مر شهران على وجود غالية في بيت يوسف، وكانت الأيام تمر برتابة عليهم. نفس الوضع لم يتغير. مع دخول الصيف وإجازة آخر السنة، قرر يوسف أن يأخذهم في رحلة إلى الإسكندرية لزيارة أهله وإدخال الفرحة على أولاده. فرح الجميع بالقرار، خصوصًا أن غالية طلبت من يوسف أن تأتي غزل معهم، حتى يروا الإسكندرية لأول مرة. وافق يوسف فورًا تقديرًا لجهد غالية مع أولاده.
وصلوا الإسكندرية بعد فترة، وكانت غالية وغزل فرحتين كالطفلات بالرحلة، مما جعل يوسف يشعر أنه حقق إنجازًا عظيمًا بمجرد رؤية فرحتهما. أول ما وصلوا البيت، تفاجأوا بأن بيت يوسف في الإسكندرية عبارة عن فيلا، ليست كبيرة جدًا لكنها جميلة ومبنية على الطراز الكلاسيكي القديم. وقتها شعروا أن قسمت هانم حقًا من هوانم الزمن القديم، كما كانوا يشعرون. قسمت: أهلاً أهلاً بحبايب تيته. ياسين: تيته قسوم وحشتيني. قسمت: وأنت كمان يا قلب تيته.
تالين: وأنا كمان يا تيته. قسمت: وأنتِ كمان يا روح تيته. أخيرًا يا ست غالية شرفتينا، أنا كنت يأست من الزيارة دي. غالية (حضنتها) : والله يا طنط لو عليا أجلك كل يوم، بس الدراسة وكده. قسمت: على العموم، اعملي حسابك إن الصيف كله هيكون معايا إن شاء الله. غالية: إن شاء الله. قسمت: ونورتينا يا غزول، فرحت إنك جيتي. غزل: شكرًا يا طنط، البيت منور بوجود حضرتك.
دخل يوسف بالشنط، وكان يساعده إسلام الذي وصل بعد دخول البنات. سلموا على قسمت وجلسوا جميعًا معًا. كان هناك حرب صامتة تدور بين إسلام وغزل، لكن إحراجًا سيطر على إسلام تجاه غالية لأنه لم يقابلها منذ وقت خناقته مع غزل. بعد أن ارتاحوا قليلًا، صعدوا إلى غرفهم.
كان المفترض أن تكون غالية ويوسف معًا في غرفة خاصة، وغزل ستبقى مع الأولاد. لكنهم أصروا على البقاء مع قسمت، فطلبت غالية أن تبقى مع غزل حتى لا تخاف من البقاء وحدها. كان طلبها غريبًا بالنسبة للجميع، لكنه كان مريحًا للطرفين. في اليوم التالي بالليل، كانوا متجمعين في الحديقة في جو عائلي لطيف. كانت غالية جالسة وحدها أمام حمام السباحة، فسمعت نغمة رسالة وصلت. بعد أن رأتها، وجدت رقمًا مجهولًا
ونصها: "كده نورتي إسكندرية وضلمتي بلدك". فضلت مركزة في الرسالة قليلًا، ثم تذكرت الرسالة الأولى. قارنت بينهما فوجدت نفس الرقم. كانت مركزة في الهاتف لدرجة أنها نسيت من حولها. فسمعت صوتًا يتكلم بجانبها. يوسف: ممكن أقعد معاكي. رفعت عينها بسرعة وتوّترت، وأغلقت الموبايل، وهذا لفت نظر يوسف. غالية: اتفضل. يوسف: هو في مشكلة أو حاجة؟ غالية: لا مفيش حاجة خالص، أنا بس كنت سرحانة. يوسف (بشك)
: تمام. أنا جيت بس أسألك أنتي مبسوطة هنا أو في حاجة مضايقاكي؟ غالية: آه مبسوطة أوي، عاجبني الجو ده وكان نفسي بابا وماما وهالة يكونوا موجودين. يوسف: بس كده. الصبح يكونوا عندك إن شاء الله. غالية: لأ مش للدرجادي، كفاية غزل. (بصت عليها وكانت تلعب مع ياسين وتجري وراه) رجعت طفلة تاني، بتحب ياسين أوي وبتفضل تتخانق معاه، وطول الوقت مع تالين تسرحها وتحطلها ميك أب. يوسف (ابتسم وتكلم بتلقائية) : عايشة دور الخالة ببراعة. غالية
(ابتسمت بحزن) : جدًا جدًا. يوسف لاحظ حزنها وكان فاهم إحساسها إيه، فحب يغير الحوار. يوسف: تحبي نطلع البحر بكرة إن شاء الله. غالية: بجد؟ طبعًا ياريت. يوسف: خلاص يا ستي جهزي نفسك، بكرة هنروح البحر كلنا إن شاء الله. غالية (قامت من مكانها جري ناحية غزل) : غزل... هنروح البحر بكرة. غزل (بصريخ مماثل لصريخ أختها) : بجد؟ هيييه!
