الفصل 7 | من 25 فصل

رواية وجه في الذاكره الفصل السابع 7 - بقلم نرمين قدري

المشاهدات
22
كلمة
2,974
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 28%
حجم الخط: 18

أهلاً سليم. قال سليم وهو يتمعن فيها بدقة مما زاد من خفقات قلبها: ها، جاهزة؟ يلا. أجابت فريدة بخجل: أيوه، اديني بس ثواني، حخش أبلغ زوزو إني ماشية. وفجأة دخل إياد عليهم، مما زاد من ارتباك فريدة وجعلها تمثال بلا روح وكأنها مغيبة. انحنى سليم لمستوى الطفل وقال بحب: ما شاء الله، مين العسول ده؟ ونزل لمستواه ليقبله. إياد عندما رأى وجه سليم تراجع للخلف، حتى أنه استخبى في ضهر فريدة. شعر سليم بحرج شديد، وقف وقال بارتباك:

فريدة، حستناكي في العربية. أشفقت فريدة عليه من رد فعل إياد، وقالت مسرعة: ثواني و ححصلك. أخذت فريدة إياد ودخلت لزوزو. فريدة: زوزو، أنا ماشية علشان اتاخرت، خلي بالك من إياد. اوعي يخرج برا لوحده. زينب: بسلامة، وخالي بالك على نفسك، مش حوصيكي. فريدة: حاضر، فاهمة كل اللي عاوزة تقوليه. سلام بقي. وقبلت إياد وحضنته. ركبت فريدة بجانب سليم، وانطلق سليم بدون أي تعليق. قال سليم وبعد صمت دام كتير من ساعة: مين الولد ده يا فريدة؟

فريدة، وقد حسمت أمرها بأن تقوله حتى ترى رد فعله: ابني يا سليم، إياد بيكون ابني. سليم وقد اختلت يده من على عجلة القيادة. قالت فريدة بزعر: سليم، حاسب، حنموت. انتبه سليم ووقف السيارة، ونظر نظرة تفحصية عميقة لفريدة وقال: بس انتي مجبتليش سيرة إنك متجوزة. ولما جتلكم مكانش جوزك موجود. فريدة بارتباك: منا مش متجوزة. قال سليم: نعم، إيه، مطلقة مثلاً؟ فريدة: حاجة زي كده.

وفي مكان آخر بالتحديد في مطار القاهرة، تهبط من الطائرة سيدة تبلغ من العمر 28 عاماً، على قدر كبير من الثقة بالنفس، متوسطة الجمال. عينها بها ذكاء خارق بنسبة شر، وتصطحب في يدها بنت في منتهى الرقة والجمال. تقول غادة بصيغة الأمر: جيسي، ممكن تمشي شوية؟ انتي بطيئة جداً. جيسي: أوه مامي، هو فين داد (بابا) غادة بنفس نبرة الصوت: مش أنا قلتلك، إحنا عملين مفاجأة له، مش قلناله إننا جاين. جيسي: إممم، بس انت عارف عنوان بيت بتاعه هو؟

غادة: أيوا طبعاً. وخرجت من المطار. في هذه الأثناء، وصلت السيارة إلى البلد المقصودة. سليم: حمد الله على السلامة يا ديدا. فريدة باستعجاب: انت عرفت الاسم ده منين؟ سليم: عادي، هو مش دلع فريدة ديدا طبيعي يعني. فريدة: اصل محدش كان بيقولي كده غير... وسكتت. سليم ومازالت تعابير وجهه نفسها: مين كان بيقولك كده؟ باباكي؟ فريدة بثقة: جوزي. سليم بشبح ابتسامة: مش ناوية تحكيلي عن جوزك الغامض ده؟ فريدة: كل شيء بوقته حلو.

سليم بهدوء تام: وانا كمان عندي بنت، لما تشوفيها حتخطف قلبك. فريدة وقد تغير لون وجهها إلى الاحمرار: انت متجوز يا سليم؟ سليم: كنت متجوز بس دلوقتي منفصل، حكاية طويلة جداً. ححكيهالك بعدين. تعالي بقي علشان عاوز افرجك على البلد، حتعجبك جداً. ومسك يده، وكأنه امتلكها، وبدأ يفرجها. والجو لا يخلو من المرح والضحك.

