الفصل 18 | من 48 فصل

رواية وبك القلب يحيا الفصل الثامن عشر 18 - بقلم زوزو مصطفى

المشاهدات
21
كلمة
3,247
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

نظر سيف إلى الحاجة سميحة نظرة طويلة بعدما أجلسها، فتحدث أخيراً قائلاً: "طنط، أنا عاوز أتجوّز سناء." ادعت الحاجة سميحة بأنها لم تفهم ما يقوله، فقالت: "طب تعالي اقعدي جنبي وقولي قصدك إيه يا سيف يا ابني عشان مش فاهمة... جلس سيف مثلما طلبت. فهي سعيدة جداً بداخلها، فمن الظاهر أن حديثها معه عن سناء جاء بنتيجة، فحمدت ربها بعينيها وهي صامتة. تحدث سيف وهو ما زال ينظر لها بقلق وتوتر، لأنه خائف أن تقول له: "أنت شخص غير مناسب".

ردها عليه عندما طلب منها ابنتها للزواج، بهذه الطريقة جعل عقله يصور له ذلك، لكنه أصر وتشجع حتى يكمل حديثه الذي بدأ معها. أخيراً تكلم سيف وقال: "طنط، مش هكدب عليكي، أنا بحب سناء من فترة كبيرة وكنت مأجل أن أزوركم وأطلبها للجواز على ما أظبط أموري، لكن بعد اللي قولتي مش هقدر أستنى أكتر من كده، أحسن تضيع من إيدي، لأن ساعتها حياتي مش هتكون ليها طعم من غيرها." كل هذا والحديث مستمر بينهم.

ولا زالت سناء مسلطة نظرها عليهم، ولكنها لم تقدر أن تسمع شيئاً بسبب أصوات الأغاني العالية التي تصعد من الـ DJ والفتيات والشباب يرقصون عليها. أكمل سيف: "قولتي إيه يا سمسم؟ هتساعديني إن سناء تكون من نصيبي؟ نظرت الحاجة سميحة كأنها مصدومة مما تفوه به، دون أن يلاحظ، واستغلت هي ما قاله لمصلحتها. رسمت الحاجة سميحة الجدية على وجهها وقالت: "بتقول إيه... سمسم؟ وعرفت منين الاسم ده؟

مافيش حد بيقوله غير سناء، ممكن أعرف الحكاية إيه بالظبط؟ تنحنح سيف، فهو أحس أنه لو كذب أكيد ستعرف ومن المستحيل أن تساعده. تكلم سيف وهو محرج للغاية: "طنط، أنا هقولك بصراحة ومش هكدب عليكي." ردت الحاجة سميحة: "عين العقل، وأنا مش عايزة غير الصراحة." أكمل سيف: "أنا وسناء بنحب بعض، بس صدقيني ما عملتش معاها حاجة أخجل أنا وهي منها، وكل اللي بينا رسايل يومياً واتصال كل فترة، غير كده صدقيني مافيش. ياترى هترضي تساعديني؟

كانت تسمع وقلبها يتراقص من السعادة، فكلامه نفس كلام ابنتها، هي لم تشك في حديث سناء معها، ولكن هي فرحة لأسلوب سيف وهو يتكلم عن سناء. فتكلمت أخيراً وهي ما زالت على نفس الجدية: "سناء يحصل منها ده؟ معقول؟ أنا لازم أعاقبها على كده وهعرف باباها وإخواتها، لا يمكن أسكت أبدًا... صمتت مرة واحدة عندما أمسك يدها وقال لها: "أرجوكي يا طنط بلاش تعملي كده... سناء بنت محترمة وما حصلش حاجة وحشة، صدقني." حدثت نفسها الحاجة سميحة وقائلة:

"كفاية كده، أنا رعبت الواد. الدور بقى... فهدأت ملامح وجهها وقالت: "خلاص مصدقاك، وهساعدك عشان حسيت بصدق كلامك، بس بشرط... رد هو سريعاً: "موافق عليه." ضحكت هي: "لدرجة دي بتحبها؟ طب اسمعني الأول." فقال سيف: "أي حاجة هتقوليها موافق بدون تفكير، كل اللي عايزة إن سناء تكون من نصيبي." ردت عليه: "ماشي، اسمعني كويس، أنت مش... ذهبت سناء إلى ضحى، ثم وجهت الكلام ليحيي:

"أنا خايفة. ماما وسيف بقالهم أكتر من ربع ساعة بيتكلموا ووش سيف مش مطمنّي، قوم يا يحيي عشان خاطري شوف فيه إيه." ربتت ضحى على يد سناء حتى تهدأ من توترها هذا. فقام يحيي من مجلسه وقال: "طب اهدئي، وأنا هروح أشوف فيه إيه." بالفعل تحرك يحيي باتجاه سيف ووالدة سناء، فقابله سيف في منتصف الطريق. تكلم يحيي: "خير يابني؟ بقالك كتير بتتكلم مع خالتو سميحة وسناء قلقانة، طمنّي خير." رد سيف: "هقولك بعدين...

بس قول لسناء إني مضايق ومش عايز أتكلم دلوقتي." رد يحيي: "تمام، ماشي... طمنّي، أنا بدأت أقلق." تكلم سيف: "ماتقلقش يا أخويا، اللي أنا فيه ده ضريبة الحب، أظن مش متبهدل كده صح؟ ضحك يحيي وهو يرفع أحد حاجبيه وقال: "إيش جاب لـ جاب يا ابني." رد سيف وهو يجز على أسنانه: "ماشي يا يحيي، ليك يوم. اتفضل قول للقطة، خلي اليوم يعدي على خير."

بالفعل تحرك يحيي وذهب إلى التي تنتظره مع حبيبته ليطمئن قلبها، ولكن كيف يطمئن بعدما يقص عليها ما تفوه به سيف له. ردت سناء على كلام يحيي وقالت: "يعني إيه مضايق يا يحيي؟ هي ماما قالتله حاجة زعلته؟ تنهد يحيي بعدما مسح بيده على شعره، ولعن سيف في سره على هذه الرسالة الذي كلفه بها: "الصراحة مش عارفة، هو ده اللي قالهولي." وقفت سناء وبعدها استأذنت منهم واتجهت ناحية والدتها، لعلها تقول ما يريح قلبها، ولكن لم تقل لها شيئاً

غير: "ده مش الوقت المناسب لنتحدث." جلس يحيي بعدما ذهبت سناء، فتحدثت ضحى إليه: "يحيي، هو فيه إيه بالظبط؟ سيف ماله؟ هو ما كانش كده من أول اليوم." "لو قولتلك مش عارف فيه إيه هتصدقيني؟ ردت ضحى: "أكيد هصدقك، بس إحنا هنسيبهم كده؟ "طبعاً لا، بس ممكن نكمل يومنا وبكرة ربنا يسهل وأعرف بس منه إيه اللي حصل، تمام؟ ردت عليه وهي مبتسمة: "تمام."

استمرت حفلة الخطوبة ما بين الغناء والرقص، وحب يحيي لضحى وسعادة والديهما وفرحة الأهل والجيران، وتهرب سيف من نظرات سناء وحيرة سناء من أفعال سيف، وأخيراً انتهى الحفل ورحلوا الجميع. وتبقى يحيي وعائلته مع عائلة ضحى وخالتها أيضاً ليتسامروا مع بعضهم، فغداً في الصباح سيذهب الأستاذ محسن وزوجته لأداء العمرة. تناولوا العشاء جميعاً، وبعدها استأذن يحيي من والد ضحى حتى يجلسوا في مكان آخر بعيداً عنهم قليلاً ليتحدثوا سوياً.

