خطر في ذهن فريدة أنها تشوف الوحمة في ظهره، فقد كان نصفه الأعلى بدون ملابس. ولسه بتحاول تستكشف، فتح الباب ودخلت غادة. نظرت لها غادة بتكبر وقالت بعجرفتها المعتادة وهي ترفع رأسها في تعالي: "انتي مين وبتعملي إيه هنا؟ ومسكاه كده ليه؟ احمر وجه فريدة وازداد ارتباكها، قالت بصوت يكاد مسموع: "أنا فريدة اللي كلمت حضرتك في التليفون." غادة بمنتهى التعالي: "آه وبعدين كلمتني بس لسه قاعدة ليه؟ أفهم." فريدة بحرج شديد:
"كنت مستنية حد يجي يقعد بيه." غادة بضحك: "ومين قالك إني هقعد بيه؟ دخل الدكتور، قطع حديثهم. الدكتور: "حضرتك مراته؟ غادة بحدة: "أيوة. ممكن أفهم هو ماله؟ الدكتور: "واستغرب الدكتور من طريقتها. وقال:" "لو حيكون يعني يا مدام زي محضرتك شايفه تعبان وبيدخل في غيبوبة." غادة ببرود: "والحل؟ هيَموت يعني ولا هيعيش علشان أعرف هعمل إيه." شهقت فريدة من الصدمة ووضعت يدها على فمها. الدكتور: "أفندم؟ حضرتك عارف بتقولي إيه؟
غادة بحدة شديدة: "إنت هتعلمني أقول إيه ومأقولش إيه؟ أيوة طبعًا عارفة بقول إيه. دلوقتي عاوزة إجابة لسؤالي، هو هيعيش ولا خلاص هنَرتاح من شكله اللي يقرف؟ الكل كان مشغول بحديث غادة والدكتور، وغافلين عن الملاك الجميل اللي ذهب ومسكت يد أبوها وبدأت تغني له الأغنية اللي كان بيغنيهالها. وبدأ سليم يستشعر وجود جيسي ويضغط على إيدها. صاحت جيسي: "داد مسك إيدي." لحظات صمت عمت المكان بأكمله. الكل سكت والتفت إلى يد جيسي.
جرت فريدة بدون وعي على سليم. "حمد الله على سلامتك يا حبيبي. الحمد لله الحمد لله ياربي وقفت معانا." كل ده تحت أنظار غادة الساخرة. "قلتِ لي بقى انتي مين علشان ما أخدتش بالي كويس؟ الدكتور: "ممكن تخلي التعارف بعدين؟ الحالة لسه في مرحلة الخطر. اتفضلوا برا." فريدة: "لا أنا هقعد معاه." غادة بلا مبالاة: "عادي شكل بعض." ثم التفتت اتجاه ابنتها وقالت لها بصيغة الأمر: "جيسي يلا علشان نمشي." جيسي: "No I want to stay."
(لا أنا عاوزة أبقى) غادة بحدة: "أنا قلت يلا." تركت جيسي يد أبيها وذهبت مع غادة والدموع في عينيها. ذهبت فريدة بجانب سليم ومسكت إيده. "سليم فوق علشان خاطري فوق بقى. أنا بجد حاسة إني محتاجالك. فوق." قطع حديثها رنين هاتفها. فريدة: "أيوة يا عمتي." زينب: "إنتي فين كل ده؟ إحنا مش اتفقنا إنك هترجعي بالليل الساعة كام معاكي؟ فريدة:
"اسمعيني الأول قبل ما تزعقي. أنا في مشكلة. أستاذ سليم تعب جامد ودخل مستشفى. هو في غيبوبة ومحدش معاه. مش هينفع أمشي غير لما يفوق." زينب: "يا حولا الله يارب. طمنيني عليه يا بنتي. ربنا يشفيه." وأقفلت فريدة التليفون. وذهبت لسليم. "فوق بقي. أنا بقيت بعشق حتى ملمحك. فوق يا سليم." سليم، وكان صوت فريدة جرس إنذار لعقله الباطن، بدأ يسترجع وكأنه يدخل في دوامة كبيرة من الأفكار المتلخبطة. **فلاش باك من أربع سنين.**
"على السادة ركاب الطائرة، ربط أحزمة الأمان. حنضطر للهبوط اضطراري لوجود خلل في الطائرة. الرجاء الهدوء." وفجأة صوت فرقعات حريق. والكل يجري هنا وهناك. وصوت سيارات المطافي والإسعاف يعم المكان. صدمات متتالية. وبعد مدة كبيرة، يفيق سليم في حجرة بالمستشفى بعد غيبوبة دامت سبع شهور. فاق لا يعلم أين هو أو مين هو. يجهل كل ما حوله. تقف بجانبه سيدة وعلى وجهها علامات الجمود. تنظر له باحتقار وتقزز كأنه عنده مرض جلدي معدي. سليم:
"هو حضرتك تعرفيني؟ غادة: "طبعًا. هو في حد بينسي جوزه؟ إنت جوزي." سليم: "أمال أنا مش فاكرك خالص ليه؟ غادة: "بتأفف. علشان حضرتك فقدت الذاكرة ومعدتش كامل الأهلية وبقيت عاجز مشلول يعني. وأنا اللي هشيل القرف كله." انصدم سليم من طريقتها. هي إزاي بتتكلم معاه كده؟ هو إزاي أصلًا اتجوز واحدة كده؟ قطع حديثهم دخول الدكتور. الدكتور: "إيه مريضنا عامل إيه النهارده؟ سليم:
"الحمد لله. بس أنا مش فاكر حاجة خالص. أنا حتى مش فاكر اسمي أو مين أنا." الدكتور: "عادي. ده فقدان ذاكرة مؤقت من أثر الصدمة اللي تعرضت ليها. الحادث ما كانش سهل. إنت اتحرقت بيك طائرة ووقعت في المحيط. احمد ربنا إن كل اللي معاك في الطيارة ماتوا. إنت المعجزة الوحيدة اللي حصلت."
