الفصل 16 | من 48 فصل

رواية وبك القلب يحيا الفصل السادس عشر 16 - بقلم زوزو مصطفى

المشاهدات
18
كلمة
5,698
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

صُدم يحيي ولم ينطق بشيء بعدها، وظهر على وجهه الحزن ظناً منه بأن والد ضحى لم يقبله زوجاً لابنته. فقام من مجلسه، فهو قد أوشك على الانهيار ولا يريد أن يراه أحد، فاستأذن من والده والأستاذ محسن ليذهب لأي مكان حتى يهدأ. فتكلم والد ضحى وقال: "رايح فين يا يحيي؟ مش هتقعد معانا؟ رد عليه يحيي وهو يحاول أن يبدو طبيعياً ولكن صوته يكسوه الحزن: "أصل عندي مشوار كنت ناسيه، هخلصه وبعدين هروح لسيف، عاوزني في حاجة تخص الشغل."

الحاج رشاد ما زال جالس يستمع فقط، ولكنه سعيد لأن رغم حزن ولده لم يبح لوالد ضحى بأن ابنته تحبه مثله، وفي نفس الوقت يتحدث معه بكل أدب واحترام. قام والد ضحى من مكانه واتجه ناحية يحيي ووقف أمامه وقال: "مشوار إيه يا ابني؟ مش لسه بتقول عايز تجيب الشبكة لضحى؟ ولا رجعت في كلامك؟ هنا رجع لقلبه السعادة وذهب الحزن من وجهه، فقال: "يعني حضرتك موافق على خطوبتي من ضحى؟ ابتسم الأستاذ محسن وقال:

"طبعاً موافق يا يحيي، هو أنا هلاق أحسن منك لبنتي." ثم ربّت على كتفه مكملاً: "ربنا يسعدكم يا ابني." أما ناديه، فكانت سعيدة جداً. أمّا هو، فنظر إلى محسن والد ضحى وقال: "طب حضرتك كنت بتقول مش موافق على إيه؟ ضحك محسن وقال: "اعتراضي على أن الفرح بعد شهرين، أنا بقول نخليهم تلات شهور." قال يحيي وهو في غاية السعادة: "اللي تشوفه حضرتك، مش هعرضك فيه." فأخيراً تكلم الحاج رشاد بعدما قام هو الآخر من مجلسه ووقف بجانبه، فقال:

"أنتم واقفين بتتكلموا وتتفقوا، ولسه العروسة ما عرفناش رأيها." تكلم يحيي سريعاً قائلاً: "هي موافـ... ولم يكمل باقي حديثه عندما وجد يد والده تمسكه للمرة الثانية حتى يصمت عن الكلام. فأكمل الحاج رشاد حتى لا يلاحظ محسن ما قاله يحيي: "أنتم جهزتم كل حاجة ونسيتوا الأهم، تسألوا ضحى. اطلع أسألها يا أستاذ محسن واعرف رأيها، وبعدها كلمني عشان لو وافقت أجهز أنا والحاجة ويحيي ونروح نشتري الشبكة." قال محسن وهو سعيد:

"عندك حق يا حاج، أستأذنكم ومش هتأخر عليكم." فتحرك والد ضحى وهو متجه إلى منزله. بارك الحاج رشاد لولده. فاحتضنه يحيي قائلاً: "الله يبارك فيك يا حاج، ربنا ما يحرمنيش منك أبداً. الفضل بعد ربنا ليك يا بابا." فقال الحاج رشاد بعدما أخرجه من أحضانه: "أنا أحارب الدنيا كلها عشان أشوفك أنت وإخواتك فرحانين." قبل يحيي رأس والده وقال: "الله يديمك فوق راسنا وفي حياتنا أنت وماما." وبعدها قبل يده والده.

جلسا اثنيهما مرة أخرى، فأخرج يحيي هاتفه من جيبه وبدأ في تشغيله، وكاد أن يضغط على رقم حتى يخبرها. فسأله والده بمن تتصل؟ فأجاب: "هتصل بضحى يا حاج، أفرحها." رد الحاج رشاد: "وعاوز تحرم أبوها ليه يا يحيي؟ استغرب يحيي من كلام والده فقال: "أحرّمه من إيه يا بابا؟ رد عليه فقال:

"أن يشوف فرحة بنته لما تعرف منه هو الأول. لكن لو أنت قلت لها وراح أبوها قالها، رد فعلها مش هيكون زي ما عرفت منك قبله. فبلاش تحرمه من أجمل لحظات حياته، أن يشوف بنته وهي بتسمع منه هو. ده مالهوش غيرها يا ابني." فهم يحيي مقصده حديثه، فهو معه الحق في كل كلمة قالها. "كلامك صح يا حاج، هو أحق مني يشوف فرحتها، وأنا كفاية عليا تكون مراتي." ضحك هو ووالده من قلوبهم على ما تفوه به، فقال والده:

"نحمد ربنا أن أبوها مش معانا، أنت كده حالتك صعبة. اطلع يا يحيي عرف والدتك وفرحها وخليها تجهز، وأنت كمان خد دش عشان تكون فايق واحنا بنشتري الشبكة لأحلى عروسة وأغلى عريس. ربنا يسعدكم يا ابني." رد يحيي وهو سعيد: "يارب يا حاج، يارب." وهم ليذهب إلى منزله كي يفعل مثلما طلب منه والده، لكنه وقف ثم رجع لوالده ثانياً عندما تذكر شيئاً لفت انتباهه في مجلسهم، فقال:

"صحيح يا حاج، لما قلت قدام عم محسن والمعلم علي وشاهين إننا بنطلب إيد ضحى، محدش علق على خطوبتي من غادة حتى عم محسن بعد ما مشيوا واتكلمنا لوحدنا، ما قالش حاجة. إيه الحكاية؟ عاوز أفهم." فقال الحاج رشاد: "أبداً يا سيدي، ولا حكاية ولا حاجة. هقولك اللي حصل. بعد فرح أختك أمل بيومين، كنت قاعد زي كده، وجه عمك محسن ومعاه الحاج سمير يقعدوا معايا. فبيسألوني عن أمل وعاملة إيه، فعمك سمير بيدعيلها إن ربنا يسعدها.

فقالي: عقبال يحيي، هو مش قرب ولا إيه؟ "في نفس الوقت، كان المعلم علي وابنه شاهين قربوا مننا وقعدوا كمان، وأنا بصراحة ماكنتش مرتاح لشاهين خالص، مش عارف ليه. وقتها بس لقيت نفسي بقول إنك سبت غادة عشان ما فيش توافق بينكم. ومن ساعتها والكل عرف إنك ما بقتش خاطب، عشان كده محدش علق. وانده بس عرفت ربنا خلاني أقول كده ليه. الحمد لله رب العالمين." حمد يحيي ربه هو أيضاً على ما حدث. كاد أن يذهب للمرة الثانية، فتكلم الحاج رشاد:

"صحيح، ماحكتليش إيه اللي دار بينك وبين أبو غادة." خبط يحيي جبينه وقال: "اللي حصل نساني يا حاج. تعالي نقعد وأحكيلك." قص يحيي كل ما دار في المقابلة لوالده. استمع الحاج رشاد ليحيي، فقال له: "الأستاذ حسين أمنك ووصاك على بناته واعتبرك ابنه. أوعى تنسى يا ابني. أنا عارف إنك راجل ولا يمكن ترجع في كلمتك، بس واجب عليا أكد عليك يا ابني." رد يحيي: "ربنا يقدرني يا حاج وأنفذها زي ما طلب بالظبط وأكتر كمان."

بعدها استأذن من والده وذهب للمنزل. دلف محسن شقته ونادى على زوجته وضحى، ثم جلس على الأريكة في انتظارهما. فردت عليه زوجته وقالت: "إحنا هنا في المطبخ بنحضر الغداء." تكلم محسن: "تعالوا، عاوزكم في حاجة مهمة." فخرجوا إليه والقلق بادٍ على وجههم، فتكلمت نادية: "خير يا محسن؟ في حاجة حصلت؟ ابتسم لهم وقال: "تعالوا اقعدوا، قلقانين ليه؟ تعالي يا قلب بابا اقعدي جنبي." فجلست ضحى بجانب والدها، ولكنها لم تفهم شيئاً. ثم حضنها وقال:

"حبيبة بابا جالها عريس وأنا مبدئياً موافق، بس لو إنتي مش موافقة عليه أنا لا يمكن أغصب عليكي." خرجت ضحى من حضن والدها وهي مصدومة ولم تنطق بكلمة. أما نادية، ففرحت كثيراً وقالت: "بجد يا محسن؟ طب هو كويس يعني؟ ابن ناس؟ قصدي شايفه هيحافظ عليها؟ طب أهله كويسين؟ لم تكمل نادية الحديث بعدما قاطعتها ضحى وهمت بالوقوف ووجهها غاضب، فقالت: "إيه يا ماما الأسئلة دي كلها؟ أنا أصلاً مش موافقة."

