الفصل 33 | من 48 فصل

رواية وبك القلب يحيا الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم زوزو مصطفى

المشاهدات
19
كلمة
7,130
وقت القراءة
36 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18

صمت يحيي فجأة عندما سمع من يتحدث قائلاً: "الحقني يا يحيي عمك حسين مات. ومش عارفة اعمل إيه يابني ارجوك تعالي بسرعة ماتسبنيش." بعد ذلك انفجرت في البكاء. تماسك يحيي رغم حزنه الشديد على هذا الرجل، فدائماً كان يناديه بـ "ابني". فقال للسيدة عايدة: "مسافة الطريق هكون عندك، ماتقلقيش يا طنط." اقترب والده الحاج رشاد مستغرباً تغير وجه ولده: "خير يا يحيي، مين اللي بيكلمك يابني؟ تسأل سامر أيضاً: "في إيه يحيي، طمنا." رد يحيي

وهو يمسح بيده على شعره: "أستاذ حسين والد غادة توفي من شوية ومامتها اتصلت عليا عشان مش عارفين يعملوا إيه." تحدث والده وسامر بتأثر معاً: "إنا لله وإنا إليه راجعون، الله يرحمه ويغفر له." فأكمل والده: "طب هما لوحدهم ليه يابني؟ أومال أخوه الكبير فين؟ رد يحيي: "للأسف يا بابا في بينهم مشاكل." حزن الحاج رشاد:

"لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ده لو بينهم مشاكل، الدنيا في اللحظة دي كله بيتمحي. يلا يا ابني مش هعطلك، الست لوحدها وأنا هجيب والدتك وجاي وراك." تكلم يحيي بتفهم: "خليكم يا بابا، أنتم تعبانين وعشان أمل كمان." تحدث والده كي ينهي الحديث: "سامر هيقعد مع أمل، أنا ووالدتك نروح نعمل الواجب، ما يصحش نعرف ومروحش. الست استنجدت بيك، يلا يا ابني ماتتأخرش عليها." في نفس الوقت كانت تتحدث الحاجة سعاد مع

أمل بعدما أطعمتها قائلة: "صدقيني يابنتي ربنا هيعوضك، خلي عندك أمل في الله." ردت أمل: "ونعم بالله يا ماما، بس أنا خايفة ما يحصلش حمل تاني." "مين اللي قالك كده يا قلب ماما؟

"طب ما أنا ربنا كرمني بأخوكي حسن، الله يرحمه كان أول فرحتي. ويوم ما تم تلات سنين، عملته عيد ميلاد كبير وعزمت العيلة والجيران. وبعد الحفلة ما خلصت والكل مشي، باباكِ قالي أنا نازل الفرن شوية. حسن شبط فيه وباباكِ ما كانش بيحب يزعله، أخده معاه ونزلوا. كان زي الفل وما عندهوش أي تعب. فضل يلعب قدام الفرن بعجلته وباباكِ متابعه. ومرة واحدة لقاه مال على العجلة، افتكره نام بسبب لعب طول اليوم. قام بسرعة عشان يلحقه قبل ما يقع من عليها، بص لقي وشه لونه متغير. جري بيه على الدكتور اللي أول الشارع، بعد الكشف قاله ابنك اتوفى. البقاء لله."

"باباكِ اتصدم إنه كان لسه بيلعب قدامه ومشتكاش من حاجة تعباه. بس ربنا عاوز كده، نعترض؟ مش هضحك عليكي وأقولك ما زعلتش، بس كنت بدعي ربنا ليل نهار إنه يصبرني ويرزقني بالذرية. والحمد لله بعد سنة كان كرمني بيحيي، وأنتي بعده، وعمرو بعدك. ربنا يحفظكم." "يعني قصدي أقولك ماتفقدش الأمل وخليكي متفائلة، واعرفي إن عوض الله جميل وهيجي لك في ميعاده. كل اللي عليكي ادعي ربنا وهو إن شاء الله هيستجيب ويرزقك بالخلف الصالح يا قلب ماما."

حضنت أمل والدتها وقالت: "حبيبتي يا ماما، ده إنتي عشتي أيام صعبة، الله يبارك لنا فيكي وفي بابا. إيه كلامك ريحني، أنا حسيت إن الدنيا وقفت واسودت في وشي ومش هخلف تاني. بجد إحساس فقد الابن حتى لو كان لسه ما شافش الدنيا، صعب أوي. الله لا يكتبه على حد." ربتت والدتها على ظهرها داعية لها بعوض الله عاجل غير آجل. بالفعل دقائق وتحرك يحيي.

وصعد الحاج رشاد وسامر معه لغرفة أمل، وأخذ زوجته واتجهوا إلى منزل الأستاذ حسين حتى يقدموا التعازي لإسرته. وصل يحيي إلى منزل الأستاذ حسين ومعه طبيب الصحة التابع للمنطقة مكان سكنه حتى يتم الكشف عليه ويخبرهم سبب الوفاة. فأبلغهم أن سبب وفاته سكتة قلبية. بالفعل بدأوا في الإجراءات. حدث يحيي السيدة عايدة بأن يجب عليها إخبار أخو زوجها الكبير والأقارب.

