الفصل 4 | من 25 فصل

رواية وجه في الذاكره الفصل الرابع 4 - بقلم نرمين قدري

المشاهدات
23
كلمة
1,968
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 16%
حجم الخط: 18

قالت لها زينب بغضب: "فريدة، خشّي على أوضتك نامي، والغي موضوع السفر ده من تفكيرك، خلص الكلام." فريدة بإلحاح: "يا عمتو، افهمي الموضوع الأول وبعدين اتكلمي." زينب بحدة شديدة: "أنا مش عاوزة أفهم، اللي أعرفه إن الصح صح والغلط غلط. انتي ناسيه إنك عمرك ما هتتجوزي؟ فريدة بحزن: "ليه بقى إن شاء الله ما أتزوجش يا عمتو؟ أنا صغيرة، أنا لسة عندي 22 سنة، اللي قدي لسه ما اتجوزوش أصلاً." زينب بسخرية:

"قولي نفسك يا فريدة إنك لسة صغيرة على عملتك السودا. وإيه اللي زي اللي هتتجوزيه؟ هتقوليله إيه؟ فين العقد اللي يثبت إنك كنتي متجوزة قبل كده؟ أياد فين أبوه؟ لما حد يتقدم لك، هتقدميله أياد بصفة إيه؟ ابنك ولا أخوكي الصغير؟ ولا نكونيش ناوية تقولي إننا لقيناه على باب الجامع؟ طيب بلاها هتقوليله جينية إزاي وفين أبوه أصلاً؟

مفيش راجل يا بنتي بيرضى على نفسه كده. انتي غلطتي غلطة وهتدفعي تمنها العمر كله. يا حسرة قلبي عليكي يا بنتي، ضيعتي نفسك وضيعتي شبابك وظلمتي ابنك. مفكرتيش كان هيحصل إيه لو ناجي ما كتبش الولد على اسمه، مفكرتيش خالص. انتي في مصيبة كبيرة، أياد بكرة هيكبر ويبدأ يسأل: فين بابا؟ اشمعنى أنا معنديش أب؟ هتردي تقولي أصل الظروف... ظروف إيه اللي تخليك تحطي نفسك في الوضع ده؟

جرت فريدة على غرفتها ورمت نفسها على السرير، وظلت تبكي. فهي تعلم أن كلام عمتها كله صح، بس ما باليد حيلة، لقد نفذ الكلام، وقفت الأقلام. ظلت تبكي وتبكي لحد ما غفت. استيقظت على جرس تليفونها. فريدة (بنعاس وجفنيها ثقال من كثرة البكا) "آلو... أيوه أستاذ ناجي؟ ناجي: "أيوه يا فريدة، إيه فيه؟ عمتك مالها بتكلمني وبتزعق، أنا مفهمتش حاجة." فريدة: "أصلها معترضة علشان الشغل الجديد." ناجي: "ماله الشغل؟ مش زي أي شغل بعتهولك؟ فريدة:

"لا، أستاذ سليم عاوز يعمل كتاب يلم فيه كل الأماكن الدينية في كل البلاد والطقوس الدينية بتاعة كل بلد، وده هيحتاج منا إننا نسافر كذا بلد. وحضرتك طبعاً عارف عمتي ودمغها." ناجي: "آه، مشكلة دي. وهتحليها إزاي؟ فريدة: "مش عارفة، بس شكلي هكلم أستاذ سليم وأعتذر." ناجي: "بس دي فرص حلوة ليكي وممكن بعدها تتشهري." فريدة: "بصراحة يا عمتي، أنا مش قادرة عليها. وكل شوية تفكرني بالموضوع القديم." ناجي: "سبيها عليا، أنا هكلمها بنفسي."

*** قفل ناجي معاها التليفون واتصل بسليم. ناجي: "آلو أستاذ سليم، معاك ناجي، محامي." سليم: "آه أستاذ ناجي، إزيك؟ خير، آنسة فريدة فيها حاجة؟ ناجي: "بصراحة، هو في مشكلة صغيرة وطالب من حضرتك تساعدني فيها." سليم: "خير." ناجي: "فريدة قاعدة مع عمتها، وعمتها معترضة على سفرها. بقول لو حضرتك تيجي معايا نقنع عمتها." سليم: "ماشي، معنديش أي مشكلة. تمام، شوف أمتى وأنا معاك." ناجي: "خلاص، إيه رأيك نسافر بكرة الصبح إن شاء الله؟ سليم:

"ماشي، هعدي عليك ونروح." ناجي: "تمام، وأنا هكلم فريدة أبلغها إننا جايين." سليم: "أستاذ ناجي، أنا ممكن أطلب منك ما تبلغش فريدة إنك جاي معاها. خليها مفاجأة." ناجي: "تمام." *** وفي صباح اليوم التالي، استيقظت فريدة. ذهبت وفتحت المكتبة دون أن تتكلم مع عمتها. كلام عمتها كان جارح جداً، بس كان صح. كل كلمة قالتها بتوجع، بس صح. فتحت فريدة المكتبة وبدأت للشغل. دخل عليها أياد. أياد: "ماما حبيبتي، انتي فين؟ صحيت ملقتكيش." فريدة

(أخذت أياد في حضنها) "قلبي من جوا، أنا حبيبي. ماما فطرت ولا لسة؟ أياد: "تيتا زوزو فطرتني وشربتني لبن بالعافية، أنا مش بحبه خالص." ضحكت فريدة وحضنت ابنها. فريدة: "تينا زوزو، عاوزاك تقوى وتكبر بسرعة." حملت فريدة أياد ودخلت داخل المنزل. فريدة: "صباح الخير يا عمتي، أستاذ ناجي جاي النهارده. شوفي هنعمل غدا إيه." زينب باستغراب: "هو كلمك امتى وجاي ليه؟ فريدة: "كلمني الصبح ومش هسأله جاي ليه، طبعاً عيب."

زينب وهي تنظر لها بتمعن: "ماشي يا فريدة، أنا هتصرف في الأكل. أنا عارفه هو بيحب إيه. شوفي انتي شغلك." رفعت فريدة حاجبيها وتقول بتستياء: "يعني مش عاوزاني أساعدك؟ زينب: "لأ، روحي انتي علشان المكتبة لوحدها." خرجت فريدة وانهمكت في شغلها، ولكن عقلها نازل يفكر.

دخل ناجي المكتبة هو وسليم على فريدة، وكانت فريدة مندمجة في الكتابة على الكمبيوتر ولم تنتبه. ولكنها رفعت رأسها فجاءة ثم قامت واقفة وكأنها شاهدت شيئاً غير متوقع. فقد انصدمت من وجود سليم. قد أقسمت أن قلبها يكاد يتوقف، فقد خفق بسرعة رهيبة واحمر وجهها بشدة، وقالت متلجلجة: "أستاذ ناجي، حمد الله على السلامة، وصلتم امتى؟ ثم توجهت بنظرها اتجاه سليم وقالت: "أهلاً أستاذ سليم، شرفت بيتنا المتواضع."

التقت عين سليم مع فريدة لأول مرة، وكان الشوق هو المتحدث بينهم. سليم (وقد خفق قلبه هو الآخر) "الله يسلمك يا فريدة، الشرف ليا أنا." مد يده يسلم عليها، ولكن السلام كأنه عناق وليس سلام باليد. *** (أنه الحب يأتي بدون استئذان، ولا حساب لزمن أو وقت أو شكل. الحب عندما يدخل في القلب تتلغي كل حسابات الزمن، وتتوقف ساعات عن الدوران)

ولكن آثار الحب الأول لا تزال محفورة في ذاكرة الإنسان، وكثيراً ما تكون هذه البصمات كالجمر تحت الرماد. وفريدة جرحها الحب، وانحنت له وداس عليها بقوة، دمرها كعاصفة التي تجتاح كل شيء. لقد تركها من أحبته وأسلمت له قلبها، فهل من الممكن أن تفتح باب قلبها من جديد؟

نعم، الحب يأتي بدون سابق إنذار، ولكن تخشى فريدة أن تكون متعلقة بأشباح الماضي. فالشبه الموجود بين سليم وزياد يجعل كافة سليم ضعيفة، لأنها تبحث فيه عن أشباح وخيالات. صور لها عقلها أنها ستجدها عنده. نعم، نعلم أن فريدة تكاد تكون تظلم سليم، ولكن لا بليد حيلة. فهي أيضاً مثل الغريق الذي يتعلق بقشة نجاته، فهي تبحث في كل الوجوه عن شبح الماضي، وقد وجدته في وجه مشوه ليست به أي حياة. فريدة (وقد انتبهت لنفسها)

