مفبرك الفيديو ولا باعت حد من رجاله عشان يطلع بنتك وحشة، وبكده ما تصلحش تكون وصية على رنا." تحدث رفيق بثقة. "مش رفيق درغام اللي يفتري على حد بالباطل أو يفبرك. والحمد لله كنت عامل حسابي في كل اللي بتقولوا ده. فعشان كده جبت الراجل اللي في الفيديو معايا." التفت رفيق لأحد رجاله الواقفين بالخارج. "هاتوا من العربية." تحدثت هنا ونجاة في وقت واحد بصوت منخفض. "عباس معاك."
جلست نجاة مكانها وهي واضعة رأسها بين يديها. وهنا أخذت ابنتها في أحضانها، فالنهاية آتية لا محالة. دلف أحد رجال رفيق وهو ممسك نفس الرجل الظاهر بالفيديو. تحدث عباس وهو ناظر لهنا ونجاة. " ازيكم يا هانم." اقترب سيف منه وسأله. "أنت تعرف الاتنين دول منين؟ ضحك ذلك العباس.
"يااااه يا أستاذ، من زمان أوي. أنا ياما خلصت لست نجاة حوارات من ناس كانت مضايقة منهم. وبعدين بدأت أتعامل مع الست هنا من قريب. بس الصراحة تعاملها أحسن من أمها. بتديني ببزخ. شكلها كانت عاوزة تخلص من الست اللي مضايقها. ومع إن ما عملتش حاجة والست حصل لها حادثة بعيد عني، بس هي من فرحتها ادتني مبلغ كبير وموبيل جديد زي ما طلبت منها." وجه له سيف سؤال ليتأكد من صدق حديثه. "تقدر تقولي الحادثة دي من امتى والمكان فين؟
رد عباس وهو يتذكر. "من حوالي تلات شهور تقريباً، في شارع (... . وكانت معاها بنت تقريباً من سنها." انتبه الجميع عندما سمعوا صوت قلم نزل على وجنة أحد معهم. ومن غيره الحاج فضل يضرب ابنته هنا التي لم يتوقع أبداً أنها تؤذي قطة. قامت نادين الباكية بصمت ولم تتحدث عن أي شيء تعرفه، فكفا ما يقوله عباس عنهما. فأخذت هنا بأحضانها وترجت والدها أن يكف عن ضربها.
بكت رنا على والدتها بشدة وجرت عليها لتحتضنها، ولكن صوت جدها أوقفها حتى لا تتقدم أكثر. "نادين، خدي رنا وادخلي أوضتك." تحدثت نادين برجاء. "ارجوك يا بابا كفاية كده، أنت عمرك ما ضربت واحدة فينا وكنت دايماً تتكلم معانا." أكمل والدها بحزن وكسرة. "وياريت كان جاب نتيجة مع اختك. للأسف لولا ستر ربنا كان زمانها متهمة بقتل سناء مرات ابن عمك."
انتفض قلب سيف عند سماع تلك الجملة المؤلمة. بالفعل كان من الممكن أن يحدث ذلك، ولكن عناية الله كانت رحيمة به وحفظتها له وجعل روحه ترجع لجسده بعدما طمأنه الطبيب بأن مرحلة الخطر زالت وزال معها خوف فقدان حبيبته. رجع سيف من تذكره لهذه الأيام الصعبة عليه، وتحرك ناحية نادين وحدثها بصوت منخفض. "نادين، ممكن تاخدي رنا أوضتك بسرعة. مش عاوزها تسمع أو تشوف أي حاجة تاني. اللي جاي شكله أصعب من اللي اتقال."
على الجانب الآخر في منزل سعد سمير، وبالتحديد في غرفة سناء، فهي متسطحة على فراشها تفكر بسيف. دَلفت تهاني الغرفة وجلست بجانبها وهي تمسح يديها بمنشفة المطبخ دون النظر لسناء بعدما أبلغها ولدها سمير وهي تحضر الطعام بالمطبخ بأن عمته تريدها ضروري بغرفتها.
فبعدما تركت سناء بالغرفة تحدثت مع زوجها بالهاتف لتخبره ما حدث منذ قليل بينها وبين سيف بالمكالمة، ولكن ليس كل التفاصيل التي حدثت. قالت، فهي منتظرة ذهابه للمنزل حتى تحكي له باستفاضة. أجابها سعد أنه يعرف بقدوم سيف لأنه هاتفه وأخبره بذلك. وأكمل بخوف. "سناء فاقت ولا لسه؟ تلجلجت بارتباك وهي تجيبه، فسناء أكدت عليها عدم إخبار أخيها بأنها تدعي الإغماء.
"سـ سناء فاقت قبل ما أكلمك، بس لسه تعبانة شوية. ماتقلقش عليها، إن شاء الله هتكون بخير." واكملت بتأكيد. "اوعي تقول لبابا الحاج إن سناء تعبانة، أحسن يتعب هو كمان." "طبعاً لا، هو مش مستحمل. طب اقفلي دلوقتي لأنه جاي عليا، هحاول أقوله أي حاجة عشان أعرف أجيلكم من غير ما يشك. يلا سلام." كان هذا رد سعد على زوجته. "سنسن حبيبتي، عاملة إيه؟ طمنيني عليكي، بقيتي أحسن دلوقتي." لم تجبها سناء.
نظرت تهاني لها ووجدتها شاردة بوجه عابس. نادت عليها باسمها، فلن ترد. كررت عليها النداء بصوت عالٍ. "ســنــاء، روحتِ فين؟ انتفضت سناء بفزع. "اخس عليكي يا تونة، خضتيني." "أعملك إيه، عمالة أكلمك وسيادتك سرحانة. مش ناديتي عليا عشان تسأليني؟ هتقولي لسيف إيه بعد ما ورّيتي الراجل النجوم في عز الضهر وجننتيه معاكِ؟ استغربت سناء من استنتاجـها الصحيح. "وإنتي عرفتي إزاي إني هسألك عن كده؟ رفعت تهاني ياقة جلبابها بتفاخر.
"يـابنتي، أنا بعرف أي حاجة من غير ما حد يقولي." أكدت عليها سناء سؤالها. "بكلمك بجد." ردت تهاني بجدية. "عيونك ورعشة إيدك هي اللي عرفتني يا سنسن." فأمسكت يديها حتى تهدئ. "حبيبتي، بلاش تتوتري بالشكل ده. سيف بيحبك وأكيد هيتفهّم حالتك كانت عاملة إزاي وقتها." نظرت سناء أمامها بقلق. "تفتكري هيسامحني بسهولة كده؟ فأكملت بوجه غاضب. "بس هو اتأخر أوي."
