في المركز دلف الضابط خلف المأمور والذي تحدث باحتدام: _اللي بتعمله ده غلط كبير ياحضرة الرائد وانت كدة بتعرض حياة البنت للخطر. جلس المأمور على مكتبه وتحدث مدحت بجدية وهو يجلس قبالته: _يافندم البنت وجودها معاه الخطر بحد ذاته وانا سمعتها هي ومرات خليل بيتفقوا على الهرب وانا وعدتها إني هساعدها. _برضه غلط مهران لو عرف مش هيرحمها. _هو هيعرف منين انا متأكد إن محدش شافني.
_متهيألك مهران نفس ذكاء جده واكتر كمان يعني أنا عندي شك بنسبة ٧٠٪ انه عرف بدخولك لبيته. _بلاش تهور يامدحت ومتخليش حماسك يدمر كل حاجة. برعونة واصرار أكد مدحت: _متخفش يافندم أنا واثق في اللي بعمله وان شاء الله البنت دي هتساعدني. زم المأمور فمه باستسلام: _انت حر انا نبهتك كتير وانت مصر بس خد بالك مهران اذكى مما تتخيل ومش بيسيب اثر وراه وعشان كدة مش عارفين نمسك حاجة عليه. تحدث بغرور: _إن شاء الله هنقدر المرة دي. ………….
تقدمت تلك الفتاة الشقراء من جاسر كي تداعب طفلته وقالت برقة: _عاملة ايه ياسيلا علقتيني بيكي أوي وشكلي كدة هاخدك معايا. ابتسم جاسر بمجاملة ورد بحبور: _طيب خليكي انتي معانا شوية. ابتسمت بخجل مصطنع وتمتمت برقة: _المشكلة أن بابا وافق بالعافية على اليوم ده مش هيوافق ابات أبدًا برة البيت بس شكلي كدة هاجي تاني. هارد جاسر بمجاملة: _البيت بيتك تنوري في أي وقت. نظرت إليه بدلال وهي تتظاهر بمداعبة سيلا:
_ميرسي لذوقك إن شاء الله هزوركم في أقرب وقت. _آآه، ايه ياسارة مش تحاسبي. آهه مؤلمة خرجت من جاسر عندما دعست سارة على قدمه بالخطأ او هكذا أدعت لترد بآسف: _معلش ياحبيبي مكنش قصدي. نظرت إلى مايا وغمغمت بابتسامة أخفت خلفها غيظها وغيرتها: _أهلاً يامايا يارب تكوني مبسوطة عندنا ومتكنش اخر مرة. اجابت مايا بكل هدوء: _لا طبعاً مش هتكون آخر مرة، انا من زمان وانا نفسي آجاي الصعيد وبصراحة متخيلتش إني ألاقي فيها الجمال دة.
علت نيران الغيرة لأول مرة بقلب سارة وأرادت ان تفتك بكلاهما لكنها سيطرت على رغبتها كي لا تشمت بها تلك الفتاة وخاصة جاسر الذي اعجبه غيرتها التي لم تستطيع اخفاءها. _غيرك قال كدة ومخرجش منها ولا ايه ياحبيبي. وكزته بغضب في جانبه كي يؤكد حديثها: _اه حصل. تطلع إليها مبتسمًا وتابع بوله: _اصل سارة من القاهرة والمرة اللي جات فيها خطفت قلبي واتجوزتها على طول. ابتسمت بتوعد خفي متمتمة: _مين ده! دا حقي ورايا عشان اتجوزه.