فعلاً عاشت فريدة يوم من أجمل أيام عمرها. فسليم حنون للدرجة إنه عنده المقدرة إنه يخلي الست اللي معاه كأنها ملكة على عرش قلبه. يعطي الحب والحنان دون طلب، فالحب جزء لا يتجزأ من شخصيته. فشعرت فريدة بالأمان للمرة الثانية في حياتها، وهو نفس الشعور نفسه التي كانت تحسه مع زياد. فريدة: سليم، انت مش واخد بالك إننا مشتغلناش؟ احنا اتفسحنا واكلنا وبس. سليم: مش المهم، انبسطتي. فريدة: بصدق، فعلاً يا زياد انبسطت جداً.

سليم بتعجب: مين زياد؟ انا سليم. فريدة: آسفة بجد، معلش غلط غير مقصود، سامحني. اصل مكنتش يبقي سعيدة كده غير مع زياد، بس ومفرحتش أو ضحكت من ساعة ما سابني. سليم: زياد ده جوزك؟ فريدة: اللي كان جوزي، تقدر تقول حب عمري، غلطة عمري، اللي تقوله، معدش فارقة. سليم وقد هبطت عليه سحابة حزن: وهو فين دلوقتي؟ اقصد يعني سبتم بعض ليه؟ فريدة:

تصدقني لو قلتلك مش عارفة. هو سابني ليه معرفش. إيه اللي لاقاه في غيري مش موجود فيا، مع إن إني حبيتة بصدق، حبيته وكان العالم خلص منه الحب. سليم وقد شعر بحزنها: أنا آسف لو فتحت في جروح. فريدة بسخرية: هي الجروح اتقفلت علشان تتفتح. أنا كل ما ببص في وش إياد مش بعرف أنسي، وبالذات إنه نسخة من زياد، كان القدر بيلعب معايا، مش هاين عليه يسبني أرتاح شوية. سليم: أنا آسف بجد، بس شكل إياد لذيذ خالص. بتحبيه يا فريدة؟

ولا عشان بيفكرك بجراحك؟ قطعت كلامه: أوعى تكمل، إياد ده روحي، ده النفس اللي أنا عايشة علشانه. إياد ده سر تمسكي بالحياة، أنا من غيره ولا حاجة بجد. سليم: ربنا يخليهولك. أنا عاوز أطلب منك طلب بس ياريت مترفضيش وفكري شوية. أنا عاوز أكون أب لإياد، أنا حبيته أول ما شوفته. مع إني لاحظت إنه خاف مني. فريدة: بس انت ليه بتقول إياد مخافش؟

بس إياد مش متعود على حد غريب، طول النهار أنا وزوز بس اللي قدامه. وطبعاً العشق الممنوع أستاذ ناجي ده العشق كله. إياد بيحبه حب غير عادي. سليم: ربنا يخليهولك وتفرحي بيه. أنا كمان عندي جيسي، بنوتة بتاخد العقل، شقية جداً. وأنا روحي فيها. فريدة: هي فين؟ سليم: عايشة برا مع مامتها. وفجأة رن تليفونه. سليم: الو. جيسي: هاي داد، فين انتي؟ مس ليقينك في بيت. سليم: أنه بيت؟ جيسي، انتم فين؟ جيسي: أنا والماما هنا في مصر.

واحتلت الصدمة على وجه سليم. سليم: اديني ماما أكلمها. غادة بصوت مقروف: الو، خير. سليم بغضب: هو إيه اللي خير؟ انتي إيه اللي جابك؟ أنا مش سبتلك الدنيا كلها ومشيت، جاية ورايا تعملي إيه؟ غادة: جاية آخد حقي فيك. سليم: حق إيه يا غادة؟ اقفلي الخط. أنا كلها كام ساعة وحكون عندك. غادة: انت فين؟

ولا ملهوش لازمة السؤال، أصل مين حيرضى بيك وبشكلك اللي شبه المسخ ده. عادي، اعمل اللي انت عاوزه، وأنا مطمنة علشان ضمنة إنك حترجع تاني وتبوس رجلي. سليم وقد بان عليه الاختناق: أنا بندم على اليوم اللي ربطت اسمي باسمك. غادة بسخرية: أنا شايفة إنك تأجل الندم ده شوية، أصلك حتندم كتير بعد كده يا سليم باشا. هههههههههههه. وأغلقت الخط في وجهه. أصيب سليم بالتشنج العصبي اللي بيجيله، وترمي على الأرض وغاب عن الوعي.

جرت فريدة عليه وقلبها يكاد ينخلع من القلق عليه: سليم، رد عليا، علشان خاطري فوق. سليم، أنا مصدقت لقيتك، أوعى تروحي مني. دكتور، أنا عاوزة دكتور. جاءت الإسعاف مسرعة ونقلته إلى مستشفى. ركبت فريدة معه سيارة الإسعاف وهي تبكي.

