الفصل 13 | من 21 فصل

رواية ودق القلب الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سهام صادق

المشاهدات
34
كلمة
3,326
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 62%
حجم الخط: 18

بدء أدهم يقترب من فرح، وخاصة بعد أن استطاع أن ينهي لها بعض الأمور لتستطيع بدء مشروعها. كانت تقف وسط العمال تُتابع أول يوم عمل لهم بعد تجريف الأرض. وقف أدهم بسيارته يتأملها من بعيد، يراها كيف تقف وكيف تتحدث وكيف تمسح حبات عرقها من على وجهها. كان كل شيء بها يجعله في عالم آخر، عالم المقارنة. وكان يتساءل داخله: "لما تفني عمرها هكذا؟ لما لا تقضي حياتها في التسوق والسفر والنوادي الصحية؟

وكلما وقعت عيناه على جسدها الذي يستره الملابس المحتشمة الراقية وحجاب يخفي خصلات شعرها. وجاءت بذهنه صورة زوجته السابقة، وارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتيه. زوجته السابقة التي أعجبه بها جسدها كونها عارضة أزياء، وتبرجها ودلالها الأنثوي وعلاقتهم المحرمة التي كانوا بها قبل الزواج. كانت علاقتهم مبنية على الرغبة والمال. هو يرغب بجسدها، وهي ترغب بماله. والنهاية كانت طفلاً.

وزفر أنفاسه بقوة وهو يخلع نظارته السوداء من على عينيه، وقرر أن يخرج من سيارته ويذهب إليها. وقف خلفها يتساءل: -كل حاجة ماشية تمام؟ فالتفتت إليه بفزع وهي تضع يدها على قلبها. فأبتسم وهو يتأمل ملامحها: -معلش، اتخضيت. وبدأت تشرح له ما يحدث، وهو يستمع إليها في صمت. ***

أخذت حياه كوب الشاي مع بسكوتها المملح المفضل إليها، وأبتسمت إلى العامل وهي تشكره. وذهبت إلى أقرب طاولة تجلس عليها. هكذا كان يومها هنا في الشركة الجديدة التي وظفها فيها عمران. واكتشفت أنه صاحبها هو وشريكه مروان الذي يملك بعض الأسهم بها. تعجبت في البداية من امتلاك عمران شركة خاصة بالبرمجة، ولكن في النهاية لم تشغل بالها كثيراً، ومدام أصبحت تعمل على نحو قريب من دراستها فلا شيء يهم.

فهي تعمل تبع القسم الإداري الخاص بحسابات الشركة. وارتشفت من كوب الشاي وهي تتذكر رامي ومنار وكيف كانت خطبة منار التي حضرتها، ورامي الذي سافر للخليج بعد خطبتها مباشرة وكأنه أراد الهروب. ورغم سعادتها من أجل منار، إلا أنها حزنت أنها لم تنظر إلى الحب، بل نظرت إلى من سيجعلها تعيش أفضل. وسمعت صوت رقيق خلفها، فألتفت وأبتسمت. تلك هي الفتاة الهادئة التي تبتسم لها دائمًا، وإلى الآن لم تعرف اسمها. وجلست مها ومدت يدها بود:

-اسمي مها. فأتسعت ابتسامة حياه وهي تمد يدها: -وأنا حياه. ودون تعريف بأنفسهم هتفت حياه: -انتي سكرتيرة بشمهندس مروان؟ فحركت مها رأسها وهي تبتسم، فحياه قد رأتها في أول يوم لها عندما جاءت لمقابلة مروان لاستلام عملها. -وسكرتيرة بشمهندس عمران برضو، إلى أن يعود. فضحكت حياه ومها تُطالعها: -انتي الموظفة الجديدة اللي اشتغلت في القسم الإداري؟ فتمتمت حياه وهي تمضغ ما بفمها وحركت رأسها.