جاءت لترد تهاني لتطمئنها، ولكن دق جرس الباب. ففرحت سناء رغم خوفها من رد فعل سيف. سمعوا صوت صغار سعد وهم يهتفون. "بابا جه، بابا جه." ربتت تهاني على يد سناء قائلة. "متقلقيش حبيبتي، زمانه جاي. سيف كلم أخوكي بعد ما قفلت معاه عشان يستأذن منه ييجي هنا. اهدي عشان خاطري." أومأت سناء برأسها وابتسامة باهتة على ثغرها. "حاضر يا تونة، هحاول." خرجت تهاني لتستقبل زوجها وتوضح له أيضاً ما حدث لأخته.
أما سناء، فشاردة مرة أخرى وحدثت حالها كأنها تترجى سيفها عزيز عينيها قائلة. "تعالي حبيبي نجتمع كي نحكي ونشكي وندوب في عشقنا الذي حرمنا منه، ولكن سنعوض ذلك ولن نبعد عن بعضنا أبداً. وإن أتى الطوفان ليفرقنا سنقاوم حتى نرسي على بر الأمان معاً. يا أغلى إنسان في قلبي بل في حياتي بكاملها. حبيبتك وقطتك الشقية." ما زال سيف بشقة عمه والجميع أيضاً، ولكنه غير مستوعب بما عرفه للتو. فحدث نفسه قائلاً.
"أيمكن يا ابنة عمي أن يصل بكِ الأذى والإجرام لهذه الدرجة؟ أيعقل لم يوجعك ضميرك وأنتِ تخططين كي تبعدي عني أغلى ما بحياتي حتى لا أراها ثانياً؟ سناء! آآآه يا سناء، كنت سأفقدك للأبد. حبيبتي لا والله، ما كنت سأعيش لحظة دونك. أنتِ الهوى الذي أتنفسه كي أعيش. أنتِ عيني التي أرى بها جمال الدنيا. أنتِ الحلم الجميل الذي أنام وأفيق عليه كل صباح. أنتِ الأمل للحياة، ودونك لا توجد حياة."
انتبه سيف على حاله عند سماع أحد يتحدث بالقرب منه، وهذا كان صوت هنا تقول. "سيف، اسمعني. أنا ما كنتش هأذيها، أنا كنت بس عاوزة أبعدها عنك. سيف، أن... لن تكتمل حديثها الغير مقنع بالنسبة له بعدما سقطت على الأرض بسبب صفعة قوية من سيف على وجنتها. وضعت هنا يديها على صدغها من شدة الألم. هدأ سيف قليلاً كأنه أخرج كل ما يضيق صدره وكل وجع بقلبه منذ ذلك اليوم الحزين بحياته، يوم الحادث المشؤوم.
جاءت نجاة تقف من مكانها لتذهب لابنتها وتحميها. حذرها زوجها بعدم التدخل حتى لا يكون مصيرها أشد منها. وبالنسبة لـ رفيق، ترك سيف يخرج كل ما بداخله لأنه رأى بعينه مدى المعاناة التي عاشها تلك الفترة المؤلمة.
أما عباس، فقد ارتعب من غضب سيف، فعسف حاله على ما كان ينوي فعله بتلك الجميلة. فهو أعجب بها وقتما كان يراقبها قبل الحادث وقد عزم على عدم قتلها، بل كان يخبر هنا بذلك، ولكن في نيته سيعيش معها حتى لو بدون رضاها ويفعل بها كل ما يحلو له. سعد كثيراً أنه لم يحدث ما كان يفكر به، إلا وكانت حياته في خبر كان على يد زوجها الذي يظهر في أفعاله عشقه لها الذي يصل لحد الجنون.
جثى سيف على ركبتيه أمام هنا وأمسكها من ذراعها وضغط عليها بقوة وتحدث بصوت يشبه زئير الأسد الغاضب. "يعني ماجَّرتِ واحد يمشي وراها وكمان طلبتي منه يخطفها وبعد كده يقتلها؟ ده كله ما كنتيش عاوزة تأذيها؟ اومال ده اسمه إيه؟ وأكمل بصياح عالٍ وهو يهزها بقوة. "كنتي عاوزة تحرميني منها ليه؟ أوعي يكون عقلك صور لكِ إن لا قدر الله لو كان حصلها حاجة كنت هرجع لكِ؟ ابتسم قائلاً.
"ده أنا كنت هدعي ربنا ليل نهار إني أموت بعدها عشان نكون مع بعض. أصل ما ينفع أعيش من غيرها. أكيد مش عارفة ليه؟ أنا هقولك ليه، لأني بحبها. لا لا، ده مش حب، ده اسمه عشق. عشق القلوب النظيفة. طبعاً إنتي ما تعرفيهوش ولا سمعتي عنه حاجة قبل كده." أكمل بثقة. "أنا لما كنت مفكر نفسي بحبك، ما تخيلتش إني هقدر أعيش بعدك عشان حبيتي غيري. بس الحمد لله ربنا أنقذني منك عشان أشوف ملاكي الجميل وعوضي عن أيامي اللي عيشتها من غيرها."
هنا تحدثت هَنا وهي تبكي بشدة. "أنا عمري ما حبيت غيرك يا سيف. أنا غلطت لما سبتك وسمعت كلام ماما." وأكملت بتأكيد. "على فكرة رامز هو اللي حبني وصمم يتجوزني. أنا ما كنتش عاوزاه، بس هو أجبر داليا إنها تقنعني بيه بالعافية." لم يتحمل رفيق كذب تلك الحية الملونة أكثر من ذلك، فخرج عن صمته وتحدث بعصبية ولهجة صارمة. "اسمع أخويا وبنت عمي ما يجيش على لسانك. إنتي ليكي عين تتكلمي عنهم؟
مش كفاية حرمتي داليا من حب عمرها بدل ما تساعديه؟ لم يفهم سيف مقصده، فقام من جلسته. أما هَنا، فما زالت جالسة على الأرض. تحدث سيف باستفسار. "قصدك إيه يا رفيق بالكلام ده؟ جلس رفيق على أقرب أريكة وتحدث بحزن واضح في صوته وملامحه.
"قصدي إن بنت عمك كانت عارفة إن صاحبتها داليا بتحب أخويا من صغرها. ومن كتر كلامها عنه، الست هنا حبت تشوف مين رامز اللي داليا خوّتـاه بيه. على طول جه يوم عيد ميلاد داليا، ورامز اتعزم من عمي عشان يحضره. هنا طبعاً شافت شاب وسيم ومعاه فلوس وصاحب شركة خاصة بيه. استخسرته في صاحبتها وشغلته هي ووقعته في شباكها. وطبعاً أخويا ما يعرفش حاجة عن حب بنت عمه ليه ولا هي لفتت انتباهه خالص. خبّت حبها ليه جوه قلبها اللي اتكسر من أقرب صاحبة ليها.
وقالت: أدام رامز مبسوط هكون مبسوطة عشانه، حتى لو هيبان عليا من بره بس." وأكمل حديثه.
