انصدم سيف عندما رأى سناء جالسة على مكتبه وبيديها شيء تنظر له وتبكي بشدة. أغلق الباب ثم جري عليها وجثى مقابل لها أرضاً. أمسك الأجندة التي بيديها وتركها على المكتب. ثم قبل يديها وقال: "حبيبتي أنا آسف جداً أن تسببت في نزول دموعك. صدقيني كنت سأحكي لك كل حاجة النهاردة بس إنتي سبقتيني وقرأتي مذكراتي." كل هذا ومازالت سناء تبكي لا تتكلم، بل تشهق من كثرة البكاء. أحس سيف بألم داخل قلبه لمظهرها هذا، فوقف وأوقفها معه.
ثم أدخلها بأحضان مربتاً على ظهرها قائلاً: "اهدئي يا سنسن، كل اللي قرأتيه من سنين كتيرة فاتت ودلوقتي ملوش لازمة ولا يعني ليا شيء. أنا كنت وقتها مجروح وحبيت أطلع اللي جوايا من غير ما أتكلم مع حد، لأن مهما حكيت محدش هيحس بيا ولا بحالي، فاخترت إني أخرج جرحي بالكتابة. صدقيني من يومها ما فتحتش الأجندة بعدها." بدأت سناء تقلل من شهقاتها ويخرج صوتها همهمات ضعيفة وهي تقول: "ليه تعمل كده؟
أخرجها سيف من أحضانه وتحرك بها ثم أجلسها على فراشه ملمساً على رأسها قائلاً:
"ممكن كفاية كده عشان خاطري. لو بإيدي أمحي ماضي وتكوني إنتِ أول حب ليا هعمل كده من غير ما أفكر. سناء إنتي اللي عاوز أكمل حياتي معاها مش حد تاني. أنا قلبي وعقلي اختاروكي مع بعض تكوني حبيبتي، وده صعب يحصل مع حد لأن عمر القلب والعقل ما بيتفقوا على شخص. لكن إنتي غيرت القاعدة العامة وده يدل إنك استحوذتي على كياني كله. سنسن إنتي ملكتي حياتي، إنتي اللي عاوز أعيش عمري معاها. حبيبتي كفاية كده، أنا مش قادر أشوفك بالشكل ده."
أمسك وجهها ثم رفعه إليه ونظر في عينيها وأكمل: "حبي ليها كان ضعيف عشان كده انتهى بسرعة، لكن عشقي ليكي قوي لأنه عوضي من ربنا ليا. هو اللي رجعني أشوف الدنيا حلوة من تاني. أنا استقويت بيكي وبقلبك اللي مليان براءة ودفا وطيبة وحب يكفي ولادنا وأولادهم. سناء أنا آسـ... أوقفته عن الحديث وتكلمت وهي تبكي: "ليه تعمل كده فيك؟
أنت كنت بتحبها حب حقيقي ما سمعتش عنه غير في الروايات وعمري ما تخيلت أشوفه في الحقيقة. إزاي قدرت بعد كل اللي عيشته بسببها تكمل حياتك؟ وأنا بقرأ وصفك لمشاعرك وأنت مجروح دبح لي قلبي. بجد هي مستهلكش لأنها ما حفظتش على قلبك اللي كله حب ليها." كان سيف ينظر إليها وهو لم يصدق ما يسمعه. فحدث نفسه قائلاً: "ماهذا القلب الرقيق؟ أكل هذا البكاء والدموع حزناً على حبي المخدوع وقلبي المكسور من تلك الكاذبة هنا؟
فرفع عينه لأعلى يحمد الله الذي رزقه بهذا القلب الملئ بالحنان والطيبة. وبعدها قبل رأسها وقال: "أنا أسعد واحد في الدنيا. عارفة ليه؟ مسحت سناء عيونها بظهر يداها وهي تقول: "ليه؟ رد سيف وهو مبتسم ووضع وجهها بين يديه: "عشان إنتي مراتي حبيبتي وحظي الحلو اللي هفضل أحمد ربنا عليه عمري كله. بس عاوز أسألك سؤال محيرني الصراحة، إنتي زعلانة وبتعيطي كل ده ليه؟ ردت سناء وهي تشهق شهقات ضعيفة:
"عشان وأنا بقرا مذكراتك عن حبك ليها حسيت إنك بتوصف حبي ليكي. هي أول حب في حياتك وأنت أول وآخر حب في حياتي. بالذات
في المقطع اللي بتقول فيه: 'تعلمت أول حروف الحب والهوى على يديكي، ورسمت أيامي وأحلامي معاكي، وعشت فيها أجمل أيام حياتي وتركت قلبي يسبح في بحر هواكي، ظناً بأن حضنك بريء وعيونك شطي وأماني. ولكن جاءت موجات الغدر منكِ أدت إلى هلاكي. يا من أحببتها دون قيود بل كان حبي لكِ بلا حدود. ووهمت قلبي بأنكِ حبيبته الأبدية، وجدت نفسي أعيش حياتي بلا هاوية، وغدرك لي أنزل كلمة النهاية، ولكن قلبي أعلن عصيانه وكتب بيده إنها البداية.'"