في هذه اللحظة، أيقنت فريدة أنها تحب سليم لنفسه، لا لمجرد الشبه بينه وبين زياد. حتى تشوه وجهه اعتاد عليه، فقلبها بدأ يخفق من جديد، ولا يهم من هو زياد أو سليم، هي بدأت تحب هذا الشخص أين كانت شخصيته، فعشقته. وصلت سيارة الإسعاف ودخل المريض في قسم الطوارئ. بعد الفحص: الدكتور: لفريدة، انتي اللي جاية مع الحالة؟ فريدة بقلق: أيوه. خير؟ عاوزة أطمن يا دكتور.

دكتور: بصراحة، الوضع مش مطمئن. هو تعرض لضغط عصبي أدى مش كويس لحالته. هو أساساً عنده تشنجات عصبية أثر تعرضه لحادث مفجع سبب معاه في التشنجات دي، وبتجيله كل ما يسمع خبر مزعج أو حد يفكره بالحادث. إيه الشيء اللي حصل علشان كده أنا عاوز أعرف إيه اللي حصل معاه زمان، وإيه اللي حصل دلوقتي خلاه يبقى في الحالة دي.

فريدة: بصراحة يا دكتور، أنا معرفش حاجة عنه خالص. أنا مجرد واحدة بتشتغل معاه، وكنا هنا في مهمة شغل. هو جاله تليفون وشكله كان مضايق جداً طول المكالمة، وبعدين فجأة اترمي على الأرض وظهرت عليه التشنجات. دكتور: طيب، أنا عاوز حد من أهله ضروري. الحالة مش مطمئنة. فريدة ببكاء: إيه ممكن يحصل؟ طمني. الدكتور: أنا آسف، ممكن المريض يدخل في غيبوبة طويلة. لازم أعرف حالته المرضية علشان أعرف أعالجه.

فريدة: بصراحة، أنا معرفش عنه حاجة. أنا مجرد واحدة بتشتغل معاه، وإحنا هنا في شغل. بس ححاول أوصل لحد من أهله. وبدأت فريدة تبحث في موبايل سليم وطلعت آخر رقم اتصل بيه. فريدة: الو.

غادة: أيوه يا سليم بيه، كل ده أنا مستنية جنابك. لتكون فاكرة نفسك حاجة مهمة علشان تتأخري عليا. انتي حتة واحد مشوه، مسخ في شكل بني آدم، ويا ريتك كمان بني آدم كامل، لكن معوق. احمد ربنا إني لسة بتكلم معاكي. وبصراحة أنا بقي غيرت رأيي، متجيش، أنا نفسي بتلعي لما بشوف وشك المقرف ده. وإن كان على بنتك، هي كمان بتقرف من شكلك، بس مخبية عليك. كل ده وفريدة بتسمع والدموع بتنهمر من عينها. إيه نوع من البشر دي؟

الشخصية دي مش ممكن تكون بن آدمة بتحس أبداً. فريدة: الو، أيوه مدام. غادة بعصبية: مين معايا؟ وإزاي تليفون سليم وصلك؟ انتي مين؟ انطقي، تلاقي اتلم على واحدة شبه. فريدة بغضب: هو انتي عطيتيني فرصة أتكلم؟ اسمعي. أنا فريدة، بشتغل مع أستاذ سليم، وهو تعب ونقلوا على المستشفى، وتقريباً شبه حيدخل في غيبوبة، والدكتور عاوز تاريخه المرضي. فياريت حضرتك تشرفينا علشان الدكتور عاوز حد من أهله.

غادة باستهزاء: عادي، ماهو طول عمره في غيبوبة. اتفضلي، اديني عنوان المستشفى. أهو، اعمل بردو باصلي، بس يكون في معلومك، أنا مبقعدش في مستشفيات مع حد. أنا حاجي أقابل الدكتور وأمشي، مش ناقصة قرف. قفلت الخط بدون أي انتظار رد من فريدة. فريدة: يااااه، هو في كده؟ ياريت زياد كان موجود، وكنت فضلت تحت رجله العمر كله. (فلاش باك) فريدة: زياد، انت متأكد من مشاعرك دي؟ أنا خايفة أكون نزوة في حياتك وتخلص مع آخر يوم في ميعاد إجازتك.

زياد ضمها إلى حضنه بشدة، وقال بحنان: ليه بتقول كده حبيبي؟ أنا بحبك قوي، ديدا. عمري ما حبيت حد كده. والتقط شفتيها في قبلة طويلة، محملة بشوق واحتياج وحنين. فريدة: زياد، مينفعش كده. أنا بحبك، بس مينفعش اللي إحنا بنعمله ده.

