الفصل 8 | من 33 فصل

رواية وهام بها عشقا الفصل الثامن 8 - بقلم رانيا الخولي

المشاهدات
23
كلمة
4,287
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

رواية وهام بها عشقا الفصل الثامن 8بارت هدية من الكاتبة اللهم إني أستودعك بيت المقدس وأهل القدس وكل فلسطين. اللهم ارزق أهل فلسطين الثبات والنصر والتمكين، وبارك في إيمانهم وصبرهم. اللهم إنا نسألك باسمك القّهار أنْ تقهر من قهر إخواننا في فلسطين، ونسألك أن تنصرهم على القوم المجرمين. اللهم اشف جريحهم، وتقبّل شهيدهم، وأطعم جائعهم، وانصرهم على عدوهم. اللهم أنزل السكينة عليهم، واربط على قلوبهم، وكن لهم مؤيدا ونصيرا وقائدا وظهيرا. سبحانك إنك على كل شيء قدير؛ فاكتب الفرج من عندك والطف بعبادك المؤمنين.

_وهام بها عشقًارانيا الخوليالفصل الثامن ❈

-❈انقلب المنزل رأسًا على عقب وهم يرون عمران لا يحرك ساكنا وقد أسرعوا باستدعاء الاسعاف حينما أخبرتهم ليلى بأنها جلطة شديدة ولن يتحملها قلبهوها هي الاسعاف تقوم بدورها لنقله إلى المشفى ومعه ليلى التي تقوم بدورها بخوف على جدها التي لا تتخيل الحياة بدونهوعند وصله للمشفى كان الجميع يقف على قدم وساق ويحاولون بكل الطرق انقاذ ذلك الرجل الذي ظل طوال عمره مثالًا وقدوة للجميع.تقدمت ليلى منه تقبل يده ورأسه تطلب منه التشبث بالحياة، لن تعيد تلك المأساة مرة أخرى.تشاقطت دموعها بغزارة وعينيها لا تفارق وجهه الذي فتحت عينيها في دنياها عليه.

_جدي..قالتها بأنهيار جعل الممرضة ترأف بحالها فتجهش أكثر في البكاء وهي ترى مؤشراته لا تبشر بخير مطلقًا وصرخت بألم _متسيبنيش ياجدي، محتجالك متسيبنيش. _اهدي بادكتورة ليلى ان شاء الله هيكون بخير تعالي معايا دلوقتصرخت ليلى برفض

_لأ لو خرجت هيسيبني ويموت مش هسيبه.وكأن شعر بأن لا مفر منها ليتعالى صوت الجهاز معلنًا بتوقف القلب فيصرخ قلبها قبل فمها وهي تسرع إليه تحاول انعاشهبذلت أقصى ما بوسعها لكن إرادة الله فوق كل شئلم يتحمل قلبه الضعيف تلك الصدمة لكن ليلى لا تريد الاعتراف بذلكحاولت انعاش قلبه مرة وأخرى لكن لا فائدةحاولوا أخذ الجهاز منها لكنها صرخت بهم وحاولت مرارًا وتكرارًاحتى قام أحد الأطباء بتقييدها كي يبعدها عنه.لم تتحمل رؤيتهم وهم يقومون بوضع الغطاء على وجهه، لم تتحملها ولن تقبلها

_جدي قوم ياجدي متسيبناش صرخات وصرخت حتى وصل صداها إليهم في الخارج لتنقبض قلوبهم بخوف ويسرع جاسر يقتحم المكان ليجد اخته تنهار بين يدي الممرضات وجده مستلقيًا على السرير مغطي الوجه وبلا حراك، حاول أحد الممرضين منعه من الولوج لكنه نحاه من أمامه وتقدم من جده يرفع عنه الغطاء ليجد وجهه الباسم كما هو، كما عهده دائمًا متبسمًا بوجهه الذي يشع نورًاامسك يده الباردة بين يديه ليقربها من فمه ويقبلها بشغف حتى سقطت دمعة من عينه عليها ليمحيها بيده الأخرى ويغمغم بخفوت