"بس يشاء الله وأخويا حاله تدهور على إيد مراته بسبب طمعها الدايم وكل يوم عاوزة سهر وخروج وسفر. وفي الآخر خلته يهمل شغله ويسيب الشركة لموظفين مش أهل ثقة. وقعوا الشركة وبدأت تخسر والديون تتراكم، لغاية ما أعلن إفلاسه ودخل في دوامة المخدرات عشان ينسى اللي حصل له. فطبعاً هنا هانم مستحملتش العيشة دي وخلعته. ورفضت التنازل عن رنا وإلا هتفضحه على السوشيال ميديا."
"في الوقت ده أنا كنت مسافر لشغل بره البلد وعيلتي كانت بعيدة عن رامز. اضطر هو يعملها كل اللي هي طلبته في هدوء. ولما رجعت دورت على أخويا وعرفت اللي حصل له وشوفت حالته اتدهورت إزاي. نسينا كلنا زعلنا منه اللي كان بسبب هنا. هي كانت دايماً عامل أساسي في خصامنا معاه. هي غلطت كتير مع أهلي وهو كان بيدافع عنها على طول." فأكمل بسعادة.
"بس الحمد لله لحقت أخويا واتعالج من الإدمان وشركته بفضل الله بقت أحسن من الأول. ده غير كمان اتجوز داليا بنت عمه بعد ما عرف حبها ليه، ولام نفسه كتير إنه ما أخدش باله منها كل السنين دي وهي الصراحة ما سابتهوش لحظة من ساعة ما دخل المصحة. واتجوزوا من شهرين. الله يسعدهم." وضعت هنا يديها على فمها مع شهقتها المنخفضة من تلك الصدمات المتتالية. "يعني رامز رجع أحسن من الأول وكمان اتجوز داليا؟ ده إيه حظي الوحش ده."
كان فضل بحالة سيئة مما سمعه عن ابنته الكبيرة وحزن قلبه وندم لأنه لم يرعاها هو من الصغر، بل تركها لوالدتها ذات القلب الجاحد. وجه سيف الحدث لـ رفيق بتساؤل. "أقدر أعرف إيه الفكرة من مراقبتك لـ هنا؟ أجابه رفيق بوضوح. "الصراحة كنت حابب أثبت عليها أي حاجة عشان آخد منها حضانة رنا وأرجعها لحضن أبوها اللي كل يوم قلبه بيتوجع على بعدها." قام رفيق من جلسته ونظر للجميع قائلاً.
"وأنا قدامكم بخيارها. يا ترجع لـ رامز، بس مش زي الأول بمعني هيتجوزها على الورق بس عشان بنته رنا تعيش بينهم. يا أما تتنازل عن حضانتها وما تحاولش تشوفها في يوم من الأيام." قامت هنا وهي تصيح بصوت عالٍ. "محدش يقدر ياخد بنتي مني، إنت فاهم؟ محدش يقدر." أدخل رفيق يده داخل جيبه وتحدث بكل ثقة وعلى وجهه ابتسامة كبيرة. "أنا هقدر، ومش بس كده، ده أنا ممكن كمان أحبسك." شورت بسبابتها على نفسها بخوف ولكن حاولت ألا تظهرهُ وهي تتحدث.
"تحبسني أنا؟ ليه إن شاء الله؟ أكمل رفيق وهو على نفس وضعه. "ليه؟ دي هتكون لحاجات كتير، زي مثلاً أقول إن إنتي اللي كنتي بتجيبي لـ رامز المخدرات وخلتيه ياخدها من غير علمه. وممكن كمان الفيديوهات اللي صورتها لكِ أغير فيها وأقول إنها كانت وقت جوازك من رامز والرجل ده، مشاوراً على عباس، هيشهد معايا بكده. إيه رأيك؟
جحظت عينا هنا مما سمعته. ونظرت لوالدها الذي كان يبكي من قلبه على ما وصلت إليه ابنته. ثم نظرت لسيف الذي لم يهتم بها من الأساس. وبعد ذلك نظرت لوالدتها التي كانت بعالم آخر تفكر ماذا سيفعل معها زوجها؟
هي لم تخف منه يوماً، لكن اليوم بعد أعوام عمرها بكاملها. وأخيراً نظرت لعباس الذي كان يبتسم لها، فهو لم يتأذى في شيء بل سيربح من وراء تلك الحكاية كما اتفق معه رفيق مقابل شهادته أمام النيابة ضد هنا في حالة عدم خضوعها لطلبه. بل بالاصح رامز هو من وضع تلك الشروط حتى ينتقم منها لأنها كانت سبباً لكل ما حدث له ولم تقف بجواره في أزمته. وجهت نظرها لـ رفيق وهي تبكي ندمًا على ما فعلته في حياتها.
"أنا موافقة أرجع لـ رامز، بس بشرط مش هعيش مع داليا في بيت واحد." تحدث رفيق بفرحة، فـ أخيراً نجح في كسر تلك المتكبرة. "للأسف يا هنا هانم، مالكيش حق تتشرطي. إنتي تنفذي وبس. يا ريت تتفضلي تجهزي نفسك انتي ورنا عشان رامز مشتاق جداً يشوف بنته." تحركت هنا وهي ناظرة لأسفل، فقد كُسرت للأبد. فمن اليوم لا يوجد سند لها ولا أحد سيدفع عنها. هي تعلم علم اليقين أنها من فعلت ذلك بحالها.
أشار رفيق لأحد رجاله حتى يأتي ويأخذ عباس حتى يذهب للمكان الذي يريده، فمهمته انتهت بسلام. بعد ذلك توجه رفيق لـ فضل واعتذر إليه إن بدر منه شيء أزعجه. ثم تحدث مع سيف معتذراً منه، ولكن سيف شكره لأنه وضح له أشياء لم يكن يعلم بها. التفت الاثنان على صوت فضل وهو يتحدث مع زوجته. "إنتي من النهارده هتقعدي في الشقة لوحدك، وأنا ونادين هنمشي." تحدثت نجاة وهي تبكي. "لا يا فضل، ماتسبنيش. أعيش لوحدي؟
أنا آسفة على أي حاجة عملتها معاك من زمان، مش من دلوقتي. وأوعدك هعيش خدامة تحت رجلك، بس بلاش تسيبني أنت ونادين." أتت نادين إليهم حزينة بعدما قصت لها هنا بما حدث بالخارج وشروط رامز حتى ترجع لعصمته. وبعد ذلك أخذت رنا كي تجهز لها أشياءها وتخبرها بأنهما سيعيشان مع والدها مثلما كانت تتمنى منذ أن أتوا إلى منزل جدها فضل. رأت نادين والدتها منهارة، جرت عليها وأدخلتها بحضنها وربتت على ظهرها بحنو.
