الفصل 23 | من 48 فصل

رواية وبك القلب يحيا الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم زوزو مصطفى

المشاهدات
24
كلمة
6,843
وقت القراءة
35 د
التقدم في الرواية 48%
حجم الخط: 18

شهاب ليهبط الدرج ولكن توقف مرة واحدة عندما سمع صوت رودينا تخبره قائلة: "شهاب أنا موافقة." لم يصدق ما سمعه، فأحب أن يتأكد اعتقاداً بأنه سمع خطأ، فقال: "بتقولي إيه؟ ابتسمت رودينا وعيناها بهما سعادة كبيرة: "بقولك أنا موافقة أكون شريكة حياتك." شهاب لم يستوعب حتى الآن، فطلب منها أن تكرر ما قالته. رفضت رودينا لأنها لم تقدر أن تعترف ثانياً، فهي خجلة منه للغاية.

حس شهاب بها، فلم يحاول تكرار سؤاله، واقترب منها في حدود المسموح به، وأردف بصوت كله حب: "رودي أنا بحبك من أول مرة شوفتك فيها، ومن ساعتها وأنا اتفقت مع قلبي إنك هتكوني أميرته، مش حد غيرك. عشان كده إن شاء الله قريب هيكون ارتباطنا رسمي. واحكي لك براحتي عملتي إيه فيا يا أجمل رودي في الدنيا."

رودينا لم تعرف بماذا تجيب على هذا الاعتراف، ولكن الذي تعرفه الآن أنها سعيدة مما تسمعه من شهاب، التي تمنت أن تراه حتى لو من بعيد ليهدئ قلبها. ورغم كل ذلك، يجب عليها الحديث إليه، فأردفت بتلعثم قليلاً: "شهاب أنااااا مش عارفة أقول إيه،،، أنا مش مصدقة إنك بتبادلني نفس شعوري ناحيتك،،، ولو ماكنتش زيي مش عارفة كنت هعمل إيه؟ أجاب شهاب وهو مبتسم: "تصدقي إن ده نفس السؤال اللي خطر في بالي،،،" وأكمل قائلاً:

"بس أنا ماكنتش هيأس وكنت هحاول لآخر نفس فيا عشان تحسي بيا. رودينا إنتي علقتيني بيكي لدرجة إنك يومياً معايا في أحلامي وبقعد أحكيلك على أي حاجة مضايقاني. إنتي عوضي عن سنين حرماني من أغلى اتنين في حياتي، أمي وأبويا الله يرحمهم." تفوهت رودينا وهي متأثرة من حديثه عن والديه قائلة: "الله يرحمهم ويغفرلهم،،،" هي قد علمت عنه الكثير من ضحى وسناء عندما قصت عليهما ما حدث بينهما عندما رأته أول مرة.

خرجت من شرودها عندما نادى عليها شهاب قائلاً: "رودي موافقة تكوني فرحتي اللي جاية تعوضي عن اللي راح؟ جاءت رودينا لتجيبه على ما قال، إلا وسمعت صوت من الأسفل ينادي على شهاب. انتفضت خشية أن يراها أحد وهي واقفة هكذا. قلق عليها شهاب عندما رأى الخوف ظاهراً على وجهها، فأخبر مينا بصوت عالٍ وفي نفس الوقت ناظراً لرودينا قائلاً: "خمس دقايق ونازل يا أوبرا." وجه حديثه لها: "اهدي،، ده مينا بيستعجلني ومش هيطلع،،،" مكملاً:

"بصي أدخلي إنتي دلوقتي، ولما تيجي تروحي رني عليا عشان أمشي وراكي أوصلك." هتفت رودينا بصوت متوتر بعض الشيء: "أنا معايا أخويا رامي بس هو واقف مع أصحابه تحت، مش هينفع توصلني ولا حتى أرن عليك." غضب شهاب قليلاً فهو كان يريد توصيلها، فقال: "طب خلاص مافيش مشكلة، بس لو ممكن أكلمك النهاردة فون عشان أعرفك أكتر وتعرفي عني حاجات كتير، ده لو ما يضايقكيش. وصدقيني مش هكلمك تاني غير لما تكوني خطيبتي رسمي."

ترقص قلبها من السعادة بعد سماعها كلمة خطيبتي، فأردفت سائلة: "موافقة، بس لسه معاك رقمي؟ أجاب وهو مبتسم: "ده أنا نسيت كل الأرقام اللي في دماغي ومش حافظ غير رقمك. تحبي أسمعلك؟ ضحكة رودينا ببراءة قائلة: "طب اسمع كده." فأخبرها: ". . . . . . . 0122" أكمل شهاب قائلاً: "رودي بقول اطلعي أحسن لك بعد ضحكتك الحلوة دي، وأنا مش هتنقل من الشارع لغاية ما تنزلي. سلام مؤقت لغاية ما أكلمك بليل. سلام يا حظي الحلو وعوضي اللي جاي."

وبعدها هبط للأسفل دون سماع ردها عليه حتى لا يقف معها أكثر من ذلك. أردفت رودينا: "سلام يا أحلى صدفة في حياتي،،،" وبعدها تنهدت بصوت ضعيف حتى تهدئ من توترها لعدم ظهوره على وجهها.

