الفصل 34 | من 48 فصل

رواية وبك القلب يحيا الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم زوزو مصطفى

المشاهدات
17
كلمة
9,238
وقت القراءة
47 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

أوقف حمزة مروة بتساؤل. "ميرو، إنتي تعرفي إيه عن سمية؟ استغربت مروة سؤال أخيها. "اشمعنى سمية؟ قصدي من امتى بتسألني عن صحباتي؟ حصل منها حاجة ما عجبتكش؟ نفى حمزة. "لا أبداً، بس حبيت تحكي لي. عرفتيها إزاي؟ شكلها أكبر منك صح؟ ولا أنا معرفتش أقيّم سنها كويس؟ فهمت مروة بأن أخيها أعجب بـ سمية، وهذا أسعد قلبها لأنه كان رافضاً الارتباط رغم أنه لم يكن ينقصه شيء، فكل ما يحتاجه للزواج متوفر لديه.

رجعت مروة للجلوس بجانبه مرة أخرى وحدثته وهي تغمز له بعينيها. "هو الموضوع إيه بالظبط يا زومي؟ شمة ريحة إعجاب وكده. قول قول، أنا أختك بردُه." ضحك حمزة على طريقة مروة في الحديث معه، ونفس الوقت محرج منها رغم أنها تصغره ببضع سنوات. تنحنح حتى يقدر على الإجابة. "الصراحة مش عارفة، بس من يوم ما شفتها وهي شغلت بالي أوي. انطقي بقي وقوليلي عرفتوا بعض إزاي؟

"حكيلك يا زومة. من حوالي تلات سنين اتعرفت على ضحى الأول في جروب نسائي على الفيس بوك، وبعد كده عرفتني على سناء وسمية. وبعدين لقيتهم بنات محترمين جداً وبقينا مرتبطين ببعض وصحوبيتنا بقت قوية. واتفقنا نشوف بعض وخرجنا حوالي أربع مرات، ومنهم مرة إنت وصلتني بعربيتك لكافيه (... اللي في وسط البلد." تذكر حمزة ذلك اليوم وقال بداخله: "لو كنت أعلم أنكِ موجودة في هذا المكان لكنت لم أترك أبداً، ولكن صبراً، فكل شيء يأتي بموعده."

أخرجته مروة من شروده وهي تناديه. "روحت فين يا زومة؟ رد عليها سريعاً. "معاكي حبيبتي، يلا قولي تعرفي إيه عنها." أجابته بوضوح. "أعرف أنها أكبر أخواتها وكمان المسؤولة عنهم. متخرجة من معهد اللاسلكي وبتشتغل في مستشفى خاصة." استغرب حمزة قائلاً. "طب إزاي واخده معهد لاسلكي وبتشتغل في التمريض؟

"ماهي بعد ما اتخرجت من المعهد ملقتش شغل بشهادتها، فـ حد اقترح عليها تاخد دورات في مجال التمريض، وبكده هتلاقي شغل بسهولة. بالنسبة إنها مرتبطة ولا لأ، فهي عمرها ما حبت شاب في حياتها. ها، كفاية كده ولا عاوز حاجة تاني؟ قبل حمزة رأس أخته. "متحرمش منك ياميرو. كده تمام. أنا كان أهم حاجة عندي إنها مش مرتبطة والباقي ما يلزمنيش."

احتضنت مروة أخيها داعية له أن يسعد قلبه. فقامت من مجلسها حتى تستريح مما حدث معها اليوم في الكلية، أو بالأدق بما فعلته بـ عمرو أمام الجميع. "طب هدخل أنا أنام أحسن، عندي مذاكرة كتيرة بكرة." دعا حمزة لها بالتوفيق والنجاح. ثم تذكر شيئاً. "صحيح، أنا رايح بكرة حي الغمري، تحبي تيجي معايا؟ نظرت مروة له باهتمام. "خير، في حاجة؟ رد حمزة وهو يقلب محطة الأخبار. "هعزي يحيي."

حدقت مروة عيناها ورجعت تجلس على الأريكة بجانب أخيها وتحدثت بتوتر. "خير، مين اللي اتوفى؟ أكمل حمزة وهو ينظر لها. "الصراحة مش عارف مين، بس النهاردة وأنا بكلم يحيي عشان أسلم عليه، عرفت إنه في المقابر. سألته مين، قالي حد قريبه. اتفقت معاه إني هروحله بكرة." هادئ توتر مروة قليلاً، داعية الله أن يرحم المتوفى، وأكملت مداعية الوقت لديها. "للأسف مش هينفع. إنت عارفه ضغط المذاكرة. إن شاء الله أخلص الامتحانات وأروح زيارة لهم."

قامت مرة أخرى حتى لا تتحدث عن حي الغمري وتضعف، لتذكرها أحد ساكنيه الذي تربع داخل قلبها، فهي مازالت تفكر به بعد كل هذا. "ادخل أشوف ماما وبعد كده أنام." قالت جملتها بثقل لأنها بالفعل تريد النوم لتهرب من التفكير. قابلتها والدتها وهي تخرج من المطبخ وبيديها منشفة قطنية تنشف بها كفيها. "لا يا شيخة، لسه فاكرة؟ أنا سامعة باب الشقة وهو بيتقفل من حوالي ربع ساعة. قلبي اطمن وقولت هتدخل عليا دلوقتي. ولا عبرتيني؟

اتاريكي بتتكلمي مع أخوكي ونسيتيني." احتضنتها مروة مقبلة وجنتها. "حبيبتي يا مامي. ابنك زومة الله يسامحه هو اللي شغلني عنك يا قمر. هدخل أنام أحسن، مرهقة شوية." أمسكتها والدتها من يديها بقلق. "إنتي مالك؟ شكلك مش طبيعي. في حاجة حصلت معاكي في الكلية؟ ابتسمت مروة حتى تزيل خوف والدتها عليها. "أبداً حبيبتي، مافيش حاجة. كل الحكاية إن المحاضرات كانت كتيرة."

فأحبت أن تنهي الحديث، وإلا سترتمي في حضن والدتها وتقص عليها كل ما حدث معها، ولكن حاولت التماسك أمامها، فالأفضل أن تدلف لغرفتها وتجلس بمفردها. "ماما، ماتصحينيش على الغدا، خليني أصحى براحتي." أكملت والدتها. "يعني إنتي كويسة؟ أكيد؟ ردت مروة وهي مبتسمة. "آه كويسة حبيبتي." فدلفت سريعاً حتى لا تتحدث معها أكثر من ذلك. ألقت بجسدها على سريرها لعلها تستريح قليلاً وبدأت تتذكر ما فعلته مع عمرو. أخرجها من ذلك صوت هاتفها.

فأخذته من حقيبتها فوجدت هيام من تتصل. فتحت سريعاً. "إيه يا بنتي؟ مجتيش الكلية ليه انهارده؟ الإمتحانات خلاص." أجابتها هيام. "راحت عليا نومة، أصل نمت متأخر بعد ما رجعت من فرح بنت خالتي." أكملت مروة. "عشان كده ما رديتيش عليا الصبح؟ قلقت عليكي." ردت هيام. "حبيبتي. ثم تسألت صحيح، هو إيه اللي حصل مع عمرو الغمري انهارده في الكلية؟ ظنت مروة أن عمرو هو من حكى لها. "وانتي عرفتي منين؟ وكانت خائفة لتكون الإجابة مثلما اعتقدت.