"ماما، ارجوك بلاش دموعك دي، أنا أول مرة أشوفك بالشكل ده." خرجت نجاة من حضن ابنتها وهي تعتذر لها عن ما كانت تفعله معها دائماً، ولكن كان الرد من زوجها فضل. "الوقت فات على الاعتذار يا نجاة هانم. نادين حكت لي عن كل اللي عملتيه معاه وعن معاملتك السيئة ليها دايماً. وأحب أعرفك إني متجوز عليكي من زمان. عارفه من امتى؟ بعد ما عملتي اجتماع للعيلتين عشان تطلبي
الطلاق وقولتي قدام الكل: مش عاوزة أعيش معاكِ وكنتي مجبرة على جوازك مني. وندمتي بحملك في هنا اللي كان وقتها عندها سنتين ونص. ويشاء القدر قبل ما أرمي عليكي يمين الطلاق لأني مستحملتش رفضك بالشكل المهين ليا ورجولتي قدامهم كلهم، حضرتك اغمي عليكي وجه الدكتور وقال لنا إن سعادتك حامل. ضغطت على نفسي وقولت أسامحك عشان ولادنا، واحدة لسه صغيرة والتانية ما شافت الدنيا. استحمل عشانهم. لكن للأسف معاملتك ليا بعد حملك في نادين كانت
أسوأ. ساعتها قررت أتزوج. وفي نفس الوقت ما حبتش أجرحك، بس ياريتني قلت لكِ من وقتها. عموماً، أنا لسه معرف نادين على أخواتها الرجالة محمد وأحمد، ماشاء الله تؤام أصغر منها بتلات سنين، وهما اللي عاوزين أختهم تعيش معاهم قبل ما تتجوز. آه صحيح، نسيت أقولك إن نادين وخالد هيتجوزوا الشهر الجاي. يلا يا نادين، حضري شنطتك ولمي كل اللي يخصك على ما أخواتك يوصلوا عشان يشيلوا حاجاتك يا بنتي."
وقعت نجاة أرضاً بعدما سمعت كل هذا، ولكن لم يهتز كلا من فضل وسيف، بل تحرك رفيق وطلب من أحد رجاله أن يحضر طبيب بأقصى سرعة. انتظر سيف حتى أتى الطبيب وأخبرهم بأنها بخير، ما هو إلا إنهيار عصبي ويجب أن توضع تحت الملاحظة. فطلبه منه فضل أن يبعث لها ممرضة حتى تبقى معها. ثم اتجه إلى رفيق طلب منه أن يأخذ هَنا ورنا من هُنا فوراً. وبالفعل تحرك رفيق وكل من كانوا معه.
ثم نزلت والدة سيف وحزنت على حال نجاة رغم معاملتها الغليظة معها، طالت عشرتهما سوياً. ولكن طلب منها فضل أن تصعد لشقتها ولا تنزل إلى هنا مرة أخرى لمعاقبة نجاة عن ما كانت تفعله مع الجميع. رفضت الحاجة محاسن الصعود وتركت نجاة بتلك الحال، مع علمها بكل ما فعلته. ولكن كان ردها. "اللي عملته معايا زمان كانت بصحتها، لكن دلوقتي هي إنسانة ضعيفة لا حول بها ولا قوة."
ثم وجهت الحاجة محاسن الحديث لسيف وفضل ونادين التي لم تتوقف عن البكاء. "ممكن تمشوا كلكم وتسبوني معاها؟ أنا عن نفسي مسامحة في حقي." ولكن أجبر سيف والدته على الصعود لشقتها، فـ انصاعت لطلبه، فهو كان في قمة غضبه. ولكن أخبرت حالها بأنها لن تتركها بهذه الحالة أبداً. وبعد ذلك استأذن سيف من عمه حتى يذهب لتلك السنسن التي سحرت قلبه بحبها. أما هو، فلم ولن يريد فك سحرها عن كيانه للأبد.
في منزل رودينا، كان يصعد من شقة والدها الأغاني والزغاريط من الأقارب والجيران. فهم أتوا ليهنئوا والدتها التي لا تذوق طعم الفرحة بسبب حزن ابنتها. فـ غداً كتب كتابها على ذلك الرجل التي لا تعلم عنه أي شيء، لأن والدها منعها من التساؤل عنه. هو رآه مناسباً وكفى، فلا يجب عليها مراجعته وتنصاع لأوامره دون مجادلة منها أو من والدتها. تجلس رودينا في غرفتها مثلما تفعل يومياً، فهي فقدت شغفها للحياة بعد رحيل شهاب.
دَلفت إليها إحدى قريباتها تطلب منها الخروج غرفتها كي تجلس معهم بالخارج. حدثتها رودينا بأنها متعبة وتريد النوم حتى تقدر على مواصلة الغد، فهو سيكون صعباً للغاية. بالفعل خرجت تلك الفتاة، وبدأت رودينا تفكر كيف تتخلص من ذلك المسمى بـ كرم الذي أتى لحياتها. فـ أجاه ومن المفترض غداً ستكتب على اسمه. خبطت على مقدمة رأسها كاعتراض منها على ما جاء بذهنها. ثوانٍ وحضرت لها فكرة حتى تخلص من هذه الزيجة التي لن تريدها إطلاقاً.
ابتسمت بسعادة لإيجادها الحل، فبدأت ترسم وترتب كيف التنفيذ. وصل سيف أخيراً لمنزل سعد. دق الجرس بلهفة وشوق لغالـيته. لحظات بسيطة وفتح له الباب، وأول شيء قاله سيف. "سناء بخير؟ طمني يا سعد بالله عليك." ربت سعد على كتفه مطمئناً إياه أنها بخير، ثم طلب منه الدخول. وحدثهُ بصوت منخفض قليلاً.
"سيف، سناء عرفت الحقيقة ومتضايقة جداً من نفسها وخايفة إنك ماتسمحهاش. ارجوك تتكلم معاها براحة. أنا ما شوفتهاش من ساعة ما جيت عشان ما تتحرجش مني، وقولت تتكلم معك أنت الأول أفضل. أنا عرفت كل ده من أم سمير، هي وضحت ليا كل حاجة. وسناء اللي خلت مراتي تكلمك وتقولك إنها مغمى عليها." فبدأ سعد يقص عليه كيف علمت سناء بكل ما حدث بينه وبين ابنة عمه.
