قفلت الباب وبدأت تلبس ملابسه وخطر في ذهنها الوحمة وهي ساندها. كشفت ظهره وهنا كانت الصاعقة. ظهر سليم خاليًا من أي وحمات أو علامات. ظهره أملس ولا يوجد به أي شبه جرح أو أي حاجة تدل أنه شالها. انصدمت فريدة. "مش معقول إحساسي يخوني لدرجة دي؟ أنا حاسة بشيء غريب بيشدني ليه. معقول أكون بكذب على نفسي؟ بس لأ، أنا قلبي اتحرك ودق تاني. بس ده مش زياد. معقول أحب حد غير زياد؟ بس زياد سابني ومسألش عليا. ياربي، إيه الدوامة دي؟
"يعتقد حين أتحدث عنه بالخير.. أنني ما زلت أحــــــــــــبه!! وحين أءتى بسيرته بالرضا.. أنني ما زلت أتمنى عودته ولا يعــلــــــم .. أنني منذ أن فارقته.. عددته ميتًا" "مهما أنا حاسة بأيه اتجاه سليم، يارب مكنش بظلمه وشايفه في صورة زياد. بس سليم متجوز وعنده بنت. أنا بظلم نفسي تاني. معقول أحب واحد متجوز؟ حتى لو مش سعيد في جوازة، مينفعش أساسًا. أنا غلط زمان ومش لازم أكرر نفس الغلط. بس قلبي، حعمل فيه إيه؟ حكسره تاني؟
أنا لما صدقت أنه يفتح باب الحب من تاني." "اصحي لنفسك يا فريدة، قلبك إيه؟ ماهو مجابلكيش الكافيه غير قلبك. دوسي عليه، فاهمة؟ دوسي وبرجلك علشان يموت. لازم قلبك ده يموت. سليم مش هو زياد، سليم مش زياد، فاهمة؟ سليم متجوز، سليم متجوز. فوقي، فوقي، الحب ده خطر. انتي لازم تمشي من هنا بسرعة والشغل ده بناقض منه كأنه مجاش." فاقت من صدمتها على صوت سليم ينازع شيئًا خفيًا. "النار... النار... حاسب... حاسب... حااااسب...
لا لالالالاااااااااااااا... أخوياااااااااااااااا... آه... النار... جرت عليه فريدة. "سليم، مالك؟ خير؟ سليم، انت سامعني؟ فتح سليم عينه وقد ملأ العرق وجهه. "فريدة... احضنيني... عاوز أحس بالأمان... فريدة... فريدة، من فضلك ضمني ليكي... أنا خايف... وأجهش في البكاء وبدأت حالة التشنجات. رمت فريدة كل كلامها عرض الحائط. وضمت سليم لحضنها لتبث له الأمان. حضنته داخلها بكل قوة وبدأت تحسس على وجه بهدوء وطمأنينة.
بدأ سليم يهدأ من تشنجاته. هدأ قسمات وجهه. كان الدكتور خلف فريدة وهي لم تنتبه له. "برافو عليكي يا آنسة، انتي عملتي معجزة. هو محتاج للأمان أكتر من علاج. نوبة التشنجات دي ناجمة عن خوف وفزع شديد اتعرض له. وهو ملقاش الأمان غير عندك. سليم مش حيرجع كويس غير لما يكون معاكي." "بس هو متجوز وحضرتك شفت مراته صعبة إد إيه." "وانتي بتسمي دي زوجة؟
هي السبب والرئيسي في حالة دي. هو محتاج حنان وأمان ومش حيلاقيه غير عندك. في خبر مكنتش عاوز أبلغهولك دلوقتي، بس أنا مضطر لأنك المفروض اللي حتكوني مباشرة حالته الصحية. للأسف، سليم رجع مشلول تاني. واضح أنه شلل عرضي مش مرضي. يعني شلل نفسي بيرجع لحاجات في ذاكرة هو مش قادر على نسيانها، فيفرغ ده في صورة شلل أو عدم القدرة على الحركة. هو عاوز عناية خاصة ونفسية كمان. وصديقتي بحكم خبرتي، مش حيلاقي ده غير معاكي. اعتبريها حالة إنسانية من فضلك."
"انت بتقول إيه يا دكتور؟ اتشل؟ اتشل؟ لا ما تقلهاش، سليم حيبقى كويس صح؟ "ممكن تهدي علشان أعرف أفهمك. بقولك شلل مؤقت. سليم عنده حالة نفسية هي اللي بتوصله للي هو فيه، بتخليه عنده حالة رفض تامة للحياة، فبيستسلم لأول عرض بيجيله وهو عدم القدرة على المشي. لازم تجمدي كده لأن مشوارك طويل." "حاضر يا دكتور، بس هو حيخرج إمتى؟ "بمجرد ما يفوق حيخرج إن شاء الله." بخروج الدكتور، فاق سليم. "مايه... عاوز أشرب." جرت فريدة عليه.
