الفصل 10 | من 33 فصل

رواية وهام بها عشقا الفصل العاشر 10 - بقلم رانيا الخولي

المشاهدات
23
كلمة
4,163
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

تقف في تلك الغرفة التي تشعرها دائمًا بالاختناق. قد يأست من الهرب بعد محاولات كثيرة باءت بالفشل. الحرس يحيطون بها من كل جانب. كأنهم في حراسة مشددة لأحد الوزراء. لن تبقى وتدفع مرح ثمن هروبها، عليها أن تساعدها بأي طريقة ممكنة. سمعت صوت سيارات بالخارج فعلمت بعودته. وضعت حجابها على رأسها وخرجت من الغرفة لتراه قبل أن يختفي كعادته. لكنها تفاجئت به يتقدم من غرفتها.

تراجعت للخلف عندما وجدته يتقدم منها أكثر حتى دلف الغرفة وتمتم بهدوء. _كيفك دلوقت؟ ازدردت لعابها بصعوبة وردت باقتضاب. _الحمد لله. هز رأسه ثم تحدث بإقدام. _اسمعيني زين، دلوقت أهلك چايين عشان ياخدوكي وغصب عني مش هقدر أعملك حاجة. اتسعت عينيها ذهولًا من صدمتها وسألته بفزع. _انت بتقول أيه؟ هز كتفه بقلة حيلة وغمغم بيأس مصطنع. _للأسف عرفوا إنك عندي اهنه في القصر وچايين عشان ياخدوكي. ازداد الخوف بداخلها وتمتمت برعب.

_بس لو چوم هيقتـ. ليزمه فمه باستياء وأكد بضيق. _أكيد، ومحدش هيقدر يلومهم، انتي هربتي منهم وكمان عايشة لحالك مع واحد غريب في مكان واحد. وعشان أكدة بفكر في حل هيخلصنا كلنا من المصيبة دي. تقدمت منه تسأله بلهفة. _ايه هي؟ سار للداخل ليجلس على المقعد متظاهرًا بالتفكير. _بس الموضوع هيبقى صعب عليكي. تقدمت منه وقالت بثقة. _وانا موافقة على اللي تقوله، بس مرجعش معاهم. هز رأسه باستسلام ثم رفع بصره لها ليقول بجدية. _إننا نتچوز.

قطبت جبينها بعدم استيعاب وكأن ما قاله يعد ضربًا من الجنون. _انت بتقول ايه؟ انت واعي للي بتقوله؟ هز رأسه مؤكدًا لتهز هي رأسها بنفي. _مستحيل. زم فمه باستسلام ونهض ليتركها قائلًا. _والله انا عملت اللي عليا وانتي حره معاهم. هم بالانصراف لكنها اوقفـ. _انت رايح فين؟ _انا عرضت انقذك وانتي رفضتي. خلاصي معنديش عرض غيره. _بس انت كدة بتزود المشكلة أكتر. عقد حاجبيه مندهشًا وسألها. _كيف ده؟

اني اللي هروحلهم واطلب يدك منهم ومحدش منهم يقدر يقف قصادي. هزت رأسها بخوف وهي تبتعد عنه ثم غمغمت بريبة. _وإن رفضوا؟ _قلتلك محدش يقدر يقف قصادي. اندهشت من الثقة التي يتحدث بها وساورها الشك في أن تكون هذه خطته للانتقام منهم فسألته بتوجس. _دي خطة انتقام مش كدة؟ تنهد بضيق وقد صدم من ردها وسألها بحيرة. _تقصدي ايه؟ تأكد حسها مما جعلها تغمغم بحدة. _انت عايز ترد لأبويا اللي عمله مع امك زمان.