رفع حاجبيه مندهشًا وسألها: _أنا؟! أومأت بتأكيد وهي تضغط على اسنانها: _اه ياحبيبي انت نسيت ولا أيه، مش فاكر لما خطفتني وجبتني هنا بالغصب؟ تلاعبت الغيرة في قلب مايا وهي ترى نظراته لها وغمغمت بمكر كي تشعل غيرتها هي: _بقى معقول واحدة متجوزة واحد زيك وتفكر تهرب منه. ابتسم جاسر بمجاملة جعلت سارة تنظر إليه بحنق وتتوعد له هامسة وهي تأخذ طفلتها: _يظهر إنك حنيت لاوضتك القديمة هترجعلها متقلقش. تركته وابتعدت ليظهر الضيق
على ملامحه وتحدث بندم: _يظهر إننا زودناها اوي، أهي جات على دماغي. تركها لتزداد غيرتها من سارة بذلك المحب. أما هو فقد أسرع خلفها حتى وصل إليها ليجذبها من ذراعها: _سارة رايحة فين؟ تطلعت إليه بغيظ وغمغمت: _رايحة عند ماما جوة خير. غمز لها بعينيه وتمتم بوله: _بتغير ياقمر؟ هزت راسها باستنكار: _انا اغير من الصفرة دي؟! _أومال مالك قفشتي كدة ليه؟ اجابت من بين أسنانها:
_انت عايز تتكلم وخلاص سيبني خليني اشوف ماما وانت خليك معها. _بقى بذمتك حد يبقى معاه القمر ده ويبص للنجوم. أرضى غرورها ذلك الماكر لكنها ظلت على نفس عنادها وتمتمت برعونة: _برضه مش هعدي اللي عملته بالسهولة دي. انزعج حقًا من عنادها وقد طفح به الكيل فاخذ الطفلة عنوة منها فسألته بحيرة: _بتعمل أيه؟ غمغم بتوعد: _هتعرفي دلوقت. ذهب إلى ليلى ليتركها معها وعاد إليها يجذبها من ذراعها وهي تحاول الإفلات منه: _اوعى سيب دراعي.
غمغم من بين أسنانه: _أهدي كدة متفرجيش الناس علينا وامشي من سكات. تقدم من سيارته وفتحها ويطلب منها الصعود لكنها عاندت قبالته: _سارة اركبي بلاش تعصبيني. وافقت عندما لاحظت تبدل ملامحه للغضب واستقلت مقعدها وجلس هو بجوارها ليتولى القيادة وانطلق بها. ظلت طوال الطريق تشيح بوجهها بعيدًا عنه وهو ينظر إليها بين الحين والآخر والشوق يزداد بداخله. اليوم سيعتذر وسيجعلها تسامحه. وحينها لن يقبل ابتعادها مهما حصل بينهم.
دلف المنزل وأوقف السيارة في مكانها ثم نظر إليها ليجدها على نفس وجومها: _انزلي. تمتمت بعناد: _لا مش نازلة. _انزلي وبلاش عناد. شبكت ذراعيها على صدرها وقالت باحتدام: _بقولك مش هنزل انا عايزة ارجع الفرح. أومأ لها وترجل من السيارة وذهب إلى جانبها وفتح الباب ليجذبها من مقعدها عنوة وهي تحاول الإفلات منه: _بقولك مش طيقاك ومش عايزة اشوفك قدامي يابتاع مايا انت. أغضبته بعنادها وغمغم بتهديد:
_هتدخلي معايا من سكات ولا اجبرك بطريقتي. عادت تشبك يدها أمام صدرها علامة على الرفض. وبدون مقدمات وجدت نفسها على كتفه ويدلف بها للداخل: _انت بتعمل ايه يامجنون نزلني. ظلت تعافر كي يتركها حتى دلف غرفتهم والقاها على الفراش وعاد للباب ليغلقه بإحكام مما جعلها تجفل من فعلته وسألته بوجل: _انت بتقفل الباب ليه؟ تقدم منها وعينيه تجوب ملامحها باشتياق كبير وتمتم بتحذير: _بقولك ايه انا جبت أخري وبصراحة مليش في دلع الحريم ده. نهضت
من الفراش ووقفت قبلتها: _ايه حريم دي! وبعدين انا مش بدلع انا مخنوقة منك ومش طايقة اشوفك. دنى منها ليأخذها بين ذراعيه وقال بعتاب: _كل ده عشان كلمة خرجت مني وقت غضب؟ عتابه هز مشاعرها لكنها واصلت عنادها: _انت عارف كويس أنها مكنتش كلمة، انت هددتني ببنتي وانك هتاخدها مني. جذب حجابها والقاها على الفراش وهو يتمتم بروية: _كنت غبي بس انتي عارفة كويس إني عمري ما أعملها.
