فتحت عينيها ببطء وهي تنظر للنائم بجانبها، وأخذت تتأمل تفاصيل وجهه وقلبها ينبض بحب لذلك الرجل الذي أحبته دون أن تشعر. أحبته لرجولته وقسوته التي يغلف بها حنانًا أدركته. شهر واحد مر عليهما هنا جعلها تكتشف حقيقة من كانت تخشاه. فتح عينيه وهو يبتسم لها، فأرتبكت وهي تشيح وجهها بعيدًا عنه بخجل. ليفتح ذراعيه لها قائلاً بدفء: "تعال." فأقتربت منه ليضمها بذراعيه ويُقبل جبينها. "أنتي كويسة؟
فحركت رأسها بخجل وهي تدفن وجهها في صدره. وأبتسم وهو يضمها وأبعدها عنه قليلاً ليرفع وجهها. "بصيلي يا حياة." وعندما نظرت إليه بأعين تلمع بالدفء، ضاع معها مرة أخرى في عالمهم الخاص. *** رفع مروان عينيه نحوها بعدما وضعت الأوراق أمامه وأشاحت وجهها بعيدًا عنه. فأصبح يرى نظرات احتقارها بعد أن كانت تلمع عيناها بحبه. وهتفت بجدية: "في حاجة مطلوبة مني تاني يا فندم؟
فحرك مروان رأسه لها بمعنى لا. ليجدها انصرفت في الحال دون أن تطالعه. وأسترخى بجلسته يطالعها، فبعد أن كانت تتحجج بأن تظل أمامه، الآن تنفر من وجودها معه. وتساءل وهو يحرك يده على ذقنه: "آه لو أعرف مالك يا مها." *** يجلسون متشابكين الأيدي، تنام على كتفه تحكي له عن حياتها. كان يشعر بالوجع وهي تسمعها، فعلم أنه أخذها بذنب لا تستحقه. هي ضحية لأنها كانت ابنته كما كانت عمته ضحية لحبه. وعندما توقفت عن الكلام، رفع وجهه نحوها.
"سكتي ليه؟ فأبتسمت وهي تطالعه. "عارف يوم ماشوفتك قولت عنك إيه؟ فضحك عمران وهو ينتظر إجابتها. "قولت عليك إنك مغرور وقاسي الطبع." فتعالت ضحكاته وهو يميل نحوها. "وأنا قولت عنك إنك مصيبة وقعت على راسك." فتسعت عيناها وهي تدفعه بيدها بعيدًا عنها. "أنا مصيبة؟ أنت اللي... وقبل أن تكمل كلامها، كان يحملها بين ذراعيه هامسًا بشوق. "بس طلعتي أجمل مصيبة حصلت لي." وسار بها نحو غرفتهما وهو يغمرها بقبلاته. ***
وقفت أمامه وهي تتلهف لرؤيته والحديث معه، فأخيرًا قد سمح له بمقابلته. ظلت واقفة لدقائق وهو جالس ينظر في بعض الأوراق دون أن يعطي لها أي أهمية، ولكن بداخله يشتعل شوقًا لها. وخرج صوته بعد أن ملّ من هذا الصمت. "كنتي عايزاني في إيه يا آنسة نهى؟ أبتلعت نهى ريقها ثم رطبت شفتيها بلسانها. "أنا عملت حاجة ضيقتك يا أمجد؟ فنهض أمجد من فوق مقعده بجمود وهو يطالعها. "آنسة نهى، الأفضل إننا نحتفظ بالرسمية في الألقاب."
فأوجعتها كلمته، ونظرت إليه بألم. ليشير نحو الباب: "لو معندكيش حاجة مهمة تقوليها اتفضلي على شغلك، لأني مش فاضي." هيئتها كانت تدمره، ولكن حقيقتها دمرته. وأطرقت رأسها أرضًا. "أنا بحبك." وعندما لم تجد منه ردًا، انصرفت وهي لا تصدق أن هذا هو الرجل الذي أحبته وأصبحت تتعالج من سواد ماضيها لأجله. ***
كان أدهم يرى فرح يوميًا، فـ"مالك" دائمًا معها. كما أنه أصبح يدعمها في الملجأ ويساعدها في كل شيء. حياتها كانت تسير بهدوء واستطاعت أن تتجاوز محنتها وبدأت تشك في حبها لأمجد. فأحيانًا نظن أننا نحب، وفي النهاية يكون مجرد تعلق لا أكثر. *** كانوا يتجولون بسعادة ويلتقطون الصور في كل مكان. ورغم أن عمران يمقت هذا، إلا أنه فعل كل ما يرضيها ويسعدها. وقفت حياة تلتقط صورة أخرى لهم. "اضحك يا عمران."
