كانت تسمعه وهو يضع قواعد علاقتهما. يُخبرها بأن تعتبر لا شيء قد تغير وأن زواجهم هذا وكأنه لم يحدث. ورغم أنها تعلم هذا إلا أنه جرح كرامتها بكلامه. فهي أحيانًا تشعر بأنه مجرد حجر يُلقي بكلماته وكأنها أوامر دون أن يعي أن الكلمة تترك أثرًا أكثر من أي شيء. وبعدما أنهى حديثه، حركت رأسها بتفهم. -مش محتاج تكرر كلامك كتير. ونهضت وهي تهتف. -ممكن نمشي. نظر عمران إليها واستغرب من تصرفها هذا ولكنه فضل الصمت.
وخرجا سويا من البناية الفخمة. ثم توجها للسيارة. لتركب جانبه بصمت وظلت هكذا طيلة الطريق. أما عمران فكان سارحًا في عالم آخر. وصلا أخيرًا للفيلا. فزفر عمران أنفاسه وهو لا يعلم ماذا سيقول لها. ووجدها تخرج من السيارة ولكنها وقفت بعد أن ترجلت منها ونظرت إليه. -هبدأ شغلي التاني امتى؟ فتنهد عمران وهو يطالعها. -تقدري تبدأي من بداية الأسبوع. وعندما أنهى كلامه وجدها انصرفت. وذهبت لغرفتها بضيق لا تعلم سببه.
يوم جديد وأمل جديد ورحلة ما زالت مستمرة. استيقظت من نومها دون حماس وظلت جالسة على فراشها قليلاً وتذكرت كل ما مرت به ليلة أمس. ووخزها قلبها فوضعت بيدها عليه وكأنها تطمئنه. ونهضت من فوق فراشها وقررت أن تنسى تلك الليلة وتعود لحياتها الهادئة كما كانت. نهض عمران من نومه وظل جالسًا يتأمل الفراغ الذي أمامه. وبدأت صورته المنكسرة تأتي لذهنه.
فأخذ يطرد تلك الصورة سريعًا ونهض من فراشه ليبدأ روتينه اليومي ويخرج لعالمه بوجه رجل الأعمال الحازم. وقفت مها أمام مرآتها تنظر إلى هيئتها. عينان أصبح يُحاوطها السواد من كثرة التفكير ووجه بدأ يذبل. وسمعت صوت شقيقتها الضاحك. -في إيه يا مها، مانفس خلقة كل يوم، اكتشفتي في نفسك حاجة جديدة؟ نظرت مها لها بصمت. وأخذت تلف حجابها. إلى أن نهضت لمياء بعد أن شعرت بقسوة كلماتها. وأقتربت منها تربت على كتفها.
-لو تسيبيني بس وأسمعي كلامي. وغمزت لها بعينيها وتابعت. -هخليكي إيه قمر. تنهدت مها باختناق. في يوم أن قررت أن تنصت لكلامها سمعت لأول مرة كلامًا لم تسمعه من قبل وندمت أشد الندم. -أنا عاجبني شكلي كده، ولا عايزة أبقى قمر ولا شمس. فضحكت لمياء وهي تضرب بكفيها ونطقت دون أن تدرك أثر كلماتها على شقيقتها. -يبقى مش هتتجوزي ولا حد هيبصلك. وانصرفت لمياء دون أن تنظر لوجه شقيقتها الذي كساه الحزن.
شهقت منار بسعادة وهي تستمع بما أخبرتها به حياة واحتضنتها قائلة. -وأنا أقول السوسة حياة مبقتش ليه مهتمية بشغلها الأيام دي. آه يا ستي ما أنتي لقيتي شغلانة تانية وهتشتغلي بشهادتك. فابتسمت حياة على مزاحها. وهتف رامي بود. -مبروك يا حياة، أنتي تستاهلي كل خير. وعدلت منار من هندامها. -وأنا كمان عندي ليكم خبر هيفرحكم. -أنا هتخطب وهستقيل من الشغل. فحدقت حياة بوجه رامي الذي تغير وأصبح شاحبًا.