تلاعبت الشياطين أمام عينيها لعلمها بما حدث وتقدم منها كنمر يقترب من فريسته قائلاً بحدة. _وانتي عرفتي الحديت ده منين؟ ازدردت جفاف حلقها وهي تراه يقترب منها بهذا الشكل وقالت بارتباك. _مـ.. معرفش أني سمعت الموضوع ده بالصدفة. وقف أمامها وعينيه تقدح شررًا. _سمعتي ايه بالظبط؟ صدرت منها صرخة فزع عندما جذبها من ذراعها وهو يهدر بها. _قولي عرفتي ايه؟

أبعدها عنه صوت هاتفه الذي أعلن عن الموعد الذي انتظره كثيرًا فقام بنحيها من أمامه وهو يهتف بتوعد. _لسة لينا حديت تاني بس لما اخلص حسابي معاهم. وتركها وغادر الغرفة. خرج مهران من عرينه آخذًا معه بعضًا من رجاله واستقل سيارته. وجهه يدل على مدى إصراره على تحقيق ما انتواه. فاليوم سيحقق انتقامه الذي سعى خلفه منذ أن شب وعلم الحقيقة.

الآن فقط بإمكانه النوم بأريحية دون أن يستمع تلك الأصوات التي نبرتها تجعله يصر على الأخذ بثأرهم. ها هو ذا يقترب من منزلهم بعد عودتهم من الزفاف. يتجمع الآن بعائلته فرحًا بفض ثأرٍ واهم؛ فهو من أوهمهم به. انفتحت أبواب المنزل بترحاب له، ولما لا وقد ظنوا بأنه قادمًا للمباركة لهم بخلاصهم. توقف بسيارته أمام بوابة المنزل وترجل منها كما فعل رجاله. خرج كامل من المنزل ليرحب بمهران الذي صعد السلالم متوجًا إليه.

_أهلًا يامهران بيه نورت المكان. توقف مهران أمامه بنظرات تحمل وعيد خفي وتحدث بقوة. _منور بأهله. اندهش كامل من قوته في الحديث فأشار له بالولوج. _اتفضل. دلف مهران ورجاله ليجد ذلك التجمع الوفير من الرجال فألقى عليهم السلام ثم أخذ مقعدًا وجالس عليه بكبرياء. وكان الجميع يرحب به بحفاوة. ابتسم ساخرًا بداخله ثم تحدث بجدية فقال احدهم. _كان بودنا تشرفنا من أول الفرح. نظر لكامل وأجاب بهدوء يتنافى تمامًا عما بداخله من غضب جهوري.

_كان عندي مشاغل ولسة مخلصها دلوقت وقلت آجي عشان اخلي الفرحة فرحتين. نظروا لبعضهم البعض بحيرة ثم تابع بدهاء. _انا چاي ليك ياحاج عشان اطلب منك ايد بنتي. انقبض قلب كامل بخوف وسأله بوجل. _بنتي؟! انا مليش بنات. رفع مهران حاجبيه مندهشًا بتصنع. _إزاي؟ أومال اللي عندي في البيت دي تبقى مين؟ ازداد انقباضه فيزدرد لعابه بصعوبة وغمغم بريبة. _يظهر أن الموضوع فيه غلط أنا مليش بنات.

اعتدل مهران في جلسته ونظر إلى كامل منتشيًا بتعذيبه. _مهرة، قالت إن اسمها مهرة كامل النعماني. اتسعت عين كامل بصدمة وخاصةً همهمت رجاله من حوله يتساءلون من هي وعن أي ابنه يتحدث. فغمغم بنفي. _قلتلك معنديش بنات ممكن تكون واحدة نصابة. ابتسم بتشفي واضح وهو كامل مثل الفأر الذي ينزوي في الركن وتابع تعذيبه. _بس أنا شوفت البطاقة بتاعتها واتأكدت بنفسي انها بنت. كانت تفض كامل ليقف أمامه وقال متهربًا.

_قلتلك معنديش بنات غير بنت اخوي اللي اتزوچت النهاردة. انظر إليه بسخرية وهو يتحدث بجدية مزيفة. _كيف ده وهي عندي دلوقت. كانت صدمته لا توصف وهو يجد الرجال من حوله ينظرون إليه بشك وخاصةً عندما تابع مهران بأسف مصطنع. _اني اول ما چاتني هربانة منك عشان كنت عايز تچوزها لخليل وكانت مضروبة بالنار في كتفها من قلقي وخوفي عليها نسيت اخبرك، بس اول ما اتحسنت قلت لازمن أقولك واطلبها منك.

