الفصل 4 | من 27 فصل

رواية وجوه في العتمة الفصل الرابع 4 - بقلم منة ممدوح

المشاهدات
23
كلمة
3,498
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 15%
حجم الخط: 18

أنتِ طلعتي عارفاني زين أهو! قالها عامر بسخرية وهو بيرمقها بنظرات متفحصة من فوق لتحت. مش قادر يصدق إن اللي قدامه دي هي اللي قدرت تعمل اللي عيلة كاملة مليانة رجالة مقدروش يعملوه، ودي حاجة مسبباله غضب وبُغض من ناحيتها.

اتلفتت هي حواليها برعب بتبص على الطريق. كانوا بيتحركوا بسرعة كبيرة وكإنهم ما صدقوا وصلوا لمبتغاهم. أدركت في الوقت ده إنه بيتم اختطافها، وإن عامر قدر يعرف إنها هي اللي طعنته. ابتدى صوت نفسها يعلى بهلع، ودقات قلبها تكاد تصم آذانها. في حين اتوسعت عينيها برعب، وفتحت تليفونها تستنجد بيه بالشرطة ولكن اتفاجئت لما عامر خطفه منها. وبدون تردد فتح شباك العربية وحدفه منه. شهقت بصدمة. أما هو فهز راسه كذه مرة بعتاب ساخر وهو بيصدر

صوت يدل على الرفض وقال: عــيب! اتعدلت وحاولت تفتح الباب كذه مرة بهلع وهي بتقول: نزلـونينزلني هنالو منزلتنيش هوديكوا في ستين داهية! ولكن عامر كان بيتفرج عليها باستمتاع وبصمت تام. ولما مقدرتش تفتح الباب حاولت تنزل الزجاج ولكن بدون فايدة. فابتدت تضرب على الزجاج بقوة وبهيستريا وهي بتصرخ: الحقـونيالحقـوني يا ناس دول خاطفينيالحقـوني

ولكن بالطبع العربية كانت مصفحة والصوت مبيطلعش لبرا. ولكنها موقفتش ضرب وصراخ على الزجاج بهيستريا. كل اللي في بالها إنها لازم تنجو بحياتها دلوقتي. أما عامر فحط إيده على ودنه بإنزعاج ووجه كلامه لسعد اللي كان قاعد جنب السواق: ياخي يخريبيت صوت الحريمبيدخل ودنك كيف السرينة! ضحك سعد وهو بيومئ ليه بالإيجاب. أما هي فبصت بصدمة لردود أفعالهم الباردة. رفعت صوباعها في وش عامر وهي بتقول بتهديد من بين أنفاسها

الضايعة ودموعها النازلة: قولتلك نزلني دلوقتياقسم بالله هتندم لو مسيبتنيش دلوقتي يا مجرم يا حقير! رفع إيديه وشاور لنفسه وهو بيقول لسعد بتعجب: أنا مجرم يا سعد؟ فرد سعد بمرواغة: قطع لسان اللي يقول كذه يا بيه شدت يقين على خصلات شعرها بجنون وهي بتصرخ: أنتوا مجانينأنتوا استحالة تكونوا طبيعيينلا لا لامش ممكن! ولكن ابتسامته الباردة خلتها تصرخ وهي بتضرب على الباب برجليها بقوة لعله يفتح أو يتكسر: بقـولك نزلنـي!

نزلوني يا مجرميننزلـونـي! وجه عامر كلامه بضحك لسعد وقال: مابتتهدش هذي ولا إيشفيها صحة تهد جبال! ضحك سعد وقال: الحريم يا خالبيطلع منهم اللي متتخيلوش ولكنها مكانتش سامعاهم ولسة بتخبط الباب برجليها بقوة وكملت بإيديها على الزجاج وهي بتصرخ للناس لعلهم يلحقوها. ولما ملقتش فيه فايدة اتلفتت ليهم ونقلت أنظارها بينهم هما التلاتة بجنون.