وظل الحديث يدور بينهم بأمور عدة، إلى أن انتهى وقت استراحتهم وذهب كل منهما لعمله. *** تنهد عمران بضجر وهو يستمع إلى نيره، ونظر إلى ساعة يده فوجد أن اجتماعهم قد تجاوز الساعتين، ونيره تدور في نفس الحوار وتقدم له بعض الأوراق من أجل تلك الصفقة. وأغمض عينيه بسبب الصداع وتنهد بيأس: -نيره بجد مش قادر، نكمل كلامنا في الصفقة دي بكرة. وكاد أن ينهض من مقعده، فوجدها تقترب منه بلهفة: -مالك يا عمران؟

فوضع يده على جبهته وبدأ يُدلكها بألم. فوقفت نيره خلفه وأزالت يده، وأخذت هي المهمة: -غمض عينيك واسترخي. فأسترخي عمران بجلسته، وبعد لحظات كان يشعر بيد نيره على خصلات شعره وقرب أنفاسها من عنقه. وأنتفض من جلسته وألتف نحوها. فأنصدمت من فعلته وعدلت من وقفتها متسائلة: -مالك يا عمران؟ فنظرت إليه وهو يحمل سترته مُتمتماً: -ما فيش يا نيره، أنا ماشي.

وأنصرف من أمامها بضيق. فنيره أصبحت تبذل قصارى جهدها كي تقترب منه، وهو قد ملّ من شرحه لها بأنها مجرد صديقة وشقيقة ليس أكثر. *** جلست نهي بجانب أمجد الذي أصبحت مشاعره واضحة. وأبتسم وهو يحتوي كفيها بكفيه بعدما ترك ما بيده، وبنبرة محبة: -وحشتيني. وضمها إليه لتريح رأسها على صدره، وقد تشابكت أيديهم. فرفعت نهي وجهها نحوه، وأقتربت منه تُقبل خده برقة.

فلم يشعر بنفسه إلا وهو ينجرف معها بمشاعر لأول مرة يختبرها، ويُخالف كل مبادئه التي تربى عليها. *** مرت الأيام بسرعتها وبطئها أحيانًا. واقترب أجمل شهور السنة. كانت حياه تشعر بالفرح لقدوم هذا الشهر الذي ستصومه لأول مرة بعمرها. للأسف. ورغم أنها كانت تعلم بفرائض دينها، إلا أنها كانت غافية تحت سماء حياتها القديمة. وشردت بحياتها القديمة بأسى. ونظرت إلى الزينة والفانوس الصغير الذي قررت جلبهما من أجل أن تشعر بالبهجة.

وقررت أن تُعلقهما خارج غرفتها، فغدًا سيكون أول أيام هذا الشهر الكريم. وأتسعت عيناها بعد أن تأملت ما فعلته، لتسمع صوت أمل الضاحك: -والله خليتي بهجة للفيلا يا حياه. فأبتسمت حياه وهتفت بسعادة: -أول مرة أحتفل برمضان، أنا فرحانة أوي يا أمل. فأحتضنتها أمل وربتت على كتفيها وتمتمت بدعابة: -كل سنة وانتي طيبة يا حياه، والسنة اللي جايه تبقي في بيت جوزك. وعند آخر جملتها ضحكت أمل:

-دي الجملة الطبيعية لأي عروسة في سنك، قولت أقولهالك زي ما تقالت لينا كتير. فضحكت هي وقد نست أنها بالفعل متزوجة. وصفقت يدها بمشاغبة: -والسنة اللي جايه ليه؟ أنا عايزة السنة دي. وما كان من أمل إلا أن انفجرت ضاحكة وغمزت لها: -طب ما توافقي على العريس اللي جايبهولك جمال خطيب نعمة. فـ `وكظتها` حياه بذراعها. فمنذ خطبة نعمة وأصبح الخطاب يتوافدون عليها. وأصبحت هي تسليتهم الممتعة. ***

وقفت فرح تنظر إلى ظلمة السماء، وهي تتذكر والدها. وشعرت بوجع بقلبها وهي تهتف بأمل: -الصبر يا رب.