بدون مقدمات، حضن سيف سعد بشدة، وبعد ذلك نزل على الأرض ساجداً يشكر ربه بأن الأمور اتضحت لـ قطته الشقيه التي تخطط حتى تلعب بقلبه لعلمها الشديد بخوفه عليها. وحمد ربه أيضاً لأنه كان خائفاً من عدم تصديقها له عندما يروي لها كل ما علم به من تلك الهنا. فرح قلب سعد لرؤية حب سيف لأخته الصغيرة، فتحدث إليه قائلاً. "لدرجة دي ياسيف بتحب سناء؟
رد عليه بعيون تخرج قلوب بعد ذكر اسم من تعبت قلبه وأعصابه الفترة الماضية، الذي اليوم بها يعادل الثلاث سنوات. "تصدق، أنا لولا مراعي إنك أخوها كنت وصفتلك كل اللي في قلبي من ناحيتها." تحدث سعد وهو يقهقه بصوت عالٍ. "وعلى إيه من غير ما تقول، ملامح وشك موضحة كل حاجة. اتفضل ادخل لها بسرعة، وعشر دقايق وهقتحم عليكم الأوضة، ماشي؟ يعني بلاش استعباط." نظر سيف إليه بغضب مصطنع. "هي الغتـاتة رجعتلك من تاني؟
أمسكه سعد من ملابسه وهو يحاول عدم الابتسامة. "بتقول إيه؟ سمعني كده." ربت سيف على يده الممسكة به. "بقول إن مافيش منك يا أبو السعود يا غالي. ممكن تسيبني عشان ألحق حاجة من العشر دقايق بعد إذنك." ضحك الاثنان، وربت كل منهما على ظهر الآخر بأخوة.
تحرك سيف ووصل إلى غرفة سنسنته الشقية وطرق عليها الباب. لم يسمع الرد، لكنه دلـف لعلمه أنها مستيقظة. وأول شيء فعله، أخذ نفس عميق حتى يشبع صدره من رائحتها التي حُرم منها كل تلك الفترة السابقة التي مرت عليه بصعوبة شديدة. تحمحم سيف حتى يقدر على الحديث بعدما رآها نائمة مثل الملاك البريء، فهو يود أن يجري عليها ويأخذها بين أحضانه، ولكن صبرًا. قاسية القلب، سأفعل معكِ كما فعلتِ بقلبي المسكين.
جلس بجوارها على الفراش، ثم مد يده وهو مصطنع الجدية ولكزها بخفة مع منادية اسمها حتى تفق وتحدثه، ولكن في الحقيقة كم هو مشتاق لسامع صوتها العذب. "سناء، قومي. عاوز أتكلم معاكي." لم ترد سناء، فقلبها يرتجف وجسدها ينتفض بخوف من غضب سيف في حالة عدم قبوله اعتذارها منه. كرر المنادي ثانياً وأكمل معها. "أنا عارف إنك صاحية، ممكن تقومي بقا." استجابت هذه المرة وحاولت الاعتدال من جلستها حتى تحدثهُ مثلما طلب منه.
دون النظر لعينيه، تحدثت بصوت ضعيف. "سيف، أنا آسفة على كل اللي قولته واللي عملته معاك. ياريت تعذرني. أنا كنت مشوشة، مش عارفة أميز بين الحقيقة والكدب. بس كان فيه حاجة جوايا بتقول: سيف لا يمكن يعمل معاك كده، سيف بيحبك. سيـ... كان يستمع لها كأنه يستمع لأغنية رومانسية جميلة من أغاني أم كلثوم، وود أن يقبلها بشدة حتى يعوض حرمانه منها كل هذه المدة. ولكنه فاق سريعاً وأوقفها عن باقي حديثها.
"قصدك سيف الخداع الغشاش اللي بيلعب ببنات الناس اللي وهمك بحبه وبعد كده زهق ورماكي؟ قصدك سيف الغدار، سيف الكداب؟ مش هو ده اللي كنت بتقوليه على طول عشان تطلعيـني وحش قصاد نفسك؟
بس أحب أقولك إن قلبك كدب عليكي. أنا مابقتش أحبك، أو بمعني أصح، خلاص حبك خلص من قلبي بعد ما ظنيتي بيا السوء. مابقاش ليكي مكان جواه. ياريت تقبلي بالأمر الواقع وتتعايشي على عدم وجودي. أكيد مش هتتعبي في ده عشان إنتي بقي لكِ فترة متعودة على غيابي. بتهيألي اتكلمنا كتير، ودلوقت أقدر أقولك حياة موافقة الفترة الجاية. عن إذنك، أنا لازم أمشي حالا، مرتبط بمواعيد كتير مهمة عن كلامنا اللي ملوش لازمة ده."
قام من مكانه ونظر في عينيها المليئة بالدموع، فهي غير مصدقة مما تسمعه من سيف، قلبها الجارح. جاهد كثيراً حتى لا يمد يده ليمسح قطرات اللؤلؤ التي تتساقط على وجنتها، وحدث حاله قائلاً. "رغم فرحة قلبي لرجوع روحي إليه، لكنِ ما زلت غاضباً منكِ. كيف تعتقدين أنني سأتخلى عنكِ يوماً؟ فـ أنا من وقتما كتبتِ على اسمي بقيت لكِ. أهلك وناسك وعكازكِ. من غيركِ حياتي ولّـوّنتِها. ستظلين ساكنتها الوحيدة بلا منازع. أيتها الشريرة الجميلة."
انتبه على حديثها وهي تشهق من كثرة البكاء. "يعني خلاص يا سيف، مش عاوزني في حياتك؟ أول غلطة مني تسيبني؟ ليه محسسني إنك ما صدقت؟ اومال فين حبك ومسامحتك وخوفك عليا راحوا وكأنهم ما كانوش موجودين؟ سيف، عشان خاطري اقبل اعتذاري وعمري ما هقرر عن حاجة تخصك غير لما أسمع منك الأول. سيف، بجد آسفة." رد سيف بجملة مختصرة. "أنا اللي بتأسف لك، مش هقدر أسامحك." بعدها تحرك ناحية الباب وقال.
"أتمنى تعيشي حياة سعيدة مع اللي قلبك يصدقه من غير ما يظلمه." وبعدها أغلق الباب وراءه. جحظت عينا سناء وقالت لحالها: "أغلق الباب، انتهى كل شيء. ولم يعد سيف مرة أخرى. كيف سأعيش الحياة دونه؟ مرة واحدة نادت بصوت عالٍ. "ســيــف! بعدما أغلق سيف باب غرفتها، اتجه إلى سعد الجالس في بهو شقته حتى يلعب بأعصاب سناء قليلاً وينتقم منها. ثوانٍ وسمعوا مناديتها باسم سيف، ثم صوت شيء يرتطم بالأرض بقوة شديدة. جرى الاثنان وتهاني وراءهما.
فتح سيف باب الغرفة إلا ورأى سناء ملقاة أرضاً بعيداً عن فراشها بحوالي نصف متر، وهذا يدل أنها حاولت المشي. حملها سيف سريعاً ووضعها على فراشها وهو خائف وبنفس الوقت سعيد لأن بهذا سناء في تقدم للشفاء تماماً. تكلم بلهفة وقلق عليها. "سناء، انتي كويسة؟ ردي عليها حبيبتي." تحدث سعد بخوف ومعاه تهاني. "سنسن، فيكي حاجة بتوجع؟ وأكملت تهاني. "إيه اللي وقعك على الأرض يا روحي؟ ردي عليا وطمني قلبي."