جذب عقدت شعرها ليحرره من أسره فيسقط على كتفيها بدلال افقده صوابة وغمغمت هي باهتزاز: _ووافقت .. تطلقني. تلاعب بخصلاتها وتحدث بوله: _كنت عايز احسسك قد ايه اتوجعت وانا بسمعها منك بس انتي واثقة إني مقدرش اعملها. قبل عينيها التي اشتاقها حد الجنون وتمتمت بخفوت: _انا بكرهك. قبل وجنتها كذلك الأخرى وتحدث بولع: _وانا بموت فيكي.
وقبل أن تتفوه بكلمة كان فمه يمنعها من ذلك بقبلة بث فيها مدى اشتياقه لها، مهما زادت الخلافات بينهم يزداد العشق تشبثًا بهم ويشعل نيران الحب بداخلهم. يعشقها حد الجنون منذ ان وطئت قدماها ذلك المنزل وسيظل يهيم بعشقها حتى اخر رمقه الأخير. ولينعم كلاهما بحبهما الذي لم يتأثر بخلافهم. ظل في مكتبه والفكر لا يرحمه. يريد أن يذهب إليها ويجبرها على الاعتراف بكل شئ. يريد أن يعرف ما أخبرها به ذاك الضابط وما أراده منها.
هل قام بتهديدها لهذا لم تستطيع إخباره؟ وإن كان ذلك لما لم تأتي إليه لتتحامى به! زفر بيأس وقرر ترك الأمر قليلًا ربما تأتي وتعترف بكل شئ. طرق الباب ودلف وهدان: _الظابط اهنه في القصر. أومأ له مهران وأشار له بالانصراف ثم اخرج حاسوبه واخذ يتابع ما يحدث. في غرفتها كانت جالسة على المقعد وعينيها تراقب النافذة بخوف. منذ تلك المقابلة وهي ترتعد خوفًا من ذلك اللقاء المرتقب. وخاصةً نظرات مهران التي تربكها.
حتى شعرت بأنه علم بالأمر، لكن إن علم فستكون فرصته ليعرضها لسخطه. تنهدت بحيرة وهمت بالاستلقاء على الفراش لولا اقتحام ذلك الضابط للشرفة. نهضت لتقف أمامه وهو يتقدم من الباب ليغلقه بإحكام ثم عاد إليها يسألها: _فكرتي كويس؟ ليس هناك مجال للضعف عليها أن تتحلى بالقوة أمامه فردت بجمود: _في ايه بالظبط؟ _فـ اللي قلتلك عليه خلاصك منه قصاد المعلومات اللي عايزها. _وانا ايه اللي يخليني اوافق على عرضك ده وأخون جوزي.
_لأنك لو سترتي عليه هتكوني بتخوني بلدك، جوزك هيستلم اكبر شحنة سلاح داخلة البلد ويعالم الناس اللي هتاخدها هتعمل بيها ايه، انا مش بطلب منك شىء مستحيل ولا حاجة كل اللي بطلبه تعرفيلي ميعاد التسليم، وفي المقابل هساعدك تخلصي منه وتهربي انتي وبنت عمك زي ما اتفقتو. وإن فكرتي تغدري هتكوني مشاركة ليه في كل جرايمة وهتتحاسبي زيك زيه. أمسك يدها ليضعه به هاتف محمول وتحدث بأمر:
_الفون ده هيكون معاكي ولو فيه أي جديد عرفيني وانا هتصل عليكي بعد يومين تكوني عرفتي ميعاد التسليم. سحبت يدها سريعاً لكنه ثبت الهاتف بها وقال بحزم: _قلت خليه معاكي مش هكررها تاني بأي شكل تعرفي الميعاد وتبلغيني فورًا. تركها وعاد من حيث أتى. أغلق حاسوبه وقد أخذ الغضب منه مبلغه. وهو يرى ذلك الضابط يمسك يدها ويضع به الجهاز. زم فمه دلاله على مدى صعوبة تحكمه في غضبه. فقد اتفقت مع ابنة عمها على الهرب منه بعد ما فعله لأجلها.
