الفصل 13 | من 33 فصل

رواية وهام بها عشقا الفصل الثالث عشر 13 - بقلم رانيا الخولي

المشاهدات
20
كلمة
3,623
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 39%
حجم الخط: 18

كانت تنظر إليه وعينيها ترجوه ألا يخذلها أمام أخيها. أو بالأحرى أمام قلبها الذي راهن عليه. لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن. إذا تقدم منها، عينيه لا تبشر بخير. وقام بجذبها من ذراعها ليعنفها قائلاً: "انتي إيه اللي جابك هنا؟ "أنا اللي جبتها." قالها مصطفى وهو يجذبها من بين يديه. مما جعل جاسر يزداد حنقه منه وقال بانفعال: "متدخلش بيني وبين مراتي." "ومراتك دي تبقى أختي ومش هسمحلك إنك تتحكم فيها بالشكل ده."

قالها مصطفى بتحدي. وهي تنظر إليهم بتشتت، لا تعرف ماذا تفعل. نظر إليها جاسر بحدة ليسألها بسخط: "انتي هتسمحيله يتدخل بينا؟ كعادتها به، يدمر كل شيء بتهوره. نظراته التي تحمل مدى غضبه جعلتها تتراجع عن العودة إليه. فأخيها محق في كل كلمة. وعليها حقًا أن تلقنه درسًا لن ينساه. ستتحمل مرارة الفراق. ربما تكون تلك الطريقة الصحيحة لإعادته إلى صوابه وألا يحملها ذنب غيرها. "مصطفى مادخلش بينا أصلًا عشان أسمحله ولا لأ.

أنا بنسحب برغبتي." تضيق عينيه مندهشًا من كلمتها. وكأنه كتب عليه أن يتذوق مرارة الفقد مرةً أخرى. ولكن تلك المرة أشد وأقسى. "تنسحبي؟! أشاحت بوجهها بعيدًا عن عينيه التي تحمل الكثير بين صدمةً وعتابٍ وغضب. لو فقط يُمحي كل ذلك وترى نظرة الحب التي يخفيها خلف تلك النظرات الحانقة. لو يحتويها الآن بين ذراعيه ويعتذر عما بدر. منهلأسرعت بإلقاء كل ثباتها خلف ظهرها وألقت نفسها بين ذراعيه وتناست كل شيء. لكنه صدمها بأن تابع هدمه.

"مادام انتي عايزة كدة يبقى تنسحبي لوحدك." لم تستوعب معنى حديثه. فغمغمت بعدم استيعاب: "تقصد إيه؟ يعلم جيدًا بأن ما يتفوه به قاسٍ إلى أبعد الحدود. لكن عليه ذلك كي يجبرها على عدم الانصياع خلف أوامر أخيها. "يعني بنتي مش هتبعد عن حضني ولا تبعد عن بيت عمران المنياوي. مستحيل اسمح إنها تعيش في بيت منصور تحت أي ظرف." "منصور ومنصور... لن يتغير شيء." وهمت إن فكرت في غير ذلك. تلك المرة كان الرد من مصطفى الذي تحدث بحدة:

"لا من الجهة دي اطمن. إحنا اللي مش هنرجع بيت منصور." تقدم منه ليتابع حديثه بثقة: "منصور ملوش وجود في حياتنا بعد اللي حصل. أنا هشوف شقة... قاطعه جاسر بتعند: "من هنا لحد ما تشوف الشقة بنتي هتفضل معايا." قطبت جبينها بدهشة وعينيها تتساءل. كيف أصبح بتلك البشاعة؟ أم كانت حقيقته من البداية وهي كانت موهومة به. "طلقني يا جاسر." وكأنه تلقى ضربة بمطرقة حادة على رأسه من هول تلك الكلمة.

نظر إليها بصدمة وعينيه تنظر إلى عينيها التي ظهر فيهما جمود ونفور لم يراه من قبل. فسألها بريبة: "بتقولي إيه؟ تظاهرت بالقوة لكن من داخلها تتمزق ألمًا على نطق تلك الكلمة. فعادت تؤكدها: "اللي سمعته. إحنا مينفعش نكمل مع بعض بعد اللي حصل. خلينا نطلق بهدوء ومن غير مشاكل." "بالسهولة دي؟ ضغطت على قلبها وارغمته على الصمت وردت بتسويف: "ده أفضل حل لينا." ظنت بأن هذا أفضل لكلاهما.