نظر أحد الرجال الكبراء في العائلة إلى كامل وسأله بحدة. _صُح الكلام ده ياكامل؟ اهتزت نظراته وشعر بالحنق من مهران ليرمقه بنظرات حاقدة بادله بأخرى شامته متوعدة بالكثير. فقال بثبات زائف. _لا مش حقيقي الكلام ده. رفع مهران حاجبيه متسائلًا بدهشة. _معقول كانت بتضحك عليا طول الفترة اللي فاتت؟ ازدادت الثرثرة بين الجميع وعينان كامل تنظر إليه بغضب جحيمي ثم تابع بدهاء وهو يضع قدم على الأخرى.

_ايه هتستعر من بنتك عشان أمها كانت خدامتك؟ نهض كامل وقد أخذ الغضب منه مبلغه وتقدم منه بسخط. _انت زودتها اوي ياولد الهواري. وقبل أن يتقدم ناحيته وجد رجال مهران تمنعه من الاقتراب منه. فقال كبير العائلة. _اقعد ياكامل خلينا نعرف ايه الحكاية. استدار كامل ناحيته وهو يغمغم بانفعال. _تعرفوا ايه؟ الحديت ده مش صُح أبدًا. نهض مهران بدوره ليتقدم منه ويقول بثبوت. _اني مش چاي عشان نتكلموا هي بنتك ولا لأ.

أني چاي عشان اعمل بالأصول واتقدم لبنتك، ومتخافش بنتك صاخ سليم ملمستش منها شعرة، قلت ايه. نهض الحاج سلام من مقعده وتقدم منهم وينظر إلى مهران يسأله. _وايه اللي يأكد حديتك ده ياولد الهواري؟ رد مهران ببساطة وهو يخرج بطاقتها من جيبه. _كلمتي أولًا وبعدها البطاقة دي، ولو مش متأكد ابعت اشيعلكم الدكتور اللي عالجها؟ كان كامل يقف وداخله يشتعل بنيران لو خرجت لأشعلت الدنيا بأكملها.

لقد فضح أمره أمام رجال العائلة بأكملهم وتم الكشف عن ذلك السر الذي دفنه واثقل عليه بسنين طويلة وها هو ذلك الشيطان يفتح أبواب الماضي مخرجًا ما بداخله من نيران. أخذ سلام البطاقة من يده ويقرأ الاسم ويتأكد من صحته، نعم هو رأى تلك الفتاة من قبل لكنه ظنها خادمة لديهم. نظر إلى كامل بوجوم ثم تطلع إلى مهران وتحدث باحتدام. _وبنتنا بتعمل ايه عندك؟ وبعدين لما انت صعيدي اكدة وبتفهم في الأصول ليه مرجعتهاش لأهلها من أول ما چاتلك؟

نهض مهران بدوره ووقف أمام ذلك الرجل وهتف معنفًا. _يعني أهلها ضربينها بالنار عشان هربت منهم آچي اني أرجعها ليهم، وبعدين أنا كنت جلجان عليها ومرتحتش إلا لما ربنا شفاها واطمنت عليها. كان سلام يرمق كامل الذي أخفض عينيه بخزي ثم قال لمهران. _طيب انت اكدة عملت اللي عليك واتفضل ابعتها لينا. ابتسم مهران بسخرية. _ليه؟ ده اني چاي اطلب يدها على سنة الله ورسولهمش في الحرام لامؤاخذة يعني.

هم كامل بالتعدي لكن سلام منعه ثم هتف في مهران بحدة. _مش برضك من الأصول انك ترچعها لأهلها لول وبعدين تطلبها؟ بسخرية لاذعة تمتم مهران. _اهله مين تقصد؟ اللي داروها عن الناس كأنها عار ويستعروا منه ولا من اللي كانوا عايزين يخلصوا منها بفض تار زي ما عملوا ما بنت عمها اليتيمة، ولا لما هربت من قدرها ضربوها بالنار لولا إن ليها عمر. تحول حديثه من السخرية لجدية متقنة.