تحدثت هيام. "دي بسنت كانت بتكلمني من شوية عشان تعرف مكان محل بيع الإكسسوارات اللي بشتري منه. فقالتلي إن عمرو اتخانق مع بنت، بس متعرفش مين هي. هاه، قوليلي التفاصيل." استراح قلب مروة قليلاً. لأنه ليس عمرو من أخبرها، وفي نفس الوقت استغربت بأن بسنت لم تعرف مع من تشاجر. شيء بداخلها حدثها بعدم إخبار هيام إنها هي من تشاجرت معه. لماذا لا تعرف؟ "مش عارفة. طب هي قالتلك إيه بالظبط؟

قصت هيام لها بأن كل ما قالتهُ بسنت إنها سمعت من أشخاص معها بالكلية أن عمرو حدث بينه وبين فتاة مشادة كلامية ورحلت بعدها، وجاء حرس الجامعة حتى يصطحبهما للعميد، ولكن لم تكن الفتاة متواجدة، ورفض عمرو الانفصاح عنها بعدما نبه على الجميع ذلك قبل قدوم الحرس له.

اندهشت مروة من فعل عمرو، فمعنى ذلك أنه لا يريد أذيتها رغم أنها لم تراعي وجود طلاب وقتها، وحدثته بأسلوب فظ. لامت نفسها كثيراً على ما فعلته. فرجعت من شرودها على باقي حديث هيام لها. "تعرفي يا ميرو، أكيد البنت دي على علاقة مع عمرو. لا وإيه علاقة مش محترمة كمان. أنا عارفة الأشكال دي، تلاقيها كانت بتتخانق معاه على فلوس مقابلة. استغفر الله العظيم."

وضعت مروة يديها على فمها لتكتم شهقتها مما سمعته، ولكنها صممت بشدة عدم توضيح أي شيء لهيام، فهي بذلك جعلتها تشكك في كل ما قصته عنه. ولكن كيف تتأكد من ذلك؟ فحسمت أمرها بأن تتحدث مع عمرو في أقرب وقت وتحكي له عما سمعته من هيام حتى يتضح لها كل شيء. مازالت هيام مستمرة في الحديث عن الفتاة المجهولة بالنسبة لها وتقول عنها أبشع الكلمات كأنها تعرفها كثيراً. غضبت مروة منها، فاسكتتها حتى لا تسمع منها المزيد.

"هيام، ممكن كفاية كلام في الموضوع ده، وخلينا نشوف هنعمل إيه؟ الامتحانات فاضل لنا أقل من أسبوع." وبدأ يتحدثان فيما سيفعلونه. *** أتى الليل وانتهى عزاء والد غادة الذي أقيم بإحدى المساجد القريبة من مسكنه، وبعد ذلك اتجه يحيي للسيدة عايدة يسألها إذا تحتاج شيئاً منه قبل ذهابه. شكرته السيدة عايدة كثيراً عما فعله اليوم وطلبت منه أن يسأل عليها ولا ينساها. أكد يحيي لها وقتما تريده سيحضر في أسرع وقت ممكن بإذن الله تعالى.

وبعد ذلك رحل يحيي من هناك ومعه الحاج رشاد وكل من كان معهم في العزاء، وبعدها اتجه إلى المستشفى ليطمئن على أخته هو ووالده وعمرو. وبقيت والدته مع أمل ومعهما الدكتور سامر لأنه لن يقدر على ترك زوجته بالمستشفى ويذهب إلى المنزل بمفرده. وبعد حوالي ساعة كان يحيي يصف سيارته في جراج الحي بعدما أوصل والده وعمرو إلى باب العمارة.

دلف الحي مرة أخرى وصعد لمنزل والد شمس الذي يشتاق لرؤيتها رغم أنها لا تغيب لحظة عن قلبه ولا باله. أما ضحى فهي مثله تشتاق له، بل وأكثر. طرق يحيي الباب وفتحت له شمس، التي أخبرها قلبها أنه يحييها، فهي تنتظره منذ أكثر من أربع ساعات، بعدما تركت أمل معها والدتها بالمستشفى. أول ما رآها يحيي أوصل اشتياقه لها بكلمة واحدة تعبر عن حاله. "وحشتيني."

خجلت ضحى منه رغم كل العشق الذي يسكن قلبها له، ونظرت لأسفل ولم تقدر على النظر لعينيه التي تذوب بهما. "يحيي، اتفضل." يعلم جداً أنها لم تجيبه، ولكنه أصر حتى يكسر ذلك الخجل الذي دائماً يبلغها بأنه لا يوجد مكان له بينهما. فتوافقه الرأي تارة وترجع لـ خجلها مرة أخرى. هو يريد أيضاً أن يسمع صوتها العذب وهي تقول له أجمل كلمات العشق حتى يرتوي منه ويسبح في بحر هواها. "اتفضل، ده ردك عليا؟

" قالها وهو مصطنع الغضب منها. "عموماً، شكراً. أنا هروح أحسن." فلت حتى يغادر. حزنت ضحى، فهي تنتظر مجيئه لتشبع عيناها منه حتى وإن لم تراه من دقائق قليلة. فنطقت أخيراً خوفاً أن يرحل غاضباً منها، فلا تعلم متى ستراه لأنه مشغول حتى ينتهي من تجهيز شركته هو وسيف. "يحيي، إنت كمان وحشتني."

التفت إليها سريعاً بوجه مبتسم، فخطته قد نجحت. ولكن كلمتها تلك حطمت جميع دوافعه الداخلية التي تقومه على ألا يجذبها لاحتضانها ويحاسبها على تأخيرها لنطق هذه الكلمة التي زلزلته كلياً، ولكنه يريد أن يسمعها مرة أخرى. "بتقولي إيه؟ ردت عليه باسمه حتى يرحم خجلها. "يحيي." أجابها. "عيونه وقلبه. إنتِ." أكملت ضحى.

"بجد مكسوفة، مش بعرف أتكلم قدامك. مرة بكون شجاعة وأقول كل اللي حاسة بيه، ومرة بكون محرجة أعبرلك اللي في قلبي. ممكن تستحملني؟ "وواحدة واحدة عليا حبيبي." رد يحيي وجهه مبتسم. "بعد وحشتني وحبيبي، استحملك العمر كله وبراحتك خالص، أدام هشوف الجمال ده." وجاء ليقترب منها ويقبلها على وجنتها، إلا وسمع صوت حماه العزيز الأستاذ محسن ينادي عليه. "ادخل يا يحيي، واقف على الباب ليه؟

حمحم يحيي ليساعد نفسه على إخراج الحديث من فمه ليرد على والد شمس. فهو قد أخرجه من حالة غرام حلال ممزوج بالخجل الممتع مع زوجته الجميلة. "حاضر يا عمي، داخل أهو." فرحت ضحى، وودت أن تجري وتقبل والدها على إخراجها من ذلك الموقف الذي كاد يسبب لها إغماء مما كان سيفعله يحييها. استشاط يحيي منها غيظاً على فرحتها هذه قائلاً. "الحساب يجمع يا ضحى."

