الفصل 25 | من 48 فصل

رواية وبك القلب يحيا الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم زوزو مصطفى

المشاهدات
19
كلمة
5,545
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 52%
حجم الخط: 18

لم تتوقف ضحى عن الصراخ باسم سناء ولم ترد على أسئلة الواقفين حولها. فهي لا تسمع ولا ترى أحدًا من الأساس، ذهنها متوقف إلا عن صديقتها الملقاة أرضًا. ما زال الرجل الكبير في السن جالسًا بجانبها يهدئ من روعها وصدمتها. الظاهر في كل كلمة وحركة تخرج منها حتى أتت سيارة الإسعاف أخيرًا.

نزل المسعفون بالحامل النقال ومعهم الطبيب المسعف الذي عندما رأى حالة سناء أمر بحملها على الفور، فالحالة صعبة للغاية. حدث المستشفى في الهاتف لتجهيز غرفة العمليات بأسرع وقت. وبعد ذلك انتبه على صراخ الواقفة بجانب الحالة، فهي لا تريدهم أن يأخذوها منها. اتجه إليها الطبيب وتساءل: "لماذا تفعلين ذلك؟ لم تجب ضحى، بل ظلت تصرخ لأنها لم تستمع لأحد. أجاب الرجل الكبير بدلاً عنها، فهو لم يبعد عن ضحى نهائيًا، قائلاً:

"البنت دي حضرتك شكلها أختها، قريبتها الله أعلم، مش مبطلة عياط ولا سامعة لحد فينا ولا بتتكلم غير باسم البنت اللي اتخبطت." نظر الطبيب لضحى مرة أخرى فوجد حالتها غير طبيعية. حاول التحدث معها مردفًا: "لو سمحتي يا آنسة، ممكن تسيبي المسعفين يشوفوا شغلهم. الحالة تعبانة جدًا وأنتي كده بتأذيها، مش بتحبيها." توقفت ضحى عن كل ما تفعله بعدما استمعت لحديث الطبيب، فحدثته لتنفي ما قاله في آخر حديثه قائلة:

"لا، أنا بحبها بس مش عاوزة أبعد عنها." أكد الطبيب ما أخبرته به: "باين عليكي بتحبيها، وعشان كده هخليكي تركبي معاها عربية الإسعاف." هدأت ضحى قليلاً. فأخذ المسعفون سناء واضعين إياها داخل السيارة. وبعد ذلك صعدت ضحى بجانبها، ثم صعد الطبيب السيارة هو الآخر وجلسا بجانب سناء ليتابع حالتها حتى وصولهم إلى المستشفى. كل هذا وضحي ممسكة بيد سناء حتى أثناء كشف الطبيب عليها. هو لم يعترض على ذلك، فحالة ضحى لا تسمح بالنقاش مطلقًا.

أما ضحى فلن تعي لمن حولها، بل توجه حديثها لـ سناء بقلب حزين ودموعها تنهمر بغزارة: "سنسن حبيبتي، عشان خاطري ما تسبينيش. أنا حبيبتك وأختك وصاحبتك. أوعي تضحكي عليا زي رضوى وتسيبيني. طب هي سبتني ليكي، أنتي بقى هتسبيني لمين؟ ثم بعد ذلك قبلت يديها مكملة حديثها وهي تربت على كف سناء برقة قائلة: "سناء، أنتي كل حاجة في حياتي، ومن غيرك مش هعرف أعمل إيه ولا أكمل إزاي." فاشتت في البكاء عندما لم تجد إجابة منها قائلة:

"سناء ردي عليا أرجوكي." ثم بدأ على ملامح ضحى الألم. لاحظ الطبيب ذلك فوجه الحديث سائلاً: "إنتي تعبانة من حاجة؟ طب اتأثرتي من الحادثة؟ لن تجيب ضحى كأنها لم تسمعه. فأكمل الطبيب: "يا ريت تردي عليا عشان أقدر أساعدك." اشتد الألم على ضحى، فنظرت إلى الطبيب مردفة: "أنا مش مهم. المهم أطمن عليها." فأكد لها الطبيب قائلاً: "وحضرتك مهمة بردو. ولو ما قولتيش فيكي إيه، مش هتقدري تقفي معاها عشان تطمني عليها. اتفضلي قوليلي حاسة بإيه."