ربما تمر تلك المحنة ويكون الفراق دواء لمشاكلهم رغم مرارته. أما هو فقد كان ينظر داخل عينيها ويرى فيهما قوة زائفة تخفي خلفها ضعفًا ورغبة شديدة في رفضه لطلبها. إذًا فقد فعلت ذلك لتؤلمه، فليؤلمها هي أيضًا حتى تستشعر قسوتها. "ماشي اللي تشوفيه. بس الموضوع يتم بعيد عن جدي لأن حالته متسمحش بالمهزلة دي. الطلاق هيتم هنا وقبل ما تسافري لإني مش هسمحلك تمشي وانتي على ذمتي." أنهى كلمته وخرج من المنزل ليتركها في صدمتها.

هل حقًا وافقها بكل تلك السهولة؟ والحقيقة أنها بالفعل هانت عليه. لم تتحمل نظرة التعاطف في عين أخيها. وعندما هم بالاقتراب منها أوقفته بيدها وقالت بهدوء يتنافى تمامًا عما بداخلها من دمار: "أنا كويسة." ثم ذهبت إلى الغرفة وهي تحاول التحلي بالثبات. هي تعلم جيدًا بأنه يؤلمها كما آلمه وأنه لن يوافقها على ذلك القرار لا شك في ذلك. إذًا فقد صار كلاهما يتخبطان في العناد ويؤلم كلاً منهما الآخر.

أغلقت بابها واستندت عليه لتبكي بمرارة وألم لم تختبره من قبل. تلعن ذلك القلب الذي يرفض ذلك الهجر ويطالب بقلب وافق هجره. من قال بأنه يستطيع تحمل بعدها عنه ولو لساعات معدودة. يعلم بأنه جرحها حقًا لكن ماذا يفعل وداخله يحترق. ماذا يفعل بقلبه المجروح وعقله الذي لا يرحمه. يشعر بوجعها لكن لا يستطيع التوقف عن إيلامها. سينتظر حتى تهدأ ثورته المندلعة بداخله ويستكين غضبه. هو أولًا. سيمنع ذلك لكن بطريقة أخرى.

سيوهمها بموافقته على الطلاق كي يجبرها على البقاء حتى يجعلها تنعم بعقابها له بالبعد عنه. وفي نفس الوقت تكون أمام عينيه. عاد بحره يموج بغيوم الفراق وهو يبتعد عن ذلك المنزل الذي ترك فيه قلبه والذي أبى مفارقته. لما كتب عليهم ذلك العذاب وكأن الدنيا لا تريد تركهم هانئين. سيعود ليداوي جروح قلبها لكن بعد أن يتركها تثأر منه كيفما تشاء. يجلس كعادته في نفس المكان ومع ذلك الراعي قليل الكلام.

لكنه يشعر براحة غريبة في هذا المكان ومعه هو خاصة. وذلك الناي الذي يبث بداخله الراحة والسلوان. انتهى الراعي وعاد لصمته. نظر إليه سليم وغمغم بحيرة: "بدور على الخير جوه الشر زي ما قولتلي بس مش لاقي غير المرار." نحى الراعي الناي جانبًا وغمغم باقتضاب: "بكرة يكون زين." نظر إليه سليم بحيرة من هذا الرجل الذي يظهر ويختفي فجأة. وما سر الراحة التي يشعر بها معه. أحيانًا يشعر بالرهبة منه ومن ذلك الغموض الذي يغلفه.