بالأسفل كان مينا وعمرو يقفان أمام مدخل العمارة، فهما قد علما مع من يقف شهاب، فهو لم يخبئ عليهما ما حدث معه بالنسبة لرودينا. فهما قد شاهداها وهي تدلف مدخل العمارة وتعرفا عليها من وصف شهاب لها سابقاً مع تأخيره ووقفه على الدرج. فايقنا أنها حبيبة قلب صديقهما الثالث شهاب الشهير بـ شيبو، حبيب حي الغمري باكمله. فأول ما ظهر لهما، أردف عمرو سائلاً: "نقول مبروك يا شيبو؟ أجاب شهاب بوجهه سعيد: "أخيراً الدنيا ضحكتلي يا صاحبي."

ربت مينا على كتفه قائلاً: "مبروك يا صاحبي، الله يسعد قلبك كمان وكمان،" وبعد ذلك حضنه حضن أخوي. تحدث عمرو مثل عادته وخفة ظله التي يحبها الجميع: "ألف مبروك يا شيبو، أخيراً حد من شلتنا حب وقلبه دق وهيخطب كمان. لا الحكاية دي لازم لها سهرة على سطح عم جرجس مع عود أوبرا وصوته الرائع،،،" ثم أمسك شهاب وأدخله بأحضان قائلاً: "مبروك يا صديقي العزيز، بجد أنا فرحت عشانك أوي. ربنا يتمم لك على خير ويجعلها من نصيبك حبيبي."

يأخذ مينا علب المياه الغازية ليوزعها هو بدلاً من شهاب، الذي لا يرى أحداً أو يسمعهم من الأساس، فهو الآن ليس على الأرض مثل باقي البشر، بل هو طائر في السماء من شدة سعادته التي لم يتخيل يوماً أنها ستزوره حتى ولا بمنامه. بعد قليل هبط على الأرض واندامج مع أصحابه وجيرانه وسط سعادة من الجميع لمناسبتهم الجميلة، فهو يحيى وسيف يحبهما الكثير منهم.

في ركن بعيداً عن مجلس الرجال وعن الاحتفال بالحي، يقف الشبح وهو يتحدث بهاتفه مردفاً: "آه يا باشا، الحي كله فرحان وجايلهم ناس كتير أوي، ده أنا والله فرحت لهم." ارتعب الشبح بعد سماع صوت شاهين وهو غاضباً منه، يتفوه بعصبية كبيرة قائلاً: "اخرس يا حيوان، نسيت نفسك ولا إيه؟ فرحان لمين؟

أوعى تكون افتكرت إنك واحد منهم بجد. أنت هناك بسببي أنا وعشان خدمتي أنا، ولا تحب أرجعك السجن تاني المكان اللي عرفتك فيه ودفعت لك فلوس كتير عشان أخرجك منه وتكون عيني في حي الغمري. وأنت عارف إني في ثانية أرجعك السجن تاني، وعارف كمان إيه اللي ممكن يحصل لك هناك." تفوه الشبح وهو خائف من غضب هذا الظالم المستبد الذي لا يجد في قلبه رحمة على أحد، فقد رأى هذا بأم عينه عندما التقى به في قسم الشرطة لأول مرة.

فشاهين قبض عليه بعدما تشاجر مع أحد عملاء معرض السيارات خاصته، وكان هذا العميل قد ذهب إلى المعرض لشراء سيارتين، وكان شاهين وقتها مسافراً خارج البلاد، فأخطأ أحد موظفي المعرض وباع واحدة منهما كان ورقها ليست إجراءاتها غير شرعية. وبعد عدة أيام من شرائها، تم القبض على صاحبها من شرطة المرور وهو يقودها، فحجزت السيارة وتم احتجازه في قسم الشرطة التابع لسكنه.

وبعد أسبوع مما حدث، حول المحضر إلى النيابة، وبعد ذلك تحدد ميعاد جلسة بالحكمة. أثناء كل هذا، خرج العميل بكفالة مالية كبيرة، فذهب إلى المعرض ومعه رجال كثيرة حتى يسترجع ماله الذي اعتبره أخذ منه عوناً وخسة. في نفس الوقت، قد رجع شاهين من السفر وعلم بهذه المشكلة، الذي عاقب عليها الموظف بطرده من عمله مع حرمانه من جميع مستحقاته. جلس العميل وتحدث بهدوء قليلاً، وبعد ذلك عاتب شاهين، فكيف له أن يبيع له سيارة هكذا.

أنكر شاهين بأن لم يحدث شيء كهذا بمعرضه، وأن جميع السيارات التي تتواجد بالمعرض ورقها سليم جميعها ولا يوجد بها أي شبهات. غضب العميل من أسلوب شاهين المستفز، فهو لم يدفع مبلغاً قليلاً. فاضطر أن يستدعي لرجاله الذين يقفوا بالخارج، وحدث شجار كبير انتهى بتحطم أكثر من ثلاث سيارات جديدة بالمعرض مع تحطيم جميع ديكورات المكان وإصابات بعدد من عماله ما بين جروح شديدة وبعضها طفيف.