بالفعل تحركوا وجلسوا بمفردهم، ولكن تحت أعين والدها. وبعدما تحدثوا في أشياء كثيرة. ضربت ضحى بيديها على مقدمة رأسها كأنها تذكرت شيئاً مهماً، فقالت: "يانهار أبيض يا يحيي! إحنا ما كلمناش أمل خالص، أنت كلمتها؟ ضحك يحيي وقال: "أنا نسيت خالص، إحنا اتلهينا في شراء الشبكة والفرح وما كلمناهاش." فطرق على رأسه فكرة. فقال: "إيه رأيك نكلمها دلوقتي؟ نظرت ضحى في ساعة هاتفها، ووجدت الساعة تقترب من العاشرة، فقالت:

"ممكن تكون نايمة، أكيد طول اليوم على البحر، يابختها." ضحك يحيي: "لسه حبك للبحر زي ما هو، حبيبتي." ردت ضحى: "أنا بعشقه، أول ما أشوفه برمي همومي عليه ومش بمشي من عنده غير وأنا فرحانة بجد، حمال قسيه." رد هو مبتسماً: "أنا هعدي كلمة بعشقه بمزاجي، بس ممكن تعتبريني بحرك الخاص، وأي حاجة مزعلاكي تقوليلي عليها طول الوقت، حتى لو أنا اللي زعلتك، بس عمره إن شاء الله ما يحصل، حبيبتي." ردت ضحى بوجه مبتسم:

"إن شاء الله مش هيحصل أبداً." فتكلم يحيي بعد ما أمن وراءها: "تعالي نجرب كده ونكلمها." "هاتصل عليها فيديو من فوني وأنتي اللي تردي عليها." وافقت ضحى. فبدأ يحيي بالاتصال بأمل على الواتس، ثواني قليلة وفتحت أمل على اعتقاد بأنها شقيقها. فوجدت ضحى من يحدثها بابتسامة رقيقة مردفة: "مولي حبيبتي، وحشتيني كتير." استغربت أمل ونظرت لشاشة هاتفها لتري اسم المتصل، لربما قرأت الاسم خطأ، ولكن تأكدت أنه صحيح. فتحدثت أخيراً حتى

يتضح لها ماذا يحدث بالضبط: "دودي، افهم إيه من ده؟ رقم يحيي وأنتي اللي بتكلميني والوقت متأخر وشكلك في بيتكم." كل هذا وضحي على وجهها ابتسامة ولم ترد، مثلما أخبرها يحيي. ثواني وظهر يحيي لها بجانب ضحى واردف إليها وهو يضع يده بجانب يد ضحى أمام شاشة هاتفه لكي يظهر لأمل خاتم خطوبتهما: "طب لو قولنا لك إن النهارده خطوبتنا، هتعملي إيه؟

أتاهما صوت أمل وهي تصرخ بصوت عالي حتى أفزعت سامر الجالس بجانبها وشادي شقيقه الجالس بجانب السائق، وحمدوا الله أن السائق كان بخارج السيارة يشتري بعض الأغراض لهم من السوبر ماركت. هدأت أمل بعدما أدمعت عيناها من الفرحة، فتحدثت قائلة: "طب امتى وفين وإزاي؟ المهم مبروووك حبايبي، بس ينفع كده ومحدش يقولي؟ ضحك يحيي وضحى على جنان أمل، فهي تبكي وتضحك وتعاتب وتبارك لهما في وقت واحد.

