انصدم الكل والتفتت قسمة فوجدت والدتها أمامها تنظر إليها بغضب شديد. فاقترب منها سراج وتحدث بضيق: "خالتي، مينفعش تمدي إيدك عليها كده. إنتي أمها بس هي مرتي وأنا مسمحش إن حد يمد إيده عليها." حنان بعصبية: "مرتك هتضيع نفسها، وادي أول حاجة أهه. إنت اتجوزت عليها من دلوقتي؟ قسمة بحزن: "يا ماما، دا شرع ربنا." حنان بعصبية: "وحد جالك إننا كفرة يا بنت بطني؟ اللي يسمع كلامك يقول إنك الوحيدة اللي تعرفي في الدين واحنا كفرة مثلا."
قسمة بحزن: "أستغفر الله العظيم يا ماما، أنا مقلتش كده. أنا بتكلم عن شرع ربنا بس." حنان بغضب شديد: "وشرع ربنا جالك إنك تهتمي بجوزك؟ الاهتمام مش أكل وشرب بس، وتغيّري عليه. إنتي غبية، سيباه يتجوز." اقتربت جنه ثم تحدثت مردفة: "أنا آسفة قوي إني السبب في كل ده، بس والله العظيم أنا مخطفتش سراج من قسمة ولا حاجة. وكنت رافضة كتير قوي في الأول، وقسمة هي اللي اتصلت بيا وقالتلي أوافق وإنها معندهاش مشكلة." حنان بضيق:
"العيب مش عليكي، العيب على بنتي. أنا همشي، مفيش فايدة من الكلام معاها." ألقت حنان كلماتها ثم ذهبت. فتحدثت قسمة بحزن مردفة: "بعد إذنكم، أنا هطلع." ألقت أيضاً قسمة كلماتها ثم صعدت إلى غرفتها. فتحدثت جنه مردفة: "سراج، اطلع ليها وخليك معاها النهاردة." نظر سراج إليها بابتسامة ثم قبلها على رأسها وتحدث مردفاً: "ربنا يخليكي ليا يا عيوني." ابتسمت جنه، ولكن داخلها كانت تشعر بالحزن والغيرة الشديدة.
أما عند سراج، فصعد إلى غرفة قسمة ووجدها تبكي بشدة. فأقترب منها واحتضنها وتحدث مردفاً: "حبيبتي، متعيطيش. كل حاجة هتبقى كويسة، ومامتك قالت كده عشان مصلحتك وعشان خايفة عليكي." قسمة ببكاء: "بس أنا معملتش حاجة، أنا بعمل كل واجباتي." تنهد سراج بيأس ثم تحدث مردفاً: "خلاص، المهم متزعليش." مسحت قسمة دموعها ثم تحدثت مردفة: "مينفعش تسيب مرتك كده يوم فرحها، حرام. أنا كده باخد حقها." سراج بدهشة: "لا والله...
على العموم هي موافقة، وهي اللي قالتلي أجلك." قسمة: "لأ، مينفعش كده. لازم تروح لها، دا هيبقى حرام عليا وأنا مينفعش أرتكب أي ذنب حتى لو بسيط." نظر سراج إليها ثم خرج من الغرفة بعدما قبل رأسها بضيق، وذهب إلى غرفته مع جنه. وعندما فتح الباب، وجدها تخرج من الحمام وهي ترتدي أزدار للصلاة. وعندما وجدته، ابتسمت وتحدثت مردفة: "مفضلتش مع قسمة ليها؟ أغلق سراج الباب ثم تحدث مردفاً: "جيت أشوفك عشان وحشتيني قوي." جنه بابتسامة:
"طيب، يلا ادخل غير هدومك واتوضى عشان نصلي مع بعض." ابتسم سراج ودخل ليبدل ملابسه ويتوضأ، ثم صلى بها. وبعدما انتهوا من الصلاة، بدلت جنه ملابس الصلاة وارتدت قميص نوم طويل باللون الأسود. فنظر إليها بابتسامة واقترب منها وتحدث بابتسامة مردفاً: "إنتي حلوة قوي." جنه بإحراج وابتسامة: "إنت اللي حلو. كفاية إني اتجوزتك. أنا عجبت بيك من أول مرة شفتك فيها."
في صباح اليوم التالي، في المطبخ، وقفت جنه وهي ترتدي بيجامة واسعة وتاركة شعرها على حريته. فدخلت فاطمة وتحدثت بابتسامة مردفة: "صباح الجمال على أجمل عروسة. إيه الجمال ده؟ جنه بابتسامة: "ربنا يخليكي يا ماما. مفيش أجمل منك." فاطمة بابتسامة: "بتعملي إيه؟ كنتي قولتيلي اللي إنتي عايزاه وأي حد من الشغالين يعمل." جنه بابتسامة: "لأ يا ماما، مفيش داعي. أنا قولت أحضر الفطور النهاردة." جاءت فاطمة لتتحدث، ولكن دخلت
قسمة وتحدثت بحدة مردفة: "أستغفر الله العظيم... أستغفر الله العظيم. ربنا يعافينا." فاطمة بفزع: "في إيه يا بنتي؟ إيه اللي حصل يا قسمة؟ قسمة بحدة: "إيه اللي هي لابساه ده يا حجة؟ إزاي تلبس كده؟ مش يمكن حد يدخل عليها غريب؟ وحتى قدامنا مينفعش تلبس كده." جنه بضيق: "سراج قالي إن محدش بيدخل هنا غريب. ورغم كده، أنا من بكرة هبقى أنزل بالحجاب. بس معلش يعني، إيه مينفعش ألبس كده قدامكم؟
أنا شايفه إن لبسي مفيش فيه حاجة ملفته. دي تعتبر عباية مش بيجامة، أنا جايباها نظامها واسع كده عشان لو حد جاه، والحجاب أنا نسيته بس مش هلبسه قدامكم. أنا بحب أكون على حريتي." قسمة بحدة: "مكنتش أعرف إنك مش عارفة دينك ومتبرجة كده." انصدمت فاطمة وجنه من هذه الكلمة. ثم تحدثت جنه بعصبية مردفة: "قسمة، أنا مسمحلكيش تتكلمي معايا كده. يعني إيه أنا متبرجة؟ شيفاني لابسة بدلة رجالي ولا شايفة نازلة بقميص نوم؟ ما تتكلمي زين عاد."