اقتنعت ضحى بحديث الطبيب وبدأت تخبره بما يألمها. أعطى لها مسكن قوي حتى يقلل الألم وبعد ذلك تأخذ دواءها. *** ما زال يحيي بعمله جالسًا على طاولة الاجتماعات، فالمناقصة قد اقتربت والشركة بأكملها في حالة طوارئ.

بعد فترة من العمل والمناقشات، أخذ يحيي قسطًا من الراحة هو ومن معه. وقف من جلسته واتجه إلى أحد المقاعد المتواجدة بالمكان سانداً رأسه للخلف حتى يرخي أعصابه. فهو والجميع يعملون ما يقرب من سبع ساعات دون توقف، ولكن ما زال القليل من العمل وينتهي تجهيز ورق المناقصة. اعتدل من جلسته ثم أمسك هاتفه متصلاً برقم شمس ليطمئن عليها، فقد أبلغها في آخر اتصال بينهما أن تهاتفه حينما تنتهي مما تفعله، ولكنها لم تحدثه.

فتح الاتصال واستمع يحيي لصوت غريب يجيب عليه. انتفض واقفًا وتحدث بتساؤل: "مين معايا؟ أجاب الطرف الآخر: "حضرتك عاوز مين؟ بدأ الخوف والقلق يتسللان لقلب يحيي، فأكمل سألاً: "مش ده رقم الآنسة ضحى؟ أجاب الطرف الآخر:

"أنا يا ابني، ما أعرفش اسم صاحبة الموبيل. بس كل اللي أقدر أقوله لك إن في حادث حصل لبنت ومعاها واحدة تانية والأسعاف جت وأخدت الاتنين، وأنا كنت واقف معاهم، فأخدت الشنط بتاعتهم اللي كانت على الأرض وطالع ورا عربية الإسعاف بالتاكسي بتاعي." هنا لم يقدر يحيي على تمالك أعصابه فقد انهارت مما استمع إليه. فتحدث بصوت يملأه الخوف وهو يلملم أشياءه من سطح طاولة الاجتماعات متجهاً لخارج الغرفة قائلاً:

"ممكن حضرتك تقول لي اسم المستشفى؟ أبلغه الرجل اسم المستشفى، ثم طمأنه بأنه سيظل معهما حتى يأتيا. أغلق يحيي الهاتف بعدما شكره. أوقفته غادة ومعها بعض من الموظفين سائلة إياه: "خير يا يحيي، باباك ومامتك بخير؟ بعد ذلك انهالت عليه الأسئلة من الحضور، فيحيي بحالة سيئة ولم يروه من قبل. أخبرهم يحيي بتأثر شديد: "مراتي عملت حادثة هي وصاحبتها. دعواتكم." موجهاً حديثه لأحد زملائه بالعمل قائلاً:

"بعد إذنك يا سامي، تبلغ الباشمهندس كريم إن حصلي ظرف ولازم أمشي حالاً." ربت زميله سامي على كتفه قائلاً: "حاضر يا يحيي، روح أنت شوف مراتك. ربنا يطمنك عليها ولو احتاجت أي حاجة كلمني، إحنا أخوات." شكره يحيي ثم بعد ذلك استأذن من الجميع، فعليه الذهاب على الفور. اتجه إلى الأسانسير وهو يدعو الله أن تكونا بخير والحادث بسيط. قدت غادة وراءه منادية باسمه. ليتوقف عن السير وبالفعل توقف يحيي ناظرًا إلى الوراء.