فأبتسم، لتلتقط الصورة بسعادة. وكادت أن تخبره أن يلتقطوا صورة أخرى. "لأ، كفاية كده. دي الصورة العشرين يا حياة، أنتي زهقتيش؟ فضحكت وهي تتأمل ملامحه الغائقة. "خلاص كفاية كده، ولا تزعل نفسك." فأبتسم وضمها بذراعيه. "مبسوطة يا حياة؟ فأغمضت عينيها بسعادة. "مبسوطة جدًا." ورفعت يديها وهي تدعو. "يارب تفضل الحياة حلوة كده." ونظرت إليه بمشاكسة: "وتفضل طيب يا عمران." فقرص وجنتيها وهما يسيران في شوارع دبي.
"هسكت عشان أحنا بره بيتنا، بس لما نروح لينا حساب تاني." فأبتسمت وهي ترفع عينيها نحوه. "هتسكت برضو؟ فضحك وكل يوم يزداد عشقه لها. حياة كانت كنقيض بالنسبة له وكأنها تكمله. من يقترب منها يرى أنها حياة كاسمها، تبعث الأمل والحياة لمن تكون معها. أحيانًا كثيرًا يجلس مع نفسه لا يصدق أنها ابنة ذلك الرجل الذي كرهته عائلته لسنين طويلة.
وفاق من شروده عندما ابتعدت عنه، واتجهت نحو طفلة صغيرة تمسك بيد والدتها وقبلتها على وجنتها وهي تداعب خصلات شعرها الصفراء. والصغيرة تضحك لها. *** ضغط على أسنانه بقوة وهو يرى نظراتها المشمئزة له. فأزاح الأوراق التي وضعها أمامه وضرب على مكتبه بقوة. "لأ بقي، أنا عايز أعرف معاملتك اتغيرت ليه؟ وإيه النظرة دي؟ فطالعته مها ببرود وهي تنظر للأوراق. "مدام حضرتك مش عايزني... أروح أشوف شغلي."
لينهض مروان وهو يحترق من داخله، فاللعبة قد انقلبت. وبعد أن كانت تتمنى نظرة واحدة منه، أصبح هو من يتمنى نظراتها التي كان يرى بهما حبًا قويًا. وتساءل بهدوء عكس ما بداخله. "مها، أنتي بقالك أكتر من سنتين بتشتغلي معايا... أنا ضيقتك في حاجة؟ فطالعته بألم، وذلك اليوم لم تنساه. وكادت أن تبكي، ولكن عادت لجمودها. "حضرتك المدير وأنا موظفة هنا، وأكيد الموظف ملهوش حق يزعل من المدير." وأتابعت وهي تخبر قلبها بأن يصمد.
"حضرتك عايز مني حاجة تانية؟ وعندما لم تجد ردًا منه، غادرت ومشهد ذلك اليوم بعقلها. ووقف مروان يطالع طيفها متعجبًا من تغيرها العجيب معه. فأين هو حبها؟ حبها الذي كان يجعله يشعر بسطوته عليها. ولكن يبدو أن الحب قد رحل من كثرة جفائه معها. *** يجلس يطالع تلك الفاتنة التي تجلس مع رفيقاتها تضحك بعلو صوتها. كان يتأملها بافتتان وهو يتابع كل تفاصيل حركتها.
ونظر إلى الرجل الذي يقف خلفه، يسأله عن المعلومات التي جلبها عنها. فهي أصبحت تشغل جزء كبير من تكفيره. "نيرة فؤاد، طبيبة صيدلانية." وتابع الرجل: "ومغرورة جدًا يا فهد باشا." *** كان يأخذها بأحضانه يشاهدون أحد البرامج، لتتساءل وهي تنعم برائحته. "إحنا هنرجع مصر إمتى؟ فيتابع ما يطالعه بتركيز. "لما المشروع اللي أنا ماسكه هنا يخلص." وزفرت أنفاسها وأبتعدت عنه وهي تنظر للبرنامج السياسي الذي يتابعه. "عمران."
