وقف ينظر إليهم بغضب شديد وهو يتحدث مردفًا: "إذا كانت مرتي موافقة، أنتم مش موافقين ليه؟ أنا عايز أتزوجها، وهذا من حقي." نظرت والدته إليه بغضب شديد ثم تحدثت مردفة: "أنت مش من حقك أي حاجة في الدنيا، بس العيب مش عليك، العيب على مراتك اللي سايباك تعمل كل اللي أنت عايزه وهي غبية، فاكرة إن ده دينها، لكن الدين مش كده. ربنا قال إنك لازم تعدل. أنت هتعرف تعدل بينهم يا ابن بطني؟ سراج بضيق: "آه، هعدل بينهم إن شاء الله."
فاطمة بعصبية: "يبقى نسأل مراتك... يا قسمة." نظر سراج إليها وهي تنزل من على درجات السلم وترتدي عباءة واسعة كثيرًا باللون الأسود وحجاب على شعرها، وبيديها المسبحة والنقاب أعلى رأسها، فتنهد بضيق وتحدث مردفًا: "أنتِ كنتِ فين عاد؟ واللبس ده بيبقى في الشارع بس مش هنا يا قسمة." قسمة بهدوء: "ممكن حد يجي، وما ينفعش راجل غريب يشوف وشي." سراج بغضب: "مين اللي بيدخل أصلًا هنا؟ حتى الحرس واقفين بره." فاطمة بضيق:
"ما علينا دلوقتي. اسمعي يا بنتي، سراج عايز يتزوج، أنتِ موافقة؟ قسمة بضيق: "آه موافقة يا حاجة. سراج راجل ومن حقه يتزوج واحدة واثنين وثلاثة، ده شرع ربنا، وأنا مستحيل أخالف شرع ربنا." سراج بحدة: "آه، موافقة." فاطمة بضيق: "بسم الله الرحمن الرحيم {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} صدق الله العظيم." سراج بحدة: "ما أنا هعدل يا حاجة. لما تشوفيني ما عدلتش ابقى اتكلمي. الفرح يوم الخميس إن شاء الله."
ألقى سراج كلماته وذهب، فجلست فاطمة بضيق، وأقربت منها ابنتها حفصة وتحدثت مردفة: "معلش يا ماما، أنتِ عارفة سراج عنيد." قسمة: "بعد إذنكم، أنا هطلع أصلي." فاطمة: "هتصلي إيه يا بنتي عاد؟ ده مش ميعاد صلاة نهائي." قسمة بابتسامة: "هصلي ركعتين لله يا حاجة، وأدعي لكم." فاطمة بضيق: "تعالي يا قسمة اجعدي جنبي يا حبيبتي." جلست قسمة بجانب فاطمة فتحدثت مردفة:
"بصي يا حبيبتي، أنا بعتبرك زي حفصة بنتي بالظبط، ومن وقت ما شفتك قلت إنك هتبقي مرة ابني. سراج طول عمره عنيد، يعرف دينه زين بس مش بيعمل كل تعاليم دينه صح، وفيه ناس كتير كده. وبدعي ربنا إنه يهديه، بس هو كمان شاب ومش عايز اللي أنتِ بتعمليه ده يا بنتي. سراج محبوب من الكل، ومن البنات بالتحديد، مش عشان أبوه الله يرحمه كان من أكبر رجال الصعيد وهو دلوقتي، ومش عشان فلوسه بس، لأ، عشان طريقته وأسلوبه حلو مع الناس. أنا عايزك تتغيري شوية."
قسمة بضيق: "قصدك إيه يا حاجة؟ إني أسيب صلاتي وأنسى ديني؟ أنا برضي سراج في كل حاجة عشان هو جوزي، وربنا قال إني لازم أرضيه وأسمع كلامه، وأنا مش مقصرة معاه في حاجة." فاطمة بتنهيدة يأس:
"يا بنتي، أنا ما قلتش كده. أنا بقول اتغيري. ما إحنا بنصلي ومش بنسيب فرض، وبنقرأ قرآن وبنصوم، وعملت حج قبل كده وسراج كمان، وبنطلع زكاة وبنعمل كل حاجة قدر استطاعتنا، بس مش بنعمل زيك. كل حاجة ليها وقتها، الصلاة ليها وقتها، والصيام وقته، وجوزك ليه وقته. يعني مينفعش كل ما يشوفك يشوفك كده بالعباية والطرحة. البسي حاجة تانية يا بنتي قدامه، اهتمي بيه واسأليه." قسمة بضيق: "أنا بعمل كل واجباتي قدامه. بعد إذنك، هطلع أصلي."