أبلغته السيدة عايدة بأن زوجها أكد عليها قبل وفاته بحوالي أسبوع إن حدث له شيء تخبره هو أولاً، وثانياً تخبر المحامي صديقه وبئر أسراره الأستاذ مدحت المهدي، وهو يعرف بماذا يفعل. وسط حزن وبكاء أسرته الصغيرة المكونة من زوجته وغادة وريم، كان يحيي يواسيهم. كانت تود غادة أن تعتذر ليحيي على ما بدر منها اتجاهه، ولكنها لم تقدر بمواجهته الآن لحزنها الشديد على والدها، الذي اعترفت له بكل ما حدث معها وبما فعلته في حق يحيي قبل وفاته.

بـ ساعة واحدة... دَلفت غادة لغرفة والدها حتى تطمئن عليه بعدما استيقظت من نومها. اقتربت منه، قَبَّلت وجنته، وتساءلت عن صحته اليوم. ثم اتجهت إلى الأريكة الموضوعة أمام فراشه وجلست عليها. فسألها والدها: "ليه جالسة اليوم من العمل بجانب وجهك الحزين تلك الأيام؟ حاولت أن تراوغ بالإجابة بأنها متعبة من كثرة الأعمال لديها واليوم تسترح ليس إلا. ولكن والدها لم يقتنع، لأنه يعلم جيداً طريقتها وقتما تريد أن تخبئ شيئاً. فقال لها:

"بنوتي الحلوة مش عاوزة تحكي حاجة لبابا؟ ردت غادة بابتسامة ضعيفة: "أبداً، حبيبي صدقني ما في... لم تكمل جملتها لأن والدها سعل بشدة. قامت غادة سريعاً لتناوله كوب الماء الموضوع على الكومود. شرب منه قليلاً وهدأ بعدها، ثم أمسك يديها وقال: "اقعدي جنبي حبيبتي واحكيلي فيكي إيه؟ أنا متأكد إنك مش طبيعية." بكت غادة حاضنة والدها قائلة:

"أنا غلطت في حق يحيي ومش عارفة أواجهه إزاي، اللي عملته فيه مش ممكن يسامحني عليه بسهولة، وبسببي قدم استقالته والمهندس كريم قبلها على أساس أنه خان شركتنا مع الشركة المنافسة." أخرجها والدها من حضنه ومسح دموعها: "حبيبة بابا، تهدي كده وتفهمني براحة." هدأت غادة بالفعل وبدأت تقص عليه كل ما حدث منذ تلك المكالمة التي اتتها من الرجل الغامض إلى يوم وفاة شذى ابنة سامي واعترافه لها. سُعال ضعيف خرج من فم والدها وبعدها تحدث بحكمة:

"بصي يا بنتي، أنا ما ينفعش أقولك إنك مغلطيش، لأن المفروض كنت عرفتي يحيي بكل اللي قاله الراجل الغامض ده. إنتي اتعاملتي مع يحيي في شغله وبره شغله وعارفة أخلاقه وتربيته كويس وإنه لا يمكن يعمل كده. بس أرجع وأقولك اللي حصل حصل واعتبريه درس ليكي بأنك ما تحكميش على حد غير لما تتأكدي الأول من صحة اللي سمعتيه عنه. والحمد لله إنك اكتشفتي الحقيقة عشان ما تظلميش يحيي أكتر من كده."

"هو بجد إنسان خلوق ومحترم واللي اتقال عليه ما يمسهوش بصلة. ده غير إني متأكد جداً إنك لما تحكي ليحيي هيتفهم اللي حصل وهي سامحك." "المهم قبل ما تعتذري منه تروحي إنتي وسامي للمهندس كريم وتحكي له كل حاجة. ديه سمعة وشرف راجل ما يستحقش زملاءه ياخدوا فكرة سيئة عنه بالشكل ده." حضنت والدها وأحست براحة نفسية بعدما أخرجت ما بقلبها له:

"إيه ده يا بابا، كلامك شجعني وخلاني متقبلة أي حاجة يحيي هيقولها أو يعملها. أنا أخطأت في حقه ولازم أدفع تمن ده." "حبيبي يا بابا، طول عمرك سندي، حتى لو غلطت مش بتعاقبني قد ما بتفهمني وبهدوء وبتخليني أصلحه، وأنا بستقبل عواقب اللي عملته بصدر رحب. ربنا يبارك لي في حياتك وتفضل تعلمني على طول." دَلفت إليهم والدتها وهي مبتسمة: "ياسلام على الحب والرومانسية، مالناش نصيب فيهم يا أبو غادة؟ ابتسم الأستاذ حسين:

"ده إنتي الحب نفسه، كفاية استحملتي معايا أيام صعبة وما تخليتيش عني. إنتي بنت أصول وعشرتي الحلوة وأم أجمل بنتين في الدنيا، الله يسترها معاكي زي ما سترتي عشرتنا وحفظتي أسرار بيتنا عن أقرب الناس ليكي." هنا انضمت إليهم ريم آتية من غرفتها بعد مذاكرة طويلة، فالامتحانات على الأبواب. جرت عليه وارتمت بأحضانها وتحدثت: "بابا حبيبي، حبني أنا بس. هما كفاية عليهم كده، مش أنا آخر العنقود يعني المميزة صح حبيبي؟ ضحكوا جميعاً

وبالأكثر والدها: "طبعاً مميزة يا ريري عنهم، ده إنتي البسكوته بتاعتي. بس عاوزك تشرفيني بمجموع كبير يدخلك كلية من كليات القمة وتفرحي قلب ماما وغادة." "إنتي وأختك مكافأتي من ربنا، أتمنى من الله يسعدكم ويبعد عنكم أي شيء يأذيكم." هنا سعل بشدة فطلب من غادة أن تناوله كوب الماء، فوجدته فارغاً. خرجت مسرعة لتحضر غيره. وجرت ريم لتفتح شباك الغرفة حتى يقدر والدها على التنفس.