"سليم، حمد الله على سلامتك." "فريدة... خليكي معايا... أوعي تسبيني... عارف إنك عمرك ما تسبيني." سندت فريدة سليم وشربته. "سليم، انت المفروض تخرج، بس مراتك مشت، وانت المفروض... قطع سليم كلامها. "فريدة، أنا ممكن أطلب منك طلب؟ "عنيا، انت تؤمر." "ممكن تاخديني عندك على البيت؟ عارف إنه طلب صعب، بس مش عاوز حد يعتني بيا غيرك. وخصوصًا إني مش حاسس برجلي. أنا عارف حالتي كويس."
"عنيا يا سليم، حاضر. وأنا مش حسمح لحد يهتم بيك غيري. ثواني حروح أكلم الدكتور وأرجعلك." خرجت فريدة من الغرفة اتصلت بناجي. "أيوة يا فريدة، كويس إنك اتصلتي. عمتك عاملة غاغا يا باااي، ربنا يقدرني عليها." "أستاذ ناجي، أنا في مشكلة ومش عارفة أحلاها. سليم تعبان قوي وعنده شلل مؤقت وطلب مني يطلع على البيت عندي. أنا مش عارفة أعمل إيه مع عمتي." "سيبي عمتك عليا. أنا قريب منها، حروح أستناكم هناك. إنتوا حتيجوا إزاي؟ "فريدة...
تقريبا بعربية الإسعاف." "تمام، ماشي يا فريدة. أنا في انتظراكم وربنا يقدرني على لسان أم أربع وأربعين." غلقت فريدة الخط ودخلت لسليم. وجدت الممرضة بتساعده يغير. "انتي بتعملي إيه هنا؟ مين سمحلك أساسًا؟ "بساعدة يافندم، هو عاوز يخش الحمام ويغير." "اطلعي بره من فضلك. أنا موجودة لو احتاجت حاجة هندهلك." "بس ده شغلي يافندم والدكتور بعتني علشان... "أنا بقولك برا. أنا عارفة حعمل إيه، مش محتاجة مساعدة."
"شكرا بجد يا فريدة، أنا مش عارفة أقولك إيه." "حتقول إيه يعني؟ يلا بقى وبطل كسل. وساعدني، أنا مش حستحملك، انت تقيل. ومش حسمح تتكشف على حد. فساعد نفسك معايا. الدكتور قال إنك كويس وما فيكش حاجة وتقدر تمشي، بس انت اللي مش عاوز. يلا يا سليم، ساعدني. أنا وحياتك لأخليك تستغني حتى عن العكاز." بصلها سليم جامد. "هو أنا لو طلبت منك إني أبوسك حكون قليل الأدب؟ أنا محتاج البوسة دي قوي."
"سليم، اتلم وبس بقى علشان أنا شايلة هم لسان عمتي." "متقلقيش، أنا حعرف أسكتها." "يلا بقى بينا علشان تخش الحمام." وسندت فريدة سليم وحضنته لكي تجلسه على كرسيه. سرق سليم بوسة منها، غفوة وغمز لها. "سليم، انت بتهزر صح؟ بس عيب كده." "هو إيه اللي عيب؟ بس أنا لو مش عيب، أنا كنت خبيتك جوايا."
احمر وجه فريدة خجلاً، فهي تحس بأحاسيس لأول مرة تحسها. بتحسها بقلب امرأة ناضجة وليست فتاة مراهقة في سن 19. إحساس مختلف تمامًا عن إحساسها السابق. الحب ليس مناسبة أو يوم الحب، لغة بتتكلم بها كل يوم. الحب إحساس بيأتي دون أن يستأذن أو يطرق باب. الحب مشاعر بتتولد مع أول إحساس. ركبت فريدة سيارة الإسعاف مع سليم. وفي بيت زينب، وصل ناجي. "أهلا يا ناجي، إيه مش عادة تيجي من غير ما تتكلم؟ "إزيك يا زوزو؟
هو مينفعش آجي إلا لما أتصل؟ يعني أنا بعتبر ده بيتي ولا إيه؟ "تصدق بالله، أول ما بتقولي زوزو، انت ومقصوفة الرقبة فريدة، بعرف إني في مصيبة عاوزين تبلغوني بيها." "لماح من يومك." "بنفاذ صبر، اخلص يا ناجي، فيه إيه؟ "اهدي بس وخدي الموضوع براحة كده ومش عاوز عصبية." "ناجي... ناجي... اخلص، فيه إيه؟ عملت إيه مقصوفة الرقبة؟ اخلص." "بصراحة يا زينب، البت المرة دي معذورة. هي انحطت قدام الأمر الواقع." وحكى لها ناجي عن اللي حصل.
