الفصل 17 | من 21 فصل

رواية ودق القلب الفصل السابع عشر 17 - بقلم سهام صادق

المشاهدات
31
كلمة
3,112
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

رفعت وجهها عن شاشة الحاسوب ورائحة عطر ذلك الواقف تغزو أنفها. فأبتسم لها وهو يُطالعها. -شكلي قطعت اندماجك. فأبتسمت مها بترحيب. -لأ أبدا يافندم. وتسأل رامي بلطافة لاول مرة تعهدها مها من جنس الرجال. -ممكن أقابل بشمهندس مروان .. ولا لازم يكون في ميعاد سابق؟ فحركت مها رأسها دون وعي بلا. فأبتسم رامي أكثر وظهرت غمازتيه. وأشاحت وجهها بعيداً عنه وهي تُتمتم داخلها. -لأ هو عشان رمضان خلص يرجع شوشو بذنوبه. وتابعت وهي توبخ نفسها.

-لأ نتعدل كده. وعادت تنظر إليه بعملية تُداري أرتباكها. -ثواني هديله أخبار. وسارت خطوتان ثم عادت إليه سريعاً. -انت قولتلي اسمك ايه؟ وعندما ضحك .. عضت على شفتيها بقوة من حماقة جملتها غير المهذبة. -قصدي أبلغه مين حضرتك يافندم. فجلس رامي على المقعد الذي أمام مكتبها وأسترخى في جلسته. -رامي! وعلى سماع اسم ذلك الذي يجلس خارجاً .. اندفع مروان للخارج هاتفاً دون تصديق. -مش معقول رامي!

فنهض رامي من فوق مقعده .. وأقترب منه يحتضنه بشوق. -أنا قولت نسيت ان ليك صاحب. وأبتعد رامي عنه وهو يعتذر عن غيبته التي دامت لأكثر من خمس سنوات. -ليك وحشة يا أبو عيون ملونة .. وغمز لمروان الذي ضحك. وعندما لاحظ مها التي تقف تُطالعهم وعلي وجهها ابتسامة جميلة .. نظر إليها بجمود. -آنسة مها. فأنتبهت مها لوقفتها وتنحنحت حرجاً .. ليشير مروان لرامي نحو مكتبه. -تعالا نكمل كلامنا ... ثم سأله: تحب تشرب ايه صحيح؟

فحرك رامي رأسه نافياً. -قول هنتغدى ايه. فضحك مروان وساروا سوياً نحو غرفة المكتب .. ووقفت مها تنظر إلى طيفهم .. ثم بدأت تُقلد صوت مروان بضيق. نهض من فوق مقعده بعدما أخبرته سكرتيرته بوجودها. وأقتربت منها نيرة تُقبله على وجنتيه كالعادة. وعندما لاحظت نفوره الدائم من حركتها تلك ضحكت بدلال. -برضه هسلم عليك كده .. مهما اعترضت. فتجهم وجه عمران .. وأشار لها بالجلوس. -قولتيلي في التليفون ان موضوع مهم عايزة تكلميني فيه.

فحركت نيرة يدها على خصلات شعرها وزفرت أنفاسها ببطء. -بابا يا عمران مصمم اني أتزوج .. وكل يوم عريس. وكشرت بوجهها وهي تصف له كل رجل قد تقدم إليها بطريقة ساخرة. وعمران يستمع وداخله يزداد اشمئزاز من تصرفاتها التي لا تعجبه. وأنتظرت أن يتكلم ولكن فضل الصمت. -إيه يا عمران مش هتقول حاجة؟ فطالعها عمران بجمود وهو يعدل من رابطة عنقه. -كلامي مش هيعجبك يا نيرة فبلاها. فأقتربت منه وهتفت بدلال.

-عمران انت عارف أنا قد إيه بثق في كلامك. ومالت نحوه هامسة. -انت رأيك من رأي مش كده. فحدق بها عمران ساخراً وهو يبتعد عنها. -شوفتي إزاي انتي مستنية أقولك إنك صح. وأكمل بجدية: بس انتي مش صح يا نيرة .. أنا مش شايف سبب مقنع لرفضك لكل اللي بيتقدموا .. تعليم ومكانة وكل حاجة أي بنت تتمناها. فتأففت بضجر: لأ مش معقول انت وبابا وماما .. لأ يا عمران بليز خليك معايا.