صعد إلى غرفته وهو يشعر بطعنة أخرى في قلبه. عقله ينهره ويدينه بأنه هو سبب شقاءه. لكنه قلبه يأبى الاعتراف بذلك وكله أمل بأن تأتي وتعترف له. يبدو أنه قد عشق وانتهى الأمر. طرق الباب ليسمح له بالدخول لتدلف هي ويتراقص الأمل بداخله. كانت ملامحها حائرة مضطربة مما أشعره ببادرة أمل باعترافها. لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن عندما وجدها تقول بتردد: _ممكن اتكلم معاك شوية. _في ايه؟ ضايقها فتوره لكنها تابعت:
_هتسيبني اتكلم على الباب كدة؟ زفر بضيق وتنحى قليلًا كي يسمح لها بالولوج ثم اغلق الباب. تطلع إليها ليجدها واقفة بارتباك وكأنها تريد الاعتراف لكنها تخشى ذلك فتركها حتى تحدثت هي: _عايزة اعرف هتسيبني امشي أمتى؟ ضاع الأمل مرة أخرى واهتزت نظرات بعتاب أحكم إخفاءه. تقدم مهران من الخزانة واخرج ملابس له وهو يقول بفتور: _معنديش وقت. هم بدخول المرحاض لولا صوتها الذي اوقفه: _بس انا عايزة اعرف دوري في حياتك.
فاجأته بقولها مما جعله يضغط بيده على مقبض الباب يحاول السيطرة على رغبته بالاعتراف بما يجول بداخله ربما حينها تشعر بالأمان معه وتتأكد من أنه لن يغدر بها كما تظن. لكن لن يتعرف الآن حتى يعرف ما توصلت إليه. ستبايع ذلك الضابط وتساعده وتلوذ بالفرار من حياته أم تأبى ذلك وترحب بالبقاء معه رغم وحشته. فقال بلهجة فاترة: _لما ييجي الوقت المناسب هتعرفي.
تركها ودلف المرحاض فتنظر هي في أثره وعقلها وقلبها في صراع لا تعرف حتى الآن من الفائز. عادت إلى غرفتها وقد راوضها شعور غريب. هل لمحت في صوته عتاب؟ أم خيل لها بسبب احساس الخيانة الذي لا يرأف به. ولكن لما ذلك الشعور لأجل ذلك القاتل؟ استنكرت ظنه. من قال انه قاتل؟ الجميع يعلم بأنه قام بقتـ ـل ابنة عمه عندما احبت غيره. وما الدليل على ذلك، حقًا يبدو غامضًا وحادًا في التعامل.
لكن من ينقذ فتاة لا يعرفها ويتحمل مسؤولياتها لن يفعلها مطلقًا. ذلك الحنان الذي يخفيه خلف حدته يؤكد لها أنه لم يفعلها. صورتها التي مازال يحتفظ بها وكل شيء حولها ينكر ذلك. الحقيقة الوحيدة بأنه حقًا تاجرًا في السلاح. أغمضت عينيها تريد الاستيقاظ من ذلك الكابوس. هل حقًا ما تعيشه معه كابوس؟ هزت رأسها بنفي، بل ما تعيشه معه يعد جنة مقارنةً بعيشتها في منزل أبيها. هنا عاملها كسيدة قصره. هناك عملت كخادمة.
هنا أعزها ورفع من شأنها. وهناك عاشت حد الاحتقار. والأدهى من كل ذلك أن قلبها حقًا أحبه بكل جنون. في منزل خليل. أخذت شمس تنظر إلى ذلك الثوب بامتعاض بعد أن أخبرها ماجد بعدم رغبته في إقامة حفل كبير. واعدًا إياها بتعويضها عندما يعودوا من السفر. دلفت مرح الغرفة لتجدها على تلك الحالة. تقدمت منها لتجلس بجوارها وتقول بتعاطف: _هتفضلي مبوزة كدة كتير؟ ردت شمس بامتعاض: _عايزاني أعمل إيه وهو كاسر فرحتي بالشكل ده! ربتت