رد هو سريعاً: "سناء حبيبتي قلبي حياتي. أنا عمري ما أسيبك حتى لو فكرتي تسيبيني. أنا ما صدقت لقيتك حبيبتي. إنسي كل حاجة قريتيها، هي ماضي وانتهى. لكن إن شاء الله إنتي الحاضر والمستقبل وأم أولادي بإذن الله تعالى." وقفت سناء عن البكاء تماماً عندما سمعت منه آخر جملة، فابتسمت له ابتسامة جميلة. سعدت بها قلبه الذي كان سيفقده من دقائق بسبب خوفه عليها. فحمد الله كثيراً لأن سناء عرفت بكل ماضيه وانتهى الأمر. فهو كان يؤجل دائماً
أن يحكي لها كلما سألته: "لماذا تتصرف هنا معي هكذا؟ تغيرت ملامح وجهها عندما جاءت عينيها على سطح مكتبه ورأت تلك السلسلة الفضية، فهي قد أخرجتها مع الأجندة ولكن لم تنتبه لها. هبت مرة واحدة وأمسكتها وقرأت المكتوب بها. استغرب سيف منها وقال لنفسه: "ماذا تفعل؟ دارت بجسدها له وهي قافلة كف يدها وبعدها رفعته لأعلى وتتساءله: "كاتب عليها هنايا هي وصلت لكده؟ استغفر ربه ثم وقف واتجه إليها فقال:
"يعني عديتي كل اللي قرأتيه من أول ما بدأت الحكاية لغاية ما انتهت واتأثرتي بها كمان، جاية تحاسبيني على حاجة مش أنا اللي عاملها؟ ردت عليه بوجه غضب: "قصدك إيه؟ قصدك هي اللي عملالك؟ تمام. محتفظ بها ليه لغاية دلوقتي ممكن أفهم لو سمحت؟
"يا حبيبتي، هي لما اتنيلت واتخطبت بيومين لمّت كل حاجة كنت جايبها لها عشان تدهالي وأنا مكنتش موجود، فماما خدتها وحطتها في دولابي. وأنا لما رجعت أخذت كل حاجة تخصها وشيلتها في درج المكتب ومن يومها ما فتحتهوش." فأمسك ذراعيها وقال: "صدقيني ما فيش غيرك في قلبي وعيوني." سرحت مع جمال كلماته لثواني. مرة واحدة أفلتت من يده وقالت: "يعني هي كانت هنا؟
أحب سيف أن ينهي هذا الموضوع غير المهم، فقد ضاع أجمل يوم بحياته في شيء لم يكن له أهمية. فقال: "أنا بقول روحي بيتكم وأنا أنزل أطمن عليها أحسن كانت تعبانة امبارح وأخدها أفسحها بالمرة اهو نفتكر الماضي مع بعض." أمسكت به من تلبابة قميصه وقالت: "ابقى اعملها عشان أقتلك. أنت جوزي أنا وحبيبي أنا، ويوم ما تفكر تعمل كده هقلب الدنيا فوق دماغك." أمسك يدها الممسكة به وقبلها قائلاً:
"أحبك وأنت شرسة. أيوه كده مش أنتِ اللي تتنازلي عن حقك بسهولة." "مش أنا حقك برضه جوزك حبيبك." وجاء ليقبلها. بعدت عنه وقالت: "اتلم يا ابن محاسن." بعدها سمعوا طرقاً على الباب. تكلمت سناء بصوت منخفض ومتوتر بعض الشيء: "مين يا سيف؟ رد عليها: "دي محاسن. استخبي بسرعة،" ثم ضحك قائلاً: "يا هبلة إنتي مراتي." فعل صوته وقال: "ادخــــل." دخلت والدته وهي تحمل صنية بها كوبين من عصير الفراولة لهما. "اتفضلوا حبايبي." فأمسكت كوباً
وأعطته لسناء وهي تقول: "سيف اللي عمله. قالي سناء بتحب الفراولة، قولتله ده مش موسمها يا حبيبي. قالي هنزل أدور عليه وأجيبه عشان عيونها." فانتبهت الحاجة محاسن على الدموع التي بعين سناء فحزنت لأجلها. "مالك حبيبتي، سيف زعلك في حاجة؟ هزت سناء رأسها وهي تقول: "لا." فـ نظرت الحاجة محاسن لسيف بعتاب وقالت: "أنت زعلت العسل بتاعنا؟ سيف على والدته وهو يضحك: "البرطمان... قصدي سناء." لكزته والدته وضحكت. وسناء واقفة لا تفهم شيئاً.