سناء في عالم آخر، فهي تعتقد بأنها تحلم وسيف ليس موجود أمامها الآن، بجانب أنها لم تسمع أي حديث قيل لها من الأساس. ربت سيف بيده على وجنتها بخفة حتى تفيق. هي تنظر له بعينان مذهولاتين وغير مستوعبة بما حدث. أطمئن قلب سعد على أخته، وبعد ذلك نظر لـ تهاني وضحكا سوياً على مظهرها وهي تنظر لـ سيف هكذا. ففكر سعد ماذا يفعل حتى ينهي لغة العيون الصامتة تلك. فقرر أفزاعها. "بت يا سناء، فوقي كده واتكلمي بدل ما ألطشك قلم حلـو."
بالفعل انتبهت على صوت أخيها ونظرت حولها، فرأت سيف بجانبها والقلق ظاهر على وجهه، وتهاني تنظر لها بابتسامة كبيرة. أما سعد، فقبل رأسها ثم هنأها ببداية تماثلها للشفاء. تحدث سيف موجهاً حديثهُ لـ سعد. "ياريت تتكلم على قدك يا عم، إنت قلم مين اللي هتديهولها؟ ليه متجوزة سوسن؟ لم يقدر سناء وتهاني على كتم ضحكتهما من جملة سيف الأخيرة، ومعهمـا سعد الذي حضنه مرة أخرى وقال. "حبيبي يا جوز أختي، الله يسعد أيامكم ويفرح قلوبكم."
بادله سيف نفس ما فعل. "حبيبي يا أبو السعود، الله يحفظ لك أولادك." هنأت تهاني سناء على بداية تحركها وأيضاً لـ انتهاء الخصام وإتمام صلحهما بسلام. تحدث سعد بجدية. "يلا احنا يا أم سمير نشوف الأولاد وكمان تعملي غدا حلو لسيف." وبالفعل تحركا للخارج، ثم التفت سعد لـ سيف. "عشر دقايق وراجع لك." وبعدها ضحك الاثنان. ثم خرج سعد ومن قبله زوجته. تحدثت سناء بكلمات قليلة. "آسفة يا سيف." وضع سيف سبابته على فمها قائلاً.
"مش عاوز أسمع تاني كلمة آسفة. ده كان اختبار لحبنا بس كان صعب شوية والحمد لله عدي على خير." تحرك من أمامها وجلس بجانبها وتحدث بحب. "مش عاوز تصلحي سيفو حبيبك؟ تحدثت بعفوية. "مش إحنا اتصالحنا خلاص؟ "لا، في نوع تاني للصلح، لو مش عارفة أغششك." ولم ينتظر ردها فقبلها. اعترضت سناء على ما فعله إلا وأسكتها بجملة التي هزت كيانها وأسعدت قلبها.
"سناء، وحشتني ووحشني وجودك جنبي. حبيبتي، لو في يوم زعلتي مني، عاتبني بالطريقة اللي تريحك، بس بلاش تبعدي عني. اتفقنا؟ ردت عليه بوجهها البشوش. "اتفقنا حبيبي." مسك كف يديها وقبلهُ، ثم احتضنها قائلاً. "وحشتني حضن سيف يا قطتي." بعد ذلك بدآ يتحدثان متى سيذهبان للطبيب حتى تنتظم سناء على تناول الأدوية وذهابها للعلاج الطبيعي مرة أخرى حتى تقف على قدميها في أقرب وقت ممكن بمشيئة الله. أتى صباح يوم جديد على جميع أبطالنا.
ولا زالت رودينا مستيقظة منذ أمس، فقد بدأت التنفيذ بالفعل. بعد تفكير وتخطيط دام طوال الليل، هي قررت وانتهى الأمر. سمعت حركة خارج غرفتها، قامت من مكانها وفتحت الباب لعلمها بأنها والدتها. فـ والدها ترك المنزل من حوالي ساعة ونصف. رأت والدتها التي يكسو وجهها الحزن وهي تقف بصالة الشقة تحضر بعض الأشياء التي سيتم استخدامها لحفل اليوم. توجهت إليها وألقت عليها الصباح بوجه مبتسم. "صباح الخير يا ماما."
استغربت والدتها تلك الابتسامة وسألتها بعد رد الصباح. "وشك بيضحك يا رودي؟ خير حبيبتي، ده إنتي طول امبارح اليوم ما خرجتيش من أوضتك." أجابتها وهي تدخل بأحضانها. "أبداً يا ماما، حاسة أن انهارده يوم جميل." ربتت والدتها على ظهرها بحنو. "الله يجعل أيامك كلها جميلة حبيبتي. هاه هتفطري معايا ولا هتسبيني زي كل يوم وتزعليني؟
أبوكي مش هنا، نزل الورشة من شوية بعد ما فطر. عنده عربية لازم يسلمها انهارده ضروري وعشان كمان يفضي للمعازيم اللي هتبدأ تيجي بعد الضهر. وأكملت بحزن. "ماهو كتب الكتاب بعد العصر." تحدثت رودينا وهي ما زالت تحتضن والدتها. "ما عاش ولا كان اللي يزعلك. المهم إنتي بتحبيني." ابتسمت والدتها وقالت. "وأنا ليا مين أحبه غيرك إنتي وأخوكي." "حبيبتي يا ماما، يارب تفضلي تحبيني مهما حصل مني ولا لآخر العمر."
شددت والدتها باحتضانها بقلق كبير. "إنتي فيكي حاجة، بتتكلمي كده ليه؟ مالك حبيبتي؟ خرجت رودينا من حضن والدتها وهي مبتسمة حتى تزيل القلق من قلب والدتها. "أبداً يا ماما، ما فيش حاجة. يعني بلاش أتكلم معاكي وأعرف حبك ليا زاد ولا لسه زي ما هو." مسحت والدتها على شعرها بحنو. "عمر حبي ليكي يقل؟ ده بيزيد دايماً حبيبتي. وأكملت حديثها حتى لا تتأثر وتبكي أمام ابنتها.
"يلا يا رغايه، ورانا شغل كتير. بس الأول نفطر. ادخلي صـحّي أخوكي ونفطر مع بعض." قبلتها رودينا وجنتها، ثم فعلت ما طلبته منها. بعد حوالي ساعة، كانت تخرج رودينا من غرفتها وهي مرتدية فستان خروج. فسألتها والدتها. "رايحة فين دلوقتي يا رودي؟ أجابتها بهدوء عكس ما بداخلها. "رايحة لـ سهام صاحبتي آخد منها إكسسوار عشان فستان كتب الكتاب. أصل نسيت أشتري له لما كنت مع كرم." ردت والدتها.