عزفه على الناي الذي ينثر سحره على قلبٍ ملكوم فتعود الراحة والسكينة إليه. ابتسم رغم مرارته وتمتم بهدوء: "وانت عامل كيف السحر. وقت ما بشوفك واسمع عزفك الدنيا كلها بتبقى سلسة وبسيطة." تنهد بتعب وتابع وهو ينظر إلى الأفق البعيد أمامه: "زيها بالظبط وقت ما عيني تلمح طيفها. كأن الدنيا كلها بين إيديا. عشقها في قلبي كل مدى بيزيد. حتى بعد اللي حصل مفيش حاجة اتغيرت." "كنت فاكر إن جوازها من عمي هيخليني أنساها.

بس المشكلة بقيت أكبر واني شايفها قدام عيوني. معايا في نفس المكان بتنفس الهوا اللي بتتنفسه." ابتسم بمرارة وهو يتابع: "كل حاجة حلمت بيها اتحققت. البيت اللي بيجمعنا والأكل اللي باكله من إيديها. بس في الآخر بتروح لحضن عمي. غير إحساس الخيانة وأنا بفكر فيها." "وجودي معاها بقى خطر بمعنى الكلمة." رن هاتفه ليخرجه من شروده. فعلم بهوية المتصل دون النظر إليه. وبالفعل كانت والدته التي سألته بقلق: "انت فين ياسليم؟

وإزاي تخرج وانت تعبان كده؟ نظر سليم في ساعته فوجدها العاشرة مساءً. يبدو أن الحديث مع ذلك الراعي أخذه ولم ينتبه للوقت. "متقلقيش أني زين. مسافة الطريق وهكون عندك." أغلق الهاتف ونهض ليعتذر للراعي. ولكنه كعادته رحل دون أن يشعر به. دَلفت غرفة العذاب كما تلقنتها منذ ولوجها ذلك المنزل. فقد أصبحت تبغضها حقًا وتبغض المنزل بأكمله. لحظات معدودة وسيصعد خلفها ليقتلها بحديثه اللاذع. دلف خلفها لترتعد أوصالها ما إن رأته.

لكنها لم تبد ذلك. كانت نظراته تلك المرة تحمل سخرية ونظرات احتقار لا تعرف سببها حتى فاجأها. "يظهر إن بنت عمك كانت عشقانه ابن الهواري وهربت من الجوازة دي عشانه." لم تفهم شيئًا من حديثه. هي تعلم جيدًا أن لا أحد يعلم بأمر مهرة. فسألته بحيرة: "بنت عمي مين؟ ازدادت سخريته وهو يخبرها: "بنت عمك كامل. ولا فكراني دخلت بيتكم زي التور معرفش إيه اللي بيدور فيه.

هربت لجل ما تروح تتحامى في عشيقها وامبارح كتبوا الكتاب قدام العيلة كلها." قطبت جبينها بدهشة. ما هذا الذي تسمعه؟ وما الذي أوقعها في فخ هذا الرجل الذي لن يتوانى عن القصاص منها بمنتهى القسوة. فقد ظنت أنها هربت من ذلك الجحيم لتسقط في جحيم أشد وأقوى. وأولها تلقينها بالعشيقة. هي تعلم جيدًا بأنها لم تراه يومًا. كيف إذًا وقعت بين يديه. "عشان كده مرات عمك كانت رايدة تخلص منها بأي شكل. والحمد لله أنها جأت بعيد عنين."

ينظر إليها بمغزى وتابع: "الدماغ الناشفة تلين تحت جزمتي. إنما العار نروحوا منه فين؟ أغضبها بأهانته لهما. لكنها أسرتها في نفسها ولم تبدها خوفًا من بطشه. ارتعدت أوصالها عندما وجدته يتقدم منها بنظرات تعلم مبتغاها. وغمغم بمكر: "ولا انتي ليكي رأي تاني؟ ارتدت للخلف بخوف حتى صدمت بالفراش خلفها. لينقبض قلبها رعبًا وهي تراه يقترب منها أكثر. فنظر ناحية الباب كي تلوذ بالفرار. لكنه فهم متبعها.