_قوم ياچدي.سقطت دمعة أخرى وهو يرجوه _قوم ياحاچ عمران الله يرضى عليك.متعملش فينا أكدة.انهمرت الدموع من عينيه وهو يتابع رجاءه _مش انت اللي ترقد الرقدة دي، مش انت ياچديعلى صوته قليلًا وهو يحدثه _متعملش فينا أكدة، متفتناش من غير وداع حتى،قوم أحب على رچلكتقدم احد الاطباء منه وتمتم بتعاطف _شد حيلك ياابني، البقاء لله وحدهترك لدموعه العنان وهو يحتضن يده ويبكي بألم لم يختبره من قبل.وضع رأسه على رأس جده وأخذ يناجيه

_إلا انت ياجدي الحياة مش يبقى ليها طعم من غيرك، اوعى تعمل فينا كدة، أبوس ايدك ورجلك ترجع، قوم ياحاج عمران وانا اعوض عن الدنيا كلها مش بس ابنك.قوم وانا اعيش خدام تحت رجلك بس ترجع، مش عايز حاجة من الدنيا غيرك انت.ازداد نحيبه ليرأف الجميع بحالهم وخاصةً ليلى التي لم تتحمل الصدمة وفقدت الوعي.أُخذ من بين يديه وأخذ قلبه معه حاول منعهم لكن الطبيب منعه وطلب منه ان يكون أقوى من ذلك فهي ارادة رب العالمين وعلينا ان نقبلها برضى

وثبات.لا يدري بشئ مما يحدث حوله، فقط جسد جده الذي عادوا به إلى المنزل والده كان يتظاهر بالثبات لكنه ينتظر الوقت المناسب حتى ينهار بدورهوجدته التي لم تفيق من ظلامها التي سقطت بداخله فور إن جاءها الخبركل من حوله يقاوم الأنهيار فليس وقته الآنحضروه للغسل فأبى جاسر أن يغسله أحدًا غيرهدلف معهم ليجد جسده مستسلمًا على تلك الطاولة بدأ الرجل يقوم بدوره وعندما سكب الماء على وجهه عنفه جاسر وكأنه يخشي أن يدخل الماء أنفه

فيتعبهأومأ الرجل علمًا بحالتهكان يزيح الماء عن أذنه خوفًا من ولوجها بداخلهاكان يمسح الماء الذي ينزل على عينيه كي لا يتعبها.لم يستطيع الرجل أن يقوم بدوره فطلب ممن بالخارج أن يخرجوه كي ينهي غسلهكان جمال في عالم آخر فدخل حازم ومعتز يأخذوه عنوة لكنه اصر على البقاء حتى دلف عاصم الذي أخذه في أحضانه وأجبره على الخروجانزوى بعيدًا عن الجميع يبكي وينتحب على جده الذي رحل عن عالمهم دون وداعفقد كان هو الاقرب إليه من الجميع فكيف

إذًا سيستطيع تحمل فراقهتذكر لحظات مرت بهم وهو لا يفارق جده لحظة واحدة منذ صغره وهو يكتفي به ليضيع كل شئ في غمضة عين منه.

_جدي..قالها بحرقة وكأنه يودعه ويودع راحته معهانتهى كل شئ وها هو جده ملتف بكفنه ويقوموا بدفنه في قبره لينغلق مع بابه قلب جاسر الذي أغمض عينيه بألم وكأن روحه تسحب منه وتسرع للانزواء بجواره.❈

-❈أما ليلى فاصر الطبيب على بقاءها داخل المشفي نظرًا لسوء حالتها لم تكف عن البكاء وعقلها يرفض تلك الحقيقة وهي موت جدهاكيف تتحمل دخول المنزل ولم تجدهتتذكر لحظات جميلة مرت بهم وكم وقف بجوارها في كل شئ، لم يكن يتحمل حزنها او أن يضايقها أحد وكان ناصرًا لها في كل شئلم يستطيع يومًا تناول طعامه بدونها وكان يأجل غداءه حتى عودتها من الجامعةاغمضت عينيها بألم شديد يمزق قلبها لولا تلك اليد التي امتدت لتمح دموعها نظرت إليه بحزن عميق وتمتمت بخفوت