نظر إليها والدها ووجهه ما زال مبتسماً، وفي نفس الوقت يراقب ردود أفعالها، بالاخص عندما يقول من هو العريس. فوقف هو الآخر واتجه إليها وقال: "طب لو قولتلك إن العريس يحيي؟ بردو مش موافقة؟ سكوت يملأ المكان، فضحى ووالدتها لم يتوقعا أن يذكر اسم يحيي مطلقاً. تكلمت نادية قائلة: "بتقول مين؟ بس يحيي خاطب يا محسن." تحدث محسن قائلاً: "محصلش نصيب بينهم." فوجه نظره إلى ابنته وقال: "ها يا ضحى؟ أرد على عمك رشاد وأقوله إيه؟

لم يسمع رد منها، فامسك يديها وقال: "حبيبة بابا ونور عيونه، لو قولتي لأ، أنا معاكي وعمري ما هضغط عليكي، إنتي عارفة من صغرك بسيبك تقولي رأيك. عموماً أنا هنزل دلوقتي وأقولهم إنك مش... ردت سريعاً، فهي لم تكن تفكر حتى تقول نعم أم لا، بل كانت تستوعب هل هذا فعلاً حقيقي أم إنها نائمة وتحلم بأن يحيي يطلبها للزواج. "أنا موافقة يا بابا." سعدت السيدة نادية وزوجها كثيراً عندما رأوا الفرحة في عينيها والقبول على وجهها.

أما السيدة نادية، فهذا ما كانت تتمناه مثل زوجها، لأنها أحست كثيراً بأن ضحى بقلبها شيئاً باتجاه يحيي، ولكنها لن تبوح لأحد به. فنظرت إلى ابنتها، فوجدت والدها يحتضنها ويبارك لها. قامت من مجلسها واتجهت إليها، ثم احتضنتها هي الأخرى ودعت لها بالسعادة مدى الحياة، هي ويحيي، قلبها. امسك والدها يديها واجلسها مرة أخرى على الأريكة. فتسألت نادية وهي تجلس معهما:

"احكي لنا يا محسن، الحاج رشاد طلب إيد ضحى إزاي وأنتم قاعدين في الشارع يعني؟ طب مش المفروض كانوا جم البيت يتقدموا؟ الحاج رشاد طول عمره يعرف الأصول." تكلم محسن وهو ما زال ممسك بيد ضحى: "الحاج رشاد عمل فيا جميل ولا يمكن أنساه أبداً، وإلا كان زماني محرج من المعلم علي، مع أنه فرح جداً لما عرف أن يحيي اتقدم لضحى." قالت ضحى: "بتقول كده ليه يا بابا؟ عمو علي كنت هتكون محرج منه بسبب إيه؟

بدأ محسن يقص عليهما ما حدث من وقتما جلس معهم المعلم علي وابنه شاهين حتى مجيئه إلى المنزل. ردت نادية عليه فقالت: "الصراحة المعلم علي والحاجة اعتماد بيحبوا الخير للناس كلها، غير ابنهم خالص. الحمد لله إنهم اتكلموا في وجود الحاج رشاد." فرحت ضحى بما فعله الحاج رشاد ويحيي من أجلها، فدعت الله في سرها أن يحفظ لها يحيي ويكون زوجاً وعوناً لها. وبعد أن انتهوا ثلاثتهم من الحديث، طلب منهم محسن أن يجهزوا حتى يذهبوا لشراء الشبكة.

اتجه يحيي إلى منزل العائلة حتى يخبر والدته بما حدث. فتح باب الشقة ونادى على والدته وقال: "سوسو حبيبتي، فينك؟ كانت تجلس في غرفتها تقرأ القرآن الكريم، فعندما سمعت صوته صدقت، ثم ردت عليه وقالت: "تعالي يا قلب سوسو، أنا هنا في الأوضة." فتح الباب ووجهه مبتسم، ابتسمت هي بتلقائية وقالت: "حبيبي، وشه فرحان. ياترى إيه السبب عشان أفرح أنا كمان؟ اقترب منها وجلس بجانبها على الفراش، فامسك يديها ثم قبلها وقال:

"ست الكل اللي بتحس بابنها، أنا فعلاً فرحان جداً جداً يا أمي. النهارده أحلى يوم في حياتي." دق قلب الحاجة سعاد، فقد أحست سبب فرحة ابنها، ولكن لم تتفوه بأي كلمة. بل تريد أن تسمعه، ربما يكون إحساسها خطأ. فقالت: "قول يا يحيي بسرعة، إيه الحاجة اللي مخلياك تقول إن النهارده أحلى يوم في حياتك؟ فرح قلبي يا ابني." تحدث يحيي قائلاً:

"هقولك يا ست الكل، هما حاجتين مش حاجة واحدة. أول حاجة أن خطوبتي بـ غادة انتهت وبفضل الله جات منهم مش مني. تاني حاجة والأهم... بابا الله يبارك لنا في عمره كلم عمي محسن وخطب لي ضحى، والمفروض تكوني جاهزة حالا ياسوسو عشان هنروح نشتري الشبكة النهارده، وبكرة ألبسها لها. وبعد شهرين تلاتة هتكون في بيتي بإذن الله تعالى." كل هذا والحاجة سعاد لم تتكلم، تستمع فقط وهي مبتسمة وقلبها يرقص من شدة الفرح.

لكنها فعلت كأي أم مصرية حينما تفرح لأبنائها، فأطلقت زغرودة عالية، قد استمع إليها الحاج رشاد وهو بالأسفل، ضحك كثيراً فهو يعلم جداً من صاحبة هذه الزغرودة. بأعلى، دلف عمرو عليهما الغرفة، كان في ذلك الوقت يحيي داخل أحضان والدته وكانت تقبله وتقول له: "ألف مبروك يا حبيبي، ربنا يتمم لكم على خير." فقال عمرو: "وأنا أقول الزغرودة دي مش غريبة عليا، وجيت أتأكد." فجلس بين والدته ويحيي بعدما خرج من حضنها. "خير يا جماعة؟

حد يفهمني." "نيت يحيي فقال: "أنا وضحى هنروح نشتري الشبكة النهارده." حضن عمرو يحيي وبارك له، فهو سعيد لأخيه لأنه يعلم جيداً مدى حبه لضحى. فاكمل حديثه ليحيي وقال: "بس إيه اللي حصل، طور الموضوع بالسرعة دي؟ وبعدين غادة هتعمل معاها إيه؟ فتكلمت والدته: "آه صحيح يا يحيي، أنا من فرحتي مسألتكش." اعتدل يحيي في جلسته فقال: "أنا أصلاً من ساعة ما صحيت من النوم نويت أروح لوالد غادة، ولما

روحت الشغل لاقيتها بتقولي: بابا عاوزك في الموضوع." حكى لهما يحيي كل ما حدث حتى وصوله لغرفة والدته. اتصل يحيي بـ ضحى، وكان يحدثها وهو سعيد، فكم تمنى أن يحدث ذلك، لكن كان يظن أنه لم يأت بهذه السرعة. بادلت ضحى نفس الشعور، فهي لم تكن تتوقع أيضاً، ولكن الله عز وجل عندما يقول لشيء كن فيكون. بعدها ذهبت ضحى لشقة سناء لتحكي لها ماذا حدث معها منذ الساعة الماضية. فرحت سناء ووالدتها ودعت اثنتهما لها أن يسعدها الله هي ويحيي.

وثم قاما حتى يتجهزا للذهاب معها لشراء الشبكة. اتصل يحيي بـ سيف وقص عليه كل ما حدث وطلب منه المجي حتى يقف بجانبه. وبالفعل أتى سيف، وكان الجميع يقف في الأسفل، والمعلم علي يوزع المشروبات الغازية على حسابه مثلما قال، فهو سعيد أكثر لو كان ابنه هو العريس.

اتجه الجميع إلى محل الجواهرجي التي تتعامل معه الحاجة سعاد، فدخلت المحل وجلست، وكانت معها ضحى ووالدتها وسناء ووالدتها، ودخل معهم أيضاً يحيي حتى يختار مع شمس حياته الشبكة التي تليق بها. وكان يقف بالخارج الحاج رشاد والأستاذ محسن والحاج سمير وعمرو وسيف، حتى لا يزاحموا المحل، فكفى بالداخل العروسين معهم السيدات، فهم أدرى بهذه الأشياء.

