نزلت الكلمة صاعقة على إذن فريدة. زياد. هي قالت زياد؟ جرت فريدة عليها، تمسك يدها وتقول بعدم تصديق: "انتي قلتي زياد صح؟ أمسك سليم يد غادة بعنف وبدأ يهزها بقوة ويقول لها بحدة وغضب: "انتي حتكذبي الكذبة وتصدقيها. فوقي بقى من وهمك ده." غادة بسخرية: "يعني كنت عارف إني بشتغلك؟ سليم بنفس الحدة: "ليه فاكرة إن الناس كلها أغبياء زيك؟ بس ربك الحق. دخلت عليا في الأول." صاحت فريدة بصوت عالٍ: "باااس! أنا عايزة أفهم. انت مين؟
مين اللي أنا متجوزاه؟ مين انت بتكون؟ مين؟ أصل أنا مش حتحمل خداع تاني. علشان خلاص مش حستحمل. واللهي ما حستحمل." اقترب سليم منها وبدأ يهدئها: "أنا سليم حبيبك يا فريدة." فريدة بغضب: "مين زياد؟ لما انت سليم، مين زياد؟ أنا عايزة رد حالا على كل استفسار." سليم: "أنا حقولك على كل حاجة. أنا أصلاً كنت عايز أحكيلك من الأول بس مكنش عندي الجراءة إني أحكي." غادة بقرف:
"بس بقى من جو للدراما التركي ده. أنا مليش فيه. انت تيجي دلوقتي معايا وترجع التوكيل. مش حطلع خسرانة من الحدوته الزفت دي." فريدة بصراخ هستيري: "محدش حيخرج من هنا غير لما أفهم. الكل يقعد. مافيش خروج. وانفضل نتكلم يا زوجي المبجل." سليم: "اهدي بس يا فريدة وأنا حفهِّمك كل حاجة." فريدة: "أنا مبهداش ومش حهدى غير لما أفهم." زينب: "اهدي يا بنتي بس واسمعي جوزك حيقول إيه." "اتكلم يا ابني وخلصنا بقى." سليم:
"أنا وزياد إخوات توأم. مافيش حاجة بتفرقنا غير لون العين. عايشين طول عمرنا برا مصر من أصول بريطانية، بس أبونا مصري. بس عمرنا ما نزلنا مصر. زياد أول مرة ينزل مصر يوم ماشافك. زياد حبك بجد. وأول ما تعرف عليكي حكالي عنك. كان طاير من الفرحة إنه اتعرف على بنت مختلفة. وفضل يحكيلي عنك لحد ما اتعلقت أنا بيكي. وكان نفسي أشوفك. أبويا كان شريك أبو الهانم برا في مشاريع كتير. والهانم طبعاً كانت مدورها برا شرب وسكر وسهر. وغيروا. غلطت مع واحد أمريكاني الجنسية. وطبعاً هما معندهمش جواز. أبوها عرف كان هيتشل فيها. راح الأستاذ عمل إيه؟
نصب على أبويا وخد كل فلوسه. أبويا جاله جلطة وكان هيروح فيها. وكان شرط الباشا إن واحد فينا يتجوز السنيورة يا إما هيخلينا نشحت. بابا في الأول حاول يوصل لي عشان هو كان عارف حكاية زياد معاكي. وكان فرحان إن زياد بيحب بنت من مصر. عارفة عاداتنا وتقاليدنا وتحافظ على زياد وتعلموا دينه صح. بس للأسف معرفش يوصل لي خالص. أنا مبقعدش في بلد واحدة أكتر من يومين. وبالتالي بغير خط تليفوني باستمرار. أنا رحالة مش بستقر في مكان. مبقاش
قدامه غير زياد. وزياد أول ما عرف إن بابا تعبان مستحملش وجرى بسرعة عليه. أبويا كان في العناية وحالة خطيرة وكان بين الحياة والموت. طلب من زياد يرجع فلوسنا وتعب أبويا السنين دي كلها وحق غربته. والشرط إنه يتجوز غادة. وطبعاً إحنا هناك عندنا قانون بيحرم تعدد الزوجات. فمكنش ينفع إنه يتجوزك رسمي أو ينزلك تاني. زياد لما اتجوز غادة اكتشف إنها مش بنت. هاج على بابا وعليه. وقرر يدفعهم ثمن اللي عملوه معاه. فقرر ينتقم من غادة. بقي
يعاملها وحش. وبالأخص إنها هي السبب اللي فرقتكوا عن بعض. كنت أنا رجعت خلاص وبدأت أهدّي زياد. كان كل ما يقعد معايا يحكيلي عنك. بتحبي إيه بتكرهي إيه. لحد ما لقيت نفسي اتعلقت بيكي من غير ما أشعر. وبدأ قلبي يدق. كنت حتجنن وأعرف شكلك إيه. كنت بلوم نفسي كل يوم على الإحساس ده. انتي حبيبت أخويا. بس غصب عني واللهي مش قادر. حاجة مش بإيدي. وبدأ يتعلق بيكي تعلق مرضي. حطيت إيدي في إيد زياد وقلنا نرجع شغلنا زي الأول. وفعلاً أخدت كل
حاجة من أبو غادة اللي كنا بنحتقرها أنا وزياد. ووفقنا الشغل تاني على رجله. زياد في الوقت ده فكر يرجع لك. ولكن غادة صدمتنا إنها حامل. في الأول زياد كان رافض موضوع الولد ده وكان مصمم ينزله. ولكن التاريخ القانوني لنزوله كان عدى. فعمل تحليل وهو في بطنها علشان يتأكد إنه منه ولا من حد تاني. لأن الثقة كانت معدومة بينهم خالص. وفعلاً طلع الطفل ابن زياد. وجت بنوتة زي العسل جيسي حبيبت قلبي. ومن جوا. وموضوع حمل غادة خلى زياد يفكر
قبل ما يخطو خطوة نزوله مصر. وإنهمك في شغل وفي بنته الجاية."