ألقت قسمة كلماتها ثم صعدت إلى الأعلى، فتنهدت فاطمة بضيق. أما في بيت آخر، نهضت هذه الفتاة بعدما أدت صلاة العصر وخلعت حجابها وخرجت، فوجدت والدتها فجلست بجانبها وتحدثت بابتسامة مردفة: "أحلى مسا عليكي يا حاجة." ضحكت والدتها بشدة ثم تحدثت مردفة: "فيه بنت تقول كده؟ أمال عايزة أخوكي يتكلم إزاي لما أنتِ بتتكلمي كده؟ جنه بضحك: "يا ماما، أنا بحب أهزر معاكي يا ست الكل. جوليلي بقى بتعملي إيه وكنتِ بتكلمي مين في التليفون؟
بهيرة بابتسامة: "بشوف الراجل خلص هدومك اللي اخترتيهم ولا لسه، وبكمل بقيت حاجتك يا بنتي. أنتِ خلاص يومين وهتتجوزي. بس جوليلي يا جنه، أنتِ متأكدة يا حبيبتي إنك موافقة على ابن الهلالي؟ هو متجوز." جنه بابتسامة: "موافقة يا ماما، بس منكرش إني خايفة، وخايفة قوي كمان إن سراج متجوز، دي مش سهلة عليا، بس أنا بصراحة معجبة بيه وخلاص. مدام وافقت على الوضع ده يبقى لازم أستحمل." بهيرة:
"ربنا يصلح حالك يا جنه يا بنتي، ويجعله الزوج الصالح ليكي يا رب." في المساء، في غرفة سراج، كانت قسمة ترتدي عباءة بيت باللون الأزرق الغامق وحجابًا صغيرًا، وجالسة على الفراش وتمسك المصحف وتقرأ بعض الآيات القرآنية مردفة:
"بسم الله الرحمن الرحيم {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا} [نوح: 10]." فدخل سراج إلى الغرفة وتحدث مردفًا: "سلام عليكم." أغلقت قسمة المصحف ووضعته على الطاولة، ثم نهضت وفتحت الخزانة وأخذت ملابسه، ثم تحدثت مردفة: "هدومك أهي...
غير يا حبيبي لحد ما أنزل أجيب لك الأكل وأنام عشان تعبانة." سراج بضيق: "ماشي." نزلت قسمة إلى الأسفل وأحضرت الطعام وصعدت، فوجدته يتحدث في الهاتف مع زوجته المستقبلية، فوضعت الطعام واقتربت إليه وتحدثت بصوت منخفض مردفة: "العشا جاهز، لما تخلص مكالمتك لازم تأكل، وأنا هنام. تصبح على خير." نظر سراج إليها بضيق، ثم تحدث في الهاتف مردفًا: "سلام يا حبيبتي دلوقتي." أغلق سراج الهاتف، ثم تحدث مردفًا: "استني عشان تاكلي معايا." قسمة:
"أنا مش جعانة، بس هقوم آكل معاك أي حاجة بسيطة." نهضت قسمة معه وبدأوا في تناول الطعام، وعندما انتهوا، ذهبت قسمة للنوم فورًا، فجلس سراج بجانبها على الفراش وظل يعبث في هاتفه وينظر في صورته مع قسمة، حتى لمح صورة جنه وتحدث مردفًا: "يا ريت لو قسمة كانت ترفض، وقتها مكنتش هتجوز ولا هفكر في الجواز، بس هي مش هترفض مهما حصل. أنا نفسي تمنعني وأحس إنها غيرانة عليا، حتى ده. إيه الحب اللي مليان ملل بتاعها ده."
مر يومان سريعًا وجاء يوم الفرح، كانت جنه ترتدي فستانًا باللون الأبيض بسيط وحجابًا باللون الأبيض، وأصبحت رائعة الجمال، وعندما ذهب الجميع، اقتربت قسمة منها وتحدثت مردفة: "مبروك يا عروسة، بس لبسك كده مينفعش وحرام على فكرة وملفت للنظر." نظرت جنه إلى لبسها ثم تحدثت مردفة: "أنا لابسة فستان واسع وحجاب طويل، إيه الملفت في اللي أنا لابساه عاد؟ نظرت قسمة إليها بضيق، ثم لامست فستانها وتحدثت مردفة:
"ده اللي ملفت، يا ريت تنتقبي أحسن." ولم تكمل قسمة جملتها حتى أسكتتها صفعة قوية على وجهها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!