"طب يا بنتي الوقت ضيق والناس قربت تيجي، ما تخليها هي اللي تيجي." تحمحمت رودينا حتى تقنع والدتها بالذهاب. "هي كانت جاية بس تعبت فجأة واتصلت عليا تعتذرلي، وقولتلها ولا يهمك أنا هجيلك. وبعدين يا ماما المكان مش بعيد، ده بعدينا بشارعين." هزت والدتها رأسها بموافقة، فهي مشغولة بتحضير أطباق الطعام التي ستقدمها للمدعوين. قبلتها رودينا وقالت. "بحبك يا ماما، يارب يبارك لنا في عمرك."
ثم نظرت للشقة بأكملها، وودعت والدتها بصمت وهي تبتسم لها، وبعدها أغلقت باب الشقة. نزلت رودينا السلم وهي تدعو الله أن يكون معها في هذه الخطوة التي ستخطوها بعدما تترك تلك البنية. فاتجهت لأسفل السلم في مكان ليس مكشوفاً لأحد، وأخذت منه شيئاً وضعته فجر أمس بعدما نام كل من بالمنزل، وما كان إلا حقيبة صغيرة تسمي (هاند باك) ، وضعت بها ملابس قليلة لها ستحتاج إليها، ثم أدخلت الحقيبة داخل كيس أسود كبير حتى لا يلفت نظر أحد.
تممت على الكيس، ثم تحركت ناحية بوابة مدخل البيت وأخرجت رأسها لتري إذا كان والدها يجلس خارج الورشة أم لا، فلم تجده. حمدت ربها وعدلت من حالها ومشيت عكس اتجاه ورشة والدها حتى لا يراها. خطت خطوتين وسمعت والدها ينادي عليها بعدما خرج من الورشة ليصعد لشـقته. خافت كثيراً وأيقنت بأن أمرها انكشف وانتهت إلى الأبد. التفتت إليه، ثم تقدمت نحوه وهي تشجع نفسها ألا ترتبك أمامه. فتحدثت بهدوء. "نعم يا بابا." سألها الأسطى صالح.
"رايحة فين دلوقتي؟ وايه اللي في إيدك ده؟ "أنا رايحة آخد حاجة من سهام صاحبتي، عاوزاها ضروري للفرح. والكيس ده فيه زبالة، قولت أرميها في طريقي." رد عليها والدها. "يعني لازم انتي اللي تروحي؟ أجابته بهدوء وقلبها يدق بخوف. "أصلها تعبانة ومش هتقدر تيجي. هروح أنا بسرعة ومسافة السكة وهاجي." حدثها والدها بخشونة مثل عادته. "طب يلا بسرعة، ربع ساعة وتكوني هنا. عريسك على وصول هو وأهله."
لم ترد، بل كانت تشبع عينيها منه وتريد أن تجري عليه وترتمي بأحضانه وتقول له: بلاها هذه الزيجة يا أبي، أنا أحبك رغم قسوة قلبك علي، أنا ابنتك وقطعة منك. لا تتممها ارجوك حتى أبقى معاكم. أنا لم أتخيل يوماً أن أترك البيت بهذه الطريقة، لكن أنت من جعلتني أفعل ذلك. سلاماً يا أبي الذي لم تكن لي أباً أبداً مثلما تمنيت طيلة حياتي." فاقت على صوت والدها وهو يقول. "بقولك بسرعة، وإنتي لسه واقفة؟ أجابته سريعاً.
"حاضر يا بابا، مش هتأخر." تحركت من أمامه بطريقة طبيعية وهي تهدئ من روعها. نظر إليها قليلاً ثم صعد إلى شقته. قابل سيف يحيى بالمكتب الهندسي وأخبره بأن الأمور باتت جيدة بينه وبين سناء. ثم قص له التفاصيل وحكى له أيضاً ما حدث مع هنا. فرح يحيى لصديقه كثيراً ودعا الله أن يتم شفاء سناء على خير ويتمم زواجهما قريباً. رن هاتف يحيى، وكانت ضحى من تتصل لتطمئن عليه.
خرج يحيى من مكتب سيف وتحرك ناحية مكتبه وهو ما زال يحدثها. وبعد قليل أغلق معها على موعد باللقاء مساء اليوم بمنزل والدها. أمسك يحيى بعض الأوراق يرجعها قبل أن يمضي عليها دقائق قليلة. ودق هاتفه مرة أخرى، وكانت هذه المرة السيدة عايدة والدة غادة. أول ما فتح يحيى المكالمة، اعتذر لها عن تقصيره الدائم، فهو الفترة الماضية كان مشغولاً في تجهيز المكتب الهندسي. ولكنه سمع صوتها يبكي. قلق يحيى ووقف من جلسته. "خير يا طنط؟
بتعيطي ليه؟ أجابته السيدة عايدة وهي على نفس حالها. "عم البنات جه ومعاه ناس من الشرطة بيقولوا إن حسين الله يرحمه كتب لها كل حاجة باسمه قبل ما يموت، حتى الشقة. والمحامي بيأكد على كده. وأنا يابني مش عارفة أروح فين؟ أنا والبنات. حقك عليا تعباك معايا على طول، بس إنت عارف ماليش حد هنا. وإخواتي كلهم في البلد." تحدث يحيى وهو يلملم أشياءه من على مكتبه الخشبي ويفتح باب المكتب.
"ما تقوليش كده حضرتك. قوليلي بس إنتوا فين وأنا هكون عندكم. مسافة السكة إن شاء الله." أبلغته المكان، وبالفعل تحرك إليهم بعدما دلـف مكتب سيف وأخبره إلى أين ذاهب. اقترب أذان العصر وجاء المأذون والمدعوين والعريس وعائلته. أما رودينا، فلم تأتِ إلى الآن. بدأ الأسطى صالح وزوجته وأخيه الخوف يدخل قلوبهم.
فترك والد رودينا الحفل وذهب هو ومعه عدد من رجال الحي إلى أقرب مستشفى للمنطقة، بعدما ذهب لمنزل صديقتها سهام مثلما أخبرته والدتها. أبلغته سهام أنها لم ترها اليوم مطلقاً. في المنزل، بدأت النساء بالهمهمات والأحاديث الكاذبة والمُلفقة بأن العروسة هربت مع شخص تحبه منذ سنوات. وأخرى تقول: بالتأكيد خائفة من شيء حدث معها وهربت قبل أن ينكشف أمرها. ويوجد أيضاً من يواسي والدتها التي لن تكف عن البكاء.
أما عائلة العريس المكونة من والدته واختين وثلاث خالات وعمتان، وقفوا جميعاً مرة واحدة بعدما أتى اتصال لوالدة العريس بالنزول لأسفل هي ومن معها. تحركت والدة رودينا إليهم وهي تراهم خارجين من باب الشقة. "رايحة فين يا أم كرم؟ رودينا زمانها جاية." ضحكت والدة العريس باستهزاء وربتت على كتفها. "تيجي فين يا أم العروسة؟ بنتك شكلها راحت ومش راجعة خلاص. الله يعينك على اللي جاي."