فتمتم دون أن يطالعها. "ها، قولي عايزة إيه." فتنهدت بضجر: "سيب البرنامج السخيف ده، واتكلم معايا." فالتف نحوها ينظر إلى ملامحها الغائقة. "برنامج سخيف؟ وأبتسم وهو يجذبها نحوه. "ارغي كعادتك في أي موضوع وأنا سامعك، هركز مع البرنامج ومعاكي." وعاد يطالع البرنامج، لتُحرك وجهه نحوها بيدها. "احكيلي عن نفسك يا عمران." فحدق بها ثم ضحك على إصرارها في جذبه نحوها. "أنا عارف إني مش هعرف أتفرج على البرنامج."
وأبتسم وهو يفتح لها ذراعيه. "تعال." كانت تستمع له وهي لا تصدق أنه يعمل منذ الخامسة عشر. صحيح أنه كان مدللاً من جده وأبيه، ولكنه تربى كيف يكون رجلاً منذ الصغر، وأن الإنسان لم يخلق للعبث فقط. فخر وفخر يعلو داخلها وهي تسمعه. حياته كانت عمل في عمل، وحبه وحياته كانت لعائلته. وفجأة وجدها تضمه بقوة تُخبره. "انت جميل أوي يا عمران."
ولم يشعر بنفسه إلا وهو غارق معها في عشق لم يعرفه إلا بوجودها، وكأنها جاءت من بلادها البعيدة لتُعلمه كيف يكون الحب. وتُخبرنا الحياة أن تدبير الله هو الأجمل دوماً. *** كان مدعوًا لحفلة زفاف كأغلب من يعملون بالقناة. وبعد أن كان العروسين هما من يُسلط عليهما الضوء، أصبح هو نجم الليلة. من يقترب منه ليُصافحه، ومن يُخبره عن حبه لبرنامجه وشخصيته، ومن يفتخر به، ومن يريد أن يأخذ صورة معه.
وقفت نهى تُشاهد كل ذلك بحنين إليه، وقلبها يريد أن يركض نحوه، ولكن كرامتها أبت أن تظل ذليلة له. واقترب منها منير الذي أصبح يدور حولها معظم الوقت. ناظرًا إليها بأعجاب. "فستانك يجنن يا نهى." فأشاحت وجهها بعيدًا عنه. "شكرًا يا منير." ليشير لها نحو أمجد بحقد: "دايمًا بيخطف الأضواء في أي مكان بيروحه."
وجاءت إحداهن إليه تطلب منه مراقصتها. وعندما وجدها تقف تُثرثر مع منير الذي يطالعها بشهوة، فالفستان يرسم معالم جسدها، ألقى بنظرات مشمئزة نحوها وسار مع الفتاة يُراقصها. لتقف هي تُطالعه بقهر، لا ترى شيئًا حولها غيره. "تحبي ترقصي يا نهى؟ نظرت إلى منير ثم لأمجد الذي يُراقص الفتاة ويضحك معها. وجذبت يد منير لتفعل مثلما فعل. كانت ترقص بجانبه وهو لا يهتم لأمرها. وكلما أصبح ظهرها له كان يُطالع نظرات منير. فيضغط على أسنانه بحنق.
وشعرت بيد منير تتحرك بحرية على ظهرها، لتبتعد عنه بضيق. "إيه اللي بتعمله ده؟ وقبل أن يجذبها منير إليه ثانية، وقعت عيناها بعين أمجد الذي كان يُحدق بها بقوة. وخطت بخطوات مرتبكة تبتعد عن ساحة الرقص، لتترك منير يُطالعها بأعين متفحصة لجسدها. وأنهى رقصته مع الفتاة بلطفه بعدما رآها تغادر قاعة الزفاف. "نهى! وقفت لا تُصدق أنه يناديها، وأقتربت منه بلهفة. ولكنه صدها بكلماته. "عجبك إيه في منير؟ ولا منير اللعبة الجديدة؟
وأشار إليها بأشمئزاز. "أحب أقولك إن منير مجرد موظف عادي، مش هتلاقي معاه اللي عايزاه." أوجعتها كلماته، وقبل أن تُدافع عن نفسها وجدته يتخطاها مبتعدًا عنها. ولحقته وهي تجذب ذراعيه. "انت تقصد إيه؟ انت فاهم غلط، مفيش حاجة بيني وبين منير." وفجأة وجدته يُخبرها أنه يعلم حقيقتها. ووضعت بيدها التي أصبحت ترتجف على شفتيها وهي لا تُصدق أن أمجد يعرف فارس. ***
تتقيئ دومًا حتى أنها أصبحت تكره ما كانت تحبه وبدأت تشك في الأمر. ونظرت إلى اختبار الحمل الذي في يدها. وشهقت بسعادة وهي تضع يدها على بطنها. ستصبح حاملًا بطفله، سيكون لديها عائلة كما تمنت. وركضت نحوه فقد كان جالسًا بالأسفل على الأريكة يُطالع حاسوبه. ووجدت شيئًا يوضع أمامه وهي تبتسم. ونظر إليها ثم إلى ما وضعته. "إيه ده يا حياة؟ فلمعت عيناها بسعادة حقيقية. "أنا حامل."
