استقل الجميع السيارة وانطلق يحيي بها لخارج حي الغمري وبجانبه شمسه وحبيبة قلبه. أما السيدة نادية والحاجة سميحة، فكانتا تطلان كل منهما من شرفة شقتها لتودعان بناتهما، داعين الله عز وجل أن يبلغهن جميعاً السلامة. داخل السيارة، تجلس في الخلف الحاجة سعاد وراء يحيي مباشرةً، فقد اعتادت الجلوس بالسيارة هكذا مثل زوجها الحاج رشاد، فهو لا يحب قيادة السيارات. وأمل بجوارها، ويليها سناء.
بينما تجلس ضحى في المقعد المجاور ليحيي، وهي مرتبكة لتقربها الشديد له. فكم تمنت الجلوس بجواره هكذا، ولكن عندما يكونا مرتبطان رسمياً حتى تبوح له بما بقلبها دون خجل. كل هذا، ويحيي منتبه للطريق وأيضاً لشمسه، وتمنى هو الآخر أن يكونا بمفردهما ويعترف لها عن ما يكن بداخله منذ أن دق حبها باب قلبه.
أول ما أدار يحيي محرك السيارة من أمام المنزل، قام بتشغيل الراديو على إذاعة القرآن الكريم، فهذه عادته الدائمة، وكانت سورة الرحمن. كان الجميع يستمع للقرآن في خشوع ولا أحد يتحدث، إلى أن صدح صوت الشيخ محمد رفعت رحمه الله، يليه برنامج ديني. تفتت أمل ليحيي قائلة: "ممكن تجيب إذاعة نجوم FM عشان نتسلى شوية؟ نظر لها هو مبتسماً في مرآة السيارة الأمامية وتحدث بحنو: "عروستنا القمر تأمر، وعلينا التنفيذ."
سعدت أمل مما تفوه به شقيقها، فهو يحدثها بقلب صادق، لذلك وصلت كلماته لقلبها على الفور. ابتسمت والدتهما، ودعت ربها أن يسعد قلوب أبنائها. كل هذا، وضحى لم تتحدث. وسناء فاتحة صفحتها الشخصية على فيسبوك تقلب بها. بالفعل، حول يحيي المؤشر على إذاعة نجوم FM، وفي نفس الوقت كان يبدأ برنامج. فتحدثت المذيعة قائلة:
"صباحكم سعيد مستمعيني الكرام، أنا "يارا الجندي" معاكم في برنامج "ابدأ يومك". موضوع حلقتنا عن الحب الصامت، أو زي ما بيقولوا الحب من بعيد لبعيد. في أشخاص كتير بينا مش بتعرف تعبر عن حبها للطرف التاني، أو بالمعنى الأدق بتخاف تعترف بحبها." هنا، كانت تستمع ضحى وأحست كأن المذيعة تصف حالتها مع من سكن وجدانها. يحيي، وشردت قليلاً. وحدثت حالها كأنها هي مقدمة البرنامج، فأردفت قائلة: "الحب الصامت...
يوجد بيننا الكثيرين الذين لم يعيشوا مع من تمنوا العيش معهم. فأحياناً عدم البوح لمن نحبه يجعلنا نندم العمر بأكمله، لأنه يحدد لنا مصير باقي حياتنا، إما أن نكمل في تلك المهمة أو نغلقها إلى الأبد. فمن الممكن أن يكون الطرف الثاني يبادلك نفس الشعور، ولكن لم يكن لديه الجرأة أن يخبرك بذلك. فيجب عليك أن تقوي قلبك وتذهب إليه لتفصح عما بداخلك، وفي نفس الوقت تترك له المساحة حتى يخبرك، إما أنه يريد العيش معك أو لم يقدر على الارتباط بك. فيجب عليك أن تتقبل الإجابة بصدر رحب، حتى وإن لم تعرف العيش بدونه. فالحب لم يكن إجباري من طرف على الآخر. الحب الحقيقي أن تتمنى لحبيبك حتى وإن لم يكن من نصيبك، أن يعيش حياة سعيدة مع من أراده قلبه."
أنهت المذيعة حوارها. في نفس الوقت، كانت ضحى قد انتهت من الحديث مع ذاتها. فأكملت المذيعة حوارها قائلة: "طبعاً أصدقائي المستمعين، الشخص منا بيحتاج في بداية يومه بجرعة تفاؤل وسعادة تخليه عنده طاقة يقدر يستقبل بيها يومه ببسمة. أتمنى اختياراتي أنا ومعد البرنامج للأغاني تنال إعجابكم، ومعانا أول أغنية في حلقتنا للمغني "محمود العسيلي" بأغنية "يا ناس"."
