الفصل 36 | من 48 فصل

رواية وبك القلب يحيا الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم زوزو مصطفى

المشاهدات
21
كلمة
9,894
وقت القراءة
50 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

استقل يحيي سيارته بعدما أوصل غادة وأسرتها إلى المنزل. ليصفها في جراج الحي مثل كل يوم. ثم يذهب إليهم مرة أخرى حتى يوضح لضحى كل الأمور، مثلما أخبرها بالهاتف قبل مجيئه. وهو في طريقه إلى الجراج، دق هاتفه ولكن لم يظهر رقم المتصل. استغرب يحيي ذلك ولكنه اضطر لفتح الخط. فأتاه صوت رجل لم يعرفه. تحدث بعدما ألقى يحيي السلام عليه. "أستاذ يحيي، أحب أعرفك إن مراتك بتخونك. والدليل هبعتهولك بعد ما أقفل معاك."

جن جنون يحيي وتحدث بصياح عالٍ: "إنت مين وازاي تقول الكلام ده؟ لو راجل بصحيح عرفني نفسك." رد الآخر بهدوء: "بالنسبة أنا مين، فأنا فاعل خير. أما بقي ليه بقولك كده عشان أنت صعبان عليا إنك تتغفل. وإثبات إني بقول الحقيقة، مسافة ما هقفل معاك هتلاقي اللي يأكد ليك كلامي." فأغلق الاتصال دون كلمة أخرى. بدأت عضلات جسد يحيي تتشنج من كثرة العصبية. وأخذ صدره يعلو ويهبط مع النفس العالي.

وفي لحظة تهور، رفع يده الممسكة بالهاتف حتى يلقيه أرضًا ليتخلص منه نهائيًا. إلا وسمع رنين قدوم رسالة إليه. أنزل يده وفتح الهاتف سريعًا ليرى تلك الرسالة المبعوثة من ذلك الغريب. وكانت عبارة عن فيديو وبه ضحى تقف مع رجل في طريق عام وتتحدث معه وهي مبتسمة. التصوير ليس بمسافة قريبة ولكن ملامح ضحى واضحة. حد ما ارتسمت معالم وجه يحيي بالضيق. ثم ألقى هاتفه على المقعد المجاور له.

فخبط بكف يده على دركسيون سيارته ليفرغ غضبه عما سمعه ورآه. وبعد ذلك، وضع رأسه بين كفيه يفكر ماذا يفعل الآن؟ دقائق قليلة وتحرك بالسيارة لمكان ما. بعد حوالي ساعة ونصف، دق هاتفه. نظر إليه ليعرف من المتصل. وجدها ضحى. ضغط على زر أغلق المكالمة وأكمل ما كان يفعله. استغربت ضحى من فعلته تلك لأنه لم يصدر منه شيء كهذا طوال حياته معها حتى قبل ارتباطهما. سألتها الحاجة سعاد بعدما وجدتها شارده: "يحيي رد عليكي يا ضحى؟

أجابتها ضحى بوجه هادئ قليلاً عكس صراعها الداخلي بجانب حيرتها حتى لا يلاحظ عليها أحد من الجالسين: "الشبكة وحشة يا خالتو." كانت تتحدث ضحى بتلك الكلمات وهي تحاول الاتصال مرة أخرى بيحيي ولكن دون فائدة. لأنها سمعت الرسالة المسجلة: (ربما يكون الهاتف مغلق أو غير متاح. يرجى الاتصال في وقت لاحق) أغلقت الهاتف وهي تتجه إلى الأريكة لتجلس بجوار الحاجة سعاد.

الجاثمة مقابل السيدة عايدة وبنتيها اللتان تجلسن في صمت دون التحدث في أي شيء. فكفى ما حدث معهن اليوم. ثواني قليلة ودق هاتف ضحى. ابتسمت قبل أن ترى الاسم اعتقادًا أنه يحيي. نظرت سريعًا لشاشة هاتفها ولكن وجدت سناء هي التي تتصل عليها. فقد أتت صباح اليوم من منزل أخيها سعد بمصاحبة سيف. ضغطت ضحى على زر بدء المكالمة بعدما اختفت الابتسامة. "سنسن عاملة إيه؟ تحدثت سناء بصوت عالٍ: "عاملة إيه؟

زهقنا عشان حضرتك سيباني بقي لك كتير. فينك يا ست دودي؟ مش كلمتك وقولتلي نص ساعة وجاية." واصلت سناء حديثها: "طبعًا قاعدة مع يحيي ونستينيا." أجابتها ضحى بتأثر: "أنا قاعدة مع خالتو سعاد في الشقة الأرضي." ثم اخفضت صوتها قليلاً: "ومعانا غادة ومامتها وأختها." هتفت سناء بحيرة: "غادة وأهلها معاكم بيعملوا إيه؟ صمتت ضحى للحظة وأكملت وهي تقف من جلستها: "بتقولي إيه؟ مش سامعة. عاوزاني عشان أديكي الحقنة؟ هي معادها جه؟

طب خلاص. خلاص مش هتأخر عليكي، أقل من خمس دقايق وهكون عندك." تعجبت سناء من حديث ضحى: "مالك يا دودي؟ حقنة إيه اللي بتتكلمي عنها؟ إنتي ودانك مالها؟ أنا بقولك معاكم بيعملوا إيه." هتفت ضحى بتأكيد حتى تقدر على المغادرة: "لا لا مش هتأخر، ثواني وهتلاقيني عندك." تفهمت سناء مقصد صديقتها بأنها تريد الذهاب من هناك. فتحدثت بهدوء: "تمام، مستنياكي حبيبتي." بعدها أغلقت سناء الهاتف وبدأ القلق يدخل قلبها.

دعت ربها أن تكون صديقتها بخير. *** تجلس أمل بمفردها على الأريكة في بهو شقتها أمام التلفاز. تحضر فيلم (حب لا يرى الشمس) وتشاهده بتأثر شديد. فقصته حزينة ومليئة بأحداث صعبة للغاية. أما سامر، فيجلس بغرفة مكتبه يراجع بعض الكتب الطبية الخاصة بمجال تخصصه. كما يشاهد أيضًا على اللاب توب بعض الفيديوهات الخاصة بعمليات جراحة العظام لكبار الأطباء. عن نفس حالة الطفل الصغير الذي سيجري له غدًا عملية كبيرة وصعبة في الساق.

دق هاتف أمل برقم والدة سامر. تحمحمت حتى تقدر على الحديث بعدما زالت دموعها. "ازيك يا ماما، عاملة إيه؟ هتفتها ناهد بجمود عكس ما كانت تحدثها به دائمًا: "مش بخير. واصل." خفق قلب أمل بقوة. لم تعرف لماذا. فاعتدلت من جلستها وهي تغلق التلفاز وتحدثت بقلق: "مالك يا ماما؟ إنتي تعبانة ولا إيه؟ طب عمي حسن في حاجة؟ طمنيني عليكي."

أجابتها ناهد بنبرة حزينة: "زعلانة عشان لغاية دلوقتي ما شلتش حفيدي الغالي اللي هيحمل اسم العيلة. اديكي جربتي على السنة ولسه ما حبلتيش وشكلك كده ما هتخلفيش واصل. الجواب باين من عنوانه." وأكملت وهي على نفس الحال: "أنا عارفة إني حديثي تقيل حبتين على جلبك ومش لايق عليكي. بس دي الحقيقة." تساقطت دموع أمل على وجنتها بغزارة. فهي لم يخطر ببالها يومًا أن والدة زوجها ستتحدث معها بهذه الطريقة. لأنها دائمًا تعتبرها أمًا لها.