زياد: بس أنا نفسي أتزوجك، بس أنا مش أنفع أتجوز رسمي على ورق. أنا بحبك بجد، وعاوز تكون معايا عمر كله، بس مش عارف أنا أعمل إيه. ديدا، أنا نفسي لما أموت أموت في حضنك. انتي عشق حياتي كلها. ربنا يقدرني وأسعدك. فريدة: بعد الشر عليك يا قلبي. زياد، احضني جامد، عاوزة أحس إني ملكت الكون بحضنك. وضمها زياد في حضن طويل يبث مشاعره لها، فهو حضن صادق من قلب عاشق. نعم، زياد قد عشق فريدة لأقصى درجة، ولكن...

ليس كل ما يريده المرء يدركه. فالحياة قاسية جداً، وبذات على العشاق. زياد: فريدة، أنا مش أقدر أبعد عنك تاني. أنا معتبرك مراتي، حتة مني خلاص. فريدة، مش قادر بجد، مش قادر أبعد. أنا هتجوزك انت دلوقت. وطلع ورقة وكتب عليها صيغة الجواز ومضى عليها. وهي كانت كالمغيبة في عالم مضى، هي الأخرى. شدها زياد لحضنه: آه لو تعرفي بحبك قد إيه يا ديدا.

وبدأ يقبل عنقها وشفتيها. وكل هذا وفريدة مستسلمة له بكل جوارحها، تطلب المزيد من لحظات العشق. أحس زياد باستسلام فريدة له، فهو خبير بأمور النساء. ولكن هي أول تجربة لها، فقد هو ختم صك عذرية شفتيها، وانتهك عذرية جسدها في عناق حميم طويل، وقد استسلمت فريدة قلباً وقالباً. حملها زياد إلى السرير. فريدة: زياد، كفايا كده. مش حينفع اللي انت عاوزه دلوقتي. أنا خايفة ليكون اللي بنعمله غلط. أنا خايفة قوي.

زياد: خايفة وانتي في حضني ليه؟ انتي مراتي، يعني مش غلط اللي بعمله. انتي بقيتي بتاعتي، ملكي لوحدي، وأنا مش قادر أسيطر على نفسي. فريدة، بحبك قوي. واقترب أكثر وبدأ بخلع ملابسها. وقد بدأت تسلم له عواطفها مرة أخرى، ونسيت كل أصول دينها. فهذا خطأ لا يسمى تحت أي بند بجواز. (نهاية فلاش باك)

سحبها زياد معه إلى عالمه، وبدأ يستشعر شغفها في المزيد من القبلات، إلى أن وصل ووضع عليها ختم ملكيته كاملاً. استشعر صرخة ألم من فريدة، ولكن استقبل الصرخة في فمه، لقد التقت شفتيها وهي تصرخ من الألم، إلى أن انتهى. وقف، أصبحت زوجته قولاً وفعلاً. وفور أن انتهى، أخذها في حضنه لكي يطمئنها، فهي صغيرة جداً وهذه أول تجربة لها في كل شيء. بكت فريدة من شدة الألم. زياد: حبيبي، معلش، ده طبيعي علشان أول مرة ليكي. شوية ووجع يروح.

فريدة بعياط: مش قادرة يا زياد، موجوعة قوي. ضمها زياد لحضنه: أنا آسف، أنا كنت عنيف معاكي شوية، كنت مشتاق لك يا ديدا، ومصدقت إنك وافقت أحضنك (أحضنك) غصب عني، حبيبي، مش عارف عاوز آخدك في حضني تاني. فريدة وقد فهمت قصده: زياد، لا، كفايا كده، أنا مش قادرة بجد، اصبر عليا النهارده. ابتسم زياد ابتسامة رضا: حاضر يا قلبي. المهم إنك بقيت مراتي خلاص، مش عاوز حاجة تاني غير حضنك وأنام جوا. (باااااك) فاقت فريدة على صوت

الدكتور يصرخ في التمريض: جهاز الصدمات بسرعة. جرت فريدة على سليم: سليم، أوعى تسبني. سليم، أنا حبيتك بجد. أنا فريدة، ديدا، حبيتك. وكأنها شايفه قدامها زياد وبتكلمه: قوم يا قلبي، قوم علشان خاطر إياد وجيسي. بدأ سليم يتجاوب مع الجهاز ورجع النبض له. وفجأة خطر في ذهن فريدة أنها تشوف الوحمة في ظهره، فقد كان نصفه الأعلى بدون ملابس. ولسه بتحاول تستكشف، فتح الباب ودخلت غادة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...