وأغمضت عينيها لتترك لدموعها العنان. ولم تدري لماذا تذكرت حياه التي أصبحت لا تعلم عنها شيئًا. ولكن هي تعلم أنها كانت مجرد محطة في حياة "حياه"، وقد أدت مهمتها. وشردت في اليوم الذي قررت أن تلغي رقم هاتفها الذي يعرفه الكثير وتغلق حسابها الشخصي. وكان كل هذا بسبب رسالة قاتلة أتتها من مجهول يشمت بكسرتها وبموت والدها. وأن من تفخر به قد رحل. لم تصدق أن بعد كل هذا الحب الذي أعطته لكل من حولها وجدت من يكرهها ويشمت بمصابها.

وشعرت بيد ليلي الحانية، فألتفت إليها لتجد ليلي تحمل فانوس وتبتسم: -رمضان كريم يا حبيبتي. وأرتـمت بين ذراعي ليلي تبكي. فعمتها لم تنسَ عادة والدها. ولم تشعر ليلي إلا بدموعها تتساقط على وجهها وهي تتذكر شقيقها شاكر. ومسحت دموعها سريعًا وهي تضمها إليها بحب. *** نظر عمران نحو غرفة حياه وما صنعته وابتسم دون شعور، وأكمل خطواته للداخل ليخبر منيره بسفره غدًا إلى المزرعة. أشرق الصباح بنوره الساطع. أستيقظت حياه وهي تشعر بالعطش

الشديد وفركت عينيها بتسأل: -ده لسا أول اليوم وأنا عطشت. ونهضت من فوق فراشها لتستعد للذهاب إلى عملها. وتخبر نفسها أنها لن تتراجع عن الطريق الذي اتخذته. وأنقضى اليوم الأول وهي تجلس على الطاولة أمام منيره: -خلاص قرب يأذن. فضحكت منيره، فهذا سؤالها العاشر. لتضع منيره الطعام أمامها فقد اقترب وقت الأذان: -خلاص هانت يا حبيبتي. وعندما بدأ الأذان يعلو كانت حياه تمسك زجاجة المياه تبتلعها كلها.

وبعد أن انتهت نظرت إلى منيره التي مازالت ترفع يداها داعية. وبعد أن أنهت دعائها نظرت إلى حياه: -ادعي يا حبيبتي بكل اللي نفسك فيه، إحنا في شهر كريم. وبدأوا يتناولون طعامهم هي ومنيره فقط، فكل من أمل ونعمة رحلوا كي يكونوا مع عائلتهم. *** نظرت ليلي إلى أولادها بسعادة وشردت نحو السنوات الماضية وتذكرت مازن. فرفع عمران وجهه نحوها وأبتسم وكأنه يشعر بها.

فـ `عادت` تأكل وهي تحمد الله على نعمه. وأتجهت بنظراتها نحو أدهم الذي دعاه عمران اليوم للإفطار معهم. ورأت نظراته التي إلى الآن لم تفسرها. فأدهم كان يختلس النظرات إلى فرح التي تضم "مالك" إلى حضنها تُطعمه. بابتسامة ناعمة. *** تلملمت حياه على فراشها وصوت هاتفها يعلو تحت وسادتها. وكلما انتهى صوت رنينه عادت لغفوتها ثانية لتستيقظ مفزوعة وهي تفرك عينيها وتبحث عن هاتفها بجفون مغلقة وتمتمت بنعاس دون أن ترى اسم المتصل.

لتسمع صوت منيره: -إيه يا حياه؟ دي خامس مرة أرن عليكي. قومي يلا عشان تتسحري. نظرت حياه حولها وهي تستوعب كلام منيره، إلى أن فاقت على صوتها ثانية: -اغسلي وشك وتعالي على المطبخ. وبدأت حياه تستعيد تركيزها: -آه حاضر. وأغلقت الهاتف وهي تُطالع الغرفة الغارقة بالظلام إلا من النور الخافت الذي يأتي من الإضاءة الخارجية. ونهضت بنعاس تبحث عن زر الإضاءة. وتذهب إلى المرحاض تنعش وجهها.