كما ضحك أيضاً سامر وشادي عليها، فامسكت المنديل لتمسح دموعها. فأخذ منها سامر الهاتف وتحدث مع يحيي ليبارك له ولضحى. فتفوه شادي قائلاً: "مبروك يا يحيي، ربنا يتمم لكم على خير." استغرب يحيي وجود شادي معهما، بعدما رد عليه المباركة واردف سائلاً: "شادي معاكم إزاي؟ أنتم فين؟ وضعت أمل رأسها بجانب رأس سامر حتى يظهرا معاً في شاشة الهاتف. وأجابت قائلة:

"إحنا لسه خارجين من مطار سوهاج وشادي جالنا بالعربية هو وعم توفيق السواق، ورايحين على بنت عمي حسن، قدامنا شوية ونوصل بالسلامة." "ما أنت عارف هنقضي هناك أول أسبوع في رمضان، كل سنة وأنت طيب حبيبي، وقول للأخت اللي جنبك هكلمها بكرة تحكيلي الموضوع من أوله." دق هاتف سامر، فاستأذن من يحيي كي يجيب عليه، وانشغل شادي مع عم توفيق فقد أتى وتحرك بالسيارة. فشاور يحيي لأمل حتى تضع سماعة الأذن الخاصة بهاتفها، فاردف قائلاً:

"حبيبتي، عايزك تستمتعي بالأسبوع ده، ولو فاتن بنت خال سامر ضيقتك بأي كلمة ما ترديش عليها، وخلي سامر أو عمك حسن اللي يردوا، تمام؟ إجازة سعيدة يا قلب أخوكي." سعدت أمل باهتمام يحيي لها، فتفوهت على حديثه اختصاراً: "حاضر يا حبيبي. صحيح بابا وماما فين؟ عايزة أكلمهم وأسلم على عمو محسن وخالتو نادية."

وقف يحيي من جلسته وذهب إلى مجلس والده، وسلمت أمل عليهم جميعاً، ثم أخذ يحيي الهاتف مرة أخرى وحدثها ثانيا، وكاد أن يغلق الاتصال معها، تذكرت أمل سناء، فتساءلت بقلق: "أين هي؟ أجابت ضحى حتى تطمئنها: "أبداً حبيبتي، هي دخلت تنام، أصلها تعبت معايا من الصبح." ابتسم يحيي لها على حسن ردها حتى لا تزعج صديقتها. فأخبرتها أمل أن توصل لها السلام وغداً ستهاتفهما بمشيئة الله.

قضى يحيي باقي الوقت معهم بالخارج، وبعد ذلك استأذنوا جميعاً حتى يستريحوا، فغداً في الصباح سفر الأستاذ محسن وزوجته. طرقت سناء على باب غرفة نوم والديها، فسمعت والدها يأذن لها بالدخول. فتحت الباب وهي تعتذر: "آسفة يا بابا، كنت عايزة ماما في حاجة." هتفت سميحة متصنعة الإرهاق قائلة: "مش قادرة أقوم دلوقتي يا سنسن، بكرة اسألي براحتك." فوالدتها تعلم جيداً ما تريد، ولكن أحبت أن تراوغها. نظرت سناء إليها مستعطفة إياها قائلة:

بعد اذنك يا ماما عايزة الشاحن بتاعي ضروري. هو كان في حاجاتي اللي كانت عند ضحي وحضرتك شلتيها وفوني هيفصل. عشان خاطري تعالي شوفيه معايا. تحدث الحاج سمير بحنو، فهو يحب سناء كثيراً، مردفاً: "قومي معاها شوفي الحاجة يا سميحة اللي بنتك عايزاها، وبعدين نكمل كلامنا." اردفت زوجته بطاعة: "حاضر يا أبو سعد. طبعاً، ماهي البسكوته بتاعتك." فوجهت الحديث لسناء: "اتفضلي يا آخرة صبري قدامي."