وأخذ ينفخ أنفاسه بحنق .. ويطرق بأصبعه على مكتبه إلى أن دخلت نجوى سكرتيرته. -الاجتماع هيبدأ يافندم. فنهض وهو يتنفس براحة .. فالاجتماع قد نجده. ونظر إلى نيرة بابتسامة هادئة عكس ما بداخله. -آسف يا نيرة بس انتي عارفة الشغل بقي .. لو حابة تفضلي في المكتب براحتك. وتحرك من أمامها .. لتُطالعه هي بهيام. -بحبك يا عمران. وقفت تنتظر خروج سكرتيرته .. وعندما خرجت من مكتبه. أقتربت منها نهى بلهفة. -ادخلي. نظرت لها الأخري بأسف.

-مش فاضي يا نهى .. تعالي وقت تاني. فحدقت بها نهى بشحوب. في هذه هي المرة الثالثة تطلب فيها مقابلته على مدار يومين ولكن الرد "مشغول". وأنصرفت بملامح باهتة. وخرج أمجد بعدها دون كلمة. كان عمران يأخذ غرفته ذهاباً وإياباً يُفكر بها. إلى أن سمع صوت طرقات فهتف. -ادخل. دخلت منيرة وهي تتسأل. -نحضرلك العشا يابني. فأبتسم عمران: لأ يا منيرة مش جعان. وألتفت منيرة بجسدها كي تُغادر الغرفة. -ابعتيلي حياة يا منيرة.

أردفت منيرة للمطبخ تسمع ضحكات حياة مع نعمة وأمل. -حياة عمران بيه عايزك. فسعلت حياة وهي تمضغ الطعام .. متسائلة بقلق. -عايزني أنا. فحركت منيرة رأسها .. ونظرت كل من نعمة وأمل لبعضهما ثم نظروا لها. ونهضت بتوتر وغادرت المطبخ. وقفت أمامه وعندما رفع عيناه نحوها تذكرت تلك الليلة. وأطرقت رأسها بأرتباك. ليقترب عمران منها مُبتسماً. وأتجه نحو باب الغرفة واغلقه. فطالعته بأرتباك. وظلت واقفة بمكانها. -في خبر عن عمو حسام.

فأشار إليها عمران بأن تجلس على الأريكة. وجلس جانبها وشعرت بالخوف. إلى أن. -لأ يا حياة وضعه زي ما هو. فظهر الألم على وجهها. -طب وأنا هفضل هنا لحد إمتي. لم يجد عمران إجابة. ووقفت كي تُغادر مكتبه. -احكيلي عاملة إيه في شغلك. فتعجبت من سؤاله كما تعجب هو من نفسه. فهو يُريدها أن تجلس معه ولكن كيف سيُخبرها بهذا وهو يُنكر مشاعره تجاهها. وجلست ثانية وظلت تخبره عن سعادتها بعملها الجديد وصداقتها بمها.

ولأول مرة يكتشف أنه يعشق ثرثرة النساء. إلى أن صمتت فجأة وهي تتسأل بغباء. -أنا اتكلمت كتير مش كده. فأبتسم عمران وهو يتأمل احمرار وجهها. -لا بالعكس. فضحكت وهي تعلم أنه يكذب عليها وتسألت بمرح وكأنها تحدث صديقتها. -وانت بقي عامل إيه في شغلك. فضحك عمران حتى ظهرت نواجذه. فهو لم يتخيل سؤالها هذا. -الحمدلله يا حياة. وتعجبت من ضحكته. وشعرت بالحرج من غبائها وكادت أن تنهض. -خليكي يا حياة.

فأعتدلت في جلستها رغماً عنها وفركت يديها بتوتر. ونهض هو نحو مكتبه ليفتح احد الأدراج واخرج شيئاً منه. وأقترب منها وهو يحمل تلك الصورة التي ألتقطتها بهاتفه. -أنا طبعت الصورة اللي اتصورناها. فأندهشت ونهضت أتجاهه وألتقطت الصورة منه بسعادة. وأبتسمت وهي تتأملها. ومرت الدقائق وهو يجلس معها ويضحك دون تكلف. كلما نظرت للصورة تُخبره أنه هو الأجمل. وألتقط منها عمران الصورة كي يُطالعها هو الآخر ولكنها جذبتها منه سريعاً.