كان يجلس يحيي وضحى، وأمامهما ألواح مربعة كثيرة بها دبل وخواتم نسائية، ويجلس في المقابل وجدي الجواهرجي يساعدهما في اختيار الدبلة والخاتم. فتكلم يحيي: "أستاذ وجدي، ممكن تورينا الغوايش كمان؟ تحدثت ضحى بالنفي: "لا يا يحيي، مش عاوزة غوايش. أنا هاخد دبله ومحبس وخاتم بس." نظر إليها يحيي كي لا تتكلم أمام الرجل. فهمت هي نظراته فصمتت حتى ذهب الجواهرجي. قال لها بعدما نظر للجميع حتى يتأكد بأن لم يسمعه أحد:

"ممكن بلاش اعتراض على حاجة بالذات قدام حد، وبعدين إنتي مالك؟ أنا عاوز أهدي حبيبتي أحلى شبكة، مع أن ما فيش حاجة في الدنيا تساوي قيمتها عندي." ابتسمت ضحى بخجل ونظرت لأسفل، فهي لم تقدر على النظر لعينيه، فهذه أول مرة تجلس أمامه في وجود الجميع وهم ناظرين إليهما. تقدمت منهم سناء وقالت: "هو إحنا هنبات هنا؟ ما يلا يا أخت ضحى، عايزة أزغرط." "يحيي: عايزة إيه يا أختي؟ وهو سيف هيسمحلك تعملي كده؟ ردت سناء وهي تظهر القوة بكلامها:

"هو أنا هستأذن من حد ولا إيه؟ وقالتها وتدعي الغضب. فأكمل يحيي: "يعني إنتي شايفة كده؟ أما نشوف." فنادى يحيي على سيف قائلاً: "له تعالي، عاوز آخد رأيك في حاجة." هنا لم تقدر سناء أن تظهر القوة، فقد ذهبت مع سماع اسم سيف، فتحدثت بصوت ضعيف وقالت: "أنا بهزر معاك يا يحيي، كده تنادي على الوحش." هنا لم تقدر ضحى أن تكتم ضحكتها أكثر من ذلك، فطريقة سناء عندما كانت تتحدث ولم تهب من أحد بمجرد اقترب سيف منها، تحولت لقطة سيامي هادئة.

كل ذلك والأمهات مشغولون بالنظر إلى المصوغات الذهبية، فوالدة يحيي تبحث عن هدية لضحى، وكذلك والدة ضحى تبحث هي أيضاً عن هدية لابنتها. أما والدة سناء، فكانت تنظر لابنتها دون أن يلاحظ أحد، فهي رأت سناء سعيدة وتنظر لسيف بفرح منذ أن التقوا جميعاً في الحي قبل مجيئهم هنا. سعدت هي الأخرى ودعت بداخلها أن يجعله الزوج الصالح لابنته. تكلم سيف وهو ينظر ليحيي: "خير يا حبيبي، في حاجة؟

نظر يحيي لـ سناء فراها صامتة، وضحى واضعة يديها على فمها حتى لا تخرج ضحكة منها مرة أخرى، فقد حظرها يحيي منذ قليل. رد يحيي: "أبداً، كنت عاوز أسألك إنت كويس؟ تكلم سيف: "أنا بخير يا خوي، عاوز إيه؟ "فاكمل يحيي: "أصل عاوزك تقف هنا شوية أحسن، في ناس عاوزة تعمل حاجة وأنا متأكد إنك هتزعق." كان يتحدث وهو ينظر إلى سناء وهي تنظر له، وضحى احمر وجهها وادمعت عيناها من كتم الضحك على صديقتها التي تقف لم تتكلم حرفاً. فقال سيف

وهو ينظر إليها بجانب عينه: "هو أنا ليه حاسس إنك عاوزة تعملي حاجة تضيقني؟ أخيراً تكلمت بصوت هادئ وبريء، وهي تشير على نفسها وتقول: "أنا أبداً، دي ضحى عاوزاني أزغرط وأنا بقولها لأ." نظرت إليها ضحى وهي مصدومة، فقالت: "يا كدابة، دي هي اللي عايزة تعمل كده." يحيي لم يقدر على الوقوف من كثرة الضحك. تكلمت سناء وهي تستحلف لها بنظراتها وقالت: "كده بتبيعي صاحبك يا هرم؟ ليكي يوم يا دودى." قال سيف وهو يجز على أسنانه ولم ينظر لها:

"لو سمعتك بتتكلمي بصوت عالي، حتى صدقيني مش هيعجبك تصرفي، تمام." لم ترد. فرفع صوته: "تمام." ردت وهي غاضبة منه: "تمام." تحدث وهو مبتسم: "شاطرة يا قطتي." ابتسمت هي الأخرى رغماً عنها، فصوته فقط يجلب لها السعادة، ولكن الآن هو بكامل هيئته أمامها، فهي تطير وتحلق من فرحتها بوجوده بنفس المكان الذي تقف فيه، بل و بجانبها أيضاً. أتى الجواهرجي ومعه تشكيلة منوعة من الغوايش وقال:

"دول أحدث أشكال نزلت يا أستاذ يحيي، اختاروا براحتكم." أخذوا الفتيات التشكيلة وبدأوا في المشاهدة والاختيار. بينما يحيي وسيف وقفا بجانب بعضهما يشاهدان ضحى وسناء، والسعادة ظاهرة على وجههما. فقال سيف ليحيي: "ربنا يتمم لك على خير يا صاحبي." يرد عليه يحيي وهو يربت على كتفه: "عقبالك يا صديقي." قال سيف:

"يارب يا يحيي، أحسن بجد مش حابب علاقتي بيها تكون بالشكل ده، أنا عاوز تكون في النور، أكلمها في الفون براحتي، أخرج معاها قدام الكل، مش عاوز أحس بالذنب." أكمل يحيي وهو ما زال واضع يده على كتف سيف: "إن شاء الله هتكون من نصيبك قريب، يعني كان حد يصدق إني واقف بشتري شبكتي أنا وضحى؟ اتفائل خير يا صاحبي." فاكمل: "تعالى لما نختار دبلة فضة ليا." وبالفعل اتجه اثنيهما للركن المخصص للمشغولات الفضية بالمحل.

أخيراً اختارت ضحى وهي وسناء ثلاث غوايش ومحبس ودبلة وخاتم بعد محاولات كثيرة لإقناعه بأنها لا تريد أكثر من ذلك. وأخيراً اقتنع، فشاهدوا الجميع الشبكة بعدما وضعت في علبة قطيفة بالون الأحمر، وضع معها دبلته الفضية، أعجب الجميع بها. ثم اشترت الحاجة سعاد إنسيال ذهب هدية منها لضحى، وكذلك اشترت والدتها الست نادية سلسلة ذهب هدية وبها حرف Y بداخل قلب، سعدت بهما ضحى كثيراً.

ثم ذهبوا جميعاً إلى الحي مرة أخرى، وجلس الرجال بالشارع، والنساء صعدوا لشقة الأستاذ محسن حتى يجهزونها هي وشقة الحاج سمير لاستقبال المعازيم غداً، مثلما يفعلان في أي مناسبة تحدث عند أحد منهما، تفتح الشقتان. فبدأوا بالفعل في التجهيزات وسط زغاريد وسعادة من الجميع، فأتت سمية وإيناس أيضاً للمساعدة، فهذه عادات سكان الحي، يقفون بجانب بعضهم ويكونوا يد واحدة.

أما بالأسفل عند مجلس الرجال، كان يجلس الحاج رشاد وبجانبه الأستاذ محسن، فاقترب منه وقال: "إن شاء الله على الساعة تسعة هنيجي نزوركم أنا والحاجة ويحيي عشان نتفق على كل حاجة، أحسن الفرحة خدتنا ونسيت وما اتكلمناش." رد محسن وقال: "حاجة إيه اللي نتفق عليها يا حاج؟ أنا أهم حاجة عندي تكون بنتي سعيدة في حياتها مع راجل يصونها ويكون بيحبها ويحترمها، لكن الشكليات دي ما تهمنيش." فقال الحاج رشاد:

"هي فعلاً شكليات، بس ده حقها زيها زي كل البنات، وبعدين ضحى غالية عليا وخطيبة الغالي، وعقبال ما تكون مراته إن شاء الله." ابتسم محسن على حب الحاج رشاد لبنته، فطمئن قلبه أكثر، فهو إلى الآن كان قلق أن تكون هذه الخطبة ما إلا ليخرجه من المأزق الذي وضعه فيه شاهين. فأخرجه الحاج رشاد من تفكيره وقال: "ما تفكرش كتير، إن شاء الله هنيجي نتفق ونقرأ الفاتحة كمان عشان ربنا يبارك لهم في زواجهم بإذن الله تعالى." رد والد

ضحى والسعادة تملأ وجهه: "هنكون بانتظاركم إن شاء الله." أتى المساء وذهبت عائلة الحاج رشاد، وتم الاتفاق على كل شيء، وحددوا موعد الزفاف بعد ثلاث أشهر، وكتب الكتاب يكون في ثاني أيام العيد، وبعدها يبدأون في تجهيزات شقة الزوجية. كان الجميع سعيد بما اتفقوا عليه بعد قراءة الفاتحة، ثم أطلقت الحاجة سعاد زغرودة مصرية أصيلة ومعها السيدة نادية. فنظر الحاج رشاد على ولده وجده ينظر لضحى وهي تنظر للأرض تارة ولـ يحيي تارة.