اقتربت غادة منه قائلة: "يحيي استنى أجى معاك، ما تروحش لوحدك بالشكل ده. أكيد مش هتعرف تسوق." غادة لم تكن خائفة عليه بل شامته به وتود أن تخبره بأن ما حدث لزوجتك ما هو إلا عقاب من الله عما فعلته بي. هي إلى الآن لم تخبره ما علمت به عن أخلاقه السيئة التي يختبئ وراءها بوجه بريء. بل الوحيدة التي تعرف حقيقته بوضوح، ف حتى زوجته لم تعلم عنه شيئًا. أردف يحيي بصدق:

"شكرًا يا غادة. مش عاوز أتعبك معايا. خليكي مع الزملاء عشان تخلصوا باقي الورق، الوقت ضيق." مكملاً حديثه: "إن شاء الله خير ويكون الحادث بسيط. دعواتك ليهم." استغربت غادة حالته، فلأول مرة منذ تعرفت عليه ترى الخوف والقلق بعينه، فحدثت حالها: "لهذه الدرجة يحبها." تذكرت بنفس اللحظة حديث زوجة عمها عن عادل وزوجته. لاحظ يحيي شرودها ولكن ليس الوقت مناسب ليتساءل، فاعتذر منها ليذهب. أردفت بغيره قائلة: "اتفضلوا."

وظلت ناظرة إليه حتى دخوله داخل المصعد ثم أغلقه هابطًا به إلى أسفل. هي ليست تغار عليه بل تغار من حبه لـ ضحى، أو بالأدق حب عادل لـ سارة. فحدثت حالها وهي متجهة لمكتبها سائلة: "لماذا أنا؟ لماذا أنا؟ لم أعيش هذا؟ لماذا أنا؟ وحيدة حب؟ لماذا أنا؟ تعيسة قلب؟ لماذا عُقبت بالعذاب في بعدك؟ لماذا حُرمت بالقرب من وجودك؟

فأنا لم أرتكب خطيئة في حقك حتى يحدث لي هذا. أنا أحبك ولن أحب غيرك. فالحب أنت والعذاب أنت، ولكني لن أكن بالحياة دونك." وجدت نفسها تسألها: "لماذا أنا؟ خرجت من شرودها على صوت هاتفها يدق وكان المتصل الرجل الغامض. حدثته غادة بغضب: "خير، عاوز إيه؟ مش قولتلك لما أكون جاهزة هكلمك." أردف الغامض وهو يقهقه بتهكم: "ده على أساس إن الدنيا عندك مش فاضية وإن يحيي لسه مامشيش." فأكمل حديثه بنبرة حادة على أثرها فزعت غادة:

"أنا مش بلعب يا آنسة، الورق يكون في إيدي بكرة الصبح. إزاي ما أعرفش. المناقصة قربت خلاص ولازم أكون جاهز لها." تذكرت غادة حديث ذلك الغامض عندما رأته أول مرة والذي كان محتواه أن يحيي هو من تسبب فيما هي عليه الآن، وإضافة على هذا خيانة عادل لها بأن قلبه قد نساها عكس أخبرها بها عندما تقابلا وتحدثا سوياً لآخر مرة.

فقررت غادة أن تنتقم من عادل في شخص يحيي، وساعدها على ذلك الشيطان الرجيم عندما وسوس لها بأن هذا هو الرد على خيانتهما لها. أغمضت عينيها بقوة كمحاولة للتركيز حتى تأخذ قرار لا رجعة فيه. وفي وسط حديث ذلك الغامض نطقت أخيرًا: "تمام، أنا موافقة. النهاردة هجيب لك الورق اللي أنت عاوزه. هتصل عليك أول ما أكون جاهزة." ثم بعد ذلك أغلقت الهاتف والشر يستحوذ على كل ذرة في جسدها ويؤكد لها بأن ما ستفعله حقها دون جدال. ***

استقل يحيي سيارته متجهاً لطريق المستشفى. أمسك هاتفه متصلاً على سيف الذي أجابه وهو يجفف شعره بالمنشفة قائلاً: "يا أهلاً يا أهلاً، إيه وحشتك بالسرعة دي؟ تأوه صوت يحيي غير الطبيعي سائلاً: "أنت فين يا سيف بالظبط؟ قلق سيف من نبرة صوته ولكنه أجاب سريعاً: "أنا في البيت لسه داخل من شوية." مكملاً بتساؤل: "خير يا يحيي، طمني فيك حاجة؟ ألجم لسان يحيي ولم يقدر على التحدث لأنه لم يعرف بماذا يخبره وكيف؟ أردف سيف بتوتر:

"انطق يا يحيي، أنا أعصابي باظت. فيك إيه؟ طب عمي وطنط بخير؟ أجاب يحيي رغم خوفه عليه من معرفته بالخبر هذا قائلاً: "سيف، سناء وضحى حصل معاهم حادث وهما دلوقتي في طريقهم لـ مستشفى (...... وقع الهاتف أرضاً من يد سيف دون إرادته وجاء في مخيلته وضع حبيبته. قلبه منذ الصباح قلق ولكنه لم يعلم أن زوجته هي المقصودة.