_البنت چاتني تتحامى فيا واني آويتها في داري معززة مكرمة بتتعامل فيه ست الدار مش خدامة زي ما عملتوا فيها. ومستحيل تخرج منه لأي سبب، كتب الكتاب هيكون في القصر اللي عنده اعتراض يقول واني هخرج من اهنه على المأذون وهي مش قاصر يعني تزوچ نفسها بنفسها وأكون ريحتكم منيها. كان كامل يضغط على قبضته يود أن يأمر رجاله بقتـ.ـله دون رأفة لكن لن يستطيع فعلها بوجود رجال العائلة التي تم فضحه أمامها.

وخاصةً بوجود سلام النعماني كبير العائلة الذي تحدث بإيباء. _اللي تشوفه ياولد الهواري بس كتب الكتاب يكون الساعة دي، كفاية مهزلة لحد إكدة. تظاهر مهران بالتفكير رغم ابتسامة النصر الذي اخفاها بصعوبة وتحدثت بحيرة. _مش عارف اقولكم ايه، كتب كتاب مهران الهواري مش بالساهل إكدة. لازمن اعزم فيه ناس كتير وأولهم العيلة وكبرات البلد، بس….. تظاهر بالتفكير قليلًا ثم تحدث باستسلام.

_خلاص نخليها على اد العيلة بس والفرح إن شاء الله نعزموا فيه البلد كلاتها. هكذا إذًا ترد الصاع بصاعين لما فعلته بوالدتك من قبل، نجحت بكل جدارة. نظر سلام باستياء لكامل الذي نظر إلى مهران بسخط وسأله بحدة. _قلت ايه ياكامل؟ مع إني شايف ان اللي حصل ملكش فيه رأي. تطلع إلى مهران وتحدث بقوة. _الليلة كتب الكتاب والخميس الچاي الدخلة. لم يستطيع كامل الرفض ولن يستطيع بعد ما حدث، لذا كان عليه أن يلتزم الصمت.

نظرة يملؤها النصر رمقه به مهران وهو يستأذن بالذهاب. _طيب أني هسبقكم على الدار لجل ما ابعت للمأذون واجهز للمناسبة. خرج من المنزل برجاله بشماته لا توصف. وقريبًا ترتاح تلك الأرواح التي تطوف خلفه تطالبه بالثأر ممن ظلمهم. أما كامل فقد خانته قدماه وهو يسقط على مقعده ويسمع ثرثرة الرجال من حوله. انتهى كل شئ الآن وتلك الفضيحة التي ستلوث تاريخه سيعم سيطها القرية بأكملها. خفقات قلبٍ لم يذق طعم الراحة منذ أن فرقهما الزمان.

يراها تنظر إليه بعتاب قاسٍ أرهق قلبه. ولما لا وهو يراها أمامه الآن في شرفة غرفته. تنظر إليه نظرة يملؤها العتاب. لم يكن قلبه حمل تلك النظرات التي ترمقه به. ما كان عليه أن يظل في المنزل تلك الليلة. بل لن يظل به بعد اليوم. عليه الانسحاب كي لا يزيد من عذابه. عادت إلى الداخل ليغمض عينيه محتفظًا بصورتها داخله. نهض من مقعده الذي بات عليه طوال الليل حتى غفى عليه. انتابته رعشة أثر نومه في الحديقة وفي هذا البرد.

دلف إلى الداخل ليجد والدته تساعد الخادمة في وضع الإفطار على المائدة. اندهشت من رؤيته وتقدمت منه بقلق تسأله. _سليم كنت فين ياحبيبي؟ سعل سليم رغمًا عنه ثم تحدث بحشرجة. _لا انا كنت في الچنينة مخرجتش برة. عاد يسعل فيزداد قلقها تقدمت منه لتتحسس جبينه وغمغمت بتوجس. _انت جسمك سخن شكلك بردت من قعدتك في الجنينة. ادخل اوضتك ارتاح لحد ما اعملك حاجة سخنة. _لأ انا هروح الأوضة اللي في الچنينة وعايزك تخلي حسنة تنقلي حاجاتي هنا.