"إيه الكلام اللي بتقوليه ده يا ماما؟ إنتي عارفة إني بتعالج وإن شاء الله ربنا هيكرمني. بس لازم شوية صبر عشان العلاج بياخد وقت." تحدثت ناهد بغضب كبير: "صبر إيه اللي هتتكلمي عنه؟ اللي أعرفه إن الواحدة تتجوز وبعد التسع شهور تجيب عيل. وإنتي من يوم ما سقطتي العيل مفيش حاجة حصلت."

"إني خابرة زين إنك بتحبي ولدي الدكتور. عشان كده حددتك لحالك. وياريت الحديث يفضل بيناتنا. عاوزاكو تدلوا البلد وتجنبوه إنه يتجوز. وعشان تعرفي بحبك وخايفة على مصلحتك. هخليكي إنتي اللي تختاري العروسة اللي تعجبك. إيه رأيك؟ شهقت أمل وجحظت عيناها بعد سماع الجملة الأخيرة من أم زوجها: "بتقولي إيه؟ سامر يتجوز عليا وأنا اللي أقنعه وأختارها كمان؟ إنتي عاوزة تموتيني؟ ليه بتعملي معايا كده؟

أجابتها ناهد بكل هدوء، كأن تلك قاعدة الحياة ويجب على أمل تنفيذها دون جدال: "أنا بقول لك الصح. هو مش هيطلقك ما تقلقيش. هو هتتجوزي وإنتي هتفضلي على ذمته."

"الست الشاطرة اللي بتحب جوزها بتعمل كده. ما تخليهوش من غير نسل ولا عزوة يبقى لحاله في الدنيا. أنا بتكلم معاكي من قلبي عشان بعتبرك زي بنتي. وإلا كان ممكن أزوجه من وراكي وكنتي هترضي بالأمر الواقع غصب عنك. اهدئي كده وشوفي. هفتح لك ميتين. وبلغيني. مع السلامة يا أمل يا بنتي." أغلقت ناهد الهاتف وأغلقت معها فرحة أمل من الحياة بأكملها. *** وصلت ضحى أمام باب شقة سناء وهي مازالت حائرة مما جعل رأسها على وشك الانفجار من التفكير.

كلما تحدث حالها: "لماذا فعل يحيي معي ذلك؟ فهو من حدثني بالهاتف وأبلغني أنه سيأتي ومعه عائلة غادة ولم يوضح لي أي شيئًا آخر. بينما وعداني عندما نتقابل وجهًا لوجه سيشرح لي الأمر بأكمله. ولكن لماذا طلب مني أن أكون باستقبالهم مع والدته؟ كل تلك التساؤلات كانت تدور بعقلها. لدرجة أنها دقت جرس الشقة ولم تلاحظ أن سحر، أخت سناء، فتحت الباب وواقفة أمامها. رفعت سحر يديها وبدأت تحركها أمام عينيها ولكن لم تنتبه بعد.

نادت سحر بصوت عالٍ: "ضحـــــي! روحت فين يا بنتي؟ انتفضت ضحى على أثر صوتها وهي واضعة يدها على قلبها مع شهقة عالية: "خضتني يا سحر." أمسكت سحر يدها وأدخلتها الشقة ثم أغلقت الباب متجهين لغرفة سناء. فأوقفتها في بهو الشقة وسألتها: "مالك يا ضحى؟ إنتي تعبانة؟ نظرت ضحى إليها ثواني دون إجابة، لتفكر بماذا تجيب؟ لكنها هتفت عكس داخلها

وهي تحاول عدم إظهار قلقها: "أبدًا حبيبتي، أصل بفكر في لون المطبخ مش أكتر. عشان الصنايعي جاي بعد يومين ياخد المقاسات فـ أنا محتارة شوية. قولت أجي أقعد مع سناء ونختار مع بعض." ربتت سحر على ذراعها وهي تدعي الله: "ربنا يتمم لكم على خير إنتي ويحيي. تستاهلوا بعض. الله يسعدكم." ابتسامة باهتة ظهرت على ثغر ضحى: "حبيبتي يا أم أسر، متحرمش منك." وبعدها استأذنتها أن تدلف لـ سناء.

بالفعل اتجهت للغرفة وطرقت الباب فسمعت صوت سناء بالسماح بالدخول. فتحت سريعًا وجرت عليها وارتمت بأحضانها فهي مشتتة كثيرًا. "سناء مش عارفة يحيي ماله؟ حاسة بحاجة هتحصل بينا." ربتت سناء على ظهرها بحنو وهي مرتاعبة على صديقتها: "اهدئي حبيبتي، ليه بتقولي كده؟ يحيي قالك إيه عشان تقولي الكلام ده؟ خرجت ضحى من

حضن سناء وهي تمسح دموعها: "ملحقش يقول حاجة. دخل هو وغادة ومامتها وأختها وقال هروح أركن العربية وهاجي على طول. ولغاية دلوقتي ما جاش. ولما رنيت عليه قفل السكة في وشي." أمسكت سناء يديها: "طب ياروحي، مفيش حاجة في الكلام تقلقك. ممكن يكون واقف مع حد ومعرفش يرد عليكِ." "عمره ما عمل كده. حتى لو معاه حد كان بيرد عليا ويقولي شوية وهكلمك. قلبي مقبوض أوي. ده غير بقى، لي فترة بحلم أحلام غريبة. ادعيلي يا سنسن، أنا خايفة."

قالت ذلك وهي تضع رأسها على قدم سناء. مسحت سناء بيدها على رأس ضحى بحنو وهي تدعي الله أن يطمئن قلب صديقتها. ثم سألتها: "هي غادة وأهلها جايين ليها؟ أجابتها ضحى: "مش عارفة. بس شكلها حزين أوي ومامتها بتعيط وخالتو سعاد بتقولها ربنا كبير وحقكم هيرجع. فـ أنا ما حبتش أستفسر عشان محدش يضايق مني وقولت أبقى أفهم من يحيي زي ما قالي." حاولت سناء تغيير الموضوع حتى تكف ضحى عن التفكير فهي الأخرى قلقت بسبب حديث صديقتها.

"قوليلي صحيح، حددتوا ميعاد الفرح؟ رفعت ضحى رأسها من على قدم سناء وهي تبتسم لتذكرها تلك الجلسة التي تحديد بها موعد الزفاف: "من أسبوع. اتكلم يحيي مع بابا واتفقوا بعد حوالي شهرين هيكون الفرح." صرخت سناء بوجه ضحي وهي تحضنها: "يعني تقلقيني عليكي من ساعة ما دخلتي ولسه فاكرة تفرحيني؟ مبروك يا دودى." "الله يسعدكم حبيبتي ويتم فرحتكم على خير." بدلتها ضحى

وهي تربت على ظهرها بحنو: "عقبالك يا سنسن إنتي كمان. بس المهم تقومي بالسلامة عشان تكوني أحلى عروسة في الدنيا." ضربت سناء على مقدمة رأسها: "هو أنا مقولتلكيش؟ هتفت ضحى بعدم فهم: "على إيه حبيبتي؟ مرة واحدة، وقفت سناء على قدميها دون مساعدة وتحركت خطوتين ضعيفين أمام ضحى التي نظرت إليها وهي لم تصدق هذا. مع سقوط دموع من عينيها من فرحة ما رأت. "سناء! إنتي بقيتي تمشي؟ الحمد لله يا الله! أنا فرحانة أوي."

