انسدل ستار الليل وسطع القمر في جوف السماء. جلس علي مكتبه وهو يُطالع اللا شئ. ونهض من فوق مقعده مُشعث الشعر وقرر أن يتجه نحو غرفتها حيث تجلس معها منيرة ترعاها. بدأت الحرارة تنخفض تدريجياً ومنيرة غافية جانبها. ومع طرقات هادئة، استيقظت منيرة سريعا وهي تعلم بهوية الطارق. فنظرت إلى عمران الذي وقف أمامها بهيئته الغير مُهندمة من أثر جلوسه لساعات بمكتبه. -أخبارها إيه دلوقتي يا منيرة؟
فابتسمت منيرة كي تطمئنه وألتفت برأسها نحو حياة النائمة. -الحرارة بدأت تنزل. فتنهد بأرهاق ونظر إلى ساعة يده فوجد الوقت تخطي الثانية صباحاً. وأنصرف بعد أن أطمئن عليها ومازالت صورة سقوطها تقتحم عقله. *** استيقظ من نومه وهو لا يشعر برغبة للذهاب للعمل. حتي أنه قرر تأجيل موعد العشاء الذي اخبرته به نيرة. فلا ضرر من تأجيل الأعمال يوماً واحداً. ونهض من فوق فراشه وبعد نصف ساعة كان يقف أمام المرآة ينظر إلى هيئته.
فقد تخلى عن بذلاته الرسمية وارتدى قميص أبيض مع بنطال من الجينز وحذاء رياضي. وبدأ يُمشط شعره وهو يتخيل وجه والدته عندما تجده أمامها بعد ساعتين من الآن. وهبط درجات الدرج وهو يُهندم في شعره الأسود الذي رغم بلوغه منتصف الثلاثون إلا أن شعره مازال بلونه فاحم السواد دون أن تتخلله خصلات بيضاء. لتنظر إليه أمل فهيئته لا تدل بأنه ذاهب إلى العمل. وكادت أن تُخبره أن وجبة الإفطار جاهزة ولكن... -أنا رايح المزرعة.
وسار من أمامها بشموخه المعتاد وأكمل حديثه. -اهتموا بحياة كويس ولو فيه حاجة حصلت اتصلوا بيا. فوقفت أمل تُطالعه وهو يُغادر وعقلها يضرب أخماس في أسداس وهي تُخبر نفسها. -سبحان مُغير الأحوال. *** ابتسم أمجد وهو يراها تضع المشروب الخاص به أمامه. وبدأ يرتشفه في صمت وهي تخبره ببرنامج اليوم. وبعد دقائق كان قد أنهى مشروبه. ثم وضعه على الطاولة التي أمامه. ونظر إلى نهى التي مازالت واقفة. فمازحها بلطافة.
-أول مرة مشروب النسكافيه يمر من غير أضرار. فابتسمت بعد أن فهمت مقصده. وجلست جانبه بعفوية. فكل شئ قد تغير ولم يعد بداخلها خطط من أجل إيقاعه بحبها. فهي التي قد وقعت وانتهى الأمر. -قلبك أسود على فكرة. فضحك أمجد وهو يتأمل تقسيمات وجهها. وأستدار بجسده ناحيتها حتى أصبحت المسافة بينهم تكاد تنعدم. -في مواقف للأسف مبتتنسيش يا نهى. أنفرجت شفتيه في ضحكة صاخبة. جعلتها تُحدق به بتعجب. -بتضحك على إيه!
فبدأ يُمثل لها منظرها يوم أن أنسكب المشروب الساخن على قدميها. فضحكت هي الأخرى. -لأ أنا معملتش كده. ليُحرك رأسه نافياً. وأخذ يُشاكسها بطريقته الخاصة حتى جعلها تنقض عليه تضربه على صدره بقبضتي يديها وقد نسيت أنها موظفة لديه. وهتفت بحنق من ضحكاته ومزحتها التي أصبحت غليظة بعض الشئ. -بطل ضحك بقى. وأقتربت منه تضع بكفها الصغير على فمه كي تسكته.