فوقف الحاج رشاد قائلاً: "طب نستأذن إحنا، أحسن ماتش الأهلي بدأ." نظر إليه يحيي وهو مستغرب من والده، فهو لم يحب مشاهدة المباريات إلا قليلاً، فلماذا يريد أن يشاهدها الآن؟ فنظر إليه والده نظرة، ففهم منها يحيي بأن والده يقصد شيئاً آخر. فبين يحيي والحاج رشاد لغة عيون لا يفهمها غيرهما. فاطمأن قلبه يحيي وعلم بأن الأمر يدبر لصالحه. وقف محسن هو الآخر وقال: "طب وليه يا حاج تمشوا؟ إحنا نتفرج مع بعض، بالمرة نتعشى سوا."

تكلم الحاج رشاد: "نتفرج ماشي، أما العشاء خليها وقت تاني، أحسن ما بقدرش آكل حاجة بالليل أنا والحاجة." صدقت الحاجة سعاد على كلامه، ثم همت بالوقوف وقالت بعدما فهمت مقصد زوجها من مشاهدة الماتش: "بينهما عشرة كبيرة." "طب يلا نتفرج أحسن، بدأ من حوالي ربع ساعة." وقفوا الجميع لكي يذهبوا لمشاهدة التلفاز، فهو في غرفة أخرى. فتكلم الحاج رشاد موجهاً كلامه ليحيي: "إنت جاي معانا ليه؟

اقعد مع خطيبتك واحنا قاعدين بره قدامكم، ده بعد إذن أستاذ محسن." رد محسن بوجهه البشوش: "أنا واثق في تربيتك يا حاج وعارف أخلاق يحيي كويس، هو يؤتمن على ضحى معاه حتى لو في الصحراء لوحدهم." مكملاً: "اتفضلوا نتفرج على الماتش، وانت يا يحيي اتفضل اقعد مع ضحى واحنا بره كأننا معاكم بالظبط." فهم يحيي مقصد كلماته.

بالفعل خرج الجميع ما عدا ضحى ويحيي، الذي يجلس أمامها مباشرة، وإلى الآن لم تتكلم حتى بعدما بقيا اثنيهما فقط، فهي محرجة كثيراً، فاليووم أول مرة يجلسا بمفردهما وهما معترفان بحبهما لبعض. أحس يحيي بذلك، فبدأ الحديث وقال: "مبسوطة يا ضحى؟ رفعت رأسها وردت سريعاً: "لو قولتلك كلمة مبسوطة شوية على اللي حاسة بيه، هتصدقني؟ أجاب على الفور:

"مصدقك، لأنه نفس اللي حاسس بيه، وبتمنى النهارده قبل بكرة تكوني في بيتي اللي هو بيتك، وساعتها مش هخليكي تسكتي كده." فصمت عن الكلام عندما رأى وجهها يغطي باللون الأحمر خجلاً من كلماته. تحمحم يحيي حتى يهدأ قليلاً، فأحس أنه أزعجها، أحب أن يخرجها من هذا، فقال: "في أي ملاحظات على كلام بابا وعمي بالنسبة لفرحنا؟ هدأت ضحى كثيراً لتغييره الموضوع، فقالت: "أبداً، كلامهم ما فيهوش أي ملاحظات."

"فاكمل: "لو حتى ميعاد الفرح يعني مناسب؟ أجابته ضحى: "مناسب جداً." "فأحب أن يرى وجهها باللون الأحمر مرة ثانية، فقال: "يعني من عاوزة الفرح بعد شهر ولا شهرين بدل تلات؟ جعلت أكثر مما كانت عليه، فقالت: "يحيي... رد هو قائلاً: "عيونه وقلب يحيي ملك إيديكي." "بحبك." هنا لم تقدر ضحى على الكلام، فقد حطم حصونها كلياً، فكل هذا جديد عليها، ولم تقدر على تحمل هذه السعادة في يوم واحد، فقالت:

"يحيي، أرجوك، أنا ممكن أعيط حالا، بلاش الكلام ده دلوقتي. أنا لسه ما فقتش من إننا هنتخطب، بكرة تيجي أنت تقولي الكلام ده." "أنت كنت حلم بعيد صعب أوصله، ودلوقتي قاعد قصادي في بيتي، وبابا وماما قاعدين بره. تعرف حتى أحلامي مكنتش ممكن توصل لده."