قامت واحتضنتها ثم أجلستها حتى لا تتعب. داعِية الله عز وجل أن يتم شفاء صديقتها على خير. فسألتها ضحى: "من إمتى بدأتي تمشي؟ قصت سناء لضحى كيف ومتى عرفت أنها بدأت في امتثالها للشفاء. "كنت نايمة في الأوضة وجه سمير، ابن سعد أخويا، قعده وكلم سيف مكالمة فيديو وبعدين... وبعد مرور نصف ساعة من جلستهما، دق هاتف ضحى وكان المتصل والدتها تطلب منها القدوم لشقتهم حتى تتناول معها ومع والدها العشاء.

استأذنت ضحى من سناء على اتفاق بأنها ستأتي لها بعد قليل. *** بعدما أغلقت أمل المكالمة الصعبة عليها مع زوجة عمها وأم زوجها التي أحزنتها بحديثها المسموم. مازالت تبكي رغم مرور ساعة على المكالمة بينهما. قامت أمل من مكانها مفزوعة عندما تذكرت أنها لم تصنع مشروبًا لسامر منذ أكثر من ساعتين تقريبًا. دلفت للمطبخ وهي تمسح دموعها. ثم فتحت الثلاجة وأخذت علبة العصير وسكبت منها في كوب.

واتجهت نحو المكتب لتناوله سامر ذلك المشروب ولتطمئن عليه أيضًا. فمهما حدث لم يكن له ذنب مما قالته والدته. اقتربت أمل من الغرفة وجاءت لتطرق الباب مثل عادتها قبل دخولها للداخل. إلا وسمعت سامر يتحدث بهاتفه: "يا أمي، أمل مش هترضى. أنا عارف مراتي وبرضو ماينفعش أجبرها على حاجة هي مش حباها." صمت قليلاً ثم أجاب: "طب سبيني يومين وأحاول أقنعها ونيجي بأمر الله. المهم بس تكوني مضبطة كل شيء عشان أنا مافيش دماغي لحاجة. هحضر وبس."

صمت سامر عن باقي حديثه عندما وجد أمل تفتح باب الغرفة بقوة دون الطرق أولاً، عكس ما تفعله دائمًا. ودلفت وهي تتحدث بصوت عالٍ: "قول كده بقي. أنت ومامتك مرتبينها مع بعض وعاملين حساب كل حاجة. إلا أنا." أغلق سامر هاتفه بعدما تحدث مع والدته: "اقفلي دلوقتي يا أمي وهكلمك تاني." هي لم تسمع حديث أمل لأن سامر ضغط على زر كتم الصوت سريعًا. ترك الهاتف على مكتبه مستغربًا مظهر زوجته. فقام من جلسته وتحرك إليها سائلًا

بهدوء: "مولي حبيبتي، إنتي بتقولي إيه؟ أنا مش فاهم حاجة." هتفت أمل وهي في قمة غضبها: "بقول مش أنا اللي تتفق عليها مع مامتك. لا فوق واعرف كويس. أنا ما يتعملش معايا كده. لا وكمان بتقولها هقنعها. ماحدش يقدر يجبروني أعمل حاجة مش عاوزاها غصب عني. وعشان تعرف إنت من النهارده متلزمنيش. طلقني يا سامر أنا بكرهك ومش عاوزة أعيش معاك." هنا لم يتحمل سامر تلك الإهانات الحمقاء بجانب كلمتها السخيفة التي استفزت كيانه.

دون إرادة، رفع يده وأنزلها على وجهها مداويًا على أثرها صوتًا عاليًا من قوتها. فنزلت على قلبه قبل وجه حبيبته التي لم يحب امرأة غيرها. شهقت أمل من تلك الصفعة التي زلزلتها بقوة واضعة يدها عليها. وبكت بشدة وهي تتحدث: "بتضربني يا سامر؟ عمري ما تخيلت إني هيجي اليوم اللي تمد ايدك فيه عليا. أنا بكرهك." فجرت من أمامه وهي منهارة ودلفت لإحدى الغرف مغلقة الباب وراءها بغضب عارم. مازال سامر واقفًا مكانه غير مستوعب ما فعله للتو.

كأن الزمن توقف به وكل شيء ساكن أمامه. هو أيضًا لم يتوقع هذا. لأنه شيء شبه مستحيل أن يحدث منه. ولكن للأسف حدث وانتهى الأمر. عاتبه ذاته عما صدر منه التي أقنعته بأنه أخطأ ويجب عليه الاعتذار من أمل حياته. تحرك خطوتين للأمام لكي يخرج من مكتبه ويذهب إليها ويصالحها. ولكنه تراجع عندما تذكرها وهي تطلب الطلاق أكثر من مرة. فهتف حاله: "هي اللي أخطأت ويجب عليها الاعتذار."

أغلق باب الغرفة بقوة واتجه مرة أخرى لمكتبه وجلس على المقعد وهو متأثر للغاية. *** بمحافظة سوهاج. بمنزل حسن الغمري، تجلس ناهد والدة سامر على الأريكة في بهو منزلها. وبجوارها فاتن ابنة أخيها تتحدثان بفردهما بعدما أنهت ناهد المكالمة مع والدها.

"باين كده ولدي الدكتور سامر صدق حديثي إني هعمل ليلة لله لأجل يرضى عنيه ويرزقه بالخلف الصالح زي ما جولتلي أفهمه. هو ومراته هييجوا قريب. مايعرفش إني هعمل كده عشان أخلي أمل تختار بنفسها العروسة عشانه." وأكملت وهي تبتسم لتلك الحرباء المتلونة المسماة بفاتن التي تجلس صامتة بقلب يتراقص

من نجاح خطتها الشيطانية: "طلعتي مش هينة واصل يا بت ناجي وعقلك واعي زين. تعرفي لو حصل اللي نفسي فيه، هجيب لك اللي تطلبيه حتى لو كان لبن العصفور. بصراحة الفضل كله هيرجع لك بعد ربنا." فهتفت باقي حديثها مربتة على يد فاتن والابتسامة مازالت بوجهها: "شكلك بتحبي الخير لولد عمتك." ابتسمت فاتن لها بخبث وحدّثت حالها: "إني بأعمل كده لمصلحتي يا عمه." "سامر ده بحبه من ساعة ما وعيت على الدنيا. والمفروض يتجوزني أنا."