على يدها وتحدثت بتأثر: _شمس أنا عارفة إنك عايزة تفرحي بيوم زي ده، بس برضه لازم تراعي مشاعره وتراعي إن صعب عليه ليلة زي دي يقضيها وهو على كرسي. ومادام وعدك إنه هيعوضك لما ترجعوا يبقى خلاص اصبري. _أنا مش عارفة هو ليه مكبر الموضوع مع إن شيفاها عادي جدًا. _بالنسبة ليكي انتي أنما هو صعب عليه، وبعدين خدي بالك كويس الوضع معاه هيكون حساس. أخفضت عينيها وتمتمت بحزن:
_عارفة وعارفة كويس إنه مش هيكون ماجد اللي حبيته، بس أنا قبلته على أي وضع وكل اللي يهمني سعادته هو حتى لو على حساب سعادتي. _خلاص يبقى تسمعي كلامه وبلاش يشوفك مبوزة كدة وبكرة ترجعوا ويعملك أحلى فرح. _وتفتكري سليم هيوافق أسافر معاه من غير فرح؟ زمت مرح فمها بحيرة، فهي تعرف سليم جيدًا، لن يوافق على سفرها معه بعقد القران فقط. _مش عارفة أقولك إيه بس خلي والدتك تتكلم معاه ونشوف يمكن يقتنع. نظرت إليها برجاء وهي تتمتم بخفوت:
_طيب ما تكلميه، لو كلمتيه انتي ممكن يقتنع. قطبت مرح جبينها وتحدثت برفض: _لا يا شمس خرجيني أنا برة الموضوع. أمسكت شمس يدها وقالت برجاء: _أرجوكي يا مرح توافقي، انتي الوحيدة اللي مش بيقدر يقولك لأ. سحبت يدها ونهضت رافضة تمامًا أي حديث بينهم. لترد بإصرار: _لأ يعني لأ، مينفعش أتكلم معاه لأي سبب. أخفضت عينيها في كمد ولاح الحزن بعينيها مما جعل مرح تتأثر بحزنها. فعادت تجلس بجوارها قائلة: _هحاول معاه بس هتكون آخر مرة. تهللت
أساريرها وقالت بسعادة: _متشكرة أوي يا مرح، مش عارفة أرد جمايلك دي إزاي. _مفيش جمايل ولا حاجة، انتي زي أختي. في الصباح. استيقظت سارة لتجد نفسها بين ذراعيه يحاوطها بحب وكأنه يخشى فراقه. رفعت بصرها إليه فوجدته مازال نائمًا. رفعت يده لتتحسس خده فيشعر بلمستها ويرفع جفنه هامسًا بنعاس: _صباح الورد. ابتسمت بعشق وردت بخفوت: _على عيونك. _لسة زعلانة؟ نظرت إلى عينيه التي تنظر إليها بعشق وتمتمت بحب:
_لأ، مش لأنك صالحتني تؤ لأني عارفة كويس إنه كان من ورا قلبك. غمغم بعتاب: _طيب ليه بعدتي؟ اعتدلت كي تستطيع النظر إليه جيدًا وقالت: _لإني حسيت نفسي منبوذة بعد عملة بابا. ملس على وجنتها وتمتم برزانة:
_سارة منصور مش أبوكي لوحده، ده عمي وأخو جمال وابن عمران وجليلة يعني انتي مش واحدة غريبة. وأبوكي غلط معانا هتتحرجي من اللي عمله. لو على الإحراج كلنا هنتحرج مش انتي لوحدك. المرة دي غير كل مرة أثرت فعلاً في جدي. بس ادينا بندعيله يمكن البعد يغيره فعلاً. تحولت نظراته إلى خبث وهو يجذب خصلاتها بمزاح: _إلا قوليلي فكرتي فاللي قلتلك عليه. عقدت حاجبيها بدهشة وسألته بعدم فهم: _قولتلي إيه مش فاكرة. همس بجوار أذنها:
_أخ لسيلا ولا نسيت؟ اتسعت عينيها بذهول من إصراره وقالت بغيظ: _اللي يشوفك وانت بتقول مش هخليها تخلف تاني وأنا بولد ميشوفكش دلوقتي. _مطلعش بقا قلبك كبير، بس مينفعش سيلا تكون لوحدها لازم نخويها على رأي جدتي. ربتت على يده وكأنها تحدث طفل صغير: _خلاص يا حبيبي اللي تشوفه، بس مش هيكون قبل سنة. تركته ودلفت المرحاض لتتركه يتوعد لها ثم يفتح أحد الأدراج وقام بأخذ الحبوب كي يخفيها بعيدًا عنها. _وريني بقا هتعملي إيه؟