"أنا هكتبلك على خروج بس عاوز راحة تامة وتبعد عن أي حاجة تضايقك. إنت مؤقت هتقعد على كرسي متحرك علشان أعصابك لسه مش متحكم فيها. ومع العلاج الطبيعي هيمشي الحال إن شاء الله." سليم: "يعني أنا هفضل حياتي كلها كرسي متحرك؟ أنا اتشليت؟ الدكتور: "لا لا. أنا مش عاوز ياس من أولها. المشوار لسه طويل." ذهب سليم مع فيلا الذين يقومون فيها. غادة: "دخلت تزعق وتنادي على خدمة (الحديث المفروض باللغة الإنجليزية)
لأنهم المفروض في بلد أوروبي." "ماريا ماريا تعالي." ماريا: "Yes madam." غادة: "اتفضلي ودي البيه على غرفته." ثم التفتت لسليم: "أنا خليتلهم بفضولك الأوضة اللي تحت علشان زي ما انت شايف مش هقدر تطلع الأوضاع بتاعتك للأسف." وضحكت بسخرية. "ويلا بقى علشان ألحق أغير هدومي وأخرج عندي حفلة كوتيل إنما واو." سليم: "هو انتي متعودة تخرجي متأخر قوي كده لوحدك؟ غادة: "بقولك إيه؟ فوق لنفسك. إنت ملكش في خروجي أدخلي أنا حرة." سليم:
"هو أنا مش جوزك برضو والمفروض تهتمي بيا؟ على الأقل تدخلي الأوضة وتساعديني أغير هدومي." غادة: "إنت بتتكلم جد؟ إنت مصدق نفسك؟ إنت عاوز غادة هانم بجلالة قدرها تشتغل دادة عندك؟ شكل الذاكرة لحست مخك كمان. لا هنا في خدامين شوف عاوز إيه وهما يعملوا." سليم: "يعني أنكشف على الخدامين ومراتي موجودة؟ غادة: "أوف لا بقى. فوق. أنا مخلياك هنا بس علشان خاطر جيسي. غير كده لا."
"ويكون في علمك أنا من بكرة هبدأ أنزل الشغل. لازم تعملي توكيل عام علشان أقدر أشغل الدنيا. لأن شكلك مطول على الكرسي ده. غير إن مخك اتمسح خلاص يعني بقيت خيال مقاتل. مالكش لازمة يعني." وسبته ومشيت. ماريا حركت الكرسي لغرفته وسابته ومشيت. قعد سليم محتار يعمل إيه. هيقوم يقلع إزاي؟ والحمام هيخش حمام إزاي؟ نزلت دمعة غافلة من عينيه على حاله. فا الحوجة للبشر مرة. سليم في نفسه: "معقول أنا كنت متجوز من البني آدمة دي؟ إزاي؟
إزاي اختارتها؟ إزاي حطيت اسمي مع اسمها؟ أكيد فيه حاجة غلط. لا أنا مش حاسس اتجاهها بأي مشاعر. أنا مش عارفها أصلًا. دي حد غريب عني. استحالة دي تكون مراتي. يارب يارب أنا مش عارف أعمل إيه." ونزلت الدموع من عينيه بانهيار. يلعن حظه اللي رماه على قاسية القلب والمشاعر والإحساس. خبط الباب ودخلت طفلة على شكل ملاك. جيسي: "دادا إنت كويس صح؟ سليم: "تعالي يا حياتي." جيسي: "مام بتقول إنك مش فاكر حاجة خالص. إنت نسيت مين أنا؟ سليم:
"غصب عني يا حبيبتي. بكرة أفتكر." **بااااك.** بدأ سليم يخرج من دوائر الدوامة وهو يقاوم ويقاوم. لكن ناخذه الذكريات مرة أخرى. ويدخل في دوامة. "أنا مين؟ أنا مين؟ حاسب حاسب. الطيارة بتولع. خالي بالك. آآآه أآآه." "أنا مين؟ أنا مين؟ جرت فريدة عليه. "سليم سليم. إنت بتتكلم مين؟ مين يحاسب مين؟ دخل الدكتور. الدكتور: "خير يا آنسة فريدة؟ إيه حصل؟ فريدة:
"معرفش. لقيته بينازع وعمال يقول خالي بالك الطيارة بتولع. ودخل في غيبوبة تاني." الدكتور: "حلو. ده مؤشر إنه هيفوق. إحنا هننقله غرفة عادية لأن حالته مستقرة. خلي الممرضة تلبسه هدومه وتحضره." فريدة بغيرة: "لا أنا هلبسه هدومه. معلش مش عاوزة حد يلمسه. أنا موجودة." "عن إذنك علشان أغير له."
قفلت الباب وبدأت تلبسه. وخطر في ذهنها الوحمة وهي تسنده. كشفت ظهره. وهنا كانت الصاعقة. فظهر سليم خالي من أي وحمات. العلامات ظهره أملس ولا يوجد به أي شبه جرح أو أي حاجة تدل أنه شالها. انصدمت فريدة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!