كانت تلك الكلمة آخر شيء كان يُفكر فيه. حياة ابنة محمود الرخاوي تحمل طفله وأصبحت دماؤهم مرتبطة. واعتدل في جلسته وأبتعد عنها وهو يتمتم بداخله. "مش معقول." ليجدها تقترب منه بقلق. "مالك يا عمران؟ أنت مش فرحان؟ ووقفت أمامه تُطالعه بصدمة. "أنت مش عايز مني أطفال؟ ونظر إليها وقد تحولت سعادتها لقلق. فأبتسم بصعوبة وهو يبتلع ريقه واحتوى وجهها بين كفيه. "أكيد فرحان يا حياة." وأبتعد عنها هاربًا من نظراتها. ***
تسطحت فرح على فراشها تنظر إلى "مالك" الذي يغفو جانبها بعمق. وأبتسمت وهي تداعب شعره. "شبه الملائكة وأنت نايم، أما وأنت صاحي... وعندما تحرك في غفوته أكملت عبارتها وهي تضحك. "ملاك برضو." وألتقطت الكتاب الذي بجانب فراشها وأندمجت بالقراءة. وشعرت باهتزاز هاتفها، فرفعت بجسدها لتنظر للهاتف. "أسف إني بتصل بيكي دلوقتي يا فرح. مالك أخباره إيه؟ فنظرت نحو مالك وأبتسمت. "نايم، متقلقش عليه."
فزفر أنفاسه بهدوء. فعمله أصبح يجبره على الابتعاد عن صغيره. وبدأ يسألها عن يومها، وكانت تخبره بحماس عن كل شيء يخص الملجأ وهو يستمع لها بحب. أما هي فكانت تشعر بإحساس عجيب لا تريد تفسيره ومعرفته. *** كانت الغرفة غارقة بالظلام وهي تنام كالجنين تضم ساقيها. أقترب منها يهتف اسمها بخفوت. "حياة." وعندما لم يجد ردًا، تسطح جانبها على الفراش، وضمها من خصرها إليه يتنفس رائحتها. "عارف إنك صاحية."
كانت تسمعه وعقلها حائر بما فعله. تخاف أن يتركها فتعود وحيدة مجددًا. عمران قد أحاطها بحنان لم تُجربه من قبل. حنان تمنته في والدها ولم تجده. ووجدت يده تتحرك نحو بطنها المسطحة هامسًا بدفء بعد أن طبع قبلات متفرقة على عنقها. "أنا مبسوط إن هيكون ليا ابن منك يا حياة." *** تمتمت وهي لا تُصدق ما سمعته من سكرتيرته. "أمجد سافر لبنان! *** لم تصدق ما سمعته وأخذت تتساءل بصوت مسموع.
"كده يا عمران تتجوز من غير ما أعرف وكمان مراتك حامل؟ رغم سعادتها لأنه أخيرًا تزوج، إلا أن قلبها حزين. وأقترب منها فرح بعد أن سمعت آخر جملتها. "مين مراته اللي حامل؟ فطالعتها ليلي بأعين شارده. "عمران اتجوز ومراته حامل يا فرح." فشهقت فرح بصدمة، ولكن سريعًا ما ابتسمت. "أنا قولت إنه هيفاجئنا بجوازه، عمران دايمًا مختلف عن الآخرين." ونظرت إلى عمتها فعلمت أن مزحتها ليست لطيفة. وجلست جانبها تربت على يدها.