ثم واصلت حديثها الذي يخرج معه كره وغل على أمل المسكينة: "لولا اللي ما تتسماشي خطفته مني." فشردت أكثر: "ياااا سلام لو كانت حكمت سابتها وما فتحت لهاش الباب لما حبستها واحنا صغيرين في أوضة الخزين. كنا زمانا هنترحموا عليها." "وووه يا غالي! ميتا ييجي اليوم اللي تكون فيه لحالي. بس ملحوقة لسه الوقت كتير. وإني هعرف كيف أحرق جلبها وآخدك مني زي ما عملت معاي." لفتت سحر من عمتها ناهد

حتى تنتبه لحديثها معاها: "بت يا فاتن شارده في إيه؟ عنتحدث بجي كتير وما بترديش، مالك؟ انتبهت فاتن سريعًا وتحدثت بتأثر مزيف: "حجك عليا يا عمه. شردت هبابة في حالي وحال ولدي معتز. لسه صغير وكل يوم هيسأل على أبوه. بس أبوه الله يسامحه ولا مرة سأل عنيه. يشيع له القرشين أول كل شهر من غير ما يشوفه ولا كأنه ولده."

"كمان إنتي خابرة لسه صَغيرة وكل شوي أبوي يجول فلَان رايدك، وفلان عاوز يتجوزك. وإني مش عايزة أجيب أي أب والسلام لولدي. إني نفسي في زوج يبقى حنين على معتز ويعوضه عن أبوه الحقيقي. راجل صح مش منظر وخلاص." "تعرفي يا عمه نفسي في إيه تاني؟ نفسي يكون قريب من ولدي. يعني يبقى عارفه زين عشان يحبه طوالي. مش مهم يكون متجوز ولا معاه عيال. المهم يراعي أنا والصغير ويخاف علينا." انتبهت ناهد لحوار تلك الحرباء.

فهي لا تعرف مقصده الحقيقي ألا وهو أن تلفت إليها. لامت نفسها لأنها لم يخطر في بالها ذلك أبدًا. "وه وه وه عاد كيف ما خطرتش على بالي تكوني عروسة لـ ولدي الدكتور سامر. على الأجل إنتي أولى." فاتن لم تكن تلمس الأرض بقدميها بعد سماع حديث عمتها ناهد. بل كانت تحلق عاليًا، هائمة في ذلك الحلم الذي تمنته كثيرًا. ولكن الآن فقد أوشكت على الاقتراب من تحقيقه. فهذه أمنيتها الوحيدة الموجودة بحياتها منذما خلقت في الدنيا.

تحدثت وهي تدعي الخجل ناظرة أرضًا: "وووه يا عمه، كيف حديثك ده عاد؟ إنتي عارفة بحب أمل جوي جوي. إزاي أبقى ضرتها؟ وبعدين الدكتور سامر زي أخوي فهمي. لاه يا عمه مش نافعة الحكاية دي واصل." نهرتها ناهد بشدة وحدثتها بجدية: "اقفلي حشمك عاد. إني عمتك وأعرف مصلحتك زين. وكيف ما بتقولي إنك بتحبي أمل وهي كمان بتحبك. يعني الجوازة ما فيهاش مشاكل واصل وهتعدي على خير."

ابتسمت فاتن لعمتها بخجل: "اللي تشوفيه يا عمه. أنا زي بتك واللي هتجوليلي عليه هعمله من غير ما أفكر." ربتت ناهد على ظهر فاتن بسعادة: "مبروك يا مرات الغالي. بس خلي الحديث بيناتنا لحد ما أتحدث مع سامر وأمل لما يجوا هنا." هتفت فاتن بسعادة: "حاضر يا عمه. اللي تجولي عليه هعمل. المهم تكوني راضية عني." احتضنتها ناهد مربتة على ظهرها وحدثتها بتلقائية: "يسلملي حديثك الزين يا مرات ولدي."

في نفس اللحظة، كانت تخرج أنعام، أخت سامر، من المطبخ بعدما أنهت تنظيف صحون العشاء. ولكنها لم تسمع ما يقال. "وه خير عاد يا مايا؟ هتحضني فاتن ليه؟ خير إن شاء الله." تحمحمت ناهد وهي تضغط على قدم فاتن حتى لا تتفوه بشيء: "وإيه فيها لما أحضن بت أخوي عاجبة إياك." جلست أنعام على الأريكة المجاورة لهما وهي مستغربة السعادة التي تظهر بعين فاتن: "لا عاجبة ولا حاجة. بس يا مايا اتفاجئت بفاتن قاعدة معاكي. مكمله حديثها وهي تنظر لـ

فاتن: "مش إنتي مشيتي من هبابة لما معتز ولدك نعس بعد العشا؟ أجابتها فاتن بارتباك: "حصل يا أبلة أنعام. بس نسيت المحمول بتاعي هنا. وجيت أخده لاقيت عمتي قاعدة لحالها. جولت أقعد أسألها على ما تخلصي اللي بتعملي أو تيجي إبله حكمت." جاءت تكمل أنعام باقي تساؤلاتها إلا وأسكتتها والدتها: "خبر إيه يا أنعام؟ فاتن بت أخوي وتيجي وقت ما تحب." هتفت أنعام لوالدتها بآداب: "وإني جولت حاجة يا مايا؟ تنور الدنيا."

فهمهمت بداخلها: "مش مرتحالك يا ملعونة. بس والله ما هناولك اللي إنتي بتنبشي عليه." وأثناء حديثهم هذا، نزلت حكمت من أعلى بعدما أنامت صغيريها داخل شقتها. فجلست معهن هي أيضًا وتحدثن في موضوعات أخرى. *** مازالت أمل بالغرفة. لن تتوقف عن البكاء فقلبها حزين عما حدث معها اليوم. مالت بجسدها على الفراش المجاور لمهد صغيرها الذي لم يرَ الدنيا وفراقها قبل أن تشبع عيناها منه أو تتلمسه بيدها. تمزق قلبها وحدثت حالها:

"آه على وجع لن يُمسح وينساني... آه على حلم لن يُرجع من تاني... آه على حب عمر ضاع معاه آمالي... كانت أمنيتي أن يأتي صغيري... ويكون مثلك يا رجلي الغالي... ولكن راح كل شيء حتى أنت ومعك أحلامي... لأبقى أمل بلا حياة." وبعد وقت ليس بقليل، غفت في ثبات عميق من كثرة البكاء والتفكير. ولكنها قررت شيئًا ما ستفعله صباحًا. *** رحل الليل بظلامه واتى نهار يوم جديد مليء بالأحداث.

دقت الساعة الثامنة صباحًا في راديو جراج الحي وقتما تواجد يحيي بداخله كي يصف سيارته بإحدى زواياه. ثم أعطى للسايس مفتاح السيارة تاركًا المكان بأكمله متجهًا للمنزل. صعد رنين هاتفه بقدوم اتصال. أخرج الهاتف من جيبه وهو يعلم تمامًا من المتصل. أخرج زفيرًا قويًا حتى يزيل بعض الضيق من صدره. فتح الاتصال وتحدث بهدوء: "إنتي لسه صاحية؟ هتفته ضحى بفرحة بعد خوف وقلق طوال ليلة

أمس حتى أجاب على اتصالها: "أخيرًا رديت يا يحيي. أنا طول الليل بتصل بيك وأنت قافل موبايلك. طمني عليك." "أنا بخير، مش مستاهل قلقك ده كله." كان يتحدث يحيي معها بغير العادة. لاحظت ضحى تغيره ذلك: "يحيي، أنت فيك حاجة؟ زعلان من حاجة؟ أنا عملت حاجة مضايقاك مني؟ أنت متغير معايا كده ليه؟ هتفه يحيي بنبرة عالية غير معتادة: "إيه كمية الأسئلة دي؟ أنا كويس. هو إرهاق شغل وبعدين أنا جاي تعبان ومش قادر أتكلم وعاوز أنام."