وظلوا هكذا إلى أن انفجروا ضاحكين من فعلتهم. وترك لها الصورة. وأقترب منها ودون شعور منه كان يُحاوط خصرها وينظر لصورتهما. -انتي الأجمل ياستي مش أنا. فألتفت نحوه بأرتباك وهي تري ذراعيه تُحاوط خصرها بتملك. وشعرت بالحرارة تسري بجسدها. ونهضت فجأة وهي تبعد ذراعيه عنها وأتجهت نحو باب الغرفة. -أمل كانت عايزاني في موضوع مهم. وتركت الغرفة سريعا دون أن تلتف إليه او تنتظر رده.

فأبتسم عمران وهو يمسح على وجهه وبدأ قلبه يخفق بين ضلوعه بعنف. تعجبت فرح من مُهاتفة أدهم لها في الصباح ويبدو من صوته أنه حانق بشدة وصراخ مالك لا يتوقف. ودخلت بسيارتها بوابة المزرعة لتري نظرات محروس وتبتسم له. -نفسي اعرف بتكرهني ليه. فأشاح محروس عيناه بعيداً عنها. لتضحك على فعلته. كان أدهم يتحدث بهاتفه ويحمل بعض الأوراق والخادمة تحمل مالك الذي لا يكف عن الصراخ. وأقتربت منها الخادمة بلهفة. -البيه من الصبح مش طايق حد.

فأخذت فرح منها الصغير الذي أستكان بين ذراعيها. وأنهى أدهم مُكالمته بتأفف. ونظر إلى فرح واقترب منها. -معلش يا فرح صحيتك من النوم. فأبتسمت فرح ثم نظرت للصغير تُقبله وتمسح دموعه. -مفيش مشكلة أنا كده كده كنت هصحى عشان أروح الملجأ. ونظر لصغيره الذي لم يكف عن الصراخ منذ الصباح. -محتاج مربية جديدة لمالك. فتعجبت فرح من طلبه وتسألت. -اومال فين المربية بتاعته .. دي أول واحدة تقعد أكتر من شهر معاه.

فتذكر أدهم فعلتها الوقاحة ليلاً. وكيف اندست جانبه بالفراش تخبره برغبتها الشديدة به. وأنتظرت فرح اجابته. فغمغم بحنق. -طردتها .. وبلاش تسألي عن السبب. فأطرقت رأسها بحرج. -مش قصدي يا فرح بس الإجابة مش لطيفة. ولم تفهم مقصده ولكن قررت أن لا تلح عليه مدام لا يريد أن يُخبرها. ونظر في ساعته بضيق. -لازم أروح القاهرة .. عندي مرافعة بعد 3 ساعات. ومسح على شعره وقد شعر بالعجز لأول مرة في حياته. وطمأنته ببتسامة هادئة.

-متقلقش على مالك .. هاخده معايا الملجأ. ثم قبلت الصغير الذي يلعب بيديه. -وبعدين نروح نقعد مع تيته ليلي لحد ما بابا يجي. فأصدر الصغير همهمته. فضحكت عليه وهي تسمعه يقول "تيته". فأبتسم أدهم بأرهاق. -مش عارف أشكرك إزاي يا فرح. فحركت رأسها بتفهم. وأنحني نحو صغيره يقبله على رأسه. وأرتجف جسدها وهي تشعر بأنفاسه حوله ورائحة عطره القوية. وابتعد وهو يري احمرار طفيف على وجهها لا يعلم سببه.

جلس مروان أمام عمران يُخبره عن انضمام رامي لشركتهم. كان عمران جالس يستمع إليه وعقله شارد في سفرته القادمة التي سيغيب بها أشهر لا يعرف عددها. وتسأل مروان بقلق: مالك يا عمران. فزفر عمران أنفاسه ببطء واخذ يُدلك جبهته برفق. -المشروع اللي بيني وبين شريكي الاماراتي .. هنبدأ فيه من الأسبوع اللي جاي. فتذكر مروان ذلك المشروع والذي سيدخله عمران بالمناصفة. -طب وايه المشكلة .. انتوا بتستعدوا للمشروع ده بقالكم فترة كبيرة.

فتمتم عمران بضيق لا يعرفه. -لازم أسافر الفترة دي الامارات انت عارف وجودي ضروري هناك. وساد الصمت بينهم للحظات. إلى أن نظر مروان نحو عمران وهو لا يعلم لما تذكر حياة. وأخذ يتسأل داخله "معقول يكون حبها .. عمران عمره ما اتضايق من سفر خاص بالشغل". وتذكر اعجاب احد الموظفين بحياة وحان الوقت كي يُخبره بذلك. وبدون تمهيد للحوار. -البشمهندس هاشم انت عارفه اكيد يا عمران. فحرك عمران رأسه. ليتابع مروان بخبث.