"يا عمتو، أنتِ من زمان نفسك يتجوز وتشوفي أولاده. وأمنيتك أهي اتحققت، زعلانة ليه بقي؟ فتنهدت ليلي بأسى. "كنت عايزة أفرح بيه يا فرح. بكرة لما تبقي أمي هتعرفي إحساسي." وأبتسمت وهي تفهم شعور عمتها. "مش أنتِ أهم حاجة عندك سعادته؟ فطالعتها ليلي وهي تُحرك رأسها. لترفع فرح كفها تُقبله. "يبقى نفرح بقي وبلاش كآبة، ده انتي هتبقي تيته خلاص."
كانت الكلمة لها شعور آخر عليها، لتنسى ليلي فعلة عمران وتبتسم وهي تتذكر قريباً سيكون لديها حفيدان. فحياة حامل بتوأم. *** تتحرك أمامه ببطنها التي أصبحت بارزة، فقد أصبحت في شهرها الرابع. وابتسم وعمران وهو يتأمل كيف ازدادت جمالًا. وجاءت لتجلس جانبه وهي تأكل طبق الموالح خاصتها وتتساءل. "هننزل مصر خلاص؟ فأبتسم وهو يضع بيده على بطنها. "شهر يا حبيبتي بس قدامي." وتابع وهو ينحني نحو بطنها يضع أذنه عليها. "أخبار حبايب بابا إيه؟
فضحكت وهي تحرك يدها على خصلات شعره. "زهقانين وعايزين يخرجوا يتفسحوا." فأبتعد عنها وهو يضحك. "هما برضو ولا ناس تانية هي اللي عايزة تتفسح؟ وتابع ضاحكًا: "ده انتي من ساعة ما بقيتي حامل وانتي عايزة تتفسحي وبس. هو الحمل جاي معاكي خروج؟ فتعالت ضحكتها وهي تتذكر الشهور الماضية. وفجأة وجدته يحملها. "وأنا مش هزعلك ولا هزعل ولادي." وصعد بها للأعلى كي يرتدوا ملابسهم ويخرجوا يستمتعوا بجمال دبي ليلاً. ***
جلست تُفكر في كلمات ذلك الرجل الذي يُدعى "فهد". فهو يريدها زوجة ثانية. وتذكرت ما أخبرها به. سيكون لديها شركة أدوية، فيلا بأرقى الأماكن، ورصيد بالبنك. آه الزواج الذي حلمت به، ولكنها لا تشعر برغبة. وكلما تذكرت أنها ستكون زوجة ثانية كانت ترفض رغبة عقلها بذلك الأمر. وزفرت أنفاسها وهي تنتظر صديقتها سوزي. ولوحت لها سوزي بيدها من بعيد وأقتربت منها وهي تخلع نظارتها. "مالك يا نيرو سرحانة في إيه؟ فهتفت نيرة بحنق:
"عمران غاب كتير أوي وبصراحة وحشني. ده بقاله خمس شهور مسافر وكل كلامنا أما تليفون أو فيديو، وكله كلام في الشغل." فضحكت سوزي وهي تنظر في مرآة حقيبتها وتعدل من مكياجها. "طب ما تسافري له." وغمزت لها بعينيها. "أنا مش عارفة انتي مستغلتيش الفرصة دي إزاي." وتابعت بمكر: "راجل عازب وقاعد لواحده بعيد عن أهله، أكيد هيكون محتاج ست حلوة تهون عليه الأيام."
كانت نيرة تستمع لكلماتها ولأول مرة تكتشف أنها غبية. فالعمل في الشركة قد أخذها عن هدفها الأساسي. وأبتسمت بسعادة. "أنا محتاجة أسافر فعلًا أغير جو." فضحكت سوزي وهي تسترخي بجلستها. "وماله يا نيرو، سافري واستمتعي يا حبيبتي." ***
كتم غضبه وهو يستمع لكلمات رامي اللطيفة لتلك التي تقف أمامه تخفض رأسها بخجل. ونظر إليها بقوة وهو يُخبر نفسه بأن يهدأ. ولكن كيف سيهدأ وصديقه قد انفصل عن حبيبته والآن يرى لطفه مع مها. يشعر أنه سيسمع إعلان خطبتهما عن قريب. وكلما تخيلها مع رامي كان جنونه يزداد. ليهتف رامي: "بجد مش بجاملك يا مها، انتي من أكفأ الناس اللي اتعاملت معاهم. بتهتمي بشغلك كويس حتى إنك بقى عندك شغف في مجال شغلك." فأبتسمت مها وهي تتمتم بأرتباك.