لتجد نفسها فجأة تسقط بين ذراعيه وقد انزاحت تنورتها القصيرة لأعلى لتظهر ساقيها البيضاء. ونظر إليها أمجد وهي في أحضانه. فأرتبكت قليلا ولكن إحساسها بالدفء جعلها ساكنة. وأغمضت عيناها وهي تشعر بأنفاسه التي تلفح وجهها. وانحني نحو شفتيها وهو يصارع رغبته ومبادئه. وقبل أن يجد نفسه ينصاع لرغبته. أبعدها عنه وهو يهتف بضيق. -أنا لازم أخرج دلوقتي عشان عندي اجتماع ضروري في النقابة.
وطالعته بصدمة وهو يتجه نحو غرفته ولا تعلم لما تبدلت ملامحه بتلك السرعة. فللحظة ظنت أنه سيقبلها سيخبرها أنه يحبها ولكن كل شئ تبخر سريعاً. *** انحني يُقبل يد والدته وهي لا تُصدق أنه أمامها الآن. -أخيرا افتكرت أمك يا عمران. فعاد يُقبل يدها مجدداً ثم رأسها. -انتي عارفة الشغل ومشاكله. ثم ابتسم وهو يضمها بذراعيه لصدره. -انتي الغالية دايماً يا ست الكل. فأتسعت ابتسامتها وهي تستمع لكلماته.
فتربيتها لأولادها ها هي تجني ثمارها اليوم. وأجلسها على الأريكة ثم جالس بجانبها وهو يتسأل. -فين فرح؟ فهتفت والدته باسم الخادمة. ثم أخبرته بمكانها. -فرح في الملجأ. متعرفش أنا مبسوطة قد إيه يا عمران أنها بدأت ترجع تاني تضحك. وجاءت الخادمة مسرعة. ورحبت بعمران بأحترام ثم هتفت. -أفندم يا هانم. ظلت ليلي تُملي عليها الأكلات التي يُحبها عمران. والخادمة تُحرك رأسها بفهم. -حفظتي كل اللي طلبته منك يا أم سعد.
فابتسمت أم سعد بطيبة. -طبعاً يا هانم. ده أنا هعمل للبيه كل اللي بيحبه. والله القرية كلها نورت. تمتم عمران بهدوء. -شكراً يا أم سعد. وأبتسمت ليلي وهي تتأمل عمران. -طب روحي انتي دلوقتي يا أم سعد حضري الحاجة انتي وصباح وأنا شوية وهحصلك عشان أساعدكم. فأنصرفت الخادمة. ونظر عمران لوالدته التي تحتضن ذراعيه. مازالت أمه امرأة رقيقة حنونة. ويسألوه دوماً لما لم تتزوج.
فهو يبحث عن امرأة شبيهة بها وليس بمن يُحاوطوه ويرغبون به لاجل أسمه وماله ويظهرون أجسادهن إليه وهم يظنون أنهم بهذا يسقطوه في فخ الزواج. وبدأت تسأله عن وضعه وكيف يأكل. حتى تعالت ضحكاته بعد أن أخبرته. -بس انت شكلك مش عاجبني. وشك بقي أصفر وخاسس ياحبيبي. فأشار نحو جسده وهو مازال يضحك. -كل ده وخاسس يا ست الكل. ده أنا بفكر أروح الجيم كل يوم مش يوم ويوم. وأخذ يُمازحها ويسألها عن أحوالها. إلى أن نهض بعد أن تذكر لقائه بشخص ما.
-أشوفك على الغدا يا ست الكل. عندي مشوار ضروري هخلصه. فحركت ليلي رأسها بتفهم. وأنصرف هو نحو وجهته. *** كان يتحدث في الهاتف مع أحداهن يُواعدها بسهرة لن تنساها. فترفع مها عيناها عن الأوراق التي أمامها. ونظرت إليه وهو يردف داخل مكتبه. فحتى السلام لم يُلقيه عليها. ودمعت عيناها من تلك المعاملة. وقلبها بدأ يُخبرها بلوم. " أكيد بقي متأكد أنك بتحبيه يا غبية ". وأزالت دموعها بعنف. ولملمت الأوراق التي يجب أن يطلع عليها.
