أنهت طعامها وجلست تمزح معهم كعادتها. فهم أصبحوا عائلة لها، عائلة ولدتها الأيام. ونظرت إلى نعمة التي تبدو اليوم جميلة ومشرقة الملامح وتسألت بمرح: "جمال هيخطبك مش كده؟ فضحكت كل من منيرة وأمل عليها. فحركت نعمة رأسها بخجل: "امبارح قرينا الفاتحة.. وبعد أسبوعين هنجيب الشبكة." وتابعت: "دبلتين على قدنا." انهضت حياة من فوق مقعدها واتجهت نحو نعمة الواقفة خلف الموقد تُقلب شيئاً. "مبروك يا نعمة.. أنا فرحانة أوووي."
وحضنتها بمحبة. ثم قفزت كالأطفال تصفق وتُهلل وتُغني: "يادبلة الخطوبة عقبالنا كلنا." ثم نظرت إلى نعمة التي انفجرت ضاحكة. "مش هي الأغنية كده ولا أنا غلط؟ وتابعت وهي تحك رأسها بتفكير. "منار ديما بتغنيها كده." تعالت ضحكات أمل ومنيرة اللاتي كانوا يكتمون صوت ضحكاتهن. وتمتمت نعمة وهي تضع بيدها على بطنها. "آه بتتغني كده." ونظرت أمل إلى منيرة وهي تسعل. "أنا لحد دلوقتي مش قادرة أصدق إنك عشتي طول عمرك بره مصر."
عبست حياة بوجهها وزمت شفتيها كالأطفال. "أتكلم لك إنجليزي دلوقتي عشان تصدقي." وبدأت تتحدث بطلاقة. حتى اقتربت منها أمل ضاحكة ووضعت بيدها على فمها. "لأ ابوس إيدك اقفلي نشرة الأخبار الأجنبية دي." مر الوقت إلى أن شهقت حياة فزعاً متذكرة أن عمران طلب منها الذهاب إليه. ونظرت إلى ساعة يدها الطفولية. "هو عمران بيه في مكتبه؟ وقبل أن يتسألوا هتفت بمشاكسة. "مش عارفة عايزني في إيه.. هعرف بس وهقولكم." فضحكوا. لتقترب من نعمة برقة.
"نعمة تعالي معايا عشان خاطري." فطالعتها نعمة وهي تُحرك رأسها برفض وأشارت نحو أمل. فذهبت لأمل التي رفضت هي أيضاً. ضحكت منيرة على تصرفها الذي يشبه الأطفال. وانتقلت إلى منيرة. وقبل أن تفعل معها مثلما فعلت معهم. انهضت قائلة: "بس خلاص هاجي معاكي." فأبتسمت وحياة تُقبلها. "استنيني أعمله قهوته.. عشان تبقي حجة لدخولي معاكي." فضحكت حياة ونظرت إلى كل من أمل ونعمة بشر. فضحكوا على تصرفها. وتمتمت أمل بدعابة.
"عمران بيه مش بيعض والله.. ومبيأكلش بني آدمين." وانفجرت نعمة ضاحكة. لتهمس لها منيرة بأمومة. "سيبكم منهم." أنهت منيرة صنع القهوة. وابتسمت وهي ترى نظرات الشر بين الثلاثة. وهتفت بعد أن وضعت القهوة بالفنجان. "يلا يا حياة." فسارت معها وهي تستمع لضحكات كلا من أمل ونعمة. والتفتت إليهم تخرج لهما لسانها ثم ركضت خلف منيرة. التي ضحكت على أفعالهم الطفولية. وطرقت الباب بخفة. "ادخل." دخلت منيرة وخلفها حياة مُلتصقة بها.
وابتسم داخله وهو يرى منيرة تبعد يد حياة عنها فقد كانت تتشبث بها. ورغم ابتسامته التي لم يظهرها إلا أنه شعر بالضيق من فعلته. فلهذه الدرجة تخافه. وضعت منيرة القهوة أمامه. وجاء رده. "أنا مطلبتش قهوة يا منيرة." فأرتبكت منيرة ثم نظرت إلى حياة التي تخبرها بنظراتها أن تظل معها. ولكن نظرة من عمران لها جعلتها تنصرف. وأنصرفت دون أن تتفوه بكلمة. ليهتف عمران بجمود. "مش باكل بني آدمين أنا." فاتسعت حدقتا عينيها وبغباء نطقت.