أغلق يحيي الهاتف عندما لم يجد ردًا منه. وبعد وقت قليل وصل إلى المستشفى. صف السيارة جانبًا ليهبط منها متجهاً لبوابة المستشفى. دق هاتفه أثناء سيره وكان المتصل والده. الحاج رشاد يطمئن عليه فقد تأخر عن الحضور إلى المنزل. أجابه يحيي قائلاً: "ما تقلقيش يا حاج، قدامي لسه ساعتين إن شاء الله أكون في البيت." وكاد أن يغلق والده الخط فسمع صوت أحد يحدث يحيي قائلاً: "حضرتك بتسأل على مين هنا؟ أردف الحاج رشاد بقلق متسائلاً:

"أنت فين يا ابني؟ اعتذر يحيي من موظف استعلامات المستشفى ليجيب على الهاتف، فقد ظن أن والده أغلق الاتصال. تحرك بعيداً وأبلغه بما هو بالمستشفى. ثم بعد ذلك أنهى المكالمة متجهاً مرة أخرى إلى موظف الاستقبال وأخبره عن مكان تواجد ضحى وسناء. فتحرك يحيي ذاهبًا إليهما. كانت ضحى واقفة أمام غرفة العمليات في انتظار خروج أحد من الداخل لتعرف منه أي معلومة عن سناء. فعند وصولهم إلى المستشفى أدخلوا سناء على الفور غرفة العمليات.

يقف بجانبها ذلك الرجل الكبير. رأى يحيي شمسها فاطمأن قلبه قليلاً رغم تمزقه على مظهرها. فوجد وجهها غارق بالدموع دون صوت وعيناها مثبتة على باب غرفة العمليات. اتجه إليها وأمسك يدها قائلاً: "حبيبتي اهدئي وطمنيني عليكي." نظرت إليه وتوقفت عن البكاء الصامت، ولكنها صرخت بقوة وارتمت بأحضانها قائلة: "آه يا يحيي، سناء عايزة تسيبني."

ربت يحيي على ظهرها حتى تشعر بالاطمئنان وتخرج ما بداخلها. فهي عاشت ساعات صعبة بمفردها. فحدثها قائلاً: "اهدئي يا ضحى، سناء هتكون بخير. ادعيلها حبيبتي." لم يستمع يحيي لرد، بل أحس بارتخاء جسدها بين أحضانه غائبة عن الوعي. ارتاعب يحيي حاملاً إياها وهو يصرخ بصوت عالٍ: "أرجوكم يا دكتور، مراتي بتضيع مني."

ولكن قد سبقه ذلك الرجل الكبير وأتى بالممرضة التي وجهته إلى إحدى الغرف حتى يضعها على السرير المتواجدة بها. وبعد ذلك استدعت الطبيب ليكشف عليها. *** في حي الغمري بعدما أغلق الحاج رشاد مع ولده يحيي، كان يفكر كيف يخبر والدي ضحى وسناء. فاتصل على والد ضحى أولاً، فهي بحال أفضل عن سناء مثلما أبلغه يحيي بعدما اطمئن عليها. وبعد ذلك أخذ الحاج رشاد الأستاذ محسن ذهبان إلى الحاج سمير في المعرض حتى يبلغه ما حدث.

