الفصل 3 | من 25 فصل

رواية وجه في الذاكره الفصل الثالث 3 - بقلم نرمين قدري

المشاهدات
25
كلمة
2,153
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 12%
حجم الخط: 18

سليم بتعجب: طبعاً بس اشمعنا البلد دي بالذات عندك حد هناك؟ فريدة: بتوتر، لا لا طبعاً معنديش، أنا بس بحب البلد دي ونفسي أسافر هناك. سليم: أكيد إن شاء الله هنسافر في يوم من الأيام هناك. ابتسمت فريدة شبه ابتسامة ورنت في أذنها كلمة "هنسافر" ماقالش "أسافر" ياترى ليه، حاجة تحيّر.

محتارة فريدة من أمر نفسها، تقوم تمشي ولا تكمل الشغل مع الشخص اللي كل حركة منه بتحيي جراح حبها لراجل بعيد المنال.. كل التفاته منه بتصحي ذكريات مدفونة. سليم: آنسة فريدة ممكن بقي نتكلم في الشغل؟ فريدة: اتفضل أستاذ سليم.

سليم: أول حاجة أنا عاوز أرفع الألقاب، بلاش أستاذ وأنسة. أنا هناديكي فريدة على طول، ده طبعاً بعد إذنك، وأنتي ناديني سليم، ملهاش لازمة الرسميات دي. نرجع بقى لشغلنا.. أنا شفت شغلك والكتب اللي كتبتيها.. عجبتني قوي فكرتك في طريقة سرد الحوار بجد ممتازة. فريدة: بتعجب، بس حضرتك شفت شغلي فين ده حتى الكتب متباعتش في حتت كتير.

سليم: أبدًا، كنت مرة ماشي في وسط البلد دخلت مكتبة صغيرة وكانت حاطة كتاب من الكتب بتاعتك وشدتني في طريقة كتابتك. المهم المشروع بتاعي فكرته جديدة، أنا بفكر إني أكتب عن كل المعالم الإسلامية عبر البلاد. فريدة: بإعجاب شديد، بصراحة فكرة ممتازة. سليم: بس ده هيتطلب منك إنك هتسافري معايا كل بلد هنكتب عن معالمها، علشان تشوفي الموقع على الواقع. وده كله طبعاً مدفوع الأجر على حساب دار النشر طبعاً.

أصيبت فريدة بالذهول، فهو عرض مغري جداً، بس الالتزامات اللي عندها.. وأياد.. آه أنا ممكن أسيب أياد مع عمتي، هي بتحبه جداً. كل ده وهي بتكلم نفسها.. وأكيد عمتي مش هترفض.. بصراحة العرض ميترفضش وأنا محتاجة الفلوس قوي بتاعة الشغل ده. قطع أفكارها صوت سليم: ها قلتي إيه يا فريدة؟ هنشتغل مع بعض ولا إيه؟

فريدة: بصراحة العرض ميترفضش، بس لو حضرتك مستعجل على الشغل ده، فأنا مش الشخص الصح. أنا مع شغلك بشتغل في مكتبة وملتزمة بمسؤوليات كتير. سليم: براحتك خالص، انتي تقدري تشتغلي في الوقت اللي تكوني فاضية فيه، معنديش وقت معين لتسليم الكتاب، وقت ما يخلص. فريدة: طيب سؤال تاني، كم عدد الأماكن اللي المفروض يتناولها كتاب؟ سليم: بصي أنا كنت عامل حسابي على ثلاثين مكان، شوفي إنتي إيه اللي يناسبك.

قالت فريدة محذرة: المفروض نزور الأماكن دي كلها؟ سليم: طبعاً هياخد وقت، ممكن شهور علشان نقدر نحصل كل الأماكن دي. فريدة: يعني هو لازم موضوع السفر ده؟ مينفعش يعني نعمل بحث على النت ونلم الموضوع منه؟

سليم: لا طبعاً، ما هو لو الموضوع بالساهل ده كنت جيت لحضرتك ليه. ممكن أي حد من مكتبي كان عمل الشغل ده من النت وخلاص. بس أنا عاوز حاجة مختلفة، زيارة الأماكن نفسها هيدي الموضوع طابع تاني مختلف غير الصور. لازم أشوف الأماكن دي بنفسي وأتبعك وإنتي بتكتبي عنها، ده هيكون له أثر كبير قوي على القارئ. فريدة: بتهدئة، يعني تقصد إننا هنسافر سوا مع بعض؟

سليم: اعتبري نفسك في إجازة لمدة كام شهر، بس شكلك مش عاوزة تسافري معايا أنا. خلي بالك أنا مافيش في نيتي حاجة وحشة.. كل همي الشغل بس يا فريدة متقلقيش. ومتهيقلي بشكلي ده مش هيكون عندي الجرأة إني أعمل أي حاجة، فكوني مطمئنة. فريدة: أبدًا مقصدش اللي حضرتك فاهمه واللهي، أنا غصب عني عندي مسؤوليات معرفش هينفع معاها سفر ولا..