_جدي خلاص راح وسابني.جلس بجوارها ليحتويها بذراعيه واراد في تلك اللحظة أن يمتص أحزانها ولا يراها بتلك الحالة _إرادة ربنا ولازم نرضى بيها.اخفت وجهها في عنقه وغمغمت بألم _صعب أوي ياأمجد حقيقي صعب.ربت على ظهرها وتحدث بقوة

_كل حاجة في بدايتها صعبة، وخصوصاً الحزن بيتولد كبير ويصغر مع مرور الوقت.يلا نخرج من هنااومات له ثم اخذها ورحل رغم رفض الطبيب لكنه اصر على اخذها.….كان جالسًا في مكتبه عندما هاتفه مصطفى يخبره بوفات جده الذي نزل عليه الخبر كالصاعقةسقط الهاتف من يده وقد أخذ قلبه ينبض بعنف وكأنه يعاتبه على فعلتهاغمض عينيه بعذاب وقد شعر لأول مرة بحقارة أفعالهبكى لأول مرة بحياته بكاء الخاسر، نعم خسر كل شئ حتى نفسهوالخسارة الكبرى والاعظم هي

خسارة أبيهبكى في وقت لن ينفع فيه البكاء ماتت الأنفس الرحيمة التي لم تبخل عليه يومًا وبدلها هو بكل قسوة وجحوداستقل سيارته وانطلق بها وظل طوال الطريق يبكي عليه.لم يستطيع قلب ابيه ان يتحمل تلك الصدمة وهو بكل قسوة وثق شهادة وفاته.مات ابيه وقضي الأمر وياليته استطاع الوصول قبل دفنه والاعتذار منهلكن تم الدفن ذهب إليه ووقف أمام قبره يطلب العفو منه، لكن أزفت الأزفةولم يعد للندم مكانًاكان يحتضن القبر وكأنه يحتضن جسد والده ظل

قابعًا بجواره لا يكف عن البكاء وكأنه طفلٍ صغير فقد أباه ومنبع حنانه شعر بأشد الحاجة إليه، فقط فليعود ويعتذر آلاف المرات عمّ بدر منه بحقهسيعتذر ويعتذر حتى يعفو عنهفقط يعودحاول النطق فإذا بالكلمات تتحجر في حلقه فلم يجد سوى البكاء

_چاي بتبكي بعد أيه؟ جيت متأخر ياولد أبويتطلع إليه منصور بخزي وانكسار ثم أخفضها عندما وجد في عين أخيه عتابٍ قاسٍ لن يتحملهوواصل بكاءهلأول مرة يشعر جمال ناحية أخيه بالنفور وكأنه لا يطيق التواجد معهولم يرق قلبه لأجله وهو يراه بتلك الحالة

_عاود يامنصور مطرح ما چيت معدش ليك مكان اهنهبعد ما العزا يفض هعملك تنازل عن الشركة اللي كنت ناوي اكتبها باسمك بس لما ولدك يرچع عشان يكون معاك فيها.أبوك خلاص راح للي خلقه ومفيش حاجة هترچعهلا عياطك ولا ندمك هيرچعوهاستطاع منصور التحدث تلك المرة ليقول من بين شهقاته _بس انا مش عايز حاجة، أنا عايزه يرجع وأشبع من حضنه اللي حرمت نفسي منه ياخد كل حاجة بس يرجعهز رأسه بأسف وقال بعتاب

_كان عايش يحلم باللحظة دي وكان مستنيها منك بس انت بقسوتك وجبروتك قضيت عليهودلوقت بقى تحت التراب وانت قاعد بتبكي وتقول ياريتخلاص فات وقت الندم والبكا مش هيرچع اللي راحللأسف مقدرش اقولك اتفضل معاي لإن لو ولادي شافوك مش هيرحموك، دا إن سمحوا بدخولكعاود مطرح ما چيت وربنا يسهلك طريقك.لم يستطيع منصور التحرك من مكانه لن يستطيع ترك أبيه في اول ليلة له في قبره