"أمل قالتلي كده برضه." وعندما رأت نظراته الجامدة. ضربت جبهتها وتمتمت بتعلثم. "حضرتك قولتلي إنك عايزني في موضوع.. هو عمو حسام كلمك وقالك هيرجع؟ نظر إليها عمران طويلاً. ثم أشار لها بالجلوس. واعتدل بجلسته وبدأ يتحدث معاها دون شعور بمشاعرها. فقد أخبرها بحالة حسام وأنه إلى الآن لم يفق من غيبوبته. إلى أن بدأ يفسر لها وجود ذلك الرجل الذي رأته صباحاً ورغبته بأخذها لأنه يعتبر في مقام عمها.
شرح لها كل شيء بالتفاصيل وما يظنه هذا الرجل من امتلاكها للأموال ثم أنه يريدها زوجة ثالثة له. نهضت حياة بفزع ونظرت لعمران دون تصديق. "يتجوزني أنا؟ وتخيلت شكله العجوز فهو بعمر والدها. واكملت بخوف. "رجعني لندن طيب.. لحد ما عمو حسام يفوق." وبدأت تترجاه وهي تخبره. "أنا معايا تمن تذكرة الطيار متقلقش." كان يتفحص تفاصيل وجهها التي ظهر عليها الخوف. ونظر إلى عينيها ليجد كل ما كان يريده. عين تكاد تُجاهد صاحبتها إلا تبكي.
كسرة ووحدة ومصير تجهله. ونطق بعد أن تركها تتكلم كما شائت. "اقعدي يا حياة واسمعيني لحد الآخر." كانت نبرة صوته جامدة باردة. وجلست تفرك يديها بتوتر. فتابع هو حديثه إلى أن أخبرها أنه سيتزوجها. ونهضت مرة أخرى بنفس الفزع وهي تطالعه. فهي تعلم أنه يمقتها ويكرهها ولولا أنها أمانة لديه لكان طردها. وتهجم وجه عمران من نظراتها وهتف بحده. "هو أنا كل ما أتكلم شوية تقومي تتنفضي؟ فهتفت بتعلثم. "أنا هرجع لـ لندن."
نهض عمران من فوق مقعده بحنق. "هترجعي لندن تعملي إيه فيها؟ فؤاد مش هيسيبك." وبدأ يرى الدموع تلمع بعينيها. فزفر أنفاسه وتحدث بهدوء. "حياة جوازي منك عشان أحميكي لحد ما حسام يفوق." وبعد وقت طويل وهي صامتة وهو يشرح لها طبيعة زواجهم الذي سينتهي بوجود حسام. وأخيراً حركت رأسها وقد جف حلقها وهي ترى نفسها عالقة بالمنتصف. ونظرت إلى عمران نظرة طويلة تحمل معها مشاعر مختلفة. وهمست بنبرة منكسرة. "موافقة." ***
انتفضت فرح من نومها بفزع وحدقت بالفراغ الذي أمامها. وزفرت أنفاسها بقوة وهي تمسح على وجهها وعادت تتذكر الحلم بشرود. رأت نفسها عروساً جميلة. ووالدها يقف يبتسم لها. ثم ظهر أمجد وبجانبه رجلاً آخر لم تر ملامحه. وابتسمت عندما رأت أمجد في حلته المهندمة. واقترب الرجل منها وتراجع أمجد بخطواته للخلف. ونظرت إلى والدها لتجده يبتسم للرجل المجهول. وتقدم منها. وأخذت تلقي بنظراتها نحو أمجد ووالدها إلى أن سمعت صوت والدها.
"روحي مع جوزك يا فرح! الكلمة ظلت تتردد في أذنيها. كيف ستتزوج بآخر غير أمجد؟ وكيف لوالدها أن يقدمها لذلك الغريب؟ أسئلة كثيرة بدأت تدور بعقلها إلى أن سمعت صوت أذان الفجر يعلو. فنهضت من فوق فراشها. وأطرقت ليلى الباب وابتسمت بحب. "كنت جاية أصحيكي عشان الصلاة." ونظرت إلى وجهها الشاحب. واقتربت منها. "مالك يا فرح؟ فطالعتها فرح بنظرات تائهة. "حلم عجيب يا عمتو." *** اتسعت حدقتا عينيه وهو يستمع لصديقه وهتف دون تصديق.