كلما تجادله فهي تعلم أنه محق بذلك. _حاضر ياحبيبي. دلف غرفته وقد شعر حقًا بالإعياء. دلف ليأخذ حمامًا دافئًا ربما يريحه ولو قليلًا ثم خرج ليرتدي ملابسه. ويذهب إلى تلك الغرفة. وفي الأعلى خرج من المرحاض ينظر إليها بسخط وقد وقفت تنظر من النافذة بشرود فتحدث إليها بأمر. _واقفة عندك ليه انزلي حضري الفطار مع الخدامين تحت، ولا تكوني فاكرة نفسك هتبقي هانم. خفضت عينيها وتحدثت بهدوء. _من غير ما تقول انا كنت نازلة دلوقت.

رمقه بحنق ثم ألقى المنشفة في وجهها. تقبلتها هي مرغمة ثم تركته ونزلت للأسف. كانت آمال تخرج من المطبخ وهي تحمل ذلك الكوب بين يديها عندما تفاجئت بـ مرح. فسألتها بدهشة. _مرح! انتي ايه نزلك من اوضتك بدري كدة. لم تنظر في المرآة وتلاحظ أثر عنفه على وجهها. وعندما لاحظت آمال لم تشاء أن تحرجها وخاصةً عندما ردت بثبوت. _انا قلت اساعدك في الفطار و….. قاطعتها آمال باستغراب. _فطار ايه اللي تحضريه معايا، هما اللي هنا قليلي.

اطلعي اوضتك وملكيش دعوة بحاجة. بادرت الدموع في عينيها تهدد بالهطول وهي تقف عاجرة لا تعرف ماذا تفعل. وعندما لاحظت آمال ذلك علمت من هيئتها انها تلقت تعذيب مبرح منه وأنه من أمرها بذلك. فربتت على يدها لتقول بتعاطف. _طيب روحي صحي شمس في اوضتها لحد ما ادخل الكباية دي لسليم. اسمه وحده جعل قلبها ينتفض بلوعة لكنها أخفتها بداخلها وذهبت حيث أشارت لها آمال لتوقظ شمس. توقفت آمال عندما وجدت خليل ينزل الدرج فقالت بابتسامة.

_صباح الخير ياخليل ثواني الفطار هيكون جاهز. نظر إلى مرح وتحدث بقوة. _واقفة عندك بتعملي ايه؟ اندهشت آمال من حدته معها فنظرت إليها لتقول بهدوء. _روحي انتي يامرح زي ما قلتلك. انصرفت وهي تسخر من نفسها على تلك القوة الواهنة التي كانت تتحلى بها وقت مجيئه. لتسقط فور أن صادفت ذلك الواقع المرير. نظرت آمال إليه لتقول بعتاب. _ايه ياخليل اللي عملته في البنت ده؟ ازداد حنقه منها وسألها بحدة. _هي حكتلك؟ نفت بصدق.

_لا والله بس من غير ما تحكي هي باين على وشها، البنت متستهلش كدة كنت اخدتها بالراحة أنما عنف لأ. اشاح بوجهه بعيدًا عنها ثم تحدث بتعند. _كان لازمن اكسرها عشان تعرف مكانتها. _بس مش بالطريقة دي، دي برضه عيلة متعرفش حاجة، مكنش ينفع ابدًا اللي عملته. حاول تغيير مجرى الحديث وهو يسألها عن الدواء الذي تحمله. _انتي رايحة فين إكدة؟ _سليم عنده برد هخليه ياخد الكباية دي ويشرب اليانسون وينام شوية يمكن يتحسن. بقلق صادق سألها.