أما والدتهما السيدة عايدة اتجهت للدواء الموضوع على الكومود لتعطيه البخاخ ليساعده على التنفس، إلا ورأته توقف على السعال ناظراً لأعلى وهو مبتسم ويقول: "أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله." بعدها أغلق عينيه في سلام. وقفت زوجته صامتة لا تريد تصديق ما تراه، فوقعت من يديها البخاخ مع نزول دموع من عينيها دون صوت، وكل ما تقوله "إنا لله وإنا إليه راجعون". سمعتها ريم مستغربة إياه، وجاءت غادة حاملة كوب الماء.

فرأت والدها مغلق العين ووالدتها تبكي بصمت، فهمت ما يحدث فوقع الكوب منها أرضاً وبكت وهي تضع يديها على فمها. ريم لم تفهم ما يحدث أو ربما متجاهلة ولا تريد تصديقه هي الأخرى. جلست بجانب والدها تحدثه مثلما تفعل يومياً ويتجاوب معها. "بابا حبيبي قوم عشان تشرب وتاخد الدوا، أنا فتحتلك الشباك زي ما بتطلب مني على طول. بابا إنت مش بترد عليا ليه؟

قوم حبيبي عاوزة أحكيلك عملت إيه امبارح في درس الكيمياء، معرفتش أقولك لما جيت لقيتك نايم. بابا يلا بقى هزعل منك بجد. رد عليا حبيبي. بابا أنا خايفة، قوم بقى باباااا." بكت ريم لاستيعابها الحقيقة وأن والدها فارق الحياة، أو بالأصح تركهم جسداً بل روح، تركهم ضعفاء من غيره. تغير بكاؤها لصراخ هستيري وهي تنادي عليه وتحاول إفاقته.

جرت عليها والدتها حتى تمسك بها وتهدئها، فلا يجوز ما تفعله هذا والمطلوب منها الآن أن تدعو له بالرحمة. فاقت غادة من ذهولها بفقدان أعز وأغلى إنسان في حياتها، فـ أمر الله نفذ ولا اعتراض عليه حاشا لله. وكل ما عليها هو احتواء أختها مما هي فيه الآن ودعم والدتها حتى تقدر أن تقف، فلا يوجد داعم لهما من اليوم، فيجب عليهن مساندة بعضهن ببعض. تحركت غادة ناحية والدتها واختها.

"شششش بس يا ريم، بابا دلوقتي بين أيادي الله عز وجل ولازم نرضى بقضائه، واللي انتي بتعمليه ده أكيد مزعل بابا. هو حاسس بينا. تعالي حبيبتي عشان ماما تشوف هتعمل إيه. يلا يا قلب أختك." أمسكتها غادة فاحتضنتها وخرجتا سوياً من الغرفة. جلست السيدة عايدة بجانب زوجها وهي ماسكة يده قائلة:

"مع السلامة يا عشرة عمري الحلوة، يا أبويا وكل أهلي. مسامحاك يا حسين، أتمنى أنت كمان تكون مسامحني. ماتخافش على أمانتك، هحافظ عليها لحد ما أوصلهم بيت أزواجهم. مع السلامة يا أطيب وأحن زوج، مع السلامة لحد ما أجلك. الله يرحمك ويغفر لك." بعد ذلك وضعت الغطاء على وجهه وأمسكت هاتفه واتصلت على يحيي. رجعت غادة من تذكر ما حدث على دخول عمها حمدي والد عادل شقتهما ومعه زوجته التي لم تكف عن البكاء.

ولكنه لم يظهر على وجهه أي تأثر أو حزن على فقدان أخيه الصغير، لأنه لم يكن الأخ الحنون أو السند له في حياته. وبالتالي لم يكن العم الداعم لبنات أخيه المتوفى ويأخذهما بين أحضانه ويطمئنهما بأنه بديل والدهما. ولكن كل ما فعله سأل زوجة أخيه: "هل أحضرت كل شيء يخص العزاء؟ ردت السيدة عايدة حتى تزعجه مثلما فعل: "يحيي جهز كل المطلوب، بارك الله فيه."

لم يعلق الأستاذ حمدي على وجود يحيي لأنه لا يعرف بانفصاله عن غادة. هو حضر الخطوبة فقط وبعد ذلك قطع اتصاله مع أخيه حسين. أما زوجته على علم بالانفصال ولكن حالتها لن تسمح لتسأل لماذا يحيي موجود معهم. هنا قد وصل الحاج رشاد وزوجته وقاموا بالتعزية. جلست الحاجة سعاد مع السيدات، أما الحاج رشاد جلس مع يحيي وحمدي عم غادة وبعض من أقاربهم يتحدثون بما سيفعلونه حتى يذهب جثمان فقيدهم إلى مثواه الأخير. داخل غرفة أمل بالمشفى.