ونظرت إلى منار التي تبتسم لها وتنتظر منها مباركتها. -مبروك يا منار. ثم احتضنتها وعيناها ما زالت معلقة على رامي. الذي وقف كالتائه يطالعهما بصمت وحركت رأسها له وكأنها تريد أن تخبره أن الحياة لا تقف، وستستمر إذا رضينا أو لم نرتض. وتمتم رامي بشحوب. -مبروك يا منار. فطالعه رامي بسعادة. -الله يبارك فيك يا رامي، عقبالك. وعندما جاء أحد الموظفين يطلب شيئًا. ذهبت إليه منار لتعد له طلبه. فرفع رامي عيناه نحو حياة.
-متقلقيش أنا كويس، مش أول صدمة آخدها من الدنيا. فأقتربت منه حياة وهي تشعر بالأسى نحوه. -بكرة هتلاقي تعويض على كل وجعك. وعادت إليهم منار وطالعتهم متسائلة. -مالكم ساكتين وواقفين كده ليه، مش هتحتفلوا بيا؟ نظرت فرح إلى عقد الأرض بسعادة وهي تتمتم بشكر. -مش عارفة أشكرك إزاي يا أستاذ أدهم. فابتسم أدهم وهو يرى سعادتها وتمتم بهمس لم تسمعه. -المفروض أنا اللي أشكرك يا فرح. وأبتسمت برقة دون أن ترفع وجهها عن العقد.
كان أدهم يختبر معها مشاعر جديدة لاول مرة يعيشها. -انتي مميزة أوي يا فرح. فرفعت فرح وجهها نحوه. فارتبك وخشي أن تكون سمعته. -كنت بتقول حاجة؟ وتذكر أدهم أمر صغيره مالك. -ممكن أطلب منك مساعدة. فرحبت فرح بشدة. ووجدت أنها فرصة ترد له معروف ما فعله. -آه أكيد اتفضل. فتنهد أدهم وبدأ يخببرها عن حاجته لمربية لـ"مالك". فالأخيرة قد رحلت بعدما لم يجدها مؤهلة لرعاية صغيره.
حفل بسيط يريدون فعله من أجل الرجل الذي أحبوه وليس لأنه مالك القناة أو الإعلامي المشهور "أمجد العمري". وهذا كان ما يحدث مع العاملين بالقناة وهم يتهامسون مع بعضهم كي يفاجئوه. فهم يجدون أن هذا الاحتفال يعبر عن حبهم واحترامهم له. كانت نهى تقف تستمع إلى همساتهم وهي لا تفهم شيئًا. إلى أن سألت إحداهن فأخبرتها بالأمر وهي مبتسمة وتمتمت بهمس. -بس دي مفاجأة.
نظرت إليها نهى بعد أن رحلت الفتاة من أمامها ووقفت وهي لا تعرف ماذا ستجلب له. فشخصية كأمجد صعب أن تفهم ماذا يفضل أو يكره. وكادت أن تغادر كي تذهب لجلب هدية له إلا أن سكرتيرته جاءت تخبرها أنه يريدها. فزفرت أنفاسها بتذمر. وقررت أن تذهب إليه سريعًا ترى ما يريده ثم تنصرف. كان ينتظرها دون سبب ولكنه أصبح يشتاق لها. وعندما دخلت عليه بطلتها الجميلة التي يبغضها بسبب ملابسه. تنهد بيأس إلى أن نطقت. -مني قالتلي إنك عايزني.