أتت الشرطة ومعها سيارة الإسعاف بعد محادثتهم من أحد سكان المنطقة لسماعهم أصوات طلق ناري بكثافة، وهذا أدى إلى رعب سكانها. فهي منطقة راقية للغاية. وبعد حوالي ساعة من ذهاب شاهين مع الشرطة، انقلب القسم رأساً على عقب، فقد أتى سبعة من المحامين إليه، فشاهين ليس بالهين ويوجد بينه وبين مسؤولين كبار داخل البلاد وخارجها مصالح كثيرة أغلبها مشبوهة، لذلك ليس من مصلحتهم وجوده داخل القسم أكثر من ذلك.

فجميع المحامين اتحدوا على إخراج شاهين من هذه المشكلة، وهذا بعد تعليمات شديدة اللهجة لهم من الكبار. وبالفعل خرج شاهين من كل هذا ولا يوجد به خدش واحد أو تغريمة بشيء، بل ألزموا العميل بدفع مبلغ كبير للتلفيات التي حدثت بالمعرض مع عدم استرجاع ماله بالنسبة للسيارة المشبوهة وحجزها ودفع تعويض للمصابين. أقسم العميل على الانتقام من شاهين مهما طال الزمان.

كان كل هذا على مرأى ومسمع الشبح، فهو قد علم بأن شاهين رجل معه حصانة حتى وإن لم يكن بإحدى وظائف الدولة، لذلك وافق على العمل معه دون تفكير. اعتذر كثيراً عما تفوه به بالهاتف مع شاهين قائلاً: "لمؤاخذة يا باشا، ذلة لسان ومش هتتكرر تاني." تحدث شاهين بكل تعلٍ وغرور مردفاً: "أيوا كده تعرف حجمك ومقامك، أحبك،،، لكن تهرتل في الكلام أمحيك من على وش الدنيا." مكملاً تهديده قائلاً:

"أنت مطلوب في قضايا نصب كتير وأنا خفيتها مؤقتاً، ولكن وقت ما تحود عن قانوني أرجعها وعليها كام قضية من عندي تخليك تعفن وتموت جوه السجن تمام." رد الشبح وهو قد أوشك أن يتبول على نفسه من شدة الخوف منه: "تماااام يا باشا، أمورك تتنفذ." "المهم ضحى فين دلوقتي،،،" هذا ما قاله شاهين. أردف الشبح بعدما ابتلع لعابه لتغيير مجرى الحديث: "طلعت هي وسناء فوق مع البنات." "تمام،،،" أكمل شاهين حديثه بلهجة شديدة التحذير قائلاً:

"بس ياريت ماتتصرفش من دماغك زي موضوع الموتوسيكل لما كانوا بيتسحروا في السيدة،،، أنا مش بحب أكرر كلامي مرتين." رد الشبح سريعاً حتى ينهي هذه المكالمة التي أتعبت أعصابه: "حاضر ياباشا، اللي تأمر بيه علم وينفذ من غير كلام،،، مع السلامة يا باشا." أغلق شاهين أولاً مثلما يفعل دائماً، وبعد ذلك أغلق الشبح الهاتف أيضاً مردفاً:

"كان يوم مالهوش ملامح يوم ماشفتك، ده أنت قرصتك والقبر،،، كان مالي أنا ومالك ما كنت بشتغل لوحدي، سلطان زماني وما كانش حد بيرعبني زيك كده. أنا اللي كنت برعب الكل،،، روح يا باشا ربنا ينتقم منك وارتاح بقى." ثم ذهب ليباشر عمله في المقهى، مهما كان هو يعمل بها. داخل شقة الحاج سمير، تعلو صوت الأغاني مع ضحك وسعادة من الحاضرين، وأيضاً رقص الفتيات ومعهن ضحى وسناء.

دَلفت رودينا الشقة بوجه يشع سعادة عما حدث معها منذ قليل على سلم الحب كما أطلقت عليه، بعدما تركها شهاب ونزل لأصدقائه. فأخذت تبحث بعينيها عن ضحى وسط العدد الهائل المتواجد بالشقة، وأخيراً رأتها واتجهت إليها. تفاجئت ضحى بحضورها أمامها، فعندما هتفتها لتدعوها على حفل كتب الكتاب، أبلغتها بأنها من المحتمل عدم القدرة على المجيء.

فسعدت لوجودها، فرودينا لها معزة خاصة بقلبها، فهي كانت من أقرب أصدقاء رضوى شقيقتها رحمها الله، وبعد وفاتها بقيت صديقة الدراسة المقربة إليها. احتضنت بعضهن بحب حقيقي، وبعد ذلك باركت رودينا لضحى. استغربت ضحى ابتسامة رودينا، فهذا ليس من عادتها في الآونة الأخيرة، فتساءلت قائلة: "إنتي مبتسمة بجد ولا أنا عشان فرحانة شايفه غلط؟ أجابت رودينا وهي على نفس حالتها: "لا حقيقة يا دودي، الحكاية إن شهاب كلمني وقالي أنه عايز يخطبني."