-معجب بحياة وعايز يتقدملها. وفي تلك اللحظة نهض عمران وقد تجمدت ملامحه. -بتقول إيه. وأخذ زجاجة المياه التي كانت امامه وبدء يرتشف منها. واستجمع اعصابه وهو يُطالع صديقه الذي يبتسم. -خلي البنت تشوف نصيبها يا عمران. وأغمز بعينيه بمكر. ثم نهض من فوق مقعده. -فكر وقولي رأيك في الموضوع. وألتف بجسده يضحك على ملامح صديقه. فالآن تأكد مما أراد. انصرف مروان ليجلس عمران على مكتبه بضيق. ورفع سماعة الهاتف بملامح جامدة.

-احجزي تذكرتين مش تذكرة واحدة يا نجوى. جلست تنظر للمكان حولها بغرابة وهي مازالت لا تُصدق أنها معه هنا. وشردت في أحداث الأيام الماضية عندما أخبرها بأنها ستُسافر معه في رحلة عمله ثم سيأخذها من هناك لصديق والدها لرؤيته. وهاهي الأن تجلس في الشقة الخاصة به هنا وهو يقف على مقربة منها يتحدث في هاتفه بأمور خاصة بالعمل. وعندما أنهى حديثه أقترب منها بتسأل. -مالك يا حياة .. لسه متعودتيش على المكان.

يومان قد مرا وهما هنا وهي إلى الآن لم تعتد على وجودها معه في نفس المكان. وحركت رأسها بنفي. -هنسافر إمتى لعمو حسام. فتمتم عمران وهو يزفر أنفاسه. -لما حالته تسمح. فتسألت بلهفة: يعني هو فاق فعلاً. فحرك رأسه بنعم. فحسام قد فاق من غيبوبته منذ أيام وهذا ماتفاجئ به في ذلك اليوم الذي قرر أخذها معه. ولكن يخاف أن يعطيها الأمل. فكما أخبره كريم ابن حسام أن حالة والده ليست مستقرة وانه يستيقظ ثم يعود لغيبوبته مرة أخرى.

ووجدها تبتسم وتحلم باليوم الذي سيأخذها فيه حسام. وحرك يده على شعره بضيق. وأبتعد عنه. ليجدها تقترب منه وتقف امامه. -انت هتسبني لوحدي. فتعجب من سؤالها. فتابعت هي بتذمر. -هناك كنت بقعد مع أمل ونعمة وماما منيرة. اما هنا مش لاقية حد وانت مبتعملش حاجة غير قاعد في مكتبك بتشتغل. وحركت شفتيها بأمتعاض. فضحك على فعلتها. -عايزة إيه يا حياة وبلاش شغل الأطفال ده. فأبتسمت وجذبت يده وهي تتقدم أمامه. -تعالا نعمل أكل وناكل ونرغي.

وسار معها وهو يُتمتم بحنق. -حياة أنا ورايا شغل. وبدأت تُثرثر كما أعتادت مع نعمة وامل. وعمران جالس على احد المقاعد بالمطبخ يعقد ساعديه أمام صدره. ووضعت أحد الأطباق امامه وهي تهتف بحنق. -رجعني مصر مدام مضايق كده. نظر إليها بملامح جامدة وهو يتذكر حديث مروان. وجذب منها الطبق بعنف وبدأ يأكل فيه. فأبتسمت وهي تُطالعه. وجلبت طبقها وجلست أمامه. فرفع عمران عيناه نحوها ليجدها أخيراً قد صمتت واراد مشاكستها.

-تعرفي انك رغاية أوي .. وتجيبي صداع للقدامك. فألتغيرت ملامحها ونظرت إليه بألم. -أنا عمري ماكنت كده .. بس لما تلاقي نفسك وحيد فجأة من غير أهل ولا صحاب. وطأطأت رأسها نحو طبقها. ليفهم عمران مغزى كلامها. وحرك مقعده بالقرب منها وأبتسم بحنو لم تعهده منه من قبل. -بصيلي يا حياة. فرفعت عيناها نحوه. لتجد في عينيه دفئ. -أنا راجل عملي يا حياة مبعرفش أذوق الكلام.

