لا زياد مات من أربع سنين. مات وشبع موت. مات محروق في طيارة اتحرقت على المحيط. فريدة بصدمة: لا لا لالالالاااااااااااااا! متقولش زياد عايش. أنا عارفة سليم هو زياد. أنا متأكدة. يعني بقالي أربع سنين بستنى وهم... لا زياد مستحيل يموت قبل ما يقولي هو عمل فيا كده ليه. صدقني زياد حد كويس مش وحش زي ما أنتم بتقولوا. أنا هثبتلكم أن سليم هو زياد. أنا متأكدة. نظر لها ناجي وقال بقسوة محاولاً إفاقتها:
اهدي بقى وفوقي لنفسك. أنا بقولك زياد مات. أنا طلعت الخبر من على النت وقريت أن مافيش ولا واحد نجا من الطيارة. الكل مات. اهدي واعقلي وشوفي ابنك بقى. تحولت نبرة صوته إلى حنان: فريدة يابنتي، أنا لو كنت اتجوزت من زمان كان زمان معايا بنت قدك. أنا معتبرك زي بنتي. وضعك ده ما يعجبش حد. استهدي بالله وخشي نامي علشان عندك شغل وسفر بكرة. يلا ياحبيبتي وأنا هروح أشوف سليم زمانه حمض في العربية.
دخلت فريدة غرفتها وأغلقت النور والباب. وظلت تبكي وتتذكر ذكريات الماضي. أول لقاء لها بزياد. باااااااك فريدة كانت ماشية في بهو الفندق مسرعة لكي تلحق القطار المتجه لمدينتها. خبطت في حائط بشري وكان يحمل في يده قدح من القهوة الساخنة. زياد: shit! أنت حمار. ما تخلي بالك كده. أنت وقعت قهوة عليا. فريدة بابتسامة: هههه، أنت مدبلج ياعم ولا إيه؟ زياد بغضب: إيه مدبلج دي؟ استنى أنت. أنت مش محترم علشان ما اعتذرتش.
فريدة، مش قادرة تمسك نفسها من الضحك على طريقة كلامه: لأ بجد أنت منين؟ أما نكتة عمتا. ياسيدي أنا آسفة، وهات قميصك ده أغسلهولك. وبدأت تقلعو. زياد: أنت مجنون؟ أنت مجنون؟ أنا عايز سكيورتي هنا. فيه واحد مجنون. فريدة بمرح: اهدي بس يا عم الخواجة. دا أنت شكلك مسخرة. تعالي طيب أعزمك على واحد قهوة. إنما إيه. وسحبته من إيده ودخلت على أبعد منضدة، وجلست. اقعد يا خواجة. زياد: أنت مش تقول خواجة. أنا مصري زيك.
فريدة: أنا آسفة للمرة الثانية بجد. مكانش قصدي خالص أخبط فيك. أنا كنت مستعجلة علشان ألحق القطر. أنا فريدة. ومدت إيدها تسلم. وأنا زياد. هاي فريدة. فريدة: أنت منين؟ زياد: من بريطانيا. أمي بريطانية بس البابا مصري. فريدة: يعني ابن بلد. سيبك بقى من قاعدة الخواجات دي وتعالي أفرجك. البداية إيه رأيك؟ لمعت عيون زياد وقد أعجب بها وبلبقتها وخفة دمها وروحه المرحة. فهي فعلاً مختلفة. مختلفة في كل شيء. قال زياد: أوكيه. يلا بينا.
فريدة: قالت فريدة بمرح: تعالي يلا. ثم استقلوا تاكسي وأخذته فرجته كل معالم القاهرة. الهرم والبرج وغيرهم. وكان في قمة السعادة وهو يستمع لها. فهي مرحة الأبعد حد وشقية جداً ومشاغبة وطفلة متمردة. كان مبهور بشخصيتها. فهي مختلفة عن البنات في بريطانيا. صحيح هناك يتمتعون بجمال مختلف، لكن جمال بدون روح كالدمية خالية من المشاعر والأحاسيس. ولكن فريدة مفعمة من المشاعر. وعندها طاقة إيجابية تخرجك من أي مزاج أنت فيه. وقف زياد يتفرج
على المعالم وفي الآخر: زياد: فريدة، I'm hungry. فريدة: إحنا كنا ماشيين كويس. لأ خلينا في المدبلج. حياة أبوك بلاش برطمة. زياد: oops 😬. سوري. أنا جعان. صح كده؟ فريدة: اممم. تعالي بقى هأكلك أكلة من الفلكلور المصري اسمها كشري. زياد: امم. أنا عرفها. كسري ده مش هو رز وعدس؟ صح؟ فريدة بضحك: هههههههههههه. هو ده. يا بي. بااااك انتبهت فريدة على صوت إياد: ماما، أنت بتعيطي ليه؟ حضنت فريدة إياد وزاد صوتها في العياط.
إياد: ماما، فيه إيه؟ مين زعلك؟ أنت زعلانة من تيتا زوزو؟ عايزة بردو تشربك لبن. ابتسمت فريدة على براءة طفلها. فهي كمان طفلة بس كبرت قبل الأوان. بعض الانتظار يوصلنا مرحلة الشيخوخة ونحنُ في سنوات شبابنا. فريدة: يلا بقى يا يويو نلعب مع بعض شوية. إياد طفل ذكي جداً. يحمل شبه والده لأقصى درجة. فهو شبه جداً ولكن واخد لون عين فريدة ولون بشرتها.