أما عامر فحس بتسلية كبيرة من اللي بيحصل قدامه. جنونها وقوتها عاجبينه بشكل كبير. حب فيها إنها مبتخضع. قوية وشامخة ومش قابلة بالأمر الواقع. وده سببله انتشاء كبير لإنها من نوع أول مرة يقابله أو يعدي عليها. فتكر إن بعد صمتها ده هتسكت ولكنه اتفاجئ منها لما لقاها هجمت على السواق تخنقه بإيديها وهي بتصرخ: اقف هنـا! نزلنـي!

لوهلة فقد السيطرة على عجلة القيادة من مباغتتها ليه، فاترنجت العربية وابتدت يختل توازنها وسط صدمة سعد اللي حاول يفك إيديها من حوالين رقبة السواق ولكن كانت متشبثة بيه بقوة وهي بتصرخ فيهم. حست بإن فيه حاجة محطوطة على جنبها. نزلت راسها واتوسعت عينيها بهلع لما لقت فوهة مسدس مصوبة عليها. رفع عامر صمام الأمان قدام عينيها. فبلعت ريقها وهي بتبصله برعب. أما هو فبقوة سببت قشعريرة في جسدها قال من بين أسنانه: لعبنا واتسلينا؟

ارجعي مكانك وحطي لسانك جوا بوقك يإما ييمين بالله هفضي الخزنة كلها في جوفك أخليكي كيف الغربال! انتفض قلبها جوا صدرها من الرعب، فبالفعل لقت نفسها بترجع لورا لابعد مسافة عنه ولزقت في الباب وهي ضامة رجليها لصدرها وبتنقل نظراتها بين السلاح اللي في إيده وبين وشه برعب. قدر السواق أخيرًا يتحكم في عجلة القيادة ورجع اتزان العربية ده غير إنه رجع أنفاسه المسلوبة بعد ما حس بالاختناق. أما سعد فاتكلم بسخرية:

أنا بقترح يا بيه إننا نضمها لرجالتناالظاهر إن الهانم ليها في الفنون القتالية! ضحك عامر ورد: نوقفها مع الرجالة اللي بيحرسوا المزرعة! كانت عيونها مسلطة طول الطريق على المسدس اللي كان ساند بيه على الكنبة واللي كان مازال موجه فوهته ليها بتهديد صريح. استجمعت شجاعتها اخيرًا وقالت بصوت مبحوح من الصراخ: أنتوا عايزين مني إيه؟! فرد عامر بتريقة موجه كلامه لسعد: اللههذي بتعرف تتكلم كيف البني آدمين يا سعد أهو!

اتلفت ليها مرة واحدة واتبدلت نظراته لتانية مميتة مما تسبب في انتفاضها بخوف بعد تبدل حاله بالشكل ده. واتكلم بنبرة ذات مغزى: أنتِ عارفة زين حنا عاوزين منك إيش اللي يدخل وكر الزيات بإرادته له مصيرين مفيهمش تالت. شاور بصوابعه بتهديد: يا الموتيا الموت برضك. وجه كلامه لسعد وهو بيضحك ولا كإنه بيهددها: ترا الاتنين نفس الشي يا سعد بس لزوم الساسبينس.

كانت حاسة يقين بالتشتت من المختل اللي قدامها. ادركت وقتها إنه مجرم سايكوباتي بيتلذذ بالتعذيب. ولكنها قالت بحدة: أنتوا فاكرين اللي عملتوه ده هيعدي بالساهلأنا اللي بقولك أهو يا عامر يا زياتأحسنلك تقتلني في أسرع وقت قبل ما تبقى نهايتك على إيدي أناخليك فاكر الكلمتين دول كويسلو سيبتني عايشة صدقني مش هعتقك.