كان يجلس سامر بجانبها على السرير وهو ممسك يديها ويتحدث معها حتى تضحك وتنسى الحزن، فهي عنده أهم ما بالكون. "مولي حبيبتي يلا قومي بسرعة، أنا حاسس إن بقى لك كتير بعيدة عني مع أنه إمبارح بس. هتسيبي حبيبك تايه كده." وضعت أمل قبلة على وجنته وتحدثت: "حبيبي أنا خايفة عشان ابننا راح مننا وده يكون مزعلك مني، أنا آسـ... وضع سامر كف يده على شفتيها حتى تكف عن باقي حديثها. "مين قالك إني أقدر أعمل كده؟

وبعدين ده أمر الله ولا يمكن اعترض عليه. إحنا مالناش نصيب فيه وإن شاء الله ربنا هيكرمنا قريب. المهم عندي إنتي وتكوني بخير وتنوري دنيتي بضحكتك الجميلة اللي بتخطف قلبي." ابتسمت أمل وضحكت بسعادة على حديث زوجها لها. جن سامر مما فعلته وتحدث مصطنع الغضب وهب واقفاً: "إنتي بتهزري صح؟ قصدك إيه بضحكتك دي تجننيني يعني؟ طب مش هسيبك غير لما آخد بوسة." ححظت عين أمل من طلبه هذا:

"سامر اعقل، إحنا مش في بيتنا وممكن حد يفتح الباب ويدخل علينا." اعترض سامر على كلامها: "بردو هاخد بوسة، وإذا كان على الباب هقفله." قام ليغلق الباب. "لأ يا سامر ماتقفلش الباب، شكلي هيبقى وحش قدام الممرضات، ميعاد العلاج قرب." "طب خلاص هديك بوسة بس صغننة، خلاص." هذا ما قالته أمل. وافق سامر: "تمام، بس مش واحدة." كادت أن تبكي أمل بسبب خجلها من المكان وإصرار سامر أيضاً. "بسرعة طيب أحسن حد يدخل فجأة."

رجع سامر من أمام الباب متجهاً إليها واقترب منها ليقبلها مثلما اتفقوا، إلا وفتح الباب مرة واحدة ودلف منه عمرو ووجهه متغير بعض الشيء. عندما رأى ذلك المشهد، أحرج من حاله أنه لم يطرق الباب أولاً. ولكن توقع وجود والديه مع أمل وربما تكون هي نائمة، فحب ألا يزعجها. ولكن ماذا يفعل ليخرج نفسه من هذا الموقف ويخرج أخته أيضاً؟ التي بات وجهها مثل حبة الطماطم من الكسوف. أما سامر لم يتأثر من دخوله بل ضحك فقط. تحدث

عمرو بنبرة جدية مصطنعة: "إيه ده إن شاء الله، إحنا مش في مستشفى بقى؟ جاءت أمل لتبرر الموقف، فاسكتها عمرو قائلاً: "ما تتكلميش يا مولي، أنا عارف أنه هو اللي ضحك عليكي وغواكي." ووجه حديثه لسامر: "خليك مكانك." فأخرج هاتفه وأكمل حديثه: "لأزم أصورك عشان تكون عبرة لأمثالك وأكتب على الفيديو: دكتور يتحرش بالمريضة ويلف العالم وأبوك يشوفه ويتبرأ منك، وبكده أكون انتقمت وارتحت."

كل هذا وما زال سامر يضحك لمعرفته بأن عمرو يفعل هذا حتى يخرج أمل من خجلها. ولكن أمل لم تفهم هذا بل لَكزت زوجها ليكف عن ذلك حتى لا يغضب عمرو أكثر. ربت سامر على كف يدها وقال: "ماتقلقيش واهدي كده، أحب أعرفك إني جوزك ومن زمان كمان." فنظر لعمرو الذي لم تتغير ملامحه الجدية عن وجهه: "اقعد يالا أحسن لك." رد عمرو وهو يبتسم: "تمام يا دكتور، تحب أجيب لكم شجرة واتنين ليمون؟ هنا فهمت أمل أخيراً أن أخيها يمزح معهما. فتحدثت وعمرو

يقترب منها ليقبل رأسها: "خضتني يا عمرو، افتكرتك بتتكلم جد." جلس عمرو على السرير مقابل لها وقال: "أنا بتكلم جد طبعاً، ولازم أفضح هذا الوغد، عاوز يبوس مراته! أنا لن أسكت أبداً." تحدث سامر وهو يشاور له بسبابته: "تعرف إن مسكتش، أنا اللي هصورك وأنزلها على صفحتي وأعملك مشاركة وأكتب عليها: ابحث مع الشرطة." رفع عمرو كفيهِ باستسلام: "وعلى إيه؟ هاسكت أهو. أومال فين بابا وماما؟ ردت أمل:

"والد غادة اتوفى الله يرحمه، ويحيي وبابا وماما راحوا يقفوا معاهم. إنت عارف هما لوحدهم، الله يعينهم ويقويهم." تحدث عمرو بحزن: "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، الله يرحمه ويغفر له. طب أروح البيت أغير هدومي وأطلع عليهم." دخل سامر في حديثهما قائلاً: "عمي رشاد قالي تعال إنت وعمرو على العزا عشان تكون مرات عمي جت هنا تقعد مع أمل وما تبقاش لوحدها."