وخرجت وهي تغلق سترتها الطويلة فوق منامتها وتكمل لف حجابها. ومازالت في عالم الأحلام. ووصلت للمطبخ لتري منيره تعد أطباقًا عدة. وعندما رأتها: -صحي النوم يا حياه. فأبتسمت وهي تقف جانبها كي تُساعدها: -أساعدك في إيه؟ فابتسمت منيره وهي تعطيها قطعة من الخيار الذي كانت تُقطعه: -أنا خلاص خلصت، خدي الأطباق حطيها على السفرة. فأنظرت حولها ووقعت عيناها على طاولتهم المستديرة التي يأكلون عليها: -هو إحنا مش هناكل هنا؟

فضحكت منيره على هيئتها وأعطتها أحد الأطباق: -لأ، هنتسحر مع عمران بيه. فأتسعت عين حياه، لتدفعها منيره بيدها: -أسألتك كتيرة النهارده، يلا روحي حطي الأطباق. فذهبت حيث دفعتها منيره، وبدأت تضع الأطباق وتأكل من قطعة الخيار التي مازالت بيدها. وقفت ترتب الأطباق، ثم أبتعدت بفزع بعد أن سمعت نححته. وألتفت وهي تمضغ ما بفمها وبدأت تسعل بقوة، فأقترب منها عمران بقلق وأزداد سعالها. فحمل كأس الماء سريعًا الذي أمامه وأعطاه لها.

وبعدما أرتشفت القليل بدأت تهدأ وشعرت بالحرج من نظراته وقربه: -شكراً. نظر إليها وهي مُرتبكة، وأبتعد عنها قائلاً بجمود: -فين منيره؟ وسمع صوت منيره التي جاءت إليهم: -محتاج حاجة تانية يا عمران بيه؟ فنظرت عمران إلى الطاولة الممتلئة وابتسم: -لأ، كفاية كده يا منيره. ده سحور مش فطار.

فضحكت منيره. وعندما جلس على مقعده، جلست منيره بأرتباك قليلاً ولكنه تلاشى. فهي اعتادت في تلك الأيام أن تأكل معهم، فهي تعد من الأسرة لسنين خدمتها هنا. ونظرت إلى حياه التي مازالت واقفة ولا تستوعب إلى الآن أنها ستجلس معه على مائدة واحدة: -اقعدي يا حياه يلا. فرفع عمران عيناه نحوها، فجلست بأستحياء وبدأت تأكل وتستمع للحديث الدائر حولها: -ست ليلي عاملة إيه؟ مش ناوية ترجع بقي من المزرعة؟ فأجاب عمران بعبارات مختصرة:

-الحياه هناك بقت عاجباها. صحيح بتسلم عليكي هي وفرح. فوقع الاسم على أذن حياه ولكنها لم تركز بالأمر، فالأسماء كثيرة وبالتأكيد ليست فرح خاصتها. ولكن من هي فرح هذه؟ وظلت تتسأل داخلها، أهي شقيقته؟ ولكنها تعلم أنه ليس لديه شقيقات. ولاحظ عمران شرودها وتسأل بجمود: -إيه يا حياه؟ مش بتاكلي ليه؟ فرفعت عيناها الناعسة نحوه وتمتمت: -أنا باكل أه. فضحكت منيره وهي تربت على يدها: -حياه لسا نايمة أصلًا. وتذكرت منيره شيئًا ونهضت قائلة:

-نسيت اللبن. وبقيت حياه تُطالع طبقها وتقاوم النعاس، إلى أن بدأت تغفو دون شعور. وتعلقت نظرات عمران عليها وبدء يتأملها وهي غافية. ونهض من فوق مقعده، وأقترب منها وانحنى قليلاً نحوها: -حياه. وأستنشق رائحتها الجميلة، وبلحظة ضعف مدّ كفه نحو وجهها يُلامسه. وفجأة أبتعد عنها مُدركاً فعلته. لتفيق هي من غفوتها ومسحت على وجهها: -أنا صحيت أه. فلم يتمالك عمران ضحكاته، فضحك على هيئتها.