فأكمل سيف: "أبداً يا ماما، أصلها قرأت مذكراتي وصعبت عليها." فهمت والدته بأن سناء عرفت بماضي سيف. أحبت أن تغير الموقف. "ها هتتفرجوا على فيلم إيه؟ أخيراً تكلمت سناء وهي مبتسمة: "هتفرج على فيلم تحفة لأحمد عز. هو أصلاً كله على بعضه جميل." فهي أحبت أن تزعج سيف ولو قليلاً. "وحياة سمسم هو مين اللي جميل؟ أخرجت سناء لسانه وبعدها قالت: "لأ." ضحكت الحاجة محاسن عليهم فقد اطمئن قلبها بأن انتهى الزعل بينهم. فقالت:
"طب أسيبكم تشربوا العصير." فردت سناء سريعاً: "أنا جايه أشربه معاكي يا ماما." فرحت والدة سيف بكلمة "ماما" فدعت لها أن يحفظها الله من كل مكروه. همت بالخروج من الغرفة ورآها سناء، يليها سيف. فتكلم في أذن سناء بصوت منخفض قائلاً: "ماما برضه؟ مش لسه من شوية كانت محاسن؟ أحرجت سناء مما تفوهت به، فردت والدته فقد سمعت سيف ومن قبله سناء وهي داخل الغرفة عليهما.
"مالكش دعوة يا سيف، سنسن تقول اللي هي عاوزاه، هي بنتي وصاحبتي، مش كده يا قطتي؟ ابتسمت سناء وقالت: "طبعاً يا أحلى سونه في الدنيا." ثم احتضنتها وأكملوا الخروج حتى يجلسوا بالصالون ويشربوا العصير مع بعضهم. *** داخل المطعم. مازالت ضحى غاضبة من ذلك الموقف، ألا وهو لمس يد غادة ليحيي. مع أنها وقفت وسلمت عليهم جميعاً بوجه بشوش، عكس نار الغيرة التي بداخلها.
وطلبت منهم أيضاً أن يتناولوا معهم الغداء، ولكن الأستاذ حسين رفض بعدما بارك لهما كتب الكتاب هو وزوجته، التي فقدت الأمل برجوع يحيي لابنتها. بينما غادة لم تهتم أو تحزن لأنها ببساطة لا يوجد بداخلها أي مشاعر ليحيي. ساد الصمت بين يحيي وضحى. أحس هو بتغير ملامح وجهها للضيق، فعرف السبب فبدأ بالحديث قائلاً: "الأكل عجبك حبيبتي؟ لم ترد ضحى ولا تنظر له، بل ماسكة الشوكة وتلعب بها في طبق المكرونة الذي أمامها ولم تأكل.
نادا عليها يحيي بصوت يستعطفها إياها حتى تنظر له: "دودي روحي، مش عاوزة تبصيلي ليه؟ هو أنا زعلك في حاجة؟ دائماً عندما تسمع صوته الحنون يخذلها قلبها ويحن له. فـ نظرت إليه ولكن لم تتكلم. فأكمل: "طب زعلانة ليه دلوقتي؟ الأستاذ حسين هو اللي جه وسلم عليا، المفروض أعمل إيه؟ مكلمتوش؟ ردت ضحى وهي على نفس غيرتها: "أنا ما قولت ما تسلمش عليه، بس ما كانش لازم تسلم على بنته."
رد هو ليستفزها أكثر، فهو يعلم جيداً إنها غارت عليه من سلامه لغادة. فأكمل: "قصدك غادة؟ ألقت ضحى ما بيدها على طاولة الطعام، ثم تحدثت وهي في قمة غضبها: "يحيي، لم تسمح، ما تجيبش اسمها على لسانك. أنا كنت بغار عليك منها لما كنت خطيبها. وحضرتك دلوقتي جوزي، المفروض أعمل إيه؟ يا ريت تقولي." ثم ربعت يدها على صدرها تنتظر منه الإجابة. ابتسم يحيي وعلى وجهه سعادة كبيرة، فقال: "قوليها تاني كده." ردت عليه دون فهم: "أقول إيه؟!
