الفصل 18 | من 28 فصل

رواية وجع الهوى الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ايمي نور

المشاهدات
20
كلمة
3,250
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

تأملته في نومه وهي تبتسم برقة. عقد حاجبيه يهمهم بكلمات غير مفهومة، وذراعه تشد من حولها تجذبها إليه، قبل أن يعاود جسده الاسترخاء مرة أخرى، دافناً وجهه في عنقها مستغرقًا في النوم. رفعت أناملها تدسها بين خصلات شعره، تمررها بينهم بحنان، هامسة لنفسها أكثر مما يكون له، مستغلة معرفتها لطبيعة نومه العميق. قالت بتأكيد وحزم: "شوف بقى، أنا استحالة أخلي واحدة تانية تاخدك مني. برضاك، غصب عنك، أنت ليا لوحدي كمان." ضمته إليها برقة،

تكمل بأسف وندم: "يمكن مقدرش أقولك الكلام ده وأنت صاحي، عشان مكسوفة منك ومن غبائي وتسرعي. بس صدقني، اللي ضيعته بسببهم هرجعه تاني. حتى لو كانت الأرض هي التمن، أنا مستعدة لده وهعمله." لمعت عينيها بصرامة، تهمس من بين أسنانها المضغوطة بغيظ: "ومبقاش ليلة المغربي أما أعرف كل واحدة فيكم مقامها إيه يا سعرانة منك ليها. بس اصبروا عليا أما...

صمتت فجأة بخوف، ظناً منها أنه قد استيقظ واستمع إلى كلماتها، حين شعرت بارتطام أنفاسه على بشرة عنقها، زافراً بقوة وارتجاف جسده وهو يتحرك مرة أخرى بين ذراعيها، يزيد من ضمها إليه. لكنها تنفست الصعداء حين عاود الاسترخاء مرة أخرى، زافرة بارتياح حين وجدته ما زال في سباته العميق. فتغمض عينيها براحة، تتعهد في نفسها أن لا رجوع للوراء بعد الآن، ولتكن حرب تستخدم فيها جميع الأسلحة السلمية وغير السلمية.

لا تدري كم استغرقت غفوتها، ولكنها عادت منها حين تحرك جلال من جوارها سريعًا يرتدي ملابسه في لمح البصر، ثم يسرع في اتجاه الباب بعد تعالت طرقات عالية عليه وصوت حبيبة يصل إليهم مناديًا بلهفة وجزع. جعلها تنفض النعاس عنها. تنهض هي الأخرى مسرعة، فترتدي روبها الملقى فوق المقعد، ثم تتقدم معه ناحية الباب. وقد فتحه يسأل بلهفة وقلق عما حدث. لتتفجر حبيبة بجزع وخوف:

"الحقنا يا جلال، الجدة روحت أصحيها عشان صلاة الفجر لقيتها واقعة مرمية في الأرض." لم ينتظر جلال لحظة واحدة، يزيح حبيبة عن طريقه، يهرول مغادرًا. تتبعه حبيبة وليله بخطوات مسرعة ملهوفة. "اقفلي بوقك ده، هتودينا في داهية. يخرب بيتك."

نكزت زاهية سلمى بكوعها في خصرها، تهمس بتلك الكلمات الحانقة لها، وعينيها تجول بقلق في الجمع الجالس في بهو المنزل، بعد مرور يومين على سقوط واعياء الجدة، في انتظار خروج الطبيب من غرفتها لمعرفة آخر تطورات مرضها. لتهمس سلمى، وما زالت ابتسامتها فوق ملامحها لم تتأثر من تعنيف والدتها: "حقي أفرح لما أعرف إن جوازة الهنا هتتأجل عشان تعب الجدة." لوت زاهية شفتيها، تهمس من بينهم ساخرة: "مين قالك إن ده هيحصل؟

لو الدكتور طمنا على جدتك وإنها بخير، الجوازة ماشية زي ما هي، يعني... قاطعتها سلمى صارخة باستنكار: "يعني إيه الكلام ده بقى؟ التفتت أعين الجميع إليهم بفضول، لتهتف زاهية، توجه كلامها إلى سلمى ولكن نظراتها تجول بين الجميع بتوتر وارتباك: "متقلقيش يا سلمى يا حبيبتي، الدكتور خارج حالا وهيطمنا." ثم أكملت، توجه الحديث إلى الجمع المراقب: "قلقانة يا قلب أمها من تأخير الدكتور جوه."