عندما سمعت ضحى وأمل وسناء اسم الأغنية، فضحكن كثيراً، فهذه من الأغاني المفضلة لدى ضحى. تحدثت أمل وهي تمازح ضحى: "ابدي يومك يا دودى، جاتلك لوحدها." ابتسمت ضحى وحدثت حالها قائلة: "ما هو بدأ من ساعة ما شفت يحيي يا مولي." لم يفهم يحيي شيئاً من حديث أمل، لكنه فضل الصمت حتى يتضح الأمر. اردفت سناء قائلة:
"مش أنتي قرفانا بيها على الجروب وكل شوية "فاروق وثريا" وتنزلِ فيديو الأغنية اللي من مسلسل "عروس اسطنبول" وتقولي للبنات اسمعوها هتعجبكم أوووي؟ أنا لما بكون زهقنا بنشغل الفيديو بحس بتفاؤل." كانت سناء تتحدث وهي تقلد ضحى عندما تذكر عن تلك الأغنية. ضحى ملتفة إليهما تسمعهما وهي مبتسمة، ولم تتفوه بكلمة، لأنها الآن أسعد مخلوق على وجه الأرض لوجودها بجوار حبيب قلبها، فماذا تطلب بعد؟
وبهذا الوضع، كانت قريبة ليحيي لدرجة كبيرة، فتهلل وجهه بالسعادة وأحب تلك الأغنية التي تحبها شمسه. تنظر إليهما الحاجة سعاد بتفاؤل شديد، ثم دعت الله عز وجل أن يجعلهما من نصيب بعضهم. بدأ صوت الأغنية يصعد بالسيارة: "ياناس شوفتوا حلاوته ياناس." تغنت معها الفتيات، وكذلك يحيي، الذي حفظ منها جزء بسيط لأجل عيون غاليته. انتهت الأغنية والابتسامة ظاهرة على وجوههم جميعاً.
دق هاتف يحيي، فأمسكه ليعرف من المتصل، فرأى رقم صديقه سيف. لبس سماعة الهاتف (ايربودز) وهتف قائلاً بعدما ضغط على زر بدء المكالمة: "يا صباح الخير عليك يا سيف." واستغرب سيف نبرة صديقه، فتساءل وهو يدعي الحيرة: "ممكن أكلم يحيي ولا ده رقم غلط؟ قهقه يحيي بصوت عالٍ ثم أجاب: "لا، هو مش غلط."
وأثناء حديث يحيي بالهاتف، كانت الفتيات ينظرن لبعضهن ويضحكن. أما الحاجة سعاد، فكانت شاردة في ملكوت الله تردد الأذكار الصباحية كما تفعل يومياً. تحدثت سناء وهي مقتربة من أذن أمل سائلة إياها: "مولي، هو مين سيفو ده؟ أجابتها أمل قائلة: "ده صاحب يحيي اللي بيقعد معاه قدام الفرن دايماً، شاب محترم جداً." فأكملت أمل حديثها مستفسرة: "خير، بتسألي ليه؟ أردفت حديثها وهي ترفع أحد حاجبيها لـ سناء. أجابت سناء بتلعثم وارتكاب واضح:
"ااا ابدا بببس الإسسم لففت نظظري مشش أاااكتر." فهدأت قليلاً حتى لا تلفت نظر أمل لشيء. "خلاص ياستي، مش هسألك على حاجة تاني." فصمتت سناء وهي ناظرة للأمام. في نفس الوقت، تنظر إليهما ضحى ولم تفهم ماذا يدار بينهما. ما يحيي ما زال يتحدث في هاتفه. مسكت أمل وجه سناء لتلفته إليها، فأردفت قائلة: "أنتي زعلتي يا سنسن؟ أنا بهزر معاكي حبيبتي." ابتسمت سناء وهتفت بتساؤل مرة أخرى: "وأنا أقدر أزعل منك؟ احكيلي بقى مين سيفو، قصدي سيف؟
استغربت أمل من إلحاحها لمعرفتها بمن هو، قائلة: "أول مرة أشوفك مهتمة إنك تعرفي حاجة عن حد كده، إيه الحكاية؟ " ثم غمزة لها بعينها. تحدثت سناء كأن الأمر عادي: "لا حكاية ولا حاجة، ادينا بندردش سوا." كانت سناء تخبرها بهذا، ولكن بداخلها فضول كبير لتعرف من هو سيف وما هي قصته. حاولت أمل أن تقنع نفسها بذلك:
"ماشي يا قمر، وأنا هحاول أصدق أنها دردشة بس. سيف يا ست البنات إنسان محترم جداً، مالهوش في حركات الشباب بتوع اليومين دول، عايش مع مامته وأخوه، ووالده متوفي من فترة. وعلى فكرة، أنتي شوفتيه لما كانت ضحى تعبانة ويحيي نزل يوصل الدكتور ونسي ياخد روشتة الدوا، ونزلت أنا وأنتي نجيبه من الصيدلية. ساعتها كان عمرو مش موجود، وكان في شاب واقف قدام باب عمار تكم، فاكرة؟ تحدثت سناء كأنها تحاول تذكره:
"بيتهيأ لي اه، ولكن الحقيقة غير ذلك، هي تتذكره جداً. فكيف لا تتذكر وهي من تلك اللحظة انتبهت عليه أكثر بسبب أخلاقه. فهو كان يتحدث مع أمل ولا ينظر إليها إلا مرة أو مرتين أثناء حديثهما، ولم ينظر لـ سناء اطلاقاً، فأعجبت هي به وبأخلاقه." ما زالت أمل تتحدث عن سيف مكملة إياها: "لما سألني عايزة حاجة يا آنسة أمل، وأنا اتحرجت وقولتله كنت عايزة يحيي أو عمرو. فقالي يحيي لسه ماشي وعمرو بيتكلم في الموبيل، قوليلي عايزة إيه؟
فـ أنا قولته لا خلاص، أنا هروح. رد قالي تروحي فين وأنا موجود، شوفي عايزة أيه وأنا اجيبه لك. وهو فيه كتير أوي من أسلوب يحيي، عشان كده قريبين من بعض جداً، حتى بيشتغلوا في شركة واحدة." تحدثت سناء مستفسرة بلهفة: "هو محاسب بردوا؟ أجابت أمل بوجه مبتسم: "لا، هو مهندس معماري." سعدت سناء لمعرفتها بكل تلك المعلومات عنه. لماذا لا تعرف؟
أما ضحى، تنظر إليهما كل حين وآخر وهما ما زالا يتهامسان، فهي تود أن تخترقهما وتجلس بينهما، لأنها ما زالت محرجة من جلستها بجانب يحيي. أثناء كل هذا، كان يحيي مكملاً حديثه مع سيف. أردف سيف بتساؤل: "يا صباح الروقان، خير فينك كده؟ أنا سامع صوت عربيات، أنت سايق؟ أجاب يحيي بتأكيد: "فعلاً، أنا في العربية، رايح السخنة مع الحاجة وأمل وصاحباتها." فنظرت لـ ضحى، التي بدورها تنظر له. أحس بقلبه يريد أن يخرج من بين ضلوعه ويحتضنها.
أحرجت هي من نظرته تلك، فدنت برأسها لأسفل من شدة خجلها. فأكمل حديثه بسرور مما رآه، ثم أردف سائلاً: "بتتكلم جد أنت هنا؟ طب إيه اللي خلاك تيجي السخنة؟ مش أجازتك انهارده يا بني؟ أجاب سيف بضيق طفيف: "يا سيدي، المشروع هنا حصل فيه دروب وكان لازم أكون موجود. الشركة بعتتلي عربية الساعة خمسة الفجر. صليت ونزلت وقربت أخلص، قولت أكلمك والنصيب ألقاك في السخنة." تذكر سيف شيئاً، فهتف قائلاً:
"يا جدع، الكلام خدنا ونسيت أسألك عن الحاجة. سلميلي عليها وعلى الآنسة أمل." نظر يحيي في المرآة موجهاً حديثه لوالدته قائلاً: "ماما." فانتبهت إليه مردفة: "نعم حبيبي؟ أجاب هو: "سيف بيسلم عليكي وعلى أمل. على فكرة، هو هنا في السخنة." تهللت أسارير سناء عندما سمعت ذلك، ولكن لم تظهر شيئاً حتى لا تلفت النظر إليها. فأردفت الحاجة سعاد بأمر أمومي: "قوله هستناه على الغدا، وبالمرة تسافروا مع بعض. ولو ما جاش، هزعل منه."
وجه يحيي حديثه لـ سيف: "آظن سمعت الحاجة، وأنت عارف كلمتها واحدة. لو ما جيتش هتزعل منك بجد." تلفّت سيف مسرعاً بتأكيد: "وأنا ما أقدرش على زعل ست الكل. هخلص اللي ورايا وأرن عليك." تساءل يحيي بجدية: "أجيلك؟ أجاب سيف: "ما تتعبش نفسك، عربية الشغل هتوصلني عندك وتمشي، وبعدين نسافر مع بعض بعربيتك." أردف يحيي قائلاً: "تمام، إن شاء الله هكون في انتظارك. مع السلامة."