القي الحاج رشاد التحية على المتواجدين بالمعرض متجهاً وهو ووالد ضحى يجلس الحاج سمير خلف مكتبه. قام الأخير وسلم عليهما وبعد ذلك جلسوا جميعًا. نادى الحاج سمير على ولده سيد حتى يأتي بضيافة لهم. تحدث الحاج رشاد رفضاً: "مالوش لزوم يا أبو سعد، أنا والأستاذ محسن جايين ناخدك عشان تروح معانا مشوار، بس الأول كنت عاوز أكلم معاك." أردف الحاج سمير بقلق: "اتفضل اتكلم يا أبو يحيي، خير يارب." تحمحم الحاج رشاد ليقدر على إخباره:

"خير إن شاء الله. أنت راجل مؤمن بقضاء الله وبقول الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم (قل لن يصيبنا إلا ما كتبه الله لنا) صدق الله العظيم." قام الحاج سمير من مكانه ساندًا بيديه على سطح مكتبه بقلب يرتجف وقدمان لم تقدر على الوقوف ولا تحمل ما هو قادم، منطقًا جملة مختصرة: "سناء بنتي حصلها إيه؟ أمسك سيد والده حتى لا يسقط أرضًا واتى سعد بعدما استمع لجملة والده. تحدث الأستاذ محسن حتى يهون الخبر عليهم:

"إن شاء الله خير يا حاج، سناء وضحى في المستشفى دلوقتي ومعاهم يحيي وسيف في الطريق ليه." تحدث الحاج سمير بخوف: "طمني عليهم يا أبو ضحى، البنات عايشين ولا... أردف الحاج رشاد ليقطع حديثه قائلاً: "الحمد لله يا حاج، البنات بخير." فصمت لثواني ليشجع حاله ويكمل باقي الخبر: "سناء في أوضة العمليات دلوقتي." وقع الحاج سمير على المقعد الخلفي قائلاً:

"لله الأمر من قبل ومن بعد، لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله. يارب نجيها يا رب." صدم شقيقاها فحالتهما لن تقل عن حالة والدهم. تهتف الحاج رشاد حتى يهون عليهم ما استمعوا إليه فالخبر ليس هين: "إن شاء الله ربنا هيطمنا وهتقوم بالسلامة." مكملاً: "يلا بينا يا حاج عشان نروح المستشفى." تحمل الحاج سمير على حاله ثم استقام وحدث سعد قائلاً: "اطلع بلغ والدتك وأم ضحى هاتهم وتعالي ورانا." أخبره سعد بوجهه حزين:

"أنا جاي معاكم يا حاج اطمن على أخواتي، وسيد هو اللي يروح يبلغ والدتك. مش هقدر استنى." ت فهم والده حالته وأبلغ سيد بما يفعله بالمعرض وبعد ذلك يذهب إلى المنزل ليحضر والدته وخالته أم ضحى. *** قبل مغادرة سيف من منزله، قد استمعت هنا لصوته وهو يهبط الدرج وهي بداخل شقة والده. متحدثاً مع والدته وهي تحدثه قائلة: "سيف، طمني حبيبي أول ما توصل وأنا ويوسف هنيجي وراك. خير يا ابني بإذن الله ربنا ينجيها." أردف سيف بتأثر:

"يارب يا ماما يارب." متحركاً خارج البنية. جاءت هنا لتفتح باب الشقة وتتحدث معه. لكن أتاها اتصال هاتفي. ضغطت على زر بدء المكالمة قائلة: "أيوا يا عباس، خير في جديد؟ ظهرت السعادة على وجه هنا عندما سمعت ما قاله عباس قائلة: "الله على الأخبار الحلوة، أنت وش السعد يا عباس." مكملة: "بس ما تعرفش هي لسه عايشة ولا ميتة." واصلت حديثه بحقد بعدما استمعت للطرف الآخر بحقد قائلة: "إن شاء الله هتموت وأخلص منها بقى."

"يااااه بجد فرحتني، أنت تستاهل حاجة حلوة. شوف عاوز إيه غير المبلغ اللي متفقين عليه." انتظرت لتستمع لطلباته ثم أخبرته قائلة: "عيونا، كل حاجة هتكون عندك خلال يومين." ثم أغلقت الهاتف متجهة لغرفة والدتها تتحدث بسعادة غامرة: "يا مامااااا يا نوجا يا أم مخ دهب." مقابلة وجنتها. استقبلتها نجاة بابتسامة قائلة: "خير يا هنون، فرحيني." جلست هنا على المقعد بجوار والدتها وأردفت ببهجة:

"عباس لسه مكلمني وقالي إن سناء بين الحياة والموت. ادعي يا ماما تموت وأخلص منها." كان صوتهما عالياً واستمعت نادين لحديثهما وحزنت كثيراً على قلب والدتها وشقيقتها الملئ بالكره والحقد لـ سناء. فقررت بداخلها أن تحاول إصلاح هذا قدر الإمكان، وأيضًا لتتخلص من خوفها بشيء ستفعله قريبًا. *** وصل سيف إلى المستشفى بوقت قصير ولكنه أحس إن ساعات كثيرة مرت عليه في طريقه إلى حبيبته الشقية وزوجته الغالية.