وأقتربت تضع أمامه أحد الملفات. فترك حاسوبه ونظر إليها يتأمل هيئتها. وتمتم بداخله. -رجعتي مها القديمة. وده كان المطلوب. وتسأل وهو ينظر إلى ما أمامه. -مجتيش ليه امبارح. فشعرت بالحرج من سؤاله. -كنت تعبانة شوية. فطالعها بتفحص وهو يبتسم. -أه مفهوم. كانت ردوده الباردة كالأسهم تخترق قلبها. وأنتظرت أن ينتهي من مراجعة الأوراق ويقوم بالتوقيع عليها. فهو أصبح الآن من يتولى كل المهام بعد أن تفرغ عمران لمشاريعه الأخرى.
وحملت الأوراق التي وقعها. وهي تريد أن تهرب لتختلي بنفسها. وبعد أن أنصرفت زفر أنفاسه بتعب. فالدور الذي أصبح يؤديه يقتله قبل أن يقتلها. فهو أحبها. أحبها من نظراتها الهائمة به. أحب ابتسامتها التي كانت تخصها له وحده. أحب أرتباكها. أحبها لحبها له. ولكن ماضيه عالق بحياته. فقد هدمته أحداهن بعد أن أعطى لها كل شئ بحياته.
تركته بعد أول ريح أصابت حياتهم بعد أن خافت على نفسها من حياة الفقر معه عندما خسر مشروعه وبعد أن كان في طريقه لأعلى عاد ثانية للبداية. وكانت البداية في كل شئ! *** ابتسمت حياة بشحوب وهي ترى كل من منيرة وأمل ونعمة يجلسون معها بغرفتها يطعموها ويهتمون بها. حتى صالح الرجل الطيب جاء يسأل عنها وهو يحمل بيديه باقة ورود لطيفة. ومازحها ضاحكاً عندما أعطاها لها. -الورد عندكم أهم من اتنين كيلو موز.
كما أن منار ورامي هاتفوها من العمل وتمنوا لها الشفاء ولم يرغبوا بالقدوم لأنهم يعلموا بأن حياة مجرد ضيفة عند معارف لصديق والدها. فلم يريدوا أن يتسببوا لها بالحرج. ومدت أمل لها بكوب الماء ثم العلاج الذي جاء وقته. -على فكرة عمران بيه سأل عنك الصبح. وقلدت صوته وهي تتنحنح. -وقالي لو حصل حاجة يا أمل هانم أبقى اتصلي بيا. فوكظتها منيرة على ذراعها. -أمل هانم. أه لو كان موجود دلوقتي كنتي زمانك قلبتي قطة.
فضحكت نعمة وهي تُقشر لحياة التفاح وتعطي لها لتأكل. -فعلاً يا حياة كان قلقان عليكي جامد امبارح. أنا مصدقتش إن ده عمران بيه. فابتسمت حياة وهي تشعر بالخجل كلما تذكرت أنه حملها. وعادوا يمزحون ويثرثرون. وكانت ضحكاتهم تتعالى. ورغم أن كل منهن تملك الكثير من الهموم إلا أن الله لطيف بعباده. *** رحب أدهم بعمران وهو لا يُصدق أنهم ألتقوا مُجدداً. فمعرفتهم ببعض جاءت عن طريق الصدفة.
فعمران كان يحضر مؤتمر خاص بمجال الهندسة بأمريكا ومكث هناك قرابة الستة أشهر. وفي تلك الفترة كان يذهب لنادي رياضي. وفي يوم كان توجد دورة مخصصة للاعبي كرة السلة. وعندما علم بموعد إقامتها قرر الأنضمام إليها. وهنا جاءت معرفته بأدهم الذي كان ضمن فريقه. وآخر لقاء كان بينهم منذ أربع سنوات حينما جاء برحلة إلى مصر مع خطيبته كاميليا التي أرادت أن تزور وطن والد خطيبها. وجلس أدهم وهو يتمتم دون تصديق. -أخيرا يا ابن عمري اتقابلنا.
فربت عمران على كتفه. -بس لحد دلوقتي إزاي أنا معرفش إن منصور القاضي جدك. فضحك أدهم وهو يجلس بأسترخاء. -هو إنت لحقت تقعد معاك. أنا شوفتك من هنا في شرم وبعدين كنت مستعجل ومتقابلناش تاني. ليتذكر حادث شقيقه مازن فشحب وجهه قليلاً. ففي نفس اليوم الذي مات فيه شقيقه. ألتقى بأدهم الذي أخبره بوصوله مصر. ولحسن حظه أنه كان هناك لعقد أحد الصفقات. فحكى له عمران ما حدث يومها. ليشعر أدهم بالأسف. -أسف يا عمران مكنش قصدي أفكرك.