"جوزي." "عاوز أسمعها تاني." خجلت كثيراً وابتسمت وهي ناظرة لأسفل، ونسيت غضبها وضيقتها منه، فقالت: "يحيي ما تكسفنيش." أمسك يديها بقوة ورد عليها بكل حب:
"قلب يحيي وعيونه. ضحى إنتي اللي طول عمري بتمنها، وما تخيلتش واحدة غيرك تكون مراتي، حتى وأنا خاطب غادة، كنتي إنتي اللي في بالي مش هي. أنا ما حسيتش معاها بحاجة أو بمعنى أصح محاولتش. وجودها في حياتي فترة الخطوبة ما حركش جوايا شيء، مع أن كنت بشوفها يومياً. لكن إنتي حاجة تانية خالص. أنا اليوم اللي ما كنتش بشوفك فيه وأنا راجع مش الشغل، كنت ببقى متعصب ومش طايق حد لـ تاني يوم. ولما كنت بشوفك وقتها بكون أسعد واحد بالكون. عاوزاني بعد ما خلاص بقيتي ملكي أشغل بالي بغيرك؟
ضحى إنتي كنتي حلم بعيد ما صدقت وصلته. وأتمنى ربنا يرزقني بـ أولاد كتير منك ويكونوا شبهك." هنا ذهب الخجل والكسوف بعدما انتعش قلبها مما سمعته من يحياها، فارس أحلامها الذي كان صعب المنال والوصول إليه، ولكنها لن تيأس، بل كانت تدعو الله كثيراً في صلاتها أن يكون يحيي من نصيبها. فقالت ضحى: "أنا عاوزهم شبهك عشان أحبهم زيك." رد يحيي وصوته فيه غيرة بعض الشيء: "أنا بس اللي تحبيني، وولادنا سيبيني أنا اللي أحبهم." ضحكة رقيقة
خرجت من ضحى وبعدها قالت: "يحيي، أنت بتغير من ولادنا لسه ما شافوش الدنيا." رد عليها ووجهه يظهر عليه ملامح الجد: "شمسي، أنا بغير عليكي من نسمة الهوا اللي بتطير شعرك. تعرفي من يوم ما كلمتك في الفون واعترفتلك بحبي ليكي وأنا بحمد ربنا على نعمة عليا وجودك بحياتي وحبك ليا. آآآه يا ضحى لو ما كنتيش بتحبي زي ما بحبك وبتُبدليني نفس الشعور، كان ممكن يجرالي إيه؟ كانت حياتي اتدمرت وسيبت الحي والبلد كلها." أشدت
ضحى من مسكة يده وقالت:
"ده أنا أموت لو كنت عملت كده. يحيي أنت حب عمري. أنا بحبك من وإحنا صغيرين، كنت بحب اهتمامك بيا، تشجيعك ليا عشان أذاكر، وفرحتك لما أنجح، خوفك اللي كنت بشوفه بعيونك لما بتعب، وبالذات في موت رضوى أختي الله يرحمها. وغيرتك عليا وأنا راجعة من المدرسة وحد بيعاكسني. بس كل اللي شوفته منك تشجيع وفرحة وخوف وغيره، كنت بفسره من أخ لأخته مش حبيب لحبيبته. يحيي ده أنا اللي أتمنى الموت لو أنت مش ليا يا نور عينيا. يحيي ارجوك أوعي تسيبني أو تجرحني، لأن بعدك لا يمكن قلبي يعيش. أنت بالنسبة ليا كل شيء في الحياة وأنا من غيرك ماليش حياة."
أتاه خوف في قلبه بعد سماع هذا منها، ولكن لم يظهره لها وقال: "مقدرش، عشان قلبي عمره ما هيسمحلي أعمل كده." ثم تحمحم حتى يخرج نفسه من شعور الخوف. "صحيح الأكل مش عجبك؟ أطلب حاجة تانية." خرجت هي أيضاً من توترها وقالت: "الحمد لله شبعت." نظر إليها نظرة أب يترجى ابنته الصغيرة كـ تتناول طبق طعامها كله: "شبعتي إيه حبيبتي الأكل زي ما هو. عشان خاطري خلصي أكلك." "بجد يا يحيي مش قادرة آكل تاني." فأكمل هو: "طب تحبي نمشي؟
"ياريت عشان نلحق نتمشى شوية على الكورنيش قبل ما يجي ميعاد السينما، أحسن سنسن شوقتني للفيلم وأنا عاوز أشوفه من أوله." "تمام، يلا بينا. طب ممكن طلب بسيط؟ أدخل الحمام أظبط حجابي الأول." "طبعاً حبيبتي." نادى يحيي على النادل، فـ أتى بالشيك. حاسبه يحيي، وبعدها قام من مجلسه وأمسك يد ضحى متجهين إلى باب الخروج، إلا ونادى عليه والد غادة. توقف يحيي فـ اتجه إليه الأستاذ حسين. فـ سلم على يحيي مرة أخرى وقال له:
"ابقى اسأل عليا يا يحيي، وما تنساش اللي طلبته منك." "حاضر يا عمي، ويا ريت حضرتك أو طنط لو احتجتوني في أي وقت تكلموني." ربت الأستاذ حسين على كتفه وقال: "متحرمش منك أبداً يا ابني." ثم نظر إلى ضحى وهو مبتسم قائلاً: "بعتذر يا بنتي لو ضايقتكم، أصل موصي يحيي يسأل عليا وعلى زوجتي وبناتي، ده لو ما يضايقش." نطقت ضحى دون تفكير: "أبداً يا عمو، مش متضايقة. حضرتك اطلب براحتك. أنا ويحيي زي ولادك." سعد قلب يحيي بحديث زوجته الرقيق.