زفرت سلمى بحنق، وجهها محتقن من شدة غضبها، لتنكزها زاهية مرة أخرى، تهمس لها بحنق: "اتلمي بقى، هتودينا في داهية. أبوكي لو خرج ولاقاكي كده هيولع فيكي." جزت سلمى على أسنانها، تهمس من بينهم بغل وشراسة: "يولع ولا ميولعش. المهم عندي إن الجدة تفضل تعبانة، ولا إن شاء الله تموت حتى، يبقى أحسن."

التفتت لها زاهية برعب، ثم تعاود النظر إلى الآخرين خوفًا من أن يكون قد وصل إلى مسامعهم ما قالته. لكنها تنهدت بارتياح حين وجدتهم ما زالوا على حالهم واستمرار حديثهم الدائر بينهم. لتنكزها في خصرها مرة أخرى، ولكن بقوة وقسوة جعلتها تنتفض ألمًا. لتقول زاهية لها بقسوة: "اخرسي بقى يا بت، أنتِ إلا والله هضربك على بوقك ده."

زفرت سلمى، تكتف ذراعيها فوق صدرها بغضب، تلتزم الصمت، ولكن عينيها كانت تراقب بحدة وشراسة ليله الجالسة بجوارها حبيبة، تتحدث معها بخفوت، ترميها بنظرات كالسهام من شدة حقدها وغيرتها. ثم تنتقل بنظراتها بعد لحظات إلى أميرة الجالسة في أقصى المكان تتأمل أظافرها بملل. فأخذت تتأملها بعيون حادة كعيون صقر جارح، شاردة في أفكارها، تشعلها غيرتها.

حتى انتبهت لخروج الطبيب من الغرفة، يصحبه صبري إلى الخارج مودعًا. تتبعهم قدرية، لكن أوقفها نداء حبيبة المتلهفة تسألها عن أحوال الجدة. لتنهد قدرية بارتياح، قائلة: "لا، الحمد لله. الدكتور طمنا وإنها بقت كويسة، وكلها كام يوم وهترجع زي الأول."

تنهد الجميع براحة، معادًا سلمى، وقد ارتفعت غصة البكاء في حلقها. وقد تدمرت جميع آمالها. ليزداد الطين بلة، تتسع عينيها ذهولًا هي وجميع الموجودين، حتى ليله، والتي التفتت إليها قدرية بعد أن تحدثت بما قاله الطبيب، قائلة بصوت مهزوز قلق، عينيها يظهر داخلهما الارتباك دون أن تستطيع إخفائه: "ليله...

عاوزاكي تدخلي لجلال، تحاولي تتكلمي معاه وتخليه يقوم يرتاح شوية. ده بقاله يومين على الحال ده، قاعد جنبها ولا بياكل ولا بيشرب. واتحايلنا عليه أنا وعمه كتير، مش راضي. ادخلي له أنتِ، يمكن يسمع كلامك."

وقفت ليله مكانها كمن على راسه الطير، تنظر إليها متسعة العين بذهول، كأنها ترى مخلوقًا خرافيًا أمامها. ولم يكن حال الآخرين بأفضل منها. لكنها أسرعت بنفض ذهولها عنها، تومئ لها بالإيجاب، وهي تسرع في اتجاه غرفة الجدة، يتأكلها قلقها عليه. وقد كانت تنوي فعلها قبل أن تطلبها والدة زوجها منها، لكنها كانت تنتظر أن تستقر حالة الجدة حتى تستجيب لها. لتهتف أميرة فور ذهابها بغيظ وحدة: "بتقوليلها ليه يا عمتي؟

إذا كان هو مسمعش كلامك، يبقى إنتي ولا عمه، هيسمع كلامها هي بالذات." التفتت إليها قدرية، تهتف بها بحدة: "اسكتي أنتِ، ملكيش دعوة. ما أنتِ لو عدلة كنت طلبت منك. بس أنا عارفة إنه لا بيقبلك ولا بطيقك." ارتفعت ضحكات مخنوقة من زاهية وحبيبة وهما يحاولان إخفاءها. ليشتعل وجه أميرة من شدة إحراجها، تكاد تموت كمداً وهي تضرب الأرض بغيظ، حين عجزت عن الرد، تغادر المكان فورًا بخطوات سريعة حانقة، تتبعها أعين الجميع.