ثم دلف، ولكن بداخله سعيد جداً عما كانت عليه زوجته، فهو يعشق ما تفعله دائماً، ولكن سيغير كل هذا عندما تكون في عش حبهما بمشيئة الله. قابلته والدة ضحى بالسلام، ووجد الأستاذ محسن جالس على الأريكة ينتظره بوجه بشوش. جلس معهم يحيي ما يقرب من الثلاث ساعات وسط فتح مواضيع متنوعة. ولا تخلو تلك الجلسة من نظرات هذان العاشقان التي تعبر عن مدى حبهما الطاهر. وأخيراً أوصلت ضحى يحيي إلى باب الشقة على موعد بالمقابلة غداً إن شاء الله.

*** عدى حوالي أسبوع على كل هذه الأحداث، وأتى شمس يوم جديد يبدو أنه مليء بمفاجآت وكشف حقائق وإنهاء علاقات لبعض أبطالنا. تقف مروة خارج كلية الهندسة تنتظر مجيء عمرو، فهي تشجع حالها منذ مكالمة هيام لها حتى تعتذر منه عن ما بدر منها وتشكره لعدم الإفصاح عن اسمها لعميد الكلية، إلى جانب تبريرها له لما فعلت معه ذلك. وتريد أيضاً أن يجيبها وينفي ما سمعته عنه ليهدئ قلبها، فالامتحانات اقتربت على الانتهاء والفرصة بدأت تقل.

مر عليها على فترات زملاء كثيرون وهي واقفة، ومن بينهم هيام. وعندما سألوها لما واقفة هكذا، كان ردها عليهم جميعاً: "نسيت ورق يخص مادة (... . لأني أريد مراجعتها قبل دخولي للجنة. وحمزة أخي سيمر علي بسيارته ليعطيني إياه، ولأنه مستعجل أخبرني أن أنتظره بالخارج." اقتنعوا الجميع، وكذلك تلك الخبيثة هيام، وتركوه ودلفوا هم لداخل الكلية. بعد حوالي نصف ساعة أتى عمرو بسيارته وصفها بجراج بجانب الكلية.

ثم اقترب من بوابة كليته وهو ينظر بهاتفه، فسمع صوت ينادي باسمه. التفت إليه وجدها تلك الشريرة التي ظلمته. فأجابها وهو يؤد معاتبتها ومسامحتها بنفس الوقت. "أفندم؟ في حاجة نسيتي تقوليها المرة اللي فاتت وعاوزة تقوليها دلوقتي؟ أحست مروة أنها تسرعت وحكمت عليه دون وجه حق باتهامها له، فجهدت أن تخرج صوتها لتعتذر منه قبل أي حديث معه.

"عمرو، أنا بعتذر منك على اللي قولته قبل كده، بجد ما كانش قصدي أضايقك، بس ما أعرفش انفعلت إزاي كده. حقيقي آسفة." رد عمرو بكل هدوء. "وأنا مش قابل اعتذرك، وياريت تنسي حد قابلتيه في حياتك اسمه عمرو الغمري." وبعدها تركها وهي غير مصدقة ما سمعته، فبذلك لم يقبل اعتذارها ولن يسمع لها أبداً. ندمت مروة، لكن ماذا يفيد الندم بعد فوات الأوان.

أما عمرو، فدلف لداخل الكلية، ولكنه وقف بزاوية جانبية ينظر إليها ليشاهد رد فعلها بعد حديثه هذا. فكرامته لن تقبل غير ذلك، حتى وإن روحه تريدها بشدة ولم يقدر على بعدها عنه، ولكن حسم أمره وانتهى. *** داخل حي الغمري وبالتحديد أسفل عمارة الحاج سمير والد سناء، تقف سيارة ولده سعد في انتظار نزول سناء من أعلى.

فاليوم ستذهب لشقة أخيها سعد كما اتفقوا مع سيف، وكان سيف متواجداً في الحي بنفس الوقت ليرى تلك التي حرمته من رؤياها كل هذا الفترة، فهي رفضت تمام حضوره للمنزل حتى لا تتحدث معه. ولم يعترض سيف على ذلك خوفاً أن يحدث لها شيء لا قدر الله. ولكن اليوم لم يقدر عن منع نفسه للمجيء.

دقائق ونزلت سناء من شقة والدها وهي جالسة على كرسيها المتحرك تدفعها تهاني زوجة أخيها. تركهما سعد بمدخل العمارة وتقدم عنهما ليفتح الباب الأمامي للسيارة حتى تجلس أخته بجواره وهو يقود. وجاء ليحملها، ولكن أتى سيف من الخلف وأمسك يد سعد حتى يحملها هو. رأت تهاني ذلك فابتسمت داعية الله أن يهدي ما بينهما. أحست سناء بوجود سيف، ولكنها لن تتوقع أنه هو الذي يحملها الآن كما تمنت في خيالها أن تراه حتى وإن كان من بعيد.

لكنها فاقت من شرودها على صوت حبيبها الوحيد الذي سكن قلبه وهو يقول. "قعدة كده مرتاحة ولا أطلع أجيبلك مخدة أحوطالك ورا ضهرك؟ نظرت له بوجه غاضب، ولكن بداخل كانت تتمتع بجمال عينيه التي تعشقها حد النخاع، وحدثته عكس ما يحكي قلبها. "وحضرتك بتشلني بمناسبة إيه؟ جثا على ركبتيه أمامها وقال بعدما تركهما سعد وزوجته ليعطي لهما المساحة ليتحدثوا بمفردهما لعل وعسى يهدي الله الحال بينهما.

"عشان إنتي مراتي حبيبتي ومش هقبل حد يلمسك حتى لو أخوكي وأنا واقف." ضحكت سناء باستخفاف على ما تفوه به. "مراتك وحبيبتك؟ وده من امتى ويا ترى الكلام ده عشان وجهة سعادتك قدام صاحبك وعيلتي وكده؟ بص يا سيف، كلامك مابقاش يقصر فيا. عارف ليه؟ عشان خلاص عرفت كل حاجة ومش هسمحلك تضحك عليا أكتر من كده. وياريت في أقرب وقت تكون ورقة طلاقي في إيدي عشان تعرف تعيش حياتك مع اللي قلب اختارها من زمان."

عندما سمع سيف كلامها وبالأخص ورقة طلاقي، جن جنونه، ولكنه تحكم في أعصابه حتى لا يؤذيها. وهب واقفاً متوعداً لها بالعقاب القريب على ما قالته. ثم ضرب على سقف السيارة بكل قوته مما جعلها تنتفض من غضبه، ونادى على سعد بأن يأتي ليقود السيارة بتلك المستفزة الغالية على قلبه. "يلا يا سعد عشان ما تقفوش أكتر من كده." أتى سعد مستغرب وجه سيف الذي تغير عما تركه متحدثاً إليه بعدما دخلت زوجته تهاني السيارة من الخلف قائلاً. "إيه يا سيف؟

متعصب كده ليه؟ أنا قولت أسيبكم يمكن تفهم مالها وتتصلح." رد سيف وهو ينظر بداخل السيارة باتجاه سناء بضيق. أما هي فلم تقدر على رفع عينيها له لمعرفتها الشديدة بأنه الآن في قمة غضبه. "أختك غاوية تعصبني ولسه بتقول طلاق. خليها تعقل أحسن لها. أنا صابر للآخر بس صبري له حدود." قلقت هي من جملته الأخيرة وحدثت حالها. ماذا يعني بأن صبره له حدود؟ أيمكن أن يأتي هذا اليوم ويتركني فيها؟ لا والله، سيكون يوم موتي بالأكيد.