فسألها أمجد عن بعض المعلومات التي أراد منها تجميعها. -أنا أدتهالك النهاردة الصبح بعد ما طبعتها. وشعر بالحنق من نفسه. فهو لأول مرة يخطئ من تذكر شيئًا. وقفت للحظات تنظر إليه تنتظر منه أن يخبرها ما يريده منها. إلى أن تساءلت. -هو أنا ممكن أستأذن ساعتين أو تلاته كده وأرجع؟ وأراد أن يسألها عن السبب. فتماسك ذلة لسانه وأشار إليها بالانصراف. خذلان آخر أصابها وهي ترى اللامبالاة في تعامله. ولكنها أرادت أن تتجاوز كل شيء.
وتفكر في أمر هديته. وانصرفت تحت نظراته المحبة. وقفت نهى على رصيف أحد الشوارع تنظر إلى شاشة هاتفها تبحث عن مقترحات لجلب هدية له. ولكن كلما وجدت اقتراحًا تجد أشياء معتادة. وتأففت وهي تعبث في خصلات شعرها ونظرت حولها بملل فالوقت يمر وهي إلى الآن لم تجد هدية تقدمها له. واتسعت حدقتا عيناها وهي ترى شابًا يحمل كتابًا ينظر في غلافه. وأخذت تدور الفكرة بعقلها إلى أن وجدت أن هذه الهدية هي الأفضل.
فأمجد لا يحتاج عطرًا غاليًا ولا ساعة ثمينة ولا دبوس بدلة ولا حتى أطقم زراير لقمصانه. وأسرعت بخطواتها لتذهب إلى الأماكن المخصصة لبيع الكتب وهي تبتسم فقد وجدت غايتها بسهولة فهي تعلم أنه يعشق الأدب الإنجليزي. أنهت حياة أوراق استقالتها من الشركة وودعت كل من منار ورامي وهي تتمنى لهم الخير. وانصرفت نحو الخارج لتقع عيناه على عمران الذي يفتح باب سيارته لتلك الفتاة التي رأتها معه مسبقًا ولم تكن غير "نيرة".
ووقفت للحظات تنظر إليهم إلى أن تحركت السيارة واختفت من أمام عينيها. وضمت حقيبتها الصغيرة لجسدها. وأكملت خطواتها وأفكار كثيرة تدور بعقلها. لما أزعجها المشهد رغم أنها تعلم حقيقة زواجهم؟ لما أصبحت تلك الأيام تشعر بالوحدة وأن قواها قد خارت؟ وقررت أن تسير في الشوارع قليلاً. فهي أصبحت تعرف وجهتها. وقفت تنظر حولها تتأمل وجهات المطاعم. الكل يأكل ويضحك ويسد جوعه. وصغير يقف ينظر إليهم خارجًا.
وتحركت قدماها نحوه وأقتربت وقبل أن تصل إليه اصطدمت بإحداهن وسقطت الهدية التي كانت بيد الأخرى أرضًا. -أنا أسفة.. مأخدتش بالي. نظرت إليها نهى بهدوء وأبتسمت. -مفيش مشكلة. وذهبت نحو الصغير وربتت على كتفه بدفء. فالتف إليها بخوف لتبتسم له كي تطمئنه. -تحب تاكل زيهم؟ فحرك الصغير رأسه بجوع. فضحكت وهو تمسح على شعره الناعم. -طب تعالا يلا ندخل ناكلك. كانت نهى تقف تتأمل ما يحدث وهي لا تعلم لما وقفت تتابع تلك الفتاة.