_اشيعله دكتور؟ رفضت آمال. _لأ مش مستاهلة دكتور هو هياخد الحباية دي وهيكون كويس. تركته وتوجهت إلى غرفة ابنها لتجده يهم بالخروج منها فقالت باحباط. _لسة مُصر تنقل الاوضة البعيدة دي؟ ربت بيده الساخنة على كتفها وغمغم بثبات. _معلش خليني على راحتي. تنهدت بقلة حيلة وقدمت له المشروب والدواء. _طيب خد الحباية دي واشرب اليانسون وحاول ترتاح شوية. أومأ لها وهو يأخذهم من يدها وذهب بها إلى غرفته الجديدة. في غرفة عمران.

بعد أن سمح الطبيب بنقله غرفة عادية. تقدمت منه جليلة بألم لتمسك يده تقبلها بحب وغمغمت بعتاب. _إكدة ياعمران تقلقني عليك بالشكل ده وكمان تخليهم يحرموني من شوفتك. تقدم منهم جمال قائلًا بحزم مازح. _عيب ياحاچة جليلة الكلام ده، احنا في مستشفى مش في البيت يعني خلي المحن ده لما نعاود. ابتسم عمران الذي كان مستندًا بظهره على الوسادة وقال بحبور وهو ينظر إلى عائلته التي تجمعت حوله بحب صادق دون زيف او خداع.

_أني زين ياجليلة عمر الشقي بقي. _بعد الشر عليك من الشقى، انت هتفضل الحاج عمران بقوته وهيبته مهما عدت عليه أزمات. تحدث مصطفى بمزاح. _هما يحمدوا ربنا ان حازم ومعتز مش موجودين وإلا كانوا حفلوا عليهم دلوقت. _مين اللي جايب في سيرتي؟ تفاجئ الجميع بدخول معتز وهو يحمل سيلا وتلاه سارة. لتتبدل ملامح جاسر بانفعال حاول التحكم فيه أمام جده. فتابع معتز مرحه وهو يداعب سيلا. _دا اني حتى چايب القمر يصبح عليكم. أخذها منه مصطفى قائلًا.

_أحسن حاجة عملتها، كانت وحشاني اوي. تقدمت سارة من جدها تتجاهل وجود جاسر ونظراته الحانقة فاحتضنته بلوعة. _ألف سلامة عليك ياجدي. احتضنها عمران بدوره وغمغم بحب. _الله يسلمك يابنتي اني بخير الحمد لله. كانت نبرته حانيه لم تجد فيها أي بغض او استياء. ابتعدت عنه قليلًا كي تقبل رأسه وتمتمت بدمعة حارة سقطت على وجنتها. _حقك عليا ياجدي. ربت على يدها وغمغم بحب.

_حقكم انتوا عليا اني معرفتش أربيه زين لجل خاطركم، أني اللي اعتذر مش انتوا. مسحت دمعتها وتمتمت بخفوت. _وانا مش عايزة حاجة غير انك تقوم بالسلامة. _هقوم وهبقي زين بيكم انتو، منصور ولدي اني فقدت فيه الأمل من زمان وانتو عوضي عنه. ابتسمت بصعوبة وقالت بثقة. _واحنا ديمًا هنكون معاك وليك. أومأ لها ثم استقامت لتجده مازال يرمقها بنظراته الحانقة. لاحظ جمال نظراتهم فقال بهدوء.

_طيب كفاية لحد أكدة عشان الدكتور لسة رافض الزيارة، اتفضوا انتوا روحوا واني ومعتز هنفضل معاه. نظر إلى جاسر وتابع. _روحهم ياجاسر انت ومصطفى. حاول مصطفى الاعتراض لكنه قال بحزم. _مينفعش كدة روح ارتاح ويبقى تعالى تاني وبعدين أمجد كلمني وجاي في الطريق. أومأ له في وجوم ثم أشار لسارة بالتقدم أخذًا وعادوا إلى المنزل. الصمت كان سيد الموقف يكتفي بنظرات متوعدة بين الحين والآخر اثناء عودتهم، وكأنه السكون الذي يسبق العاصفة.