في غرفة ماجد. يجلس على مقعده وعلى نفس حالة الجمود التي أصابته منذ ما حدث. انطفأت فرحته بتلك الليلة التي حلم بها كثيرًا وها قد جاءت لكن بألم وانكسار. طرق الباب ودلفت آمال وهي تحمل القهوة بين يديها: _ممكن تسمحلي أتطفل عليك وأشرب معاك القهوة؟ أومأ لها بابتسامة، فهو يقدر تلك المرأة ويحترمها. فقد قامت بدور الأم له منذ وفاة والدته. _مفيش تطفل ولا حاجة، اتفضلي. جلست على المقعد قبالته وغمغمت بهدوء:
_شمس مشغولة وسليم انعزل عننا ولقيت نفسي قاعدة لوحدي قلت أجاي لأبني اللي من وقت ما رجع وهو رافض يقعد معايا. _انتي عارفة كويس إن كلامك مش حقيقي وعارفة كويس معزتك عندي. ابتسمت بامتنان: _عارفة ياحبيبي وعشان كدة أنا قلت أجي أتكلم معاك شوية. علم أنها تود التحدث في أمر شمس لكنه سألها: _في إيه؟ _عايزة أفتح معاك موضوع شمس. اخفض عينيه ظنًا منه أنها ترفض تلك الزيجة، لكنها فاجأته بقولها:
_انت عارف كويس إن طول عمري بعتبرك زي سليم وعارف برضه إني بتمناك زوج لبنتي من وهي صغيرة. بس بصراحة محبتش أبدًا أشوفها بتفرض نفسها عليك وأنت كاسر فرحتها بالشكل ده. هم بالاعتراض لكنها منعته: _عارفة اللي هتقوله بس بلاش ياماجد، البنت بتحبك وعايزة تكون جانبك في شدتك وأنت بطريقتك دي هتضيعها من إيدك. حسسها إنك حقيقي محتاجها ومش محتاج غيرها في حياتك.
عيش معاها أزمتك وحزنك وفرحك، بلاش تحسسها إنها غير جديرة بوجودها جانبك. للأسف أنت وصلت لها الإحساس ده بجمودك معاها، فرحها واعملها اللي نفسها فيه. نظر إلى ذلك المقعد الذي يحتويه وغمغم بألم: _أنا مش قاصد أضيقها ولا أحسسها إنها غير جديرة بحالتي زي ما بتقولي، بس أنا عشت عمري كله أحلم باليوم ده مش عايز أضيعه في عجزي، عايزها جانبي في كل لحظة بس مش عايز أتعبها. _واللي ميكنش جانبك في محنتك ميستهلش يكون جانبك لما تقف على رجلك.
_وهي إيه ذنبها؟ _طيب لو الأمور اتعكست وهي اللي في المحنة دي كنت هتسيبها؟ نفى بجدية: _لا طبعًا. ابتسمت بامتنان: _ليه بقى عايزها تتخلى عنك؟ اسمع كلامي وبلاش الوش الخشب ده زي ما بتقولوا. بكرة كتب الكتاب وهتكون مراتك، عايز تأجل الفرح براحتك مع إن سليم ممكن يعترض بس هنحاول معاه يمكن يقتنع. ربتت على يده ونهضت قائلة: _القهوة بردت، هطلع أعمل غيرها ونشربها مع بعض في الجنينة.
رن هاتفه بتلك الرنة التي خصصها لها مما جعل قلبه ينقبض بقلق لوجود عمه بجواره. وشعور الخيانة جعله يشعر بمدى ضآلته وعينيه تهتز بخزي. قام بأغلاق الهاتف وأعاده في جيبه. ظل طوال الوقت يفكر فيما يتعلق بأمرهم. وجوده في المنزل خطأ كبير لكن أيضًا لن يستطيع الرحيل لأجل والدته. انتبه على صوت عمه الذي يسأله بمغزى: _سرحان في إيه يا ابن أخوي. ازدرد جفاف حلقه وغمغم بارتباك: _مفيش، أنا بس مصدع شوية.
نظرات خليل الثاقبة جعلته يرتبك أكثر ولهذا فضل الانسحاب من المكان والعودة لغرفته. لكن ما إن اقترب من غرفته حتى تسمر مكانه عندما وجدها تنتظره أمامها. ازدادت وتيرة تنفسه وشعور الخيانة لا يرحمه. عليه الهرب من أمامها قبل أن تشعر بها. استدار لينصرف لكن...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!