"مش معقول هتتجوز؟ تنهد عمران بضجر. "أنا بحكي في إيه من الصبح.. مروان ركز معايا كده بليل محتاجك في شقتي الخاصة تيجي ومعاك المأذون.. هكلم أمجد يحضر كمان." فضرب مروان كفاً بكف ومازال في دهشته. "عمران أنت متأكد؟ فزفر عمران أنفاسه. ونهض من فوق مقعده ليسير بخطوات هادئة نحو شرفة مكتبه. وبدأ يحكي له أسباب زواجه وكل شيء عن حياة ولكن دون أن يخبره بتفاصيل كرهه لها ولوالدها وأسباب هذا الكره.
فقصة الانتقام قد انتهت واقتنع أن الله قد أخذ حق عمته وحق كل من ظلمه هذا الرجل. أما ابنته فسينتظر أن يأتي حسام ويخرجه من ذلك الكابوس وترحل كما أتت. وبدأ يستوعب مروان الكلام. "يعني جواز مؤقت عشان تحميها؟ فشعر عمران بالحنق. "في أسئلة تانية يا مروان.. لأن بجد أنا روحي في مناخيري النهاردة." فتعالت ضحكات مروان. "كل ده عشان هتتجوز." وشرد مروان في حياته السابقة وكيف تركته زوجته لأنه عاد إلى الصفر ولم يعد يملك شيء.
وظهرت على ملامحه الجمود. وعندما شعر بيد عمران على كتفه. ابتسم وهو يتسأل. "طب وليلى هانم؟ فحرك رأسه ببرود. "محدش هيعرف حاجة عن الجوازة دي.. مجرد ما يفيق حسام كل حاجة هتنتهي وهننفصل بهدوء زي ما اتجوزنا." وأشار إليه بتحذير. "انت وأمجد وعمها بس اللي تعرفوا يا مروان." *** رفعت فرح وجهها عن الأوراق التي أمامها وهي تتنهد بحنق. فكلما حسبت احتياجات الملجأ والأطفال وجدت عجزاً بالمال.
فالملجأ حالته سيئة وعمران لم يكن يهتم إلا ببعث المال شهرياً والتي كان أكثر من نصفها يُوزع بالتساوي بين بعض الموظفين. فقد اكتشفت أن مديرة الملجأ ومعاونيها أصبح لدى كل منهم سيارة وعقار وحياة رغدة كانوا يعيشوها. فزفرت أنفاسها بإرهاق وهي لا تصدق أن هؤلاء كانوا يستطيعون النوم بضمير وهم يأخذون حق هؤلاء الصغار. وفاقت من شرودها على صوت إحدى الموظفات بالدار. تخبرها بوجود ضيف. ودخل الضيف بخطوات واثقة. ورائحة عطره تملأ المكان.
وابتسم وهو يطالع ملامحها التي ظهر عليها الدهشة بسبب وجوده. "إزيك يا آنسة فرح؟ فرسمت فرح ابتسامة هادئة على وجهها ورحبت به. "بخير الحمد لله.. اتفضلوا." وأشارت له بأن يجلس. فجلس أدهم وهو يتفحص المكان حوله. فوضع الملجأ يحتاج للترميم من جديد. فالأرائك بالية. وجوانب من الحوائط مشققة وكأن لا أحد يعتني به. ورأت نظراته التي تجول بالمكان بتفحص.
فهتفت بارتباك خوفاً من أن يتراجع في إسهامه بإعطاء الأرض للملجأ من أجل توسيعه وبناء مبنى آخر ينتقل إليه الأطفال حتى يُرمموا هذا. "تحب تشرب إيه يا أستاذ أدهم؟ فحرك رأسه بالنفي وتسأل. "محدش كان بيهتم بالملجأ؟ وجلست فرح أمامه وبدأت تسرد إليه وضع الملجأ وحاجتها بالفعل للأرض. كان ينظر إليها وهي تتحدث ويقارن بينها وبين زوجته. مقارنة كانت صعبة فالأثنان لا مقارنة بينهم. وعندما رأت نظراته المحدقة بها. أشاحت بوجهها بعيداً.
تنحنح بحرج ونهض من فوق المقعد. "بكرة الصبح هعملك التنازل في المحكمة.. هستناكي قدام الملجأ." وسار نحو الطاولة التي تحتوي على حاسوب قديم وبعض الملفات والأوراق المتناثرة. وأخرج قلمه ودفتر شيكاته الخاص به. ووضع رقماً من المال. نظرت فرح إلى ما يفعله بصمت. وبعد أن وقع باسمه أعطاه لها متتمتاً. "دي مساهمة للأطفال والملجأ." ورسم ابتسامة جعلت فرح لا أول مرة تحدق برجل هكذا.