كان يتحدث معها وهو يدلف الحي حتى وصل لبوابة العمارة خاصته. حزنت ضحى من أسلوبه هذا ولكنها لم تخبره بذلك. فحدثت حالها: "يا من كنت سبب في إسعاد قلبي، اليوم أنت من أحزنته." فقطعت صمتها وأكملت: "خلاص يا يحيي، اقفل دلوقتي وبعدين نتكلم تكون ارتحت. مع السلامة." تحدث يحيي باختصار شديد: "تمام، مع السلامة." وقبل أن يغلق الهاتف معها. كانت غادة تفتح باب الشقة لمعرفتها بقدوم يحيي

عندما سمعته يتحدث بالهاتف: "يحيي، حمد لله على السلامة. أنا مستنياك من ساعة ما جينا معاك هنا." لم تسمع ضحى باقي حديثهما لغلق يحيي الاتصال بينهما. استشاطت بشدة من حديث تلك الغادة وبدأت تحدث نفسها: "لما تنتظره لهذا الوقت؟ ولما تنتظره من الأساس؟ فليس لها الحق مهما كان. صبرًا يحيي، لن أتركك إلا وتوضح لي كل ما يحدث معك. فـ أنا لم أفهم ولم أقدر على استحمال هذا. يا الله ارح بالي فـ قلبي قلق كثيرًا."

وبعد ذلك استمدت على فراشها لتأخذ قسطًا من الراحة. فهي لم تنم طيلة الليلة الماضية حتى تطمئن على عزيز قلبها. *** استيقظ سامر على صوت جرس منبه هاتفه. فتح عينيه رويدًا رويدًا وهو يتثاءب بشدة إلى جانب ألم جسده. فتفاجأ من وضعية نومته. لأنه كان جالسًا على المقعد الجلدي واضعًا رأسه على مكتبه الخشبي. أخذ ثواني ليستوعب لما هو هنا. حتى تذكر ما حدث بالأمس مع أمل. فأتضحت له الأمور كلها. قام من مكانه وهو يدلك رقبته بكف يده.

فبها ألم شديد من نومته الخطأ. فتح باب الغرفة واتجه إلى المرحاض الخارجي ليأخذ حمامًا دافئًا لعله يزيل الآلام الموجودة بجسده. فلدي عملية اليوم كبيرة وصعبة. خرج من المرحاض متجهاً إلى غرفة النوم. ففتحها بهدوء حتى لا يزعج أمل من غفوتها. فهو يعلم جيدًا أنها متعبة مما حدث أمس. وبرغم غضبه عما تفوهت به، إلا ولُامَ حاله ألف مرة على ما صدر منه. فكان يجب عليه أن يحتويها ويعرف ماذا بها.

ولكن صدمته من طلبها غير المقبول إلى جانب تفكيره بتلك العملية التي ستجرى للطفل الصغير جعلت أعصابه متوترة للغاية. وجد الفراش خالي تمامًا وأمل لم تكن بالغرفة. اتجه لمرحاض الداخلي ودق الباب مناديًا باسمها. ولكن لم يسمع رد. قلق عليها وفتحه بخوف ظنًا بأن أصابها سوء. فلم يجدها أيضًا. انطلق سريعًا لبهو الشقة يبحث هنا وهناك. وآخر شيء توجه إليه كانت غرفة صغيره.

فتحها بلهفة فوجدها متسطحة على الفراش ممسكة بالمهد الخشبي ويوجد على وجهها أثر للبُكاء. نظر إليها نظرة مطولة حتى يشبع عينيه من غاليته. فقد حُرم منها ليلة كاملة وليطمئن قلبه أيضًا عليها. حمد ربه ثم استغفر كثيرًا واتفق مع ذاته أنه عندما يعود مساءً للمنزل سيجلس معها ويتحدثان سويًا ليصلح ما أفسده. فالوقت الآن قصير جدًا ويجب عليه الذهاب للمستشفى. أغلق الباب بهدوء حتى لا يزعجها.

ولكن أمل كانت واعية تمامًا لوجوده ولكنها لا تريد التحدث معه نهائيًا. بعد نصف ساعة، كان سامر مرتدياً ملابسه متجه لباب الشقة مستعدًا للرحيل. وأغلقه بهدوء حتى لا يزعج حبيبته. هنا خرجت أمل من الغرفة بعدما تأكدت من ذهاب سامر. متجهة إلى غرفة نومها لتحضر حقيبة تضع بها بعض الثياب لتذهب إلى منزل أبيها كما قررت ليلة أمس. أغلقت سحاب الحقيبة جيدًا بعدما وضعت ما تريده بها. ثم ارتدت ثيابها وأمسكت بحقيبتها تجرها أرضًا.

إلى أن وصلت لباب الشقة وأخرجت ما بيدها بالخارج واضعة المفتاح بكلون الباب. ناظرة لشقتها تودعها بعينيها وحدّثت حالها: "سلامًا على من كان حبيبي يومًا... سلامًا على من كان أماني دومًا... وسلامًا على من أصبح وجعي وأحزاني عمرًا ودهرًا... بعد ذلك أغلقت باب شقتها بإحكام تاركة كل حياتها وأحلامها بالداخل. *** تجلس والدة عادل بمفردها وتبكي بشدة على ما فعله زوجها ببنات أخيه المتوفي وزوجته. دق هاتفها برقم عادل.

مسحت دموعها وهي تحمحم لتقدر على الحديث معه. حتى لا يعرف ما بها. فهو مازال مسافر ولم يعلم بوفاة عمه حسين والد غادة. ضغطت على زر بدء المكالمة: "حبيبي عامل إيه؟ وحشتني. ده كله ما تتصلش وطمني عليك." أجابها عادل معتذرًا: "حقك عليا يا ست الكل. كان عندي مشكلة كبيرة في الشركة خدتني منك حبيبتي." حمحمة بسيطة خرجت من فمها أحس بها عادل: "ماما إنتي تعبانة؟ طمنيني عليكي. صوتك متغير كأنك بتعيطي."

هنا لم تقدر والدته على التماسك أكثر من ذلك. فبكت بشدة مما جعلها تشهق بصوت عالٍ. انتفض قلب عادل من مكانه. كان يؤلمه أن يكون أمامها الآن حتى يأخذها بين أحضانه: "أما ارجوكي فهميني فيكي إيه؟ أنا مش مستحمل أسمع عياطك بالشكل ده." هدأت قليلاً لتطمئن ولدها. ولكن حدثته بتلعثم أحسه عادل جيدًا وتأكد بوجود كارثة كبيرة. "حبيبي أنا بخير ما تقلقش عليا. أصل إنت وحشني أوي، فـ فلما سمعت صوتك اتأثرت شوية." هتف عادل بخوف أكبر: "ماما!

إنتي طول عمرك ما بتعرفيش تداري عليا. فلو سمحتي قولي ليا الحقيقة. أنا أعصابي باظت." "خلاص يابني هقولك كل حاجة. بس ارجوك تكون هادي." هذا ما قالته والدته. أجابها بتوتر: "حاضر يا ماما هحاول أهدي. طمنيني عشان خاطري." هتفته ببكاء: "عمك حسين اتوفى من تمن أيام." تحدث عادل بحزن: "لا إله إلا الله. إنا لله وإنا إليه راجعون. الله يرحمك يا عمي. طب ليه يا ماما ما اتصلتيش عليا؟ كنت اتصرفت وجيت حضرت الدفن والعزا ورجعت تاني يوم."