أغلق الهاتف ونظر لـ ضحى، فرأها مربعة اليدين وتحرك كفايها على ذراعيها بحركة تدل أنها تشعر بالبرد، مع أن درجة الحرارة عادية، تكاد تكون مرتفعة، فهذا فصل الصيف، ولكن طبيعة جسد ضحى عندما تكون سعيدة تشعر بالبرد. نسي يحيي من معهما بالسيارة، ووجه حديثه لشمسه: "إنتي بردانه؟ نظرت له وهي مبتسمة ثم أردفت: "ما أنت عارف، طبيعي فيا من صغري، ما تغيرش." هتف يحيي بسعادة: "معنى كده إنك فرحانة صح؟ نظرت له بخجل وتحدثت بتلعثم أحبه كثيراً:
"ااا اه، يعنني قصدي إننااا رايحييين السخنه والبببحر ببقي وووو كدده." فحاولت تهدي حالها قليلاً حتى لا ينكشف أمرها، وأكملت بداخلها: "وقبل كل ده، إنك معايا وجنبي يا قلبي أنا." وتحدث يحيي بداخله هو الآخر: "اااه، لو ينفع كنت أخدتك في حضني أدفيِكي، بس هانت قريب إن شاء الله هيحصل ومحدش هيقدر يبعدك عني لآخر العمر يا شمس حياتي." فتحدث بصوت عادي: "تحبي أوقف العربية وأجيب لك الجاكيت بتاعي من شنطة العربية؟
أنا دايماً بخلي معايا عشان ساعات شغلي بيضطرني أسافر أماكن ساحلية وبرجع بليل وبيكون الجو بارد في عز الحر، غير عندنا في القاهرة." أردفت قائلاً: "ما تتعبش نفسك، بس لو ممكن تقفل إزاز الشباك اللي جنبي هكون أحسن." "تمام، هقفله، بس لو فضلتِ بردانه قوليلي وأنا أجيب لك الجاكيت من غير كلام." وأومأت له قائلة: "حاضر."
بعد حديثهما هذا، الذي لا يعلق عليه أحد، فكانت الحاجة سعاد نائمة، وسناء تتصفح هاتفها، أما أمل، فكانت تحدث خاطبها سامر. أغلقت أمل هاتفها، أنهت المكالمة، سائلة أخيها: "لسه كتير على ما نوصل يا يحيي؟ تحمحم هو حتى يخرج من حالته تلك، قائلاً: "لا، خلاص فاضل نص ساعة، وإن شاء الله ونوصل بالسلامة." قدموا المشيئة جميعاً وراءه. *** يجلس محسن هو وزوجته على الطاولة لتناول وجبة الفطور. فتحدثت نادية بعدما كانت تحاول أن تأكل:
"تصدق يا محسن، ماليش نفس أكل من غير ضحى، مع أنها ليها ساعتين بس مسافرة. أومال هنعمل إيه لما نسافر العمرة ونقعد من غيرها خمسة أيام؟ أردف محسن وهو متأثر مثلها: "أنا قاعد معاكي أصلاً وعقلي معاها، بجد وحشتني أوي." فأبتسم لـ زوجته وأكمل: "أومال لما تتجوز وتبعد عننا هنعمل إيه؟ هتفت نادية قائلة: "ده أنا بدعي ربنا ليل ونهار أنه يكرمها بعريس ابن حلال يجيب لها شقة قريبة منين، أو تكون معانا في نفس الشارع."
كانت تتحدث بتلك الكلمات قاصدة شخص معين. تحدث محسن متمنياً: "ياريت يا نادية، ده لو حصل يبقى ربنا بيحبنا. بس مين اللي يستاهل البسكوتة بتاعتنا؟ أردفت نادية بوضوح: "الصراحة، ما فيش غير واحد بس اللي يستاهلها، وكنت بتمنى يكون جوز بنتي، بس يلا ما فيش نصيب." تساءل محسن بعدم معرفة: "قصدك مين؟ فأجابت نادية: "قصدي على يحيي، ابن الحاج رشاد، بس هو خاطب، الله يصلحه حاله." هتف محسن بصدق:
"تصدقي لو قولتلك إن نفس اللي كنت بتمناه الصراحة؟ هو راجل مش من دلوقتي، من صغره وهو بيقف قدام أي حد في الحق وبيعتمد عليه وبيحمي اللي يخصه واللي ما يخصهوش. يا سلام لو كنتِ شوفتيه وهو بيرد على كبير حي الشباب اللي عكسوا ضحى وسناء. الراجل بيسأل فين البنات عشان نسألهم هما عكسوهم ولا لا؟
يحيي عليه قبلنا كلنا وقال: البنات مش من هنا، دول كانوا بيشتروا حاجة من الشارع. بس مش قادر أقولك كبر في نظري أكتر ما هو كبير، بجد عمري ما تمنيت حد لـ ضحى زي ما تمنيت يحيي." أردفت نادية: "يا عالم يا محسن، ربنا شايل لنا بكرة إيه، كل خير بإذن الله تعالى يا أم ضحى." بعدما انتهيا من حديثهما، وبعد تناول اللقمات القليلة، وقفت نادية لتأخذ الصحون من على الطاولة وتدخلها المطبخ. تحدث محسن بصوت عالٍ حتى تسمعه:
"اعملي الشاي عشان نلحق ننزل بدري نجيب الحاجات اللي ناقصة للعمرة." سمعته نادية وتحدثت وهي تقترب منه لترفع باقي الصحون: "حاضر، هعمله بسرعة، عقبال الحج إن شاء الله وتكون معانا ضحى وجوزها." دعا محسن بقلب صادق: "يارب يا نادية، يارب."