رفع حاجبه وهو بيتأملها بإعجاب واضح. لوهلة حس بإثارة في الموضوع. نبرتها القوية ونظراتها اللي بتأكد على كلامها بتشعره بانتشاء. أما هو فقال بقوة: فكرك إنك هتدخلي بين رجالة الزيات وهتخرجي سالمة؟ لا يبقى متعرفيناشوحنا دورنا بقى نعرفك زين عيلة الزيات تبقى مينا. ابتسمت باستهزاء رغم الخوف اللي بيتسلل جواها وهزت راسها وقالت: تؤمش محتاج تعرفنيعارفاها كويس أويات.

اتعدلت وقربت براسها منه شوية ولكن حافظت على المسافة اللي بينهم احتياطًا وكملت: أنتو شوية مهربين مجرمينفاكرين إنكوا ملكتوا البلد وملكوش كبيربس الصبر يا عامرمسير كل ده يتهد فوق دماغك. سقف بحماس وهو بيهتف: اللهالقطة بتخربش يا سعد. رفعت حاجبها وقالت: لو مكانتش بتخربش مكانتش علمت عليك يا ابن الزيات. عند اللحظة دي اشتعلت عيونه بغضب مريب بعد ما فكرته بطعنتها ليه اللي بتمثله عار لحق بيه. فاتكلم بهسيس:

صدقيني لو فتحتي بوقك تاني مش هقتلك لاهخليكي مش نافعة خالصهتتمنى الموت أرحملكفلمصلحتك سكي حنكك ده ومتنطقيش بحرف تاني. اتراجعت بخوف لورا بعد ما افتكرت إنها أنثى وحيدة بين تلات رجالة كلهم قتالين قتلة ومجرمين. وجهت نظرها للطريق اللي كان ابتدى يبقى صحراء من غير معالم للحياة. رجعت اتلفتت ليه تاني تبص لنظراته اللي بتتحداها فيها تخلف كلامه. فسكتت بالفعل ورجعت ضمت رجليها لصدرها وهي مثبتة نظرها عليه بخوف ممزوج بالكره.

طول الطريق كان الصمت مالي المكان، الا من مكالمات عامر لرجالته عشان يديهم أوامر. حاولت هي تحافظ على وعيها طول الطريق، ولكن بعد مدة غصب عنها من الارهاق وبعد المجهود الكبير اللي عملته غفيت على وضعها. أما عامر ففضل مسلط نظره عليها شوية وهو بيتأملها وهي نايمة واتكلم: ياخي اللي يشوفها دلوقت وهي نايمة كيف الملايكة ما يشوفهاش وهي بتسرسع من شوية لما خرمت وداني!

ضحك سعد وهو بيبصله بطرف عينه. لوهلة كان مستعجب من حالة الروقان اللي فيها رب عمله، ولكن فضل الصمت عشان ميرجعش لغضبه اللي اعتاد عليه. قرب منها عامر وشال شنطتها من بين إيديها بحذر. ولكن لوهلة لقى نفسه بيتأملها من على بعد. تراجع بسرعة وهو بيهز راسه. وابتدى يفتح شنطتها ويشوف اللي موجود فيها. بطاقتها الشخصية كارنيه النقابة فلوس وفيز بنوك وفي النهاية صورة لزوجها المقتول الرائد يوسف منصور.

طلع الصورة من المحفظة ومسكها بين إيديه وهو بيتأملها بابتسامة وبنظرات مليانة استهزاء. وجه نظره ليها وقال: خسارة فيه والله!

رجع بالذاكرة لساعات ورا. بعد ما قدر من كاميرات المراقبة يعرف مين الصحفيين اللي دخلوا المزرعة، واللي قدر يميزها كويس من التسجيلات قوتها وجرأتها. كان اللي اسمها يقين عبد الرحمن زي ما زايد قاله. وطبعًا بعد تحديده لحجمها ونظراتها اللي فاكرها كويس. فضل متابع صفحات الجرايد لحد ما لقى جريدة بتنزل صور للعريش ده غير المقالات اللي اتكتبت عن مزارع العيلة. وقدر يعرف الفندق اللي فضلوا فيه ولكن للأسف رجالته قالوله إنهم مشيوا يومها بالليل.