"أسيبك أنا مع أمل، همر بس على مريض كنت عامل له عملية من يومين وارجعلكم، وإنت توصل البيت تغير هدومك وتيجي نمشي مع بعض، تمام؟ رد عمرو: "تمام يا دكتور، في انتظارك. بس وأنت خارج ابعت لنا اتنين ليمون أنا والقمر." لَكزته سامر متحدثاً: "اتلم، ده القمر بتاعي أنا." ضحكوا الثلاثة وخرج سامر. نظرت أمل لعمرو قائلة: "قولي بقى مالك وشك متغير حتى وأنت عامل بتضحك، فيك إيه؟

ابتسم عمرو رغم حزنه الداخلي من تلك المروءة التي اتهمته بالتلاعب ببنات الناس. فهذا الشيء الإجرامي لا يخطر بباله أن يفعله حتى بأحلامه. فقلب لم يهوى غيرها من أول يوم رأى في عينيها الضاحكة الشقية البريئة. ولكنها اليوم كسر كل شيء لها بداخله، لأنها ببساطة جرحته برجولته بأنه يستدرج البنات وبعد ذلك يبتزهم. فاقسم على قلبه إذا كانت روحه في حبها لن يريده ويفضل الموت أكرم له. رد أخيراً على أخته:

"إرهاق وضغط مذاكرة عشان الامتحانات قربت مش أكتر حبيبتي." "على مولي بردو يا عموره، اعترف بسرعة." ردت عليها: "صدقيني، عادي." ربتت على وجه أخيها بحنية وقالت: "حبيب اختك، مع إن مش مصدقاك بس هسيبك براحتك ووقت ما تحب تتكلم أنا موجودة، تمام." ابتسم لها قائلاً: "الله لا يحرمني منك يا أحلى مولي، ويا رب يرزقك بالذرية الصالحة لأنك إن شاء الله هتكوني أحلى أم بحنيتك اللي مغرقاني دايماً بيها." سمعوا طرقاً على باب الغرفة.

قام عمرو ليفتح وكانت ضحى ومعها والديها. دلفوا الثلاثة بعد السلام على عمرو. جرت ضحى في اتجاه أمل وحضنتها بشدة، مربتة على ظهرها. "مولي حبيبتي، حمد الله على سلامتك، ما تزعليش أبداً، إنتي بالدنيا. صحتك عاملة إيه؟ سعدت أمل لوجود صديقتها ضحى. "دودى حبيبتي، أنا أحسن كتير الحمد لله، تسلميلي بجد، كنت محتاجاكي إنتي وسناء أوي." خرجت ضحى من حضنها قائلة:

"إحنا دايماً معاكي، ديه سناء هتجنن عشانك واتضايقت أكتر إنها مش هتعرف تجيلك، بس أنا قولتلها هنكلمها فيديو." ردت أمل بفرحة بعدما كانت متأثرة لعدم رؤية سناء لظروفها الصحية: "فعلاً حل حلو أوي، كنت ناسياه." اقتربت منهما والدة ضحى وهي تميل على أمل لتقبلها وتطمئن عليها داعية لها بالعوض القريب. بدلتها أمل بابتسامة قائلة: "ماتتحرمش منك يا خالتو نادية."

تحرك بااتجاههم الأستاذ محسن ليسلم على أمل داعياً لها بالشفاء وأن يرزقها الله بالخلف الصالح. بدلته أمل السلام ثم شكرته على دعوته التي فرحتها كثيراً. بعد ذلك سأل والد ضحى عن الحاج رشاد ويحيي. نفس الوقت كانت تود ضحى أن تسأل على يحيي، فهي هاتفته صباحاً وعرفت منه ما حدث لأمل. تأثرت كثيراً واتفقت معه أنها ستأتي لزيارتها هي ووالديها. ولكنه لم يكن موجوداً. رد عمرو على سؤال والد ضحى بسلامة نية:

"أصل والد غادة اللي كانت مخطوبة ليحيي اتوفى النهارده وهو وبابا وماما راحوا العزا." أغمضت أمل عيناها من الإحراج بعدما حدقت له بشدة. لاحظها عمرو مستغرباً منها وبعدها استوعب ما تفوه به فاستغبي حاله عما قاله. غضبت ضحى بعض الشيء لعدم وجوده دون إخبارها، ولكنها لن تتأثر من حديث عمرو، فهي واثقة من يحيي ومن حبه له. تحدثت سريعاً هي ووالديها داعين الله أن يرحمه ويغفر له. تكلم الأستاذ محسن:

"أنا كده لازم أروح أعزي. إنت رايح يا عمرو؟ تحمحم عمرو فهو محرج مما قاله: "آه يا عمي، هاروح بس مستني سامر ييجي يقعد مع أمل وأنا أوصل البيت أغير هدومي وأرجع على هنا ونمشي على طول." رد الأستاذ محسن: "طب كويس، روح إنت البيت وضحي وخالتك نادية هيقعدوا مع أمل وأنا هنزل الكافيتيريا تحت أشرب قهوة على ما تيجي ونروح مع بعض." رآه عمرو حلاً مناسباً جداً. "تمام يا عمي، وأنا إن شاء الله مسافة الطريق وأكون هنا." تذكر والد ضحى شيئاً

آخر: "أنا هكلم الحاج سمير والمعلم علي عشان يروحوا يعزوا معانا، ده واجب يابني. هتعبك معايا هاتهم في طريقك، أكيد مش هيعرفوا المكان." ابتسم عمرو له: "تعب حضرتك راحة، أطلب ولا يهمك يا عمي." ربت الأستاذ محسن على ظهر عمرو: "الله يبارك فيك يابني ويحفظك من كل شر." فأكمل حديثه: "يلا ننزل مع بعض." ثم التفت وراءه وتحدث مع زوجته: "أنا هنزل تحت، هتحتاجوا حاجة؟ ردت عليه بابتسامة: "شكراً يا أبو ضحى." وكرر سؤاله على ضحى وأمل.