لتنهض من على مقعدها بعد أن شعرت بالأرتباك والخجل منه. وفجأة سقطت بعدما تعرقلت حركتها. ليُكمل عمران ضحكاته ولأول مرة يخرج من جموده. فقد مرت عليه مواقف كثيرة ولكن معها لا يعلم السبب. واحتقن وجهها وهي تشعر بسخريته وهو يراها هكذا. وأنحني نحوها يمدّ لها يده: -قومي يا حياه، أنا بقول تروحي تنامي أحسن. لم تمد يدها له. فأمسكها من مرفقها وابتسامته مازالت على وجهه. وتمتمت داخلها وهي تراه بتلك الطريقة المريحة:

-ما أنت طبيعي وبتضحك زينا أهو. حدقت به وهي تري ملامحه عن قرب، وقلبها يدق بعنف من رجولته الطاغية. وأبتعدت عنه وركضت من أمامه نحو المطبخ، لتتفاجئ بها منيره: -مالك يا حياه؟ فحملت حياه كأس الماء الممتلئ وارتشفت منه: -أنا هرجع على أوضتي. وذهبت دون أن تستمع إلى نداء منيره التي تحمل بيدها أكواب اللبن. ما هو وقف يبتسم دون سبب. وعندما جائت منيره حمل كوب اللبن منها: -شكراً يا منيره.

وصعد نحو غرفته دون أن يترك لها وقت لسؤاله عن شيء. فنظرت منيره إلى طيفه متعجبة ولكن صمتت. *** وقفت فرح بسيارتها أمام باب المزرعة الضخم، ونظرت إلى الحارس الذي أصبح يعرفها من كثرة مجيئها هنا بالمربيات. وطالعها الرجل بنظراته الحانقة التي أصبحت معتادة عليها وتسألت: -أستاذ أدهم موجود؟ فنظرت لها محروس وهو يداعب شاربه الضخم ويُطالعها بنظرات متفحصة ساخرة: -آه موجود. ومايل برأسه بطريقة متهكمة، لتسألها التي تجلس بجانبها:

-هو في إيه؟ فابتسمت فرح وهي تتحرك بسيارتها لداخل المزرعة: -أصله يطيق العمي وميطقنيش. فضحكت الفتاة التي جاءت اليوم كمربية للصغير. وقفت فرح بسيارتها ثانية، وغادرت السيارة فغادرت الأخرى خلفها متجهين نحو المنزل الضخم الذي يحاوطه حديقة خلابة. ورحبت بهم الخادمة. وأتجهوا نحو الصالون الراقي لتبتسم لهم الخادمة والتي أصبحت تعرف فرح بسبب قدومها الدائم إلى هنا بصحبة المربيات: -منورة يا ست فرح. فابتسمت فرح: ربنا يكرمك يا سعدية.

وبدأت تسألها عن ابنها الذي بالمصادفة علمت أنه خريج إعلام ويحتاج لوظيفة. -ربنا يكرمك يا بنتي، أمجد بيه ربنا يباركله اهتم بكل حاجة. أنا وابني هنفضل العمر كله ندعيلكم. وعندما سمعت سعديه صوت أدهم وهو يهبط من أعلى ابتعدت عنهم، وسارت نحو المطبخ تُكمل مهامها. ونظرت فرح نحو أدهم الذي يحمل "مالك" بتأفف بسبب بكائه المتواصل، ونهضت من فوق مقعدها نحوه ونحو الصغير: -براحة عليه، ده طفل صغير.