"يحيي، أنا عقلي مشغول بيك من وأنا في ابتدائي، هتسألني إزاي هقولك معرفش. أنا وقتها ماكنتش فاهمة يعني إيه حب، بس اللي كنت أعرفه إن لازم أشوفك يومياً وأتكلم معاك. وبدأت كل ما أكبر أتعلق بيك أكتر وأفهم يعني إيه حب، لاقيت نفسي كل ما أقول اسمك قلبي يدق أوي، ساعتها عرفت إن اسمك هو اللي مخليني أعيش." كان يحيي يستمع لكلماتها، وقلبه يعزف آلة الكمان، وضحى كأنها شهرزاد وهو شهر يار، ومنسجماً لصوتها العذب وهي تحكي قصص من الخيال.

لكن هذا ليس خيال، بل حقيقة تمناها منذ سنين عدة بأن تكون لي، لكن إرادة الله أن تحدث في هذا الوقت، كأن الله له حكمة في ذلك، ما هي لا أعرف، ربما ستتضح فيما بعد، فلا اعتراض على هذا، فالله دائماً يرزقنا الخير. المهم الآن أنها من نصيبي، وأنا لا أريد أكثر من ذلك. أخرجته ضحى من تفكيره، وأحبت أيضاً أن تغير الموضوع لأنها لم تقدر على المزيد من هذا الكلام الذي يجعلها تبكي من شدة السعادة. استجمعت قواها لتقدر على إخراج صوتها،

فقالت: "ما قلتليش صحيح، موضوع غادة خلصته إزاي؟ فهم يحيي أنها لا تريد التحدث أكثر من ذلك عن حبهما، تفهم هذا. وبدأ يقص عليها ما حدث معه في منزل غادة مع والديها. جلسوا حوالي نصف ساعة في الغرفة، وكان يجلس في المقابل بالخارج الأستاذ محسن، ثم خرجا اثنيهما إلى الخارج حتى يشاهدان معهم المتبقي من المباراة وسط سعادة تجمعهم. انتهى الليل وأتى صباح يوم جديد.

استيقظ الجميع باكراً، والكل يقف على قدم وساق حتى يخرجوا هذا اليوم على أكمل وجه. جاء سيف منذ ساعة تقريباً، وهو الآن يقف أمام المخبز ومعه يحيي وعمرو وشهاب. أما مينا، فقد أتى بصينية كبيرة مليئة بأطباق الفول والطعمية والباذنجان المخلل لكي يفطروا مع بعضهم، ثم يبدأوا في تجهيز أشياء للمناسبة مثل الفراشة ولمبات الزينة والدي جي، وبعدها يصعدوا بهم لشقة الأستاذ محسن والحاج سمير.

وقف سيف بعيداً عن الشباب حتى يتكلم بالهاتف، فاتصل على هاتف سناء، فأجابته بعد ثوانٍ وصوتها يبدو عليه النعاس، فقالت: "السلام عليكم." رد سيف: "السلام." وقال: "إنتي نايمة؟ آسف لو صحيتك." ردت سناء: "لا، أنا صاحية من ساعتين." فقال سيف: "طب صوتك تعبان كده ليه؟ أجابته سريعاً: "أنا كويسة، بس عشان نمت متأخر وصحيت بدري، ما تقلقش، شوية وهفوق." رد سيف: "الحمد لله إنك بخير. أنا كنت بكلمك عشان أعرفك أن واقف تحت، لو عاوزه حاجة."

ذهبت سناء إلى شباك غرفتها ووقفت خلفه دون أن يراها من بالخارج. فتكلمت وهي مبتسمة لأنها تراه أمامها بالأسفل: "بس إيه الشياكة اللي على الصبح دي؟ فقال سيف: "ده أقل حاجة عندي." ثم نظر ناحية الشباك بتلقائية وقال: "صحيح، إنتي واقفة فين؟ أوعي تقولي ورا الشباك؟ طب خدي بالك أحسن حد يشوفك." ردت عليه بثقة وتأكيد: "ما تقلقش، محدش يقدر يشوفني من بره." رد سيف: "أنا قصدي من جوه عندك يا قطة." فأكملت حديثها قائلة:

"ولا من جوه، أنا واخدة بالـ... لم تكمل كلامها عندما وجدت يد تربت عليها وصوت يقول: "بتكلمي مين وإنتي واقفة كده." ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ انتهى البارت السادس عشر ♡وبك القلب يحيا♡ قراءة ممتعة

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...