فاقوا من عالم الأحلام على صوت ماريا تصرخ: "أياد بيغرق! الحقوني! أياد بيغرق في حمام السباحة! انتفضت فريدة على صوت الصياح وقالت بزعر: "سليم! أنت سامع اللي أنا سامعاه؟ أياد! أياد! وقامت تجري على برا. قام سليم مسرعًا ورائها يقول بغضب: "فريدة! استني! اريحي فين بالمنظر ده؟ خشّي البسي حاجة عليكي! ثم قام مسرعًا يرتدي ملابسه وجرى يسبقها. ارتدت فريدة ملابسها مسرعة وجرت وراه وقلبها يخفق بشدة من الخوف.
نزل سليم مسرعًا لأسفل ليجد زياد تحت الماء. جري، قفز مسرعًا في الماء ليخرجه وسط صرخات فريدة. "ابني! ابني! حيروح مني! آه! آه يا أياد! آآآه! طلع سليم وأياد وضغط على بطنه، وأياد لم يستجب. وسليم حيموت من الرعب. نظر سليم لأعلى وبصوت مرتفع: "ياااارب! "ابني يا سليم! ابني راح خلاص! أياد مات! مات يا سليم! أنا حموت معاه! سليم وقد فقد أعصابه: "بس بقى! بس! بس! بااااس! مش عاوز أسمع صوت! إسعاف! حد يتصل بالإسعاف!
"ماريا: اتصلنا من بدري، زمنها جاية." نظر لها سليم نظرة آخرسته. "ابني! خليه يقوم! حموت! يا رب! يا رب! "اهدي يا فريدة! أياد حيقوم! مش حيروح مني زي أبوه ما سابني! مش حيروح! ساعدني يا رب! ومازال يضغط على صدر أياد ويعطيه نفس من فمه، وأياد مازال لم يستجب. "يلا يا أياد! يلا يا حبيبي! قوم يا قلبي! مش أنت وأبوك! أنا اللي حموت وراكم! يا الله!
دخلت الإسعاف مسرعة، ركبوا جهاز تنفس وبدأوا في الضغط لإخراج الماء من صدره، وأخيرًا بدأ يستجيب وطرد كل مياه من صدره. "أحمدك يا رب! أحمدك يا رب! "فريدة! اطلعي بسرعة! البسي خلينا نروح مستشفى نلحق الإسعاف! جرت فريدة مسرعة تردي ملابسها. كل هذا وسط نظرات مراقبة لهم من بعيد، وعليها نظرات سخرية وضحكات استهزاء. جري سليم بصحبة فريدة للمستشفى للحاق بعربة الإسعاف. وفي الطريق اتصلت فريدة بعمتها. "أه يا نذلة!
تو ما افتكرتي أني ليكي عمة! يا جبانة! "صرخت! الحقيني يا عمتي! أياد بيموت! الحقيني! خبطت زينب على صدرها وقالت بزعر: "يالهوي! يا ابني! أياد حبيبي! أنتم فين؟ اسم مستشفى إيه؟ وصلوا المستشفى، دخل أياد العناية المركزة. "يا رب رحمتك! اقف معايا يا رب! أنا تعذبت كتير! مش هقدر أعيش من غيره! في مكان تاني. "غادة! لو عملت كل اللي قلت عليهم؟ "هو انتي مش نافعة في حاجة خالص كده؟ حتى عيل صغير مش عارفة تخلصي منه؟ "طيب! حعمل إيه؟
رميته في البسين! بس بسبع أروح شبه أمه! كره الرف! "أحسن! خليه يلم الجمل بما حمل وخليكي قاعدة زي ما انتي! بكرة يرموكي برا! حتى جوازك من سليم معرفتيش تعمليها! أو حتى تقنعيه أنه زياد! "متقلقيش عليا! أنا عارفة حعمل إيه! بكرة يطلقها! هو بس واخداه الحمقة! مرات أخو واتظلمت! وانت عارف قلبه حنين وبيموت في المحن! بكرة يزهق منها ويدور على واحدة بنت بنوت! مش مستعملة قبل كده! انت عارف الرجالة وقرفهم! "لمي نفسك يا بت!
واعرفي بتتكلمي مين! "خلاص! متتحمقيش قوي كده واهدي! بكرة تسمعي أخبار تعجبك! كلكم شبه بعض! مهو زياد لم بواقيك! متتحمقيش قوي كده أحسن بخاف! يامي! يامي! وفي المستشفى دخلت زينب تولول: "آه يا أياد! آه يا حرقة قلبي عليك! آه يا ابني! بت يا فريدة! انتي يا بت طمنيني عليه! "تعالي يا عمتي! اهدي واقعدي! هو بقى كويس! هو في العناية المركزة! وقالوا حيطلعوا كمان ساعة! "وأيه اللي جابه عند المحروق حمام السباحة ده؟ "معرفش!
أنا سيباه في الأوضة بتاعته ومعاه ماريا! وكان حينام! نزل إزاي معرفش! "تستاهلي! علشان سايبة ابنك للخدامين! عيش عيشت أهلك يا بت محمود! ربي ابنك انتي واطمني أنه نام! مافيش أحن من الأم يا أختي! "خلاص بقى يا عمتي! أنا حموت عليه! كفايا بقى! ضميري حيموتني! كله وسليم ملتزم الصمت وملابسه مازالت مبلولة، وغضب الدنيا ظاهر على وجهه! وكأنه سيحرق العالم من غضبه! "سليم! روح غير هدومك وتعالى كده! حتتعب! "علشان خاطر ربنا!