صرخت ضحى وهي تحتضنها بفرحة قائلة: "أخيراً نطق،، شهاب من أحسن وأجدع شباب حي الغمري،،" مكملة: "إنتي محظوظة بيه وهو محظوظ بيكي بجد، لايقين على بعض، الله يسعدكم يا روحي." أثناء حديثهما هذا، كانت ترقص سناء مع إحدى أقاربها. فالتفتت لترى ضحى حتى ترقص معها، فلم تجدها. نظرت في اتجاه آخر، فراأتها واقفة مع رودينا، فذهبت إليهما سائلة: "بترغوا في إيه؟

هو ده وقته،، تعالي يا ست رودي باركيلي الأول، ولا خلاص باركتي لصاحبتك مش مهم أنا." فتحت رودينا ذراعيها وهي سعيدة وأدخلت سناء بحضنها مردفة: "مبروك يا أحلى سنسن، وأنا كنت جايه لك حالا، بس كانت دودى بتشاركني أنا كمان." تساءلت سناء بعدم معرفة: "بتبارك لك على إيه؟ فرحيني أنا كمان." أمسكت ضحى رودينا من يدها ثم نظرت لسناء قائلة: "شهاب اعترف بحبه لرودي أخيراً، هيخطبها إن شاء الله قريب."

صرخت سناء مثلما فعلت ضحى، ولحسن حظهن لم ينتبه لهن أحد من تلك الأصوات العالية، ولكن لا يهم. المهم أن صديقتهما قد أتاها كيوبيد الحب وأطلق سهامه نحو قلبها. بـترياء حب شهاب الذي سكن بوجدانها من أول نظرة بينهما. دلف ثلاثتهم وسط دائرة الرقص حتى يحتفلن بفرحتهن، فتاريخ اليوم يكتب في ذاكرتهن بماء الذهب لأنه يوم غالي على قلوبهن. أما بالأسفل، سعادة يحيى وسيف لم تقل عن زوجاتهما، فهما أيضاً كانا ينتظران هذا اليوم بفارغ الصبر.

فاتم الله عليهم نعمته وتمت بحمد الله. أما شهاب، فقد أحس بـتواجد روح والديه بجواره كأنهما سعيدان معه ويباركان له ويحتضناه أيضاً. هو لم يقلل من وجود المعلم علي وزوجته الحاجة اعتماد بحياته، ولكن هذا لاشتياقه لمن كان سبباً بعد الله عز وجل بوجوده بهذه الحياة. أمام المخبز، يجلس الحاج رشاد وبجانبه الحاج سمير والمعلم علي والاستاذ محسن وعم جرجس والاستاذ فتحي والد إيناس ومعهم بعض من جيرانهم أيضاً.

نادى الحاج رشاد على ابن شقيقه وزوج ابنته الدكتور سامر، فكان يقف مع الشباب يصفقون ويضحكون، فآتى إليه سريعاً قائلاً: "أؤمرني يا عمي، عاوز حاجة أجيبها لك؟ أردف عمه رشاد، ربت على كتفه: "تسلملي يا بني،، طمني والدك عامل إيه دلوقتي؟ برن عليه على طول موبايل غير متاح هو وشادي وأنا قلقان عليه أوي." ابتسم سامر لعمه، فرغم من كبر عمره وعمر والده وعمه جمال، إلا ودائماً يقلقون ثلاثتهم على بعضهم.

فكان والده الحاج حسن ووالدته وإخوته وأزواجهم، وعمه جمال وعائلته، وخاله ناجي وزوجته وابنته فاتن وولدها سيأتون جميعاً القاهرة حتى يحضرون حفل كتب كتاب يحيى، ولكن مرض والده المفاجئ قبل ميعاد سفره بنصف ساعة جعلهم جميعاً لم يأتون المناسبة. أردف سامر على عمه قائلاً: "ما تقلقش يا عمي الحاج، أحسن دلوقتي على الصبح، بس أنت عارف الشبكة وحشة وأنا كلمت شادي على الواتس وطمني وقالي أول ما والدي يصحى هيخليه يكلمني."

اطمأن قلب الحاج رشاد على شقيقه، فهو يعتبر حاله والد أخويه ليس أخيهما فقط، فشكر سامر على ما أخبره به، وبعد ذلك سأله على أمل قائلاً: "أخبار مولي معاك إيه يا دكتور؟ ابتسم سامر عندما سمع اسم زوجته ومدللة قلبه: "مولي، الحمد لله بخير يا عمي، حضرتك قلقان عليها من حاجة؟ أردف الحاج رشاد بوجهه البشوش قائلاً:

"عمري ما قلق على أمل وهي معاك عشان عارف أنا مجوزها لمين وبشوف حبك في عيونها ودايماً الفرحة والضحكة منورة وشها من يوم ما اتجوزتم،، يبقي هعوز إيه تاني بعد كده. أنا قصدي هي عاملة إيه معاك في حملها يعني قرفاك، مزهقاك، مطلع عيونك، قولي عشان أقرص ودنه." نفى سامر كل هذا مردفاً: "أبداً يا عمي، قايمة بالبيت كله ودايماً مراعية ظروف شغلي،، هي لسه في أول الحمل والدنيا جميلة،،" فاكمل ضاحكاً:

"بس قدام الله أعلم هيحصل إيه. وقتها هكون راضي باللي هتعمله وتحت أمرها في اللي تطلبه، المهم عندي تقوم بالسلامة هي والنونو." سر قلب الحاج رشاد مما سمعه من فم سامر، فتحدث قائلاً: "ربنا يسعدكم يا بني، ونعم الزوج، ويارب يكمل لـ أمل على خير." مال سامر على رأس عمه مقبلاً إياه وتحدث داعياً: "وديمك في حياتنا وفوق راسنا يا رب العالمين." بعد مرور أكثر من ساعة، ترجلت رودينا من أعلى بعد مهاتفت شهاب مخبرة إياه بذهابها إلى المنزل.