وجه الأستاذ حسين كلامه ليحيي. "ونعم الاختيار يا ابني، ربنا يسعدكم." شكر يحيي، ثم استأذن منه وأمسك يد ضحى وتحرك بعيداً عنهم. شردت غادة وهي تنظر لهما وأحست بحبهما لبعض وتمنت أن تكون هي وعادل مثلهما. رن هاتف والدة غادة. وكانت إحدى أقاربها تعيد عليها. واخر المكالمة أخبرتها بأن والدة عادل مريضة ويجب عليها أن تزورها. وبالفعل بلغت زوجها بأنها ستأخذ غادة لزيارة زوجة أخيه لمرضها الشديد.
وافق زوجها بالذهاب لبيت أخيه، وبعدها أكمل طعامه مع عائلته الصغيرة، فهو الذي ألح عليهم الغداء بالخارج. *** تقابلا يحيي وسيف ومعهم زوجاتهم وشاهدوا الفيلم. وأخيراً ذهب كل منهما إلى منزله والسعادة تغمر قلوبهم جميعاً. انتهت أيام العيد ما بين زيارات وخروجات. ذهب سيف ويحيي وغادة للعمل، ولم يحدث بينهما أي حديث إلا في حدود العمل. انتهى اليوم وخرج الموظفين من الشركة. استقل سيف سيارته ويحيي مثله متجهين إلى حي الغمري.
وكانت تنتظر غادة سيارة أجرة لتذهب لبيتها. رن هاتفها برقم غريب. فـ رفضت المكالمة. أتى الاتصال مرة أخرى، اضطرت للرد خوفاً أن يكون اتصال هام. فتحت الخط وألقت السلام. على الجهة الأخرى رد السلام فقال: "حضرتك الآنسة غادة يا فندم؟ أجابته غادة: "أيوا أنا مين معايا؟ رد الآخر: "حضرتك ما تعرفنيش، بس كنت عاوز أشوف حضرتك لأمر مهم يخصك. لو ممكن نتقابل في الوقت والمكان اللي يناسب حضرتك." استغربت غادة من الحديث فقالت:
"ممكن أعرف بخصوص إيه؟ رد الآخر: "للأسف مش هينفع في الفون، لو ممكن نتقابل في كافيه أو أي مكان مفتوح. عموماً هسيبك تفكري وهستنى منكِ اتصال تحددي ميعاد نتقابل. سلام." أغلقت الهاتف وهي لم تهتم. أتت السيارة واستقلتها وذهبت للمنزل. استقبلتها والدتها وتغدوا سوياً ومعهم والدها وأختها. ثم تجهزوا وذهبوا لـ منزل عمها صالح والد عادل. *** استقبلتهم والدة عادل، فهي سيدة طيبة وتحبهم كثيراً، عكس زوجها.
ومن حسن حظهم أنه لم يكن بالمنزل، فهو مشغول بالشركة لـ ذهاب عادل خارج البلاد. أحضرت لهم المشروب وعلى وجهها ابتسامة جميلة، فقالت: "بجد يا غادة وحشاني أوي، إنتي وريم." بدلتها غادة الابتسامة: "وحضرتك كمان يا طنط وحشاني، بس صدقيني غصب عني، الشغل واخد كل وقتي." ردت والدة عادل: "الشغل برضه ولا خطيبك؟ فضحكت. تدخلت والدة غادة في الحديث قائلة: "ما فيش نصيب يا أم عادل. غادة ويحيي سابوا بعض من فترة."
حزنت والدة عادل، فهي تعتبر غادة وريم مثل راندا ابنتها تماماً. "لاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. كل شيء نصيب." ربتت على ظهر غادة فقالت: "حبيبتي أوعي تزعلي، نصيبك لسه ما جاش." ردت غادة على حديثها: "طبعاً يا طنط، كل شيء قسمة ونصيب. المهم حضرتك عندك إيه؟ "أبداً حبيبتي، الضغط عالي عندي أثر على عيني. الحمد لله على كل حال." "سلامة حضرتك إن شاء الله خير. الله يشفيكي ويعافيكي." تكلمت والدة غادة:
"ألف سلامة عليكي يا أم عادل. إن شاء الله مع العلاج هتكوني بخير." ردت والدة عادل عليهم: "يارب يا حبايبي. بس برضه يا أم غادة زعلانة منك، كل الفترة دي ما تسأليش عليا، ده ما كانش عيش وملح ده إنتي أختي وما كناش بنسيب بعض، إيه اللي جرا؟ "معلش حبيبتي مشاغل الحياة والأولاد، وإنتي عارفة حسين وحمدي بقالهم فترة ما بيكلموش بعض، ومش عارفة السبب." ردت والدة عادل: "ولا أنا، وكل ما أسأله ما يردش. مهما كان مالهمش غير بعض."