حاول كثيراً تكذيب ما حدث وتمنى أن تكون باستقباله والناتج عن الحادث خدوش بسيطة وتتعافى منها في أقرب وقت. هاتف سيف يحيي ليبلغه مكانه بالضبط. صعد بالفعل ورأى يحيي يقف أمام غرفة العمليات وبجانبه رجل كبير بالسن. تحرك ناحيته وحدثه بتساؤل: "يحيي، البنات عاملين إيه وإيه اللي حصل؟ انتبه يحيي عليه فأخبره بحزن:

"ضحى أخذت حقنة مهدئة وسناء في العمليات. فربت على كتفه قائلاً: ربنا يطمنك عليها. أول ما وصلت دخلت أوضة العمليات وللأسف ضحى منهارة ومعرفتش إيه اللي حصل معاهم بالتفاصيل." هنا تحدث الرجل الذي يقف بجانبهما وهو يمد يده لـ سيف قائلاً: "أنا توفيق حجاج، كنت موجود وقت الحادث." مد سيف يده وبادله السلام: "اتشرفت بحضرتك يا عم توفيق." تحدث يحيي باعتذار: "آسف يا عم توفيق، انشغلت وما شكرتش حضرتك على وقفتك معاهم ولا سألتك. اعذرني."

هتف عم توفيق بابتسامة صغيرة: "مقدر يا ابني اللي أنت فيه وعشان كده مردتش أمشي أول ما شفتك وقولت أفضل شوية عشان أطمن على البنات. أنا معايا زيهم. ربنا ينجيهم يا ابني." فأمن كلاهما وراءه. فسأله سيف: "ممكن تحكي لي يا عم توفيق إيه اللي حصل؟ وقبل أن يجيبه طلب سيف منه أن يجلسا لظهور الإرهاق على وجهه. وافق عم توفيق وتحرك معه وجلسا بالفعل. فاستأذنهما يحيي بالذهاب حتى يطمئن على ضحى. بدأ عم توفيق الحديث بتأثر مما رآه قائلاً:

"أنا يا ابني كنت راكب التاكسي بتاعي وراجع البيت من شارع (...... وسمعت صوت فرامل عربية عالي أوي. ببص ورايا لاقيت العربية خبطت بنت من شدة الخبطة طارت لفوق ونزلت على الرصيف. جريت أنا وناس كتير عشان نشوف البنت والعربية اللي خبطتها، بس هو كان أسرع مننا وهرب. لهينا في البنت لحد ما الإسعاف جت وبعدين... ***

ذهب سيد إلى المنزل ليخبر والدته ووالدة ضحى. فنزل الخبر عليهما كالصاعقة وتجهزتا سريعاً وسط دموع ودعوات إلى الله أن ينجي اثنتيهما من كل سوء. *** بينما أمل بمنزلها، فأكثر الأوقات تلتزم به بأمر من طبيبتها حتى تنهي أول ثلاثة أشهر بحملها واليوم آخر موعد تلك الأشهر. أتت ضحى ببالها فدقت على رقمها. استمعت إلى الرسالة الصوتية بأن الهاتف مغلق. حاولت الاتصال ثانياً ولكن هذه المرة بهاتف سناء فوجدت نفس الشيء.