_انت بتحدت مين يا……توقف جاسر عن الحديث عندما وجد منصور قابعًا بجوار قبر جده فصاح به وهو يتقدم منه _انت ليك عين تاچي بعدم اللي عملتهمنعه جمال من الوصول إليه وقال بأمر _أهدي ياجاسر، ده لا وقته ولا مكانه هو چاي يعزي زيه زي أي غريب وهيعاود تاني، فين أخواتك؟ نظر إلى منصور بسخط ثم أجاب

_بيركنوا العربية وچايبين المصاحف وچايينجاء مصطفى برفقتهم لكنه صدم عندما وجد أبيه وفي حالته تلكلم يرق قلبه له ففضل تجاهل وجوده اعتبارًا لوجود أمجد الذي لم يتركهم لحظة واحدة ووزع المصاحف عليهم ليبدأوا في التلاوة كي تكون شفيعةً له في ليلته الأولى حتى أشرق الصباح❈ -❈انصرفوا بعد الانتهاء تاركين منصور مكانه لكن مصطفى لم يستطيع الذهاب دون أن يسأله _ليه؟

أغمض منصور عينيه لا يريد الأجابة عن هذا السؤال فهو حقًا لا يعرف لما، فعاد يسأله _رد عليا وقولي ليه عملت كدة؟ قصروا معاك في أيه؟ أخدت الفلوس وقلت حقي وعادي سافرت واتخليت عنهم في عز محنتهم وعاديجتلهم وقلت خسرت ورجعولك شركتك ووقفوك على رجليك من تاني، كنت مستني أيه اكتر من كدة؟

استظلمت حقك وانت عارف كويس إن عمي مظلمش حد وفلوسه دي شقى عمر بحاله واللي انت متعرفوش انه كلمني وعرفني كل حاجة وهو اللي اجبرني أرجع عشان اقف جانبك واساندك في محنتك زي ما عمل هو مع جديوالاخر حجرت عليه.تقدم منه ليسأله بحدة _قولي إزاي عملت كدة عشان اتعلم منك واعملها معاكازداد بكاءه لكن مصطفى لم يرحمه وتابع جلده

_أكبر عقاب ليك إنك تعيش وحيد من غير سند وانا هشوف شقة وانقل فيها انا ومراتي لإني مبقتش أمن على نفسي معاكتركه وغادر ليشعر حقًا بوحدة قا.تلة شعر بحنين جارف إلى والدته وأراد أن يذهب إليها كي يلتمس منها العزاء لكن لم يستطيععليه أن يبتعد عنهم بشره وقسوته كي تلتأم جروحهم الغائرة نهض من جلسته وودع والده ثم سار على غير هدى..❈

-❈عاد الجميع إلى المنزل الذي خيم عليه الحزن ولأول مرة يشعروا بمدى وحشيته بغياب كبيرهكان التعب والانهاك قد أخذ منهم مبلغه قابلتهم وسيلة التي اشفقت عليهم وهم بتلك الحالةفقالت بتعاطف _تعالوا أعملكم لقمة تكلوها، انتو من امبارح ماكلتوش حاچةرفض أمجد قائلاً وعينيه تجوب المكان بحثًا عنها _لا انا هروح البيت ارتاح شوية وهرجع تانيتحدث جمال بحزم

_البيت بيتك ياأمجد ولو مش هتاخد راحتك هنا اتفضل في المضيفة اومأ له أمجد كي لا يجادله وهو بحالته تلكفذهب معه معتز وانسحب جاسر بهدوء إلى غرفته القديمة وصعد جمال إلى غرفته وصعدت معه وسيلة لعلمها بمدى حاجته إليها دلفت الغرفة لتجده جالسًا على الأريكة مسندًا بمرفقه على ساقه خافضًا وجهه وقد انتهى ثباته في تلك اللحظةبكى وازداد نحيبه لينفطر قلبها عليهتقدمت منه لتحتوية داخل أحضانها دون التفوة بكلمةهو الآن لا يريد سوى حضنها كي