وبعد ذلك هاتفت شقيقها رامي حتى ينتظرها أسفل العمارة. وبالفعل تركت الحي تحت نظرات ذلك العاشق الجديد الذي انضم لقائمة عشاق حي الغمري. في منزل هنا، كانت نائمة على فراشها بعدما أتى الطبيب وأعطاها حقنة مهدئ. فبعدما شاهدت سيف ممسك بيد سناء وعيناه مليئة بالسعادة لا تراها بهما مطلقاً، أصابها انهيار عصبي من كثرة البكاء والحزن على ما فعلته بـ سيف في الماضي، ولَامت حالها على إضاعته من يدها وتمسكها بأحلام واهية.

فـ رامز طليقها والد رنا كان يمتلك شركة خاصة به. وفي ذات يوم، نزلت أسهم شركته في البورصة وتكثرت عليه الديون. حاول يستعطف أحد من عائلته لتساعده، ولكن الجميع رفض بأمر من والده، وذلك بسبب زواجه من هنا غصباً عنه. فاضطر لإعلان إفلاسه وهدم كيانه العملي. وبعد ذلك اتجه إلى المخدرات وشرب المنكرات وتدهورت حالته الصحية، وبدأ في بيع كل ما له قيمة بشقته الفاخرة.

ثم أخذ من هنا كل ما تملك من مجوهرات التي كان دائماً يهديها لها من أول يوم دلف به بيت والدها لخِطبتها. كرهت هنا هذه الحياة معه التي لا يوجد بها حياة مثلما وصفتها. فطلبت منه الطلاق ورفض بشدة لأجل ابنته رنا، فلجأت لرفع قضية خُلع حتى تهرب من جحيمه. ورفضت الوقوف بجواره في تلك الأزمة، وبالفعل حدث الانفصال ورجعت منزل والدها ومعها صغيرتها رنا. وعندما رأت سيف بعد انفصالها، أحبت أن ترجعه إليها ثانياً، ولكن قد فات الأوان.

أحب سيف سناء التي لم يرى أحد بعيونه ولا يوجد أحد بقلبه غيرها. دَلفت نجاة والدة هنا لتطمئن عليها بعد حوالي ساعة من ذهاب الطبيب. تجلس نادين بجوار هنا على الفراش ملمسة على شعرها وتقرأ بعض الآيات من القرآن الكريم حتى تهدئ من التشنجات التي تأتيها وهي نائمة. تساءلت نجاة بصوت منخفض قائلة: "هي لسه بتتشنج؟ أجابت نادين بعدما صدقت بنبرة بها لوم على والدتها: "اللي هنا فيه ده بسببك يا ماما." تغيرت ملامح وجه نجاة وتحدثت قائلة:

"قصدك إيه يا ست نادين؟ إن أنا اللي جبت لها الانهيار العصبي، مش الزفت سيف هو السبب؟ قامت نادين من مجلسها واقتربت من والدتها مردفة: "لا يا ماما سيف مالهوش دعوة باللي حصل لـ هنا. سيف حب هنا بجد، وإنتي اللي شجعتيها إنها تسيبه، وللأسف نجحتي وفرقتي بينهم، وهي عاشت حياتها وخلفت، ولما حياتها باظت مع رامز، عايزة تبوظ حياة سيف وترجعه ليها. وحضرتك برضه بتشجعيه." قاطعته نجاة يديها أمام صدرها وتحدثت بصوت غاضب قائلة:

"وحضرتك جايبة الكلام ده منين؟ أنا مالي ومال حياة سي سيف." أردفت نادين بكل ثقة: "للأسف يا ماما أنا سمعتك إنتي وهنا بتحفظوا رنا تعمل إيه عشان تخلي سيف ياخدها معاه هي وهنا وهو رايح يتسحر مع خطيبته. وسمعتك برضه وإنتي بتكلمي هنا في الفون وبتقولي لها تضايق سناء في الخروجة." اضطربت نجاة مما علمت به ابنتها، ولكن تحكمت بحالها حتى لا يراها نادين ذلك، فتحدثت قائلة: "وإنتي يافيلسوفة عصرك ليه جاية تتكلمي دلوقتي؟

ما تكلمتيش ليه وقت ما سمعتي؟ تفوهت نادين بحزن: "عشان خوفت منك، وكمان عارفة إنك مش هتسمعيني وهتعملي اللي في دماغك. لكن بعد اللي حصل لـ هنا النهارده قررت أرجعك وأقول لك بلاش يا ماما اللي بتعمليه ده. هنا ممكن تضيع مننا لو حصل لها تاني اللي هي فيه دلوقتي،، أنا ماليش غيرها وسيف مايستهلش اللي أنتم بتعملوه ده. أنتم اللي جرحتوا قلبه زمان وجايين بعد ما ربنا عوضه باللي تداويه عايزين تفرقوا بينهم، وده ما يرضيش ربنا أبداً."

