فجأة سمعت صوت في المطبخ واتخضت وخافت جداً. بدأت تتقدم بحذر وخوف شديد. أول ما دخلت المطبخ اتصدمت لما شافته قاعد على الكرسي المتحرك وملامحه الحزينة الباهتة ودقنه الكبيرة اللي مبينّاه أكبر من سنه بكتير. تصدمت ومصدقتش اللي هي شايفاه. بدأت تصرخ بجنون وهستيريا. "اهدي يا أسيل." "لا لا ده مش حقيقة، أكيد ده تخيل زي كل مرة. فوقي يا أسيل، فوقي. هو مات خلاص، فوقي." وفضلت تعيط.
قلب فهد كان بيدق بسرعة وعنيه اتملت بالدموع والحزن بان على ملامحه أكتر. "أنا حقيقي وعايش." أول ما قال كده فضلت تبص له بصدمة واغمي عليها. "أسيل! حاول فهد يفوقها. لما فتحت عنيها وشافته، انهارت أكتر. "انت ازاي؟ ازاي؟ "شششش. متقوليش أي حاجة. اهدي الأول." العجز الحقيقي محسش بيه غير لما شافها. كان نفسه تشوفه وهو قوي زي الأول، بس للأسف مش كل اللي نفسنا فيه بيحصل. أسيل بدأت تفوق من الصدمة واحدة واحدة. "ايه اللي جابك هنا؟
أسيل كانت في عالم تاني. "انت ازاي عايش؟ "ملكيش في." "ازاي؟ مليش في؟ ازاي بعد العذاب ده كله تطلع عايش ومخبي عليا؟ عارف أنا مريت بإيه طول الفترة اللي فاتت؟ عارف احساسي كان إيه؟ "عادي، نفس احساسك لما بعدتي عني." "لا، المرة دي مختلف. المرة اللي فاتت سبتك وأنا متأكدة إنك على قيد الحياة، متأكدة إني هشوفك تاني، وكانت بتجيلي أخبارك من وقت للتاني. بس المرة دي كان الوضع مختلف تماماً." "ياريت تمشي يا أسيل." "انت مجنون صح؟
بعد كل ده انت اللي بتطلب أمشي؟ "آه، ومش عايز أشوف حد." أسيل مسكت السكينة بعصبية وانهيار، ومسكت السكينة جامد لدرجة إنها جرحت نفسها. "أسيل! سيبي السكينة دي! أسيل بدموع وهي بتمسك السكينة أكتر. "علشان خاطري سبيها." سابت السكينة وهي بتعيط وعنيها كلها ألم. حرك فهد الكرسي وراح جاب الإسعافات الأولية ورجع لها. "اديني إيدك يا أسيل." بصت له بحزن. "اديني إيدك." قربت إيديها منه ودوى الجرح. "ازاي قدرت تعمل كده؟
"كنتي عايزاني أعمل إيه؟ "على الأقل أكون جنبك." "انتي شايفة منظري ده ولا لا؟ شايفة أنا بقيت عامل إزاي؟ يعني لو حصلك أي حاجة مش هعرف أحميكي. مبقتش أقدر أحمي نفسي عشان أحميكي." وكمل بألم وحزن. "كان لازم أسيبك تعيشي حياتك وتكملي. أنا لو كنت دخلت لحياتك تاني كنت هشكل ضغط كبير عليكي مش أكتر من كده." "كان لازم تخيرني الأول، مش تعمل كل ده بدماغك." "مكنش ينفع." أسيل بحزن سابته وطلعت للصالة وقعدت على الأرض وانهارت.
فهد اتنهد بوجع وطلع وراها. أول ما شافها كده اتوجع ومكنش مصدق إن كل ده بسببه وإنها حبته كل الحب ده. "طالما انتي حبيتي قوي كده، إزاي دخلتي حد في حياتك وانتي لسه على ذمتي؟ أسيل بصت له بعياط وتعب. "محدش دخل حياتي ولا قلبي غيرك." "امال ليه قولتي كده؟ "علشان انت كنت تستاهل كده وأكتر. انت السبب." فهد بص لها بابتسامة، وكان أول مرة يبتسم بعد فترة طويلة أوي. "انت بتبصلي كده ليه؟ وبتتبسم ليه؟ انت هتجنني صح؟
وبدأت تنزل دموعها وتعيط أكتر. "خلاص، متعيطيش يا أسيل." "انت غبي، غبي." فهد بيقول لنفسه: "أنا فعلاً غبي علشان سبتك طول الفترة دي ومخلتكيش جنبي." "ممكن بقى متعيطيش؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!