وابتسمت وأكملت وجهتها. وضع النادل الطعام أمامهما. فنظرت الصغير إلى حياة ثم إلى الطعام. فضحكت حياة وهي تتأمله. -عايزاك تاكل الأكل ده كله. وبدأ الصغير يأكل وهي تأكل معه ببطء. تراه وهو يمسح فمه بسرعة كي يبدأ بتناول لقمة أخرى. تجربة لأول مرة تعيشها ولكنها أدركت أنها أروع شيء فعلته بحياتها. وأنهى الصغير طعامه هاتفًا بحماس. -شكرا يا أبله، الأكل حلو أوي. فأتسعت ابتسامتها وسألته بحب. -تحب تحلي بقي واجبلك عصير؟
فابتسم الصغير وهو يحرك رأسه. فأشارت للنادل. وبعد أن أملت عليه بما تريده. أنصرف النادل. -تعرف أنا لحد دلوقتي معرفش اسمك إيه. فتأملها الصغير بخوف. فهم يخبرونهم يجب أن لا يعلم أحد بأسمائهم. وتمتم وهو يخفض رأسه. أراد أن يكذب عليها ولكن معاملتها الطيبة له جعلته يرفع رأسه. -اسمي محمد. فرفعت حياه يدها وهي تبتسم. فنظر إلى يدها ثم إلى يده غير النظيفة. ولكنها. -ياسيدي ما أنا إيدي كمان مش نضيفة. فضحك وهو يمد يده وصافحها. فهتفت.
-وأنا اسمي حياة. فطالعها محمد بارتباك. فضحكت بسعادة على ملامحه. ضحك أمجد بقوة وهو يرى رسالة فرح. ففرح كالعادة تهنئه بعيد ميلاده وتخبره بأن أبو الفصاد قد كبر عامًا وأصبح غرابًا. وفي تلك اللحظة دخلت نهى بعد أن أطرقت الباب. ووقفت تتأمله وهي ينظر للهاتف ويضحك. وقبل أن تتحدث بشيء رن هاتفه. فنظرت إلى المتصل وأبتسم وأشار لنهى بالجلوس إلى أن يُنهي مكالمته. وجلست تنظر إليه وهو يتحدث بالهاتف.
وأول ما انتبهت إليه أن اسم المتصلة فرح ومن لهفته في الرد عليها وابتسامته أيقنت أن هذه الفتاة تحتل مكانة خاصة بقلبه. ورغم أن كلامه معها في الهاتف كله مزاح. إلا أن كل كلمة كانت تصور لها مكانتها. وابتلعت غصة في حلقها. وقررت النهوض وكادت أن تخرج إلى أنها سمعت صوته يناديها. -نهي! فالتفتت إليه. لترى بعينيها دموعًا تُجاهد أن تخفيها. فسألها بقلق وهو ينهض من فوق مقعده. -مالك يا نهى؟ نظرت إليه طويلًا. -مافيش حاجة.
فتأملها متنهدًا. -طب تعالي أقعدي وقوليلي كنت عايزاني في إيه؟ ورفعت عيناها نحوه. -كل سنة وأنت طيب. دخلت من بوابة الفيلا وهي تتذكر أحداث اليوم. فبعد أن أنهت طعامها مع محمد الصغير. اشترت له ملابس جديدة. وابتسمت وهي تتذكر ابتسامته وفرحته بالملابس الجديدة. ونظرت إلى ما تحمله لتري هدية منيرة كما أنها جلبت لنعمة هدية بسبب خطبتها التي ستكون قريبًا. ولم تنس أمل معهم. وسمعت صوت البوابة يفتح. وضوء سيارة خلفها.
وأكملت سيرها دون أن تلتفت. لتقف السيارة وتسمع صوت عمران. -حياة. فالتفتت إليه. لتراه آتٍ نحوها ودون مقدمات أمسك يدها ووضع بها بطاقة ائتمان. فنظرت إليه ثم إلى ما في يدها. -إيه ده؟ فأجابها بجمود وكأنه يفعل واجبًا لابد منه. -فتحت لك حساب في البنك النهاردة عشان لو احتاجتي حاجة. فتنهدت وهي تعطيه البطاقة. -بس أنا الحمد لله مش محتاجة حاجة.. وبشتغل وبصرف على نفسي. وتركها دون أن يرد عليها. فهتفت بصوت عالٍ. -أنا مش عايزة فلوسك.