"ربنا يهدي مابينهم." ردوا ورائها وقولوا: "آمين يارب العالمين." فسألتها والدة عادل عن عادل. انتبهت غادة حتى تعرف شيئاً عنه، فهي لم تراه من اليوم الذي أوصلهم فيه بعد فرح أمل. فقالت والدته: "عادل ومراته مسافرين بيغيروا جو، ربنا يرزقهم ويسعدهم." أحست غادة بالغيرة داخل قلبها، فتحدثت مع نفسها: "أهو سعيد حقاً ونساني؟ أكل أحلامي ضاعت ولم تعود من تاني؟
وعشمت نفسي أنه مازال يحبني، ولكن كالعادة خدعني قلبي الذي لم يكن موجوداً من كثرة أحزاني." فاقت غادة من شرودها على رن هاتف والدة عادل وهي تقول: "ده عادل اللي بيتصل. الو يا حبيبي عامل إيه؟ "عادل." "الحمد لله بخير يا أمي. صحتك عاملة إيه دلوقتي؟ "والدته: الحمد لله أحسن كتير. مراتك بخير؟ اتفسحتوا ولا لا؟ أنت قلت هفرجها على البلد. أوعي تخلف وعدك. سارة بتحبك ما تزعلها. ربنا يفرح قلوبكم ويرزقكم بالذرية الصالحة حبيبي."
هنا غادة ولم تعد تتحمل أكثر من ذلك، فنظرت لوالدتها حتى يذهبان، فـ أومأت لها والدتها بالموافقة. فـ راتهم والدة عادل وهي تتحدث مع ابنها، فتحدثت إليهم ومازال عادل على الخط. وقالت: "مش هتمشوا؟ إحنا هنتغدى مع بعض." جاءت لـ ترد والدة غادة في نفس الوقت عادل يسأل والدته مع من تتحدثين. ردت عليه: "بكلم غادة بنت عمك ومامتها جايين يطمنوا عليا." عند عادل، سعد قلبه لمجرد سماع اسم محبوبته الوحيدة الساكنة بقلبه. فقال:
"سلميلي عليهم يا أمي." هو يود أن يحدثها ويقول لها أنكِ ما زلتِ بقلبي ولن يسكنه أحداً غيرك حتى الممات. ولكن كيف وهي ليس من حقه حتى مجرد التفكير، لأنها ببساطة مخطوبة لغيره. فـ أبلغتهم والدته سلامة لهم، وأكملت معه الحديث: "هتيجوا إمتى حبيبي؟ رد عادل: "يومين تلاتة بالكتير حبيبتي." دعت له والدته بالسعادة ثم أغلقت الهاتف وتحدثت مع غادة ووالدتها باقي الحديث. ***
عند عادل، فكان ينتظر زوجته سارة خارج غرفة العمليات، فهي تجري الآن عملية جراحية لتساعدها على الإنجاب. فهذا آخر أمل لها كما قال لهم الطبيب الأجنبي. فقد أخذها عادل وسافر دون أن يعرف أحداً من أهلهما السبب الحقيقي، حفاظاً على مشاعر زوجته. مهما كان هي لم يكن لها ذنب فيما حدث بحياته قبلها. الذنب كله على والده، الذي يحب المال أكثر من راحة أولاده.
مع أن زواج عادل من سارة زواج مصلحة وتضحية أيضاً، لأن والده قرر إن لم يتزوج عادل من سارة، فكان سيزوج راندا لأخو سارة. هو لا يهتم بمن ستتزوج من مَن، ولكن المهم تجارته تكبر وثروته تزيد. فـ ضحى عادل لأجل أن تبقى أخته سعيدة مع من يختاره قلبها لا يفرض عليها. أخيراً خرج الطبيب من غرفة العمليات، فاتجه إليه عادل وسأله: "ما حال زوجتي الآن؟ الطبيب: "إنها بخير، فهي الآن في غرفة الإفاقة." عادل: "هل العملية نجحت؟
الطبيب: "ستظهر النتيجة ما بين شهر أو شهرين، فأنا سأكون متواجداً بمصر في هذه الفترة، لذلك لا يلزم أن تأتوا إلى هنا مرة أخرى." شكر عادل الطبيب، ثم رجع مكان جلوسه ينتظر خروج زوجته من الإفاقة. دعا الله أن يجعل له الخير فيما هو قادم. دقائق وخرجت زوجته من الإفاقة على السرير المتحرك، فاتجه إليها سريعاً. وبعد ذلك أخذتها الممرضتان إلى الغرفة لـ تستريح قليلاً وعادل معها. ***
بعد حوالي أسبوعين من تقدم يوسف لخطبة إيناس، ووافق والدها الأستاذ فتحي. وكان شرطه الوحيد هو خطوبة ومعاها كتب الكتاب. فرح يوسف كثيراً. واستغربت إيناس، ولكن حاول والدها أن يشرح لها وجهة نظره، ألا وهي أن يأتي يوسف وهو خارج المنزل لا يقلق، أو إن خرجوا سوياً لا ينزعج لو تأخروا. وافقت إيناس رغم عدم اقتناعها بالأسباب، ولكن هي سعيدة. ولكن قلبها خائف من شيء ما، لا تعرف.