كانت تتحدث وهي تبكي حتى يرق قلب والدتها وتتوقف عن إيذاء سيف، فهي تحبه مثل أخيها وتريد أن تراه سعيد بحياته مع الإنسانة التي اختارها قلبه. ولكن نجاة قاسية القلب لا تعرف شيئاً عن الرحمة، ولا تعلم ما هو الحب. تحدثت نجاة بقوة وشدة عما سبق قائلة: "وأنا بقول لك خافي أكتر وبؤقك ده يسكت خالص." مسحت نادين دموعها ثم اردفت قائلة: "لا يا ماما مش هسكت وهقول لبابا على كل حاجة."

أمسكت نجاة ذراع نادين وهزتها بقوة وحدثتها وهي تكاد تسحق أسنانها من ضغطها عليهم: "لو خرج حرف واحدة من كلامنا لباباكي اعرفي إن أنا اللي هخلي خالد يسيبك. عارفة إزاي؟

هقوله ليه سبتي الشغل القديم وهعرفه أن مديرك اتحرش بيكي وقطع لك هدومك. لا وكمان كان مصورك فيديو، ولولا أنا أجرت واحد يضربه وياخد منه الموبيل بتاعه اللي هو لسه معايا لغاية دلوقتي وعليه الفيديو، كان زمانك مفضوحة على النت زي ما هو قال لك بعد ما ضربتيه بدباسة الورق اللي كانت على المكتب بتاعه. هااه يا ست نادين لسه عايزة تقولي لـباباكي." شدت نادين ذراعها من يد والدتها ووضعت يدها على فمها حتى تكتم صرختها مما سمعته.

ولكن ماذا تفعل بالصرخات التي تخرج من قلبها؟ فتحدثت بكسرة قلب وحزن شديد قائلة: "إنتي إزاي أم،، إنتي تعرفي اللي حكيتيه دلوقتي فكرني بأسود يوم في حياتي. ده أنا لو كان حصلي حاجة في اليوم ده كان زمانك بتترحمي عليا وشوفتي وقتها شكلي كان عامل إزاي. ولما قولتيلي أنا هحلها فرحت وقولت أمي سندي وضهري واستقويت بيكي. ياترى كل اللي عملتيه عشان تذليني وقت ما تحبي، وبرغم إني سألتك وقولتي لي مسحته،،" فأكملت وهي

تكاد تجن من قسوة والدتها: "ااانتي قلبك ده إيه،، حجر ما بيحسش بـأقرب الناس ليه. ده أنا بنتك من لحمك ودمك." تحدثت نادين وهي تشهق كثرة البكاء، حزن قلبها: "بجد مش عارفة بتكرهيني ليه،، طب إيه سبب كرهك ده،، أنا مش بنتك صح، ردي عليا." جاءت نجاة لتجيب عليها، ولكن فتح باب الغرفة ودلف والدها الحاج فضل، فرأى انهيار نادين، جري عليها وضَمها بأحضان سائلاً: "حبيبتي مالك فيكي إيه؟ بتعيطي ليه طمنيني أرجوكي يابنتي."

نطقت نجاة سريعاً حتى لا تتفوه نادين بشيء، فهي منهارة ومن الممكن أن تتحدث دون وعي، فأردفت قائلة: "أبداً يا فضل، ديه زعلانة عشان أختها، ما أنت عارف بتحبها قد إيه." لمس فضل على ظهر نادين بحنان أبوي قائلاً: "ما تخفيش حبيبتي إن شاء الله أختك هنا هتكون بخير بس إنتي اهدى،، يلا ادخلي خدي دوش ونامي شوية أحسن خالد هيجي بليل عشان يطمن على هنا وهو لسه قافل معايا." عند سماع اسم خالد، نظرت نادين لوالدتها بخوف وتذكرت ما تريد فعله.

فهي تحب خالد كثيراً وتعد الأيام والساعات حتى تكون معه في منزل واحد. فبادلتها نجاة نظرة تحذير بعدم ذكر ما حدث بينهما، وإلا تكن هي المسئولة عما ستفعله. احتضنت والدها بشدة بسبب خوفها. أحس هو بذلك، ولكن فسره أنه قلق على شقيقتها، فاخرجها من كل هذا قائلاً: "تعالي أحضر لك أنا الحمام، وعلي ما تاخدي دش هكون عملتلك كوباية ينسون تهديكي. يلا حبيبتي."

نظرت في اتجاه شقيقتها النائمة، فربت والدها على ذراعها وأخذها تحت كتفه وسار بها إلى الخارج وهو يحدثها قائلاً: "ما تخفيش، ماما معاها،، اهدي إنتي بس،،" ثم أغلق باب الغرفة وراءه. وبعد كلماته تلك، حدثت نادين حالها قائلة: "ما هو ده اللي مخوفني أن ماما معاها." ثم دعت ربها دون صوت بأن يقف بجانبها في هذه المحنة التي أتتها من أقرب الناس إليها وتمر على خير. وبعد ذلك دلفت لتأخذ حماماً دافئاً.