خبطت زينب على صدرها. "يا مصيبتي، راجل غريب حيقعد معانا؟ يالهوي يا لهوي. وكلام الناس، حيقولوا إيه؟ الست مدوراها هي وبنت أخوها. الله في سماه، ميحصل." "اهدي بقى، هو الواحد ميعرفش يتكلم معاكي كلمتين؟ بقولك الراجل عاجز، عاجز، بيتحرك بكرسي، يعني مافيش خوف منه." "والله لو كان متشال مربعة، ميحصل." "اهدي بس، أكيد فيه حل." "أنا حقولك على الحل، بس يتنفذ. غير كده محدش يلومني من اللي حعمله." "موافق ياستي، إيه بقى الحل؟
بعد ساعتين، وصلت سيارة الإسعاف البيت زينب. نزلت فريدة في الأول ومستغربة أجواء الشارع. سألت نفسها، هو إيه؟ تقريبا حد حيتجوز، يلا ملناش فيه. أنزلت سيارة الإسعاف سليم على الكرسي. "شكرا، أنا حكمل." "فريدة، أنا مش عارف أردلك جميلك ده إزاي. أنا لو فضلت العمر كله أشكرك مش حوفيكي حقك." "رد الجميل، قوم من على كرسي ده بسرعة. أنا مش مستحملة أشوفك كده." "هو فيه إيه، الشارع عندكم ماله؟
"تقريبا فيه حد حيتجوز، معلقين أنوار كتير وزينة. بس حاجة حلوة قوي." "عقبالك." وأعطاها بوسة على الهوا وغمز لها بحب. انجرحت فريدة واحمر لونها. "أموت أنا في المكسوفة دي." "اتلم بقى، علشان إحنا داخلين على منعطف عالمي، أو إعصار سونامي، أو حرب عالمية، شوف عاوز تسميها إيه واستعد يا جميل، وريني بقى حتقدر على العاصفة الجاية دي إزاي." قهقه سليم من كلام فريدة. "يخربيت عقلك، أنا مضحكتش كده من سنين. طيب جاهز؟
إن لله وإن إليه راجعون. يلا بينا." ودخلت فريدة بصحبة سليم. فريدة وقد جري عليها إياد. "ماما حبيبتي، وحشتيني موووت، بحبك." "قلب ماما من جوا، وحشتني كتير. تعالي بقى أعرفك على سليم." نظر إياد لسليم بخوف. ابتسم سليم لإياد. "أهلا إياد، مش حتسلم عليا؟ هو فيه راجل بيخاف؟ "بس أنا مش خايف، أنا بس مش عارفه." "نتعرف؟ أنا سليم." ومد يده ليسلم. "وأنا إياد، أهلا يا عمو." "بابا، قولي بابا."
نظر إياد لفريدة التي كانت فاتحة فمها من الصدمة. "فيه إيه يا أستاذ إياد؟ مش إحنا رجال زي بعض؟ "طبعا أنا راجل." "خلاص، من راجل لراجل. لما بقولك قولي بابا، سليم. تقبل يا أستاذ إياد إني أكون باباك؟ ابتسم. "أقبل يا بابا." "ممكن حضن بقى يا يويو؟ جري إياد على سليم وكأنه مشتاق لحضن أب فعلا. حضن إياد سليم وكأنه يستمد منه افتقاده لحنان الأب.
أدمعت عين فريدة، فهي غير قادرة على تحمل كل هذه المشاعر الجياشة. أنها تشعر وكأنها عمرها ما عرفت الحب قبل كده. هي تعترف أنها أخطأت في حق نفسها. لأن السابق لم يكن حب، بل كان لحظات ضعف. فهي كانت في سن لم تقدر التمييز بين الحب والانبهار. فهي انبهرت بشخصية إياد ولم يكن حب. أنها أقنعت نفسها أنه حب. ولكن إحساسها تجاه سليم مختلف تماما. في مشاعر لأول مرة تحسها. تصدقها. مشاعر غريبة عليها، مشاعر من نوع خاص، مشاعر صادقة.
فاقت من شرودها على صوت جرس الإنذار زينب. "حمد الله على السلامة، الهانم وصلت. أهلا يا هانم." "وقد ابتلعت ريقها بصوت مسموع. أهلا يا عمتي، وحشتيني." "إنبي إيه يا بت، خوديني في دوكة وحشتك صح." ثم التفتت إلى سليم. "أهلا يا بني، ألف لابأس عليك. ربنا يقومك بالسلامة يا رب." "الله يسلمك يا حاجة زينب. معلش أنا عارف إني بتقل عليكيم."
"بص بقى يا بني، خير في سلامة وسلامة في خير. أنا حقولك كلمتين فيهم الخلاصة. إحنا يا بني ناس غلابة على قد حالنا، ملناش غير سمعتنا. وانت شاب مشاء الله عليك طول بعرض، وفريدة شابة صغيرة. وأنا منفعتش أحط النار جنب البنزين. وبعدين أرجع أعيط. فانا باللي حعمله دلوقتي في مصلحتكن انتوا الاتنين." "خير يا عمتي، ناوية على إيه؟ مش مطمنالك، وراكي إيه؟ استرها يا رب." "تعرفي تنقطينا بسكاتك. يعني تخرسي واترزعي هنا على الكنبة جمب سليم."
"ناجي... ناجي... دخل المأذون ويلا العرايس جاهزين."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!