فاليوم كان بحلته العملية الأنيقة التي أضافت له جاذبية خاصة. وأخفضت رأسها سريعاً بعد أن التقطت الشيك منه هامسة برقة. "شكراً على مساهمتك الطيبة! *** كانت تجلس شاردة تنظر إلى لا شيء. تتابع منيرة التي تجلس تقطع الخضروات وأمل التي تتحرك هنا وهناك. أما نعمة فخرجت لجلب بعض الأغراض مع صالح. فلم تذهب اليوم إلى عملها. فعمران قد أخبرها أنها لن تعمل هناك ولكن أخبرها أن عملها سيكون بشركة أخرى.
وشردت في تلك الليلة بعد أن أخبرته بموافقتها. كان ينظر إليها وهي تنطق الكلمة بشحوب. هي تعلم أنه صادق بكل كلمة يقولها ولكن صفعات الحياة أصبحت تزداد عليها. وسمعت صوته الجامد. "بكرة هنتجوز." فرفعت عيناها نحوه. لتجد نظراته الباردة تطالعها. وابتلعت غصة بحلقها. فكلما نظرت لعينيه شعرت بكرهه لا تعلم سببه. أما عمران فكان يُصارع نفسه. يتذكر عائلته ثم ينظر إليها. ويتسأل داخله. "هتساعد بنت الراجل اللي دمر عمتك؟ هتربط اسمها باسمك؟
اسم محمود الرخاوي ضميته للعيلة يا عمران." ولكن قد قرر وانتهى الأمر. وعندما وقعت عيناه على صورة العائلة. أغمض عينيه بقوة وتمتم بجمود. "شغلك في الشركة انتهى.. جمعي حاجتك عشان هتمشي من هنا." ووقعت الكلمات على رأسها وهي لا تفهم شيئاً. "إزاي؟ فحدق بها عمران بنظرات خالية من المشاعر. "هجبلك شقة تعيشي فيها.. وهتشتغلي في شركة تانية." نظرت حياة حولها. "بس أنا عايزة أعيش هنا." وعندما حدق بها بقوة. هتفت سريعاً.
"هعيش في نفس المكان في الأوضة اللي في الجنينة." وتابعت برجاء. "أرجوك أنا اتعودت على هنا." هو يدرك تماماً سبب رغبتها في المكوث هنا. فعلاقتها بالعاملين أصبحت قوية. ورأى نظرة رجاء بعينيها. فتمتم ببرود مصطنع. "تمام موافق." وأكمل بقسوة. "جوازنا محدش يعرف بيه مفهوم." رغم قسوة الكلمة إلا أنها ابتلعتها. هي لا يفرقها معها أن تكون زوجته ولكن لفظه القاسي أوجعها. وفاقت من شرودها على يد منيرة الحانية.
"مالك يا حياة.. قلقانة كده ليه يا بنتي؟ فأبتسمت حياة بتوتر وهي تنظر إلى منيرة. "أنا بس قلقانة عشان الشغل الجديد اللي هبدأ فيه." كانت أمل تتابعها بعينيها ثم مازحتها. "أوعي تكوني حبيتي موظف هناك ومبقتيش قادرة على بعده." وتعجبت أمل من صمتها العجيب ولكنها قررت أن لا تضغط عليها. خاصة بعدما رأت نظرات منيرة المحذرة. *** ابتسمت وهي تستمع لنقاشه في الهاتف مع أحدهم. وتأملت ملامحه الرجولية ثم لحيته الخفيفة.
وتركت الأوراق التي كانت تدون بها بعض الملاحظات. وأخذت تتأمل كل أنثى بجسده. أنهى أمجد مكالمته وأنتبه إلى التي تجلس ساهية به. ونهض من مقعده. وسار نحوها. "هتدفعي تمن الصورة اللي أخدتيها ولا أرفع عليكي قضية؟ وفاقت من شرودها على مزاحه. وأبتسمت بأرتباك. "أسفة سرحت شوية." فغمز أمجد بعينيه. "سرحت في مين اعترفي." وبدأ يتلاعب بها. فعيناها تصرخ بحبه ولكن يريد أن يسمعها منها. يريد أن تخبره أنها عاشقة به.