شكروه أيضاً ثم وجه حديث لعمرو: "يلا يا ابني عشان نلحق وقتنا." استأذنه عمرو: "دقيقة يا عمي، هقول لضحى حاجة." اقترب عمرو منها قائلاً: "مرات أخويا، ما تزعليش مني، ما قصدتش أضيقك باللي قولته. أنا معرفتش أوصف هما فين غير كده، اعذريني لسه راجع من الكلية مش مركز لأنه كان يوم صعب عليا." ابتسمت ضحى قائلة: "وليه بتقول كل ده؟ أنا ما زعلتش لأني واثقة في يحيي فوق ما تتخيلي، ده غير عمري ما أزعل منك إنت أخويا." تكلم عمرو بخفة دمه:

"إيه ده؟ يعني ما اتأثرتيش؟ وأنا اللي فاكر إن هيحصل معارك وخناقات بينك وبين يحيي. ياااا، فلتت مني المرة دي." ضحكت ضحى ضحكتها الرقيقة وقالت: "ولا حد يقدر يوقع بينا أبداً، لأني ببساطة عمري ما أصدق حاجة على يحيي غير لما أسمعها منه هو شخصياً، وده طبعاً عمره ما هيحصل." رد عمرو: "يا عيني على الثقة، أوعدني يارب. بحسدكم على فكرة." ضحكوا الجميع، فتحدثت والدة ضحى:

"الله يحميهم وانت يا عمرو يرزقك ربنا بنت الحلال اللي تفرح قلبك يا بني." آمن الجميع وراءها. وبعد ذلك ألقى الأستاذ محسن وعمرو السلام عليهن، ثم تحركا الاثنان بالفعل، كلاً منهما إلى وجهته. جلست ضحى بجانب أمل على السرير، ووالدتها على المقعد الجلدي الموضوع بجانبهما. فسألت أمل: "مولي حبيبة خالتك، فطرتي ولا لسه؟ أنا جايبة لك جبنة ومربى، ها أعمل لك سندوتشات." ردت أمل بحب:

"حبيبتي يا خالتو، ماتتحرمش منك، ماما فطرتني قبل ما تخرج." أكملت والدة ضحى: "بالف هنا حبيبتي، يارب تقومي بالف سلامة وتفضل ضحكتك منورة وشك. طب أنا هقرأ في المصحف ولو عاوزتي حاجة اطلبي مني، أنا زي ماما تمام." ابتسمت أمل وقالت: "طبعاً حضرتك زي ماما وهطلب على طول." أمسكت السيدة نادية المصحف وفتحته وبدأت في قراءته. نظرت أمل إلى الجالسة بجانبها صامتة وملامح وجهها متغيرة، فهمت سريعاً سبب التغير وعذرتها، فأحبت

أن تخرجها من صمتها فقالت: "الجميل زعلان؟ يكونش غيران؟ تحدثت ضحى لفهمها المقصد: "طبعاً لأ يا ست مولي، بس كل الحكاية أنه حتى ما قدرنيش. يعني المفروض يقولي أنه مش هيكون موجود. لكن آجي وأتفاجئ، ده اللي زعلني." جاءت أمل لتوضح لها ما حدث إلا ورن هاتف ضحى برقم يحيي. ابتسمت ضحى لمجرد قراءة اسمه على شاشة هاتفها ونسيت غضبها منه، وفتحت الاتصال فوراً وتحدثت برقّة: "إيه ده يا يحيي؟ نظرت أمل لها ولتغير ملامحها الغاضبة إلى سعادة

لمجرد سماع صوت يحيي فقالت: "هو إيه ده يا سلام على حب وسنينه." شورت لها ضحى أن تصمت عن الكلام حتى تقدر على الحديث مع يحييها عزيز قلبها وعينيها. وضعت أمل يدها على فمها بمعنى ستصمت، ولكنها لن تفعل ذلك بل تحدثت بصوت عالٍ قائلة: "يحيي، ضحى زعلانة إنك مش هنا." خجلت ضحى من حديث أمل وتمنت ألا يكون سمعها. ولكن يحيي مركز تمام مع مكالمة حبيبته لذلك سمع ما قالته أخته. تحدث يحيي قائلاً: "حبيبة أخوكي يا مولي،" فأكمل:

"شمسي، حقك عليا، أنا قلبي لسه قايل لي إنك زعلانة عشان كده بعدت اللي حواليا وكلمتك. آسف جداً بس الموقف جه فجأة لما مامت غادة اتصلت عليا عشان مافيش حد معاهم، وإنتي شوفتي الأستاذ حسين الله يرحمه طلب مني قدامك إني أسأل عليهم وأنا قولته لو احتاجوني يكلموني، وطنت استنجدت بيا وما ينفعش أقولها." ردت ضحى بنفي أنها ليست غاضبة من ذلك وهي تبتعد عن أمل حتى تقدر على التحدث مع يحيي:

"أنا مش زعلانة إنك رحت، كل الحكاية إني كنت حابة تعرفني إن هتيجي ومش هتلاقيك. وأكملت بكسوف: أصـ.. أصل كان نفسي أشوفك بس كده." تمنى يحيي أن تكون ضحى أمامه الآن بعد سماعه لتلك الكلمات البسيطة، ولكنها وصلت لصمام قلبه بتعمق شديد جعلت حبه لها ينتعش ويقوى أضعاف أضعافه فقال: "شمسي الجميلة، مش عارف أرد على كلامك دلوقتي، بس صدقيني أول ما أشوفك هحاسبك على كل حرف بتقوليه وأنا مش معاكي."