تحركت اثنتهما بالفعل، فدَلفت سناء غرفتها ووراءها والدتها. وبعد ذلك، أغلقت سناء الباب سريعاً. واتجهت ناحية والدتها التي جلست على الفراش وأمسكت يدها قائلة: "ماما، أرجوكي قولي لي إيه اللي حصل بينك وبين سيف. سألتك هناك، قولتي مش وقته. وهو من ساعة ما كان قاعد معاكي ما كلمنيش ولا بص لي حتى، وفونه مقفول. وده مش من عادته. وحياتي عندك ياماما طمنيني." تحدثت والدتها وهي متأثرة من مظهر ابنتها، فلمست

على شعرها لتهدئ من توترها: "حبيبتي، كل الحكاية كلمته بصراحة وقولتله لو عاوز سناء بجد، تيجي تخطبها من أبوها." صدمة تظهر على وجه سناء مما قالته والدتها، فأردفت قائلة: "ليه يا ماما؟ قولتي له إنك عارفة، هيقول عليا إيه دلوقتي؟ هيفتكر أني قولت لك تعملي كده. أكيد مش عاوز يكلمني لسبب ده." نفت والدتها

ما تفوهت به ابنتها قائلة: "لا يا بنتي، كل اللي قولته ليه، عقبالك. رد عليا وقالي مش بفكر في الجواز. فقولتله ليه، ده الجواز حاجة كويسة يعني تعمل بيت وعيلة. رد وقالي ما فيش واحدة تستاهل إني أعرفها أصلاً. أنا ما بفكرش في الجواز خالص. راح ضحك وقالي بس بسلي نفسي وخلاص. قولتله حرام عليك يابني، لو حاسس بناحيتها بشيء كلم باباها، ولو مش عاوز امسح رقمها من عندك وما تردش عليها."

كانت تتحدث وهي متأثرة وتنظر لعين سناء التي لم تتوقف عن المسح بسبب تساقط الدموع منها بكثافة. تفوهت سناء وسط بكائها الشديد: "أكيد بلك رقمي من عنده، عشان كده كل ما أكلمه بيكون غير متاح. يعني خلاص يا ماما، ما فيش سيف تاني. يعني كان بيضحك عليا." ثم ارتمت في حضن والدتها التي ربتت على ظهرها وهي تردف قائلة: "ما تزعليش ياسنسن، أهو اتعلمتي درس. والأهم ما تخبيش عن ماما حاجة تاني. وهو الله يسامحه بقي."

فابتسمت دون صوت حتى لا تلاحظها سناء. بعد ذلك، أخرجتها من حضنها قائلة: "بصي بقي، ما فيش غير حل واحد بس هيخليه يندم ويعرف قيمتك ويعرف كمان إنه غلط غلطة عمره، ده إذا كان بيحبك بجد ويحس إنك هتروحي من إيده." مسحت سناء عيناها، ولكنها مازالت تشهق من كثرة البكاء، فتساءلت باهتمام: "إيه هو الحل يا ماما؟ أجابت والدتها قائلة: "إنك تتخطبي." تفاجأت سناء من هذا الحل،

ولكنها تساءلت مستفسرة: "طب لو ما حسش واتحرك، أتدبس أنا في الخطوبة وشوية وتقولولي جواز. لا يا ماما، شوفيلي حل تاني. وبعدين فين العريس اللي موجود في الوقت ده؟ أنا لسه رافضة اتنين، يااا لو كان اتأخروا شوية في طلب إيدي، مش كان نفع حد منهم دلوقتي." سعدت الحاجة سميحة بما قالته سناء الآن، فمعنى ذلك أنها اقتنعت بالفكرة. فهتفت سريعاً

حتى لا تفكر في شيء آخر: "ما تقلقيش، العريس موجود. ده لسه كنت بتكلم أنا وباباكي عنه وعاوزة يجي بعد يومين." اردفت سناء بسعادة: "معقول يا ماما؟ كويس أوي. طب هنعرف سيف ازاي؟ أخبرتها والدتها قائلاً: "سيبي كل حاجة عليا. أنا هفكر وأقول لك بس العريس يجي، وربنا يسهل." بكت سناء مرة أخرى قائلة: "طب لو بابا ما رضاش يفسخ الخطوبة، أعمل إيه؟ تحدثت والدتها

وهي تمسح دموع ابنتها: "أنا هحل كل حاجة، بس اهدي أنتِ ونامي، وربنا يسهل الحال. يلا تصبحي على خير يا آخرة صبري." تحركت الحاجة سميحة لتكمل ما بدأته مع زوجها عن العريس الذي تقدم لابنتها اليوم. فنامت سناء من كثرة البكاء بعد خروج والدتها من الغرفة بحوالي ساعتين وأكثر. دقت الساعة الثانية صباحاً.