أجابته وهي مازالت تبكي: "أبوك الله يسامحه هو اللي أجبرني ما أكلمكش. مش عارف ليه. حاول أرجعه في كلامه. حلف عليا بالطلاق." استغرب عادل من تصرف والده: "بجد يا ماما؟ مستغرب بابا ليه يعمل كده؟ يعني يوقف لوحده. يلا الكلام هيغير إيه دلوقتي اللي حصل. حصل. طب مرات عمي والبنات عاملين إيه؟ لم تنطق والدته، فأعاد عليها السؤال مرة أخرى ولكنها لم ترد ثانيًا. فسمع عادل أنين ضعيف دون شيء آخر.

"ارجوكي يا ماما ردي عليا. هما جرالهم حاجة؟ أنا ما بقتش قادر أقف على رجلي." "البنات ومامتهم. أبوك طردهم من بيتهم بعد وفاة عمك بأربع أيام. واخد منهم كل اللي أبوهم كتبه ليهم بمساعدة المحامي اللي عامل نفسه صاحب عمك الله يرحمه. طلع إنسان خاين وخسيس، زور الوصية اللي كان مأمنه عليها لبعد وفاته ونقل كل الأملاك باسم أبوك." ذهول اجتاح وجه عادل مما سمعه. لن يخطر على باله يومًا من الأيام أن والده يفعل شيئًا مثل هذا.

يتفق مع رجل غريب ليدمر حياة بنات أخيه الوحيد. بدلاً أن يكون عونًا وعوضًا لهما عن أبيهما. عادل يعلم جيدًا أن والده لم يقبل فكرة أخيه حسين رحمه الله. وهي أن يكتب كل أملاكه لبناته ليأمن مستقبلهما. ولكنه لن يتخيل غضب والده يدفعه لتلك الفاعلة. "طب ما تعرفيش هما فين يا ماما؟ أجابته والدته بألم: "اتصلت بيهم كتير. الموبايل مقفول. وسألت العيلة كلها عليهم. للأسف محدش يعرف عنهم حاجة."

حاول عادل أن يهدئ والدته فصوتها تحشرج من كثرة البكاء. تألم قلبه كثيرًا: "طب اهدي يا ماما عشان خاطري وأنا هحاول أكون عندك في أقرب وقت. خلاص حبيبتي." تحدثت والدته وهي تجفف دموعها: "حاضر مش هعيط تاني. توصل بالسلامة حبيبي. لا إله إلا الله." أجابها مسرعًا: "محمد رسول الله." أغلق عادل الهاتف وقلبه حزين على كل ما حدث. ودع ربه أن يقدر على إيجاد حبيبته وعائلتها في أقرب وقت إن شاء الله.

وبعد ذلك تذكر آخر لقاء بينه وبين عمه حسين عندما أوصل غادة إلى المنزل يوم زفاف أمل وسامر. تساقطت دموع حزينة من عينيه واحدة تلو الأخرى على فقدان عمه الغالي. فقرأ له الفاتحة ودعا الله أن يسكنه فسيح جناته. *** تخرج أمل من المطبخ إلى بهو الشقة حاملة صينية صغيرة بها كوبين من الشاي لها ولوالدتها بعد تناولها الغداء معًا. ابتسمت والدتها وهي تحدثها: "تسلم إيدك يا قلب ماما. قوليلي أكلتي كويس ولا لأ؟

أجابتها أمل وهي تجلس بجانبها على الأريكة وفي نفس الوقت تحاول أن تكون طبيعية: "طب لو قولتلك إني بقي لي يومين نفسي أكل مسقعة باللحم المفروم هتصدقيني؟ هتفتها والدتها معاتبة إياها: "يومين يا أمل؟ ونفسك فيها؟ طب ما قولتيليش ليه؟ وأنا كنت عملتهالك وبعتهالك تاكلي منها إنتي وسامر." عندما سمعت أمل اسم من جرح قلبها وكبريائها معًا. رقّت عيناها بالدموع ولكن تحكمت بهما جيدًا حتى لا تلاحظ والدتها.

أحست الحاجة سعاد بأن ابنتها بها شيء كبير. فسألتها بحنو: "حبيبة ماما مالها؟ زعلانة من حاجة؟ هتفت أمل تنفي سريعًا: "أبدًا يا ماما. أصل أنا بس اللي بحبها. لكن سامر لأ. عشان كده معملتهاش وقولت أجي آكلها من إيد ست الحبايب." تحدثت الحاجة سعاد

وهي تربت على ظهر ابنتها: "مع إني ما صدقتيش كلامك دلوقتي. ولا لما جيتي الصبح لما قولتي إن سامر عنده عمليات كتير الأسبوع وهو اللي قالك روحي عند عمي عشان ما تقعديش لوحدك الفترة دي. عمومًا مش هضغط عليكي وأقولك احكيلي بالعافية. بس أنا موجودة وقت ما تحبي تتكلمي هتلاقيني." احتضنت أمل والدتها بشدة وهي تقبل وجنتها: "حبيبتي يا ماما، متحرمش منك أبدًا."

فأحبت أمل تغيير مجرى الحديث حتى تتلاشى تذكار ما حدث بينها وبين حبيبها القاسي. "هو يحيي نايم كل ده ليه؟ وعمرو كمان ما شفتهوش." أجابتها والدتها: "يحيي جاي البيت قبل ما تيجي بساعة. كان عنده شغل كتير وقالي سيبني أصحى براحتي. وعمرو عند مينا بيظبطوا سطح البيت مع بعض. من ساعة ما شهاب سافر وهما مبيفرقوش خالص." سألت أمل والدتها باطمئنان: "ماما هو مينا خف الحمد لله؟ هتفت

والدتها وهي تشكر ربها: "الحمد لله حالته اتحسنت كتير وبدأ يخرج بس ما بيروحش أماكن بعيدة." فرحت أمل داعية الله أن يكمل شفاؤه على خير. *** مر ثلاث أيام على آخر مكالمة هاتفية بين يحيي وضحى. ومن بعدها لم يتحدثان معًا نهائيًا. فكلما هتفتهُ كان يجيب عليها بكلمات قليلة: "أنا لدي أعمال كثيرة." أو "متعب وأريد النوم." جاء اليوم الرابع وهاتف يحيي والد ضحى وطلب منه التحدث معه في أمر مهم للغاية ولكن لا يريد أحد يعرفه لسريته.