يخرج فيه آهاته تركته يبكي في حضنها لأول مرةلم تتذكر يومًا أن وجدته يبكي لكن حزنه الآن أشد من أي حزن مر عليه، فقد خسر والده وبسبب أخيه، ذلك الغادر الذي جعل والده يموت بحسرته لأول مرة تقف عاجزة أمامه لا تجد كلمات تهون بها عليهاستسلمت ليأسها ولم تفعل شئ سوى أن تبكي معه وتشاركه حزنهفقد كان نعم الأب لها وكان يتخذها ابنه له ستبكي عمرها الباقي عليه لكن لن تظهر أمام حبيبها عليها ان تظهر بالقوة التي يحتاجها منهادعت ربها ان

يلهمها الصبر كي تهون عليه مصابه

_ادعيله بالرحمة ياجمال هو ده اللي محتاجه منك دلوفت.مسح بيده على وجهه وغمغم بألم _بدعيله في كل ثانية بس فراقه صعب أوي.ضغطت على شفتيها تحاول الثبات ولا تجهش هي أيضًا في البكاء أمامه وتحدثت بتعاطف _صعب علينا كلنا بس لازم نكون اقوى من كدة عشان خاطر أمك اللي هتموت من حزنها عليه.رفع وجهه عن صدرها وغمغم بألم _ربنا يعينها هي كمان لأن الصدمة كبيرة أوي عليها.

_ربنا يصبرها هي كمان، قوم ارتاح شوية قبل الفجر ما يأذن.نهض ليستلقي على فراشه لكن النوم لم يطاوعه وظل طوال الوقت يفكر في أمر أخيه.❈ -❈دلفت آسيا الغرفة وهي تحمل الثوب الأبيض بين يديها لتجد مرح جالسة امام مرآة الزينة وهي تضع رأسها بين يديهاتقدمت منها لتقول بحدة _قلتلك قولي على مكانها وارحمي حالك من چوازة الشوم دي.زفرت وجد بضيق ثم نظرت إلى زوجة عمها وقالت بملل _هو انتي مبتزهقيش من الحديت ده يامرات عمي؟

قلتلك معرفش مكانها، ولو عرفت مش هخبرك واصلنظرت إليها آسيا بسخط وألقت الثوب على الفراش وهي تقول بحدة _والله وطلعلك صوت يابنت نجيبة وقفت مرح لتتقدم منها وتقول بثقة _عشان خرجت من بين مخالبكم حتى لو اترميت بمخالب الديابة هتكون ارحم منيكم.سخرت آسيا وتقدمت منها اكثر وهي تقول بشماته _متهيئلك، الناس دي مخالبهم مبترحمش، والرحمة متعرفش لقلوبهم طريق ومتنسيش إن أخوكي بين مخالبنابادلتها سخريتها وهي تنظر إليها بتحدي

_ومين قالك إني هسيبه ليكم؟ أخوي هيكون معايا مطرح ما أروح وبكرة هفكركنظرت إليها باستهزاء وقالت _بكرة انتي اللي تشوفي جحيم النجايمة بعنيكيأشارت للثوب بسخرية وهي تردف

_البسي الفستان ياعروسة زمان العريس على وصول خرجت آسيا من الغرفة وقد زاد سخطها على تلك الفتاة التي أفشلت خطتها صحيح تخلصت منها دون رجعه لكنها لم تريد أن ترحل دون أن تشفي غليلها منهاوالادهى من ذلك بأن فعلتها تلك جعلت مرح تستقوى عليهم أما مرح فقد كانت تنظر إلى الثوب بحسرةفلم تتخيل يومًا أن تتزوج بتلك الطريقةوممن؟

من رجل بعمر والدهاأغمضت عينيها بألم شديد ثم بيد مرتعشة مدت يدها ناحية الثوب لترفعه بين يديها وتساءلت هل باستطاعتها ارتداءه؟ ولمن؟

لذلك الرجل الذي أخذها عنوة هزت راسها برفض، لن ترتدية حتى لو كلفها روحهاألقته بأهمال على الأرضية وسارت لتدهس عليه وتتوجه إلى الخزانة لتخرج ثوب اسود ثم ارتدته ووضعت على رأسها حجابًا بنفس اللون دلف عمها الغرفة كي يجعلها تمضي على قسيمة الزواج ليجدها بتلك الهيئة مما جعله يستاء من فعلها فتمتم بامتعاض _ايه اللي لابساه ده؟ تطلعت إلى وثيقة الزواج التي يحملها بقهر ثم ردت بثبوت