وقبل أن تهم بالفرار وجدت نفسها في عناق يهشم القلوب. حاولت الفكاك من بين يديه لكنه أحكم قبضته حولها فلم تستطع. رغبته بها لم تكن بدافع شهوته بها بل بدافع كسر شوكتها. وهذه هي الطريقة الوحيدة لإخضاعها له. لكنها كانت تقاتل بكل ما أوتيت من قوة. لن تخضع ولن تستسلم مهما كلفها الأمر. ظلت تعافر حتى وصلت به إلى قمة غضبه. صفعة حادة تلقتها حتى جعلت الدماء تسيل من فمها. وأعادها إلى عناقه لكنها لم تستسلم أيضًا.

صفعة أخرى وأخرى وصرخاتها تزداد من حدتها. يأس من إخضاعها فدفعها بحدة أسقطتها أرضًا وهتف معنفًا بغضب هادر: "يظهر إن أهلك معرفوش يربوكي وجاية تتفرعني علي." توجه إلى الخزانة وأخرج منها (كرباجًا) لتتسع عيناها بزعر وهي تراه يدنو منها به. وهمّ برفعه لولا طرق الباب الذي جعله يسب بغضب: "مين؟ "أني ياعمي رايد أتحدت معاك ضروري." في منزل مهران. تناولت القلم لتمضي بيدها على وثيقة وفاتها وانتهى الأمر.

كانت نظرات سلام لها تطمئنها بأنه سيظل معها. لكنه تركها ورحل مع الجميع. وحيدة في ذلك القصر العتيق ومع ذلك الرجل الذي أصبحت بين ليلة وضحاها زوجةً له. فتح باب الغرفة ودلف منها مهران لينتفض قلبها خوفًا فور رؤيته. ابتسم بسخرية عندما لاحظ ريبتها وتقدم منها قائلًا: "مبروك." نظرت إليه بازدراء وهي تلعن ذلك الحظ الذي ألقاها في طريقه. وقالت باستياء: "على إيه؟ على الفضيحة اللي اتفضحتها؟ ولا على إجبارك ليا بالجواز؟

رفع حاجبيه مندهشًا وسألها بجدية: "فضيحة إيه؟ بالعكس أنا أجبرت أبوكي أنه يعترف بيكي قدام الناس كلها واتجوزتك على سنة الله ورسوله. يبقى فين الفضيحة؟ "مش عارف فين؟ أنا اللي هربت من أبويا ليك إنت وطول الفترة اللي فاتت وأنا معاك لوحدنا يعني أيوه اعترف بيا بس بفضيحة." جلس مهران على المقعد بأريحية وقال بتشفي: "عادي متفرقش. المهم أنه اعترف بيكي. وبعدين اعملي حسابك إن الفرح بعد أسبوع."

نظرات التشفي في عينيه جعلتها ترفض أن تكون جسرًا يمر عليه بكل فتور للوصول لرغبته في الانتقام. لن تقبل وليحدث ما يحدث. "وأنا مش موافقة على المهزلة دي." تضيق عينيه متسائلًا فتابعت بحدة: "المهزلة اللي بدأتها انتهت وخلصت انتقامك. فضحت وفضحتني وخلصت الحكاية. سيبني أمشي من سكات." نهض من مقعده وتقدم منها بكل هدوء وكأن ما قالته لم يسمع منه شيئًا. وتمتم بلهجة رغم هدوءها إلا إنها تحمل تعبيرًا قاتلًا:

"الفرح هيتم بعد أسبوع وناس كتير أوي هتحضر ولازم يشوفوا اللي اتحدت أهلها عشان مهران الهواري وهي في قمة سعادتها." ليس لديها شيئًا لتخشى عليه ولن تقبل بذلك التسلط. استدار ليذهب ولكنها أوقفته بتحدي: "مستحيل أقبل وزي ما هربت مرة هعملها تاني." لا تعرف متى عاد إليها حتى جدت عنقها بين يديه وعينيه التي تحول هدوءها لشرارًا ناريًا أجفلها. وهو يتمتم من بين أسنانه: "اتأدبي واعرفي زين انتي بتتحدتي مع مين.