في النهاية قدروا يوصلوا لعنوان بيتها وكل التفاصيل عنها وده اللي حسسه بشكوك جواه فقرر يعرف بنفسه رغم اعتراض والدته من إنه يخرج في حالته دي ولسة جرحه ملتأمش بشكل كامل. وصلوا تحت العمارة اللي فيها شقتها. شاور للسواق اللي نزل يراقب الطريق ويشغل البواب عنهم.

وبدوره نزلوا هو وسعد واتسللوا لحد ما قدروا يدخلوا ويطلعوا لشقتها اللي كانوا محددين من قبل هي رقم كام وفي أنهي دور. وطبعًا كانوا عارفين كويس إنها في شغلها في الوقت ده. راقبوا الدور واتأكدوا من خلو الناس. وبعدها شاور لسعد اللي اتحرك بسرعة وابتدى يحاول يفتح باب الشقة بمعدات بيستخدموها في أمور زي دي لحد ما قدر بالفعل.

دخلوا لجوا بحذر وهما لابسين قفازات وواخدين احتياطاتهم عشان البصمات. وابتدوا يستكشفوا المكان. لكن لوهلة وقف عامر قصاد الصورة اللي بتجمعها هي ويوسف وفضل باصصلها بسخرية. وجه نظره لسعد وبصله بنظرة ذات مغزى. وبعدها ابتدوا يستكشفوا باقي الشقة لحد ما وصلوا أوضة نومه.

دخلوا لجوا وابتدوا يتفحصوا كل حاجة موجودة في الادراج ولكن ملقوش حاجة تبقى دليل عليه. لحد ما لمح عامر بطرف عينه صورة واقعة تحت الدولابات. حرك بفضول ومال مسك الصورة وعدلها سرعان ما ارتفع حاجبه بتعجب لما لقاها صورة ليه. اتعدل ووقف وفتح الدولاب. ما لبث أن ابتسم بسخرية واتبدلت ملامحه للدهشة لما لقى عدد كبير من صوره اللي متلزقة في ضهر الدولاب ده غير المعلومات اللي مكتوبة عنه في ورق وملزوقه برضه. وجه نظره لسعد واتكلم: واه!

هذي الظاهر مهووسة بيا! قالها وهو بيضحك بشدة. فاتجه ناحيته سعد بتعجب وهو مش فاهم مقصد كلامه. سرعان ما اتجمد لما شاف اللي قدامه. اتبادلوا النظرات اللي ذات مغزى فكمل عامر بسخرية: شكل معجبيني كتار…. وصلوا أخيرًا للعريش بعد ساعات. وقبل ما يقربوا من جنوب المدينة اللي فيه دار الزيات. حست بحد بيلكزها بعنف في دراعها. اتململت بضيق وهي فاكرة إن اللي بيحصل ده مجرد حلم. لكن بسرعة انتفضت وهي باصة للي مقرب منها برعب وهتفت:

إيه فيه إيه؟! ابتسم بتريقة وبِعد عنها وهو بيتعدل وبيقول: نوم العوافيمفكرة نفسك نايمة على ريش نعام في فندق خمس نجوميلا فوقي عشان وصلنا. اتلفتت حواليها فلقتهم بالفعل على مدخل أراضي الزيات اللي كانت حفظتها تمامًا. ملست على وشها ودعكت عينيها وهي بتحاول تفوق نفسها. لازم تكون في كامل وعيها عشان المواجهة هتكون عنيفة. وصلوا عند مدخل البيت ولكن قبل ما يدخلوا قابلهم حمد اللي جري يخبط على زجاج الباب اللي ناحية عامر وهو بيقول:

عامر بيهعامر بيه. شاور عامر للسواق اللي فتح أقفال العربية. ونزل من العربية بدون ما يقفل الباب واتكلم بحدة: ايش فيه؟ فقال حمد من بين انفاسه: عزيز الرشيدي مستنيك في المكتب البراني يا بيه. رفع عامر حاجبه وابتسم بإعجاب واضح واتبادل النظرات بينه وبين سعد. حست يقين في الوقت ده إنهم مشغولين. فاستغلت الوضع وفتحت الباب وحاولت تجري بأقصى سرعة ولكن للأسف كانت اتمسكت من رجالة عامر. حاولت تقاوم وهي بتتحرك بعشوائية وبتصرخ:

سيبـونيسيبـوني بقولكوا، ابعدوا عنــي! اتجمهر ستات العيلة وسط صوت الصريخ ده. فاتقدمت فاطمة بقوتها واتكلمت: ايش فيه يا عامر؟!