تعيش وتفتكر ديماً. فحرك عمران رأسه. وبدأ يسأل كل منهما الآخر عن أعماله. وتسأل دون تصديق. -مش معقول نهيت كل شغلك في أمريكا. فتنهد أدهم بهدوء. -قررت أعيش في بلدي. هأسس مكتب محاماة هنا وهبني اسمي زي هناك. وجاءت الخادمة في تلك اللحظة تضع أمامهم قهوتهم. ثم أنصرفت. ليهتف عمران. -صدقني ده أسعد خبر سمعته حالياً. ومتقلقش اسمك مميز في عالم القانون. إنت ناسي شهرتك في أمريكا دول مسمينك هناك الحوت.
فابتسم أدهم وهو يتناول فنجان قهوته. -اتجوزت ياعمران ولا لسا عازب. فضحك عمران بقوة. -تعرف أنا بقيت باسمع الجملة ديه أكتر من أي حاجة تانية في حياتي. فضحك أدهم هو الآخر. وعندما سأله عمران عن خطيبته وهل تزوجوا؟ تمتم أدهم بضيق. -اتجوزنا وأنفصلنا. فلم يجد عمران أي رد مناسب له. فقرر أن يتجاوز ذلك الحديث. ولكن أدهم تابع. -بس عندي "مالك" عمره سنتين. فابتسم عمران وهو يتمنى له أن يرى الخير فيه.
وتسأل أدهم بعد أن تذكر أنه يوجد سبب رئيسي لتلك المقابلة. -إيه هو الموضوع الضروري اللي كنت عايزني فيه ضروري. فأعتدل عمران في جلسته بعد أن ارتشف من فنجان قهوته. وبدأ يتحدث بعملية. -عايز أشتري منك الأرض اللي كانت ملك منصور القاضي ودلوقتي بقت ملكك. وأخبره عن رفض جده قديماً لمنحهم هذه الأرض. فنظر إليه أدهم بتفكير. -طب وانتوا ليه متمسكين بالأرض ديه؟ وهتستفيدوا إيه منها؟ أنا عارف إن عيلة العمري مش محتاجة أراضي ولا عقارات.
فضحك عمران وهو يرى أدهم يُحادثه بطريقة رجال القانون. -ياسيدي الأرض ديه ماليش منها أي فايدة غير أنها هتكون لله. وبدأ يشرح له عن موقع دار الأيتام وحاجتهم لتلك الأرض كي يبدأوا في التوسيع وعمل مدرسة وبناء مبنى آخر للدار لاستيعاب أعداد أخرى. وأبتسم أدهم وهو يُشاهد صديقه وهو يشرح له خطته ويطلب منه أن يضع السعر الذي يريده بالأرض. ثم وقف فجأة ومدّ يده نحو عمران قائلاً. -وإنت تفتكر إني هقول لأ. وتابع بجدية.
-الأرض ليك من غير فلوس. وأتسعت ابتسامة عمران دون تصديق. ليهتف أدهم. -وبما إني محامي. فهخلصلك إجراءات التنازل بسهولة. وأنهض عمران من مجلسه وهو يُصافحه بقوة. -متعرفش قد إيه أنا مبسوط بمساهمتك ديه. وتابع. -إيه رأيك تيجي معايا مزرعتنا تتعرف على والدتي. فرحب أدهم بذلك الاقتراح. ليهتف عمران. -وطبعاً الأستاذ "مالك" معزوم. *** تقدمت فرح بابتسامة لطيفة مُرحبة بعمران ثم بصاحب الأرض.
وعندما وقع نظرها على الصغير "مالك" وعمتها تضمه إليها. ألقت بحقيبتها جانباً وركضت كالأطفال وهتفت بحماس. -عندنا نونو صغير. ثم نظرت إلى عمران وهي ترفع إحدى حاجبيها. -إنت اتجوزت وخلفت من ورانا يا عمران. وأكملت دون أن تعطيه فرصة لأفهامها. -مش مهم إنك مقولتلناش. المهم إنك جبتلنا الكتكوت ده. وقبلت الصغير قبلات عديدة وعمتها تكاد تنفجر من الضحك. فهتف عمران بغيظ. -"مالك" ابن أدهم صاحب الأرض وصديقي.