تلتفت سلمى إلى قدرية فور مغادرتها، تسألها ببطء وعينيها تضيق بخطورة: "وليلي بقى اللي بيقبلها وبيطيقها يا مرات عمي؟ عشان كده هيسمع كلامها؟ قدرية وهي تغادر هي الأخرى المكان سريعًا، قائلة بارتباك وحدة: "يسمع كلام ليله؟ يسمع كلام الجن الأزرق! المهم عندي راحة ابني وبس. وسيبوني أنا كمان، خلوني أطلع أرتاح." ساد الصمت التام أرجاء المكان بعد مغادرتها. تحدثت سلمى نفسها بمرارة تعميها غيرتها:

"بقى كده يا مرات عمي. بس هقول ليكي حق في كل اللي بتعمليه. ما إحنا عرايس متعلقة بخيوط، فإيدك تلعبي بيهم زي ما ووقت ما تحبي."

دَلفت إلى الغرفة بهدوء بعد أن طرقت بابها بخفة، تتطلع داخلها، فتراه يجلس فوق كرسيه بجوار الفراش ورأسه مستند عليه. فتقدمت بخطوات هادئة خفيفة ناحيته، لتجده يمسك بكف جدته النائمة بسلام بين كفيه، وهو يغلق عينيه. تظهر على محياه مدى إرهاقه والهالات السوداء تحت عينيه. أما ذقنه فقد ذهب تشذيبها تماماً من أثر تجاهله لها طول يومين كاملين قضاهما هنا معها، لا يفارق جوار فراشها أبداً.

ولكن قد آن الأوان أن ينتبه إلى حاله قليلاً، خاصة بعد اطمئنانهم على حالة الجدة واستقرارها. لذا تقدمت منه، تمرر أناملها فوق لحيته برقة، وهي تهمس باسمه في أذنه بنعومة شديدة. فيفتح عينيه سريعًا هامسًا بصوت أجش قلق: "ليله؟ ... في حاجة؟ تراجعت بعيداً عنه خطوة واحدة، قائلة وهي تهز رأسها له بالنفى حين رفع عينيه شديدة الاحمرار بلهفة ناحيتها، تهمس له: "لا أبداً. متقلقش. أنا بس جيت أطمن على الجدة."

رفع رأسه عن الفراش ببطء، يمرر كفه فوق وجهه محاولاً إبعاد النعاس والإرهاق عنه، قائلاً بارتياح وهو ينظر ناحية الجدة: "الحمد لله، الدكتور طمنا إنها عدت مرحلة الخطر، ويوم ولا اتنين وهترجع زي الأول." ابتسمت بحنان، تتطلع إليها هي الأخرى بملامحها المستريحة الهادئة للحظات، قبل أن تركع على ركبتيها بجواره، وهي تمسك بكفه القريب لها، قائلة برجاء: "طيب إيه رأيك لو تقوم تنام لو ساعة واحدة بس وترجع هنا تاني، مادام اطمنت عليها؟

هز جلال رأسه بالرفض، قائلاً: "مقدرش أسيبها لوحدها ثانية، يمكن تحتاج حاجة." أسرعت ليلة مؤكدة له قائلة: "متقلقش أبداً. حبيبة هتكون جنبها لو احتاجت حاجة. وبعدين هي ساعة واحدة بس، وصدقني، لما تعدي أنا بنفسي هصحيك." ظهر التردد على محياه وهو يتطلع الجدة بقلق، لتكمل ليلة برجاء شديد حين لاحظت بوادر الرفض ترتفع سريعاً فوق وجهه: "وحياتي عندك يا جلال.... ساعة واحدة بس وهصحيك بعدها."

التفت ينظر لها بعيون مرهقة مسهدة، لتهمس برجائها مرة أخرى، تستحلفه بحياتها، ليهز رأسه بالموافقة، بعد أن ألقى نظرة أخرى مترددة ناحية الجدة. لتبتسم له بحنان، تجذبه من فوق المقعد، فيطاوعها ناهضاً، يتحرك معها إلى باب الغرفة. وما إن طلا خارجه حتى أتت حبيبة إليهم وعينيها تتسأل. لتهز ليله لها رأسها بالإيجاب، لتتحرك حبيبة فوراً ناحية غرفة الجدة، تدخلها ثم تغلق بابها خلفها بهدوء.