تسمرت والدة رودينا مكانها بعدما سمعت تلك الجملة. خافت أكثر أن يكون مكروه أصاب رودينا. دعت ربها وهي تبكي أن ترجع ابنتها سالمة وتكون بخير. بدأ المدعوون من الرجال والنساء بالذهاب وترك الحفل، وكذلك المأذون وباقي القليل منهم مع أم رودنيا، وكانوا جيرانها المقربين حتى تطمئن على ابنتها.
أما الأسطى صالح، دلف الحي الآن ومعه ولده وكرم العريس وبعض من أقاربه وجيرانه. بعدما ذهبوا لقسم الشرطة حتى يحرروا محضر باختفاء ابنته. ولكن أبلغه ضابط بالقسم بأن المحضر لم يكتب إلا بعد الاختفاء بـ 24 ساعة، ليس قبل ذلك. وطلبه منه الذهاب للمنزل والمجيء للقسم غداً بنفس الموعد، لعل وعسى تأتي للمنزل قبل ذلك.
الأسطى صالح لم تقدر قدماه على السير أو الوقوف أكثر من ذلك. فبدأ جسده يهتز ويحس بدوار بسبب ما صوره له عقله بأن ابنته ذهبت ولم تعد إليه ثانياً. مرة واحدة وقع أرضاً وسط من كانوا معه. حمله بعض الرجال وصعدوا به لشقته، وتحرك أحد الجيران سريعاً حتى يأتي بالطبيب. نزل كرم الشارع ووقف جانباً. بعدما نظر يميناً ويساراً، ثم ضغط على رقم بهاتفه مسجل برمز ليس اسم. فتح الآخر الاتصال وسأل كرم. "الأخبار إيه يا عريس؟ نقول مبروك؟
ضحك كرم. "مش لما يكون في عروسة يا شاهين باشا الأول." استغرب شاهين من الجملة فقال. "وضح لي، مش فاهم." أجابه كرم. "العروسة شكلها طفشت يا باشا، وأبوها جاله جلطة وأمها وأخوها مش مبطلين عياط." قهقه شاهين بصوت عالٍ. "إيه الدراما دي كلها؟ بس البت عجبتني. لعبتها صح ولحقت نفسها من اللي كان هيحصلها. المهم، فريق التمثيل اللي عاملين أهلك لسه موجودين؟ رد كرم.
"لا يا باشا، لما حسيت إن البت هربت اتصلت عليهم وخلتهم ينزلوا، وبعدين حاسبتهم ومشيت." أعجب شاهين بتصرفه. "برافو عليك إنك اتصرفت بسرعة. ماتنساش تعدي عليا عشان تاخد مكافأة على أخبارك السعيدة دي." رد كرم بسعادة. "شكراً شاهين باشا، خيرك سابق." أغلق شاهين مع كرم وهو في قمة سعادته. فـ شهاب بذلك لم ينال الزواج من حبيبته، فاليوم هو الآخر مسافر خارج البلاد. فلم يتقابلان مرة أخرى. فاق من شروده على صوت صلاح مكرم وهو يقول.
"إيه سبب السعادة اللي مخلية وشك فرحان أوي كده يا شاهين؟ التفت شاهين وما زالت الابتسامة العريضة تشق فمه. "أبدأ يا كينج، كنت بخلص طاري من حد بحبه أوي." رد عليه مكرم وهو يجلس على مكتبه الشخصي. "باين أوي أنه حبيبك." وضحكا بعدها الاثنان. أكمل شاهين بعدما توقف عن الضحك. "خلينا في المهم اللي جيت لحضرتك عشانه. أنا عرفت من حوالي شهرين عن قرية في الصعيد في محافظة (... مليانة آثار وخيرات كتير."
اعتدل صلاح في جلسته بعدما أشعل السيجار خاصته وأخرج منه دخان كثيف. "وأنت واثق في اللي عرفك المكان؟ تحدث شاهين بثقة. "جداً. هو مش أول مرة يقول لي على مكان زي ده، يعني مجرب يا كينج، ماتقلقش." رد صلاح بارتياح بالغ وهو يرجع بمقعده الجلدي للوراء. "وأنا واثق فيك وفي رأيك دايماً. يبقي تمام، بدأ الحفر في الوقت المناسب." سعد شاهين كثيراً بموافقته. "تمام يا كينج، في أقرب وقت هبتدي. فأكمل حديثه بسؤال.
"هو الأستاذ ماجد سافر ولا لسه؟ أجابه صلاح وهو يخرج تنهيدة قوية. "سافر امبارح أخيراً لـ كندا، هو ومارك ومامتهم زي ما طلبت. عشان كده أنا مزاجي أحسن شوية." "نرجع للشغل. وزعت باقي البضاعة اللي معاك على الأماكن بتاعتنا." رد شاهين بتأكيد. "كله تمام يا كينج، والناس دماغها متسلطنة وزمانهم بيدعوا لك." ضحكا معاً على ما قاله ذلك الشيطان المسمى بـ شاهين. في تمام الساعة السادسة مساءً.
كانت تقف رودينا داخل محطة القطارات المصرية لا تعرف أين تذهب. فسمعت صوت بميكروفون المحطة يعلن النداء الأخير عن تحرك القطار المتجه إلى محافظة الإسكندرية. اتجهت رودينا إلى شباك التذاكر وأخذت منه تذكرة وسألت أين يقف القطار. وبالفعل توجهت إليه ودلفت في أحد عرباته وهي خائفة، ولكنها دعت الله أن يحفظها من كل ما هو آت. وبعد ربع ساعة تحرك القطار وتحرك معه قلب رودينا التي لم تجد حل غير ذلك حتى تتخلص من ذلك الكرم.
في نفس الوقت، كان يصعد شهاب سُلم الطائرة المتجهة إلى دولة الكويت بعدما ودع الحاجة اعتماد التي لم تكف عن البكاء من وقتما علمت بسفره، وودع أيضاً مينا وهو بمنزله لعدم قدرته للمجيء معه إلى المطار. كمان سلم على كل جيرانه بحي الغمري. أما عمرو والمعلم علي، هما من أتوا معه ليودعوه من المطار داعين له أن يرزقه الله خير هذه الخطوة الجديدة.
دخل يحيى حي الغمري بسيارته ومعه السيدة عايدة وابنتيها غادة وريم بعد ذهاب يحيى إليهم ليصطحبهم إلى منزل والده بعدما أبلغه ما حدث معهم، فطلب منه الحاج رشاد أن يأتي بهم ليستقروا بالشقة التي بالدور الأرضي بعمارته. بالفعل دلـفوا للشقة وكانت باستقبالهم الحاجة سعاد وضحى أيضاً. أما الحاج رشاد، كان يجلس بالخارج أمام المخفر البلدي خاصته. _انتهى البارت الخامس والثلاثون. أتمنى لكم قراءة ممتعة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!