إياد: ماما أنا مش عاوز ألعب. أنا عاوز أجي معاكي. تيتا زوزو قالتلي إنك مسافرة وسيباني لوحدي. مش حترجع تاني. فريدة وشدته بحضنها: لأ يا حبيبي أنا مستحيل أسيبك. تيتا بتهزر معاك. وقامت فريدة والغضب يغشاها: عمتي. عمتي. زينب: في إيه تاني يا بنت أخويا؟ مش عملتي اللي عاوزاه؟ وجبتي ناجي يقنعني؟ عاوزة إيه تاني مني؟ فريدة: عمتي، أنت بتكلمني كده ليه؟ إيه الغلط اللي أنا غلطته؟ أنا رايحة في شغل مش رايحة أتفسح ولا أدور على حل شعري.
وإنتي إزاي تقولي لإياد إني مش راجعة تاني؟ يا عمتي الشغل ده هيفتحلي سكك كتير. زينب بضيق: اعملي اللي انتي عاوزاه. بس يكون في معلومك لو رجعتي حامل ولا على إيدك عيل يبقى أنتِ في طريق وأنا في طريق. أنا مش هأستحمل عار مرتين. فريدة بانهيار: لدرجاتي شيفاني واحدة رخيصة؟ بروح مع أي حد؟
إذا كنتي إنتي عمتي من لحمي ودمي بتقولي عليا كده. ما بالك الغريب. أنا عارفة إني تقلت عليكي أنا وإياد. بس متقلقيش. أنا هدور على بيت تاني أول ما أرجع من السفر. علشان ماجبلكيش العار. حاضر يا عمتي. بس أنا مش ذنبي إن أبويا وأمي يموتوا ويسيبوني لوحدي في الدنيا تلطش فيا. أنا إذا كنت غلطت أنا كنت صغيرة وما لقتش أم توعيني أو تنصحني. صحيح إنتي كتر خيرك لميتيني في بيتك. بس عمرك ما كنتي ليا أم تخصني وتشوف وجعي. لكن كل كلامك أوامر. اعملي ده ومتعمليش ده. الناس حتقول بلاش ده علشان الناس. متخرجيش. متكلميش. ومافيش صحاب. كفايا علام. كان فاضل تقولي متتنفسيش. يا فريدة علشان الناس.
الناس. الناس. الناس. كان كل همك الناس حتقول إيه؟ لازم يقولوا زينب لمِت بنت أخوها بعد ما مات وعرفت تربي. لكن فريدة حاسة بإيه؟ فريدة عاوزة إيه؟ كل ده مش مهم مادام الناس مش بتتكلم. أنا اتعلقت بزياد علشان كان هو الصدر الحنين اللي بيطبطب. الصدر اللي كان نفسي يبقى إنتي أول ما أتوجع أجري أترمى فيه.
لكن إنتي خوفك من كلام الناس قسّى قلبك عليا. لكن هو حبني واحتواني في وقت كنت فيه شبه ميتة. شبه بهاء بتنفذ أوامر وبس. هو حسسني إني بني آدمة من حقها تحس. تتوجع. تقول آه وهي مش خايفة من حد. طظ. طظ في كلام الناس. أنا تعبت واللهي يا عمتي. تعبت.
يا عمتي أنا كان نفسي في حضن أم أجري عليها أحكيلها عن مشاعري لزياد. أم تنصحني. مش كل حاجة عندها غلط وعيب وميصحش. أنا جربت لأول حضن حسيت معاه بالأمان. عارفة إني اللي عملته كان غلط ومش مبرر خالص. بس أنا كنت صغيرة وافتقاد الأم ده شيء صعب قوي. هي سابتني بدري قوي وأنا كنت محتاجاها قوي. زينب وقد أثرت بكلام فريدة فقالت ببكاء:
يا بنتي، أنا كنت بحافظ عليكي. إنتي أمانة سبهالي أخويا. عاوزة لما أقابله أقول له حافظتلك على أمانتك. حقك عليا لو ما كنتش ليكي الأم اللي أنتِ عاوزاها. بس غصب عني واللهي يابنتي. أنا ربنا ما كتبليش الخلفه. بس أنا حبيتك زي بنت بطني ويمكن أكتر. فريدة حضنت زينب: خلاص بقى يا زوزو. هنقلبها دراما. تعالي هاتي بوسة. وبدأت تزغزها. زينب: خلاص يابت. عيب. احترمي نفسك. يابت قلبي هيقف.
فريدة: سلامة قلبك يا جميل. بقي أنا اللي حوقف قلبك؟ والا الجو. وغمزت لها. زينب: يابت اختشي. ولا أقوملك بالشبشب زي زمان. فريدة: خلاص. خلاص. والا على إيه يا زوزو. بس المز عجب ورق العنب موت. قالتها وجرت. زينب: اتصدقي حقك. تركت فريدة عمتها وذهبت لغرفتها وانهارت بمفردها. وفي صباح اليوم التالي ذهبت سليم لمكتبه مع فريدة وكانت في قمة تألقها. كانت جميلة جداً. سليم: صباح الخير يا فريدة. فريدة: أهلاً سليم. سليم: جاهزة؟
فريدة: يلا. أيوة. اديني بس ثواني هخش أبلغ زوزو إني ماشية. وفجأة دخل إياد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!