بهذا، جهز الاثنان للخروج وهبطا الشارع. تحركا لخارج الحي في طريقهما، تقابلا بـ شهاب، ثم ألقى عليه محسن السلام وهو يقف أمام المقهى ويضبط المقاعد الخشبية والطاولات لاستقبال الزبائن، ومعه عامل جديد يسمى رضا، يلقب بـ "الشبح"، وكان يُعد الفحم لتحضير الشيش للزبائن أيضاً. تقدم الأستاذ محسن في خطواته عن زوجته وألقى التحية على شهاب والعامل الجديد. ردوا عليه التحية. فأقترب شهاب من محسن قائلاً:
"عم محسن، تأمرني بحاجة أجيبها لكم وتطلعوا؟ تحدثت نادية ببشاشة، فهي تحب شهاب وتعتبره مثل ولدها، فكان يأتي إلى منزلها وهو صغير ليلعب مع ضحى ورضوى. فجميع الحي يحبونه لحبهم الشديد لوالديه رحمهم الله. فكانت الطيبة والأخلاق سماتهما، وشهاب يرث منهما تلك الصفات، رغم أنه لا يتذكر ملامحهما إلا من بعض الصور القديمة. فأردفت قائلة:
"تسلم يا بني، ما اتحرمش منك أبداً. المشوار ده لازم إحنا اللي نروح بنفسنا، عقبالك رايحين نجيب حاجات للعمرة." ابتسم شهاب قائلاً: "على خير يارب، عقبال الحج وتفرحوا بالآنسة ضحى." فأكمل سائلاً: "إلا هي عاملة إيه دلوقتي؟ أجابت نادية مردفة: "الحمد لله بخير، أحسن كتير، ده حتى خرجت الصبح مع الحاجة أم يحيي والبنات. هيقعدوا تلات أيام في السخنة يغيروا جو زي ما قال الدكتور." تحدث شهاب داعياً الله: "ربنا يطمن قلوبكم عليها."
ربت محسن على كتف شهاب قائلاً: "ويرزقك بـ بنت الحلال اللي تسعدك يا بني، أنت ابن حلال وتستاهل كل خير." انشرح صدر شهاب بهذه الدعوة التي سعدت قلبه، فأردف قائلاً: "متحرمش منكم ولا من دعواتكم، بجد كل مرة أتكلم معاكم بحس كأن أبويا وأمي اللي بيكلموني وبيدعولي من قلوبهم. جمع أن مش فاكرهم، لكن متأكد أنهم كانوا هيعملوني زيكم بالظبط. الله يديمك فوق رأسي طول العمر." ثم تحركا اثنيهما إلى وجهتهما، واتجه شهاب إلى المقهى ليباشر عمله.
وبعد حوالي ربع الساعة، دلفت الحي فتاة محجبة بوجه بشوش تبحث عن شيئاً ما، ولكن لم تقدر على إيجاده. فرأها شهاب تقف أمام المقهى. شرد في ملامحها الهادئة، ثم استغفر ربه وأكمل ما يفعله ثانياً. تقدمت الفتاة ناحيته. شهاب والقت عليه التحية. رد عليها التحية دون النظر إليها سائلاً: "تأمرينيه؟ هتفت الفتاة قائلة: "لو سمحت، كنت عايزة بيت ضحى محسن." اضطر شهاب أن ينظر إليها، فهتف بتساؤل: "حضرتك مين؟ آسف يعني، أول مرة أشوفك."
شهاب لم يتعامل مع أحد لا يعرفه من قبل هكذا، بالاخص النساء، ولم يسأله أحد يود يعرف عنوان شخص. استغرب حاله لما فعل هكذا؟ فوجد قلبه يجيب: ربما تريد ما عرفت اسمها مثلاً. استنكر علقه تلك الإجابة ولم يرد. أجابت الفتاة على سؤاله قائلة: "أنا صحبتها وصاحبة رضوى الله يرحمها، كنت معاهم في المدرسة." فتحدث شهاب بضيق بعدما لم يجد الإجابة التي يريدها قائلاً: "بيتها بعد المحل اللي يفطته صفرا، مدخل البيت جنبه."