ووالدها أيضاً لا يعرف لماذا طلب هذا، ولكن شيء بداخله قال له أن يعمل ذلك. اليوم كتب الكتاب. وحى الغمري بأكمله يساعد بالاحتفال. أقام الحفل داخل شقة الأستاذ فتحي، فكان سعيداً للغاية، فابنته الوحيدة اليوم من أسعد أيام حياتها. نزلت الدموع من عينه، فسرها بأنه كان يتمنى وجود والدتها اليوم. استغفر ربه كثيراً، ثم ترحم عليها. وبعدها اتجه إلى إيناس ليحتفل معها ومعا زوجها يوسف. ***
مر أسبوعين أيضاً على أول اتصال من الشخص الغامض بـ غادة. فهو منذ ذلك اليوم مستمر بالاتصال عليها وهي ترفض. لكن اليوم هددها بأن لن تقابله بعد انتهاء العمل، سيكون في استقبالها صباحاً داخل مكتبها. وهذا سيتسبب لها ضرراً كبيراً في عملها. استجابت لطلبه رغماً عنها، حتى تنتهي من إلحاح هذا الشخص وتعرف ما يريد منها. انتهت ساعات العمل وبدأ خروج الموظفين. قابلها يحيي وسلم عليها وسألها عن والدها. أجابته باختصار. بعدها اتجه إلى سيف.
ثواني بعثت لها رسالة، وكانت من الشخص الغامض ومحتواها يقول: "أنا في انتظارك الآن." والموقع الذي يتواجد فيه. اتجهت إلى المكان، وكان عبارة عن كافيه، ووقفت حائرة، فهي لم تعرف شكل هذا الشخص. أتاها اتصال منه وبعدها رفع يده لتعرف مكانه. توجهت لمجلسه، فوجدت شخصاً يرتدي نظارة سوداء وكاب أسود، لذلك ملامح وجهه ليست ظاهرة، فلا تتعرف عليه من يكون. بعدها تكلمت وهي واقفة أمامه: "ممكن أعرف حضرتك عاوز مني إيه بالظبط؟
تكلم الشخص الغامض: "طب ممكن تهدي وتقعدي الأول، مش هينفع نتكلم وأنتي واقفة." ردت غادة وهي غاضبة: "مش ههدا ولا هقعد غير لما أعرف أنت مين وعاوز إيه." "أنا صاحب شركة منافسة ليكم، وعاوز ربع مليون منك." "نعم؟ ربع مليون مني؟ ده ليه إن شاء الله؟ "ما عشان كده بقولك اتفضلي اقعدي، كده الناس هتتفرج علينا." فكرت ثواني ثم جلست لتفهم، وفي نفس الوقت مصدومة من هذا المبلغ المطلوب منها. "اتفضل اتكلم." عليها ذلك الغامض الموضوع:
"الحكاية إن في مناقصة داخلة فيها شركتي والشركة اللي إنتي شغالة فيها وشركات تانية. والمناقصة دي مهمة جداً ليا، فاتفقت مع يحيي الغمري، أكيد طبعاً عارفه، مش كان خطيبك برضه، إن يجيبلي ورق المناقصة بتاع شركتكم مقابل نص مليون ليه، وربع ليكي عشان الورق كان تحت إيدك. ده حتى إمضاكِ على إيصال استلام المبلغ موجودة معايا." ثم أخرج لها هذا الإيصال، وبالفعل كانت إمضتها.