عادوا إلى المنزل ليترجل الجميع ولأول مرة تشعر حقًا بالخوف من غضبه. تعلم إلى أى حد يصل غضبه لكن طريقتها في تهدئته لن تجدي نفعًا. ما تخاف، لم تفعل ما تستحق عليه العقاب، تعلم بأنه يرفض تمامًا خروجها دون علمه ويعد هذا الأمر أكثر ما يثير غضبه، لكنه هو من دفعها لذلك. كما إنها ودت أن تستمع لكلمات جدها التي بثت الاطمئنان بداخلها وعاد إليها شعور الأمان التي افتقدت في الأيام الماضية.

فور دخولهم أخذ الطفلة من بين يديها مما جعلها تجفل من فعلته وأعطاها لوالدته وهو يقول بجمود. _لو سمحتي ياأمي خلي سيلا معاكي دلوقت. اندهش الجميع عندما جذب سارة من ذراعها وصعد بها إلى غرفتهم مغلقًا الباب خلفه بعنف جعلها ترتعب من فعلته. فتقدم منها وعينيه تنذرها بغضب شديد وغمغم متسائلًا. _إزاي تخرجي من البيت من غير ما تعرفيني؟ ازدردت لعابها بصعوبة وتظاهرت بقوة زائفة وهي تتمتم. _أنا .. أنا كنت رايحة أشوف جدي واطمن عليه…

قاطع حديثها صوته الهادر وهو يقول بتسلط. _ومن امتى بسمحلك تخرجي من البيت من غير اذني عشان تعمليها المرة دي. نظرت إليه بحيرة، ماذا فعلت حتى تستحق غضبه هذا، لقد ذهبت مع أخيه ولهلم تخرج لأجل ملذاتها بل لأجل الاطمئنان على جدهم فتحدثت باحتدام. _جاسر انا معملتش حاجة استحق عليها غضبك ده. أنا مرُحتش مع حد غريب، ولا خارجة اتفسح. أنا رايحة مكان انت موجود فيه. لن يظهر بدور المخطئ هي من اخطأت وعليها تحمل نتيجته فتحدث بحدة.

_خروجك من البيت بدون إذني تحت أي مسمى مرفوض تماماً وانتي عارفة كدة كويس، ومعنى انك تعمليها يبقى تقصدي تكسري كلامي وده اللي مش هقبله في بيتي. وقلتلك قبل كدة حياتك في بيت منصور غير هنا، هنا في حدود مجبرة تلتزمي بيها. عاد منصور بينهم أو بالأصح مازال بينهم، فتشعر حينها بقهر من ذلك الذي أحبته وتخلت عن كل شئ لأجله. هزت رأسها بحسرة وهي تقول.

_كنت عارفة لما رجعت إن بابا هيفضل بينا بس كذبت نفسي وقلت إن الحب اللي بينا هيمحي أي عقبة في حياتنا، بس اكتشفت إن رجوعي كان أكبر غلطة غلطتها، حبي لك خلاني اتنازل واتنازل وانت افتكرته ضعف مني، وكل متنازل انت بتزداد في تحكمك. في البداية حبستني بين أربع حيطان ممنوع خروج من غير أذني ممنوع خروج من غيري باهانتات وتجريح لحد ما وصلت للضرب. اعتذرت اه لما عرفت الحقيقة بس لو معرفتهاش كنت هفضل بالنسبالك الخاطيا زي ما كنت بتتهمني.

بعدها أجبرتني إني أرجع وحبي لك خلاني أسامح، ورجعت تاني ممنوع خرج من غير أذني وانا أصلًا مش بخرج عشان يكون بأذنك ولا من غير. بس اتحملت عشان بحبك وجاي دلوقت تحاسبني على اللي بابا عمله. هزت رأسها بنفي وأردفت. _وانا دلوقت بقولك إني خلاص مبقتش قادرة اتحمل اكتر من كدة. مش هسامحك ياجاسر المرة دي. اندفع الباب فجأة لتجد أمامها مصطفى ينظر إليهم بغضب شديد لترمش هي بعينيها وتقول بوجل. _مصطفى! يتبع…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...