قسمة بحدة: "أنا بتكلم زين، ومعرفش أقعد وأنا شايفه الغلط بعيوني ومتكلمش." نظرت جنه إليها وعيونها تمتلئ بالدموع. فدخل سراج وتحدث بحدة مردفاً: "صوتكم عالي كده ليه؟ مالك يا جنه؟ مسحت جنه دموعها وتحدثت مردفة: "مفيش يا حبيبي. أنا بس أمي وأخويا وحشوني قوي." قسمة بضيق وصوت منخفض لم تسمعه إلا فاطمة: "أستغفر الله العظيم. كمان بتكدبي." نظرت فاطمة إليها بيأس ثم خرجت من المطبخ. وبعد فترة، جلسوا الجميع على الفطور.
فتحدثت جنه بابتسامة مردفة: "حبيبي، كفاية لعب على التليفون وافطر بقى عشان تروح شغلك." سراج بضيق: "شغل إيه؟ مش أنا عريس؟ فاطمة بضحك: "لأ، هتروح الشغل غصب عنك. كفاية دلع." سراج بضحك: "ماشي، هروح. أمال فين قسمة؟ نظرت فاطمة إلى الأعلى فوجدتها تنزل، ثم جلست بجانب سراج من الجهة الأخرى ووضعت أمامه كوباً من الحليب وتحدثت مردفة: "اشرب اللبن يا سراج." سراج بابتسامة: "شكراً يا حبيبتي."
شعرت جنه ببعض الغيرة والضيق، ولكن نجحت في عدم ظهورها. وبعدما انتهوا، ذهب سراج إلى عمله وصعدت قسمة إلى غرفتها. وقفت جنه في المطبخ بعدما نظفت غرفتها. وعند أذان العصر، صعدت وأدت فريضتها ونزلت مرة أخرى. فنزلت قسمة بعد مرور نصف ساعة، ووجدتها تساعد الشغالين في الطعام. فتحدثت مردفة: "ملبستيش الحجاب ليه؟ جنه بضيق: "سراج قال للحرس ميدخلوش أي حد غريب إلا بعد ما يتصلوا الأول." قسمة بحدة:
"حتى مهما حصل لازم تلبسي لبس محتشم. وشكلك مصليتش العصر. تعرفي إننا مينفعش ناكل مع حد مبيصليش." وضعت جنه الأطباق وأشارت للشغالين أن يخرجوا، ثم تحدثت بعصبية مردفة: "أولاً، لما تحبي تنصحيني يبقى بيني وبينك، ميبقاش قدام الشغالين. ثانياً، بطلي كلامك وأسلوبك ده عشان أنا زهقت. لسه مكملتش يوم وبتعمليلي كده. أنا مش فاهمة دي غيرة عشان اتجوزت سراج ولا ده إيه بالظبط. ثالثاً بقى، مين جالك إني مصليتش العصر؟
أنا صليت العصر وعارفة ديني وصلاتي كويس قوي. وهلبس اللي يعجبني مادام مش بخالف شرع ربنا، يبقى خلاص." قسمة بحدة: "أنا مش غيرانة منك، وسراج معملش حاجة غلط. ومدام حاجة في شرع ربنا يبقى خلاص. ثانياً، أنا هنصحك... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } صدق الله العظيم."
جنه بدموع: "وإنتي متعرفيش إنك لازم لما تنصحي حد تنصحيه بطريقة كويسة عشان الواحد ياخد منك النصيحة ويعملها. بسم الله الرحمن الرحيم {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ } [آل
عمران: 159] صدق الله العظيم." ألقت جنه الآية القرآنية ثم صعدت إلى غرفتها وهي تبكي بشدة. واتصلت بسراج كثيراً، ولكن وجدت هاتفه مغلقاً. فأبدلت ملابسها ودخلت إلى غرفة فاطمة وتحدثت ببكاء مردفة: "أنا رايحة لماما يا حجة. قوليله لسراج عشان بتصل بيه وتليفونه مقفول وبعتله رسالة، معرفش هيشوفها ولا لأ." فاطمة بلهفة: "مالك بس يا بنتي؟ إيه اللي حصل لك ده؟ جنه ببكاء شديد: "بعد إذنك يا حجة، أنا همشي."
ألقت جنه كلماتها ثم نزلت إلى الأسفل وكانت ترتدي فستاناً طويلاً باللون الأسود والأحمر وواسع وحجاباً طويلاً. وعندما رأتها قسمة، تحدثت مردفة: "واه واه، إيه لبسك ده؟ هتمشي كده؟ وكمان من غير ما تقولي لسراج؟ اتقي الله شوية في دينك وفي جوزك." نظرت جنه إليها وذهبت من البيت وهي تبكي بشدة. وجاءت لتمر الشارع، وفجأة جاءت سيارة مسرعة لم تنتبه لها جنه واصطدمت بها. فركض الحراس إليها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!