فريدة ضحكت بسخرية بصوت مسموع: "يعني خلف وكتب البنت باسمه؟ وأنا كنت في عرض حد يكتب ابني باسمه؟ والبي اللي مفروض إنه جوزي سابني أنا أوجه مصيري. بصراحة منتهى الأنانية. بس أنا اللي عملت كده في نفسي." ذهب سليم ليضم فريدة، بس فريدة زقت إيده: "أوعى تحط إيدك عليا فاهم؟ كمل الحدوته بتاعتك. اخلص." سليم:
"زياد جذبه الحنين ليكي وبالأخص إن علاقته هو وغادة شبه معدومة. وفعلاً حجزنا تذاكر. ولكن بابا توفاه الله. مات. مكنش ينفع ننزل مصر وقتها. أجلنا سفرنا. وجت ولادة جيسي. وكان مولودة بعيب خلقي في القلب محتاجة عملية قلب ضروري. انشغلنا فيها وفي عمليتها. بس أنا كان قلبي وعقلي معاكي. كنت حتجنن وأشوفك. أنا اللي كنت بزق زياد كل مرة للنزول مصر. كان نفسي أعرف الجنية الشقية اللي سرقت عقل أخويا. أيوه بقول عقله مش قلبه. متزعليش مني يا
فريدة. علشان لو كنتي سرقتي قلبه فعلاً مكنش حيقدر يسيبك ويمشي مهما كانت ضغوطات الحياة. مكنش قدر يعاشر واحدة تانية غيرك. الحب بيعمي الواحد عن كل ستات الدنيا. بيبقى مش شايف غير حبيبيته وبس. لكن زياد انبهر بجمالك بخفة دمك. منقدرش نسميه حب. أنتم الاتنين اتسرعتوا في الحكم على مشاعركم. كان المفروض تدوا نفسكم فرصة تحكموا على إحساسكم. انتي كنتي صغيرة قوي. مكنتيش قادرة تحكمي على مشاعرك. فكان زياد بنسبالك معجزة. شاب وسيم مختلف
عنك أجنبي. انجذبتي له. وظروفك الملخبطة اهتمامه الزائد بيكي صور لك إن ده حب. بس هو مكنش حب يا فريدة. كان لمعة انبهار وانطفت. نفس الكلام معاه. بس الفرق بينكم إن زياد مكنش صغير. المفرود هو فاهم بيعمل إيه. بس انجذابه ليكي عماه عن الصح. وانتي كمان غلطتي لما رخصتي نفسك معاه. عارف كلامي قاسي عليكي. بس غصب عني. أيوة يا فريدة. وانتي رخصتي نفسك مع زياد. المفروض إن عاداتك وتقاليدك مختلفة عننا. انتي عارفة الحلال والحرام. بس انتي
تجاوزتي كل ده ولا كأنك تعرفي. وغلطتي وتحت مسمى الحب. أي حب ده اللي يخليكي ترخصي نفسك كده؟
أي حب ده المصحوب بالإهانة؟
أيوة الإهانة يا فريدة. مجرد إن زياد يقربلك من غير جواز أو من غير ما يحس إنك غالية. يدفع دم قلبه فيكِ. مجرد إنك متخرجتيش من بيت أبوكي معزة مرفوعة الرأس يبقى إهانة. وإهانة كبيرة مش ليكي انتي بس لأهلك كمان. عارف إنك كنتي صغيرة وانجرفتي ورا عواطفك. ومش بقول إن زياد مش غلطان. بس عوايدنا غيركم مش زيكم. هو ميعرفش. هو اتربى في بلد متحررة كل شيء فيها مباح. مكنش عندنا أم تعرفنا الصح من الغلط. أمي كانت أجنبية وعوايدها غيركم.
