استيقظ الجميع على صوت طرقٍ عالٍ على الباب. ذهب سليم مسرعاً ليفتح الباب. سليم: أيوه حضرتك مين.. وهو في حد بيجي في الوقت ده؟ الشخص: أنا آسف لحضرتك بس أنا لسه واصل من السفر وملقتش حتة أروحها. سليم: أيوه برضه بس حضرتك مين؟ نزلت زينب وفريدة وغادة مسرعين على صوت طرق الباب العالي. شهقت زينب وقالت بزعر: ينهار أسود ده محمود! إيه بس اللي جابه دلوقتي؟ فريدة باستغراب: انتي تعرفي الراجل ده يا عمتي؟
تلجلج محمود وقال: أنا والد فريدة يا بني. سليم بذهول: أهلاً أهلاً بحضرتك. أنا آسف مكنتش عارف إن والد فريدة لسه عايش. اتفضل يا فندم. دخل محمود وسط زهول فريدة واستغراب غادة. زينب بحده: محمود! انت إيه اللي جابك؟ مش أنا قلتلك متجيش؟ سليم: زوزو ميصحش كده. ده مهما كان والد فريدة. تنحت فريدة. فريدة بستنكار: والد مين؟ انتوا بتهزروا؟ أنا بابا وماما ماتوا في حادثة وأنا صغيرة. صح يا زوزو؟ مش انتي قلتيلي كده؟ هما ماتوا الاتنين؟
ماتوا! ماهو مستحيل يكون عندي أب. ويسبني للدنيا تخبط فيا كده. لا مستحيل! متعقلش يعني. صح يا زوز؟ اتكلمي وقوللهم إن أبويا ميت. عشان كده الدنيا جت عليا بزيادة. قوللهم مش معقول يكون أبويا عايش وأنا اتبهدل كده. الراجل ده استحالة يكون أبويا. محمود والدموع أوشكت على الانهيار: حقك عليا يا بنتي. حقك عليا. فريدة مسكتها كريزة ضحك: هههههههههههه. أهوهه ههههههههههه. بيقولي يا بنتي. بنتك انت؟ أكيد بتهزر. بنتك؟
كنت فين انت والناس بتنهش فيا؟ كنت فين لما اترميت في حضن أول واحد قالي كلمة حلوة؟ كنت فين؟ كنت محتاجة حد يقولي اللي بتعمليه غلط. كنت محتاجة أب ينصحني ويقولي ده صح وده غلط. كنت محتاجة أب يعاقبني لما أغلط. كنت فين من دا كله؟ كنت محتاجة أب يحط إيده في إيد جوزي وأنا بتجوز. كنت انت فين من دا كله؟
أوعى تقول إنك أبويا. أنا أبويا ناجي. هو اللي وقف جنبي. هو لما وقعت مد إيده وشالني. هو اللي ستر عليا. هو اللي حط إيده في إيد جوزي. هو وكيلى. أنا معرفكش. أنا معرفهوش يا زوز. مين ده؟ معرفهوش. قوليلوا يا زوزو إنه كداب وأنا مش بنته. هو غلط في عنوان. قوليلوا. اقترب منها سليم وأمسك يدها وقال بحنان: اهدي بس يا فريدة. زقت فريدة يده وقالت بعنف: متلمسنيش. انت كمان جيت عليا عشان مليش حد. أيوه مليش حد. وفجأة وقعت فريدة على الأرض.
زينب: بنتي! يالهوي! الحق يا سليم. سليم حمل فريدة وطلع على فوق مسرعاً. وضعها على السرير. سليم: فريدة! فوقي يا قلبي. انتي اتحملتي فوق طاقتك. أنا عارف. يلا يا روح سليم من جوا. فوقي بقى. فاقت فريدة والدموع تنهمر من عينيها بشدة. فريدة: أنا عايزة أروح من هنا. أنا عايزة حياتي القديمة. روحوني من هنا. هي فين زوزو؟ عايزة أمشي. سليم: ممكن تهدي؟ انتي هنا في بيتك. اهدي يا قلب سليم.