أما جلال وليله فقد تحركا ناحية الدرج بخطوات بطيئة، ولم يعيرا زاهية ولا سلمى انتباهاً. لتنكز زاهية سلمى قائلة بسخرية وهي تشير بطرف عينيها ناحيتهم: "شفتي يا أختي.... اهو مسمعش كلام كد غيرها. عرفتي بقى إن قدرية عارفة هي بتعمل إيه صح." لم تجبها سلمى، بل ظلت عينيها تتابع صعودهم، وقد امتلأت عيونها بدموع القهر وخيبة الأمل، ترتفع الغصة في حلقها حتى كادت تخنقها. "عرفت هتعمل إيه يا نسيم؟

هز نسيم رأسه بالإيجاب لراغب بعد أن ألقى عليه السؤال، لكنه أسرع يقول بقلق وخوف: "بس يا راغب، اللي ناوي عليه ده أنيل وأصعب من إننا نقتل اللي اسمه جلال ده. دي فيها قطع رقبة يا عم لو اتكشفنا." تراجع راغب في مقعده براحة، قائلاً بهدوء وثقة شديدة: "ده لو اتكشفنا. بس لو محصلش، يبقى طاقة القدر فتحت لينا، وهضرب كله في خبطة واحدة. ونخلص من زن الجماعة علينا." هز نسيم رأسه قائلاً بتردد ونبرات مؤنبة:

"شوف، أهو الجماعة بكل جبروتهم وقسوتهم مش هييجوا حاجة جنب اللي هتعمل فينا لو اتكشفنا. ده إحنا هنتقطع حتت." نهض راغب عن مقعده، يهتف به بحدة شديدة: "نسيم، بقولك إيه. أنت تخرس خالص وتنفذ وأنت ساكت. محدش طلب رأيك." شحب وجه نسيم من الخوف، قائلاً بتلعثم: "خلاص يا عم، براحتك. أنت حر وأدرى بأهلك مني." جلس راغب فوق مقعده مرة أخرى، يهتف به بحزم: "يبقى الراجل يكون عندي في خلال يومين بالكتير." نسيم، وفي عينيه حيرة وتساؤل:

"طب ده هتدخله البيت على أساس إيه؟ راغب، وقد التوت شفتيه بابتسامة صفراء خبيثة: "بس يوصل. وليها ألف طريقة وطريقة، متقلقش." جلست فوق الفراش تترقب خروجه من الحمام. فلم يطل انتظارها كثيراً. فما هي إلا دقائق حتى خرج يحمل منشفة يجفف بها خصلات شعره، لتنهض سريعاً في اتجاهه قائلة: "أنا حضرتلك الغدا. مش هتاخد ثواني تقدر تاكل فيهم. وبعدين ترتاح براحتك." زفر جلال ينزع المنشفة ويلقي بها فوق المقعد، قائلاً برفض

وهو يتجه ناحية الفراش: "لا. مش هقدر يا ليله. أنا يدوب أنام ساعة وأصحى أنزل تاني." أمسكت بكفه سريعاً توقفه، قائلة بهدوء ومحايلة، كأنها تحدث طفلاً صغيراً عنيداً: "دي ثواني صدقني. أقولك، أنا اللي هاكلك بإيدي، إيه رأيك؟ التفت لها عاقداً لحاجبيه بشدة، هاتفا باسمها بنبرة جعلتها تتخلى عن الإمساك بكفه بحذر، وهي تخفض وجهها أرضاً، حين قال بتحذير: "ليله..... أنا مش عيل صغير. محتاج اللي ياكله."

تراجعت إلى الخلف، تلتفت ناحية الطعام، وهي تقول باعتذار وتردد: "أسفة..... أنا هنزل..... تكون أنت..... أسرع هو هذه المرة ليوقفها، ممسكاً بذراعها، يلفها إليه، ثم يجذبها بهدوء ورقة إليه، ماداً يده الأخرى يرفع بها ذقنها بحنان، فتتطلع عينيه إلى عينيها، قائلاً بخفوت: "لااا متنزليش. خليكي معايا. أقولك، كمان آكليني أنتِ بإيدك. بس خليني أرتاح شوية، وأوعدك أول ما أقوم هاكل. اتفقنا؟

أومأت له سريعاً، تبتسم بفرحة جعلته هو الآخر يبتسم سعيداً لرؤية فرحتها تلك. لكن أسرع يسألها بحيرة حين وجدها تلتفت بعيداً عنه، يسألها بلهفة: "إلى أين تذهبين؟ لتجيبه فوراً قائلة: "هنزل الأكل تحت، وابقى أحضره تاني لما تصحي." تنهد جلال بقلة صبر، سائلاً إياها بنزق: "هو إنتي إيه حكايتك وحكاية النزول تحت؟ إنتي عاوزة تسبيني وخلاص؟