أتت الليل وانتهى الاحتفال بالنسبة للحي، ولكن لن ينتهي في قلوب أصحابه، بل ابتدأ، ولكن هل للقدر رأي آخر؟ يتناول العشاء كلاً من يحيى وضحي وسناء وسيف في غرفة واحدة وسط ضحكات ومشاغبات من أربعتهم. واتفقوا أن يلتقوا آخر اليوم بإحدى دار السينما المتواجدة بوسط البلد بعد انتهاء خرجتهم الخاصة ليشاهدوا أحدث أفلام أحمد عز نجمهم المفضل لديهم جميعاً.

تسامروا حتى دقت الساعة الثانية عشر، فقام يحيى وسيف واستأذنا للذهاب على موعد بالالتقاء غداً كما اتفقا مع والدا زوجاتهما. انتهى الليل وجاء صباح ثاني أيام العيد المبارك، استيقظ الجميع باكراً. رغم نومهم بساعة متأخرة، فأحبائنا لم يزرهم النوم طوال ليلة أمس إلا ساعات قليلة، فاليوم مميز لهم كثيراً. اتجه سيف قرب الساعة الثانية ظهراً إلى حي الغمري حتى يأخذ زوجته الشقية إلى المكان التي تريد زيارته.

وقبل أن يصعد إليها، ذهب إلى المعرض حتى يرى حماه. دلف سيف المعرض وألقى السلام عليهم، ورد عليه السلام الحاج سمير وابنه سيد بوجهه البشوش. أما سعد فرد بوجه عابس. لم يهتم سيف بهذا السعد، فيكفيه حماه وسيد. اتجه لمكان جلوسهما ومد يده وبادلهما ابتسامة مثلما فعل. فطلب منه حماه الجلوس. جلس بالفعل مقابل الحاج سمير. فسأله سيد: "تشرب إيه؟ ياسيف. أردف سيف قائلاً:

"تسلم يا أبو السيد، أنا جاي أعرف عمي إن هاخد سناء هنخرج زي ما اتفقنا امبارح." ثم وجه الحديث لحماه مردفاً: "ده بعد إذن حضرتك يا عمي." هم ليرد عليه الحاج سمير، ولكن كان رد سعد الأسرع بعدما ترك العميل فجأة وتحرك إليهم بوجه غاضب قائلاً: "مين اللي وافق امبارح إنكم تخرجوا،،، وده ليه إن شاء الله؟ مافيش خروج نهائي، لما تبقي في بيتك ابقي اعمل اللي انت عاوزه."

أمسك سيد ذراع شقيقه ليمتنع عن حديثه هذا الذي لم يكن به شيء من العقل، ولكن سعد لم يهتم بذلك. حاول سيف عدم النطق بكلمة حتى لا يفلت منه خطأ يندم عليه في تواجد حماه. ولكن الحاج سمير لم يمر كلمات ولده الكبير اسماً وليس عقلاً مرور الكرام. ولكن لم يقل منه أمام أحد مهما كان حتى وإن أخطأ أمامه، فتحدث قائلاً:

"أنا اللي وافقت ياسعد،،، وبعدين سيف بقى جوز أختك يعني أمانته اللي عندنا امبارح استلمها مني وهيحافظ عليها لغاية ما تنور بيته، وبعدين الراجل جاي يعرفني إنهم خارجين، مع إنه قايل لي امبارح وعشان هو ابن أصول ومتربي جه قبل ما يطلع ياخد مراته يستأذني." وأكمل حتى يصلح ما قاله سعد أمام سيف: "أنا عارف إنك لسه مستوعبتش إن أختك اتكتب كتابها، فقولت كده." فهما سعد قصد والده ألا وهو عدم تحدثه مرة ثانية.

صمت سعد ثم تركهم وأكمل ما كان يفعله بوجه غاضب أكثر عما سبقه. هدأ سيف بعد استماعه لحديث حماه وأحب أن ينهي هذا التوتر السائد بينهم جميعاً. فوقف موجهاً حديثه إلى الحاج سمير قائلاً: "طب همشي أنا يا عمي عشان متأخرش على سناء،،" فمد يده ليصافح حماه فتذكر شيئاً: "صحيح يا عمي أنا هاخد سناء بـ.... لم يكمل سيف حديثه لتدخل الحاج سمير قائلاً:

"يا حبيبي مش عاوز أعرف عشان متأكد إنك هتخاف عليها لإنهارت بقت على اسمك ولا يمكن تضرها. المهم عندي بنتي تكون بخير وترجع مبسوطة. ربنا يسعدكم،،" ثم ربت على يد سيف الممسوكة بيده وأكمل: "يلا يا بني عشان ما تتأخرش على سنسن أحسن ديه مجنونة وممكن تتخانق معاك،،،" ضحك ثلاثتهم ثم استأذن سيف وخرج من المعرض. وبعد ذلك هاتف سناء لتهبط إليه حتى لا يتأخرا لأنه يريد أن يستمتعا من بداية اليوم، فقد نوى أن يذهبان لأكثر من مكان.