عند وصول السيارة الذي يستقلها كلا من شادي وسامر وأمل أمام مدخل منزل عائلة الحاج حسن، والد سامر وعم أمل، الذي يتكون من أربع طوابق، وبالأسفل مساحة كبيرة بها أشجار عالية كثيرة ومثمرة أيضاً، والأرض يكسوها الحشائش الخضراء، كل هذا يقفل عليه ببوابة حديدية كبيرة.

كان يقف أمام مدخل المنزل من الداخل والده الحاج حسن الغمري، كبير نجع الغمراوية، وزوجته الحاجة ناهد، وابنتيهما حكمت وانعام، وازواجهم فهمي ومجدي، واولادهم، والعاملين بالمنزل. فهم جميعاً سعداء بوصول الابن الأكبر، العزيز على الجميع، وزوجته المحبوبة لديهم أيضاً. انهالت الزغاريط عندما دخلوا البوابة الحديدية بأقدامهم. فتح الحاج حسن ذراعيه لاستقبال العروسين، وبعدها أخذهم ودخل المنزل والجميع وراءهم.

جلسوا جميعاً وبدأوا المباركة للعروسين. تكلم الحاج حسن وقال: "نورتي سوهاج يا مرت الغالي." ردت أمل وهي تنظر في الأرض لإحراجها من الجميع: "ده نورك يا عمو." أحس سامر بخجلها لأنها أول مرة تأتي البلد وهي زوجته، فدائماً تأتي معها عائلتها. فامسك سامر يدها وأجلسها بجانبه فقال لها: "إيه يامولي، أنتِ مكسوفة ولا إيه؟ أنا معاكي حبيبتي، وكل دول أهلك." ذهبت إليهم حكمت وأخذت

أمل من يد سامر وقالت: "وه عاد يا دكتور سامر، عاوزين نجعد مع بت عمنا ومرت الغالي، وهو إحنا مش لينا فيها بردك." وقفت انعام بجانبهم وتقول: "بسم الله ما شاء الله، عروستك حلوة قوي وزينة يا خوي، ربنا يسعدكم ويرزقكم بالخلف الصالح يارب." أسكتتهم والدتهم الحاجة ناهد وقالت: "وه لسه جاين من سفر وطريق طويل وأنتم عطلتوا له رغي، خبركم زين." "عشان يستريحوا، يقدروا يواصلوا أحسن. بكرة البلد كلها جايه تبارك للدكتور الغالي ومراته."

اتجه سامر ناحية والدته وقبل رأسها وقال: "متحرمش منك يا غالية، والله أنتِ الوحيدة اللي حاسة بيا، نفسي أنام قبل ما يهجموا عليا بكرة." ضحك الجميع. ثم تقدم فهمي، زوج أخته حكمت، وحمل الحقائب وقال: "أنا هطلعهم شقة الدكتور يا عمي." جرى مجدي عليه قائلاً: "لاه، سيب أنت يا فهمي، هطلعهم أنا عاد." تكلم شادي ويجلس على أقرب مقعد: "والله كان بودي أقول لكم عنكم أنتم الاتنين، بس مش قادر." ضحكت أمل لأنها أول مرة تسمع شادي يتكلم صعيدي.

اقترب منها سامر وحدثها في أذنها قائلاً: "الضحكة الجميلة ديه أنا بس اللي أسمعها، تمام." نظرت له وأومأت برأسها دون صوت. وجاء ليقول لأزواج أخواته أن يتركوا الحقائب إلا وأسكتة والده وقال: "فهمي ومجدي إخواتك وهيساعدوك يا ولدي. يلا اطلع اسبح وارتاح أنت وعروستك، وبكرة نجعد نتحددوا معاك. يلا يا ولدي."