_لابسه عباية زي الخلقتقدم منها لينظر إلى الثوب الملقي على الأرضية وتحدث بانفعال _وملبستيش الفستان ده ليه، عايزة تفضحينا في البلد؟ روحي يلا غيري هدومك دي بسرعة عشان الناس وصلت تحت ثم ناولها القلم وتحدث بسخط

_أمضي لول على الورق ده خلينا اغور من وشكبقهر وألم تناولت القلم منه لتمضي وتبصم على وثيقة وفاتها ثم نظرت إليه بكراهية تلاشاها بأن اخذ الأوراق وخرج من الغرفة دون شعوره بأي شفقة تجاهها وفي مجلس الرجال كان قابعًا في وجوم تام ينظر إلى ذلك المأذون الذي يوثق شهادة وفاتهم أخذ ينظر إلى الوثيقة بقلب منفطر وهو يرى اسمها يجاور اسمًا آخروها هي امضته يأتي دورها شاهدًا على ذلك المصيرازدرد لعابه بصعوبة بالغة وأخذ القلم بيد مرتعشة

جاهد للتحكم بها من يد المأذون ليدون اسمه بدماءهانتهى كل شئ الآن وانقطع أي أمل لهما لحظات قليلة وستدلف منزلهم وفوق غرفتهانتهى المأذون وانتهى كل شئ وهو يرى عمه ينهض ليأخذها ويرحلخرج بدوره ليجدها تنزل على الدرج بذلك الثوب الذي شابه حالته وشابه أيامه القادمةشاهدها وهي ترمقه بنظراتٌ عاتبه وكأنه هو من ألقاها في غيابت الجببل حكم على كلاهما أن يلقي انفسهم بداخله دون تفوه بكلمة ما.نظرات الاستياء التي ظهرت على عمه جعلته يخشى

عليها من غضبهارتداؤها لهذا الثوب لن يمر مرور الكرامعذاب وآلام لا يشعر بها سوى كلاهما لبعضهم البعضوحالها ليس بأهون منه وهى ترى ذلك الرجل الذي لم تراه سوى مرات عديدة تسحب إليه كزوجةً لهولما؟

ولأجل من؟

من أجل فض عادات بالية لم يستطع الزمن تغييرها.ترددت نزول تلك الدرجة الفاصلة بينهما لترفع بصرها برجاء لذلك الذي أخفض بصره بانكسار وكأنه يعتذر عن ضعفه وقلة حيلتهخطت تلك الدرجة كـ عقابًا قاسيًا له وانتهى الأمر وهو يراها تسير بجواره ليسير الجميع خلفهم ماعدا هو الذي شعر بأن روحه تسحب منهكان يجاهد ليأخذ انفاسه وكأن الهواء انقطع من الغرفة صوت بداخله يدفعه لأخذها منه والهرب بعيدًالكن فات الأوان وانتهى كل شئ وهو يستمع لصوت

السيارات التي انطلقت في الخارج بصعوبة بالغة أخذ يتحامل على نفسه وعينيه تجاهد كي تمنع تلك الدموع التي تجمعت فيها وخرج من المنزل استقل سيارته وانطلق بها خلفهم وهنا سقطت دمعه حارقه الهبت خده لم يستطيع التحكم بها عندما وقع نظره عليها وهي تترجل من السيارة أمام بوابة المنزلتدلف معه للداخل وتختفي عن ناظرية ظل لحظات بداخل سيارته وقد شعر بأن قدمية أصبحت كالهلام لن يستطيع السير عليها طرقات خافته على نافذة السيارة انتبه إليها

سليم ليجد أحد العمال لديهم وصديق مقرب له يشير له بالنزولفتح باب السيارة وترجل منها وهو ينظر إلى غرفة عمه التي أُضيأت لتوها فربت صالح على كتفه وهو يقول بلهجة حانية