ربت سعد على كتف سيف محدثاً إياه أن يستحمل سناء قليلاً حتى يعلم منها ماذا حدث لكل هذا. هادئ سيف قليلاً مستغفراً ربه، ثم حرك رأسه بالموافقة على حديث سعد، وظل واقفاً مكانه حتى استقل سعد السيارة وتحرك بها تاركاً حي الغمري، كما حركه قلب سيف مع محبوبته تاركاً جسده بلاه. فحدث سيف حاله وهو ينظر لأثر السيارة حتى اختفت من أمامه قائلاً. "لم يكن في بالي... بأن أحب من تاني... ولكن جئتي أنتي... غيرتي لي كياني...

أحببتك من أول نظرة... وحفظت ملامحك بين عيوني... تمنيت تبادليني نفس شعوري... وتكوني رفيقة دربي... فيا حبيبة قلبي وجفوني... لو جاءت ألف امرأة لتأخذ مكانك بقلبي... لن أقبل بغيرك سنسنتي... فأنتي غاليتي وعشقي وجنوني." *** خرجت أمل من المستشفى إلى شقتها المتواجدة في مسكن والدها المخصصة لها هي وزوجها لترعاها والدتها حتى تتعافى بإذن الله منذ حوالي ثلاث أيام.

قبل خروجها من المستشفى بيومين ألا وهو يوم إظهار نتيجة العينة التي أُخذت منها داخل غرفة العمليات. ذهب سامر لصديقه الدكتور مالك الذي أجرى العملية لأمل حتى يعرف ماذا ظهر في نتيجة التحليل. طرق سامر على باب مكتبه. فسمح الدكتور مالك بالدخول. "ادخل." فتح سامر ودلف بوجه مبتسم. قام الدكتور مالك من على مكتبه تاركاً ما كان يقرأه ليستقبل صديقه، وبادله نفس الابتسامة. فمد يده يصافحه ثم طلب منه الجلوس ورجع مرة أخرى يجلس خلف مكتبه.

رفع سماعة هاتف مكتبه ليطلب من البوفيه مشروب يضيفه به. ولكن سامر رفض، وحدثه بأنه أتى ليأخذ نتيجة التحليل. تحمحم الدكتور مالك قائلاً. "الصراحة مش عارف أقولك إيه يا دكتور سامر." قلق سامر وتحدث بخوف. "خير يا دكتور؟ إنت كده قلقتني. التحليل فيه حاجة؟ رد الدكتور مالك سريعاً مطمئناً إياه.

"لا، الموضوع مش كده. كل الحكاية إن يوم ما أخذت العينة من مدام أمل ونزلت بيها الممرضة المعمل، للأسف الجهاز كان عطلان ومهندس الصيانة كان بيصلحه، فطلبت منها تأخذ العينة في بوكس مخصوص وتروح بيها على أقرب معمل خاص. وهي في الطريق كان في شاب متهور سايق عربيته وخبطها ووقع منها البوكس واتكسر أنبول العينة." أول شيء تسأل عنه سامر. "طب الممرضة، حصلها حاجة؟ يعني هي كويسة ولا اتضرت؟ طمني يا مالك."

استغرب الدكتور مالك بأن سامر لم يلومه على هذا. "يعني إنت مش زعلان إني اتصرفت من غير ما أرجعلك لما خرجت العينة من المستشفى؟ رد سامر. "يا دكتور، قدر الله وما شاء فعل. يمكن ربنا له حكمة في اللي حصل. بس لو حابب إني ما أزعلش، قولي بس الممرضة بخير." "الحمد لله بخير. شرخ بسيط في رجلها وبقت أحسن دلوقتي، بس لسه محجوزة في قسم العظام عندك." "أنا مردتش أقولك يومها عشان كانت نفسيتك مش تمام." تنهد سامر بوجع.

"الف حمد وشكر لله. لقدر الله كان جرالها حاجة كنت هفضل شايل ذنبها عمري كله." وأخذ يحمد ربه كثيراً بعدها. ثم أكمل حديثه. "أنا تعبان أوي يا مالك، بس بحاول أهون على أمل. مش اعتراض على أمر الله أبداً، لكن عقلي بيصورلي إن كان ممكن أمل كمان... فصمت عندما تذكر تفاصيل ذلك اليوم. قام الدكتور مالك من مكانه وتقدم من سامر وجلس بالمقعد المقابل له، ثم ربت على كف يده قائلاً.

"ربنا بيحبكم والحمد لله المدام بخير. بلاش تفكر في اللي حصل واللي كان ممكن يحصل. المهم تكون معاها عشان تعدوا المحنة دي مع بعض عشان نفسيتها تكون أحسن والعلاج يجيب نتيجة في أسرع وقت، وربنا يرزقكم بالذرية الصالحة بإذن الله تعالى." شكره سامر على وقفته بجانبه وأكمل حديثه. "الحمد لله على كل حال. وزي ما ربنا قال في كتابه العزيز: (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) صدق الله العظيم."

صدق وراءه الدكتور مالك وأكمل. "ونعم بالله العلي العظيم." وقف سامر من مجلسه شاكراً صديقه. ثم تذكر شيئاً. "ممكن تقولي اسم الممرضة وفي أوضة كام عشان أروح أزورها؟ *** عدى وقت ليست بقليل وانتهت فترة الامتحانات على الجميع ومن بينهم شهاب ورودينا. فكل منهما رتب بعقله ماذا سيفعل، ولكن ليست على اتفاق معنا، وكأن يوجد بينهما توافق فكري.

فشهاب قبل بدء امتحاناته بفترة، أو بالأدق بعد مقابلته مع والد رودينا، بدأ في تجهيز أوراقه حتى يسافر إلى دولة الكويت ليعمل في أحد الفنادق الكبرى هناك مع مدحت زوج دلال بنت المعلم علي، فهو المسؤول الأول عن إدارة تلك السلسلة من الفنادق في نفس البلد لمهارته وأمانته الشديدان. وهو أيضاً من جعل شهاب يحب هذه المهنة. وكثيراً ما تحدث معه أن يأتي حتى يعمل هناك، ولكن شهاب كان يؤجل هذه الخطوة حتى يحدد مصيره مع رودينا. فهو قد نوى إن

تمت هذه الزيجة كانا سيسافران بعد زواجهما بشهر. ولكن ليس كل ما نتمناه يتحقق. ورغم كسرة القلب التي حدثت لشهاب، لم يلغِ هذه الفكرة من رأسه، بل تمسك بها أكثر، ولكن سيسافر بمفرده لعل وعسى ينسى هذه الجلادة التي سقت قلبه جميع أنواع الوجع من وجهة نظره.