ودلع الحريم ده ميمشيش معايا. اللي أقوله يمشي ولو على رقبتك فاهمة ولا لأ؟ قال كلمته الأخيرة بهدر لكنها لن تستسلم وعاندت بإصرار: "لأ." كان انطباق فمه وقسوة نظراته تنذرها. لكنها عميت عن الخطر لتجرح كبرياءه. عاد بها للخلف حتى الصق ظهرها بالحائط. وجعها لم يبالي به وغمغم بوعيد قاتل: "لا عاش ولا كان اللي يتحدى مهران الرفاعي. ومش هتيجي واحدة زيك صفر على شمال تتحداني."

المسافة كانت قريبة جدًا بينهم حتى أنه شعر بأنفاسها الثائرة من خوفٍ تخفيه على وجهه. وكم كان لها تأثير عجيب عليه إذ نظر لعينيها لأول مرة بذلك القرب فأصابته بسهام نظراتها والتي تشبه صفاء شمس شروقٍ أربكت ضربات قلبه الرتيبة. جالت عينيه بملامحها التي رسمت بإتقان وكأنها لوحة في يد فنان أبدع صنعها. رمش بعينين مربكتين وابتعد عنها يزدرد لعابه بصعوبة وغمغم بانفعال: "الفرح زي ما قلت يوم الخميس الجاي.

وبلاش تقفي قصادي لإنك متعرفيش انتي واقفة قصاد مين." هرب مسرعًا من مشاعره التي اهتزت فجأة بنظرة واحدة. وقلبه الذي لم تندمل جراحه بعد؛ أخذ ينبض بقوة وكأن الحياة أعيدت إليه من جديد. دلف غرفته مغلقًا الباب خلفه بعنف وقد ازدادت وتيرة تنفسه من تلك المشاعر التي اجتاحته حتى أنه لم يشعر بمثلها من قبل. أغمض عينيه يحاول تنظيم أنفاسه حتى وقع نظره على صورة والدته بجوار صورة حلم.

عاد الوجوم يحتل ملامحه ليواجه تلك الصورة التي وضعها كي تعيده إلى رشده حينما يفقده. يعلم جيدًا بأنه يعيد الكرة مرة أخرى. لكن لن يتنازل مهما كلفه الأمر. قُضي الأمر ولا مجال للتراجع. نظر إلى والدته التي استلذ رؤيتها الآن وقد ظفر أخيرًا بنصرٍ سعى خلفه سنينًا عدة. لكنه ناقص لا يعرف لمالاحت أمامه صورتها التي طبعت لا بل حفرت بداخل عقله وهو يتذكر تلك اللحظة وقد جمعهم ذلك القرب.

وأكدت خفقات قلبه ما لم يعترف به عقله بأنه وضع قدمه على أولى درجات سلمه للسحر. عاد بنظره إلى حلم يناشدها أن تنفي ذلك وتخبره بأن حبها ليس له بديل ولم يكن له ما أراد. إذ أكدت مشاعره بأن الأمر تلك المرة يختلف تمامًا. لكنه لن يعترف بذلك. جلس على المقعد ينظر إليها باشتياق وهو يجري تلك المكالمة الفيديو. "حبيبة قلبي عاملة إيه؟ ومالك أخباره إيه؟ ابتسمت له رغم ضيقها من بعده عنها كل هذه الفترة وتمتمت بروية:

"الحمد لله إحنا كويسين. بس وحشتنا أوي." "وانتو وحشيني أكتر. بس خلاص هانت كلها يومين واكون عندكم." وضع الهاتف على الطاولة أمامه كي يتحدث بأريحية وغمغم باعتذار: "وأوعدك أول ما أرجع هعوضكم عن غيابي ده. بس مينفعش أسيب سارة في الظروف دي." أومأت بتفاهم ثم تحدثت بريبة: "ولدتك لسه مكلماني دلوقتي وعايزة تشوف مالك. بس قلتلها لما مصطفى يرجع. وحسيت انها زعلت." تبدلت ملامح مصطفى وتحدث بجدية: "كويس إنك رفضتي.