اتسعت عينيها دهشة، مرتجفة بشدة، تتخضب وجنتها بالحمرة، وهو يقوم بسحبها إليه مرة أخرى، ولكن تلك المرة لف ذراعه حول خصرها، يلصقها بجسده، متمسكاً بها، وهو يضع جبهته فوق جبهتها، قائلاً بإرهاق شديد: "خليكي معايا يا ليله. محتاجاكي معايا لحد ما أغرق في النوم. أنا عايز أنام ومش قادر أفتح عيني. بس خايف أنام يحصل لها حاجة وأنا مش جنبها."

شعرت قلبها يرق لرؤيته بهذا الضعف والإرهاق أمامها، لكنها لم تستطع التحكم بتلك اللمحة من السعادة، وقد تراقص قلبها طرباً من طلبه ورؤية حاجته لطمأنتها له، وإلى وجودها بجواره. لذا أسرعت تهمس له بحنان، ويدها ترتفع إلى وجنته، تضعها فوقها، تتلمس لحيته برقة: "متخافش، هي كويسة والدكتور طمنا عليها. أنت نام، وأنا هفضل صاحية هنا جنبك، وصدقني مش هيحصل حاجة."

أعقبت حديثها، تنزل يدها لتمسك بكفه، وتتوجه به ناحية الفراش، ليسير معها دون مقاومة، لتصعد إلى الفراش، تستلقي عليه، يتبعها هو أيضاً، لكنه استلقى، يضع رأسه فوق صدرها، يضمها بين ذراعيه. لتتجمد للحظة من صدمة فعله هذا، لكنها سرعان ما رفعت أنامله، تمررها فوق خصلات شعره المبللة بنعومة، هامسة له بتأكيد: "نام، وغمض عيونك. وأنا هنا مش هسيبك أبداً."

لم تمر سوى لحظة واحدة، شعرت بعدها باسترخاء جسده عليها فوراً، وانتظام أنفاسه، كأنه كان يحتاج لهذا التأكيد منها قبل أن يستسلم أخيراً لإرهاقه وسلطان النوم. بعد مرور يومين على تلك الأحداث: "عرفت هتعمل إيه؟ تحدث راغب إلى شاب عشريني يقف أمامه بتلك الكلمات بحزم، ليهتف به الشاب قائلاً بتأكيد: "طبعاً، متقلقش يا باشا. دي شغلانة سهلة ومش هتاخد مني يوم." ابتسم راغب فرحاً، وهو يهز رأسه استحساناً، ثم يقول:

"عايز في كل حتة في البيت كاميرا، حتى لو في المطبخ. مش عايز شبر ما يكونش فيه." الشاب، هازاً رأسه قائلاً بحزم: "سهلة يا باشا، متقلقش." وضع راغب بيده داخل جيب سترته، يسحب منه عدة ألوف من الجنيهات، دفع بها ناحية الشاب، والتي لمعت عيناه بجشع وغبطة، قائلاً: "ودي دفعة من الحساب. ولو ظبطت الشغل، ليك أدهم كمان." اندفع الشاب يختطف المال، حتى كاد أن يسقط أرضاً، وهو يهتف بفرحة: "عيوني يا باشا. ده إنت هتشوف مني أحلى شغل."

تحدث نسيم بعد وقوفه الصامت طوال المقابلة، هاتفا بالشاب: "طب يلا، أنت يا عماد، اسبقني على العربية، وأنا هحصلك." أومأ الشاب موافقاً، يغادرا فوراً وعيناه تكاد تخرج من محجريهما، وهو يتطلع إلى المال قابضاً عليه بين يديه. ليتحدث نسيم فور خروجه، يسأل راغب بحيرة ونفاذ صبر: "ادينا خلصنا من موضوع الكاميرات. تقدر تقول لي بقى هتجيبها لهنا إزاي بعد اللي إنت عملته؟ وإزاي جوزها هيوافق يجيبها تاني؟

راغب بابتسامة واثقة وعيون تلتمع كعيون ذئب جائع، وقائلاً بغموض: "اللي جابها في المرة الأولى، يجيبها في المرة التانية. وصدقني، ليله بنفسها اللي هتخليه يجيبها هنا تاني." جلست فوق الفراش تترقب خروجه من الحمام. فلم يطل انتظارها كثيراً. فما هي إلا دقائق حتى خرج يحمل منشفة يجفف بها خصلات شعره، لتنهض سريعاً في اتجاهه قائلة: "أنا حضرتلك الغدا. مش هتاخد ثواني تقدر تاكل فيهم. وبعدين ترتاح براحتك."