شهاب لا يعلم الضغوط التي مرت بها رودينا حتى أخبرته بتلك الكلمات القاسية التي أحزنته. ولكن ليس عليه لوم، فهذا ما ظهر له منها. أما الخفي الذي حدث معها فلا يعلم عنه شيئاً. يجلس شهاب وعمرو معاً في منزل مينا، فهو إلى الآن لم يتعافَ كلياً. فأمره الطيب أن يلتزم فراشه بجانب العلاج والراحة بالبيت وعدم الإجهاد حتى لا ينتكس ويحدث له تدهور صحي. فكلما أتى وقت مناسب ليجتمعوا فيه الشباب يكون في بيت مينا، بل بغرفته الخاصة.

شهاب قلبه مكسور، وعمرو قلبه حزين، ومينا أوبرا لم يحدد بعد مصير قلبه. وبالنسبة لـ ليزا، تأتي لزيارته على مدار الأسبوع حوالي ثلاث مرات، ولكن ليست بمفردها، إما مع والدها صبري أشقر أو أختها سوزان، وأحياناً والدتها فيفيان. بدأ مينا يخبره قلبه بأنه يريد ليزا أن تكون صاحبة مفتاحه الوحيدة. ولكن لم يصرحها إلا عندما يتأكد من مشاعرها تجاهه أولاً.

وجه مينا سؤال لشهاب بعد مواصلة ضحك بينهم الثلاثة على أفعال عمرو، فهو دائماً سبب أسعدهم بخفة دمه رغم حزن قلبه. "ها يا شيبو، ناوي السفر امتى عشان نرتاح من وشك العكر ده؟ كور شهاب يده وتظاهر بأنه سيضربه. غطى مينا وجهه بذراعيه سريعاً وهو يعتذر له بضحك. فتحدث عمرو. "بجد يا شيبو، ناوي امتى إن شاء الله؟ تنهد شهاب بوجع ظهر على ملامحه.

"بكرة هروح المكتب أستلم التأشيرة، وبعدين هطلع على شركة الطيران أحجز تذكرة الطيارة وأأكد على الميعاد بالمرة." أحس مينا وعمرو بحزن صديقهما. فنظروا لبعضهما بأسى. ربت عمرو على كتف شهاب قائلاً. "شهاب، لو مش عاوز تسافر خليك وابدأ حياتك زي ما إنت عاوز. ولو على موقفك مع رودينا، مش هنسألك تاني إيه اللي حصل بينكم وخلاك تلغي فكرة الخطوبة منها فجأة كده. بس أدام السفر مخليك متوتر كده، بلاش منه." أحسن تحدث مينا مقيداً كلام عمرو.

"وأنا مع رأيك يا عمرو. شيبو، بلاش تسافر وخلينا معاك يا صاحبي." ابتسم شهاب على حب أصدقائه له. "ما تقلقوش، أنا بخير وهكون أحسن. لما أسافر مش هضحك عليكم وأقولكم مش متوتر من فكرة السفر وبعدي عنكم، بس بشجع نفسي إني بإذن الله هبني مستقبلي وأكون إنسان غير ويشرف أي حد يعرف. وبالنسبة لـ رودينا، أنا نسيتها خالص وبقاش في حاجة بتفكيري غير إني أبني مستقبلي."

وبسلّم يصدق عمرو ومينا ما تفوه به شهاب عن رودينا، لكنهما احترما عدم إفصاحه عن ما حدث بينهما. حاول مينا تغيير مجرى حديثهم هذا فقال. "شوفتوا صاحبكم الفنان اللي هو أنا طبعاً. تاني يوم الحفلة نزلت فيديوهات ليا وأنا بغني. صورها حد كان موجود ساعتها. لا وإيه بقت تريند كمان والكل بيسأل مين ده. لغاية ما لقيت منتج فني بيكلمني امبارح وبيقولي إنه عاوز يتعاقد معايا على سلسلة حفلات في مصر، ولو نجحت هلف العالم."

صاح به شهاب وعمرو بعتاب وفرحة معاً. تحدث شهاب. "وده خبر متقولناش عليه من بدري يا جدع." وأكمل عمرو. "مبروك يا أوبرا، حلمك بدأ يتحقق. يالا أنا متفائل خير وإن شاء الله هتكون من أهم مطربين مصر والوطن العربي كمان. يااه، أخيراً حد فينا يحقق حد من اللي بيتمناها." وبعد ذلك دعا عمرو ومينا لصديقهما بالتوفيق مما هو قادم عليه. سمعوا طرق على باب الغرفة. تحدث مينا. "ادخل." كانت أخته الصغيرة مارينا.

"ابيه مينا، آنسة ليزا بره وعاوزة تدخل تطمن عليك." انشرح وجه مينا عند سماع اسم حبيبته الجميلة ليزا. فتحمحم حتى لا يلاحظ أحد من أصحابه، ولكن على من فهمه، عاشقان قداما ويعرفان جيداً معنى تنوير وجهه هذا. "طب حبيبتي خليها تتفضل." نظر عمرو لشهاب حتى يستأذنا ويتركا صديقهما ليقابل محبوبته، فوقفا معاً. تكلم عمرو. "استني يا مارينا لما نخرج الأول." سمعت مارينا كلام عمرو وخرجت. تحدث مينا. "ماشين ليه دلوقتي؟ خليكم قاعدين."

رد عمرو. "لازم أمشي. عندي دلوقتي مشوار مهم." وأكمل شهاب. "وأنا كمان هروح عشان أقعد شوية مع ماما اعتماد أحسن مش مبطله عياط مش ساعة ما عرفت إني مسافر خلاص. ده غير الحاج علي ما بيكلمنيش عشان حلفتُه ما يروحش لـ أبو رودينا ويعرف إيه اللي حصل. أنا خلاص قفلت على الموضوع ده ومش عاوزه يتفتح تاني." وأكمل. "يلا يا عمرو نتوكل على الله عشان نسيب أوبرا يعزف على الوتر، قصدي يقعد براحته مع أستاذ صبري." ثم غمز له بعينه.

أمسك مينا الوسادة ودفعها في وجه مينا فضحكوا الثلاثة. ثم دعا له شهاب أن يسعد الله قلبه. وبعد ذلك خرجا الاثنان. ثواني ودلفت ليزا ومعها مارينا بوجه مبتسم. فمدت يديها لتسلم على مينا. بادلها هو نفس ما فعلت. وبعد ذلك طلب منها الجلوس على الأريكة المقابلة له. جلست بالفعل، ثم وضعت هاتفها على الكومود المجاور لفراش مينا. فسألته برقة وهي ترجع شعرها خلف أذنيها. "عامل إيه انهارده يا مينا؟ تاه مينا من جمال رقتها.

"الحمد لله، أحسن كتير. عمو صبري عامل إيه؟ ردت ليزا. "لما جينا ما كانش عمو جرجس هنا، فبابا سلم على طنط وسألها وقالتله إن عمو قاعد مع عمو رشاد وعمو سمير بره، فخرج لهم." دلت والدة مينا إليهم وبيدها صينية عليها مشروب لـ ليزا. أخذته منها ثم استأذنتهم لتستكمل عمل الغداء لـ مينا، فموعد علاجه قد اقترب. بقي بالغرفة مينا وليزا ومارينا. ساد الصمت بالغرفة. تحمحت ليزا حتى تكسر السكوت هذا فقالت.