أحياناً بقول الكلام من غير قصد أو بمعنى تاني بكون عايز أنكش اللي قدامي شوية. وأحيانا بكون قاصد كل كلمة عشان أوقف اللي قدامي عند حده وألزمه حدوده. وتنهد وهو يتأملها بأبتسامة مُحبة. -أنا كنت بهزر معاكي على فكرة. وعندما أبتسمت رفع كفه نحو وجنتيها يُداعبهما بلطافة. -انت اتغيرت معايا ليه. فطالعها عمران دون فهم. لتتابع بتعلثم. -الأول كنت بحسك بتكرهني وكأنك مجبور على وجودي في بيتك بس دلوقتي معاملتك.

وأرتبكت وهي تُتابع حديثها. -أحم لطيفة يعني. فضحك وابتعد عنها. وتنفس ببطء. -أنسي اللي فات ومتفكريش فيه. فطالعته قليلا وحركت رأسها بتفهم. ثم تذكرت شيئاً. -تحب أعملك تشيز كيك. فنهض عمران وهو يضع بيده على بطنه. -تصبحي على خير يا حياة. فضحكت وهي تراه يخرج من المطبخ. وضربت كفوفها ببعضها. -انت الخسران! كانت نهى تعبث بهاتفها. تنظر إلى المنشورات والصفحات التي تُتابعها على حسابها الشخصي.

وفجأة وقفت عند أحد المنشورات لتبدأ بقراءة إحدى القصص المعروضة. وأنهت قرائتها بعد ان علمت أنها قصة حقيقية. لتدخل صفحة تلك الفتاة التي تعرض بعض القصص ونهايتها دائماً يكون فيها جبر وعوض. قصة وراء قصة أنهتها وعيناها تدمع مع كل كلمة تقرأها. اكتشفت أنها ليست الوحيدة التي عانت بحياتها فالجميع يُعاني. الكل لديه جزء بحياته مخفي. حكاية وراء حكاية تتذكر معها حكايتها. أب تزوج من امرأة تكبره كي ينعم بأموالها.

خيانة متكررة إلى أن أراد أن يتخلص منها ليأخذ منها ثروتها. اتخذ صديقتها عشيقة ولعبوا لعبتهم في جعلها تُدمن إلى أن أسقطوها في بئر الخيانة. وعاد المشهد أمام عينيها. والدته لم تكن خائنة ولكن الرجل الذي جلبه والدها للمنزل هو من استغل ضعفها وعدم وعيها. وعندما سقطت مغشية عليها عرتها عشيقته ليحكم لعبته عندما تستيقظ وترى نفسها في أحضان رجل. وأنها زانية خائنة.

كل هذا رأته وهي ما كانت إلا فتاة في سن مراهقتها لم تتجاوز الخامسة عشر. تتذكر يومها وكأنه كان بالأمس يوم أن عادت من بيت صديقتها فقد كانت تنوي أن تظل عندها الليلة كما طلب منها والدها أن تقضي اليوم مع رفيقتها ليذاكروا. ولكنها لم ترغب في البقاء بعد أن سمعت مشاجرة بين والدي صديقتها. فهي أصبحت تكره الخناق والأصوات العالية. وعادت إلى منزلها لتري أسوأ كابوس مر بحياتها. إلى الآن لا يعلم والدها أنها رأت كل شيء.

رغم أنها دوماً تقف امامه تنظر إليه وتخبره عيناها أنها تعلم كل شيء. تعلم كيف أقهر والدتها بعد أن تنازلت له عن مالها. وبعدها تزوج من صديقتها. لتنتهي والدتها وتنتهي هي. وأصبحت فتاة لعوبة تكره الرجال. توقعهم في شباكها وتأخذ منهم الأموال والهدايا كي تنتقم. ومع أمجد كانت لعبتها أكبر. كانت تريد أن تتزوجه رغبة بأمواله وشهرته. ولكن انقلب كل شيء. أحبته بل عشقته. أصبحت تتمني فقط أن تحظى بدفء ذراعيه. تري ابتسامته. تسمع صوته.

حب لأول مرة تعرف معناه. حب بدون انتقام دون هدف. حب وجدت به ما ينقصها. وتعال صوت نحيبها ووضعت بيدها على قلبها. -ليه حبيته .. ليه مفضلتش وحش .. ليه ضعفت ونسيت أن كل الرجال خاينين. ليه عايزة أوي كده .. ليه عايز تضحي بنفسك عشانه. وعادت تنظر في هاتفها. وضغطت على صفحة الفتاة. وظلت للحظات تفكر هل تحكي حكايتها أم تظل مع ماضيها. وفي النهاية حسمت قرارها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...