"شمسي، هضطر أقفل عشان لازم أرجع لهم، ما ينفعش أسيبهم أكتر من كده." تفهمت ضحى الموقف: "تمام حبيبي، بس عاوزة أشوفك النهارده." عليها بكل تأكيد وحب صادق: "إن شاء الله أكيد، لأني مش هقدر أستنى لبكرة. بقيتي جرعة الراحة اليومية حبيبتي، الله يحفظك ليا ويجمعنا عن قريب وتكوني أول وآخر حاجة أشوفها في يومي. سلام مؤقت لحد ما أقابلك." أغلقا سوياً وقلبهما مليئاً بحبهما الصافي.

رجعت ضحى لأمل مرة أخرى بوجه يغمره السعادة وعيون تخرج قلوب لكثرة عشقها لذلك الرجل الذي أحبته منذ أن فهمت ما هو الاشتياق لشخص لم تراه حتى وإن كانت بضع ساعات قليلة فقط. تحدثت أمل بصوت رقيق وهي تحرك يديها كأنها تعزف آلة الكمان عندما رأت حالة ضحى هكذا: "احكي يا شهرزاد، شهر يار قالك إيه خلاه حالتك بالشكل ده." تنهدت ضحى وتحدثت بصوت منخفض حتى لا تسمعها والدتها:

"يحيي لو قالي ازيك بس بكون مبسوطة يا مولي. أنا فرحانة إن ربنا سمع دعواتي وحققها ليا وكتب يحيي من نصيبي. عمري ما تخيلت حد غيره يكون شريك حياتي." حضنتها أمل وقالت: "حبيبتي يا دودي، الله يحفظكم لبعض ويجعل حياتكم كلها سعادة وهنا العمر كله، ويحيي أخويا لو لف الدنيا مش هيلاقي قلب يحبه زيك، يارب يجمعكم بيت واحد عن قريب." آمنت وراءها ضحى.

وكذلك آمنت والدتها في صمت بعدما صدقت عندما سمعت ابنتها تتحدث عن سعادتها لمجرد سماع صوت يحيي، وأكملت دعائها أن يسعد قلب ابنتها. تذكرت ضحى سناء فامسكت هاتفها واتصلت عليها مكالمة فيديو. وضعت ضحى شاشة هاتفها أمامها هي وأمل منتظران استجابة سناء على الاتصال. ثواني وردت سناء وعيونها منتفخة من كثرة البكاء، ولكنها ابتسمت لرؤية أعز أصدقاء لديها وتحدثت بصوت مبحوح بعض الشيء:

"مولي حبيبتي، سلامتك يا روحي بالدنيا، ما تزعليش نفسك، إن شاء الله ربنا هيعوضك قريب أوي." لم ترد أمل على حديث سناء، بل كل ما قالته: "سنسن، إنتي فيكي إيه؟ طمنيني عليكي." ثم نظرت لضحى الجالسة بجانبها وقالت: "سناء مالها؟ أجابتها ضحى دون أن تعرفها الحقيقة حتى لا تحزن على صديقتها فكفي بها: "أبداً حبيبتي، ما فيهاش حاجة، كل الحكاية إنها زعلانة عشان كانت عاوزة تيجي تطمن عليكي بنفسها." فنظرت أمل لشاشة الهاتف مرة

أخرى وحدثت سناء بوجه بشوش: "سنسن حبيبتي، أنا بخير الحمد لله، كله نصيب وإن شاء الله كام يوم وهكون أحسن، وإنتي كمان هتكوني بخير ونفرح بيكي يا قمر إنتي وسيف." نزلت دمعة من عين سناء عندما سمعت اسم سيف الذي جرح قلبها وغدر به، ولكن لم تراها أمل. فردت سناء عليها: "المهم تقومي لينا بسلامة بسرعة يا مولي، الله يرزقك ويعوضك حبيبتي." أحست ضحى بسناء أنها لم تقدر على الحديث أكثر من ذلك، وأيضاً حتى لا تلاحظ أمل حالتها.

"طب عشان ميعاد الدوا يا سنسن، ما يروحش عليكي، يلا خذيه ونامي شوية على ما أجي لكم، مش هتأخر عليكي حبيبتي." أغلقت ضحى سريعاً حتى لا تشك أمل في شيء، فحالتها النفسية لا تسمح بسماع أخبار سيئة مثل حال سناء وسيف. بعدما أغلقت سناء هي الأخرى، فتحت برنامج معرض الصور بالموجود بهاتفها وأخذت تقلب به، فرأت صور تجمعها مع سيف وهو ينظر لها بحب وسعادة لم تراهم من قبل، فأتتها صوت يحدثها وكان قلبها:

"سيف لا يمكن يعمل كده، هو بيحبك وما يقدرش يخونك." رد صوت آخر وهو العقل: "اومال اللي سمعته ده إيه؟ وخناقتها معاه هنا بنت عمه عرفتها منين؟ ده أكبر دليل إنه بيتكلم مع الست دي." "إفضل كده دور على أي حاجة عشان تقنعها ببراءته، هتخليها تندم في الآخر." فتحدث القلب: "مش هرد عليك، أنا بكلمها هي لأنها المفروض عارفة سيف كويس وأكيد هتعرف بسهولة إذا كان فعلاً خانها وبيضحك عليها ولا لأ." جاء ليتحدث العقل، أسكته القلب قائلاً:

"لو سمحت اسكوت خالص، سيبها تفكر، بلاش تتدخل في قراراتها." أحست سناء بصراع يحدث بداخلها جعلها تشكك في أشياء وترجع تناقض حالها. أحبت أن تنهي هذا فاغلقت معرض الصور خاصتها وفتحت صفحتها الشخصية على الفيسبوك ودونت كلمات في منشور لديها: "أصعب أنواع الخذلان أن يأتيك من أقرب الناس لقلبك.. ولكن لا تتوقف عند هذا بل استمر فالحياة لن تقف على أحد مهما كان قريب منك."