"أهلاً وسهلا، اتفضلوا جوا. دي زوزو عاملة كل الأكل اللي بتحبه." وغمزت لناجي بعينيها. أضحك ناجي، فهو يعلم أن زينب معجبة به، وهو أيضاً يبادلها نفس الشعور، فهو الوحيد اللي يقدر يأثر عليها ويقنعها. *** فريدة دخلت البيت تنادي على عمتها. فريدة: "زوزو... زوزو يا ززز... الأستاذ ناجي وصل." جرت زينب ترحب بناجي، ولكنها تسمرت مكانه لوجود ضيف معه. هدأ من شغافها. زينب: "أهلاً وسهلا، اتفضلوا. بس مين الأستاذ؟

وقد لاحظت آثار الجروح والحروق على وجهه. ناجي: "أهلاً زوزو، أقدم لك الأستاذ سليم إبراهيم، الناشر الجديد اللي هتشتغلي معاه." قالت زينب وعلى وجهها علامات الاستعجاب: "بس أنا وفريدة حسمنا موضوع الشغل الجديد ده، وأنا قلت لفريدة رأيي والموضوع خلص." ناجي وهو يبتسم: "زوزو، انتي هتسيبينا واقفين كده؟ إحنا جايين من سفر، فين كرمك؟ أنا حموت من الجوع." زينب: "لامؤاخذة، ما أخدتش بالي. تعالي، السفرة جاهزة، عملتلك كل حاجة بتحبها."

تتكلم وعينيها تتفحص سليم وكأنها كاميرات. ناجي: "لكي يشد انتباه لها... زوزو، أوعي تكوني ناسيتي ورق العنب؟ التفتت له زينب: "لأ طبعاً، هو أنا أقدر؟ دي أول حاجة عملتهالك." التفت ناجي لسليم وقال: "سليم، تعالي هتاكل ورق عنب عمرك في حياتك ما هتاكل زيه، ولا صينية مكرونة بالبشاميل؟ يا خراااابي، أنا جعت، مش قادر." زينب: "وعملالك بط بالفريك." ناجي: "لأ لأ، قلبي لا يتحمل." جلسوا على السفرة وبدأ زينب تقدم الطعام.

وفي هذا الأثناء، ذهبت فريدة لحجرة أياد. فريدة: "يويو حبيبي، في ضيوف بره، ممكن تفضل هنا علشان خاطري؟ أياد: "ليه بس يا ماما؟ ده عمو ناجي واحشني خالص." فريدة: "أنا هدخله يسلم عليك ويقعد معاك شوية، اتفقنا؟ أياد: "اتفقنا. أنا هلعب شوية لحد ما تخلصي." فريدة: "حبيب قلبي الفاهم، بقيت راجل اعتمد عليه." طلعت فريدة من غرفة أياد. ناجي: "فريدة، انتي فين؟ الأكل هيبرد." فريدة: "أنا هو." ناجي: "بس فين حبيب قلبي؟

وقطع كلامه بمجرد أن بصت له فريدة بأن يصمت. ولكن ما أخدتش بالها إن سليم هو الآخر لاحظ ما فعلته، ولكنه لم يبين. جلست وتناولوا الطعام بشهية. سليم: "شكراً مدام زينب، الأكل فعلاً روعة." جلسوا جميعاً لتناول الشاي، وبدأ ناجي في الكلام. ناجي: "زوزو، افهمي بقي. عملالك بالو ليه؟ زينب: "ناجي، شكلك جاي تتكلم في موضوع سفر فريدة. انت عارف رأيي كويس وأسبابي كمان." سليم وبصوت هادئ: "ممكن أعرف إيه هي أسباب حضرتك؟

عم الصمت المكان. زينب وقد تغير لون وجهها من سؤاله الغير متوقع. زينب: "أصل... أصل، زي ما حضرتك شايف، إحنا ساكنين في حارة صغيرة. اللي بيكح في بيته، اللي في آخر الشارع بيسمعه. وانت عارف إن كلام الناس هنا كتير ومحدش بيرحم. وزي ما حضرتك شايف، إننا اتنين ستات قاعدين لوحدنا." سليم وبنفس الهدوء: "محلولة يا زوزو، اسمحيلي طبعاً أندهك كده." زينب:

"اتفضل يابني، أنا ارتحتلك من أول ما شفتك. بس غصب عني كلام الناس سكاكين بت*قطع في لحم الواحد. قولي إزاي محلولة؟ سليم: "أعلن خطوبتي على فريدة." شهقات متتالية عالياً من الجميع، وتوقف الزمن.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...