الفصل 2 | من 25 فصل

رواية وجه في الذاكره الفصل الثاني 2 - بقلم نرمين قدري

المشاهدات
26
كلمة
1,718
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 8%
حجم الخط: 18

استاذ ناجي افهمني، انا مش عاوزة اعرف غير أنه لسة متجوز ولا لأ. ناجي: بلا استاذ بلا زفت بقي! انتي خلتيها خل خالص، فوقي. بقي دا سابك علشان يتجوز واحدة تانية، فاهمة؟ واحدة تانية يا فريدة. سابك وانتي حامل. صاحت فريدة وقالت بحده: بس زياد ميعرفش اني كنت حامل، ومش ناوية أقوله. انا بس كل اللي عاوزة اعرفه هو لسة مع مراته ولا سبها. من فضلك مش عاوزاه يحس اني في حد بيسأل عنه.

ناجي بقله حيلة: انا عارف انك مش حتقتنعي. بصي يافريدة، اتفلقي. انتي عاوزة تعيش عمرك كله علي خيال الماضي؟ انا حدور عليه واول ما اوصل لحاجة حقولك علي طول. تنهدت فريدة بارتياح. خفض ناجي من صوته وقال برازنه المعتادة مغيرا مجري الكلام: أمتي حتقبلي الناشر الجديد؟ نظرت فريدة في ساعة يدها وقالت وهي تستعد للوقف: تقريبا كمان ساعة. قال ناجي: يارب تعملي شغل حلو معاه. انا سمعت أنه عاوز يكتب كتاب كبير.

فريدة وهي تؤكد على كلامه: فعلا وانا كمان سمعت كده. حقوم انا بقي يادوب الحق معادي معاه. وصلت فريدة مكان المقابلة وكان فندق كبير. عادت لها ذكريات الماضي فور دخولها باحة الفندق. هذا الفندق قد حمل في ذاكرتها ذكريات كتير حلوة. لقد كان هنا مكان اول لقاء لها بزياد. عادت تراودها الذكريات والحنين إليها. ذهبت فريدة لموظفة الاستقبال. فريده: السلام عليكم. لو سمحتي عندي معاد مع واحد أسمو سليم ابراهيم. ابتسمت

موظفة الاستقبال وقالت لها: ثانية واحدة يافندم. وفجأة شهقت فريدة. الجمت الدهشة لسنها أن الشخص المار أمامها. صحيح هو من الخلف، لكن لا يمكن أن تخطيء. أيوة هو، هو نفس الطول ونفس الجسم ونفس الماشية. هو زياد. تسمرت مكانه غير قادرة على الحركة أو حتى التنفس، ولم تستطيع السيطرة على دقات قلبها. الحنين والشوق يجتاحها. مع أن عقلها يابي كل ذلك.

معطتش نفسها فرصة تفكر، ودقات قلبها كانت أسرع من أي شيء. تركت فريدة الموظفة وجرت بسرعة لتلحق به. تسمرت مرة أخري. فور رؤيتها له يجلس في نفس مكانهم زمان. وقبل أن يجلس نادت فريدة عليه باسمه. فريده: زياد. زياد.

لم يلتفت إليها. جرت بسرعة عليه ولكن خاب أملها فور أن التفت إليها، وظهرت علامات اليأس عليها. فوجدت وجه مختلف لم تراه من قبل. كان في وجه إصابات خطيرة إثر حادث كبير، على عينه رقعة سوداء ووجه شاحب. وعلى وجه جروح تؤكد أنه خاض الكثير من عمليات التجميل. ولكن الروح والطله والنظرية في حاسة أنها تعرف الشخص ده.

فريده: تهز راسها بعدم تصديق. لا، لأ مش ممكن. لا مش ممكن. ولم تستطيع السيطرة على نفسها. لقد كانت متأكدة بل واثقة من أن الرجل ده هو زياد. لحد ما رأت وجه وسمعت نبرة صوته. كانت لتقسم أن الشخص ده زياد. ركزت فريدة. لاحظت أن لون العين مختلف وحتى لون الشعر. شعرت وكأنه الدماء غادرت رأسها. سليم: افندم؟ في حاجة يا آنسة؟ انا اسف، انا عارف ان شكلي دايما بيصيب الناس بصدمة. اسف مرة تانية لو ازعجتك. انا عارف أنه شيء غير مقبول، بس...

قاطعتة فريدة: لا، لا. انا مقصدتش. وشعرت بالاحراج. حضرتك فهمتني غلط. انا بس كنت ملخبطة فيك ومع حد تاني. اسفة بجد. سليم: عادي بتحصل يا آنسة. فريده: هو حضرتك الناشر سليم ابراهيم؟ سليم: أيوة هو. حضرتك آنسة فريده؟ فريده: أيوة. ومدت يدها تسلم عليه. اتشرفت بمعرفتك. سليم: اهلا آنسة. بس انا معرفش أن حضرتك جميلة قوي كده. احرجت فريدة من مجاملة. اخذ سليم يتكلم عن طبيعة الشغل وكيفية الكتابة. وفريده في عالم آخر تكاد تجن.

فريده في نفسها: ياربي مش معقول الشبه ده. ونفس الأسلوب ونفس الطريقة في كلام. انا حتجنن. معقول في كده. ممكن يكون هو زياد ومتنكر مني؟ طايب ليه؟ بجد انا خلاص مش قادرة استحمل لحد كدة. لاحظت فريدة أثناء الحديث معه أنه يستخدم عكاز ليساعده على المشي. من الواضح أن يوجد إصابات في قدمة اليسري. لم يكن تتصور أن زياد ماشي على عكاز.