فعاد إليها ثانية وبنبرة جامدة. -البطاقة معاكي عايزه تصرفي منها اصرفي مش عايزه انتي حرة.. بس دي الأصول اللي اتربيت عليها ولحد ما جوازنا ينتهي انتي ملزمة مني. وانصرف دون كلمة أخرى. لتنظر إليه بغيظ ثم إلى البطاقة وضغطت عليها بقوة حانقة منه ومن عجرفته. أنهى برنامجه وودع ضيفه. ثم استلم أحدهم المهمة بأن يتحدث معه قليلاً كي يشغله عنهم إلى أن يستعدوا.
وسار أمجد معه إلى أن انقطعت الكهرباء فجأة ثم عادت بعد دقيقتين وتفاجأ بما فعلوه له كعادتهم. فأكثر الأشياء التي اهتم بها منذ أن أمسك إدارة القناة أن يجعل كل فرد فيها يشعر بأنهم أسرة واحدة. وأبتسم لهم وهو لا يعرف كيف يشكرهم لتذكرهم الدائم له. ووقفوا يصفقون له ويهنئونه ويغنون. إلى أن جاءت الكعكة التي تتوسطها صورته. وصافحهم بود وهو يشكرهم. كانت تقف تنتظر أن يأتي دورها من بينهم.
ولكن قبل أن يصل إليها وجدت إحداهن تقترب منه وتذكرت أنها إحدى المذيعات. وضغطت على هديتها بقوة وهي ترى تلك تتفنن في الدلال عليه بالضحك. وكانت الصدمة وهي ترى هديتها كان "كتابًا طبعة أولى لكاتبه العالمي المفضل". واتسعت عين نهى وهي ترى سعادته البالغة. وكلمات امتنانه وأنها أفضل هدية قد حصل عليها هذا العام. وشعرت بأن وجودها لم يعد مرغوبًا. وقررت الانسحاب ببطء دون أن يراها أحد.
وقطع طريقها أحدهم وبدأ يحدثها دون أن يترك لها مجالًا أن تعترض وتنصرف. وتنفست بعمق وعندما عادت تنظر إلى أمجد وجدته منشغلًا مع تلك المرأة. فتفضلت أن تظل واقفة مع ذلك المتطفل الذي تعلم بنظراته اتجاهها. وبدأت تتناسى وجود أمجد كما نساها هو. إلى أن شعرت بيد الواقف على ذراعها. فأنتفضت من لمسته. ليعتذر: اسف يا نهى بس كنتي سرحانه. فيعني. كان يريد أن يبرر فعلته الوقحة. وقبل أن تتركه وتذهب.
وجدت أمجد يتقدم نحوهم بملامح جامدة ونظر إلى الواقف. -معلش يا منير محتاج نهى في حاجة. وسحبها من ذراعها. فهتفت بضيق. -سيب إيدي. وعندما وصل لمكان خالٍ وهادئ نظر إليها بضيق. -أسيب إيدك واللي واقف بيحسس عليكي ده وعينه راشقة فيكي ده تسميه إيه؟ ردي. تمتمت بسخط: أنا حرة زي ما أنت حر. ووقف ساكنًا للحظات ينفخ أنفاسه. -طول ما لبسك بالقرف ده هتدي لأي شخص فرصة إنه يفتكرك. وبتر عبارته بعد أن شعر أنها قد فهمتها. نظرت إليه بألم.
-شكراً. وألتفتت بجسدها كي ترحل من أمامه. فكلمته دمرت كل شيء جميل له رسمته داخلها. وشهقت فجأة وهي تجده يسحبها لأحد الغرف. وبعد لحظات كانت تخرج من الغرفة لا تتمالك أنفاسها وهي تتحسس شفتيها فقد قبلها أمجد وركضت وما زالت طيف قبلته بعقلها. أما هو وقف يمسح على وجهه وهو لا يصدق أنه قبلها. لا يعلم كيف ولما فعل هذا. ونظر إلى الشيء المغلف الذي سقط من يدها. وانحنى ليلتقطه. وأزال تغليفه ليجد كتابًا عن فلسفة الحب. فأبتسم.