_متزعلش حالك بكرة ربنا يعوضك باللي تنسيك.ابتسم بمرارة وهو يستند بظهره على السيارة وينظر إلى نافذة الغرفة بألم _هي الروح لو خرجت من الجسد بيعوضوها بغيرها؟! في حاچات كتير مستحيل حاچة تعوضها.تنهد صالح بيأس على حال صديقه ثم تحدث مقترحًا _ايه رأيك نقضي الليلة دي على النيل زي زمان، ولا اقولك تعالى عرفني على الراعي اللي دوشني بيه دههز رأسه بنفي

_بلاش النهاردة بقالي ليلتين مبنامش ومحتاج أغمض عينيهتراجع صالح عندما لاحظ ارهاقه فقال بهدوء _خلاص أول الرجالة ما تمشي ادخل نام وحاول متفكرش فيها تانيهز رأسه وهو يقول برجاء

_ياريت اقدر بس النسيان اصعب مما تتخيل مضى صالح ودلف سليم للداخل وظل معهم حتى رحل الجميع ودلف هو غرفتهوياليته لم يفعل فما إن استلقى فراشه إلا وسمع صوت صرخاتها تصم الاذان ….أما جليلة فقد تحلت بالصبر وظلت تدعوا له بالرحمة والمغفرةلن ينفعه البكاء يكفي بكاء قلبها الذي ينتحب حزنًا عليه لم تفعل شئ سوى تلاوة القرآن والدعاء له ولنفسها بالصبر وان يجمعها به في البرزخ كما جمعها في الدنياكانت ليلى مستلقية بجوارها على الفراش تبكي

على جدها الذي أخذ روحها معه فقد كان تعلقها به أقوى من تعلقها بأبيها وكذلك الحال مع سارة التي كانت تخفض عينيها بانكسارفأبيها هو السبب في موته، كيف ستتحمل نظرات الجميع لهاحتى جاسر التزم غرفته القديمة منذ عودتهحاولت التحدث معه لكنه آبى ذلك متحججًا بحاجته للبقاء وحيدًاوها هو يعود مرة أخرى إلى تلك الغرفة يحبس نفسه داخلهاشعرت بها وسيلة فتأخذ منها صغيرتها وهي تقول بتفاهم

_روحي شوفي جوزك لو محتاج حاجةترددت سارة قليلًا لتربت وسيلة على يدها تحسها لى الذهاب _اتحمليه الفترة دي جده كان غالي عنده أوي، كان أغلى من الكل، خليكي جانبه هو أكيد محتاجلكاومأت سارة ونهضت لتذهب إليه وهي تعلم جيدًا بأنها آخر من يود رؤيتهويبدو أنهم سيعودوا لنقطة الصفر ويحملها هي ذنب لم تقترفهدلفت لتجده جالسًا على الفراش بوجومآلمها رؤيته بتلك الحالة فتقدمت منه لتجلس بجواره وتمتمت بخفوت

_جاسرلم يلتفت إليها بل ظل على وجومه وكأنه لم يسمعهامدت يدها لتلمس يده لكنه سحبها بهدوء مما جعلها تندهش من فعلتهفسألته بريبة _في ايه ياجاسر؟ انت بتبعد عني ليه؟ رمش بعينين يحاول التحدث بثبات دون النظر إليها _مفيش حاجة ياسارة انا بس مخنوق شوية وعايز أكون لوحدي.نظرت إليه بعتاب وتحدثت بلوم _انت بقالك اكتر من يومين لوحدك، ليه بتبعد عني؟ تنهد جاسر ونهض من فراشه ينظر من شرفة غرفته وقال بثبوت

_معلش اتحمليني شوية، أنا فعلًا محتاج أكون لوحدي.نهضت وتقدمت منه لتقول بعتاب _عايز تكون لوحدك ولا مش عايز تشوفني؟ التفت إليها بغضب وتحدث بانفعال _في ايه ياسارة مـ قلتلك عايز اكون لوحدي.غضبه اكد لها شكها فأيقنت بأن والدها سيظل بينهم ستنسحب هي بهدوء كي ترفع عنهم الحرج فقالت بثبوت _جاسر طلقنيانتفض جاسر في غفوته ليجد نفسه ……

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...