في نفس الوقت كان سيف في المكتب الهندسي مع العمال، فهم قد أوشكوا على الانتهاء من تجهيزه، ليبدأوا العمل به. فتحدث سيف مع يحيي في مكالمة فيديو ليأخذ رأيه في لون حائط الريسبشن لاستقبال العملاء. فأخبره يحيي أنه لم يقدر على محادثته الآن وعرفهُ مكان وجوده. تفهم سيف الموقف وأبلغ يحيي أنه سيأتي للعزاء ليلاً، وجاء ليغلق الهاتف ويتركهُ ثم يتجه إلى العمال ليباشر باقي المكان. فأتاه إشعار بأن سناء حدثت حالتها.

فتح صفحته الشخصية وضغط على الإشعار وقرأ المنشور، ولكن لن يفهم ماذا تقصد بتلك الكلمات القاسية؟ ولكنه واثق أنها موجهة إليه. أكد لحاله مهما حاول الاتصال عليها الآن لم ترد مثل أمس. ففكر ماذا يفعل؟ فجاءته فكرة ألا وهي أن يكتب منشور مثلما فعلت سناء، ولكنه لا يريد أحد غيرها يراه. فاعل خاصية لها وحدها. وبالفعل بدأ في كتابته لعلها تفهم منه شيئاً. "عندما يغادر نفسي عن جسدي، فاعلمي إنكِ إنتِ السبب يا من تركتِ قلبي فماتت روحي."

وجدت سناء، سيف نشط على الفيسبوك، تمنت أن يقرأ منشورها ويحدثها حتى تحكي وتشكي له عن كل ما بقلبها لتستريح من وجعه. ولكن عندما رأت منشوره، هيئة لها عقلها أن هذا الكلمات موجهة لهنا. ولأنها حزينة وغاضبة منه، لم تر أنه بعث لها مشاركة للمنشور لها وحدها. حاول قلبها يخبرها بهذا وأن عقلها لم يعرف شيئاً عن المشاعر والحب، ولكنها رفضت أن تسمعه وأغلقت هاتفها. فحدثها القلب وقال: "يا لكِ من حمقاء متهورة، ستندمين، تذكري ذلك."

هربت سناء من كل ذلك الصراع الداخلي وأحكمت الغطاء على وجهها وكورت جسدها كوضع الجنين لتحضن نفسها لعل التفكير يبعد عنها قليلاً، ولكنه لم يحدث. فحدثت حالها قائلة: "عزفت على وتر قلبي بحبك، وسعدت روحي وحياتي بقربك." "بنيت أحلام وبيوت لأضمك، وفي لحظة قطعت أوتاري، وحزنت روحي وهدمت أحلامي، بسبب خداعك أنت يا أناني، يا من عشت معه أجمل أيامي." "أدعو الله أن لا تعرف تحب بعدي وتنساني." وبعد وقت ليس بقليل، غاصت بسبات عميق.

وصلت مروة لمنزلها بعدما خرجت من كليتها التي حضرت بها كل المحاضرات، ولكن لم تعرف عن ماذا تحدث كل دكتور في مادته؟ فهي لم تركز معهم من الأساس. فتحت باب الشقة بمفتاحها الخاص، فوجدت أخيها حمزة يجلس على الأريكة في بهو الشقة يشاهد التلفاز. فاليوم عطلته الأسبوعية من مكتب المحاماة خاصته ومن جلسات المحكمة أيضاً، ووالدتها بالمطبخ تحضر الغداء لعائلتها. أما والدها بغرفته يستريح قليلاً بعد رجوعه من عمله في أحد البنوك.

سمع حمزة غلق باب الشقة فانتبه لدخول أخته، ولكن ليست مثلما تفعل يوم إجازته عند عودتها من كليتها تنادي عليه وعلى والدتها من عند غلقها لباب الشقة إلى مكان تواجدهما. استغرب لحالها، فنادى عليها لتجلس معه. "ميرو تعالي، عاوزك." اتجت إليه مروة وهي تحاول ألا يظهر على وجهها شيء يلفت نظر أخيها. "حبيبي يا زومة، بتتفرج على إيه؟ رد أخيها بحب: "حبيبة زومة، بتفرح على الأخبار. على ما ماما تخلص الأكل، ها عملتي إيه في الكلية انهارده؟

بس الأول شكلك عامل كده ليه؟ تحمحمت مروة لتعطي لنفسها ثواني تفكر بماذا تجيب؟ فأجابته أخيراً: "كان يوم صعب ومليان محاضرات ودماغي فصلت، والحمد لله عدى اليوم على خير." فوقفت حتى تدخل لغرفتها وتجلس بمفردها، فهي لم تقدر على الحديث في أي شيء. "يلا عاوز حاجة؟ أنا هدخل لماما وبعد كده هنام شوية، الصداع مخليني مش عارفة أفتح عينيا." صدق حمزة على حديثها، فبالفعل وجهها يبدو عليه الإجهاد.

"طب حبيبتي خدي مسكن واستريحي شوية على ما ماما تخلص الأكل." ردت مروة بنفي: "لأ يا زومة، مش جعانة، عاوزة أنام ولما أصحي أبقى آكل." وجاءت لتتجه إلى غرفتها. أوقفها حمزة بتساؤل: "ميرو، إنتي تعرفي إيه عن سمية؟ مروة.........

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...