وأثناء انتظاره أسفل منزل سناء، رأى يحيى يخرج من منزله، فهو الآخر حدث شمسة ومنتظرها أيضاً. صافح بعضهما وتحدث قليلاً ثم اتفقا على الوقت الذي سيتقابلان به. وأخيراً ظهرا أجمل امرأتين بالنسبة لهما على وجه الأرض. بدلوا السلام،، ثم أخذ كل منهما زوجته واتجه لوجهته مثلما اتفقا بالأمس. فـ ضحى طلبت من يحيى أن تذهب بمطعم على النيل لحبها الشديد للمياه عموماً ومياه البحر على وجه الخصوص.

أما سناء فطلبت من سيف أن تذهب إلى منزله لاشتياقها لرؤية غرفته الشخصية. أوقف يحيى سيارته أمام مطعم مطل على النيل وترجل من السيارة واتجه ناحية ضحى وأنزلها ثم أمسك يدها ودلفا المطعم سوياً. استقبلهما النادل بابتسامة قائلاً: "نورتنا يا فندم، اتفضلوا حضراتكم." أردف يحيى قائلاً: "شكراً ليك، لو سمحت عاوز ترابيزة قريبة من النيل." أخذ النادل يحيى وضحي ثم أجلسهما مثلما طلب منه وأعطاهما المنيو حتى يختاران الأطعمة المحببة لديهما.

علم النادل المطلوب وذهب لإحضارهما. أمسك يحيى يد شمسة الجالسة مقابل لها على الطاولة فاردف سائلاً: "حبيبتي مبسوطة والمكان عجبك؟ أجابت ضحى بابتسامة رقيقة مثلها تمام قائلة: "جدااااا يا يحيي، بجد بشكرك على اختيارك للمكان، متحرمش منك أبداً." أخبرها مردفاً: "ولامني يا شمسي، ربنا يقدرني وأكون دايماً سبب سعادتك." دعت ضحى وراء حديثه بأن يديم الله عليها نعمة تواجده بحياتها العمر بأكمله. وصل سيف منزل عائلته ومعه سنسنته.

دق جرس الباب ففتحت والدته، فهي على علم بحضورهما فقد أبلغها سيف قبل أن يذهب ويأتي بـ سناء. احتضنت الحاجة محاسن زوجة ابنها الغالية. وبعد حوالي ربع ساعة جلسوا ثلاثتهم على السفرة ليتناولوا الطعام التي أحضرتها لهما. وأثناء تناولهم الطعام، أتى يوسف من الخارج وجلس معاهم، وكانت جلستهم لا تخلو من الضحك بين سيف ويوسف ونظرات الحب بين سناء وسيف. قصت الحاجة محاسن ذكريات الطفولة لـ سناء عن ولديها وبالأخص سيف.

انتهى جميعاً من تناول الطعام وقام سيف ويوسف حتى يحملوا الصحون وأدخلاها المطبخ مثلما يفعلان دائماً. رفضت سناء هذه، فحملتهم هي وأدخلتهم المطبخ وبعد ذلك نظفتهم وكانت معها الحاجة محاسن. ثم خرجا سوياً من المطبخ. حاملة والدة سيف صينية الشاي التي أحضرتها بنفسها. وبعد نصف الساعة، نظرت سناء لـ سيف بمعنى أنها تريد أن تدلف غرفته. فهما مقصدها، فطلب منها أن تجلب له بنظارته الشمسية من غرفته.

بعدما أشار لها على الغرفة وصف لها مكان تواجد النظارة. قامت بالفعل ودلفت الغرفة، أعجبت بها كثيراً، فراأت ترابيزته الخاصة برسم مشروعاته وألواح بيضاء ملفوفة بجانبها. كانت تجوب حولها بفرحة كبيرة. كما تمنت أن تدلف تلك الغرفة من وقتما بدأ سيف محادثتها بالهاتف. لفت نظرها مكتب خشبي في ركن بعيد بالغرفة، ذهبت إليه وجلست على مقعده. فاتها حب الفضول لتعرف ما بداخله، ففتحت أدرجه.

مازالَ يحيى وضحي يتناولان الطعام ويتحدثان ويضحكان من قلوبهما. أتى أحد من خلف يحيى مربتاً بيده على كتفه مردفاً: "يحيى ابني عامل إيه؟ كل سنة وانت طيب." قام يحيى من مجلسه وصافح الأستاذ حسين والد غادة وكذلك أسرته. أما ضحى جالسة في قمة غيرتها عندما رأت يحيى يصافح غادة بيده. بينما سناء مازالت تتفقد الغرفة. وسيف ينتظرها بالخارج مع والدته وشقيقه يوسف. وقف من جلسته مرة واحدة، فسألته والدته لما وقفت، فتحدث قائلاً:

"أبداً حبيبتي، هروح أجيب السكر من المطبخ." أردفت والدته بمكر ظريف، فهي تعرف بماذا يفكر، فحدثته قائلة: "طب حبيبي خد بالك من برطمان العسل اللي جنب برطمان السكر، أوعى تيجي جنبه." فهم سيف ماذا يعني حديثها هذا، فقهقه قائلاً: "ما تقلقيش حبيبتي مش هاجي ناحيته." ابتسمت والدته وربتت على يده داعية الله أن يسعدهما ويرزقهما راحة البال.

طرق سيف على باب الغرفة ثم فتحه، لكنه انصدم عندما رأى سناء جالسة على مكتبه الخشبي وبيديها شيء تنظر له وتبكي بشدة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...