اتصلت على والدتها لتطمئن عليها وتسألها على صديقتيها. أردفت الحاجة سعاد بنبرة غير معتادة قائلة: "عاملة إيه يا مولي، وحشاني حبيبتي." قلقت أمل من صوت والدتها سائلة بخوف: "ماما فيكي إيه، طمنيني أرجوكي." بكت والدتها بشدة مخبرة إياها بأن سناء وضحى حدث لهما حادث وهما الآن بالمستشفى. تسقط دموع أمل دون إرادتها، ف اثنتيهما ليست صديقتيها فقط بل شقيقتيها. فتساءلت وسط بكائها: "هما في أنه مستشفى يا ماما؟ تحدثت والدتها

باستفسار وهي تزيل دموعها: "أنتي عايزة تروحي فين يا مولي؟ نسيتي كلام الدكتورة ولا إيه. مكملة حديثها قائلة: اهدي كده حبيبتي، وإن شاء الله خير. ربنا يطمن قلوبنا عليهم." بعد وقت بينهما بالمحادثة، أغلقت أمل الاتصال مع والدتها وظلت تبكي على صديقتيها. دعت الله أن يشفيهما بالشفاء العاجل.

أتى سامر إلى المنزل بعد حوالي ساعة من معرفة أمل بما حدث، فهي ما زالت بنفس الحالة من وقتما حدثت والدته. رآها بتلك الهيئة خاف كثيراً متوجهاً إليها حتى يطمئن ويعرف ما بها. عندما رأته سكنت داخل أحضانه وهي تشهق من كثرة بكائها مردفة: "ضحى وسناء في المستشفى يا سامر، عايزة أطمن عليهم أرجوكم." مسح سامر بيده على رأسها قائلاً: "طب اهدي يا قلبي واطمني. أنا لسه جاي من هناك عشان آخدك ليهم. بس بلاش عياط عشان خاطري." مسحت أمل

دموعها مقبلة وجنته قائلة: "متحرمش منك أبداً حبيبي. هو وهتلاقيني جاهزة." ابتسم سامر لتغير حالها بلحظة، فهي كالطفلة تفرح لمجرد تلبية طلبه لها مهما كان حجمه. وأردف بلهفة وتردد نحو غرفة النوم قائلاً: "لا على مهلك يا مولي وإلا... أوقفته عن تكملت حديثه مردفة: "حاضر يا دكتور أنت تأمر." ثم ذهبت لتستعد إلى التحرك للمستشفى. *** ما زالت غادة داخل الشركة رغم ذهاب جميع الموظفين. وعندما تساءلت إحدى زميلاتها لماذا أنت جالسة؟

فأخبرتها غادة بأن لديها بعض الأعمال ألا وهي تجهيز ورق مهم قد طلبه منها يحيي قبل ذهابه. وبعد الانتهاء سترحل على الفور. تحركت زميلتها إلى الخارج وبدأت غادة بتبادل الورق المطلوب منه بورق مدون به حسابات أخرى بأرقام عالية حتى تخسر الشركة تلك المناقصة. وللأسف لم تدرك غادة بأن ما تفعله خطأ، ولكن ما كان يدور بداخلها هو انتقام ليس إلا.

وبعدما أنهت ما بدأته هاتفت الرجل الغامض وحددت معه موعد لتسلمه الورق مقابل الورقة المدون بها إمضائها. *** هنا قد وصل الجميع إلى المستشفى، منهم يقف أمام غرفة العمليات ومنهم داخل غرفة ضحى التي إلى الآن لم تسترد واعيها كأنها تهرب من الواقع عن قصد. استدعى يحيي الطبيب سائلاً إياه: "من فضلك يا دكتور، فات أكتر من ساعتين وضحي لسه ما فاقتش." أجاب الطبيب بهدوء، فهو مقدر خوفه قائلاً:

"ما تقلقش يا أستاذ يحيي، الآنسة ضحى بخير. ما تنساش إنها مرت موقف صعب لوحدها وللأسف ده خلاها تفتكر حادث أختها الله يرحمها زي ما حكيتلي عنه." مكملاً حديثه: "عمومًا كلها نص ساعة وهتفوق إن شاء الله. همر على المرضى وهرجع أطمن عليها." أنهى الطبيب حديثه مع يحيي ثم خرج من الغرفة يليه يحيي حتى يقف أمام غرفة العمليات من الآخرين، تاركًا ضحى نائمة مع والدتها وأمل التي لم تكف عن البكاء من أجل صديقتيها. ***