أما ليلى فعقدت حاجبها بتعجب بعد ما قدرت تميز اللي كانت قدامها دي ولكنها كانت في حالة مزرية. حس عامر إن هيحصل جلبة ومش حابب عزيز الرشيدي يشوف اللي بيحصل ويستغل ده ضده فيما بعد خاصة وهما بيدور وراه بقاله فترة. فشاور لرجالته ياخدوها لجوا. وبالفعل اتحركوا بيها ولكن كانت بتقاومهم بعنف وقوة اذهلتهم كلهم. لدرجة إنها ضربت واحد منهم أسفل بطنه بالرجل. والتاني عضت إيده بقوة ادمتها. زفر عامر بضيق واتكلم بذهول وهو بيتقدم منهم:

رجالة كيف الجحشة مش قادرين على حرمةمشغل عيال خيخة معايا! اتجه ناحيتهم وهو بيأمرهم يبعدوا وبالفعل بعدوا عنها. وقبل ما تنتظم أنفاسها اللاهثة صرخت بهلع لما شالها مرة واحدة زي شوال البطاطا. هتفت بصوت عالي وهي بتحاول تتملص من بين إيديه وهي بتضرب بقبضتها على ضهره وبتحرك رجليها في الهوا بعنف: نزلنـي! سيبونـي يا شوية مجرمينسيبونـياقسم بالله لأوديكوا في داهية!

حاول يثبتها بدراعه التانية، وشاور للستات اللي كانوا سادين الطريق يبعدوا، فبالفعل بعدوا على طول وهما حاسين بالذهول من المشهد اللي قدامهم خصوصًا بعد ما شالها قصادهم. كانت بتتابعهم ليلى بغيرة ملت قلبها. فكرة إنه لامس واحدة بالشكل ده قدام عينها أشعل لهيب جواها. اتكلمت هناء في الوقت ده وكانت قربت منها ومالت ناحيتها وقالت: مش هذي الصحفية اللي شوفناها في المزرعة؟ جزت ليلى على أسنانها ورددت: هي المصراوية بنفسها.

ووسط الهمزات واللمزات بين كل اللي موجودين هتفت فاطمة بحدة وبصوت عالي: يلا التمثيلية خلصتكل واحد على دارهمش عاوزين عامر ييجي يشوفكم كذه ووقتها أنتم عارفين غضبه! كفاية لت منك ليها! وبالفعل ابتدوا كلهم يرجعوا حاليًا. في حين رددت بدرية بعد ما مالت على عيشة سلفتها: يا خبر بفلوس بكرا يبقى ببلاش..

لوهلة اتأمل إنها تسكت. ولكن صراخها كان بيصدع في المكان لدرجة إن ملامحه انكمشت بإنزعاج. كان مذهول من قوتها وطاقتها اللي مبتخلصش. لحد ما وصلوا للبدروم اللي تحت البيت مكانتش بطلت صويت ولا حركة. فتح باب الغرفة بصعوبة وسط تململها وبعدين دخل ورماها على السرير الحديدي المهترئ الموجود فيها بعنف. وقبل ما تتكلم كان طلع سلاحه ومال عليها وجهه لراسها وهو بيقول بجنون: اخرسي ما بتفصليش ولا إيش! بلعت ريقها بخوف. فبعد عنها وقال:

أنا هخرج، بس قسمًا بالله لو سمعت حسك واصل لبرا لهسيب عليكي كلابنا ينهشوا لحمك! نهى كلامه وخرج قفل الباب من برا بالمفتاح ووجه كلامه لاتنين من رجالته بأمر وقال: خليكم هنامش عاوز بني آدم يهوب ناحية هذي الغرفة، أي مخلوق ييجي هنا عرفني طوالي! أمرك يا بيه. هز راسه وهو بيرمقهم بنظرات تحذيرية، وخرج لبرا عشان يروح مكتبه. قد إيه كان مستني اللقاء ده من زمان. اللقاء اللي بيجمعه بابن الرشيدي بعد كل ده!