وماتت واحنا صغيرين. وبابا. تاه مع دوامة الحياة هناك والشغل أخده مننا وسبنا الزمن هو اللي ربانا. أنا مش بدافع عن زياد. أنا بس بفهمك. بس ده ميقولش إنه مش غلطان. لأ غلطان وغلطه كبير. لأن زياد مكنش صغير وقتها. وفي يوم قررنا قرار نهائي إننا حنصفي شغلنا كله هناك وننزل مصر. لأن دي وصية بابا. ساعتها كان زياد عاوز يطلق هو وغادة. وطبعاً جناب البرنسيسة الطمع مالياها. صمتت على مبلغ كبير في حالة طلاق. زياد ركب دماغه وقالها مش
حطلق. حرفع قضية إنك مدمنة كحل وحاخد بنتي منك. غادة اتعصبت وحصلت مشاكل كتير بينهم. وفي يوم زياد قالي تعالي ننزل مصر نشوف وضع شركات والاستثمارات هناك ونشتري بيت قبل ما ننقل حياتنا لمصر. الوضع هناك. بصراحة أنا لما صدقت وقلت أخيراً. ركبنا طيارة. والطيارة طارت. وبعد ساعة حصل انفجار في محرك الطيارة. انفجرت وانحرقت وكل اللي عليها مات. وزياد أخويا راح."
بدأ سليم يبكي هستيريًا: "النار! النار أكلت كل حاجة في ثواني. زياد! زياد! آه يا حرقة قلبي عليك يا خويا."
"فوقت من غيبوبة بعد ست شهور. فاقد الذاكرة. مش عارف أنا مين أو فين. وبحكم إني الوحيد اللي نجيت من الحريق. فكان سهل قوي إنهم يعرفوا أهلي. وطبعاً مفيش منهم حد موجود غير. غادة. غادة أول ما شافتني نادت باسمي. زياد. وطبعاً بما إني فاقد الذاكرة حصدق أي حاجة وأي حد. وأنا كنت عايز أصدق. بالرغم من إحساسي ساعتها إن مفيش حاجة بتربطني بغادة. حاجة مش عارف تفسيرها. إني مش طايقها. إحساس الرفض جوايا ليها كان قوي جداً. إحساس غريب قوي
ساعتها مكنتش لاقي له تفسير. طبعاً الهانم عشان كانت بنت أصول كانت سايباني للخدامين عندها. هما اللي بيراعوني ويدخلوني الحمام. عشان عندها اهتمامات أهم مني. حفلات بقى وأصحابها. وأهم من ده كله إجبارها ليا على توقيع على توكيل رسمي بحجة إني فاقد الأهلية. وطبعاً كل ده باسم زياد. وطبعاً التوكيل باطل. واللي متعرفوش الليدي غادة. إن زياد أساساً كتب نصيبه باسمي بيع وشراء من ساعة ما اتجوزها. عشان كان عارف نواياها."
غادة بصدمة: "انت اتجننت صح؟ ولا مخك اتلخبط بجد. نصيب مين اللي زياد كتبهولك؟ فوق من وهمك ده. أنا اقتلك مكانك يا سليم بيه." قام سليم ورفع يده ونزل بقلم على خدها: "لما تتكلمي معايا تتكلمي بأدب." غادة: "انت اتجننت ولا شكلك كده؟ أنا... قطع كلامها سليم: "انتي فاكراني أهبل؟ مش عارف ليه عملتي كده وخللتيني زياد مش سليم؟
انتي عملتي مني زياد عشان تاخدي نصيبي ونصيبي زياد. لكن لو قلتي إني سليم طبعاً أنا حورث زياد. وانتي حتطلعي بخ من غير أبيض أو أسود. لعبة شياطين. المهم أنا فضلت مصدق إني زياد لمدة سنة. وكل ليلة الأحلام والكوابيس حتموتني. وأنا بتخنق. لحد في يوم كنت نايم ومر عليا كل اللي حصل وكأنه شريط سينمائي. من أول ما ركبنا طيارة. لحد الحريق. لقيتني بقول. أنا سليم. أنا سليم مش زياد. صحيت مفزوع من النوم وعرفت إن الذاكرة رجعتلي. وسبت غادة
هانم تقتنع إنها بتضحك عليا. وخلتها تلف الحبل على رقبتها. وفي الوقت ده عقلي كان معاكي. كنت حتجنن وأشوفك. بس عجزي وقعدتي على كرسي وشكلي كان مخليني متردد. قعدت أتعالج أكتر من سنة كمان لحد ما قدرت أمشي بعكاز. ساعتها أول قرار أخدته إني أنزل مصر وأشوفك. مكنتش أعرف إني لما أشوفك حأقع في حبك لدرجة إني اتسحرت بيكي. واللهي يا فريدة عمري ما حبيت غيرك. أنا ممكن أموت من غيرك."
فريدة قامت وقفت، خلصت، راحت مصفقة بيدها: "برافو! فيلم هندي رائع. صحيح طلعت أنا كبش الفدا اللي ضحوا بي من غير ما يرمشوا. بس مش مشكلة. فريدة غلبانة مش حنتكلم. وأي حاجة حيرموها. أي حاجة حتجري عليها. شابوووو بجد ليك وللمرحوم زياد. سليم. أنا عايزة أطلق. وده كلام مافيش فيه رجعة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!