زياد كان قمة في الأناقة والشياكة. ولكن مظهر سليم مختلف نوعا ما عن زياد. زياد كان يرتدي من افخم الماركات. اخذت فريدة تحلق في ببلاها ناسية أنه امامها. لم تخفي ملابسه جمال جسمه. فكان عريض المنكبين، جسده رياضي، طويل جدا، رجولته صارخة. ولكن تشوه وجهه يؤثر عليه بشكل ملحوظ. ابتسم سليم شبه ابتسامة. سليم: خير يا انسة؟ حضرتك مبحلقة فيا كده. وقال بسخرية: الجميلة والوحش. صح؟

فاقت فريدة من شرودها على الكلمة واحمر وجهها خجلا منه. لقد جرحته دون قصد منه. توترت فريدة وأصبحت تشعر بألم شديد في معدتها من أثر التوتر. وكان الخجل ملجم لسانها عن الكلام. تكلمت فريدة بصوت منخفض: استاذ سليم، متقولش كده على نفسك. لو حضرتك مصمم تتكلم بطريقة دي، اسمحلي أمشي. حضرتك ما فيكش عيب. محدش ضمن نفسه. على فكرة. ومتكلمش عن نفسك كده تاني. انت مش عارف قيمة نفسك. انت حد جميل.

في هذه الجملة فريدة تخيلت أنها بتتكلم مع زياد ونسيت نفسها. ابتسم سليم. فريده أدركت ما فعلته وتمنت لو الأرض تنشق وتبلعها من الخجل. اكيد بيقول عليا هبلة وعنده حق. لو مشتغلش معايا حيشتغل مع واحدة هبلة. فاضل تقوله تعالي في حضني وهات بوسة، وهو إنا مبسترش مجالي خالص. على طول فضحت نفسي كده. لا بجد برافو عليا. هبلة هبلة. فاقت على صوت سليم: آنسة فريده.. فريده انتي سمعاني؟ فريده: هه. معاك معاك أستاذ سليم. معلش كنت بقول ايه؟

سليم: لا واضح انك كنتي معايا. وخذ يتبادلون النظرات وكأنهم غارمين. وطالت فترة من الصمت. قطعها سليم: نرجع بقي للشغل يا آنسة. بس لو حضرتك مش حابة تشتغلي معايا، قولي من دلوقتي علشان أحضر نفسي.. وأشوف حد تاني يطبع كتاب. وعاوز اعرف حضرتك حاجة علشان لو حصل واستمر الشغل بنا تبقي عارفاها كويسه. انا كتر حاجة يضايقني قلة الاهتمام والاستهزاء بكلامي. انا بقالي ساعة بتكلم مع حضرتك و انتي متنحة في وشي وسرحانه...

انا مش عارفه ده استهزاء منك ليا ولا تقليل من حجمي. بس اللي حضرتك عاوزك تعرفيه اني مش حقبل أي تجريح. من أي حد. وكاد أن يقوم لولا أن مسكت فريدة يده. فريده: استاذ سليم، لو سمحت. واللهي حضرتك فاهم الموضوع غلط. انا بس مش عارفه افهمك ايه مشكلتي، بس اكيد مع الوقت حقول لحضرتك.. انا اسفة بجد اسفة لو صدر مني أي حاجة زعلتك. قال سليم بطريقة صارمة، فهو غضبه صعب، فبيحاول الا يظهره لها،

وقال بحده: اللي قدر أتوقعه أن أسلوب كتابتك شبه طريقتك في كلام، صح يا آنسة؟ تلجلجت فريدة. هي لم تقصد إغضابه، ولكن هي فقدت السيطرة على عواطفها ومشاعرها. هي في حالة لا يمكن أن تتكلم في الشغل، فهي مش مركزة بحرف واحد. هي كل تفكيرها في زياد. وايه الشيء القوي اللي بيربط بينه وبين سليم؟

لأن لا يوجد حد ليجمع كل الصفات مع حد تاني. هي حاسة أنها قاعدة مع زياد بس بنسخة معدلة. احساس قوي مسيطر عليها ومش عاوز يروح منها. عقلها خلاص حيضرب من التفكير، وقلبها حيقف من الدق. قالت فريدة جملة واحدة: انا اسفة استاذ سليم. ويعتذر لحضرتك مرة تانية. اسمحلي استأذن. سليم: استني يا آنسة، متمشيش. انا المفروض اللي اعتذر اني اتعصبت عليكي، بس واللهي بحاول اسيطر على غضبي بقدر الإمكان.

فريده: لا، انا الي سببت لحضرتك قلق ده كله. بجد سامحني. سليم: خلاص بقي. تعالي نبداء من الاول وكأننا لسة متقابلين، ايه رايك؟ فريده بابتسامة موافقة: انا فريده اللي حتكتب وتطبع لحضرتك الكتاب بتاعك في مكتبتي المتواضعة. سليم: وانا سليم ابراهيم، أو ابن بطوطة زي صاحبي ما بيقولي. فريده: على كده افهم انك دائم الترحال من بلد لبلد، صح؟ سليم: الله ينور عليكي. معرفش اقعد في بلد واحدة كتير. بحب السفر جدا.

فريده بدون تفكير: وسافرت بريطانيا. سليم بتعجب: طبعا. بس اشمعنى البلد دي بلذات عندك حد هناك؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...