حضنها سليم يحتوي ضعفها، فهي هشة من الداخل. حضنها حتى استكانت في حضنه ونامت. لقد استمدت منه الأمان. أيوه الأمان. كل ما تحتاجه فريدة هو الشعور بالأمان الذي افتقدته منذ وفاة أبويها. و.. ننزل تحت شوية. زينب: برضه عملت اللي في دماغك وجيت؟ أنا مش قلتلك متجيش يا محمود؟ فريدة مش مستحملة صدمات أكتر من كده. محمود: زهقت من الغربة. وحشتني بنتي. زينب: أي بنت اللي وحشتك؟ انطق. إنه بنت؟ لسه فاكر إن عندك بنت بعد 22 سنة؟
إيه مصلحة اللي حتطلعك دلوقتي يا محمود؟ استحالة أصدق إنك رجعت عشان بنتك وحشتك. أنا زينب يا محمود. يعني فهماك أكتر من نفسك. انت حرقت قلب أمها وموتها مقهورة. جاي دلوقتي تكمل على بنتك؟ عاوز إيه؟ انطق. محمود: أنا بعتلها الفلوس اللي تكفيها. زينب: فلوس إيه يا أبو فلوس؟ انت بعت الفلوس دي بعد ما جابت أياد؟
لما أنا اتصلت بيك وبهدلتك على إنك سايبها كل العمر ده. حبيت تريح ضميرك بقرشين مش أكتر. بس البت من قلة ما فيش كانت مبهورة بالمبلغ. بس عزت نفسها ملمستش منهم مليم. طالعة لآلامها. محمود: انت عايزة إيه دلوقتي يا زينب؟ زينب: عايزك تمشي من هنا وحالاً. خد ده مفتاح البيت عندي. وأنا الصبح حكون عندك أطمن على فريدة وأجي. يلا اتفضل. انقضى مساء طويل على الكل ما عدا فريدة كانت في عالم تاني خالص.
وفي الصباح استيقظت فريدة وسليم كان نايم. ورجعت له الكوابيس مرة أخرى. لسليم كأنه شريط سينما يمر أمامه. النار! النار! حاسب! حاسب أخويا! فريدة بخوف شديد: سليم! اصحى! انت بتحلم. فاق سليم وفتح عينيه وتبسم وقال بحب: صباح الورد على الوردة الجوري بتاعتي. صباح الخير يا وردتي. فريدة: سليم من فضلك كفايا الكلام ده. أنا تعبت ومش عايزة أتعلق بيك أكتر من كده. اتعدل سليم في جلسته: فريدة! انتي ندمانة إنك اتجوزتيني؟
فريدة: انت بعد كله بتسأل يا سليم؟ سليم: انتي لسه بتفكريني في زياد؟ صح؟ كل مرة بتتعمدي تفكريني بيه. إنه كان أول واحد في حياتك. قلتلها امبارح تلات مرات. أول مرة قولتيها لغادة لما قلتلها انتي أخدتي مني زياد وعاوزة تاخدي سليم. مرة تانية لما قلتيلي إنك لعبة. مرة أخوكي ومرة انت. مرة تالتة لما قلتي لابوكي أنا رحت مع أول واحد قالي كلمة حلوة. فريدة: يااااه يا سليم. كل ده في قلبك؟ انت لدرجاتي الموضوع ده مضايق؟
سليم: مش يضايقني. بس أنا بموت في اليوم ألف مرة. كل ما أفكر إن حد غيري لمسك بموت. يافريدة. عارفة يعني إيه بموت؟ فريدة: انت بتموت من واحد ميت وقعدش معايا غير ست شهور بس واتجوزته يوم واحد بس. لكن أنا مش مسموحلي أموت من واحدة انت قعدت جوزها سنتين وافتح الباب ألاقيها في حضنك بملبس أقل ما يقال عنه فادح. سليم: انتي عارفة كويس إنها لعبة منها. فريدة: لا واللهي يا سولي.
سليم: بطلي تريقة يا فريدة. أنا عارف إني جيت عليكي بزيادة. حقك عليا وأسف مرة تانية عشان إيدك. بس صدقيني أنا عمري ما لمست غيرك. حتى لما كنت فاكر إنها مراتي. عمري ما لمستها. كان جوايا حاجة بتبعدني عنها. متخليهاش تدخل الشك جواكي من ناحيتي. انتي أكبر من كده يا ديدا. انتي قلبي من جوا ومستحيل المس واحدة غيرك. بقي حد يبقي معاه قطعة ماس ويبص للإزاز؟ بزمتك ينفع؟ ضحكت فريدة فهي تعشقه وتغير عليه من الهوا.