أنا أصلاً مش هرجع البيت ده تاني بعد اللي حصل." "طيب هنقعد فين؟ "في شقة عمي لحد ما أشوف مكان تاني." "وهتوافق عمك في اللي قال عليه؟ تنهد بحيرة وهو يعود بظهره للوراء. "مش عارف ياحلم. بصراحة أنا شايف إن الموضوع صعب جدًا مش بس من جهة أبويا لا كمان من جهة وضع الشركة نفسها. لأنها لسة موقفتش على رجليها الاقساط لسة مخلصتش ومش عارف هكون قدها ولا لأ." "إن شاء الله هتكون قدها. المهم ترجع لنا بسرعة." أومأ بابتسامة: "إن شاء.

اطمن بس على سارة وهرجع على طول." تنهدت بقلة حيلة وغمغمت بغيظ: "أمري لله. هتحمل عشان خاطر سارة. مع إن مش معاك في اللي بتعمله ده." "لازم ياحلم. سارة لازم تكون أقوى من كده. أنا لو سبتها هتضعف. مش هسمح لأي حاجة تهز كرامتها." "بس مفيش كرامة بين الست وجوزها وخصوصًا لو كانوا بيحبوا بعض زيهم كده." تنهد بتعب وتمتم بحيرة: "مش عارف بصراحة. حاسس إن الموضوع بيوسع مني." وضعت حلم طفلها في فراشه وعادت إليه لتقول بدهاء:

"واللي يحل لك الموضوع؟ غمز لها بعينيه وقال بخبث: "أموت وأبوسه." ضحكت حلم وتمتمت بخفوت: "اقفل الباب كويس لـ سارة تسمعنا وتعالى أقولك تعمل إيه." انتهت حلم من سرد خطتها مما جعل مصطفى يذهل من تفكيرها وقال بغيظ: "فعلاً إن كيدكن عظيم." أكدت حلم: "ولسة بس اصبر على الخطة الأولى وشوف إن ما خليته يبوس إيدها عشان تسامحه يبقى أنا معرفش حاجة." عاد مصطفى بظهره للوراء وتحدث باستهزاء: "ده أنا اللي طلعت معرفش حاجة.

بس على العموم خلينا ننفذ ونشوف النتيجة." تحولت نظراته لمكر وهو يسألها: "طيب والبوسة هنعمل فيها إيه؟ هزت كتفيها دلال وأجابت: "لما تيجي هنشوف حكايتها هي التانية." قطب جبينه بضيق وغمغم باعتراض: "نعم يا أختي. هو أنا لسة هستنى؟ فكر قليلًا ثم قال بإصرار: "بقولك إيه أنا هقوم أنفذ الخطة دلوقتي مش هستنى للصبح. يلا سلام لحد ما أجيلك." أغلق مصطفى الهاتف وخرج من الغرفة كي ينفذ ما انتواه. خرج من عندها والغضب يتأكله.

كيف استطاعت نطقها بتلك السهولة وكأن ما بينهما ينتهي بكلمة كهذه. هل تفعل ذلك كي تكسر غروره؟ أم هي حقًا أرادت ذلك؟ وإن كان ذلك فقد نجحت بكل جدارة. لكن ليس بغروره بل بقلبه. قلبه لا يطاوعه. لن يستطيع تحمل بعدها. لا لن يقف صامتًا أمامها سيعود إليها ويلقنها بحبه درسًا لن تنساه. ألا تعلم كم يحبها. هل تعلم كم يموت ويحيا ببعدها. فإذا فارقته فارقته الحياة بدورها. هل تعلم بأن مدى غيرته بمدى حبها بقلبه.

وكلما اشتد حبه كلما علت غيرته. لا تختبر حبه بالفراق. فالفراق يقتله بسلاح بارد. لكنه وقت استدارته رن هاتفه لينقبض قلبه خوفًا عليها فأجاب بقلق: "...... خذلها كما حدث من قبل. ولما لا وقد تعود أن تسامحه بكلمة واحدة منه أو نظرة اعتذار ليست مباشرة. فظن تلك المرة كما قبلها ستغفر وتسامح. لكن لن تغفر تلك المرة وستظل على موقفها مهما فعلت. توقفت عن التفكير عندما سمعت صوت هاتفها.

ولم يكن سوى حازم الذي يخبرها عن ذلك الخبر الذي أفجعها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...