كانوا ماسكين إيدين بعض وبينطوا بعفوية، وفي إيديهم ياسين وتالين. وهذا خلى قسمت تضحك على تلقائيتهم ويوسف يبتسم. وقطع الفرحة دي صوت البوابة الخارجية بتتفتح ودخل منه خال يوسف وزوجته وابنته وابنه. كل الحركة اللي كانت موجودة وقفت بمجرد دخولهم، والابتسامة اللي كانت على ملامح يوسف اختفت. ريما (بنت الخال) : حمد الله على السلامة يا چو، كده تيجي ومحدش يدينا خبر. يوسف: الله يسلمك، لسه واصلين امبارح. منتصر (الخال)
: مبروك يا حبيبي الفرح. تيسير (زوجة الخال) : ومتعزمناش يا قسمت، كده يصح؟ قسمت: معلش كان فرح بسيط ويوسف كان مستعجل. ريما: ومين فيهم العروسة؟ يوسف مسك إيد غالية برفق وسحبها تقرب منه ولف دراعه حواليها. حركة بسيطة لكن كانت كفيلة تشتت انتباه غالية وتصدمها. يوسف: غالية... مراتى. ودا خالى منتصر وزوجته مدام تيسير وبنته ريما، وأنتِ عارفه مازن.
غالية مرتبكة من وضعها في حضن يوسف ومش مركزة في اللي بيحصل. سلمت عليهم وكانت حاسة إنهم سامعين ضربات قلبها من مكانها. يوسف: ودي غزل اخت غالية... مراتى. تيسير: أهلاً يا حبيبتي. كان الجو مشحون وكان هادي هدوء ما قبل العاصفة. دخل إسلام المكان بطريقته المعتادة. إسلام: إيه دااه... خالى والأسرة الكريمة متجمعين هنا؟ يا مراحب يا مراحب. منتصر: إزيك يا إسلام. إسلام (قعد جنب غزل) : في أحسن حال يا خال. غريبة الزيارة دي...
مش بعادتكم يعني؟ ولا علشان يوسف جه؟ تيسير: جينا نسلم على يوسف. ريما: ونتعرف على مراته الجديدة. قسمت: غالية بنت حلال وأحسن واحدة نستأمنها على ولاد يوسف. تيسير: والله... واضح عليها. إسلام (ابتسم وتكلم بصدق) : لا فعلاً... غالية إنسانة محترمة جدًا وبنت أصول ومحدش كان هيتعامل كده مع أحلى كتاكيت في الدنيا غيرها.
غالية وغزل اتفاجئوا من كلامه وبصوا لبعض، كانوا خايفين يكون بيتريق. لكن يوسف فهم أخوه وابتسم لأنه عارف أنه بيحاول يعتذر من غالية لكن بطريقته. ياسين: عمو سولى... إحنا هنروح البحر بكرة. غزل: سولى! إسلام: أنا سولى مش عاجبك ولا إيه؟ غزل (إبتسمت بتريقة) : لا. مازن: طب تمام... هتروحوا بحر إيه؟ هنيجي معاكم. ريما: وأنا موافقة، وهنبات هنا علشان نطلع معاكم من بدري. تيسير: وأنا مش ورايا حاجة. قسمت (بتردد) : آه طبعًا تنورونا...
مازن يقدر يستنى مع إسلام وريما مع غزل، وأوضة تيسير موجودة تحت. ريما: أوكي. يوسف: وأنا مش هروح بحور... أنا عندي مشوار بكرة. تالين: ليه كده يا بابي... إحنا اتفقنا. غالية: علشان الولاد بس يفرحوا. يوسف (سكت شوية) : تمام... جهزوا نفسكم علشان لسه مقررتش هنروح فين. (قام مسك غالية من إيدها) يلا علشان عايز أنام... تصبحوا على خير... هنطلع أنا وغالية أوضتنا.
سحب يوسف غالية من إيدها وطلع بيها على أوضته. مكانتش عارفة تعمل إيه أو تتصرف إزاي... ولا هو كمان. لكن بمجرد ما قفل الباب عليهم، لف ابتسم لها بهدوء. يوسف: أنا أسف إني حطيتك في الموقف ده... لكن هي ليلة وتعدي... اعتبريني مش موجود معاكي ومتقلقيش خالص مني. غالية كانت عايزة تصرخ فيه وتقوله فوق أنا مراتك وأنت الوحيد اللي شايفني مربية بس لولادك...
لكن فضلت ساكتة ودخلت غيرت هدومها ودخلت السرير. في الوقت اللي نام فيه يوسف جنبها لكن بعيد عنها. كانت متوترة من وجوده بالقرب ده، لكن كان إحساس بالفرحة ماليها. لغاية ما وصلت رسالة ليها تانية من نفس الرقم. "والله خسارة فيه".
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!