ولكن في طريقه قابلته والدته اللي اتكلمت بقوة وراس مرفوع: الحرمة اللي تجرأت ورفعت يدها عليك هي هذي المصراوية اللي تحت؟ وقف قدامها وبص في عينيها واتكلم بأمر: لا تدخلي أنتِ في الموضوع، هذا اللي صار يخصني أنا. قربت منه واتكلمت بعناد: اللي صار هذا يخص عيلة الزيات كلها! حس عامر بالضيق من طباع والدته اللي بتأبى الخضوع، واتكلم من بين أسنانه: اسمعي الكلام ياما، خليكي برا الموضوع.

مات الكلام. سابها ومشي تحت أنظارها اللي بتراقبه. هتخضع؟ لا والله ولا عمرها هتكون من طباع فاطمة الزيات. رفعت راسها بقوة، واتبدلت نظراتها للغضب واتجهت لتحت رامية بكلام ابنها عرض الحائط. وبالأسفل كانت يقين متقلش عناد عن فاطمة. بمجرد ما خرج عامر وقفل الباب وراه، جريت وفضلت تخبط على الباب بكل قوتها وهي بتصرخ: افتحـوا يا شوية مجرمـين! خرجونـي من هنا! خرجـونـي!

وبعد ما ملقتش استجابة نزلت دموعها بغزارة، ومعاها انهار جسدها على الأرض وهي ما زالت بتخبط على الباب بوهن. وخرج صوتها بضعف: خرجوني من هنا! سمعت صوت قفل الباب. فقامت وقفت بسرعة واتراجعت وهي بتمسح دموعها بعنف، وبترقب وقفت تتابع فتح الباب. لحد ما طلت منه سيدة في أواخر الخمسينات من عمرها، بزي بدوي تقليدي ووشاح على راسها. ده غير الكحل شديد السواد اللي راسمة بيه عيونها مع تجاعيد وشها بسبب السن اداها هالة مرعبة.

راقبتها يقين بحذر. أما هي فرمقتها من فوق لتحت باحتقار وبعد صمت قليل قالت: أنتِ بقى اللي تجرأتي واتطاولتي على أسيادك؟ ضحكت يقين من بين دموعها وحالتها المزرية. وردت بكبرياء: أسياد مين يا مهربين يا ولاد الكلب! شهقت بصدمة لما قربت منها فاطمة وصفعتها بقوة مهولة لدرجة إنها حست بتخدل وشها في حين هتفت: اسكتي قطع لسانك! بسطت يقين إيديها على وشها بدهشة. ورجعت بصت بيها بكره ممزوج بالصدمة. سرعان ما شالت إيديها

ورجعت قالت بنفس الكبرياء: إيه الحقيقة بتوجع؟ تنكري إنكوا شوية مجرمين ومهربين؟ فاكرين إني مش عارفة حقيقتكوا الوسخة؟ لا عارفاها كويس، وعارفة بتهربوا شحنتاكم وشغلكم القذر في قلب صناديق الزيتون ازاي. قربت منها ورفعت صوباعها في وشها تهددها: زي ما قولت لكبيركوا قبل كدههنهيكواطول ما فيا الروح مش هسيبكوا غير لما أشوف حبل المشنقة ملفوف على رقبتكم واحد واحد! اتوسعت عينيها بهلع لما لقيتها وجهت سلاح قديم لوشها. في حين ابتسمت

فاطمة وبرفعة حاجب قالت: يبقى اترحمي على نفسك….

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...