فأخبره الأستاذ محسن المجيء للمنزل. فهو أنسب مكان لجلوسهما سويًا دون وجود أحد معهما. سأله يحيي عن ضحى أين هي؟ أجابه محسن أنها نائمة من ربع ساعة ولن تستيقظ الآن. أما خالته نادية فـ هي تحضر الغداء. هتف يحيي بأنه سيصعد إليه خلال خمس دقائق. دق يحيي باب الشقة وفتح له والد ضحي مرحبًا به وطلب منه الدخول لغرفة الصالون ليكونان أكثر أريحية. بالفعل دلف مثلما طلب منه. فقابل والدة ضحي في بهو الشقة بوجهها البشوش: "عامل إيه حبيبي؟

فينك بقي لك كتير ما بتجيش وكل ما أسأل ضحى عنك تقول لي إنك مشغول." تحدث يحيي برسمية غير عادته: "الشغل واخد وقتي كله يا خالتي." هتفت السيدة نادية مستغربة طريقته معها: "الله يعينك يابني. بس ضحى شكلها زعلانة عشان بقي لها كتير ما شفتكش. ياريت تخرجها شوية." جاء ليجيب عليها، أسكته الأستاذ محسن: "استني أنت يا يحيي. جرى إيه يا أم ضحى؟

الراجل بيقول الشغل واخد وقته. يعني لو فاضي هيخرج ضحى من غير ما حد يقول له. ممكن تعملي فنجانين قهوة من إيديكي الحلوين وتجبيهم الصالون." تحدث يحيي سريعًا: "شكرًا يا عمي مش هقدر." هتفت والدة ضحي: "يبقي زعلت من كلامي؟ أجابها يحيي بتأكيد: "أبدًا يا خالتي مقدرش أزعل منك. أنا بس جاي أتكلم مع عمي شوية وهمشي على طول عشان مشغول أوي." نظر محسن لزوجته: "ياريت يا أم ضحى تستعجلي القهوة. يحيي بيحبها من إيديكي." استأذنت والدة

ضحي منهما بعدما تفوهت: "من عينيا أحلى فنجان قهوة." ثم ذهبت إلى المطبخ لتصنعها مثلما طلب منها زوجها. بعد حوالي نصف ساعة، فاقت ضحى من نومها. رغم أن لم يمر عليها وقت كبير، كأن شيئًا طلب منها النهوض الآن. خرجت من غرفتها وهي تشم رائحة عطر يحيي. ولكن كذبت حاسة الشم لديها وحدثت حالها: "أيعقل درجة اشتياقي له يجعلني أحس بوجوده هنا؟ أهدئي يا قلبي، فحبك ليحيي سيجعلك تجني بالتأكيد."

اتجهت إلى المطبخ ووجدت والدتها تقف أمام الموقد تسكب الطعام في الصحون. دلفت ضحى للداخل تتحدث وهي مبتسمة: "يااا سلام على ريحة أكلك الجميل يا ماما. كان نفسي يحيي يكون هنا عشان ياكل معانا. أصله بيحب البامية أوي." التفت والدتها وابتسمت لها: "طب ما يحيي هنا. وبعدين إنتي صحيتي دلوقتي ليه؟ مش قولتلي هنام وأصحى براحتي؟ ولا قلبك حس بوجوده؟ شهقت ضحى وهي تقفز من السعادة: "بجد يا ماما؟ يحيي هنا؟ طب من إمتى؟ وما صحتنيش ليه؟

ده وحشني أوي." اعتذرت بخجل بعدما تذكرت آخر جملة: "آسفة يا ماما إني قلت كده." اقتربت والدتها إليها وهي تحتضنها: "مكسوفة ليه حبيبة ماما؟ ده جوزك ومن حقك تقولي كده. وبعدين إحنا أصحاب ويعني تتكلمي زي ما إنتي عايزة." شددت ضحى في احتضان والدتها: "طبعًا أصحاب، متحرمش منك أبدًا يا أحلى نادية في الدنيا." أخرجتها والدتها من حضنها وهي تقول: "طب يلا يا دودي ادخلي قولي لبابا وجوزك الأكل جهز على ما أخرج باقي الأطباق على السفرة."

أومأت ضحى وهي سعيدة: "هو يا ماما أصل وحشني أوي." ثم جرت مسرعة إليه. ابتسمت والدتها على حب ابنتها ليحيي داعية لهما بالسعادة وراحة بال والحب الدائم بينهما. جاءت ضحى تدق باب الغرفة إلا ووجدت والدها يفتح الباب ويحيي وراءه يستعد للرحيل. نظرت إليه نظرة اشتياق كأنها لم تراه من سنين وتحدثت بلهفة: "يحيي، عامل إيه؟ ليه ما كلمتنيش وعرفتني إنك جاي؟ لم يرد يحيي. فنظرت والدها. فرأت وجهه غير طبيعي.

الخوف بقلبها وتحدثت بقلق: "في إيه مالكم؟ يحيي مش بتكلمني ليه؟ وأنت يا بابا ساكت ووشك متغير ليه؟ حد يفهمني." بدأت ضحي تنهار داخليًا لم تعرف لماذا. تحمحم والدها حتى يقدر على الحديث: "حبيبتي اهدي. كل الحكاية يحيي كان عاوزني في حاجة فـ عشان كده ما رضيتش أصحيكي." مازال يحيي واقفًا دون حديث ناظرًا أرضًا. تحركت ضحى إليه ووقفت أمامه تحدثه بتساؤل: "إنت مش عايز تكلمني؟ أنا عملت حاجة زعلتك؟ رفعت يدها ممسكة

أسفل وجهه حتى ينظر لها: "يحيي بص لي. كلمني. بلاش تسبني أتكلم لوحدي." أنزل يحيي يدها وتحدث بجدية: "ضحى، عم محسن هيقولك على كل حاجة. أنا لازم أمشي دلوقتي عندي شغل مهم." "صاحت بصوت عالٍ: "شغل شغل شغل. بقي لي كام يوم كل ما أكلمك. تقولي شغل وأنا فين من كل ده؟ أنت اتغيرت معايا وللأسف مش عارفة عملت إيه عشان تعاملني كده." أتت والدتها سريعًا وقلبها يسبقها من القلق لما تصيح ابنتها هكذا؟ تدخل والدها كي يهدئها

حتى لا تنفعل أكثر من ذلك: "ضحى حبيبتي اهدي وأنا هفهمك كل حاجة. يحيي لازم يمشي." تحدثت والدتها بخوف: "مالك يا ضحى؟ صوتك عالي ليه؟ هتفت ضحى وهي تنظر لـ يحيي وهو يبدلها بنظرة جمود خالية من المشاعر: "لو سمحت يا بابا بعد إذن حضرتك أنا عايزة يحيي يوضحلي في إيه بالظبط بما إن هو اللي متغير. أعتقد هيشرحلي أحسن." أحس محسن لو تحدث أكثر من ذلك مع ابنته ويحاول إقناعها بذهاب يحيي وهو سوف يحدثها. ستنهار ومن الممكن تصاب بضرر جسدي.

"خلاص يابنتي هسيبكم مع بعض تتكلموا براحتك." فوجه حديث لزوجته: "يلا يا نادية." جاءت نادية تعترض، أسكتها بنظرة قوية وبعد ذلك تركهما بمفردهما. بدأت ضحى الحديث: "خير يا يحيي؟ ممكن تقولي متغير ليه معايا؟ تحدث يحيي وهو يحمحم ويحك ذقنه: "ضحى الحقيقة أنا اكتشفت إننا مش هينفع نكمل مع بعض وشايف أحسن حاجة ننفصل دلوقتي أفضل عن بعد كده. وبعتذر لو كنت ضيقتك الأيام اللي فاتت. ممكن أمشي." ضحكت ضحى بهستريا كأنها تستمع لنكتة جديدة

مما جعل يحيي يتحدث بغضب: "إيه اللي يضحك في كلامي؟ بجد مستغربك." حاولت ضحى أن تهدئ قليلاً: "أصل الصراحة هزارك بايخ أوي. تعرف مهما قولت لا يمكن أصدق كلامك. أنا حبك ليا بيخليني أتنفس عشان أعيش، زي ما حبك ليك بيجري في دمك. لا بجد نكتة بايخة والاحسن بلاش تقولها تاني لإني بجد هزعل منك." فأمسكت يده وتحدثت وهي متجهة إلى السفرة لا تبالي عما قاله: "يلا بقي عشان نتغدى. الأكل هيبرد وبعدين نبقي نكمل باقي كلامنا."