لم يكن يوماً أنانياً ولكن معها أصبح هكذا. وأشاحت بوجهها بعيداً عنه. وجمعت الأوراق التي كانت أمامها وأعطتها له بعدما نهضت. "اتفضل دي الأوراق مكتوب فيها كل الأسماء اللي طلبتها والمعلومات اللي كنت محتاجها." وسارت بخطوات سريعة وغادرت الغرفة. فوقف أمجد يطالعها وهي تغادر. ويتسأل بدهشة. "هي زعلت ولا إيه؟ أما هي كانت تسير في طريقها وقلبها يؤنبها على ما فعلته به. فهو أصبح يتلاعب بها يرى نظراتها ويتجاهلها.
وعضت على شفتيها بقوة. فمعه قد نسيت كل مكرها وتلاعبها. *** كل شيء قد تم سريعاً وها هي تجلس على مقعدها بفتور تنظر ليد عمران التي تصافح ذلك الرجل الذي يعد من عائلتها. وحمل المأذون دفتره وانصرف ومعه مروان يتبعه للخارج. شخصاً واحداً كان جالساً باسترخاء يطالعها بتفحص. هو نفس الشخص الذي رأته من قبل في الفيلا واوقفها يسألها عن هويتها وعلمت بأنه شقيقه. ولكن نظراته اليوم إليها مختلفة. وفركت يديها بأرتباك. وطأطأت رأسها بخوف.
فهتف فؤاد قبل أن يرحل. "مبروك يا بنت الغالي." وجز على أسنانه بقوة وهو ينطق آخر كلمة. وتأكدت بأن عائلة والدها بالفعل تكرهه كما كان يخبرها عندما كانت تسأله عنهم. وأنصرف فؤاد وبقي عمران وأمجد ليأتي مروان يطالعهم بصمت. فنظر أمجد إلى أخيه طويلاً ونهض قائلاً. "عمران عايز أتكلم معاك شوية ممكن." فربت عمران على كتف أمجد وهو يعلم بكل ما يدور بخلده. فهو رأى نظرات شقيقه عندما علم باسم والدها.
فأخوته يعلمون سبب كره جدهم وأبيهم رحمهم الله لهذا الرجل. وسار نحو إحدى الغرف. لينغلق الباب. فتشعر هي بالرهبة من كل ما يدور حولها. فنظر لها مروان بأشفاق لا يعلم سببه. "مبروك يا مدام حياة." فحركت رأسها بصمت. ليتجه مروان بعدها للشرفة يقف فيها. تسأل أمجد بضيق. "عمران اوعي تقولي أنك اتجوزتها عشان تنتقم." فنظر إليه عمران بجمود. "ومن إمتى ولاد العمري كانت دي أخلاقهم." وبدأ يشرح له سبب زواجه بها. حتى تمتم أمجد براحة.
"أنا صحيح مش راضي على جوازتك حتى لو مجرد وقت." ثم نظر إلى عين عمران بقوة. "بس هي ملهاش ذنب في حاجة." وابتسم واحتضنه. "مبروك يا عمران.. آه لو ليلى هانم عرفت." فابتعد عنه عمران وهو يحذره. "أمجد جوازي محدش هيعرف عنه حاجة.. وزي ما اتجوزتها هننفصلوا." وأشار إليه بتحذير. "سامع يا أمجد." فهتف أمجد ضاحكاً. "ياسيدي فاهم متقلقش." وأنهوا حديثهم ليخرج أمجد. وينظر إلى حياه التي لم تتحرك إلى الآن من مكانها.
والتقت عيناهما وقبل رحيله هنأها بنبرة ودودة. "مبروك." وانصرف ليتبعه مروان بعد أن أشار لعمران بأنه أيضا سينصرف فمهمته هو الآخر أنتهت. ونهضت عندما أغلق باب الشقة. وتمتمت بقلق. "مش هنمشي؟ فأشار لها. "اقعدي يا حياة هنتكلم شوية وهنمشي." عادت تجلس بتوتر. وأخذ عمران يطالعها قليلاً فوجهها أصبح متورداً بشدة وعيناها لامعة بشكل غريب. يعلم أن هذه اللمعة مجرد دموع متراكمة تنتظر بأن تسمح لها صاحبتها بالهطول كي تخفف عنها!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!