وفتح أول صفحاته ليجد إهدائها. "إلى أغلى إنسان.. إلى من علمني كيف أكون كما أنا.. إلى من أصبح عالمي كله". نهى. وأغلق الكتاب وخرج من الغرفة متلهفًا لرؤيتها. فاليوم تأكد من حبه لها. وقفت فرح ترحب بأدهم الذي جاء على الفور عندما أخبرته أنها وجدت مربية لمالك وتنتظره بالملجأ كي تعطيه معلومات عنها. ونظر أدهم إليها يتعجب من جمالها الهادئ الذي لا يزينه شيء حتى ملابسها راقية محتشمة.
وجلس وهو يستمع لها عن مميزات المربية وحصولها على شهادة جامعية كما طلب. وتساءلت: تحب تشوفها امتى؟ نظر إليها أدهم: لو النهاردة يكون أفضل. فحركت رأسها بتفهم: خلاص بعد دوامي في الملجأ هجبهالك. ثم مدت له بأوراق الفتاة قائلة: دي البيانات بتاعتها. لينهض أدهم وهو يأخذ الأوراق. -شكرا يا فرح. وسألها بجدية: امتى هتبدي في ترخيص الأرض عشان تبني عليها؟ فأخذت تقص عليه الإجراءات التي تنتظرها إلى أن قاطعها.
-متقلقيش أنا هنهيلك كل حاجة ولا انتي نسيتي إني محامي. فأبتسمت وهي ترفع وجهها نحوه. وعندما تلاقت عيناهما أشاحت بوجهها سريعًا. أما هو أخذ يطالعها. وبعد أن كان يرى جميع النساء على نفس الشاكلة أدرك أنه يختبر نوعًا جديدًا من النساء لأول مرة يصادفه! مرت الأيام وجاء يوم خطبة نعمة. وذهبت كل من منيرة وأمل ومعهم حياة من أجل أن يكون معها في فرحتها.
كان يأخذ الحديقة ذهابًا وإيابًا ينظر في ساعته كل دقيقة منذ أن علم بذهابها مع منيرة. وبدأ يهدئ في نفسه. -مالك يا عمران انت عمرك ما كنت كده.. مهتم وعايز عليها ليه؟ لتأتي إجابة عقله "دي أمانة عندي ولازم أخاف عليها". ليضحك قلبه ثم يصمت. وجاء دور العقل ليرد ولكن انتبه لسماع صوت السيارة التي نقلتهم إلى الحارة التي تسكن بها نعمة. وخرجت منيرة وحياة وأيضًا صالح الذي أوصلهم بأمر من عمران وظل معهم.
وضحكت منيرة وهي إلى الآن لا تصدق أن إحدى السيدات طلبت منها يد حياة لابنها ظنًا منها أنها ابنتها. وكان صالح يشاركها الضحك ونظر إلى حياة ثم إلى منيرة. -خلاص يا منيرة متحرجيهاش. وتابع وهو يغمز لمنيرة دون أن يرى الواقف على مقربة منهم ولم ينتبهوا إليه. -ها يا حياة يا بنتي نرد نقول موافقة على العريس؟ فأحتقن وجه حياة بقوة. فضحكت منيرة على شكلها. ثم ضمتها إليها. -عقبالك يا حياة يا حبيبتي. سمعوا نححت صالح وهو يهتف بارتباك.
-عمران بيه. فابتعدت منيرة عن حياة. ونظرت حياة نحوه لتجده يطالعها بقوة ويقبض على يديه بقوة. وهتفت منيرة وهي لا تعلم أنها تزيد الأمر سوءًا. -النهاردة حياة كانت ست البنات.. أهل نعمة كلهم عايزينها لولادهم. فأزداد حنق عمران وهو يطالعها بغضب ويتأمل فستانها الفيروزي الذي زادها رقة وجمال. وانصرف دون كلمة قبل أن ينفجر بها ويسبحها من يدها بقوة خلفه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!