"تعرف يا مينا، الفيديوهات بتاعتك وإنت بتغني على اليوتيوب عليها نسبة مشاهدة عالية جداً جداً والكل عاوز يعرف اسمك. أنا دخلت على كذا كومنتات كتيرة ورديت عليهم وقولتلهم اسمك، بيقولوا عليك أحلى كلام." عدلت مينا من جلسته وهو مبتسم، مستمتع لحديثها الشيق عن تلك الفيديوهات الخاصة به، ومعنى هذا أنها مهتمة به وهذا أسعد قلبه للغاية. تحدث مينا عكس ما كان عليه قبل سابق.

"القردة مارينا هي اللي شافت الفيديوهات وقالتلي عليهم. ده حتى لسه كلمني منتج فني وعاوز يمضي معايا عقد لإقامة حفلات. ادعيلي." فرحت ليزا لهذا الخبر ودعت له بأن يتم ذلك على خير. هنا تأكد مينا بأنها تكن له شيئاً بداخلها، ولكنه آثر عدم البوح بأي شيء الآن. فصبراً أيها القلب السعيد. أهدأ قليلاً فالحب آتٍ بالتأكيد. فأكملت ليزا حديثها وهي تضع قدم فوق الأخرى قائلة بنبرة تعالى مصطنعة. "ابقي فكرني أعمل معاك لقاء صحفي قريب."

سعد قلب مينا بطريقتها تلك لأنها جعلتها جميلة للغاية. أما مارينا، فصفقت بيديها بفرحة قائلة. "إنتي صحفية يا آنسة ليزا؟ أنا أول مرة أعرف." ردت ليزا بابتسامة رقيقة. "آه يا ميرو. أنا صحفية، بس بلاش آنسة، قوليلي ليزا على طول." ابتسمت مارينا لها وقالت. "تمام يا ليزا." فأمسكت يديها قائلة. "طب تعالي معايا أوضتي أوريكي المقالات اللي بكتبها، أصل بحب الكتابة أوي ونفسي أكون صحفية. حتى اسألي مينا."

حرك مينا رأسه كـ تأكيد على حديث أخته، ولكنه أكمل حديثه وهو يجز على أسنانه، موجهاً لـ مارينا. "مش وقته حبيبتي، وقت تاني. مضايقيش الآنسة ليزا." ولكن وقفت ليزا قائلة. "وليه بعدين؟ أنا مبسوطة أوي بحماسها. يلا بينا يا ميرو." بالفعل تقدمت ليزا وورائها مارينا، فلفت بجسدها تعتذر لأخيها، فالقي عليها الوسادة الصغيرة التي أسفل رأسه. ولكنها تفادتها وأخرجت له لسانها كي تغيظه وجرت مسرعة.

ضحك مينا وأخذ الوسادة الأخرى ووضعها وراءه ورجع برأسه عليها وهو يتذكر ابتسامتها وطريقة حديثها الممتعة بالنسبة له. أخرجه من كل هذا صوت هاتف ليزا الموضوع بجانبه على الكومود. نادت مينا على أخته حتى تأتي وتأخذه، ولكن قد أغلقت مارينا الغرفة عليهما. ولا تسمعه. صمت الهاتف على الرنين، ولكن صعد مرة أخرى، فـ اضطر مينا أن يرفع جسده حتى يمسك الهاتف ظناً أنه والدها.

ولكن عندما رأى مينا صورة المتصل واسمه، انصدم. فحاول كثيراً استيعاب ذلك لعل عينيه لم ترَ جيداً، ولكن عادته أكثر من مرة (ماجد حبيبي) وبعض الاسم قلب باللون الأحمر. أحس أن أحلامه ماتت بأكملها قبل أن ترى النور، فحزن بشدة. أتت ليزا ومارينا مرة أخرى لغرفة مينا، فوجدته تبادلاً كلياً. استغربت ليزا وجاءت تسأله ماذا حدث وغيرك هكذا. إلا وتحدث مينا بوجه غاضب. "لو سمحتي يا مارينا، عاوز أنام."

أحرجت أخته مما تفوه به، وكذلك ليزا، فـ قررت أن تخرج من الغرفة. فـ أوقفها صوت مينا وهو يقول. "آنسة ليزا، اتفضلي موبايل حضرتك كان بيرن، أخذته منه."

وهي تود أن تقول له ما بك، ولكنها صمتت وفتحت الهاتف ورأت من اتصل عليها. فوجئت بأنه ماجد، ولكنها صدمت من طريقة كتابة اسمه على هاتفها. هي لم تكتبه هكذا، ولكن تلك الحركة أكيد من ماجد، فهي لم تتصل عليه من يوم تلك الحفلة اللعينة، يومها طلب منها هاتفها ليتصل على رقماً ما كما أخبرها.

هنا فهمت تغير مينا، فجهدت حتى توضح له، لكن خافت أن يحرجها، فحسمت أمرها وخرجت من غرفته مقررة عدم رجوعها إلى هذا المنزل مرة أخرى. وقفت في بهو الصالة. ومعها مارينا التي لم تعرف ماذا تقول لها بعد طريقة أخيها هذه. تحاول ليزا الاتصال بوالدها، فأخيراً رد عليها وابلغته بأنها ستذهب الآن لأن يوجد لديها مقابلة مهمة بالجريدة. وافقها والدها، وبالفعل تركت منزل مينا وهي حزينة كثيراً. أما مينا، كان شارداً وهو يحدث حاله.

"نعم، أحببتك من أول نظرة. نعم، أحببتك من أول كلمة. نعم، أحببتك دون مقاومة. وتمنيت أجري عليكِ وأشكو إليكِ. ماذا فعلت عيونك بكياني؟!! ولكن عندما رأيتك وحدثتك، جرحتي قلبي بسكين بارد، مثل مشاعرك. أدعو الله أن تكوني بمكاني. ولكن لا أعلم، هل سأحزن أم سأسعد بأن تحققت أحلامي." كانت ليزا تقود سيارتها وهي لا تعرف أين ستذهب، ولكن كل ما يشغل بالها: هل تغير مينا المفاجئ يعني أنه يحبني؟

هنا وقفت بسيارتها وهي تلوم نفسها، لماذا لم أفهم من وقت؟ وعاتبت نفسها بشدة قائلة. "ليتني كنت أعلم بقلبك. ليتني كنت أعرف بحبك. ليتني كنت بجانبك وقت كربك." ندمت من نفسها وحاولت معاقبتها، ولكن ماذا سيحدث بعد فوات أوانها. وبعد وقت طويل أمضته السيارة، ذهبت إلى منزلها. *** عدي حوالي عشر أيام على تواجد سناء بمنزل أخيها سعد دون أن تعرف شيئاً عن سيف. حتى هو لم يحاول الاتصال عليها، وهذا ما جعل مزاجها سيئاً كثيراً.