استأذنوا بالفعل وأخذ سامر أمل ودخلوا شقتهم المخصصة لهم بالطابق الرابع، فالدور بأكمله لسامر، والطابق الثالث بأكمله لشادي. والطابق الثاني مقسم على البنتين، فهم مقيمين معهم في نفس المنزل لأن أزواجهم من العائلة، فحكمت متزوجة من فهمي ابن عمها جمال، وانعام متزوجة من مجدي ابن خالها ناجي، لذلك شرط عليهم الحاج حسن أن يسكنوا معه في نفس المنزل.

غفى العروسان، فهم حقاً متعبان، وصباح الغد سيكون يوماً شاقاً بالنسبة لهم، فسوف يقيمون لهم حفل زواج مرة أخرى، فهذه عاداتهم في النجع، وسامر ليس بشخص عادي، فهو ابن كبيرهم. أول شيء ستذبح الذبائح، وعلى سامر الحضور مع والده وأخيه وازواج أشقائه، ويأتي بعدها الطبل البلدي والمزمار والرقص بالخيول، كل هذا يحدث حتى الليل مع توافد المعازيم للمباركة وإعطاء الهدايا للعروسين. أتى يوم جديد على الجميع.

الساعة الثامنة صباحاً. كان يقف الأستاذ محسن وزوجته أمام باب عمارتهم، ومعهم ضحى التي لم تتوقف عن البكاء، وبجانبها يقف يحيي الذي يود أن يأخذها بأحضانة حتى تهدأ، ويقف معهم أيضاً الحاج رشاد وزوجته، والحاج سمير وزوجته، والمعلم علي وزوجته، كي يودعوهم وهم واقفون ليستقلوا السيارات للذهاب للمطار. أتى وليد ابن خالة ضحى بهيئته التي تخطف الأنظار. رآه يحيي انزعج كثيراً، ولكن لم تلاحظه ضحى، فهي لم تر شيئاً من كثرة البكاء. وسناء في عالم آخر، فمنذ أن استيقظت أبلغتها والدتها بأن سيأتي العريس المنتظر مساء اليوم. سلم وليد على الجميع وجاء ليسلم على ضحى، فنظر لعيونها فغضب كثيراً

وقال لها: "أنتِ بتعيطي ليه؟ عيونك هتتعبك وهيجيلك صداع، كفاية عشان خاطري." ردت عليه وهي تمسح عينيها وتشهق بصوت عالٍ: "حاضر، مش هعيط أهوه." استشاط غيظاً الواقف بجانب سيارته، فقد رآها تمسح عينيها وتضحك له. ترك سيارته بعدما رزع بابها. التفت الجميع أثر سماعهم الصوت، فنظر والده مكان ما ينظر يحيي له، ففهم. وكان قد اقترب يحيي من ضحى ووليد إلا وناداه والده. ولم يفكر يحيي كثيراً، فاتجه إلى والده ووجهه غاضب فقال: "نعم يابابا."

رد الحاج رشاد: "إنعم الله عليك ياحبيبي، ممكن تهدّي البنت؟ مموتة نفسها من العياط وحضرتك رايح تزعق معاها؟ هي ما غلطتش ولا وليد كمان. أنا واقف وسامع كلامهم، هو بس بيقولها ما تعيطيش، ما أجرمش يعني يا روميو." لم يذكر والده كلمة وليد كفاية عشان خاطري، لأنه يعلم ماذا كان يفعل والده.

ضحك يحيي: "فهمتني يا حاج، متحرمش منك أبداً." ربت والده على يده. وبعدها ذهب يحيي باتجاه حبيبة قلبه وشمس أيامه ونور لياليه، وسلم على وليد بكل هدوء من الخارج، لكن بداخله غيرة منه لا حدود لها. بارك له وليد على الخطوبة واعتذر لعدم مجيئه بالأمس في حفلة الخطوبة لوجود أعمال هامة لديه منعته.