ارتعبت غادة عندما رأت ذلك. هي لم تفعل هذا ولم تأخذ ذلك المبلغ. هي لم تفهم شيئاً. فقالت وهي متأثرة وخائفة: "أنا ما عملتش حاجة من اللي قولته ده، وإزاي أنا مضيت واستلمت كمان؟ ممكن تقولي؟ رد عليه الغامض: "خطيبك يحيي، قصدي اللي كان خطيبك، هو اللي استلم المبلغ وهو اللي جابلي الإيصال." تكلمت غادة وهي خائفة: "بس إنـ... أسكتها الغامض:
"بصي يا أستاذة، أخدتي الفلوس ما أخدتيش، أنا ماليش دعوة. أنا كل اللي عاوزة يا ورق المناقصة بتاع شركتكم يا المبلغ اللي إنتي استلمتيه. شئ ما يخصنيش يحيي اداكي الفلوس أو لأ، ماليش فيه." "طب أنت جاي تقولي ليه الكلام ده؟ ما تقول لـ يحيي." رد الغامض:
"الأستاذ يحيي راح اتفق مع شركة منافسة تانية بمبلغ أعلى. بس أنا مش هقف ساكت. أنا بس آخد الورق وأكسب المناقصة وهعلمه إزاي يلعب معايا، هو لسه ما يعرفنيش كويس. هاه هتكوني معايا وعليّ؟ هنا بكت غادة مما سمعته. فهي صدمت مما فعله يحيي ولا تعرف ماذا يجب أن تفعل، ولمن تذهب لتحتمي به. فوالدها مريض كثيراً الفترة الأخيرة ولو علم بهذا سيحدث له شيء أكيد. وعادل... آآآه يا عادل أين أنت الآن؟ فأنا في أمس الحاجة إليك. تكلم الغامض:
"هاه، قلت لي إيه؟ طب ورق المناقصات كلها مع يحيي، هجيب منه الورق اللي يخصك إزاي؟ رد هو فقد تأكد إنها خافت من تهديده وستساعده: "أنا هقولك تعملي إيه." *** عدى أسبوعاً آخر على كل الأحداث. اتفقت ضحى مع سناء لتذهب معها للطبيب، فضحى لم تنم من شدة الألم الليلة الماضية. حدثت يحيي لتخبره إنها ستذهب للطبيب الآن، وكذلك سناء أبلغت سيف. فكان يحيي هو الذي سيذهب معها ولكن لديه أعمال كثيرة. اقترب موعد الطبيب، فتوجهوا للعيادة.
وأتى دورهم في الدخول. كشف الطبيب عليها وأبلغها أنه من المحتمل سبب ألمها هي نسبة الأملاح العالية لديها. كتب لها دواء مؤقت مع تحاليل ضرورية للتأكد وموانع يجب عليها عدم تناولها. خرجت ضحى وسناء للمعمل وانتهوا من عمله واشتروا الدواء، متجهين إلى المنزل. أحست ضحى بألم شديد، فقالت سناء: "طب خدي المسكن على ما نروح." أخرجت ضحى العلاج ولكن لا يوجد معها مياه. تكلمت سناء:
"طب امسكي نفسك، وأنا هروح أشتري إزازة مياه من السوبر ماركت." أمسكتها ضحى قائلة: "لا يا سناء ما تروحيش، تعالي نروح وناخد العلاج هناك." رفضت سناء حديث ضحى فقالت: "إنتي تعبانة وباين عليكي أوي، خدي العلاج دلوقتي على ما نروح هتكوني أحسن. حبيبتي خدي بالك من نفسك على ما أجيبلك إزازة المياه." تحركت سناء بعدما أوقفت ضحى بجانب سيارة حتى تسند عليها.
وجاءت لتعبر الطريق إلا واتت سيارة مسرعة صدمتها وألقت بها على الرصيف المقابل لضحى، وهربت مسرعة. أتت الناس من جميع الاتجاهات متوجهين ناحية سناء الملقاة أرضاً، غارقة في دمها. ضحى واقفة مصدومة مما رأته، فلم تقدر على الحركة، وكأن هذا المشهد شاهدته من قبل، كان يظهر أمام عيونها كشريط سينما يدور حولها. فـ نطقت أخيراً: "رضووووي." وبعدها جرت نحوها وألقت بجسدها أرضاً وهي تمسك رأسها وتضعها على قدميها وتقول:
"عشان خاطري فوقي يا رضوي، أنا مش هقدر أشوفك بتموتي تاني. أنا مش هعرف أعيش من غيرك. أنا مصدقت فوقت من صدمة موتك. قومي حبيبتي." كانت الناس يقفون حولها، منهم من يتحدث معها، ومنهم من كان يبكي، ومنهم من أحب مساعدته للاتصال على الإسعاف. ولكن ضحى كانت بعالم آخر سارحة بـ سناء الغائبة عن الوعي وتنزف من كل مكان بجسدها. فـ جلس بجانبها رجل كبير بالسن، ربت على ذراعها حتى تنتبه إليه فقال: "فوقي يا بنتي، هي اسمها إيه؟
طب ساكنين فين؟ أنتم أخوات؟ طب هاتي رقم تليفون حد من أهلكم أتصل عليه على ما الإسعاف تيجي." ضحى لم ترد على أي سؤال إلا عندما سألها: "اسمها إيه؟ انتبهت إلى الموضوع رأسها على قدميها. صرخت بكل ما أوتيت من قوة: "سناااااااء."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!