فريدة في نفسها: هو فاكر إني خايفة منه، مايعرفش إني خايفة من نفسي إني أضعف قدامه. فاكر نفسه عشان وشه إنه مش جذاب. مايعرفش إن الشبه اللي بينه وبين زياد مخليه في عيني أحلى راجل. يارب الصبر، أنا إزاي هسافر معاه لوحدينا وهقضي طول اليوم معاه.. سليم: ها بقى يا فريدة نقول مبروك قبلتي الشغل؟ فريدة: بس عندي مشكلة كمان. سليم: خير تاني؟ بس المشروع ده هيكلف قوي، حضرتك عامل..

قطع كلامها: أولاً أنتي سفرك مدفوع الأجر.. ثانياً مسألة الفلوس دي محلولة، مافيهاش مشكلة. عندك مشاكل تانية علشان نحلها قبل الاتفاق؟ فريدة: بحيرة، بصراحة أه.. عندي أهم مشكلة. سليم: بنفاذ صبر، إيه هي بقى؟ سكتت فريدة وسرحت قليلاً، ياترى أقوله على أياد. أقوله أنا عندي ابن وسنه صغير معرفش إذا كنت هعرف أبعد عنه الفترة دي كلها، ولا مقولش؟ ياربي أعمل إيه بس؟

خايفة لو قلتله إني أم وعندي طفل صغير، يفهم إن ده هيشغلني ويعطلني. أنا أحسن حاجة مش هجيبله سيرة ابني خالص، وعمتي بقى ربنا يستر وتوافق. فاقت من شرودها على صوت ارتطام قوي، فقد تزحزح كوب الشاي وقع على الأرض وأصدر صوت عالي، وقع الشاي على كل شيء على المنضدة. كان وجه سليم شاحب جداً وينم عن ألم شديد وبرز الجرح اللي في وجهه بشدة. فريدة: حاسة إني بدأت أتوتر، الموضوع مش مستاهل إنه يضايق لهذا الحد.

جاء الجرسون ونظم المكان والأرض. عاد سليم للجلوس مرة أخرى: آسف بجد، بيجيلي شد عصبي مبقدرش أسيب السيطرة في على أعصابي. معلش. ولم ينظر لها. سليم: بضيق شديد ووجه عابس، مكنتش أعرف إنك مش رافضة الشغل معايا. فعلاً المشروع كده مش نافع، أنا آسف مرة تانية. ضحكت فريدة: براحة شوية، اديني فرصة أتكلم. أنا مش معترضة على الشغل معاك بل بالعكس أنا محتاجاه جداً.. وبحرج المشكلة عندي في البيت، هيوافقوا على موضوع السفر والبيات برا ده.

سليم: رفع سليم رأسه إليها، أنا آسف مكنتش أعرف إنك متجوزة. فريدة: بعبوس، لأ أنا مش متجوزة. ابتسم سليم ابتسامة رضا. احمر وجه سليم بشدة وقبض على يده وبدأ بتوتر. فريدة: وقد شعرت به، سليم هو حضرتك كويس؟ لو تعبان احنا ممكن نأجل الاجتماع يوم تاني. سليم: لا أبداً أنا كويس. أنا مقدر كويس المشاكل اللي ممكن تتعرض لها بسبب موضوع السفر ده وخصوصاً إننا في مجتمع شرقي.

فريدة: بس أنا مقدرش أبعد عنه كل الفترة دي، مش هينفع علشان عمتي بس أنا.. ثم قطعت كلامها: خلاص أنا هتصرف. ممكن نروح زيارة الأماكن القريبة ونرجع في نفس اليوم؟ والأماكن البعيدة؟ ممكن نسافر كل شهر مكان بعيد. كان يرمي شباكه لم يعطيها فرصة للرفض.