فريدة: وأنا كمان عايزة أحط النقط فوق الحروف بخصوص موضوع زياد. عارف يا سليم؟ اللي يسيبك وحيد من غير سؤال. أتأكد إنه يقدر يغيب العمر كله من غير وداع. وزياد مات في قلبي لما سبني. بس غصب عني الاستياق. وانت جيت صحيت كل جروح الماضي بسبب الشبه اللي بينكم. لكن إحساسي بزياد مات. وصحي معاه حب ليك من نوع تاني. حب عمري ما حسيته مع زياد. حب له طعم خاص. طعم حنين واشتياق وغيرة. أحاسيس كلها متلخبطة في بعض. سليم: فريدة!
أنا مش قد المشاعر دي كلها. بقولك أنا مش قادر أبعد عنك أكتر من كده. تعالي بقى عشان في كلام اللي محوشاه. بقي كتير. بتكتب في كتاب. فريدة: سليم! إيدي مش حينفع. سليم: مالي أنا ومال إيدك؟ هه. أنا عايزك كلك. وحضنها بإشتياق. ظمآن للمية. وأخدها معاه في عالمه. يذوقها من نبع حنانه لها واشتياقه إليها. ساعد سليم فريدة في ارتداء ملابسها ونزلوا على الفطار وهو حاضن إيدها. كانت صدمة لغادة وهي شايفة فريدة ماسكة إيد سليم.
غادة: بدلع. صباح الخير يا سولي. إيده؟ أنتم اتصلحتوا؟ فريدة بعدت سليم عن غادة: ليه؟ هو إحنا اتخاصمنا عشان نتصالح؟ غادة: أمال إيه اللي خرشمك كده؟ مش سليم بردو؟ فريدة: غادة! انتي بتضحكي على نفسك؟ سليم ميقدرش يعمل فيا كده عشان أنا حتة منه. أنا اتكعبلت في سجادة ووقعت. حتى اسألي ماريا هي اللي ندهت سليم يلحقني. بس عقلك الباطن خرف وصورك إن سليم هو اللي عمل كده. معلش يا غدغودة المرة الجاية بقى. غادة بغيظ: إيه يا سولي؟
مش حترد عليها؟ فريدة: بايخة قوي منك سولي دي. نزلت زينب. زينب: صباح الخير يا ولاد. فريدة لم ترد وجلست على السفرة. سليم: صباح الورد يا زوزو. اقعدي افطري يلا. زينب في نفسها: هو مين بس اللي له نفس؟ أنا مش عارفة ناجي اتأخر ليه. زينب: فريدة! انتي مش حتصبحي عليا؟ فريدة بصت لها نظرة لوم وعتاب وقهر. وبصت تاني في طبقها. رن الجرس ودخل ناجي. ناجي: صباح الخير. السلام على طعام. سليم: أستاذ ناجي. أهلاً وسهلاً. اتفضل افطر معانا يلا.
فريدة فور دخول ناجي جرت اترمت في حضنه وبدأت في بكاء شديد. ناجي: اهدي يا فريدة. اهدي يا بنتي. أنا جيت مخصوص عشانك. اهدي يا حبيبتي. فريدة: مش قادرة. واللهي وما قادرة. انت عرفت إن أبويا طلع عايش؟ ناجي بصدمة: عايش؟ ثم التفت لزينب وبصلها بصة أفزعتها. زينب: منا كنت اتصلت بيك عشان تيجي وأحكيلك. ناجي: تحكي إيه ولا إيه؟ تحكي عن عذاب بنت كانت بتموت قدامك في اليوم ألف مرة؟ تحكي عن بت كانت محتاجة أبوها في أهم يوم في حياتها؟
زينب: انتوا محملني غلطة. هو ليه أنا؟ مالي أنا؟ أنا اللي قلتله يموت مراته من قهرها. أنا اللي قلتله يتجوز على مراته وهي لسه عروسة مكملتش شهر. فريدة: إيه اللي انتي بتقوليه ده؟ احكيلي. احكيلي عن أمي. هي أمي ماتتش في حادث؟
