اسر انت كده هتكون بتخسرها يا فهد. فهد بفقدان أمل: أنا خسرتها من زمان وخسرت نفسي. اسر: بلاش تعمل كده يا فهد. فهد بإصرار: أول ما أطلع من هنا هطلقها عشان تكون حرة. اسر: أنت مجنون صح؟ أنت هتستغني عنها بالسهولة دي؟ ولا أنت عايز تستغني عنها زي ما استغنيت عن أخوك زمان؟ وأنت عارف إن كل ده بسبب أمه. ما دام هو هان عليك، هي كمان هتهون عليك. أول ما سمع كلام اسر، بصله
بجحيم وتكلم بعصبية جامدة: أنا مستغنتش عن حد. ولو هو صعبان عليك أوي كده، رحلة وخليك معاه. اسر بأسف: أنا آسف يا صاحبي. فهد بجمود: اطلع برا. اسر: فهد. فهد بعصبية: اطلع برا. اسر حط إيده على شعره بعصبية وطلع. فهد بضحكة ألم: أعوانك خانوك يا ريتشارد. وكمل بألم: الألم المظلوم دلوقتي بقى الظالم، والظالم بقى مظلوم. فلاش.
كان فهد عايش مع أبوه بعد ما اتجوز. لما مامته ماتت، كان لسه صغير ومش فاهم أي حاجة. كانت ديما كعادة أي مرات أب، إلا من رحم ربي. كانت بتضربه ودايما تحرقه في جسمه، ودايما جسمه بيكون معلم. وكانت بتفهم أبوها إنها كده بتربي. وكان طفل صغير لا حول له ولا قوة. كل يوم على كده، لحد ما اكتشفوا إنها حامل. ولما اتولد ابنها، بقى هو كل حاجة، وفهد آخر حاجة عند الكل، سواء أبو أو غيره. كان ديما يعيط وهو لوحده وحاسس إن الكل بيكرهه. اتربوا الاتنين على الكره لبعض. واحد فاكر إنه مكروه بسبب أخوه، والتاني فاكر إن أخوه بيكرهه وبيكره له الخير زي ما قالت له أمه. وكان كل يوم خناق وزعيق بسببهم. وطبعًا اللي كان بينتصر دايمًا هو حسام عشان أمه دايمًا في ضهره.
الاتنين كبروا. وفهد كان عنده حوالي 24 سنة، وحسام 20 سنة. وفي يوم كانوا في أوضة الجنينة وشده مع بعض زي كل يوم. بس اللي جد المرة دي إن حسام جاب سيرة أم فهد عشان يستفزه، وإنها خانت أبوه. طبعًا الكلام ده اللي قالتهوله أمه. وفهد مشافش قدامه وضربه فهد بأقصى قوته لحد لما نزف من بقه ووشه كله وارم. وكان عامل زي الثور الهائج فعلاً. حسام مسك عصاية حديد وضربه بيها في رجله وطلع من الأوضة والشر جوه من ناحية أخوه وهدده إنه هينهي حياته. وفهد قلل منه جدًا وشتمه. حسام الغضب عماه أكتر وطلع الولاعة بتاعته وولع أوضة الجنينة. وفهد جوه. حسام اتخض من المنظر وجري يقول لأمه.
الوجع اللي حسه وقتها كان أكبر وجع. حس أول ما شاف إن الأوضة بتتحرق وهو مش قادر يمشي على رجله من كثر الوجع. بس اتحمل على رجله أكتر وحاول يخرج، بس النار كانت بتمسك فيه وهو بيحاول يتفاداها على قد ما يقدر. وفعلاً طلع من الأوضة وهو خلاص مش قادر ياخد نفسه حتى. بس اتحمل أكتر على نفسه وركب عربيته بوجع وراح أقرب مستشفى.
ومن وقتها وهو لوحده. مفيش غير أبوه اللي ممكن يكون بيكلمه شوية. أما حسام وأمه، كان حاقد عليهم جدًا وعمره ما سامحهم أبدًا. وعمره ما جت له فرصة شغل يضيعها على حسام وترد لحظة. كان ديما مدمر له شغله. باك. فاق من ذكرياته المؤلمة ونزلت دموعه وحسرته على نفسه وعلى العلامات اللي لسه في جسمه من الحريق ومن تعذيب مرات أبوه.
عدى كام يوم ورجع فهد مصر وكان معاه اسر. وقرر فهد يبعد عن كل الناس وعن كل الحياة. وراح الفيلا بتاعته اللي كان عايش فيها هو وأسيل قبل ما تسيبه. قرر يقضي آخر أيامه هناك وسط ذكرياته معاها وحياته اللي مشتاق ترجع فيها من تاني. بس ديما كان بيقول إنها كده هتكون أحسن عشان لو دخل حياتها هيدمرها تاني.
عند أسيل، كانت كل يوم تفتكر ذكرياتهم ودموعها تنزل بألم. ما صدقت إن العقد بتاعها خلص عشان تنزل مصر. وفي الوقت ده حسام كان ديما معاها وبيقرب منها أكتر وهي كانت بتبعد عنه ديما. نزلت مصر وحالتها النفسية هي هي مدمرة ومش قادرة تكمل. كانت ديما بتروح الفيلا بتاعته اللي كانوا عايشين فيها وكانت بتفتكر كل الذكريات ومكنتش قادرة تستحمل بعده أكتر.
اسر كان من وقت للتاني يروح لفهد، بس فهد مكنش حابب وجود حد جنبه وطرده كتير. بس اسر كان عارف إن الوضع ده جديد عليه وإنه مش عايز حد يشوفه وهو عاجز وضعيف. عدى حوالي سنة ومحدش فيهم هما الاتنين كان عنده أمل في الدنيا.
وزي كل يوم راحت الفيلا وقعدت تعيط وهي ماسكة هدومه. وفجأة بتفتح صندوق في دولابه لقت مفتاح ومكتوب عليه "مفتاح فيلا الساحل". افتكرت الفيلا اللي كانوا فيها عشان يعالجها. وكانت عايزة تروح هناك عشان تشم ريحته في المكان وتستجمع ذكرياتهم سوا. قامت وهي لسه بتعيط بألم وندمانة على إنها سبته ومشيت. ولمت شنطة صغيرة وحطت فيها صورة وشوية من هدومه وقررت تسافر للفيلا. وفعلاً ركبت العربية وسافرت. وبعد كام ساعة وصلت للفيلا وفضلت واقفة على البحر شوية وبتفتكر كل الذكريات. وراحت عند باب الفيلا وفتحت بالمفتاح ودموعها موقفتش ثانية. دخلت الفيلا وكانت مليانة تراب وكان مر عليها ميت سنة. وشافت الكنبة اللي ديما كان بيقعد عليها وبدأت تعيط بحزن.
فجأة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!