مش عاوز حد يتكلم معايا! أنا! أياد كان هيروح مني! أمانة زياد! يا فريدة! كنت أقوله إيه؟ أنا مش قد الشيلة! مش قد أمانته! "بس وحياة اللي الفزع اللي عشته لهندم كل واحد كان ليه يد في اللي حصل! بس اصبري عليا! "خافت من منظر سليم في أول مرة تشوف غضبه كده كبير، فهي متعودة على حنانه معاها، لكن أول مرة تشوف قسوته. أقسمت أنها ممكن تحرق الأخضر واليابس. لحظات انتظار عدت بصعوبة على الكل، إلى أن خرج الدكتور." "الحمد لله!
دلوقتي تقدر أطمنكم على الباشا الصغير! عدى مرحلة الخطر! لكن قبل كده كنت خايف لأنه كان ممكن يدخل في غيبوبة بسبب عدم وصول الأكسجين للمخ! الحمد لله أنتم وصلتم في الوقت المناسب! لو كان اتأخر دقيقتين كان فيه كلام تاني! الحمد لله! حمد الله على سلامته! "حيطلع إمتى يا دكتور؟ "ساعة بس نطمن عليه ويطلع بسلامة." "الحمد لله! أحمدك وأشكر فضلك يا رب! "أنا بقول هاتي ابنك وتعالي اقعدي معايا لحد ما يخف." "زوزو! الله يكرمك!
بلاش تعصبيني! أنا مش ناقصة! أياد مش حيبعد عن حضني! تعالي انتي اقعدي معانا! لكن لا أياد ولا فريدة حيسيبوا بيتهم! "نظرة له نظرة ذات معنى." اخفض سليم رأسه في الأرض بخذلان. "ثم أكمل: متقلقيش يا زوزو! أنا هعرف أحمي مراتي وابني كويس! وحقهم هيجيلهم لحد عندهم! متقلقيش! "وأنا بثق فيك يا سليم! وعارفة أنك راجل وقدها يا حبيبي! بس بستأذنك حاجي أقعد مع فريدة يومين." "كده بردو يا زوزو! ده بيتك! تيجي تقعدي بدل اليوم سنة."
"تقدروا تاخدوا الباشا الصغير وتمشوا! حمد الله على سلامة! حمل سليم أياد وذهبوا للفيلا. دخل سليم أياد وطلعوا لغرفته وطلب من زوزو أن تبقي بجانبه. نزل سليم وهو في قمة غضبه. "ماااارياااا! ماااارياااااااااا! بصوت هز أركان الفيلا أيقظ كل من فيها. جاءت ماريا تجري. "نعم سليم بيه! ولم تكمل فقد انقض سليم عليها يمسكها من رقبتها. "أنا عاوز أعرف إيه اللي حصل بالظبط! انطقي! أحسن روحك حتطلع دلوقتي! حموتك في إيدي! انجزي وتكلمي!
"سليم! سيبها علشان تعرف تتكلم! حتموت يا سليم! "فريدة! الله لا يسئلك! لما أكون في الحالة دي ابعدي عني أحسن! أنا مش بتحكم في نفسي! الله يخليكي! بدل ما تكرهيني! "انطقي بقى يا ماريا الزفت! أنا سبت الأولاد معاكي وقلتلك متنزليش غير لما يناموا! صح؟ افهم بقي إيه اللي حصل وجاب أياد في البسين! وعرفتِ منين أنه في البسين! افهم! افهم! انطق! "واللهي ما أعرف! أنا نيمتهم كل واحد في سريره! حتى اسألي جيسي! أياد نام قبلها!
وبعد ما اتأكد أنهم ناموا نزلت المطبخ وجالي تليفون وزي ما حضرتك عارف مفيش شبكة في المطبخ! طلعت الجنينة اتكلم! سمعت صوت حاجة هبدت في الماية زي ما تكون اتحدفت! ببص لقيت أياد! واللهي ده اللي حصل! واللهي ما عملت حاجة! "خلاص يا ماريا! روحي شوفي شغلك." "طيب! إيه؟ إيه؟ إيه اللي حصل؟ "اهدي يا سليم شوية! اهدي علشان نعرف نفكر! الحمد لله أياد بقى كويس! "يلا نام علشان نعرف نفكر كويس! كان يوم صعب على الكل!
الحمد لله إنها جت على كده! يلا نطلع فوق! طلعة الأوضة. "سليم! خش خد دش! شكلك حتتعب! وعلي بال ما تطلع حروح أطمن على أياد." "فريدة! خديني في حضنك! أنا تعبان قوي! مش قادر أستحمل! ضمت فريدة سليم لحضنها كأنه طفل في حضن أمه يهرب من ضغوطات الحياة. "تعالي يا قلب فريدة! اهدي يا روحي! اهدي! "حروح أشوف أياد." "ماشي يا قلب سليم من جوه." ذهبت فريدة لغرفة أياد لكي تطمن عليه. سمعت زينب بتتكلم. "انت إيه اللي حيجيبك بعد العمر ده كله؟
ببلاش! أحسن خليها فاهمة إنك ميت! كده أحسن لها! "مش ناقصة صدمات! الله يكرمك! كفاياها اللي هي فيه! اتظلمت في حياتها! ماشفتش يوم عدل! الدنيا جات عليها بما فيه كفايا! وأول ما بدأت تضحكلها قامت عطتها فوق دماغها تاني! كأنها صعبان عليها تشوفها مبسوطة! فعلشان كده بقولك بلاش تيجي وارحمها! هي مش حتستحمل صدمات تاني! "وانت خلاص ريحت ضميرك من زمان وبعتلها الفلوس اللي تكفيها! صحيح فريدة مصرفتش منهم حاجة!
كانت عاوزة تعرف مين بعتهم الأول! عندها عزة نفس زي أمها الله يرحمها." فتحت فريدة الباب. "عمتي! انتي بتتكلمي مع مين؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!