مكملاً حديثه، فقد تنسى عندما رآها مردفاً: "بس ما فيش حد فوق. الآنسة ضحى خرجت من بدري، وعم محسن وخالتي نادية لسه خارجين من نص ساعة." حزنت الفتاة قليلاً، فهي كانت تريد رؤيتها. أردفت قائلة: "يا خسارة، كان نفسي أشوفها. وخايفة أرجع تاني ما يكونش حد موجود بردوه." هنا أحس شهاب شيئاً جميلاً سوف يحدث. تساءل قائلاً: "حضرتك معكيش رقم تليفونها؟ أجابت قائلة: "للأسف موبيلي باظ وكل الأرقام ضاعت مني." فأكملت سائلة:
"طب حضرتك معاك رقم عمو محسن؟ أجاب شهاب قائلاً: "الرقم مش معايا دلوقتي، موبيلي اتسرق من أسبوع وجبت موبيل جديد ونسيت آخد الرقم من عم محسن." ففكر سريعاً لأنه يريد معرفة اسمها بطريق غير مباشر، فتحدث مردفاً: "طب أقولك حل، بدل ما ترجعي تاني ويا عالم يكونوا هنا ولا لا، خدي رقمي واتصلي بيا أكون جبت لك رقم عم محسن." اقتنعت الفتاة باقتراحه هذا، المهم إلا يأخذ هو رقمها، والأهم أن ترى صديقتها ضحى لاشتياقها الكبير لها.
أبلغها شهاب الرقم، فدونته الفتاة. ثم تساءلت: ما الاسم الذي تسجله به؟ أجابها شهاب دون تفكير: "شيبه." استغربت الفتاة الاسم. فضحك قائلاً: "ده اسم الشهرة بين أصحابي، اسمي الحقيقي شهاب." لم تعرف لماذا وقفت كل هذا الوقت معه. لكنها أحست بالطمأنينة في حديثه، رغم أنها ليست لديها الخبرة الكافية لتعرف البشر على حقيقتها، ولكنه مجرد إحساس ناحيته. أخيراً شكرته وهمت بالذهاب. أوقفها حديثه مستفسراً:
"طب ممكن تقولي اسمك عشان لما تتصلي أعرف إن أنتي اللي أخدتي رقمي؟ انزعجت هي من هذا الطلب وفكرت لثوانٍ، أتبلغه أم لا؟ ولكن شيئاً بداخلها طمأنها اتجاهه، فأجابت بهدوء: "اسمي رودينا، بعد إذنك." ذهبت رودينا، وتسمر شهاب بمكانه ينظر لأثرها حتى اختفت من أمامه. فأفاق شهاب عندما وجد يد أحد تربت على كتفه ويتحدث قائلاً: "لدرجة دي عجبتك؟ التفت ليجيب لمعرفته من صوته، فكان للمعلم علي. ابتسم إليه مردفاً: "حضرتك هنا من امتى؟
أجاب المعلم علي ببشاشة: "من ساعة ما قولتلها رقم عم محسن مش معايا دلوقتي. تصدق يا الحاج لو قولتلك مش عارف قولتلها كده ليه؟ فأخذه المعلم علي وهو واضعاً ذراعه على كتفه ودلفا سوياً إلى المقهى، فهتف قائلاً: "مصدقك طبعاً يا غالي يا ابن الغالي، ربنا يقدم ما فيه الخير." *** في شاليه السخنة.
قد وصلوا للتو. فهبطت الحاجة سعاد من السيارة، فأخذها يحيي ليُوصلها إلى باب الشاليه، وكانت معهما سناء وبعض الحقائب، وترك أمل وضحى بالسيارة لعرض لديه. تساءلت أمل ضحي بغيض مصطنع: "تعالي هنا قوليلي، كنتِ بتتكلمي في إيه يابت مع أخويا؟ حدثت ضحى ببراءة قائلة: "أبداً، ولا حاجة." كادت تفترسها أمل لعدم إخبارها، إلا أن نطقت ضحى سريعاً وهي تضحك:
"خلاص خلاص، هقول لك يا مفترية. كنت بردانه من الهوا، فكان عاوز يجيب لي الجاكيت بتاعه من شنطة العربية، بس كده." نظرت أمل إليها برومانسية: "وإيه كمان يا شهرزاد؟ همت ضحى لتجيب عليها، فوجدت يحيي يفتح باب السيارة وهو يوجه حديثه لـ أمل قائلاً: "يلا يا عم الأشكيف، كلمي ماما وخذي شنطة معاكي، وأنا وضحى هنجيب الباقي." تحدثت أمل وهي مذهولة من حديث أخيها، فأردفت قائلة: "نعم يا شهريار، قصدي يا يحيي؟ آخد إيه؟ مكملة بتوضيح:
"على فكرة، أنا عروسة والرحلة دي على شرفي، يعني المفروض فيه احترام أكتر من كده." تحدث يحيي بثقة كبيرة: "أنا بقول أكلم بابا أحسن." فهمت هي مقصده، فهتفت وهي تلتقط الحقيبة من صندوق السيارة وعيناها تطلق شرزاً: "أنت تأمر. حضرتك تحب آخد ضحى معايا؟ فأخرجت له لسانها حتى تزعجه دون أن تراها ضحى. تمتم يحيي وهو مغتاظاً منها: "لا يا خفيفه، أنا وضحى هنجيب باقي الحاجات. ما أنتي عروسة وسناء مع ماما، انجري يابت." ضحكت
أمل وغمزت بعينها قائلة: "أنت تأمر يا حبيبي." كل هذا، ضحى واقفة سعيدة وهي تراهما يتمزحان مع بعضهما، وتمنت أن يكون لديها أخ أو أخت يتضحكان ويمرحان سوياً، فترحمت على شقيقتها رضوى بداخلها. فاقت من شرودها على صوت يحيي وهو يحدثها قائلاً: "إيه، روحت فين؟ عمال أكلمك ما بترديش. أنتي فيكي حاجة؟ أجابت والدموع تتلألأ بعيناها: "أصل افتكرت رضوى الله يرحمه." تحدث بتأثر لمعرفته الشديد بحزنها الداخلي:
"اللهم آمين، في الجنة إن شاء الله." فأحب أن يخرجها من تلك الحالة، فسألها قائلاً: "قوليلي، عاملة إيه دلوقتي؟ أجابت وهي تحاول أيضاً الخروج من حالة الحزن: "الحمد لله، أنا بخير. كان توتر وخوف لا يحصل مشكلة بين بابا وعمو سمير وابيه سعد." تحدث يحيي بغضب عند سماع اسم ذلك الشخص الذي أزعج شمسه بالأمس: "بجد مش طايق أسمع اسمه." أردفت ضحى قائلة: "ليه بس يا يحيي؟
هو أخ، وأكيد كان خايف على أخته. ممكن معرفش يعبر، بس لو دورت هتلاقيه بيحبها أوي. أنا ياما حاولت أفهم سناء كده، بس هي قافلة دماغها بجد. الأخوات نعمة من ربنا على الإنسان، مهما حصل بينهم مشاكل، بس في الآخر هو أخوها من دمها ولحمها وبيخاف عليه. الله يديم النعمة دي على الجميع، أصل ما يحسش بيها غير المحروم منها زي كده." حس يحيي بكل كلمة تخرج منها حاملة ألماً وجعاً لا يتحمله إنسان عادي، فتحدث لذاته قائلاً:
"سـ أعوضك صغيرتي عن كل هذا الوجع. أول لحظة تكونين لي وملكي أمام الله وأمام الجميع. سـ أنسيكِ جميع أحزانك حبيبتي، لا أجعل الحزن يطرق بابك. سـ أكون لكِ الابن والأخ والأب والحبيب الذي يحبك بلا يعشقكِ. يا شمس نهاري وقمر ليالي، وهنا أيامي. أعشقك مهما مر علينا أيام صعاب، لم يقل عشقي لكِ بل يزيد. وبكِ القلب يحيا ولن يموت." وبعد هذا الحوار الذي دار بينهما بين العلن والخفاء، أخذا اثنيهما باقي الحقائب واتجها سوياً إلى الشاليه.
*** أخذ سيف سيارة الشركة وذهبا إلى محافظة السويس، فالعين السخنة جزءاً منها، لشراء هدية يذهب بها لـ يحيي وعائلته. في الشاليه، رأى محل مخصص لبيع أفخم أنواع الشوكولاتة، اشتري منه واستقل السيارة متجهاً لصديقه. ولحياته الجديدة التي تحمل له أيام حزينة وأخرى سعيدة. *** داخل الشاليه.
حملا الثلاث فتيات الحقائب، ثم ذهبن إلى الغرف ليرتبن أغراضهن في أماكنها، فضحى وسناء في غرفة بمفردهما، وأمل ووالدتها في غرفة أخرى. وبعد ذلك، تجمعن الثلاث فتيات ودلفن المطبخ ليحضرن الغداء لهن ولصديق يحيي. وكانت سناء تود أن تحضر أحلى وأطعم الأكلات لأجل إطعام سيف منها. لما تريد ذلك؟ هذا التساؤل يدور بداخلها! فكانت الإجابة: لا تعلم. أكملت تحضير الطعام مع الفتيات بين ضحكهن وهزارهن، الذي لا يخلو من مجلس ثلاثتهن في أي مكان.