ابتسم له يحيي وقال: "ولا يهمك، إن شاء الله في كتب الكتاب تكون موجود ومش هنقبل أي عذر." ثم أخذ يد ضحى واتجه إلى سيارته، مثلما اتفق مع والدها، واستقلوا معه أيضاً الأستاذ محسن وزوجته متجهين إلى المطار. داخل المطار، كان يقف الأستاذ محسن أمام شباك الجوازات لتخليص الأوراق الخاصة به وبزوجته. وبعد لوحوا بيدهم لكل الواقفين بالخارج ليودعوهم. وبالفعل اتجهوا إلى الطائرة.

خارج المطار، تقف مديحة، خالة ضحى، ومعها وليد وباقي ما كان معهم الحاج رشاد والحاج سمير والمعلم علي، وضحى ويحيي. فوجهت مديحة الكلام لضحى قائلة: "ما تيجي معانا إسكندرية يا دودي، تحضري معانا شهر رمضان على ما باباكي ومامتك يجوا بالسلامة." همت لترد، فرد الحاج سمير فقال: "ما تخفيش عليها يا أم وليد، ضحى في عيونا كلنا. ده أمانة لغاية ما الجماعة يجوا بالسلامة. طب ما تيجوا تحضروا أنتم معانا، والله تنورونا."

تكلم وليد: "شكراً يا عمي، عندي شغل كتير ولازم أكون في إسكندرية. هنعوضها إن شاء الله." ردت السيدة مديحة: "عمري ما أخاف على ضحى وسط أهلها يا حاج، وإن شاء الله أجي نفطر معاكم يوم لما أبو ضحى ومامتها يرجعوا بالسلامة. نستأذنكم يا جماعة." وبالفعل تحركوا متجهين إلى الإسكندرية. وتحركوا أيضاً الجميع متجهين إلى حي الغمري، يبدأوا يومهم الملئ بالمفاجآت لمن باتت تبكي بالأمس طول الليل. أتى الليل، فدخلت والدة

سناء غرفتها وقالت لها: "يلا جهزي، العريس بره وهو ومامته مع باباكِ، وبعتوني أنده لك." نفخت سناء من شدة غضبها. ربتت ضحى على كتف سناء حتى تهدئ، فهي تجلس معها في الغرفة منذ أن أتت من المطار. وسناء لم تبطل الاتصال بسيف طول اليوم وللأسف لم يرد. تكلمت والدتها: "هاه هتطلعي ولا لا؟ بس ولو ما طلعتيش هتندمي ومش هتعرفي تجيبي حقك من سيف. اسمعي كلامي." هدأت سناء، أحست أن كلام والدتها صحيح. مسحت

على وجهها بكفيها وقالت: "خمس دقايق وهكون عندكم بره يا ماما. أنا نويت أنتقم من سيف بس تكوني واقفة معايا يا مامتي." ابتسمت والدتها وقالت: "هو أنا زيك ياسنسن؟ طبعًا هقف معاكي. يلا استعجلي نفسك شوية الناس هتزهق." بعد دقائق قليلة، اتجهت سناء وهي تنظر للأرض، ومعها والدتها، للغرفة التي يجلس بها والدها ومعه العريس ووالدته. ألقت الحاجة سميحة السلام، وسناء ما زالت تنظر للأرض. رد العريس ووالدته السلام.

ما إن سمعت سناء صوته، رفعت رأسها ووجدته سيف. قلبها الذي باتت تعشق صوته وتحفظه عن ظهر قلب. نظرت إليه وارتسمت على وجهها الابتسامة المحببة إليه. تأسف لها بعينه. ثوانٍ وتكلمت والدتها في أذنها وقالت: "عشان ما تداريش عن سمسم حاجة تانية، ديه قرصة ودن صغننة يا آخرة صبري."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...