"شكرًا يا باشمهندس، ده بس من لطف حضرتكوا." وأخيرًا قرر أن يخرج عن صمته. "مش هنشوف شغلنا؟ فرفعت عينيها نحوه تُطالعه بجمود ثم انصرفت من أمامه. ليُطالعه رامي: "إيه يا بني، أحرجت البنت. والله دي خسارة فيك إن يبقى عندك سكرتيرة زيها." ولو يُلكم رامي، ولكن تمالك غضبه وهو يضغط على لوحة مفاتيح حاسوبه بقوة كأنه يُخرج حنقه فيها. ***
وقفت واجمة مما رأت. أمجد قد عاد، ولكنه عاد ومعه تلك التي تعرفها حق المعرفة، "نجوان رمزي" رئيسة تحرير مجلة نسائية. منذ رحلته للبنان من أجل حضور أحد المؤتمرات كانت تُطالع صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي. كانت ترى صورًا كثيرة له مع تلك السيدة وقد ظنت أنها مجرد صداقة وحين يعود فكل شيء سينتهي. ولكن نجوان قد أتت معه بأناقتها المعهودة وجمالها الراقي، غير أنها من عائلة غنية جدًا. واستمعت لهمسات البعض.
"شكلنا هنسمع خبر الموسم قريب، نجوان رمزي وأمجد العمري." طيلة الأيام الماضية كانت تُحاول أن تمضي بحياتها الجديدة، ولكن اليوم أدركت أنها مازالت مُعلقة بحبه. وأدمعت عيناها وهي لا تتخيل أمجد لامرأة أخرى. *** كانت تقف أمامه تتحايل عليه أن تحلق له ذقنه كما كانت تفعل البطلة في المسلسل الذي كانت تُشاهده. وتجذبه من بين أوراقه صاعدة به للأعلى. والآن تخبره بما تريد فعله. فحرك عمران رأسه برفض.
"لأ يعني لأ، متحوليش. أنا مش مستغني عن نفسي." وتمايلت بدلال أمامه. "عشان خاطري يا عمران." فكتُم ضحكاته بصعوبة وهو يرى حركتها ببطنها المنتفخة. "لأ." وأنقذه منها جرس المنزل. فيبدو أن الحارس جلب له الأغراض التي كان يريدها. وترك لها الغرفة وهبط الدرج وهو يضرب كفوفه ببعضهم ثم حرك يده نحو ذقنه. "أدي اللي بناخده من المسلسلات." وتحرك نحو الباب كي يرى من جاء إليهم في ذلك الوقت. ليتفاجئ بقدوم آخر شخص يتوقعه. "نيرة."
فأبتسمت نيرة وهي تعدل من وقفتها. "مفاجأة مش كده؟ فتحرك عمران للخلف وهو يُحرك بيده على وجهه. ثم أشار لها بأن تردف للداخل. دخلت وهي تنظر للشقة التي تحتل إحدى المناطق الراقية. "واو يا عمران، الشقة تجنن بجد." وتمايلت في خطواتها وهي تُطالع كل شيء بانبهار. وفاءت من انبهارها على صوت إحداهن تهبط الدرج وتهتف. "عمران، متحاولش تهرب." وحدقت بتلك الواقفة ثم نظرت نحو عمران الذي كان يقف بينهم وتنحنح بحرج.
"دي نيرة، أكيد شوفتيها قبل كده في الفيلا." وجالت عين نيرة بجسد حياة، بطن منتفخة وملابس قصيرة بعض الشيء. ونظرت لهيئتهم معًا وهي لا تُصدق أن عمران لديه عشيقة وحامل منه. وأخذت تتذكر ملامح حياة إلى أن... "مش دي البنت اللي كانت قاعدة في الفيلا؟ فجذب عمران حياة نحوه وضمه إليه بحب. "حياة مراتي يا نيرة." لم تشعر بقدميها ولا بجسدها، كل ما كانت تشعر به أنها خسرت لأول مرة بحياتها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!