زينب وتهز رأسها بالنفي: لا يا بنتي. أمك ماتت بجلطة في القلب والسبب كان أبوكي. أمك الله يرحمها اتحدت أهلها عشان تتجوز من أبوكي. وأهلها مكنوش موافقين عليه لأنه مكنش له مستقبل. بس هي اتحدت أهلها واتجوزته. أهلها قطعوها وأبوها اتبرا منها. المهم اتجوزت أبوكي وباعت الدهب بتاعها عشان تجيب شقة إيجار وفرشتها. هو متعبش في حاجة. وبعد شهر جواز بالظبط. لقيته داخل وإيده واحدة بيقولها دي مراتي. ماهو كده يابنتي اللي يجي ببلاش بيروح
ببلاش. وأبوكي متعبش في أمك عشان كده باعها ببلاش. المهم أمك مستحملتش. وقعت مشلولة في ساعتها. اتصل بالإسعاف ياخدها واتصل بيا أحصلها. وهو مكلفش خاطر يروح معاها. المهم وصلت المستشفى والدكتور بيكشف شك إنها حامل. عمل سونار وطلعت حامل فيكي. وقف العلاج على طول عشان كان خطر عليكي. وقالي إنه لازم ينزل الجنين لأن صحتها مش حتستحمل. ولازم نعالج الجلطة عشان لو متعلجتش حتفضل مشلولة العمر كله. أنا ساعتها كنت صغيرة معرفتش أتصرف
للأسف. اتصلت بأبوكي عشان ياخد قرار. حينزل الطفل ولا إيه؟
أبوكي لما عرف إن أمك حامل بطبعه الأناني مرضيش ينزل الطفل. الدكتور قاله غلط عليها. تعرفي رد أبوكي كان إيه؟
هي ميهمنيش. أنا عايز الطفل ده. الدكتور قاله حتفضل عاجزة العمر كله. قاله إن شل. تموت. أنا عايز الطفل برضه. واتصابت أمك بشلل كامل. إيدها ورجليها. وكانت عايزة عناية من نوع خاص وخصوصاً إنها حامل. وهو رماها طبعاً عندي. وهو مع مراته في عالم تاني. ولادتك حالتها الصحية ازدادت سوء. يا عيني مستحملتش وماتت بحمى النفاس وجلطة في القلب. وفضلتي عندي وانت عمرك يوم. أنا اللي ربيتك. وكنتي عوض ربنا ليا. عشان أنا مش بخلف. وصديقتي يا
فريدة مقدرتش أقولك الحقيقة واعتبرت أبوكي ميت. لأنه فعلاً كان ميت بالنسبة لي. مفيش كام شهر وسمعت إنه طلق مراته دي كمان وسافر برا. ومشفتهوش غير امبارح بليل. بس كان كل سنة بيتصل يسأل. وفي مرة اتصل وعرف إنك جبتي أياد. بعد ما بهدلته إنه مش بيسأل عليكي. بعتلك هبة مدام إنجيل.
فريدة بذهول من اللي سمعته: هو اللي بعت الفلوس دي؟ إيه ضميره صحي فجأة؟ ومين إنجيل دي؟ زينب: أنا كمان كنت فاكرة إنه ضميره صحي. بس للأسف الفلوس دي الضرائب هناك كانت حتحجز عليها. فبعتها باسمك عشان يضمنها. وإنجيل دي مراته الأجنبية. وهو راجع دلوقتي عشان الفلوس مش عشانك. فريدة: ياااه! هو في كده في الدنيا؟ أنا مش مصدقة وداني. أستاذ ناجي بتوكيل اللي معاك اسحب الفلوس ورجعها له. صحيح أنا كنت سحبت منها عشان أشتري لبس.
سليم: ممكن بس تسلفني خمس ألف جنيه أكمل الفلوس؟ سليم: أسلفك؟ انتي مراتي يا فريدة. ودي فلوسك يا قلبي. وعندك كمان ورثك من زياد. انتي مش محتاجة لحد. فريدة: شكراً يا حبيبي. ناجي: خلاص تمام. أنا حقبله وأديله الفلوس. سحب ناجي الفلوس وذهب ليعطيه الفلوس. دخل لقي باب البيت مفتوح. ناجي: أستاذ محمود؟ انت جوا؟ أستاذ محمود؟ أنا ناجي محامي فريدة. دخل ناجي وصعق من المنظر. لقي محمود مذبوح ودم مخترق المكان.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!