فريدة: خلاص اتفقنا. وأنا هكلم عمتي وأقولها إني هغيب كام يوم. بس يكون في معلومك بقى المشروع ده هيكلفك كتير وأنا مش ضامنة نفسي، هنجح فيه ولا لأ. علشان كده هسافر على حسابي لحد ما المشروع ينجح. عادت فريدة لحجرتها. فريدة لنفسها: معقول أكون غلطانة ويكون هو فعلاً سليم مش زياد؟ أكون بضحك على نفسي؟ طيب إزاي مش معقول كل الشبه ده صحيح؟

الشكل مختلف بس.. الصوت هو. ومعقول نبرة الصوت تتشابه لدرجة دي. بس زياد مبيعرفش يتكلم عربي كويس، سليم بيتكلم كويس. ممكن يكون هو زياد وعمل حادث عشان كده مش عاوز يظهر بشخصيته الحقيقية. ما هو مفيش ست بتغلط في جوزها. زياد كان جوزي يعني عارفاه إزاي بيتنفس. يارب عقلي خلاص أنا مش قادرة بجد هتجنن. قلبي بيقول هو، عقلي رافض الواقع. لأن كل الإثباتات بتقول مش هو. الفصل في ده كله الشامة اللي في ظهره، ماهو مش معقول حتكون متشابهة عند الاتنين، بس هشوفها إزاي دي بقى؟

بس لازم أتأكد هو مين بالظبط. وفي صباح اليوم التالي ذهبت فريدة لمنزلها. فهي تسافر من محافظة لمحافظة لمقابلة المحامي. دخلت فريدة البيت. فريدة: عمتي عمتي انتي فين؟ الحاجة زينب: أيوة يا فريدة أنا هنا في المطبخ تعالي. دخلت فريدة: صباح الورد يا زيزي. زينب: ربنا يستر، طالما دلعتيني يبقى وراكي مصيبة. فريدة: إيه بس يا زوزو؟ بس فين يويو؟ زينب: نايم جوه. فريدة: طيب كويس عشان عاوزاكي في موضوع مهم. زينب: خير؟ أنا قلت وراكي حاجة.

فريدة: لا أبداً مفيش حاجة، بس أستاذ ناجي جابلي شغل جديد. زينب: واللهي كتر خيره، الراجل مش مقصر. من ساعة ما عملتي موضوع الكمبيوتر ده وهو بيبعتلك شغل على طول. فريدة: بس الشغل المرادي مختلف. زينب: مختلف اللي هو إزاي يعني؟ فريدة: أصل صاحب الكتاب عاوز يعمل موضوع الكتاب عن المعالم الدينية في مصر من جوامع وكنائس وغيرها. وطبعاً يا زوزو انتي عارفة إني أنا اللي بكتب السرد بتاع الكتاب. زينب: بفراغ صبر، ها وبعدين اخلصي.

فريدة: أصل بصراحة هو طلب مني إني المفروض أسافر معاه الأماكن اللي هنكتب عنها. زينب: قطعت كلامها بصوت، إيه؟ معلش سمعيني تاني كده.. حضرتك عاوزة إيه؟ فريدة: بقولك الشغل ده محتاج أسافر مع الناشر ل.. زينب: باااس ولا كلمة. زيارة؟

قلتي أشتغل قلت وماله، فتحنا المكتبة قلت جنب البيت، الكمبيوتر قلنا وماله، وأهو شغل من البيت وبيسند في المصروف وأستاذ ناجي كتر ألف خيره بيبعتلك شغل مكتبة كله. لكن تقوليلي سفر وبات برا.. هو ده بقى اللي لأ يا بنت أخويا، لا يعني لا. فريدة: اسمعيني بس. زينب: فريدة الكلام خلص مني، مش هسكت لما أشوفك داخلة بعيل تاني على إيدك. وتقولي أصل حبيته.

فريدة: عمتي حضرتك مش فاهمة، زياد كان حالة خاصة. أنا حبيت زياد فعلاً أبويا يا عمتي، حبيته وهو كمان حبني. بس في ظروف خارجة عن إرادته أكيد هي اللي منعته إنه يجي. زينب: بصي بقى أنا لا أعرف ظروف ولا جوابات. اللي عرفته إنه عمل عملته وخلع. بس الغلط كان عندك انتي اللي رخصتي نفسك. واللي يرخص نفسه يا بنت أخويا عمر الناس ما تشتري ولو ببلاش، عشان الرخيص بيفضل طول عمره رخيص.

فريدة: بعياط شديد، خلاص بقى كفايا، هو انتي لازم كل مرة تفتحي معايا الموضوع ده؟ عارفة إني غلطانة، عارفة. بس كنت عيلة واتضحك عليا باسم الحب. واللهي عارفة، بس أعمل إيه؟ أموت نفسي؟ أنا كل ما أحن لزياد أطلع الرسالة اللي بعتها وأقرأها عشان أفوّق. أنا حفظت الرسالة حرف حرف. بس غصب عني مش بإيدي. زينب: فريدة خشي على أوضتك نامي، والغي موضوع السفر ده من تفكيرك، خلص الكلام.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...