زفر جلال ينزع المنشفة ويلقي بها فوق المقعد، قائلاً برفض وهو يتجه ناحية الفراش: "لا. مش هقدر يا ليله. أنا يدوب أنام ساعة وأصحى أنزل تاني." أمسكت بكفه سريعاً توقفه، قائلة بهدوء ومحايلة، كأنها تحدث طفلاً صغيراً عنيداً: "دي ثواني صدقني. أقولك، أنا اللي هاكلك بإيدي، إيه رأيك؟ التفت لها عاقداً لحاجبيه بشدة، هاتفا باسمها بنبرة جعلتها تتخلى عن الإمساك بكفه بحذر، وهي تخفض وجهها أرضاً، حين قال بتحذير: "ليله.....

أنا مش عيل صغير. محتاج اللي ياكله." تراجعت إلى الخلف، تلتفت ناحية الطعام، وهي تقول باعتذار وتردد: "أسفة..... أنا هنزل..... تكون أنت..... أسرع هو هذه المرة ليوقفها، ممسكاً بذراعها، يلفها إليه، ثم يجذبها بهدوء ورقة إليه، ماداً يده الأخرى يرفع بها ذقنها بحنان، فتتطلع عينيه إلى عينيها، قائلاً بخفوت: "لااا متنزليش. خليكي معايا. أقولك، كمان آكليني أنتِ بإيدك. بس خليني أرتاح شوية، وأوعدك أول ما أقوم هاكل. اتفقنا؟

أومأت له سريعاً، تبتسم بفرحة جعلته هو الآخر يبتسم سعيداً لرؤية فرحتها تلك. لكن أسرع يسألها بحيرة حين وجدها تلتفت بعيداً عنه، يسألها بلهفة: "إلى أين تذهبين؟ لتجيبه فوراً قائلة: "هنزل الأكل تحت، وابقى أحضره تاني لما تصحي." تنهد جلال بقلة صبر، سائلاً إياها بنزق: "هو إنتي إيه حكايتك وحكاية النزول تحت؟ إنتي عاوزة تسبيني وخلاص؟

اتسعت عينيها دهشة، مرتجفة بشدة، تتخضب وجنتها بالحمرة، وهو يقوم بسحبها إليه مرة أخرى، ولكن تلك المرة لف ذراعه حول خصرها، يلصقها بجسده، متمسكاً بها، وهو يضع جبهته فوق جبهتها، قائلاً بإرهاق شديد: "خليكي معايا يا ليله. محتاجاكي معايا لحد ما أغرق في النوم. أنا عايز أنام ومش قادر أفتح عيني. بس خايف أنام يحصل لها حاجة وأنا مش جنبها."

شعرت قلبها يرق لرؤيته بهذا الضعف والإرهاق أمامها، لكنها لم تستطع التحكم بتلك اللمحة من السعادة، وقد تراقص قلبها طرباً من طلبه ورؤية حاجته لطمأنتها له، وإلى وجودها بجواره. لذا أسرعت تهمس له بحنان، ويدها ترتفع إلى وجنته، تضعها فوقها، تتلمس لحيته برقة: "متخافش، هي كويسة والدكتور طمنا عليها. أنت نام، وأنا هفضل صاحية هنا جنبك، وصدقني مش هيحصل حاجة."

أعقبت حديثها، تنزل يدها لتمسك بكفه، وتتوجه به ناحية الفراش، ليسير معها دون مقاومة، لتصعد إلى الفراش، تستلقي عليه، يتبعها هو أيضاً، لكنه استلقى، يضع رأسه فوق صدرها، يضمها بين ذراعيه. لتتجمد للحظة من صدمة فعله هذا، لكنها سرعان ما رفعت أنامله، تمررها فوق خصلات شعره المبللة بنعومة، هامسة له بتأكيد: "نام، وغمض عيونك. وأنا هنا مش هسيبك أبداً."

لم تمر سوى لحظة واحدة، شعرت بعدها باسترخاء جسده عليها فوراً، وانتظام أنفاسه، كأنه كان يحتاج لهذا التأكيد منها قبل أن يستسلم أخيراً لإرهاقه وسلطان النوم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...