فنظرت نحو الجالس بأرتباك وهمهمت ببعض الكلمات التي لم تسمعها سوى عمتها. ثم عادت إلى مداعبة الصغير ثانية. وبعد أن كان الصغير عابس الوجه أخذ يضحك ويمرح. وبعد دقائق نهضت ليلي. فحملت فرح الصغير ونهضت خلفها وهتفت. -بعد إذنك يا أستاذ أدهم. فحرك أدهم رأسه بتفهم. وغادرت هي الأخرى. ليتعلق نظر أدهم عليها. -فرح بنت خالي شاكر الله يرحمه. فابتسم أدهم. -الله يرحمه. وأكمل عمران. -هي صاحبة فكرة إننا نضم الأرض من تاني.
وأسترخي بجسده قليلاً ثم تابع. -بعد ما جدك قالها لينا واضحة من سنين. " إنه مش هيفرط في الأرض مهما حصل ". وعادت ليلي إليهم تخبرهم أن الطعام جاهز. فسار عمران وخلفه أدهم الذي بدأ يشعر بالألفة تجاه تلك الأسرة. ووقع ببصره على تلك الجالسة أمام مائدة الطعام التي تضم أشهى الأطعمة وصغيره يُداعبها بحركات طفولية وهي تضحك وتطعمه. وجلس وكلما تناول لقمة. كانت عيناه تقع عليها وداخله يتعجب من وجود نساء هكذا.
فهو قد قرر أن يعيش لأجل صغيره وعمله فقط. وأبتسمت ليلي وهي ترى تعلق فرح بالصغير وهتفت. -فرح على فكرة صحفية. فنظرت هي إلى عمتها وأبتسمت. -ومتوقفة عن العمل لأجل غير مسمى. وأكملت بمرح. -ممكن نقول إجازة طويلة شوية. فضحك أدهم على طريقتها المرحة في الحديث. وضحكت هي الأخرى. وتأملها للحظات وهو يهتف بقلبه. " تعقل أيها الغبي. مازلت تضمد جراحك ". *** عاد عمران بعد أن قضى اليوم بأكمله في المزرعة. ونظر نحو غرفتها فوجدها مظلمة.
فشعر بالقلق عليها. وعندما ترجل من سيارته صعد الدرجات الرخامية القليلة التي تقوده نحو بهو المنزل. وسمع صوت ضحكات عالية علم أنها آتية من المطبخ. فسار بخطوات مترددة وهو يحث نفسه على التراجع. ولكنها رغم مرضها وشحوبها إلا أنها تضحك. فجلسة الفراش قد أتعبتها فقررت أن تخرج تشم الهواء النقي بالحديقة ثم جالستهم بالمطبخ كما اعتادت. وبما أن صاحب المنزل ليس هنا فأصبح اليوم مريح ولا يعكر صفوه شئ. وسمعوا نحتة عمران الرجولية.
فانهضوا فزعاً ولكن حياة ظلت جالسة بمكانها. وهتفت منيرة. -حمدلله على السلامة يا بني. واتبعتها كل من أمل ونعمة بتوتر. -حمدلله على السلامة يا بيه. تحب نحضرلك العشا. تمتم عمران. -لأ مافيش داعي. ونظر إلى حياة التي طأطأت رأسها منذ دخوله. وجالت عيناه عليها ولأول مرة يدرك أن شحوب الوجه يعطي جمالاً خاصاً. وتسأل بنبرة حاول أن يجعلها جامدة. -عاملة إيه دلوقتي. فنطقت برقة وهي ترفع عيناها نحوه. -الحمدلله أحسن. شكراً.
تعجب من شكرها ولكن أدرك سريعاً لما شكرته. فبالتأكيد أخبروها بما فعله أمس. ووقف لثواني ثم أنصرف دون كلمة. فنظرت كل من نعمة وأمل لبعضهما وخشوا من غضبه لرؤيته لحياة هنا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!