مر أكثر من ثلاثة ساعات وما زالت سناء بالداخل والجميع يقفون بخوف وقلق عليها. دقائق وفتح باب غرفة العمليات وخرج الطبيب، وأول ما وصل إليه كان سيف ومعه سعد لقربهما منه. فتحدث اثنيهما معاً: "طمنا يا دكتور، سناء حالتها إيه؟ تساءل الطبيب قبل أن يجيب: "حضرتكم تقربوا للمريضة إيه؟ أخبره سعد عن قرابة كلاهما لـ سناء. فأكمل الطبيب بجدية:

"مش هخبي عليكم الحالة غير مستقرة. المريضة جات بإصابات متعددة وكلهم أصعب من بعض. شرخ في العمود الفقري ونزيف في المخ، وده خلانا نركب لها شرايح ومسامير في رجلها الشمال وكمان اتخيطت دراعها حوالي تلاتاشر غرزة." أردف سيف بتوتر: "وحضرتك يا دكتور شايف الحالة إيه؟ أنا مش فاهم حاجة." أخبرهما الطبيب بتأكيد:

"هي هتتحط تحت الملاحظة اتنين وسبعين ساعة. لا قدر الله ما وقفش النزيف هضطر أدخلها عمليات بسرعة ونعمل لها عملية في المخ. يا ريت تدعوا إننا ما نحتاجش لده. عمومًا هي هتخرج كمان ساعة إلا ربع على العناية المركزة. دعواتكم ليها." استأذن الطبيب من الجميع متحركاً من أمامهم تاركًا إياهم في حالة حزن كبيرة ودعوات لن تنقطع.

يقف سيف في ركن بعيد عن الجميع وسمح لدموعه بالنزول حزناً على محبوبته التي دخلت حياته دون استئذان وغيرتها كلياً. فقد أحبها من أول مرة رآها في الشاليه. تذكر سيف ذلك اليوم والدموع غارقة عيناه والابتسامة على وجهه. هو لم ينس كل حرف وحركة فعلتها بذلك اليوم. أحس بأحد يربت على كتفه ويحدثه قائلاً:

"فوق يا صاحبي. إن شاء الله سناء هتقوم لك بالسلامة. هي بتحبك ومش هتسيبك بالساهل. يلا قوم عشان أكيد هي حاسة بيك. أصل اللي بيحب بجد بيحس بحبيبه حتى لو مش جنبه وفي أبعد مكان في الدنيا." مكملاً حديثه: "سناء خرجت من العمليات ودخلت العناية. تعالي عشان تشوفها وتحس بوجودك يا حبيبي." نظر سيف أخيرًا وتحدث بسعادة: "بجد يا يحيي خرجت؟ طب يلا عاوز أشوفها." ***

هاتف نادين خالد مخبرة إياه بأنها تريد مقابلته خارج منزل والدها. وبالفعل التقت بها داخل كافيه بمكان هادئ. وبعد فترة من مقابلتهما تساءل خالد: "اشمعنا طلبتي نخرج انهارده يا نادو؟ مكملاً بتأكيد: "حاسس إن في حاجة مهمة." تحمحمت نادين حتى تقدر على سرد ما حدث معها. ولكنها لم تعرف بماذا تبدأ لتتخلص من ذلك الكابوس إلا هو التهديد المستمر من والدتها بفيديو التحرش من مديرها في وظيفتها السابقة. شجعت حالها وتحدثت قائلة:

"خالد كنت عايزة أعترف لك بحاجة. خوفت أقول لك عليها وقتها تعمل مشكلة أو تسيبني." بكت مجرد تخيلها للانفصال. ف هي تحبه كثيراً. أمسك خالد يديها وتحدث بالتأكيد: "حبيبتي أنا لا يمكن أسيبك. بس قولي لي إيه هي الحاجة دي اللي مخليكي حزينة أوي كده. اتكلمي حبيبتي ماتخافيش." أردفت نادين بتلعثم قائلة:

"أنا لما سبت الشغل في شركة سامي لطفي صاحبك ما كانش بسبب إن حصل مشكلة بيني وبين موظفة هناك. الصراحة هو حاول يتهجم علي، لأ هو اتهجم عليا فعلاً وصورني كمان، بس... صمتت نادين عن تكملة الحديث عندما وجدت خالد يوقف من جلسته متحركاً إلى اتجاهها ثم أردف قائلاً: "نادين أنا...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...