تحركت ضحى خطوة للأمام ولكنها توقفت فجأة وهي تنظر لكف يدها الفارغة بعدما سحب يحيي يده وتحدث بغضب عارم: "إنتي مش عايزة تفهمي ليه إننا خلاص هننفصل؟ ضحي بكررها تاني عشان الصورة توضحلك أكتر. إحنا مش هينفع نكمل. عن إذنك." تحرك من أمامها متجه لباب الشقة. إلا وأوقفنه جملتها: "غادة السبب، صح؟ التفت إليها بوجه مذهول ولكنه لم ينطق بكلمة. أكملت ضحى بجمود ظاهر على وجهها: "إيه مستغرب إني عرفت السبب؟

عمومًا مش هتحايل عليك عشان تغير قرارك اللي أخدته لوحدك وجاي تبلغني بيه. أنا مش زعلانة والفضل يرجعلك. لما طلبت مني لما كنا بكافتيريا المستشفى واحنا بنزور سناء. يومها قولتلي عاوزك تقوي قلبك وتعتمدي على نفسك لو حصل معاكي موقف صعب ماتتضعيّفيش واخرجي منه قوية. زي ما يكون كنت بتحضرني لليوم ده. عمومًا شكراً على نصحتك القيمة وأوعدك هطبقها." حاول يحيي التحدث للتوضيح ولكن

أوقفته بكف يده أمام وجهه: "وفر كلامك يا أستاذ يحيي. فهمت كل حاجة وياريت تتفق مع بابا على تفصيل الطلاق." وبعد ذلك تحركت من أمامه دون كلمة أخرى. اتجه يحيي إلى باب الشقة ووراءه الأستاذ محسن. وتحدث معه مرة أخرى. أما والدتها فدُلفت غرفة ضحى لتطمئن عليها. *** مر يومين وضحي لم تتحدث مع أحد. حتى سناء حاولت الحديث معها ولكنها أبلغتها أنها مريضة ولم تقدر على الحضور إليها.

أمام المخفر يجلس الحاج رشاد ومعاه الحاج سمير والمعلم علي يتحدثون سويًا. إلا ومر أمامهم الأستاذ محسن ألقى عليهم السلام دون الجلوس معهم مثل عادته. تحدث الحاج رشاد مستغربًا: "هو محسن ماله؟ ما جاش قعد معانا ليه؟ أجابه المعلم علي بحزن: "أكيد زعلان من اللي حصل يا حاج." تساءل الحاج سمير بحيرة: "محسن زعلان ليه؟ إيه اللي حصل؟ وأكمل الحاج رشاد: "إيه يا معلم؟ هو محسن اتخانق مع حد؟ طب في الشارع ولا إيه؟

أجابهما المعلم علي بتأثر: "معقول ما تعرفوش؟ وبالذات أنت يا حاج رشاد، إزاي ما تعرفش إن يحيي هيطلق ضحي؟ ده حي الغمري كله من كبيره لصغيره عارف من امبارح والكل زعلان عليه." بهت الحاج رشاد وقفًا من مكانه وملامح وجهه تعصبت. أما الحاج سمير فحزن كثيرًا وكلما قال: "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم." "الله يهدي ما بينهما." استأذنهم الحاج رشاد حتى يصعد لشـقته ويتحدث مع ولده. *** داخل شقة الحاج رشاد، دق هاتف زوجته.

ضغطت الزر وكان المتصل زوجة المعلم علي. بعد السلام بينهما، تحدثت الحاجة اعتماد بعتاب: "ألا قوليلي يا حاجة، يحيي ساب ضحي ليه؟ دول كانوا بيحبوا بعض. أنا زعلت عشانهم والحي كله زعلان عليهم." هنا دبت الحاجة سعاد على صدرها بحزن: "بتقولي إيه؟ حصل امتى الكلام ده؟ أنا معرفش حاجة. طب اقفلي دلوقتي يا حاجة." نادت الحاجة سعاد على يحيي بصوت غاضب كثيرًا. أتت على أثره كل من كان بالمنزل. يحيي وعمرو وأمل مهرولين بخوف.

تحدثت أمل: "خير يا ماما في إيه؟ وكذلك عمرو: "في حاجة حصلت يا ماما طمنيني." أما يحيي فقد علم جيدًا لماذا تناديه والدته هكذا. أجابتهما الحاجة سعاد وهي تقف أمام يحيي بضيق شديد: "هيجي خير منين بس لما أخوكم يسيب مراته اللي كان بيحبها من صغره. لا وكمان الحي كله عارف وأنا قاعدة ماليش لازمة في البيت." تحدث يحيي بهدوء: "مين قال عليكي كده؟ أنا كنت هقولك بس مستني الوقت المناسب." صعقت أمل عما سمعته. فهي

كانت متوقعة يحيي يكذب ذلك: "أنت بتقول إيه؟ اللي ماما قالته ده صح؟ يعني أنت وضحى انفصلتوا؟ طب إزاي هانت عليك شمسك اللي دايما تقول دي نورت حياتي بوجوده. ضحى ما تستحقش منك كده. أنت اتغيرت أوي يا يحيي. حرام عليك تكسر قلبها." فأكملت بتفهم: "عشان كده كل ما أكلمها تقولي تعبانة شوية وتقفل على طول. ياتري بتقول عليا إيه؟ عارفة وبستهبل عليها. أنت جالك قلب تعمل كده في ضحى. أنت غـ.....

كادت تكمل حديثها أوقفها يحيي بصوت عالٍ: "إنتي ماتتكلميش خالص. خليكي في مشكلتك مع جوزك اللي عايزة تطلقي منه ووصلتيه أنه ضرـــــ." صرخت أمل حتى لا يواصل حديثه أمام والدتها فكفت حزنها على ضحى: "اسكتي خالص ومالكش دعوة بيا. أنا حرة." تدخل عمرو يهدي الموقف بين أخواته: "يحيي كفاية. وانتي يا أمل اسكتي دلوقتي." مرة واحدة، سقطت والدتهم على الأريكة الموجودة وراءها وهي تهذي بحديثها: "ولادي بيوتهم اتخربت."

وأكملت وهي تبكي: "لله الأمر من قبل ومن بعد. يارب نجيهم وابعد الحزن من قلوبهم. يارب فك كربهم." ثم بعد ذلك انهارت باكية. في نفس اللحظة، كان الحاج رشاد يدلف من الباب بوجه غاضب بعدما رأى زوجته في تلك الحالة. ففهم أنها علمت بكل شيء. نظر لـ يحيي قائلاً: "اتفضل اطلع بره." الجميع... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ انتهى البارت السادس والثلاثون (وبك القلب يحيا) أتمنى لكم قراءة ممتعة

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...