فطالعها أدهم ونظر إلى يديها الممدودة نحوه، وأعطى لها الصغير: -أنا تعبت يا فرح، مش عارف أروح شغلي ولا أتابع القضايا اللي اتحولت ليا. وزفر أنفاسه. ثم نظر إلى التي تقف على مقربة منهم وسألها: -دي المربية الجديدة؟ فضمت فرح مالك الذي هدأ وبدأ يُداعبها بيديه: -آه. فنظرت إلى صغيره وأشار نحوه بتوعد: -يعني سكت معاها دلوقتي؟

فضحكت على تذمر ادهم وكأنه طفل. فأبتسم إليها وهو يتأملها دون أن يعلم بأنه يسقط غريقاً بها كل يوم، ناسياً جراحه. وأشاحت فرح وجهها بعيدًا عنه وبدأت تُلاعب الصغير. واتجه ادهم نحو الواقفة وبنبرة جامدة: -اتفضلي معايا على المكتب. وأتبعته الفتاة وهي تعض على شفتيها بقوة تتأمل جسده الرجولي وهي لا تُصدق أن يوجد رجال مثله على أرض الواقع، وكأنه خرج من شاشة التلفاز. وتمتمت داخلها: -ده ولا كأنه خارج من مسلسل تركي.

وأردفت الفتاة خلفه وأشار إليها بالجلوس وبدء يسألها الأسئلة المعتادة، وعن مؤهلها الدراسي. وهي تُجيب على أسئلته وعيناها تخترقه بوقاحة. وقلبها يدق طبولاً وتدعو أن تكون تلك الوظيفة من نصيبها. *** بدأ مروان يستعجب من تباعد مها عنه، ففي البداية شعر بالراحة لأنه أراد ذلك، ولكن مع الوقت أحس بشيء داخله يتمنى أن يرى نظراتها المحبة. جلست مها مع حياه وبدءا يُثرثرون قليلاً: -بس أنا بجد حبيتك يا حياه. فابتسمت حياه بود:

-وأنا كمان يا مها، بصراحة بتفكريني بإنسانة كنت أعرفها. فأتسعت ابتسامة مها، واخرجت من حقيبتها مصحف صغير مثل مصحفها الذي تضعه دوماً بحقيبتها: -اتفضلي يا ستي، دي هدية بسيطة مني. فنظرت حياه إلى المصحف الذي عندما رأته مع مها تقرأ فيه في وقت فراغها من العمل سألتها أين تجد منه. فحجمه الصغير أعجبها، وأخذته منها بسعادة: -أنا مش عارفة أشكرك إزاي يا مها. فربتت مها على يدها وهي تبتسم: -مفيش شكر بقى بينا يا حياه. ***

نظر أمجد إلى ملابس نهي وأشار بيده نحوها: -إيه اللبس ده؟ فنظرت نهي إلى ملابسها ثم ابتسمت وهي تظن أن ملابسها قد أعجبته: -عجبك! فطالعه أمجد بضيق: -عجبني؟ قصدك تقولي قرفتني. فشحب وجه نهي من صراحته، وتنهد وهو يمسح على وجهه: -نهي اعدلي لبسك شوية. فطالعته نهي بوجع من كلماته: -كنت ممكن تقولي بطريقة ألطف من كده. فأقترب منه وهو يزفر أنفاسه: -نهي حاولي تتغيري عشان نفسك مش عشاني. وألتف بجسده يعطيها ظهره فهو حانق من نفسه.

بسببها أصبح ينساق وراء رغباته ونسي كيف تربى. وشعرت بعدم رغبته في رؤيتها، فقررت الابتعاد عنه. وخرجت من غرفته وهي تمسح دموعها. فـ `يلتف` أمجد وينظر أمامه وهو يتذكر كيف أصبح شيطانه يُخيله لها وهي عارية بين أحضانه. وأغمض عينيه وهو يزفر أنفاسه بقوة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...