جلس يحيي ووالدته في بهو الشاليه في انتظار سيف، الذي تأخر عن موعده بنصف ساعة. قلق يحيي عليه أكثر عندما حاول مهاتفته ولم يجيب، بل يستمع لتلك الرسالة المسجلة، ربما يكون مغلق أو غير متاح. تنهد يحيي بقلق، فاستغفر ربه كثيراً، فتحدث بصوت مسموع دون إرادته: "يـا رب خير." صدقت والدته وأغلقت المصحف وتحدثت بقلق هي الأخرى: "خير يا حبيبي، مالك؟ هاتف يحيي قائلاً: "سيف اتأخر وموبيله مقفول." أردفت الحاجة سعاد وهي تحاول تهدئته:
"ما تقلقش حبيبي، خير بإذن الله. تلاقي الطريق زحمة وموبيله فاصل شحن. تعالي اقعد بس، وشوية هتلاقيه بيخبط على الباب." ما أن قالت الحاجة سعاد جملتها الأخيرة، إلا ودق جرس باب الشاليه. وقف يحيي سريعاً ليفتح الباب حتى يطمئن قلبه على صديقه. بالفعل، كان سيف من بالخارج. حمد الله يحيي عندما رآه، فحدثه بغضب مصطنع: "المفروض دلوقتي أشتمك ولا أعمل فيك إيه؟ حرام عليك يا جدع." قهقه سيف عالياً قائلاً: "خوفت عليا لدرجة دي؟
بتحبني يا يويو؟ أمسكه يحيي من ثيابه بانزعاج: "يويو إيه يا زفت؟ اتعدل يالا واتلم، في بنات هنا. قال يويو قال. اتأخرت ليه يا خويا؟ تحدث سيف بملامح يحاول جديتها: "كنت بجيب لك علبة الشوكولاتة دي، يكش يتمر فيك." فمد يحيي يده ليأخذها منه، إلا وشدها سيف قائلاً: "أنت صدقت؟ أنا جايبها لست الكل. وسع كده، عايزة أدخل." كل هذا يحدث بينهما أمام الباب. في نفس الوقت، تحدثت الحاجة سعاد بصوت عالٍ: "مين يا يحيي؟
فـ هي تريد أيضاً أن تطمئن على سيف. دلف إليها يحيي ووراءه سيف بوجه المحبوب له قائلاً: "ده أنا يا ست الكل." حمدت ربها أنه بخير، فـ هي كانت قلقة عليه للغاية، هو بالنسبة لها في معزة يحيي. مد يديه وسلم عليها وتحدث قائلاً: "عاملة إيه يا ماما؟ والله وحشاني. كنت عندكم إمبارح في الحي بس للأسف ما شوفتكيش، وليا نصيب أشوفك هنا انهارده." وأثناء حديثهما بالخارج، كانت الفتيات مستمعين إليهما، ولكن سناء مهتمة أكثر. نادت عليها ضحى:
"سناء، هاتي السكينة اللي جنبك ديه." فلم تجب عليها. فـ تحدثت مرة أخرى ولم تنتبه إليها أيضاً. فـ وقفت أمامها وقالت بصوت عالٍ: "سـنـااااء." أخيراً أجابتها قائلة: "في إيه يا زفتة؟ بتزعقي ليه؟ طبلة وداني اتخرمت." تحدثت ضحى بغيظ منها، فأردفت قائلة: "أعملك إيه بقى؟ لي كتير بكلمك وأنتي ولا هنا." ابتسمت أمل وهي تغمز بعينها لـ سناء وهتفت لـ ضحى قائلة: "سبيها، مركزة مع اللي بره." تفوّهت سناء بتساؤل: "إيه ده؟ باين عليا أوي كده؟
نظرت لهما ضحى دون فهم قائلة: "لا، بقي حد يفهمني منكم ليها؟ أنا مش هقعد وسطكم زي الهبلة." تحدثت أمل بخفة دم قائلة: "تعالي يا هبلة أحكيلك. بصي ياستي، وأحنا في العربية سناء سألتني عن سيف، وأنا قولتلها... *** في حي الغمري. كان يقف المدعو رضا الملقب بـ "الشبح" على ناصية الحي بعيداً عن المقهى يتحدث بالهاتف قائلاً:
"أيوا يا باشا، زي ما بقول لحضرتك، الآنسة ضحى مش هنا. خرجت من الصبح مع أم يحيي وأخته وجارتهم، بس مش عارفين راحوا فين." المجهول: "يعني إيه ما تعرفش راحوا فين؟ أومال أنا مخليك هناك ليه؟ مش عشان تعرف لي أخبارها وكل تحركاتها؟ تحدث الشبح قائلاً: "أصل الصراحة، جيت متأخر راحت عليا نومة، بس سمعت أبوها وأمها بيتكلموا مع شهاب، بس ما سمعتش كل الكلام. ما كنتش عارف أقرب منهم أوي." المجهول:
"فتح عيونك كويس، متخليش حد يشك فيك، بالذات شهاب، أحسن له معزة كبيرة عند المعلم. لو شاف عليك حاجة، وقولت له هيصدقه، وساعتها هيطردك من القهوة وكل اللي مرتبه هيبوظ." تحدث الشبح بثقة: "ما تقلقش يا باشا، أنا عامل احتياطاتي وببعد عنه زي ما قولتلي. كله تحت السيطرة." المجهول: "تمام. أول ما تجد حاجة عرفني، أنا جاي مصر قريب وهكلمك." ثم بعد ذلك، أغلق الهاتف بينهما.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!