أما سيف، فقد بدأ العمل في المكتب الهندسي هو ويحيي، وبرغم ذلك يعلم يومياً أخبار قطته الشقية ويراها أيضاً عن طريق شخص داخل منزل أخيها. اليوم عطلته الأسبوعية من المكتب الهندسي. يجلس الآن داخل غرفته على ترابيزته الهندسية يستكمل تصميم فيلا لأحد المدن الجديدة. وهذا التصميم اختبار بين العميل والمكتب الهندسي، فإن أعجبه سيكون بداية تعامل بينهما، فذلك العميل رجل أعمال ولديه قرى ساحلية تحت الإنشاء.

تألمت رقبة سيف، فهو جالس منذ أكثر من ثلاث ساعات. فترك التصميم واتجه إلى مكتبه ليستريح قليلاً، إلا ورن هاتفه. على تطبيق الواتس، نظر ليعرف من المتصل، فابتسم، فذلك المتصل هو من يخبره عما تفعله سنسنته يومياً دون أن تعلم هي أو أي أحد هناك. فتح المكالمة وهو يقول. "سمير حبيب عمو، عامل إيه؟ رد عليه الطفل صاحب الثمانية أعوام قائلاً. "الحمد لله يا عمو بخير. هو حضرتك فاضي؟ تحدث سيف بقلق. "فاضي حبيبي. خير، في حاجة؟

أكمل سمير ابن سعد. "أصل كنت عاوز حضرتك تلعب معايا جيم ببجي عشان عاوز أكسب صحابي رحيم وعمار. كل ما ألعب معاهم أخسر. المرة الوحيدة اللي كسبتهم فيها لما حضرتك لعبت معايا. هاه، فاضي امتى؟ تنهد سيف براحة. "دلوقتي لو عاوز." أحب أن يفصل قليلاً عن رسم المشروع حتى يقدر على استكماله. "بس قولي الأول، عمتو سناء عاملة إيه انهارده؟ تحدث سمير سعد بتلقائية. "عمتو سناء نايمة جنبي." ثم وجه كاميرا الهاتف على وجهها.

نظر إليها سيف باشتياق كبير وتمنى أن يكون بجانبها الآن ويأخذها بين أحضانه وهو يعاتبها لبعدها عن قلبه كل هذه المدة. ولكن ذلك الصغير بعد الهاتف عنها سريعاً، لذا لم يشبع عينه من قطته القاسية. فتكلم الصغير. "عمو سيف، أوعى تقول لحد إن بصور عمتو فيديو وابعتهولك كل يوم، أحسن سنسن تزعل مني." تحدث سيف بجدية. "مش إحنا اتكلمنا كلام رجالة وقولت لك مش هقول أي حاجة تحصل بينا لحد، لأننا أصحاب. صح يا صاحبي؟ ابتسم الصغير.

"صح يا صاحبي." صمت سمير قليلاً وبعدها استأذن من سيف. "بعد إذنك يا عمو، هروح أكلم ماما بتنادي عليا، أصل أنا مستخبي في أوضة عمتو من أخواتي الصغيرين مش عارف ألعب منهم. وهما ما يقدروا يدخلوا هنا، دي كنت عمتو سنسن عملت منهم كفتة. بس أنا لا." فسمع سمير صوت والدته تنادي عليه مرة أخرى، فقام من على فراش سناء وهو يتكلم بترجٍ. "ممكن يا عمو سيف لو سمحت ما تقفلش؟ أنا هروح أشوف ماما عاوزة إيه وأجيلك بسرعة." وأكمل بتأكيد.

"عمو، أوي تقفل." ابتسم سيف. "ما تخفش، مش هقفل. مستنيك أهو." وضع سمير هاتفه بجانب تلك الغافية، وأسرع لـ الخروج لوالدته. سند سيف هاتفه على برواز صورته هو وسناء الموضوع على المكتب أمامه وتحدث مع حاله. "مش كنت خليت ولا سمير ثبت الموبيل على سنسن؟ آآآه يا قطتي، هخلص الشغل اللي في إيدي وهفضى لك. وحشتيني فوق ما تتخيلي حبيبتي." ثم دعا ربه أن يجمعهما في أقرب وقت. خرج من حديثه مع حاله عندما سمع طرق على باب غرفته فسمح بالدخول.

فُتح الباب وكانت هنا ابنة عمه. استغرب سيف بوجودها ولكن لم يعلق. دلت بوجه مبتسم وهي حاملة صينية به فنجان من القهوة، وتقدمت من جلسته ثم وضعت ما بيدها على المكتب قائلة. "اتفضل ياسيف، اشرب فنجان القهوة عاملاه بأيديا ليك زي زمان، يارب يعجبك." رد عليها سيف بكل هدوء وهو ما زال جالساً. "ومين طلب منك قهوة؟ وإزاي ماما خلتك تعمليها أصلاً؟ تحدثت بنبرة استعطاف. "سيف، إنت بتعاملني كده ليه؟

أنا بس بقالي هنا أكتر من ساعة وعرفت من طنط محاسن إنك قفلت على نفسك من بدري عشان بتشتغل، فقولت أكيد محتاج فنجان قهوة يفوقك زي ما كنت بتطلب مني زمان." "زمان؟ أصح كلمة قولتيها. زمان يعني ماضي وانتهى. حضرتك عاوزة تجدديه ليه؟ عمرك سمعتي عن حد مات رجع للحياة تاني؟ أظن ما حصلش. فلو سمحتي بلاش اللي بتحاولي تعمليه عشان أنا إنسان متزوج وبحب مراتي ولا يمكن أشوف غيرها في حياتي."

اشتعلت النار بداخل هنا بعدما قال سيف حديثه هذا، وبالأخص جملة بحب مراتي. غارت بشدة وتحدثت دون وعي. "وأنت من امتى بتقبل على كرامتك واحدة تقولك مش عاوزاك؟ لا وإيه لسه بتحبها؟ قام سيف من على كرسي مكتبه واتجه إلى هنا الجالسة أمامه، ثم حاصرها بذراعيه قائلاً. "وإنتي مين اللي قالك إن سناء مش عاوزاني؟ ارتبكت هنا ولعنت نفسها على غبائها هذا الذي سيكشف أمرها. "أن... أنا... خبط سيف بكفه يده وهو يصيح بصوت عالٍ. "اتكلمي!

مين اللي قالك إن في حاجة بيني وبين سناء؟ في نفس اللحظة عند سناء الغافية، قامت من نومها وهي مبتسمة على سماع صوت من أخذ قلبها من أول مرة رأته فيه، وهو يذكر اسمها. ظنت أنها تحلم به وقالت لحالها: "اسمي وحشني أوي بصوتك يا سيف، ونفسي أشوفك." فاعتدلت من نومتها وحاولت أن تجذب الكرسي المتحرك الموضوع جانب فراشها حتى تتحرك به إلى الحمام. ولكن توقفت عندما سمعت صوت سيف يتحدث، فقالت لنفسها وهي مستغربة. "أنا بتخيل ولا إيه؟

أكيد طبعاً، ما هو مش معقول أسمع صوته وأنا صاحية. جننتني يا ابن محاسن." قالتها وهي مبتسمة. حاولت مرة أخرى أن تمد يديها لتقرب الكرسي لها، إلا وسمعت صوت سيف وهو يتحدث بصوت عالٍ مع أحد. التفت حولها فرأت هاتف سمير ابن أخيها بجانبها. أمسكته سريعاً ولكن لم ترَ سيف، بل تسمع صوت بوضوح، فعرفت من صورة الفيديو أن المكان غرفة سيف. فتحدث سيف بصوت غاضب. "انطقي يا هنا! عرفتي منين؟ إنتي هتخليني أعمل حاجات لا يمكن حد يتوقعه."

تكلمت هنا بخوف. "قصدك إيه؟ ممكن تضربني؟ رد سيف بكل ثقة. "آه يا هنا، ممكن توصل لضربك. قدام حاجة تخص مراتي، هتوصلي. انطقي." سناء لم تفهم ماذا يجري أو على أي شيء يتحدثان، ولكنها فضلت أن تسمع للنهاية. دلف عليها سمير ابن أخيها فراها ماسكة هاتفه فقال. "آسف يا عمتو، الموبيل صحاكي أصل كنت بكلم عمو سيف وبعدين سبته جانبك وروحت اشتري حاجة لماما." ردت سناء عليه. "سمير، روح نادي مامتك بسرعة."

جرى سمير بالفعل، وآتت والدته وهي قلقة عليها، فسألتها بخوف. "فيكي إيه؟ طمنيني." أجلستها سناء بجانبها. "اسمعي معايا، فهميني أحسن. مش فاهمة في إيه." انتبه الاثنان باهتمام. ما زال سيف منتظر رد تلك هنا على سؤاله، فقالت أخيراً. "ده طنط محاسن هي اللي قالتلي إن بينكم شوية مشاكل." "إنتي كدابة! أمي ما تعرفش أي حاجة بيني أنا وسناء. هتقولي الحقيقة ولا أوجهك بـ أمي؟ وجاء ينادي عليه. تكلمت سريعاً.

"خلاص خلاص، هقول. أهوه، أنا سمعتك وإنت طالع السلم بتكلم حد في الفون إنك اتخانقت مع سناء." "بردو بتكدبي؟ لأن ما حصلش. بصي، عشان نخلص، أنا هنزل أجيب عمي ومراته واختك وبنتك وأمي ونشوف الموضوع ده مع بعض. تخيلي بقى منظرك قدامهم." صرخة هنا. "بنتي لا! أرجوك يا سيف، أنا هقول كل حاجة بس بلاش بنتي تشوفني كده."

كل هذا على مسمع سناء التي بدأت تفهم أن ما سمعته في هذه المكالمة ليس له أساس من الصحة وما هي إلا تمثيلية مدبرة عليها من تلك العقربة هنا. أما زوجة أخيها لم تفهم شيئاً. هزت سناء التي تبكي وتضحك فيوقت واحد. "سنسن، أنا مش فاهمة حاجة. وإنتي عاملة كده ليه؟ تحدثت سناء وهي على نفس حالها. "أقولك إيه يا تهاني؟

أقولك إني كدبت قلبي وصدقت واحدة حقيرة، خليتني أحرم نفسي من نور عيوني اللي شوفت واتعلمت الحب على إيده. أنا غبية، إزاي أصدقها وأكذب حبيبي، لا وكمان سمعته ووجعته بكلام لو أنا مكانه ما كنتش هستحمله." أخذتها تهاني في أحضانها حتى تهدأ، وربتت على ظهرها قائلة. "مع إن مش فاهمة إيه اللي حصل بينكم، بس هساعدك عشان تتصلحوا. وقبل أي حاجة، بطلي عياط عشان نعرف نفكر." بالفعل هدأت سناء من شهقتها ومسحت دموعها وتحدثت بفرحة.

"بجد يا تونة هتساعديني؟ طب هو ممكن يسامحني؟ ابتسمت تهاني قائلة. "طبعاً هيسامحك. إنتي ما شوفتيش سيف كان عامل إيه يوم ما اتخانقتوا. الله لا يعيده." تحدثت سناء قائلة. "حبيبي يا سيفو، وحشتني أوي." وأكملت مع حالها. "أعتذر منك حبيبي... لأني قسوت عليك... قلبك كبير حياتي... سامحني أتوسل إليك... اشتقت لك يا غالي... ووحشني سلام يديك... فـ أنا عطشانة لوجودك... ارويني بجمال عينيك."

عند سيف، بدأت تقص هنا له كل ما فعلته مع تلك المسكينة وكيف لعبت على مرضها وجعلتها تصدق ما سمعته دون التحقق منه. جن جنون سيف وتمنى أن يضربها ليفرغ وجعه على ما حدث لحبيبة قلبه. فأيقن أنها تعذبت لوحدها وتحملت، رغم كل هذا لم تبح لأحد. خرج من شروده على صوت تلك العقربة وهي تقول. "سيف، سوري على اللي حصل. أعمل إيه بحبك ونفسي ترجع ليا." ضحك سيف باستهزاء. "سوري إزاي؟ هو إنتي دوستي على رجلي بالغلط؟

ده إنتي كسرتي قلب واحدة مالهاش أي ذنب غير إني حبيتها بعد ما سبتيني بسنين. واحدة لقيت معاها الحب بجد. واحدة لو لفيت الدنيا بحالها مش هلاقي زيها. كل اللي أقدر أقوله ليكي، منك لله يا هنا." سيف لم تكمل حديثها عند دخول ابنتها رنا وهي تقول. "مامي، تيتا نجاة عاوزاكي تحت." مسحت هنا دموعها وقالت لـ ابنتها. "طب انزلي وقولي لها ربع ساعة وهنزل." ردت رنا. "تيتا قالتلي انزلي ضروري. يلا يا مامي."

بالفعل تحركت هنا مع ابنتها وهي متأكدة أنها مهما قالت أو فعلت لن يسامحها سيف. أما سناء، فقد أغلقت المكالمة من ثواني عندما أحست أن سيف سيمسك هاتفه. جاء سيف ليتصل على سعد حتى يطلب منه أن يسبقه على منزله لأمر مهم جداً. فاهتز هاتفه معلناً عن اتصال آتٍ إليه، وكان رقم تهاني زوجة سعد. ضغط سيف سريعاً وألقى السلام عليها. ردت تهاني وبعدها تكلمت بخوف. "سيف، سناء مغمى عليها وما بتنطقش."

خرج سيف سريعاً من غرفته وفتح باب الشقة وجاء ليغلق وينزل، إلا صوت والدته أرجعه، وسألته بخوف. "في إيه يا سيف؟ "ما تقلقيش يا أمي، كل خير. ادعيلي حبيبتي." "دعا لك يا بني يارب يجعلك في كل خطوة سلامة ويحفظك من كل سوء. آمين يارب العالمين." قبل رأسها وأغلق باب الشقة ونزل الدرج مسرعاً. فراى مجموعة من رجال واقفون أمام شقة عمه فضل. فسأل أحد منهم. "خير، في إيه؟ سمع شخص يحدثه من داخل شقة عمه.

"كل الخير يا باشمهندس، اتفضل، كنت عاوزك في حاجة مهمة جداً." سيف.......

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...